انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم للبنات
القسم قسم علوم الحياة
المرحلة 4
أستاذ المادة نوران جميل ابراهيم الكبيسي
29/11/2016 17:10:59
المدرسة في بلاد الرافدين المرحلة الرابعة فلسفة علم- المحاضرة الخامسة
لم تسهم مؤسسة في صيانة ماضي بلاد ما بين النهرين مثل المدرسة التي تعرف في اللغة السومرية باسم ( ادوبا ) الذي يترجم عادة الى بيت الالواح وكان غرضها الرئيس تدريب الطلبة ليتولوا مستقبلا وظائف ادارية او حكومية معينة ، اذ ان ارض الرافدين شكلت محور تاريخ الانسانية من الاف السنين عندما انبثق اول فجر حضاري فيها واهتدى الانسان الى التدوين وادى نمو التجارة المبكر – والتوسع الامبراطوري فيما بعد – الى نقل نظام الكتابة المسمارية الى ايران وسوريا واسيا الصغرى وفي الواقع ان هيبة السومريين تعكس الى حد كبير بالتاكيد مساهمتهم الفريدة في معرفة واختراع الكتابة .اذ ان الاهتداء الى الكتابة قد حدث لاول مرة في تاريخ البشرية في بلاد وادي الرافدين . وابتكر الانسان العراقي الذي عاش بين نهري دجلة والفرات الحرف المكتوب وهذا يعد اعظم انجاز واوسع خطوة خطاها الانسان في ارض الرافدين نحو بناء الحضارة وتشييد صرحها . ومن هذا المنطق نلاحظ ان المدارس كانت تمثل الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها الحفاظ على الموروث الحضاري لبلاد وادي الرافدين ونقل التجارب والمعارف والعلوم التي ابدعوا فيها الى الاجيال المتعاقبة. ولعبت المدارس اثراً فعالا في نقل هذا الموروث الحضاري وساهمت اسهاما بارزا في هذا المجال وتدل نتائج التنقيبات والمباحث الاثرية بصورة لا تقبل الشك. وشُكلت فيها مؤسسات تعليمية القيت على عاتقها مسؤولية كبيرة تمثلت باعداد الكتّاب الذين كان لهم الاثر الكبير في شتى مجالات الحياة السياسية والحضارية واعداد العلماء وتطوير صنوف المعرفة خلال فترات تاريخية متعاقبة ، اذ ان نشوء المدرسة كان نتيجة مباشرة لاختراع الكتابة المسمارية وتطورها . وهذا الاختراع يعد ابرز مساهمة من بلاد سومر في تقدم الحضارة ، اذ ان اول الوثائق المكتوبة عثر عليها في مدينة الوركاء . ومن نتائج التنقيبات الاثرية في بلاد وادي الرافدين والتي قدمت لنا معلومات غزيرة تتعلق بشكل خاص بالمدارس من حيث نشأتها, واساليب التعليم فيها ,والهيئات المشرفة عليها , واثبتت نتائج التنقيبات الاثرية وجود مؤسسات تعليمية رسمية ، واكدت هذه المعلومات سبق نشأت المدارس في العراق قبل غيره من بقاع العالم . وقد سبقت مدارس العراق القديم مدارس بلاد وادي النيل التي لا يتجاوز زمن ظهورها القرن التاسع عشر قبل الميلاد , ولدينا نصوص ملكية اشير فيها الى قدم المدارس في العراق القديم وبلغت اوج مراحل تطورها في العصرين البابلي والاشوري عندما اصبحت هناك مراكز علمية متخصصة عرفت باسم بيت مومي (Bit mummem ) بيت الحكمة واصبحت كل من بابل واشور تشكل مراكز علمية . . التدوين الاول في العراق القديم كان العراقيون القدماء اول من ابتدع وسيلة للتدوين أي الكتابة خلال تدوين ما يجول بخاطرهم من افكار وتثبيت ما لديهم من علوم ومعارف توصلوا اليها في ممارستهم التطبيقية ، فكانت الكتابة اشبه بالقارب الذي انتقلت بواسطته جميع تلك العلوم والمعارف الى الاجيال التالية والى اماكن اخرى غير بلاد سومر وأكد . وان الكتابة التي ابتدعها العراقيون القدماء والتي عرفت من قبل الباحثين المحدثين بالكتابة المسمارية , لم تبتدع في سنة محدودة بشكل كامل , بل يظن ان اقدم محاولات الانسان في الكتابة في حدود 4000 ق.م اذ يرقن تاريخ اقدم الالواح الطينية التي تحمل علامات صورية استخدمت لنقل الافكار الى الاخرين الى هذا التاريخ,وقد مرت تلك المحاولات بمراحل عدة الى ان تبلورت فكرة الكتابة واختزلت اشكال واعداد العلامات الصورية. وفي المراحل الاولى استخدم الانسان اعدادا كبيرة من العلامات التي رسمها لتعبر عن الاشياء المراد التعبير عنها, وكانت عبارة عن رسوم لتلك الاشياء المادية فقط , وربما وضعت بعض الارقام امامها للدلالة على عددها , ثم كانت المرحلة الثانية وهي المرحلة الرمزية في الكتابة التي استخدمت فيها العلامة الصورية الواحدة للدلالة على اكثر من معنى, والرمز بها الى كل الافعال ذات العلاقة بالشيء المادي , وكان عدد العلامات واشكالها قد اختزل . واما المرحلة الثالثة والاخيرة التي مرت بها الكتابة فتسمى عادة بالمرحلة الصوتية او المقطعية التي استخدمت العلامات الصورية والصوتية لتكوين كلمات جديدة بواسطتها ي ان الطريقة الصوتية في الكتابة شبيهة جدا بالكتابة الابجدية. وفي المرحلة الصورية من الكتابة على سبيل المثال كانوا يرسمون السمكة أي معناها كلمة سمكة (3) ، وفي المرحلة الثالثة والاخيرة من الكتابة التي كانت على هيئة مقاطع ومثالا لذلك كانت ( كل ) تعني عظيم و ( لو ) تعني رجل فكانوا ينطقون مثلا ( لو – كال ) وواضح ان معناها الحرفي ( الرجل العظيم او الكبير ) . . وكان للسومريين الفضل الاول في اختراع الكتابة واستخدامها وسيلة للتدوين في حدود 4000ق.م ومنذ البداية كان الطين المادة الاساسية التي استعملها السومريون للتدوين ولا عجب من ان استخدام مادة الطين في الكتابة فقد كانت ارض جنوب العراق منطقة فيضانات لذا نرى الناس الذين سكنوها يلجأون الى استخدام المادة الوحيدة المتوفرة لديهم وهي الطين ، فكانوا يصبّون قطعا صغيرة على شكل قوالب الصابون ثم يرسمون على الطين الطري علامات كتاباتهم مستخدمين راس قصبة محدبة ، ثم يجففون المادة الطرية المكتوبة وكان يضطرهم ذلك الى ايجاد طريقة مناسبة للقيام برسم هذه الاشارات ، اذ كانوا يعتبرون هذا من حروف الطباعة اكثر منها الى اشكال الرسوم وقد كان كل حرف مكونا من عدة خطوط مرتبة بشكل مختلف وللخطوط نهايات محدبة بسبب راس قلم الكتابة وهو اشبه شيء بالمسمار ومن ذلك جاءت تسمية هذه الكتابة بالكتابة ( المسمارية ) . وظهرت هذه الكتابة في نهاية الالف الرابع قبل الميلاد واللغة السومرية اقدم لغة في حضارة وادي الرافدين دونت بالخط المسماري وكانت اللغة السومرية بحكم تفوق السومريين الثقافي والسياسي لغة الادب والعلم في حضارة وادي الرافدين وتركت اللغة السومرية تراثا لغويا ضخما في تاريخ العراق وفي لغات الاقوام التي استوطنت فيه سواء كان ذلك بطريق مباشر في استمرار تداول الكثير من المفردات والمصطلحات السومرية ، او بطريق غير مباشر باستعارة الاكديين ( البابليين والاشوريين ) الكثير من المفردات السومرية بعد تحويلها لتلائم صيغ لغتهم. وهكذا بدأت الكتابة واول ما بدأت به على هيئة صور بسيطة أي كانت كل صورة تمثل حاجة أي عمل أي الشيء المراد كتابته او الكلمة المطلوب التعبير عنها . ويرى بعض الخبراء في التاريخ القديم ان هذه الكتابة الصورية انتقلت الى مصر من بلاد وادي الرافدين وبذلك تكون الكتابة في مرحلتها الاولى قد اقترنت بتعلم الانسان القديم للرسم والنقش وكان دور العراق القديم في اختراع اقدم وسيلة للتدوين أي التعبير عن الافكار بصور رموز من ابرز ما اسهم به العراقيون القدماء في مجال تطوير المعرفة الانسانية ، اذ انهم بذلك علموا شعوب العالم القديم كيف يكتبون تاريخهم ويحفظون تراثهم . ومع ان الالواح الطينية هي اكثر وسائل نقل الكتابة المسمارية شيوعا الا انها لم تكن الوحيدة فقد تكتب الكتابة المسمارية على الطين باشكال اخرى مثل الاسطوانات والمواشير والمخاريط والاشكال او حتى نماذج لاعضاء الحيوانات. وكما ابتدعت الطريقة الرمزية في الكتابة الى جانب الطريقة الصورية وقوام هذه الطريقة استخدام العلامات التي تصور الاشياء ليرمز بها الى معاني اخرى ذات علاقة بالشيء المرسوم وعثر ايضا على الكثير من العلامات الصورية المسمارية والسبب في ذلك ان عدم توصل سكان بلاد وادي الرافدين الى الكتابة الهجائية في بادئ الامر كان عاملا معوقا اضطرهم الى استخدام اعداد كبيرة جدا من العلامات المسمارية وقد بلغ عددها في العصور الاولى من تاريخ الكتابة ما يزيد على 4000 علامة لكنها لم تلبث ان اختزلت بمرور الزمن حتى اصبحت في حدود 800 علامة. ومع الكتابة بدات مرحلة جديدة في حياة الانسان فهو لاول مرة يمتلك الاداة التي يستطيع بها ان يسجل جوانب من شؤون حياته اليومية أي جوانب من حياته اليومية فيعني بذلك جوانب من تاريخه لذلك اتخذ المؤرخون من ظهور الكتابة بداية لما يعرف بـ ( العصور التاريخية ) . وكانت اعظم مكتبة عثر عليها الاشوريين هي مكتبة اشور بانيبال في خرائب نينوى عاصمة اشور ولا زال العلماء حتى الان يعملون للكشف عن العلوم والاداب القديمة التي سجلها الملك الاشوري . وكشف المنقبون الامريكيون عن خزانة كتب كبيرة جدا في مدينة ( نفر ) ومن هذه الخزانة الوف كثيرة من الواح الطين في متحف استانبول ، اذ كانت معظم هذه الالواح غير مجففة. وكان لاختراع الكتابة غرض اخر عدا حفظ السجلات وهو غرض عميق فاق انتباه الكاتب العادي ولكنه شغل عقول اللغويين الاولين ، اما ذلك الغرض هو حفظ اللغة نفسها وتصويبها وجعلها مطردة قياسية لانه ما دامت اللغة غير مكتوبة لم يكن بد من ان يطرا عليها التغير والتبدل بسرعة، وكما قلنا ان السومريين هم عرفوا الكتابة لاول مرة في التاريخ فكانت المدرسة السومرية ثمرة اكتشاف الكتابة وتطورها وذلك من اعظم الانجازات الحضارية التي انجزها البشر عبر القرون. فاختراع الكتابة يرجع الى السومريون الذين استوطنوا منطقة بلاد وادي الرافدين قبل اربعة الاف سنة ق.م ووسموا هذه الكتابة بطابعهم المميز وبفضل السومرية حقق البابليون الازدهار الحضاري في العالم القديم .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|