انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم للبنات
القسم قسم علوم الحياة
المرحلة 3
أستاذ المادة حوراء وهاب عزيز القيم
03/03/2014 14:12:35
ABCDEFG 83 البيولوجيا ومصير الإنسان تأليف د. سعيد محمد الحفار X¹uJ« ‡ »«oeü«E EuMH«E WUI¦K wM?u« fK:« U¼—bB¹ W¹dN? WOUI? V² WKK? cab ABCDEFG acb البيولوجيا ومصير الإنسان تأليف د. سعيد محمد الحفار X¹uJ« ‡ »«oeü«E EuMH«E WUI¦K wM?u« fK:« U¼—bB¹ W¹dN? WOUI? V² WKK? 38 صدرت السلسلة في يناير 1978 بإشراف أحمد مشاري العدواني 1923 1990 d³Lu½ 1984 ا واد ا نشورة في هذه السلسلة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس M M M M ا قدمة 7 الفصل الأول: القرن الواحد والعشرون-قرن الثورة البيولوجية وهندسة الأحياء 15 الفصل الثاني: رحلة في رحاب الثورة العلمية ا عاصرة 23 الفصل الثالث: الإثارة الحقيقية للبيولوجيا ا عاصرة 35 الفصل الرابع: التغيرات البيئية والصحة وا رض 41 الفصل الخامس: التفسير البيولوجي لتأثير التغيرات البيئية على البشر 49 الفصل السادس: الطب النفسي - الجسدي 55 الفصل السابع: بيولوجية الذهول M والانهيار النفسي 65 الفصل الثامن: بيولوجية العقاقير وسوء استخدامها 73 الفصل التاسع: البيولوجيا-والطب الوراثي 87 الفصل العاشر: هندسة الوراثة وهندسة الأسرة 95 M M M M الفصل الحادي عشر: علم تكنولوجيا الأحياء 105 الفصل الثاني عشر: الاستنساخ البشري.. حلم أم حقيقة? 111 الفصل الثالث عشر: زراعة الأعضاء..طب ا ستقبل 121 الفصل الرابع عشر: الهندسة البيولوجية والأعضاء البديلة للجسم البشري 137 الفصل الخامس عشر: القلب الاصطناعي-وا فهوم ا عاصر للموت 143 الفصل السادس عشر: الأعضاء البديلة لجسم الإنسان ومستقبلها 153 الفصل السابع عشر: الكائن البشري الآلي ب ^ الحقيقة والوهم 161 الفصل الثامن عشر: عجائب البيولوجيا ا نتظرة في القرن ا قبل 169 الفصل التاسع عشر إنسان ا ستقبل والقيم 181 الفصل العشرون: الثوة البيولوجية ا عاصرة والقيم الإنسانية 189 الفصل الواحد والعشورن: القيم الإنسانية.. هل هي بعد من أبعاد ا عرفة البيولوجية 199 M M M M الفصل الثاني والعشرون: ا واجهة ب ^ البيولوجيا والقانون 205 الفصل الثالث والعشرون: ا سيرة البيولوجية-وا فاهيم الجديدة للحياة والانسان والمجتمع 213 الفصل الرابع والعشرون: أهمية التلاحم ب ^ البيولوجيا والتربية وبقية العلوم 223 الفصل الخامس والعشرون: الثورة البيولوجية ب ^ السلطة وا سؤولية 229 الفصل السادس والعشرون: منظور مستقبلي للبيولوجيا 243 الفصل السابع والعشرون: البيولوجيا العصرية..إلى أين ا صير?? 253 الفصل الثامن والعشرون: هل يستطيع الإنسان توجيه الدفة نحو إنسانيته? 259 الفصل التاسع والعشرون: ا سار التكنولوجي وآثاره البيولوجية (ثورة الوعي) 267 ا راجع 277 ا ؤلف في سطور 281 7 ا قدمة يقول (ج. برونوفسكي): »إن أبعد التغيرات أثرا 9 التي رفعها القرن العشرون-من حيث ا Hدى 9 هو تغيير وجهة نظرنا بخصوص الطبيعة 9 ووضع الإنسان بالنسبة لها. «. ومع أن هذا التحول بصدد الطبيعة والأحياء لا يكاد يحظى إلى حد كبير بالإدراك 9 فان ا Hعرفة البيولوجية تؤدي باستمرار إلى تغيير إدراك الإنسان لذاته 9 ليس هذا فحسب 9 بل أنها تؤدي إلى تكييف هذه الذات حتى تدبر سلوكه. والاهتمامات التي يثيرها التقدم العلمي البيولوجي ليست بالشيء غير ا Hألوف اللهم إلا ما كان منها منوطا hنجزات أو أحلام. هندسة الأحياء (الهندسة البيولوجية) من جهة 9 وما هو ذو علاقة بالقيم الإنسانية من جهة أخرى. فالإنسان قد تطور بفعل الثقافة 9 وتطور بيولوجيا 9 واتجه إلى أن يكون حيوانا عاقلا (إنسانا) عن طريق تنمية مهارة ثقافية 9 تلك ا Hهارة التي pيز الإنسان فتجعله حيوانا يخطط 9 وتعتمد خططه على تحاليل منطقية- معرفة-وعلى تلك الاستراتيجيات العظيمة التي نسميها القيم 9 بهذه القيم يوجه السلوك تجاه ا Hشاكل ا Hستحيلة الحل 9 الناشئة عن عدم التوازن ب w الرغبات الفردية واحتياجات المجتمع. فمن أجل خير الإنسانية والنسيج الاجتماعي البشري 9 وقيمه 9 التي تتأثر بعمق بالهندسة البشرية وضعنا هذا الكتاب من أجل إثارة الوعي العام بضرورة التطبيق ا Hسؤول للعلم البيولوجي 9 بحيث أننا عملنا من خلال ا قدمة 8 البيولوجيا ومصير الإنسان ما ورد ب w دفتيه على إيضاح ما يحدث في البيولوجيا ا Hعاصرة وما سيحدث في القرن الواحد والعشرين 9 ليس في حد ذاته فحسب 9 بل كمعرفة ذات معنى قوي الفعالية بالنسبة للإنسان الحديث ومجتمعه وإنسانيته وبيئته. كتب »برنان « قائلا »نعلم عن طريق الاختبار الشخصي أن الإنسان يحس ويفكر 9 وأن فكره يؤثر 9 إلى حد ما 9 على عمله ويوجهه 9 ومن ناحية أخرى لا نكتشف شيئا من هذا في الجماد « وهذه ا Hعرفة الواعية للعالم ولذواتنا ولأعمالنا ولفكرنا خاصة بنا 9 أما ا Hراقب فلا يدرك شيئا منها 9 إنه وجداننا نحن العامل w في النطاق الثقافي العلمي 9 ذلك الوجدان الذي انطلق منه ديكارت عندما كتب: »أفكر 9 إذن أنا موجود .« إننا في هذا الكتاب مع الذين يشعرون بالكرامة الإنسانية وبالعلم كقيمة 9 أيا كان معتقدهم 9 سنصل إلى نتيجة مفادها: أن على الإنسان 9 إذا ما أراد أن يحقق إمكانات طبيعته 9 أن يسير بخطا دائبة نحو ا Hزيد من الوعي والاطلاع والوجدان والحرية 9 وهي الهدف والنتيجة لتطور العالم 9 فالحضارة ليس لها من مبرر إذا لم تعمل على تحس w الكائن الحي الإنساني 9 وعلى الإنسان العالم خاصة أن يكبح نزعاته ويصبح إنسانا حقا على الصعيد الخلقي في النطاق العلمي والتكنولوجي. فسيطرتنا على أنفسنا وعلى العالم الخارجي إ ?ا تقوم على معرفتنا لقوان w الطبيعة الحتمية والقوان w الخلقية 9 إنه Hن الصعب أن نعطي في صفحات معدودة من هذا الكتاب صورة كافية عن البيولوجية الإنسانية 9 ولكننا سنلجأ إلى حل بسيط 9 هو أن نقدم للقار ? لائحة جافة بالقضايا التي نعتبرها أساسية 9 اقتبسناها من خلال ما أنجز في الأعوام 1983 وما قبله 9 وثمة حل آخر 9 أصعب من الحل الأول يقوم عل اختيار آخر 9 فعرضنا ا Hقتضب يدور حول بعض ا Hشكلات العامة الق تغذي مناقشات 9 وخاصة قضية العلاقة ا Hتبادلة ب w البيولوجية والثقافة والقيم والأخلاق والتشريع. أن هذا الكتاب السهل ا Hطالعة نسبيا ليس مجرد تبسيط 9 فهو يحتوي بشكل مركز عل بعض ا Hناقشات الكبرى 9 والتي تهز البيولوجية 9 ويعبر بصراحة عن بعض الشكوك 9 غير أن ا Hؤلف لم يقف دائما موقفا محايدا 9 فهو في كثير من الحالات يعبر عن وجهة نظره كبيولوجي عامل في هذا المجال 9 ?ا يجعل الكتاب نافعا للطلاب في الجامعات. ويربي في نفوسهم 9 ا قدمة القناعة 9 بان الإنسان رغم كونه حيوانا 9 فانه يسمو في حياته الإنسانية عل التركيبات العضوية التي اكتشفتها العلوم البيولوجية. فأنا كأخصائي في علم الحياة (البيولوجيا) أعير اهتماما لتأثير الخواص الحيوانية في الإنسان عل أسلوب تعبيره عن إنسانيته 9 آخذا بالاعتبار بأن شكل التعبيرات الوجودية للمواريث التكوينية في الإنسان تحددها إلى درجة لا ?كن تعديلها 9 قوى البيئة التي تترك آثارها عليه في أطوار ?وه الأولى 9 وأن السلوك الاجتماعي والأحداث التاريخية هما نتيجتان حتميتان لفردية ا Hواريث التكوينية في الناس 9 ولطا Hا أن المجتمعات تكتسب صفات ?يزة 9 لأن أفرادها يشتركون في بعض عوامل الوراثة التي هي بدورها نتيجة تعرض لنوع واحد من ضغوط البيئة 9 و ?ارسة سياسة ?اثلة في التربية الاصطفائية 9 ففي ضؤ ذلك 9 يفسر علم الوراثة الأوجه الخاصة والعامة للحياة الإنسانية. ويوضح الكتاب من خلال ما ورد فيه من معلومات وتعليقات 9 بأن العادات والبنية الوراثية التكوينية 9 والقوى الفيزيائية والكيماوية 9 كلها تلعب دورها في »هندسة البشر « و بنيتهم الاجتماعية 9 وقد آثرنا تأجيل مناقشة البيئة الكلية التي يتفتح فيها الإنسان 9 والتأثيرات البيولوجية التي تسببها عوامل البيئة فيه إلى كتاب آخر 9 مع إ ?اننا واتفاقنا مع »تشرشل « ح w قال: »نحن نهندس أبنيتنا 9 ومن ثم 9 أبنيتنا تهند سنانحن « وهو أهم قانون في إيكولوجية الإنسان. ومع اعتقادنا الجازم 9 بان تكامل الآراء في موضوعي الوراثة والبيئة في وحدة واحدة يفسر إنسانية الإنسان ا Hكون عضويا 9 من لحم وعظم فأننا آثرنا في كتابنا هذا الاقتصار عل دور الوعي الصحيح لدور التطورات البيولوجية ا Hقبلة في نطاق الثورة البيولوجية بغية تقليب وجهها الإيجابي والتأكيد عليه من جهة 9 والتعرض لخطورة الوجه السلبي Hنجزاتها واتجاهاتها وأحلامها من جهة أخرى. لقد حاولنا وضع هذا الكتاب بأسلوب سهل 9 وقد تحاشى ا Hؤلف ا Hصطلحات التكنولوجية كلما استطاع إلى ذلك سبيلا دون أن يؤثر في دقة ا Hعاني 9 ليصبح الكتاب قريبا من متناول كل فرد مثقف 9 وهو يعرض تجارب الإنسان في نطاق البيولوجيا في كل الأرض 9 كإضافات كثفها البشر في طول صراعهم ا Hذهل الدائب الذي لا ينقطع 9 حيث تشابكت خيوطها 9 وتعقدت خلال رحلته الطويلة للتكشف والاستجلاء 9 وبطرق متعددة حتى تبلورت في نهاية ا Hطاف.. . منجزات 10 البيولوجيا ومصير الإنسان ضخمة 9 عملاقة عظمى. غير أننا حاولنا من خلال فصول الكتاب أن نستبصر مصابيحها عل الدرب العلمي المجيد 9 وأن نتتبع مشعلها 9 ونرى بوضوح الأيدي التي تناقلته تلقفا واستبدالا 9 أشعله الأجداد في الإنسانية 9 وتلقفه نسلهم ليمدوه بزيت أذهل الدنيا شعاعه 9 ثم تناوله أحفادهم ليحافظوا عليه زمنا بإضافات بارعة 9 ليزهو بنار ترتفع عاليا 9 ونور يسطع بهيا 9 ثم امتدت الثورة العلمية والتكنولوجية لتقبض عليه 9 راسخة الأعماق 9 قوية الأداء 9 وفي كل مرة كان العلم يحصل عل زيت جديد يقوى به ضوءه عل امتداد القرن العشرين. وأحسب أننا لا نقع في غرور أو كبرياء بل نقررها حقيقة علمية وموضوعية 9 أن الثورة البيولوجية والهندسة البشرية كانت من الثورة الكلية للعلم عصبها الحي 9 ودمها ا Hتدفق الحار 9 وكان إنتاجها في خا pة هذا القرن مظهرها ا Hثير 9 وترجمانها الصادق. وحسبنا أن الكتاب يلقي نورا على بعض الأفكار الجديدة لغاية عام 91983 والتعليلات ا Hبتكرة 9 والاتجاهات ا Hستحدثة 9 ويدعو إلى التفكير 9 ولذلك 9 قد يتطلب من القار ? جهدا في التفكير يفوق ا Hألوف 9 وقد يجد القار ? نفسه مجبرا على التبحر في قراءة بعض ا Hقاطع 9 أو على إعادة قراءتها 9 وهي لا تحوي اكثر ?ا يستطيع إنسان فطن مثقف فهمه 9 شريطة أن يحاول ذلك. لا يهضم الطعام إلا إذا عولج با Hضغ. وهذه هي حال الأفكار 9 فهي لا pثل إلا إذا تبحر الإنسان فيها وفهمها. وقد حاول ا Hؤلف جهده أن يكون غرضه واضحا مفصلا في حدود ا Hستطاع 9 ولم يقتصر عل التلميح دون التصريح إلا حيث يجب ذلك 9 غير أن التعليمات ا Hتعلقة باستخدام آلة ما 9 مهما كانت واضحة 9 فان مطالعتها لا تكفي 9 ويظل الإنسان يحتاج إلى التمرس على استعمال هذه الآلة فنرجو من القار ? ا Hثقف الذي يجذبه هذا الكتاب 9 أن يجتهد في التمرس على الأفكار التي ليست مألوفة لديه. فلينتقدها 9 وليحللها 9 وليحاول إبدالها من سواها. لقد أصبحت ا Hشاكل الحاضرة في نطاق العلم البيولوجي خاصة 9 معقدة إلى درجة أن صبغة سطحية من ا Hعارف لا تكفي للهاوي البسيط 9 وإن كان مثقفا 9 لكي يحيط بها جميعا 9 وأقل من ذلك أن يناقشها. وكثيرا ما استغل هذا الأمر لتمويه الحقيقة. وتضليل الناس 9 ولقد حان الوقت لذوي النيات 11 ا قدمة الحسنة 9 والإرادات السليمة لكي يشعروا بالدور الواجب عليهم pثيله 9 و ?كنهم أن ?ثلوه في الحياة إذا أرادوا أن يبقى العلم 9 العلم الذي نقدر علما إنسانيا يهدف لخدمة الإنسانية. ولكل إنسان في هذه البيئة ا Hعاصرة قسطه من التبعة في إعداد ا Hستقبل 9 غير أن هذه التبعة لن تتجسم في جهد بناء 9 إلا إذا شعر الناس hعنى حياتهم العميق 9 وفهموا مدى مجهود العلم المحافظ عل القيم والأخلاق ونضاله 9 وحافظوا عل ثقتهم بالعلم والعلماء. أولئك العلماء الذين وضعت ب w أيديهم آلة مغرية 9 وألعوبة جديدة ظنوا أنهم يجيدون استعمالها 9 تلك الآلة هي »هندسة البشر 9 هندسة الوراثة 9 هندسة الجينات « حيث اتجه بعضهم لتنمية وجه الخير فيها 9 وعمل البعض الآخر على توسيع الوجه الشرير اللاإنساني منها. فا Hؤلف قد هدف من خلال كتابه إلى عرض الوجه w بهدف التوعية الحقة في مجال هو أخطر ما مر على حضارة الإنسان 9 ليعود ا Hرء بعد قراءة ما ورد فيه من عجائب بيولوجية واتجاهات إلى التأمل العميق 9 إلى التفكير الدقيق 9 فيأخذ القار ? دوره 9 وهو حر في أن ?ثله أو لا ?ثله على مسرح الحياة 9 ويعرف أنه حلقة في سلسلة 9 وليس عصافة تتقاذفها الرياح 9 وليطمئن بان الكرامة الإنسانية ليست كلمة لا معنى لها 9 ولئن لم يقتنع الإنسان بها 9 ويحاول بلوغها فانه ينحط إلى مصاف البهيمة. والأمل كبير في أن يسهم الأفراد في المجتمع البشري عل تقييد الاتجاه العلمي البيولوجي بقيود القيم والأخلاق والتشريع 9 والإنسانية عن قناعة 9 فالعمل الناجح يتبع الاقتناع لا ا Hعرفة 9 ويتطلب متابعة الجهد 9 وإننا جميعا كأفراد واع w علينا أن نتذكر أننا إذا شعرنا hيل إلى القنوط 9 فلنتذكر أن النور في داخلنا 9 وأن كل محاولة ترمي إلى إيجاده في الخارج إ ?ا هي محاولة فاشلة. العلم كما هو معروف ليست غايته التفهم كما يقال عادة. بل غايته الإرتقاب 9 والعلم يدقق في وصف الحوادث والأمور والظاهرات وا Hنجزات والاتجاهات 9 ويحاول أن يصل بعضها ببعضها الأخر بواسطة ما يسمونه القوان 9w التي تتيح ارتقاب الوقائع ا Hستقبلة 9 لكن قوانيننا البشرية هي التعبير عن ثقتنا بترتيب الطبيعة 9 وبوحدة ارتكاز جميع البشر تجاه منبهات واحدة 9 وإن قوانيننا العلمية هي أبدا نتيجة الاستدلال 9 تحكمها الحوادث التي يجب أن تخضع لها 9 وهي نسبية إلى الإنسان 9 الآلة ا Hفكرة 12 البيولوجيا ومصير الإنسان ا Hسجلة 9 ولكن الحقيقة التي لا مناص من إدراكها 9 أن قوان w الطبيعة تعبر عن انسجام تام 9 hعنى أن النظام 9 من وجهة نظر الإنسان 9 قد نشأ من عدم النظام فمن الضروري إذن أن نفكر في ذلك 9 فليس من كائن قادر على التفكير لا يلمس في هذه الجملة القصيرة إحدى ا Hشكلات الفلسفية الأكثر إبهاما في عصرنا 9 أنها من ا Hشكلات التي تجبر العقل والذكاء البشري على جمع الطبيعة والإنسان والعلة في نطاق واحدة 9 وتفرض كثيرا من الحذر عند التعبير عن رأي ما 9 وعند النظر في مسيرة علم ما باتجاه ا Hستقبل. ومن هنا لم يكن أمامنا 9 أمام ا Hؤلف بد من هذا التصور منهجا Hؤلفه 9 وهو ليس بكتاب علم محض 9 بل إن ما فيه أشبه بفلسفة العلم وما هو أشبه بتاريخ العلم 9 بيد أنه في جملته تهيئة للدخول في علم وتطبيق علم 9 ومدخل للدراسة الذاتية 9 وللتثقيف الذاتي من خلال ما يتضح ب w ثناياه من عناق كبير ب w ما هو علمي وما هو إنساني. والأمل كبير في أن يسد هذا الكتاب فراغا في ا Hكتبة العلمية الإنسانية العربية 9 حول استخدام البيولوجيا بحكمة في القرن الواحد والعشرين من خلال الإسهام في التخطيط والتحكم في مسيرة علم الهندسة البيولوجية البشرية. إن الكتاب الذي ب w أيدينا يود أن يوضح بجلاء للقار ? أن سرعة التقدم العلمي هي أقل أهمية من اتجاهه ووجهته إلى جانب أهدافه الأخرى. فمن الناحية ا Hثالية يجب أن تؤدي ا Hعرفة إلى التفاهم 9 والحرية والسعادة 9 بدل القوة 9 والتأكيد عل ا Hقاييس الإنسانية لا يعني التراجع عن العلم 9 بل يشير إلى الحاجة لتوسيع النشاطات العلمية وإعادة تكريسها في الإتجاه الصحيح. فالعلماء البيولوجيون خاصة 9 يجب أن يزيدوا من إبراز اهتمامات الإنسان الكثيرة الكبيرة عندما ينتقون مسائل الدراسة والبحث ويصوغون نتائجها 9 وعليهم أن يربطوا علمهم بالإنسانية إذا أرادوا أن تصبح أفكارهم ومنجزاتهم 9 وتطبيقات جهودهم خيوطا في نسيج الحياة العصرية. فالثقافات والمجتمعات مثل الكائنات الحية الأخرى 9 لا تستطيع الاستمرار في حياتها ما لم تصن pاسكها الداخلي. وباستطاعة العلم أن يندمج ويتحد كليا في الجسم الاجتماعي الثقافي البشري الإنساني إذا أنجز علاقة ذات معنى اكبر لحياة الإنسان تحافظ عل طبيعته وجوهره يستطيع بفضلها حقا أن ينجز ولكن بتبصر 13 ا قدمة أعمق فكرة »أن الإنسان يصنع نفسه .« إننا إذا لم نكن واع w فسيذكرنا التاريخ عل أساس أننا الجيل الذي رفع إنسانا التي القمر.. . 9 بينما هو غائص التي ركبيته في الأوحال. والحضارة العلمية التي تسمح للعلم بتحطيم القيم ا Hتعارف عليها 9 ولا تثق بقوة هذا العلم في خلق قيم جديدة 9 تدمر نفسها بنفسها. هذا هو كتابنا الذي أرخنا فيه أظهر مكتشفات العلم البيولوجي وفلسفته 9 قرأنا من أجله الكثير من ا Hؤلفات 9 واطلعنا عل أمهات ا Hصادر الأجنبية 9 وحصرنا معظم ما ظهر من منجزات لغاية عام 1983 في موضوعه 9 وأفدنا من كنوز الحقائق التي ضمتها دون أن نحاكيها في تخير ا Hوضوعات. وإننا لنرجو أن يسد فراغا في التراث الثقافي للجيل العربي 9 وأن يصادف من اهتمام هذا الجيل الواعي ما يعدل الجهد العنيف الذي استنزفناه في وضعه. الدكتور سعيد محمد الحفار 14 البيولوجيا ومصير الإنسان الباب الأول البيولوجيا.. . والصحة والمرض 15 القرن الواحد والعشرون قرن الثورة البيولوجية وهندسة الأحياء القرن الواحد والعشرون قرن الثورة البيولوجية وهندسة الأحياء التجديد التكنولوجي وتسارع التغيير: شاع التعبير عما نعيش فيه اليوم بأنه »ثورة صناعية ثانية « وهي عبارة قصد بها أن تصور لنا سرعة وضخامة التغيير الذي يحدث فيما حولنا. ولكن هذه العبارة ليست فقط نوعا من شقشقة اللسان 9 بل إنها أيضا مضللة 9 فالذي يحدث الآن هو 9 بأي معيار 9 اكبر وأعمق وأهم من الثورة الصناعية 9 وثمة وجهة نظر يتزايد مؤيدوها كل يوم تؤكد أن التغيير ا Hعاصر لا ?كن تعريفه بأقل من أنه ?ثل ثاني الانقسامات العظمى في تاريخ البشرية وهو انقسام اكبر من أن يقارن في ضخامته بأول هذه الانقسامات العظمى في مسار التاريخ 9 ونعنى به 9 انتقال الجنس البشري من البربرية إلى ا Hدنية. الواقع أن هذه الفكرة أخذت تتردد بشكل متزايد في كتابات العلماء والتكنولوجي 9w فقد رأى »السير جورج طومسون « عالم الفيزياء البريطاني الحائز على جائزة نوبل 9 أن اكثر تغييرات ا Hاضي موازاة Hا يحدث اليوم ليس الثورة الصناعية ولكن القرن الواحد والعشرون قرن الثورة البيولوجية وهندسة الأحياء 1 16 البيولوجيا ومصير الإنسان اختراع الزراعة في العصر النيوليثي. في ح w أن خبير الأ pتة (الأوتوميشن) الأمريكي يحذر 9 من أن تأثيرات الثورة التكنولوجية التي نعيشها الآن سوف تكون أعمق من أي تغييرات اجتماعية عهدناها من قبل 9 ويؤكد أن الأ pتة (الآلية الذاتية) pثل أعظم تغيير في تاريخ البشرية بأكمله. يعتقد «Cream» أننا في القرن العشرين نختتم فترة من تاريخ البشرية طولها خمسة آلاف عام 9 أننا في وضع شبيه بإنسان ما قبل التاريخ عندما فتح عينيه منذ خمسة آلاف عام على دنيا جديدة pاما 9 لكن روعة ا Hشهد ستكون اكبر وأعظم في القرن الواحد والعشرين 9 قرن الثورة البيولوجية وهندسة الأحياء. وأ ?ا شيء فحصناه في ا Hسافات التي قطعناها 9 الارتفاعات التي وصلناها 9 ا Hعادن التي استخرجناها 9 قوى التدمير التي ملكناها 9 فإننا سنجد دائما الاتجاه إلى التسارع واضحا بينا. مئات وآلاف من السن w pر 9 ثم فجأة في عصرنا تتحطم الحدود 9 وتحدث الانطلاقة ا Hذهلة إلى الأمام. التكنولوجيا هي المحرك والمعرفة هي الوقود: التكنولوجيا تغذي وتنمي نفسها 9 ويتضح ذلك إذا ما أنعمنا النظر في عملية التجديد 9 فالتجديد التكنولوجي يتألف من ثلاث مراحل ملتحمة في دائرة واحدة ذاتية الدعم 9 فهناك: 1-الفكرة العملية الخلاقة. 2-التطبيق العملي لها. 3-انتشارها في المجتمع. فإذا ما pت العملية واكتملت الدائرة وأصبحت الفكرة واقعا يعيش في المجتمع 9 ساعد ذلك على توليد أفكار جديدة خلاقة ولكن إذا كانت التكنولوجيا هي المحرك الضخم 9 وأداة التسارع العظيمة ا فإن ا Hعرفة هي وقود هذا المحرك 9 ذلك المحرك يتلقى كل يوم غذاء أفضل وأغنى. تاريخ المعرفة: فمن عشرة آلاف سنة 9 ومعدل اختزان الإنسان للمعرفة النافعة 9 بنفسه 9 بكيانه 9 بالكون 9 يتزايد 9 ثم حقق هذا ا Hعدل قفزة عالية باختراع الكتابة 9 ثم 17 القرن الواحد والعشرون قرن الثورة البيولوجية وهندسة الأحياء قفزة أشد في القرن الخامس عشر عندما اخترع الأ Hاني (غوتنبرغ) أول ماكينة طباعة 9 ?ا جعل إنتاج أوروبا من الكتب ينتقل من مرحلة لم يتجاوز ألف عنوان سنويا قبل سنة 1500 م إلى مرحلة وصل فيها إنتاج الكتب في منتصف الستينات إلى رقم مذهل هو 1000 عنوان في اليوم. حقا 9 إن الارتفاع ا Hتسارع في معدل نشر الكتب يوازي بشكل عام معدل اكتشاف الإنسان الجديد من ا Hعرفة بل إن ا Hعدل لا يزال يحقق ارتفاعا حادا 9 حيث يتضاعف عدد ا Hقالات والمجلات العلمية مرة كل خمسة عشر عاما في الدول ا Hتقدمة. يقول »زيكوفيتش « إن ما عرف خلال الأعوام الثلاث w الأخيرة عن طبيعة الكائنات الحية 9 لا ?كن أن يقارن بضآلة ما اكتشف خلال أي مدة ?