انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية القانون
القسم قسم القانون العام
المرحلة 1
أستاذ المادة حامد عباس محمد المرزوك
6/8/2011 8:43:33 AM
الفزيوقراط ومفهوم الريع
أما الطبيعيون ( الفيزيوقراط) (1756 – 1776) فهم يتصورون الريع إرتباطاً في علاقته بالطبيعة أو بالعمل الزراعي باعتباره العمل الوحيد المنتج في نظرهم ولهذا يمكن القول إن آراء التجاريين والفيزيوقراط في موضوع الريع تتشابه لحد كبير . حيث يتمثل الريع في كل الناتج الصافي الذي تنتجه طبقة المنظمين الزراعيين ( التي تستأجر الأرض من طبقة الُملاّك) ومن تستخدمهم الطبقة المنتجة من قوة عاملة . ويكون الناتج الصافي مساوياً لأجمالي ما ينتج في الزراعة مخصوماً منه ماإستُهلِك من وسائل الإنتاج المعمرة وما إستخدم من متدخلات جارية وما هو لازم لإستهلاك الطبقة المنتجة . هذا الناتج الصافي تأخذه الطبقة المالكة ( طبقة ملاّك الأراضي) في صورته النقدية كريع للأرض ، وهي تحصل عليه بفضل ملكيتها للأرض . وقد عَدّ الفيزيوقراط الأرض هبة الطبيعة ولادخل للأنسان في خلقها ووجودها وإنها عنصر إنتاج طبيعي لها القابلية في إنتاج فائض يزيد على تكاليف العمل وراس المال المستعمل في الإنتاج ولهذا السبب كان الريع يُقتَطع من الفلاحين كحصة من المحصول، وإن ما يحصل عليه الفلاح يضمن لهُ فقط حد الكفاف لسنة واحدة مع تأمين مستلزمات الزراعة للموسم اللاحق . أما الريع العقاري فأن الطبيعيين يرون فيه المصدر النهائي لضريبة وحيدة يوصي بها الطبيعيون لتكون الأساس في إيرادات الدولة. ومثلما جاء الفكر التجاري رداً على الفكر الكنسي بعد أن تطورت المجتمعات الأوربية ، جاء الفكر الكلاسيكي(*) رداً على ماكان سائداً من آراء مبعثرة لم تعد تساير التطور الذي طرأ على المجتمعات الرأسمالية. وتُعَد آراء الكلاسيك بداية للفكر الاقتصادي المنظم ومن الملفت للنظر ان المسائل المعروضة في تلك الفترة ما تزال قضايا معاصرة(**)، ويُعَد الفكر المعاصر إمتداداً للفكر الذي ساد في الفترة الكلاسيكية فهو يجد جذوره في تلك الفترة التي شهدت بداية التصنيع. وفي موضوعة الريع لعل إهتمام رواد هذه المدرسة ومن تبعهم يرجع لما له دلالة في وقت كانت الزراعة ذات أهمية إقتصادية وإن مايدفعه المستأجرون مقابل إستعمالهم الأرض كان مجحفا" بحقهم ويعد آدم سمث وديفيد ريكاردو أفضل من يعكس فكر هذه المدرسة في موضوعة الريع . بدأ سمث الحديث عن ريع الأرض في كتابة ((طبيعة واسباب ثروة الأمم)) بعد أن وضع نموذجه ( ذا عامل الإنتاج الواحد ) ، إ ذ يشير إلى أن اللحظة التي أصبحت فيها الأرض موضوعاً لملكية خاصة ، فإن ملاك الأراضي يحبون أن يحصدوا حيث لم يبذروا ، ويطلبون ريعاً حتى بالنسبة للمنتجات الطبيعية للأرض التي لم تكلف العامل سوى مشقة جنيها ( وذلك عندما كانت الأرض مملوكة على الشيوع )، ينبغي أن يدفع هذا العامل ليحصل على الأذن بحصادها ، وينبغي أن يتنازل لمالك الأرض عن جزء من حصاده ، جزء من الذي يحصده أو من الذي ينتجه بعمله ، هذا الجزء من الناتج ( أو مايعادلهُ نقداً) يشكل ريع الأرض . وهو يشكل بالنسبة لسعر غالبية السلع الجزء الثالث من الأجزاء التي يتألف منها السعر (( بجانب الأجور والأرباح)). وبهذا اعتقد سمث في بداية الأمر إن الريع هو أحد العوامل التي يتحدد بموجبها السعر إلى جانب الأجور والربح ، في حين عدّه لاحقاً جزء" من العائد بعد خصم مايدفع من أجور وأرباح ، كما يرى سمث إن الريع يدخل في تركيبة سعر السلعة بشكل يختلف عن الأجور والأرباح . إذ أن إرتفاع أو إنخفاض الأجور والأرباح هو سبب في ارتفاع السعر أو انخفاضه في حين يمثل الريع المرتفع أو المنخفض الأثر المترتب على ذلك. ويتفق سمث من جانب آخر مع الطبيعيين في كون أصل الريع هو عطاء الطبيعة للأنسان لكي يضاف إلى جهده وقد أشار إلى ذلك بقولــه (( إن الريع يزداد بمقدار جودة المرعى )). ومما يجب ذكره أيضا إن سمث قد فهم الريع على أنه ثمن إحتكار ناتج من أن مالك الأرض يبذل قصارى جهده في أن لا يترك للمزارع الذي يستأجر أرضه سوى ذلك الجزء من الناتج الذي يكفي فقط لإسترداد رأس المال الذي أنفقهُ المزارع في الحصول على البذور ودفع إجور العمال الزراعيين وشراء حيوانات الحقل وأدوات العمل الأخرى وان يسمح لهُ بالأضافة الى ذلك الحصول على الربح العادي للاستثمار والذي يتساوى مع الربح الذي تعطيه الأراضي الزراعية الأخرى المجاورة ، وأن كل مايتبقى من الناتج أو من ثمنه اكثر من ذلك الجزء يأخذه المالك العقاري كربح لأرضهِ . وبهذا يمكن ان نخلص مما تقدم الى أن آدم سمث ينظر للريع من خلال ثلاث زوايا هي : 1 – الريع كونه جزء" من ناتج عمل العامل ، شأنه في ذلك شأن الربح . 2 – الريع كونه ناتج عمل الطبيعة عندما عدّ الريع هو عطاء الأرض لمالكها بعد طرح نتاج عمل الأنسان منها وبهذه الصفة يتفق سمث مع الطبيعيين في تحديد مفهوم الريع . 3 – الريع ثمن احتكار مالك الأرض الى المزارع . واذا كانت مبررة على أساس التحسينات التي يقوم بها المالك على أرضه ، فهو لا يتناسب مع تلك التحسينات ولكن مع ما يستطيع المزارع أن يعطيه لهُ، أي أن ريع الأرض بحسب رأي سمث ليس مقابلاً للإستثمارات التي قام بها المالك على أرضهِ. إذ أن مالك الأرض البكر يمكن أن يحصل على ريعٍ منها دون إدخال التحسين عليها. ويعد ديفيد ريكاردو D.Ricaido من أبرز الأقتصاديين الذين عالجوا مفهوم الريع حتى راحت نظرية الريع تقترن باسمه مع أنه ركز اهتمامه في تفسير أسباب زيادة الريع أكثر مما بحث في أصل نشأته .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|