الضرر في المسؤولية الدولية
لابد من القول أن القاعدة التناسبية ما بين الضرر والتعـويض تعد من أهم أسس العدالة في موضوع المسؤولية الدولية منسجمة مع قاعدة عدم سبق التعويض عن الضرر ذاته ، إلا أن هناك بعض التناقض الذي لابد من الأتيان على ذكره في هذا الموضع ذلك هو ماذا بشأن الأضرار الجسيمة الناتجة عن الأشعاعات النووية والتي يستمر خطرها وضررها قائماً لزمن طويل هذا من غير تكاليف إزالة الآثار الضارة للأشعاع النووي الباهضة جداً خاصةً أذا علمت أن من المواضيع التي يتنصل الجميع عن التطرق إلى البحث والتقرير بجدية آثارها السيئة من حيث التحريم والتعويض هي مواضيع الأضرار النووية ،ثم تُلاحظ أن هذه القاعدة قاعدة التناسب المبنية على مبدأ عدم سبق التعويض أمكن لبعض الدول التخلي عنها كما هو حال المطالبة الهندية في موضوع الضرر التـأديبي الأتي إيضاحه ضمن المبحث الثالث .وفي صدد هذا الموضوع طرحت فكرة التعويض المتكرر عن ذات الضرر عندما كان الأمر يتعلق بالأضرار التي يتعرض لها موظفوّ الأمم المتحدة وهنا قيل في ذلك أن المطالبة لتعويض الضرر يمكن أن تتقدم بها الأمم المتحدة بأعتبارها مؤسسةً على مبدأ الحماية الوظيفية وهذا لايمنع الدولة التي يعد الموظف واحداً من رعاياها من المطالبة له بالتعويض مؤسسةً ذلك على مبدأ الحماية الدبلوماسية لكن هذا لايعني البتة بأن الدولة المدعى عليها تلزم بالتعويض للأثنتين إذ أن الأمر لابد أن يكون بعيداً عن مسألة دفع التعويض لمرتين عن ذات الضرر كما يكون بعيداً كذلك عن التزاحم بين المطالبيّن السابقيّ الذكر من خلال إيجاد حل عملي لمنع حدوث أي تكرار لدفع التعويض عن الضرر ذاته مرتين أما من خلال أتفاقات دولية عامة بخصوصه أو بأتفاقات خاصة بكل قضية على حدة (1).
المبحث الرابع:أشكال الضرر في المسؤولية الدولية
يأتي الضرر عن عمل الدولة (مشروع أو غير مشروع) محملاً أياها المسؤولية الدولية في أشكال مختلفة فهو قد يكون مباشراً أو غير مباشر ، وقد يكون مما يصعب التصدي لأثاره عندما تتعرض اليه دولة لاتستطيع أو هي لاتمتلك وسائل معالجته خاصة عندما يكون من النوع النووي كالأستخدام المُستنكر لمواد نووية أو أشعاعية في الحروب أو العابر للحدود كبعض حوادث التسرب أو الانفجار في المنشآت النووية لدولة قرب حدود أخرى أو أنه يتساقط عليها من السماء كبعض حوادث سقوط أجزاء حاوية لمواد نووية من الأجسام الفضائية للدول التي تسيرها للفضاء الخارجي ،وهناك من الأضرار ما يقال عنه بيئياً والذي قد تشترك جميع تلك الأشكال السابقة الذكر في أحداثه (2). وسنبين ذلك فيما تأتي به المطالب الثلاث التالية :-
،