اثلة طوال تاريخ الجنس البشري. ثم دخل الكومبيوتر إلى ا Hشهد حوالي عام 1950 بقدرته التي لم يسبق لها مثيل على تحليل وتوزيع أنواع فائقة التعدد والاختلاف من البيانات وا Hعلومات 9 وبكميات غير معقولة 9 وبسرعة كبيرة محيرة للعقول 9 لقد أصبح الكومبيوتر قوة عظمى بحق 9 تقف من وراء آخر موجات التسارع في تحصيل ا Hعرفة 9 ثم بالجمع بينه وب w غيره من أدوات التحليل ا Hتزايدة القوة في رصد ومراقبة الكون الغامض فيما حولنا ارتفعت معدلات السرعة في الحصول على ا Hعرفة إلى درجة مذهلة. قال فرنسيس باكون »أن ا Hعرفة.. . . هي القوة « لكن ترجمة هذا القول إلى لغة العصر تدل على أن ا Hعرفة.. . هي التغيير 9 فالتحصيل ا Hتسارع للمعرفة التي تغذي محرك التكنولوجيا الهائل يعني تسارع التغيير 9 لكن أخطر أنواع التغيير تلك التي ابتدأت تتدفق في نهر ا Hعرفة البيولوجية نتيجة فوران مرجل ا Hعرفة في نطاق الحياة بدءا من النصف الثاني في القرن العشرين 9 حيث حدثت دفعة تسارعية وصلت الآن إلى الحد الذي لا ?كن معه بأي شكل من أشكال التخيل 9 أن تعتبر »طبيعية « ولم يعد في وسع ا Hؤسسات ا Hألوفة أن تحتويها 9 بل إن تأثيرها أخذ يهز البشرية من الأعماق 9 كيف لا 9 والتسارع هو واحد من أهم قوانا 9 وأقلها منا فهما واستيعابا. كيف لا? ومعدل التغيير الذي يجري في العالم حولنا 9 يزعزع من توازننا الداخلي 9 ويعدل من نفس ا Hنهج الذي نسير عليه في حياتنا 9 فالتسارع في خارجنا يترجم إلى تسارع في داخلنا 9 »عندما 18 البيولوجيا ومصير الإنسان تتغير الأشياء من حولك 9 فان تغيرا موازيا يحدث في داخلك « هكذا يقول (كريستوفر رايت) فكيف يكون الأمر إذا كان التغيير في صميم الكيان البشري ? الثورة البيولوجية وأهدافها ومستقبلها: الثورة البيولوجية متسلحة با Hعرفة والتكنولوجيا الإحيائية 9 تهدف في الواقع إلى أن تصنع مجتمعا جديدا 9 لا مجتمعا معدلا 9 مجتمعا ليس مجرد صورة مكبرة من مجتمعنا الراهن 9 وإ ?ا مجتمع جديد. هذه الفرضية ا Hنطقية البسيطة لم يهيأ لها بعد أن تبدأ في صبغ وعينا 9 ومع ذلك 9 فأننا ما لم نفهمها 9 فأننا حريون بأن ندمر أنفسنا في محاولتنا التكيف مع الغد. أن الإنسان ا Hعاصر يحتاج إلى الخيال عندما يواجه ثورة 9 لأن الثورة لا تسير في خطوط مستقيمة فقط 9 ولكنها أيضا تلتف وتنثني 9 وتتراجع. إنها تقبل في شكل قفزات كمية 9 وبدون تقبلنا للمنطق الثوري فإننا لن نستطيع أن نحرر خيالنا لينطلق إلى آفاق مستقبل هذه الثورة البيولوجية الخطيرة ومنجزاتها وأحلامها. أن الثورة البيولوجية شأنها شأن غيرها من الثورات العلمية التقنية 9 تتضمن التجديد. إنها تدفع بفيض من الجدة إلى حياة ملاي w من الأفراد 9 وتواجههم بتغيرات غير مألوفة 9 و hواقف يعاينونها لأول مرة 9 وعندما تصل التغيرات القادمة إلى أعماق حياتنا وكياننا 9 وبنائنا 9 ووراثتنا 9 فإنها سوف تحطم العلاقات التقليدية 9 وسوف تعصف بقيمنا 9 وبتصوراتنا لكل شيء. فإذا كان الزوال هو أول ا Hفاتيح لفهم المجتمع الجديد 9 فإن الجدة هي ا Hفتاح الثاني. أن مستقبل الثورة البيولوجية سوف يتكشف عن متوالية لا تنتهي من الحوادث العجيبة 9 والاكتشافات ا Hثيرة 9 وا Hآزق ا Hستحدثة 9 بحيث إن الإنسان بالنسبة لذاته يصبح كالرحالة الذي يسكن بلدا معاديا 9 ليجد نفسه-و Hا يكد يستقر-مضطرا إلى الرحيل إلى بلد ثان 9 ثم ثالث وهكذا.. . . فيصبح الفرد تجاه ا Hنجزات السلبية للثورة البيولوجية أشبه بغريب في بلد غريب. إن الجوانب الوظيفية والنفسية الأساسية لحياة الإنسان تتغير اليوم 9 وسوف تتغير اكثر غدا 9 فأكثر أمراض ا Hاضي الخطيرة قد اختفت 9 وسوف يرجع ا Hوت أساسا أما لحادثة أو لإنهاك 9 وبلى الأعضاء الحيوية 9 فالثورة 19 القرن الواحد والعشرون قرن الثورة البيولوجية وهندسة الأحياء البيولوجية قد هيأت في إيجابياتها فرصا جديدة بدأت تظهر أمام الإنسان لإطالة العمر 9 وذلك بفضل التطور السريع لعلم زراعة الأعضاء 9 وبعده وشيكا تجديد الأعضاء. ومع ا Hزيد من التقدم الذي يحققه الإنسان في مجال بحوث الوراثة Heredite والجينات Les genes فإنه يدنو كثيرا من العصر الذي يستطيع فيه أن يؤثر على صورة أو هيئة سلالته ليخرج إلى الوجود على الصورة التي يريدها 9 بل ور hا ينجبهم بطريقة التحكم أو ما يسمى حاليا »التخليق الجيني « Ectogenetical وهو أمر اعتبره بعض الباحث w تهديدا للبيئة البشرية 9 أو انه ضرب من ضروب موت الفجأة 9 ويتعلق بتغيرات محتملة في »الجينات «Genes نذكر عل سبيل ا Hثال 9 أن العلماء في كلية الطب بجامعة »ستانفورد « استطاعوا حديثا أن يجمعوا »تكوينا جينيا « من مصدرين مختلف 9w ويشكلوا منهما جزيئا واحدا فعالا من الناحية البيولوجية هو جزيء DNA . بعبارة أخرى 9 انهم حققوا بنجاح »هندسة ومعالجة جينية « متقدمة جدا تنبئ بإمكانيات فعالة ومهولة. لقد استطاعوا في واقع الأمر أن يوحدوا جزءا من »جينات « واحد من البكتيريا مع »جينات « ضفدع 9 وأطلقوا عل الكائنات التي توصلوا إليها اسم »الكمير « لأنها حسب تصورهم لها 9 تشبه الكائنات الخرافية ا Hسماة بهذا الاسم 9 وهي مخلوق له رأس أسد وجسم عنزة وذيل ثعبان 9 ولقد فزع هؤلاء الباحثون وغيرهم فزعا شديدا بسبب نجاحهم إلى حد أنهم شكلوا جماعة في الأكاد ?ية القومية للبحوث 9 وتدارسوا إمكانية إرجاء كل التجارب التي تنطوي عل مخاطر 9 ومنها إعادة تركيب جزيئات DNA إذ قد يستطيع ا Hرء على سبيل ا Hثال 9 أن يطور جرثومة تسبب مرضا لا نعرف له مضادا لعلاجه 9 ?ا يؤدي إلى كارثة تهدد الحياة 9 مثل هذه البحوث يجري حقا في إطار الحرب البيولوجية 9 ولكن وفق معايير صارمة تكفل الأمن البيئي. هندسة الجينات-موازنة بين الخير والشر: ومع ذلك فإن مجال »هندسة الجينات « محفوف hنافع محتملة 9 ومضار متوقعة 9 والأمر رهن hوازنة هذا بذاك 9 لنرى إن كان ثمة ما يبرر إجراء البحوث الشديدة الحذر والدقة 9 ولكنه أيضا مجال رمادي 9 إذ إن السؤال 20 البيولوجيا ومصير الإنسان الذي يطرح نفسه عل السطح الآن: ترى من الذي سيوازن ب w الآثار المحتملة ويتخذ القرار? ونظرا Hا ينطوي عليه الأمر من أخطار 9 فقد ذهب البعض إلى أن يكون إجراء البحوث التي من هذا النوع في معامل فضائية تدور حول الأرض عندما يتيسر ذلك 9 أو في بيئة منعزلة خاضعة لرقابة شديدة ومحكمة. الأمر كما يلمسه القار ? من خلال هذا الكتاب يوضح ما نحتاج إليه من حكمة وتبصر واهتمام بل قد ينتهي الأمر بان يقف إنسان ا Hستقبل مشدوها 9 وهو يتأمل هذا ا Hزيج ا Hتناقض من الزهو والتواضع لدى إنسان القرن العشرين 9 الذي أفرط في ا Hبالغة-في قدرته على التدمير وأفرط في الوقت ذاته في التهوين من قدرته على التكيف في عصر الإبداع والتغيير والزوالية والجدة. ويعتقد البعض أن موضوع »تطور الجينات « يشكل مشكلة أسيء فهمها جزئيا فترة طويلة من الزمن بسبب نظرية مضللة لعالم الأحياء البريطاني »جون هالدن «. تقضي نظرية »هالدن « بأن أي طفرة Mutation سلبية في »الجينات «Genes كانت سيئة ولكن الطفرات الثانوية (الافتجاءات) قد تسبب في النهاية خطرا يفوق خطر الطفرات ا Hهلكة 9 وسارت حجته عل النحو الآتي: لنفترض عددا ثابتا للسكان 9 ولنفترض أن أبا لديه إحدى »الجينات ا Hعيبة « فإنه قد ينقلها إلى أحد أبنائه 9 وهكذا فإن كل »جينة معيبة « ما لم تؤد إلى وفاة صاحبها قبل الأوان 9 فإنها تنتقل إلى فرد آخر من الجيل التالي. وإذا كانت »الجينة أو الج w «Gene مهلكة فإنها ستؤدي مباشرة إلى وفاة صاحبها في الجيل التالي 9وينتهي الأمر 9 ولن يرثها أحد بعد ذلك 9 ولكن إذا لم تكن »الجينة « مهلكة وإ ?