انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ريكاردو ومفهوم الريع

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 1
أستاذ المادة حامد عباس محمد المرزوك       6/8/2011 8:55:08 AM


ريكاردو ومفهوم الريع

يرجع إهتمام ريكاردو بموضوعة الريع الى إعتقاده بان ما ينبغي الاهتمام به هو توزيع عوائد الإنتاج خلافاً لآراء ادم سمث الذي اهتم بالإنتاج إذ اعتقد أن مهمة الاقتصاد السياسي هي البحث في طبيعة الثروة وأسبابها. ولهذا فان إهتمام ريكاردو كان منصباً على تحديد النسب التي يقسم بها الناتج الكلي بين عوامل الإنتاج الثلاثة التي أسهمت في إنتاجه ، أي بين ملاك الأراضي والرأسماليين والعمال . وهو بهذا قد فتح ميداناً جديداً للبحث طرقه الاقتصاديون من بعده. وقد جاء ذلك عندما بدأ ريكاردو بالريع من بين دخول عوامل الإنتاج الثلاثة (الأجر للعمل، وفائدة راس المال وربحه، والريع للأرض) وهو المبلغ الذي يدفع لعامل إنتاج لاينفذ وغير قابل لإعادة أنتاجه . أو بحسب تعبير ريكاردو((..لاستعمال الخصائص المنتجة الأصلية وغير القابلة للفناء للتربة )).
فابتداءً مما كتبه آدم سمث ، يعاود ديفيد ريكاردو مناقشة موضوع الريع في الثلث الأول من القرن التاسع عشر ، في مدّة أدى فيها الضغط السكاني الذي أثارته عملية تراكم رأس المال وخاصة رأس المال الصناعي وحروب نابليون الى إرتفاع أسعار المواد الغذائية وزيادة النصيب النسبي للريع العقاري على حساب الدخول الأخرى وخاصة الربح .
   لقد أراد ريكاردو ابتداءً أن يحدد معنى الريع إذ أشار الى ان كلمة الريع تنصرف الى مايدفعه المزارع للمالك في مقابل استغلال الخصائص الأولية والخالدة للأرض، وبهذا يقصد الريع الخالص أي إستبعاد كل فائدة ينبغي على المزارع ان يدفعها لمالك الأرض من أجل التجهيزات والتحسينات التي قد يكون قام بها على أرضه . ومن ثم ينبغي عدم الخلط بين الريع المطلق والمبلغ الذي يدفعه المزارع سنوياً الى مالك الأرض(*).
   ويعد تحليل ريكاردو في الريع أكثر تميزاً وشمولية . فقد تجاوز ماطرحهُ الفيزيوقراط من كون الريع ما هو إلا كرم وسخاء من الطبيعة ، حتى أن سمث نفسه وإن أعطى للعمل الدور الخالق للثروة إلا أنه مع ذلك أقر بأن نسبة لابأس بها من دخل الأرض ترجع الى تعاون الطبيعة مع الإنسان.
   أما مالتس والذي أشاد به ريكاردو وعدّهُ مكتشف النظرية الحقيقية للريع. فقد قبل كنقطة بداية تفسير الفيزيوقراط وآدم سمث ولكن بالنسبة لهُ فإن الريع ليس فقط نتيجة لقانون طبيعي ولكنهُ أيضاً نتيجة لقانون إقتصادي (( فالأرض لها ميزة فريدة تكمن في قدرتها على أن تخلق بنفسها الطلب على منتجاتها وبالتالي يمكنها ان تحافظ دائماً على الدخل والقيمة الخاصة بها وان تزيد منها))  ، لأن عدد السكان يتجهون دائماً الى تجاوز الكمية المتاحة من الغذاء . هذا التفسير الجديد للريع ليس إلا نتيجة ضرورية لقانونه الشهير بضغط السكان المستمر على الإنتاج.
  غير أن مالتس أبرز مظهراً مهماً من مظاهر الريع وهو الذي استخدمه ريكاردو كنقطة بداية لنظريته في الريع . وهو أن الأرض كونها ذات خصوبة متفاوتة فإن رؤوس الأموال المستخدمة فيها تعطي بالضرورة أرباحاً متفاوتة ، وهذا الفرق بين المعدل العادي للأرباح في الأراضي الأقل خصوبة من جهة والمعدل الأعلى الذي تغلهُ الأراضي الأكثر خصوبة من جهة أخرى يشكل لمصلحة ملاك الأراضي الأكثر خصوبة نوعاً من الريع وهو الذي أصبح يطلق عليه (( الريع التفاضلي ))(*) ، وفيما يتعلق بمساعدة الطبيعة للأنسان فقد سلك ريكاردو طريقاً جديداً مخالفاً لما يراه الفيزيوقراط وكذلك سمث ومالتس حين أشار الى أن الريع دليل على شحة الطبيعة وبخلها المتزايد وليس على كرمها وسخائها . فالريع بدلاً من أن يكون آية على كرم الطبيعة فانه يعبر عن حقيقية قاسية تتمثل في ندرة الأراضي الجيدة واضطرار المجتمع تحت ضغط النمو السكاني وزيادة الحاجات الى اللجوء الى زراعة أراضي رديئة سواء من حيث الخصوبة أم من حيث الموقع ، فلو كانت الأرض تتمتع بنفس الخصائص كانت مساحتها غير محدودة ونوعيتها متماثلة في كل مكان ، فلا محل لدفع أي مقابل من أجل حق استغلالها ، لنفس السبب الذي لايجعلنا ندفع مقابل التمتع بالهواء والماء وكل الأموال التي توجد في الطبيعة بكميات غير محدودة. ولكن لأن الأرض تختلف في قوتها المنتجة ، ولأن ضغط السكان يترتب عليه زراعة أراضي جديدة أقل جودة أو أسوأ موقعاً ، فانهُ يجب دفع الريع من أجل الحصول على حق أستغلالها وزراعتها . ومنذ اللحظة التي نبدأ فيها بزراعة أرض أقل خصوبة فإن الريع يبدأ في الظهور بالنسبة للأرض الأولى (ذات الخصوبة الأعلى) ومعدل هذا الريع يتوقف على الفرق في الإنتاجية الخاصة لكل من هذين النوعين من الأراضي .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .