الضرر في المسؤولية الدولية
المبحث الثالث : شروط الضرر القابل للتعويض في المسؤولية الدولية.
يأتي رهن الضرر في المسؤولية الدولية مصاحباً لشروطٍ أُستلزمت فيه ليفرض التعويض عما يأتي من أثاره، فلكي يحتسب التعويض من بعد تقرير قيام المسؤولية الدولية عن الضرر وجب إحتساب الأخير من الأضرار المتمتعة بشروط الدولية والتحقق الفعلي وعدم سبق التعويض عنها (3)، أن النتيجة الرئيسية لتقرير المسؤولية الدولية المتأتية عن إحداث الضرر بحق شخص دوليٍّ أخر هو ألتزام الدولة مرتكبة العمل غير المشروع دولياً بدفع التعويض عن ما أحدثه من ضرر(4)، وبصورة عامة فالتعويض يفرض دائماً للضرر المباشر ، وهو ما أعتمدت عليه لجنة التحكيم في قضية الألباما 1872 بين بريطانيا والولايات المتحدة (5)،لكن ما هو هذا الضرر الذي يوجب التعويض هل أي ضرر يوجبه أم لابد من توافر صفات معينة أو شروط محددة ليكون على منصة المطالبة بالتعويض عنه لأنه ترتب عن إخلال أحد أشخاص القانون الدولي أتجاه نظيره فأوجب المطالبة بعد تحقق أوصافه، وسنحاول إيضاح ذلك في المطالب الثلاث الآتية :-
المطلب الأول : الصفة الدولية للضرر .
لا يجري إحتساب ما يُعد من الأضرار سبباً لقيام المسؤولية الدولية إلا ما كان منها من يحمل الهوية الدولية لأشخاص مرتكبيه إذ تستلزم المسؤولية الدولية فيهم أن يكونوا من جنس ما ُيحَمَلون به أي تمتعهم بالشخصية القانونية الدولية ليكون ذلك مقترناً بجنس الذنب ، فالمسؤولية الدولية لا تُطلق إلا على من يُطلق عليه وصفاً دولياً ، فالنظر لدعوى طرفٍ ضد أخر في صورة الأذناب الدولي وإقرار قيام المسؤولية في إطارٍ دولي تتطلب أتفاق وصفها مع طرفيها إذ لابد من أن يكون كلاهما (مثيرها(مدعي الضرر) والمثارة ضده (محدث الضرر)) ذا صفةٍ دولية على أن الأشارة هنا واجبة للتنبيه إلى أن قَصر ذلك الأمر أي دولية الطرف لا تعني بأي حال من الأحوال حصرها في شخص الدولة إذ يوجد إلى جانبها المنظمات الدولية كطرفٍ تسمع منه وفيه دعوى المسؤولية الدولية( ).
وفي هذا يشير أستاذنا عصام العطية إلى أن الدولة عندما تكون أحد أطراف العلاقة في المسؤولية الدولية (مدعيةً أو مدعى عليها ) يكون في أغلب أحواله نتيجة ضرر تعرضت له كدولة وبالصورة المباشرة تحققت عنه المسؤولية الدولية