ا تعطي لحاملها استعدادا بأن يصاب بأمراض البرد 9 فإن هذه »الجينة « ?كن أن تنتقل إلى أجيال كثيرة جدا حتى يصاب حاملها hرض من أمراض البرد في وقت تتفاقم عنده الإصابة وتودي بحياته. وطبيعي أن »الجينة « تتوقف رحلتها هنا 9 ولا تنتقل إلى واحد آخر مستقبلا. لنلاحظ ماذا حدث? تسببت »الجينة « القاتلة في ا Hوت ا Hباشر وانتهى كل شيء ولكن »الجينة « الأقل خطرا لم تسبب موت صاحبها أيضا في فترة ما بل إنها في رحلتها تسببت في دمار واسع 9 وأصابت 21 القرن الواحد والعشرون قرن الثورة البيولوجية وهندسة الأحياء الكثيرين بأمراض البرد عبر أجيال عديدة وهكذا.... فحسب نظرية »هالدن « فإن »الجينة « ا Hتطورة غير القاتلة تسببت في أضرار تفوق أضرار »الجينة « القاتلة وهذا صحيح رياضيا على وجه اليق 9w ولكنها تغفل قضايا معينة مثل إسقاط عامل الزمن 9 ونسبة وقوع الحدث. وكلاهما يتع w إضافتهما إلى التحليل عندما تنتشر الأضرار عبر أجيال كثيرة. ومن العسير على أغلب الناس فهم هذا التصور 9 ذلك لأنهم غالبا ما يفسرونه عل أن الضرر أكثر قبولا 9 لأن ا Hصاب w هم أحفادنا 9 ولسنا نحن 9 فمثل هذا الاستدلال ?ثل قمة اللامسؤولية 9 ونتيجة لذلك انتهى علماء أحياء كثيرون إلى نتيجة خاطئة مفادها: أن الضرر ا Hمتد عبر الزمن أمر سيئ 9 شأنه شأن الضرر الذي يحدث في جيل واحد إذ يبدو عسيرا قياس الدمار وإثباته. هل الثورة البيولوجية تكنولوجيا خطرة؟ ففي العالم اليوم ثورة بيولوجية ?كن إدراجها في عداد تكنولوجيا خطرة بطبيعتها 9 وذلك بعد أن تطورت ا Hعرفة البيولوجية بدرجة كبيرة 9 حتى اصبح في إمكاننا الآن أن نفسر ونتأمل نواحي كثيرة من الحياة البشرية 9 وثمة حقائق كثيرة في علم الأحياء تقترح ?اذج قد تساعدنا في تكوين نظرة أكثر واقعية لأنفسنا ولأخوتنا في البشرية ولو أمكننا رؤية أنفسنا hنظار تطوري ومتحرك 9 فقد ينفع ذلك كأساس لفهم مشترك ?كن أن يقلل من ميل الإنسان التخريبي تجاه الإنسان أو تجاه نفسه. إن الثورة البيولوجية التي ستكون محور القرن الواحد والعشرين تهدف في عداد أهدافها إذن إلى كشف بواطن الإنسان 9 وإلى وصف الصراع الأبدي للإنسان عندما يحاول التعبير عن ذاته. فمع الكشف ا Hطرد الازدياد عن التركيب الدقيق للتعقيد ا Hنظم الذي يكون الإنسان سوف يصبح للعلم والتفكير البيولوجي فائدة متزايدة للعلماء الذين يفكرون في الإنسان 9 وكذلك للفلاسفة وغيرهم ?ن يهتمون بالإنسان وهولا يزال في عملية الكشف عن بواطنه. وتعتمد الثورة البيولوجية هذه استخدام طريقة تفكير نظرية تجريبية كأسلوب يختلف عن طريقة التفكير الفلسفية التأملية 9 لتناول ا Hسائل الخاصة بالمجال الإنساني 9 وليست هذه الطريقة حديثة العهد 9 بل أن عمل 22 البيولوجيا ومصير الإنسان داروين يوفر توضيحا لطريقة التفكير النظرية التجريبية 9 فوجود ظاهرة التطور أمر عرفه الكثيرون 9 كما عرفه داروين من ملاحظات متوفرة بوجه عام 9 لكن داروين هو الذي اقترح كيفية حدوث التطور 9 ووضع تصورا لفكرة الانتقاء الطبيعي 9 مثل هذا الأسلوب الذي اتبعته الثورة البيولوجية أضحت الآراء ا Hؤثرة عل الحياة الإنسانية وتحويرها لا تختلف عن الطعام والفيتامينات والأمصال 9 إنها تثير الطاقة الكامنة للنمو 9 وكثيرا ما تحدث آثارا لا ?كن التكهن بها 9 تؤدي إلى تجارب وخبرات جديدة 9 وهذه تؤدي إلى مزيد من آثار لا ?كن التنبؤ بها. فا Hدى الذي pكن به الإنسان من سبر أغوار ا Hادة الحية بنجاح 9 وتوضيح تركيب حموض نواة الخلية 9 والبروتينات 9 وجزيئات أخرى معقدة 9 يجعل من المحتمل أن فضول عالم الحياة وبراعته سيساهمان يوما ما 9 وبنفس ا Hقياس-في فهم الصفات الخاصة لكينونته وكذلك التركيب الجزيئي لجسمه. صحيح أن الإنسان تطور جسمانيا نتيجة لتغيرات وراثية-بدنية لكن لياقة الإنسان للبقاء تعرضت للاختبار بكثرة تحت ظروف أملتها الطبيعة ني مضى لكن الإنسان يخلق الآن فوجهة نظرنا بخصوص الطبيعة 9 ووضع الإنسان بالنسبة لها. ومن هنا فإن غاية رئيسية من غايات كتابنا هذا كانت إيضاح ما يحدث في علم الأحياء ا Hعاصر ليس في حد ذاته فحسب 9 بل كمعرفة ذات معنى قوي الفعالية بالنسبة للإنسان الحديث ومجتمعه بعد أن أصبح لعلوم الأحياء معنى أكثر مباشرة وأشد عمقا بالنسبة للإنسان ?ا للعلوم الطبيعية فهو يقدم مسائل تخص الصحة 9 وكذلك سلوك الإنسان حتى الأبحاث التي تجري على كائنات تبدو غير ذات علاقة بالإنسان كالبكتريا مثلا-كثيرا ما تستخدم من أجل فهم الكائن البشري 9 والإجابات عن هذه ا Hسائل قد تؤثر على البشر وعلى مجتمعاتهم بطريقة مباشرة 9 أكثر ?ا نستطيع معظم التغييرات في طرق السيطرة عل الطبيعة بوساطة العلوم الطبيعية وخاصة تلك التغييرات ا Hتعلقة بوسائل الإنجاب »والنسخ الجيني « من شخص مع w وغير ذلك ?ا هو من إبداع ما يسمى التكنولوجيا البيولوجية أو تكنولوجيا الأحياء. 23 رحلة في رحاب الثورة العلمية ا عاصرة رحلة في رحاب الثورة العلمية المعاصرة الثورة العلمية المعاصرة: الحديث في أيامنا ا Hعاصرة يطول حول ما أطلق عليه اسم »الثورة العلمية والتكنولوجية « وحول ما ستحدثه من تغيرات جذرية في بنية حضارة الإنسان وأسس حياته كلها 9 فهي إذن قمينة بأن تخلق حضارة محدثة تختلف في الطبيعة والنوع 9 لا في الدرجة والكم فحسب 9 عن الحضارة التي عرفها العالم حتى اليوم 9 حتى أن الواصف w يصفون تلك الحضارة ا Hوعودة بأنها »حضارة ما بعد الصناعة « ستسود في مجتمعات ما بعد الصناعة .Socieles post-industrielles والأمر لا بد أنه يقتضي التمييز ب w ثورت w وعصرين: عصر الثورة الصناعية الذي رافق ظهور الرأسمالية. وعصر الثورة العلمية والتقنية. ويعود الفضل في إدخال مصطلح الثورة العلمية والتكنولوجية إلى الباحث J.C. Benal أحد مؤسسي »علم العلم «Science of science وصاحب كتاب w 2 24 البيولوجيا ومصير الإنسان مشهورين »كتاب العلم والتاريخ 9 وكتاب عالم بلا حرب « وكان ذلك إ ?انا منه بان تغيرات هائلة تطرأ في أسس الحياة ا Hادية للإنسان 9 ترافقها تطورات رائعة في العلم والتكنولوجيا 9 ?ا يحض على التفكير بأن تلك التغيرات والتطورات تضعنا أمام موقف جديد يتجاوز في نتائجه إطار الثورة الصناعية بل يناقضها أحيانا نتيجة ما سيطرأ من مفاهيم جديدة في نطاق قوى الإنتاج وبالتالي في العلاقات الاجتماعية. مولد الثورة الصناعية: ولدت الثورة الصناعية منذ حوالي قرن 9w واعتمدت على الإنتاج الصناعي الكبير 9 وقوامها استخدام الآلات أو منظومة من الآلات تعمل اليد العاملة على ضبطها وأحكام سيرها فقط. ثم كانت الانطلاقة العنيفة للعلم والتكنولوجيا التي بدأت تحطم إطار الثورة الصناعية ومقوماتها لتقيم مكانها بنية جديدة تتجلى في عدة أمور: × في وسائل العمل والإنتاج 9 وفي موضوعاته 9 ومظهره الذاتي. × في القوى الإنتاجية الجديدة وفى مكانة الإنسان ب w تلك القوى. × في ا Hبدأ الأوتوماتكي ومقوماته 9 أعني انتصار مبدأ »الأ pتة « الذي يتجلى في »السبرانية «Cybernetique أي في التحرك الذاتي الداخلي للآلة عن طريق ما يشبه الفعل ا Hنعكس أعني أن الآلة تعمل كالكيان العضوي للإنسان سواء بسواء. حتى أن هذه الأوتوماتكية قد وصلت إلى مراحل متقدمة بظهور الجيل الثالث من الحاسبات الإلكترونية «Computers» بحيث أضحى دور الإنسان محذوفا من مرحلة الإنتاج ا Hباشر 9 ومحصورا في مراحل ما قبل الإنتاج أي في مراحل البحث العلمي والتحضير التكنولوجي والتنظيم العقلاني. مجالات رئيسية ثلاثة للتقدم العلمي: في التقدم العلمي وما يحدثه من تغيرات جذرية في حياة الإنسان وحضارة الإنسان 9 مشخصا في ثلاث نقاط: × زيادة مصادر الطاقة M من طاقة كهربائية وإلكترونية 9 وذرية ونووية حتى أن نصيب الطاقة البشرية. ا Hبذولة في الإنتاج في القرن الحادي 25 رحلة في رحاب الثورة العلمية ا عاصرة والعشرين لن يتجاوز 1% من مجموع مصادر الطاقة التكنولوجية. × الإنتاج الكيماوي Chimitisation : الذي ينمو بسرعة تعادل أكثر من ضعف سرعة ?و باقي الصناعات والذي يحرر الإنسان من ا Hواد الأولية ا Hوجودة في الطبيعة نتيجة التقدم في نطاق إنتاج ا Hواد التخليقية التركيبية Syntheliques وفي ا Hراد البلاستيكية 9 وفي الصناعات الكيميانفطية. × التقدم الكبير ا ذهل في الأبحاث الحياتية وفي أبحاث علم النسل M وهي أبحاث قمينة بأن تحدث ثورة تفوق القنبلة الذرية 9 فكما أن الفيزياء قد أحدثت تغييرات عميقة في القرن العشرين 9 كذلك فإن علم الحياة (البيولوجيا) سوف يحدث تغييرات حاسمة في القرن الحادي والعشرين. في عا Hنا اليوم »ثورة بيولوجية :« × تتجلى بالتأثير على العوامل الوراثية لدى الإنسان. × وفي الأبحاث الكيمياحيوية عل الدماغ وا Hخ خاصة. × وفي الأبحاث الخاصة بعقم ا Hرأة أي جعلها عقيمة في الأصل 9 ولودة عندما تريد. × وبتحديد صفات ا Hولود وجنسه. × وبتخليق ا Hواليد الصناعي w. × وفي أبحاث إطالة العمر. × بل حتى الدراسات التي تأمل الوصول إلى إبداع إنسان عن طريق زرع الأنسجة. أوالى إعادة الحياة للإنسان بعد ?اته ومحاولة إعادة الحياة للجثث مرة أخرى 9 كما في شروع تبريد الجثث Freeying Program أو ما بعرف ببرنامج ايتنجر «Ettinger» ... . الخ ولا بد لاكتمال الصورة من الوجهة العلمية من استعراض مراحل الثورة البيولوجية التي ستسيطر في القرن الحادي والعشرين 9 ولو اكتفينا من ذلك بالإشارة دون الإبانة. مراحل الثورة البيولوجية Revolution Liologique ليس صعبا أن ?يز لهذه الثورة البيولوجية مراحل أربعة متميزة pاما هي: 1-مرحلة علم الحياة الجزيئية Biologie moleculaire . وهو علم يحاول 26 البيولوجيا ومصير الإنسان فهم آليات الحياة عل مستوى الجزيئات وا Hفاعل بينها 9 وقد تولدت البيولوجيا الجزيئية من أبحاث علماء الوظيفة (الفسيولوجي w) الذين درسوا التراكيب الحيوية في الكائن العضوي كله إلى أصغر خلية فيه 9 ومن أبحاث الفيزيائي w والكيميائي w الذين انتقلوا من الجزيء إلى التراكيب الصغيرة في الخلية 9 ومن أبحاث علماء الوراثة الذين اكتشفوا الجينات genes حيث أتاح لنا التفسير الجزيئي ولأول مرة في تاريخ علم الحياة 9 لآليات الحياة الأساسية معرفة القانون الكيميائي الضروري لانتقال وترجمة ا Hعلومات الجينية. 2-ا Hرحلة الثانية هي مرحلة علم الحياة الخلوية :Biologie cellulaire وهي لا تقتصر على دراسة العلاقات داخل الخلايا نفسها 9 بل تشمل أيضا وبصفة أساسية دراسة العلاقات ب w الخلايا بعضها وبعض. ذلك أن الخلايا تشكل »مجتمعا « داخل الأنسجة 9 إذ يتصل بعضها ببعض عن طريق تبادل الإشارات التي تعرفها ا Hستقبلات ا Hوضوعة عل سطوح الخلايا. ولا شك أن فهم هذه »الأحاديث « أو المحكاة التي تدور ب w الخلايا خلال حياتها »المجتمعية « أمر ضروري لتفسير آلية الاختلاف ب w الخلايا 9 والاتصالات الخلوية الطويلة ا Hدى 9 والآليات Mecanismes ا Hنظمة لوظائف الجهاز العصبي 9 والهورموني 9 وجهاز ا Hناعة 9 وتؤدي البيولوجيا الخلوية كما نرى إلى اكتشافات هامة أخرى 9 وهي »نقل الجزيئات واستقبالها .« 3-ا Hرحلة الثالثة في الثورة البيولوجية: هي: علم الغدد الصم العصبية Neuro Endocrinologie : البحث هنا لا يقتصر على الاتصالات داخل الخلايا وبينها 9 بل يتعدى ذلك إلى اتصالات الأعضاء بعضها مع بعض 9 وتنظيم وتكامل النظام الكلي للإشارات ا Hتبادلة ب w الخلايا عن طريق الجزيئات التي تقوم بوظيفة ا Hنظمات السبرانية نسبة لعلم السيبر نيتيله Cybernetique وبوظيفة »الهيبوتالاموس «Hypotalamus والنخامة Hypophyse التي تقوم بوظيفة »قائد الاوركسترا « ولذلك فإن التنظيم السبراني 9 للكائن العضوي يشكل ا Hوضوع العام الناجم عن أبحاث علم الغدد الصم العصبية. 4-ا Hرحلة الرابعة للثورة البيولوجية هي ثورة »الهندسة الوراثية « أو ما يسمى: تكنولوجيا D.N.A : أي تكنولوجيا الحمض الريبي النووي ا Hنقوص الأوكسج w. تعتبر هذه ا Hرحلة أحدث مراحل الثورة البيولوجية 9 ولكنها أكثرها جاذبية وإثارة للخلاف ب w العلماء 9 وهذه التكنولوجيا الحيوية الجديدة 27 رحلة في رحاب الثورة العلمية ا عاصرة تتيح لنا إعادة برمجة التفاعلات الجزيئية والخلوية ا Hكتشفة خلال ا Hراحل السابقة من الثورة البيولوجية. ويستطيع العلم من خلال الهندسة الوراثية أن يؤثر في الحياة تأثيرا مباشرا 9 كما يؤثر في الوراثة وفي أنواع الكائنات. كيف بدأ العصر الحديث لعلم الأحياء؟ جدير بالذكر أن العصر الحديث لعلم الأحياء قد بدأ في عام 1859 عندما ألف فيه »تشارلز داروين « كتابه »أصل الأنواع «origine des especes وقدم فيه نظرية التطور Evolution والارتقاء التي أعطت أول مبدأ موحد لفهم الحياة 9 حيث أشار دارون إلى تسلسل جميع الأنواع التي تحيا في الأرض حاليا من كائنات منقرضة تختلف عنها 9 وعزا هذه الاختلافات إلى تراكم تغييرات بسيطة حدثت ببطء متناه 9 واعتبر داروين أن الاتجاه الذي سارت فيه هذه التغيرات كان يحكمها مبدأ الانتخاب أو »الاصطفاء الطبيعي «Laselection naturelle الذي يعتمد عل اللياقة ويعتبر أن الكائن كلما كان أكثر لياقة وقدرة على التكيف بالنسبة لشروط بيئته كلما زاد النسل الذي ينجبه 9 ذلك النسل القادر على الحياة إلى عمر ينجب فيه هو الآخر نسلا له. وبكلمة موجزة 9 يعتبر داروين. أن كل أنواع الحياة الحاضرة هي عبارة عن فروع لشجرة عائلة ارتقائية عظيمة 9 ساقها وفروعها الرئيسيان يتكونان من أنواع سالفة انقرضت منذ أزمنة سحيقة 9 لكن داروين قد فشل في إيضاح كيفية عملية الانتخاب »الاصطفاء الطبيعي « باعتبار أن عام 1859 قد كان عام علم الوراثة الذي أوضح أن كل كائن ينجب شبيها له بالضبط 9 ?