انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الريع سعة المفهوم وتنوع المصادر

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون العام     المرحلة 1
أستاذ المادة حامد عباس محمد المرزوك       6/8/2011 8:32:37 AM

الريع سعة المفهوم وتنوع المصادر
    الريع(*)  Rent مفهوم ملتبس يصعب معه أن نجد تعريفاً محدداً ومتفقاً عليه وإنما هناك تعريفات كثيرة تعددت بتعدد رؤى الباحثين . فقد تعامل الاقتصاديون الأوائل مع الريع كونه دخول الملاك العقاريين ، بيد إنه إمتدّ ليشمل حالات أخرى وممارسات اقتصادية أوسع مثل ملكية الموارد الطبيعية أو أصحاب المزايا الخاصة كما في تحويلات العمال من خارج بلدانهم وعوائد الاستثمارات في الأسهم والسندات(**) .
أولاً : مفهوم الريع
   ظهرت الممارسات الريعية ولأول مرة مع ظهور النظام العبودي وتكرست في النظام الاقطاعي لأنّ المشاعية البدائية سادت فيها علاقات التمليك والعمل والتوزيع المتساوي. وهذه الممارسات يبدو أن بداياتها قد وجدت في حضارة وادي الرافدين والحضارة الفرعونية إذ كان للفرعون نصيب من الحاصلات الزراعية تجمع من قبل حكام الأقاليم وترسل اليه بواسطة السفن ومن خلال نهر النيل. وكذلك هناك مداخيل ريعية يحصل عليها الملوك من أراضي المعابد التي كانت تدار بطريقة ريعية.
    كما أن هناك إشارات واضحة للعلاقات الريعية اكبر من سابقتها قد برزت في العصور الوسطى(*)  ويمكن أن يعزى ذلك إلى التغيرات التي حدثت في نمط العلاقات الزراعية الناشيء من ندرة العبيد في أواخر الإمبراطورية الرومانية الأمر الذي أدى إلى تغير في العلاقات الإنتاجية مما دفع بأصحاب الأراضي الكبيرة إلى تأجير أراضيهم أو جزء" منها إلى الأفراد سواء كانوا أحرارا أم مستعبدين لقاء ريع عيني أو نقدي.
  إن التحولات في العلاقات الإنتاجية التي شهدتها تلك الفترة قد نجم عنها نشوء النظام الإقطاعي وذلك عندما حاولت القبائل الجرمانية المنتصرة أن تقيم جهازاً حكومياً مركزياً يسيطر على الإمبراطورية الجديدة التي عدّت الأرض فيها تابعة للإمبراطور ، غير انهُ لم يفلح بذلك على صعيد الواقع العملي إذ أخذ حكام الأقاليم والإقطاعيون بتملك الأرض والتصرف بها بالقوة والإكراه . وقد عمل هؤلاء على إنشاء نظام جديد من العلاقات الإنتاجية حولوا بموجبه الفلاحين إلى أرقاء يعملون في مزارع الأسياد من دون أجر، مقابل إعطائهم قطعة من الأرض تكفي لمعيشتهم ولكن عند حد الكفاف وما زاد عن ذلك يُسّلم إلى الأسياد. ومما تجدر الإشارة اليه إن تلك الممارسات لم تتعرض إلى نقد شديد من قبل الكنيسة بل أنها هي الأخرى اعتمدت على ريع الأرض مضفية بذلك على هذه المداخيل صبغة شرعية تنم عن طبيعة الكنيسة الدينية والمركزية.
   ومع بداية القرن الخامس عشر وحتى منتصف القرن الثامن عشر سادت أفكار التجاريين Mercantilism التي تمخضت عنها تحولات كبيرة في النظام الاقتصادي إذ شهدت أوربا تحولها من النظام الإقطاعي إلىالنشاطات التجارية التي عرفت       (( بالرأسمالية التجارية)) ، واتساقاً مع هذه التحولات تبلور بوضوح اكبر مفهوم للريع الأقتصادي الذي يمكن أن نقف عليه من خلال آراء وليم بتي (1623 – 1687) الذي يعد أحد أبرز رواد هذه المدرسة ، فهو يرى إن سعر الأرض وسعر الفائدة يحددهما ريع الأرض لانّ سعر الفائدة سيكون مساوياً لريع تلك المساحة التي يشتريها المرء بالنقود المستدانة ، والا لم يجد المرء قرضاً بسعر فائدة أقل من ريع الأرض كون الدائن سيوجه أمواله لشراء الأرض في حالة ما إذا كان سعر الفائدة أقل من الريع ، ويضيف بتي إن الطبيعة تعاون العمل الإنساني في خلق القيمة والثروة، وإن ارتفاع الأجور تؤدي إلى خفض الريع  .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .