انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية القانون
القسم قسم القانون العام
المرحلة 3
أستاذ المادة طيبة جواد حمد المختار
5/26/2011 6:19:03 PM
الضرر في المسؤولية الدولية
إلا أن مقرر لجنة القانون الدولي المكلف بإعداد مشروع المسؤولية الدولية عن النتائج الضارة الناتجة عن أفعال لا يحظرها القانون الدولي السيد (باربوزا) عام 1995 حَصَرَ نطاق البيئة في تقريره بالعناصر الحية وغير الحية (الماء ،الهواء ،التربة ،النباتات والحيوانات) للتخوف من أطلاق هذا المفهوم. ونهتم هنا بالضرر البيئي الذي حاولت لجنة القانون الدولي بيانه في مشروع قانون المسؤولية الدولية عن الأنشطة الخطرة والناتجة عن أفعال لا يحظرها القانون الدولي لتميزه عن بقية الأضرار التقليدية ولكنها لم تفيه حقه في الإيضاح وبحسب ما أوردته المادة الثانية من المشروع :- ( الضرر يعني :-أ-التسبب في وفاة أي فرد أو أصابته أو الإضرار بصحته أو سلامته الجسدية. ب-الإضرار بالممتلكات وفقدان الربح . ج –الإضرار بالبيئة). ومن خلال ذلك نلاحظ أن المقصود بالضرر البيئي هو (كل مساس أو أذى أو تغيير في أحد عناصر البيئة من الموارد الطبيعية الحية وغير الحية إلى جانب التفاعل فيما بينهم ،وسبب خسارة أو مضايقة أو ألماً لشخص دولي)،ويفرض التعويض لهذا الضرر كما هو الحال بالنسبة للأضرار التقليدية أي أن التعويض قد يكون من ضمن الأشـكال المتعارف عليها عند تقرير المسـؤولية الدولية تعويضاً (عينياً، مالياً أو ترضية مع ضمانات عدم تكرار العمل غير المشـروع )(1)،ومع الضرر البيئي هناك زاوية كان لابد من قياس أبعادها الخطيرة وللأسف لم تأخذ من أهتمام لجنة القانون الدولي أي حضور أو مبالاة، فلقد كان لعدم وجود إتفاقية دولية تمنع تصنيع وأستعمال أو تصدير الأسلحة المصنوعة من اليورانيوم المستنفذ (DU)مسوغاًٍ لدول كالولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا الإستمرار في تجاهل الأثار الخطيرة لها (ظهور نسبة عالية من الأصابة بالأمراض السرطانية وكثرة الوفيات كنتيجة لها من غير التلوث البيئي وظواهر الجفاف وأرتفاع درجات الحرارة والتصحر)،فأدى استخدامها في حربيّ الخليج وحرب البلقان إلى إحداث آثار بيئية سيئة ومدمرة وطويلة الأمد للأجيال إذ ان أستخدامها أدى إلى جعل الهواء والماء والتراب وكل شيء في المناطق التي تعرضت لليورانيوم المستنفذ مشبعا" بأشعاعاته(2)، وهنا تستوقفنا مسألة أن لاوجود لمسائلة دولية أو تقرير لمسؤولية الدولتين الدولية عن ذلك فالإستخدام فعل قامت به كلتاهما وهو محرم إنسانياً وتداخل أثره في الطبيعة التكوينية للعناصر الطبيعية للبيئة وتطاول ذلك الأثر بالإنتقال إلى الإنسان الذي يستنشق الهواء المشبع بالأشعاعات كذا الحال بالنسبة للماء وأدى ذلك إلى ظهور أعراض مرضية غير معروفة كما أنها ليست تحت أي بند تشخيصي ورغم ذلك يبقى هذا الضرر دون أن يلصق بالمسؤولية الدولية لمرتكب العمل الدولي غير المشروع ، وفي هذا الحال تناقضاً لا يمكن نسبته إلى نقص مناعة المواد القانونية المكتوبة بل إلى مرض الضمائر الأنسانية عالمياً، إذ أنها أستمرءت السكوت عن المذنب وأبلت بوابل من التأنيب على من وقع الضحية ،وإذا ما تذكرنا الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية لعمليات التنظيف الهائلة التي تواجهها في مواقع منشآتها النووية والتي تصل تكلفتها لبلايين الدولارات للتخلص من آثار التلوث الذي تحدثه المواد المشعة والكيميائية (3)، لتوصلنا إلى اقتناع شبه جازم إلى أنها تخلصت من المواد الضارة ولكن بتكلفة عراقية على حساب بيئته ومواطنيه .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|