ا اضطر معه داروين إلى التراجع عن أن التطور هو نتيجة لعملية الاصطفاء الطبيعي 9 في عام 1830 حدثت أول خطوة كبيرة نحو حل لغز التكاثر البيولوجي حيث اتضح أن النسج مكونة من خلايا محددة إذ استنتج النباتي »ميتاس سليدن « وعالم الحيوان »تيودور شوان « أن هذه الخلايا الدقيقة هي الوحدات الأساسية للحياة 9 hعنى أن كل جسم حي يرى بالع w المجردة يتكون من مجموعة من بلاي w الخلايا. وبعد سنوات قليلة تب w: أن كل جسم حي ينشأ من اتحاد خليت w أساسيت w اسمهما العروسان 9 هما البويضة والنطفة 28 البيولوجيا ومصير الإنسان ا Hنوية. حيث يتشكل على وكسهما خلية واحدة تسمى »البيضة « تنقسم وتنمو وتتنامى حتى يتم تكوين الكائن. وفي أواخر القرن التاسع عشر: طرأ تحس w كبير على تصميم المجاهر ووسائل أعداد النسج الحية للفحص المجهري ?ا أتاح دراسة مكونات الخلية ذاتها (أي دراسة عضيات الخلية Les organelles de la cellule ) وخاصة نواة الخلية ومكوناتها وفي طليعتها »الصبغيات «Les chromas omes التي تنشطر قبيل الانقسام الخلوي لتأم w الانتظام ا Hستمر في توزيع الصبغيات 9 وكان ذلك سببا في توليد الاعتقاد بأن الصبغيات هي حمالة الصفات الإرثية. في عام 1865 ولدت الدراسة العلمية لعلم الوراثة على يدي (ماندل) خاصة 9 التي كانت تهدف إلى توضيح كيفية توزيع هذه الصفات الوراثية على الأجيال الجديدة 9 واتضح آنذاك: أن كل كائن ينقل إلى نسله مجموعة من الوحدات الوراثية ا Hسماة (الجنات genes ) 9 وكل »ج «w يحدد صفة منفردة 9 لذا فإن ا Hظهر الإجمالي للكائن يكون محكوما بإجمالي الجينات التي نقلها إليه الأبوان. وكان ذلك إنقاذا لنظرية داروين في الانتخاب الطبيعي. وفي عام 1900 أعيد اكتشاف ماندل بالإضافة إلى اكتشاف تغييرات مفاجئة ودائمة ?كن حدوثها في »الجينات « أطلق عليها اسم الطفرات أو الافتجاءات Mutations وتؤدي إلى حدوث تغيير في الصفة الوراثية ا Hعينة التي تحددها »الج «w كتغير لون الزهرة من الأحمر إلى الأبيض. ونتيجة Hا سبق 9 حدث تقدم كبير بالنسبة لفهم الحياة. فعلى ا Hستوى النظري 9 ?كن أن نعتبر. أن التغير الفجائي للجينات gene mutation هو ا Hصدر الرئيسي للتجديد البيولوجي 9 المحرك الذي يقود عملية الطور 9 ويوضح أن الاصطفاء الطبيعي إ ?ا ينتخب في الواقع الكائنات التي تحمل جينات جديدة 9 أو تركيبات جديد من الجينات التي تعطي لياقة وصلاحية أكثر للتكيف. أما على ا Hستوى العملي 9 فقد أدى علم الوراثة إلى مزايا عظمى 9 ففي مجال الزراعة:-أمكن إنتاج أنواع ?تازة من النباتات والحيوانات الأليفة ذات القيمة الاقتصادية العالية. وفي مجال الطب:-أدى التعرف على دور »الجينات « في كثير من الأمراض إلى استحداث وسائل للوقاية من هذه الأمراض وعلاجها. 29 رحلة في رحاب الثورة العلمية ا عاصرة كيف ظهر علم تحسين النسل؟ ما أكثر المخاوف التي نتجت عن التصادم الاجتماعي الخطير ب w معتقدات داروين وب w العقائد الدينية 9 الإسلامية وا Hسيحية 9 التي تعتقد أن الله قد خلق الإنسان 9 الإنسان فقط على صورته 9 وأنه ليس صحيحا بأن الاصطفاء الطبيعي وليس الله هو الذي صنع الإنسان 9 وهو موضوع جدلي كبير. مثل هذه المخاوف جعلت »فرنسيس غالتون « وهو ابن خال »داروين « يقترح برنامجا للتكاثر البشري أسماه علم »تحس w النسل «Eugenics الهدف منه لا يقتصر على إيقاف الانحلال أو التدهور ا Hفترض في المخزون البشري 9 بل يتعداه إلى تحس w الصفات الجسمية والفكرية للأجيال ا Hقبلة 9 أعني أن الصفات الوراثية التي تسعى البرامج التوليدية لتحس w النسل إلى الحفاظ عليها أو خلقها 9 يجب اختيارها على أسس تقدير موضوعي لقيمتها. ولقد أدى النجاح العظيم في تقدم علم الوراثة إلى جعله ملك العلوم البيولوجية في النصف الأول من القرن العشرين 9 ولكن طبيعة جوهره أي مكونات »الج «w أو كيفية فرض صفاته عل الجسم 9 وانقسامه مع انقسام الخلية قد ظلت غامضة 9 ولم تكتشف هذه الأمور حتى الخمسينات والستينات من هذا القرن 9 أي بعد مائة عام من ظهور نظرية داروين 9 وأول وصف للج w بواسطة »ماندل «.. ويعود سبب التأخير الشديد في حل مشكلة »الج w < gene إلى أن فهم الكيمياء ا Hعقدة للخلية لم يكن قد قطع شوطا يبعد كثيرا عما بلغه في زمن داروين ومندل. وكان ا Hعتقد 9 حتى نهاية القرن التاسع عشر: أن هنالك كيمياء سرية للحياة 9 تدور تفاعلاتها في داخل الخلايا الحية فقط 9 ويعجز الكيميائيون عن فحصها بالوسائل المخبرية آنذاك 9 لكن اكتشاف العالم الأ Hاني (إدوارد بوخنر) 1897 بشأن احتواء عصارة خلايا خميرة الجعة على أشياء تساعد التفاعلات الكيميائية على إحداث عملية التخمر 9 تلك ا Hواد التي أسماها: الخمائر أو الأنز ?ات Enzymes . كان ذلك الاكتشاف بداية علم الأحياء ا Hعروف بالكيمياء الحيوية Biochimie . فخلال السنوات الخمس w الأولى من هذا القرن pكن علماء الكيمياء الحيوية من إجراء أغلب التفاعلات الكيمياوية النوع الأول: يختص بتركيب مكونات خلوية جديدة من الذرات 30 البيولوجيا ومصير الإنسان والجزيئات ا Hلتفظة من البيئة. النوع الثاني: هو استخلاص الطاقة الضرورية لاستبقاء الحياة من البيئة. والشمس هي ا Hصدر الرئيسي لهذه الطاقة. ولقد تب w أن أهم ا Hفاعلات الكيميائية تكاد تكون واحدة بالنسبة لجميع أشكال الحياة 9 فالفرق الذي يبدو كبيرا جدا ب w الكائنات القادرة على التمثيل الضوئي 9 والكائنات غير القادرة 9 يرجع إلى وجود فوارق ضئيلة جدا في الخطة الكونية العظمى للكيمياء الخلية. وفي رأي الباحث 9w أن أهم دعم ? لنظرية داروين التي تعتقد بوحدة الأصل لجميع المخلوقات هو ذلك الدرس الذي ترتب على الكيمياء الحيوية في القرن العشرين 9 وهو: × أن جميع المخلوقات تتخذ تقريبا نفس الأساليب الكيميائية لحياتها. × وان كل تفاعل كيمياوي في الخلايا يعتمد عل »أنز «¢ مع w يساعد هذا التفاعل وحده دون سواه فأضحى جوهر أساليب الحياة يعتمد عل ماهية »الخمائر = الأنز ?ات « وكيفية عملها وكيف تصنع ? × اكتشفت ماهية الخمائر على يدي (جيمز سومنز سنة 1926 ) واتضح أنها بروتينات تشكل نسبة كبيرة من ا Hادة الكلية ا Hكونة للخلايا 9 وأن تركيبها الخاص يجعلها قادرة على ربط الذرات والجزيئات التي تساعد تفاعلاتها الكيميائية 9 لكن »إدوار تاتوم « سنة 1940 قد اكتشف أن الخمائر تصنع بواسطة »الجينات .« وارتأى »بيد ل « و »تاتوم :« × أن كل »ج gene «w تحدد صفة معينة 9 عن طريق توجيه تركيب »خميرة « معينة 9 وهذه بدورها تساعد تفاعلا كيميائيا معينا. × في عام 1944 : اتضح بان »الجينات « توجه عملية تركيب الخمائر. واكتشف »اوزوالد أفيري « وزملاؤه: أن »الجينات « تتشكل من جزيئات من حمض ال DNA . وأول من عزل هذا الحمض أي ال DNA من نواة الخلايا هو »فريدريك ميشز « عام 91868 لكن معرفة علاقة هذا الحمض بالجينات قد pت في العشرينات من هذا القرن 9 وبدءا من ا Hكونات الرئيسية للصبغيات 9 وبذلك: أوضح »أفري :« × أن بوسع الخلية التي ينقصها »ج «w مع 9w أن تحصل عليه إذا ما توفرت لها جزيئات أل DNA النقية ا Hستخلصة من خلية أخرى تحتوي عل 31 رحلة في رحاب الثورة العلمية ا عاصرة هذا »الج .«w × أما عام 1953 : فقد اعتبر العام الرئيسي في علم الحياة لأنه قد ? فيه اكتشاف »طبيعة الج «w من قبل »جيمز واطسون «9 و »فرنسيس كريك « حيث اتضح لهما: × أن ال DNA عبارة عن لولب مزدوج مكون من جزيئ w طويل w جدا 9 متكامل w في التركيب 9 ومتضافرين 9 كما أوضحا الكيفية التي يقوم بها ال DNA داخل الصبغيات بالانقسام 9 استعدادا لانقسام الخلية 9 حيث ينفصل الجزيئات ا Hتكاملان في اللولب ا Hزدوج 9 ويعطي كل منهما جزيئا مكملا آخر. × فالج w gene إذن: هو اللولب ا Hزدوج من ال DNA داخل الصبغي. × والج w gene هو الذي يحدد تركيب وهندسة بروت w خميرة معينة. مثل هذا التحديد يشمل قانونا وراثيا ?كن hوجبه تقن w تركيب جزيء البروت w داخل تكوين اللولب ا Hزدوج من أل 9 وبالإضافة إلى هذا: فان عملية التحول الفجائي في »الج «w ?كن فهمها عل أساس حدوث خطأ مصادف في تكاثر لولب ال DNA ا Hزدوج 9 فالخطأ يحدث تغييرا دائما في بروت w الأنز ¢ ا Hع w بواسطة جزيء ال DNA ا Hتحول وهذا بدوره يحدث تغييرا دائما في التفاعل الكيميائي الذي يساعده الأنز ¢ (الخميرة) ا Hتحول 9 ?ا يؤدي بدوره إلى حدوث تغيير دائم في الكائن ا Hتغير. علم الحياة الجزيئية (البيولوجيا الجزيئية). علم ظهر بعد اكتشاف اللولب ا Hزدوج ل DN ويهدف إلى نقطت w هما: (اختيار 9 وامتداد ومواصلة- ومراجعة (إذا اقتضى الأمر) الآراء التي قدمها (وطسون وكريك) بخصوص الدور الوراثي ل 9DNA أما الهدف الثاني وهو الأصعب: فهو التوضيح الدقيق للكيفية التي تتمكن بواسطتها جينات ال DNA من توجيه تركيب البروت 9w أي الخميرة ا Hعينة التي تضطلع بتحديد تركيبه. × وفي عام 91965 أي بعد 100 عام كاملة من نشر نتائج تجارب »ماندل « تب w أن كل اقتراحات »وطسون وكريك « كانت صحيحة 9 كما وضعت النقاط على الحروف حول طريقة تكوين البروت w بتوجيه ال DNA وحول شرح كيفية صنع الخميرات. واتضح أنه من الضروري لصالح الخلية ألا يكتفي بالأنواع اللازمة من الخميرات فحسب 9 بل إن النسب الصحيحة من هذه الخميرات 32 البيولوجيا ومصير الإنسان اللازم توفرها في الخلية غاية في الأهمية. أعني أن جينات ال DNA المختلفة تعمل بدرجات مختلفة في أي لحظة من حياة الخلية 9 وهنا أوضح »جاكوب وجاك مونور 1961 « نظرية: توضح الإطار لفهم كيفية التحكم في معدل إخراج الجينات 9 وتعتقد النظرية: أنه بجانب كل »ج «w أو طول اللولب ا Hزدوج من ال DNA الذي يحدد تكوين بروت w خميرة معينة يوجد طول أقصر من ال DNA داخل الصبغي يسمى المحرك operator = operateur تكون مهمته تنظيم معدل تعبير »الج w المجاور « ويكون هذا المحرك على أحد وصف w: مفتوحا ومقفولا ولا يخرج الج w إلا إذا كان المحرك مفتوحا. ويقفل المحرك فور اندماجه بجزيء البروت w الخاص الذي يسمى 9 بالقامع Repressure Repressar . ومن ذلك يتضح أن كمية أي خميرة معينة في الخلية محكوم عليها بالقامع. فكلما زاد القامع من قفل المحرك في »الج «w الذي يحدد تكوين الخميرة 9 قلت درجة هذا »الج «w وبالتالي 9 تقل نسبته إنتاج الخميرة. ما هي كبرى منجزات الثلث الأخير من القرن العشرين في مجال الثورة البيولوجية? بل ما هي ا Hشكلات الكبيرة الباقية في الخطوط الأمامية لعلم الأحياء الحديث? في الثلث الأخير من القرن العشرين يعتبر ?و البويضة ا Hلقحة إلى كائن بالغ من ا Hشكلات الكبيرة 9 ويتم طبعا عن طريق سلسلة متتابعة من انقسامات الخلية ولكن ا Hشكلة الكبرى هي: أن هذه الانقسامات تصاحبها عملية تخليق وتنويع في الخلايا 9 أي أنه بينما يحتوي الجسم عل بلاي w الخلايا 9 تحتوي كل منها على نفس المجموعة من »الجينات « فان كل خلية تختلف اختلافا كبيرا عن الأخرى من حيث الشكل والوظيفة فخلية الشعر تختلف عن خلية الكبد في الإنسان. ومع أن هذا ا Hوضوع قد طرق منذ عهد أرسطو 9 فان أحدا لا يفهم حتى الآن الطرق التي بها تتحول كل خلية لأخذ صفاتها ا Hستحقة أثناء النمو. كيف تستطيع خلية أن تنوع نفسها عن الخلايا الأخرى الناتجة كلها من نفس الخلية الأم ا Hلقحة ? و Hا كانت صفات أي خلية تتوقف على مجموعة الخميرات الخاصة بها 9 فمن الواضح اليوم أنه لم يكن في الإمكان الإجابة عن هذا السؤال قبل اكتشاف دور جزيئات ال DNA في توجيه وتركيب البروت w. وطا Hا أن الهدف 33 رحلة في رحاب الثورة العلمية ا عاصرة الأساسي لعلم الأحياء الجزيئي مستقبلا هو الوصول إلى طريقة حدوث التخصص في الخلايا 9 فان من المحتمل قبل نهاية القرن العشرين أن تكلل جهود علماء الجيل الجديد بالنجاح في حل »لغز تنوع الخلايا وتخليقها .« مشكلة حيوية أخرى تعتبر بحق اكبر مشكلات علم الحياة ا Hعاصر وتفوق مشكلة تخصص الخلايا 9 إ ?ا هي »مشكلة ا Hخ « إذ يجب على الباحث w هنا أن يقابلوا أعمق أسرار الحياة على الإطلاق. علاقة العقل با Hادة 9 كيف يتمكن ا Hخ من تحويل كل ا Hعلومات الواردة له من الأعضاء الخاصة بكافة الحواس إلى إدراك ذي معنى? كيف يصدر الأوامر للعضلات لتحقيق تصرف ملائم? بل اكثر من ذلك 9 كيف يتعلم ا Hخ حتى تؤدي الخبرة السابقة إلى تحس w الاستجابة السلوكية لوضع مع w? كيف يؤدي ا Hخ إلى إثارة الوعي? تلك الظاهرة العجيبة لإدراك الذات لدى مجموعة الذرات والجزيئات التي تتكون منها أجسامنا? ولا شك أن محاولة الإجابة على هذه التساؤلات من خلال منجزات علم الحياة ا Hعاصر تتطلب فصولا مستقلة. 34 البيولوجيا ومصير الإنسان 35 الإثارة الحقيقية للبيولوجيا ا عاصرة - الواقع وا ستقبل الإثارة الحقيقية للبيولوجيا المعاصرة الواقع والمستقبل آراء علمية عميقة حول آثار لثورة البيولوجية واتجاهاتها: يقول عالم بيولوجي مرموق ومعاصر في صدد تعليقه على التطورات في علم الأحياء ا Hعاصر وخاصة في نطاق كل من الطب الوراثي وهندسة الوراثة والتفاعل بينهما: »للمرة الأولى في الزمن بأسره 9 يفهم كائن حي 9 اصله. ويستطيع القيام برسم مستقبله 9 حتى في الأساطير القد ?ة 9 كان الإنسان مقيدا بجوهره 9 ولم يكن قادرا عل الارتفاع فوق طبيعته ليخطط مصيره «. فا Hسائل التي نشأت من تأثير الاكتشاف والأبعاد البيولوجية على سلوك الإنسان 9 وتركيبات مجتمعه 9 ليست أحدث من الإنسان 9 وهي غالبا أقدم منه ومختلفة عن تلك ا Hشاكل ا Hشاكسة التي تسود مجتمعاته 9 أنها الأشياء عد ?ة الوزن 9 التي واجهها العديد من العلماء والفلاسفة. أن معنى الكينونة لا ينفصل عن طبيعة ا Hوت 9 ولا تنفصل الحالة الأساسية للحياة البشرية عن حيوية الغاية. ولا جوهر الإنسان عن »الشيء « 3 36 البيولوجيا ومصير الإنسان الذي لا ينقسم إلى أجزاء بيولوجية: »للمرة الأولى يفهم كائن حي أصله 9 ويأخذ في رسم مستقبله .« هل هناك قرينة ذات معنى 9 لا تكون فيها ا Hادة الحية وبالأحرى في شكلها الحي 9 أو غير الحي 9 غير مقيدة بجوهرها ?. هل ا Hضمون إذن 9 أن جوهر الإنسان يجب أن يتغير? ماذا يعني هذا التغيير ا Hفاجئ الواعي »للجينات «? هل ذلك تغيير في الجوهر? أم هل ا Hقترح أن التغيير سيكون إلى ما هو غير الإنسان ? إذا كان الأمر كذلك 9 فإلى ماذا ?كن أن يكون ذلك ? أي ما هو الجوهر في أن يكون إنسانا ? هل الطاقة 9 أو دافع الإرادة 9 أو الاختيار 9 أو تحقيق غاية 9 أو السيطرة ? أن لا يكون أقل من عالم بكل شئ? كيف نشأت المأساة ؟ لقد نشأت ا Hأساة عندما اعتقد الإنسان بأنه مقيد بجوهره 9 ولكنه لا يكاد يرتفع فوق طبيعته ليخطط مصيره وعندما كانت بطولة الإنسان هي الجهد ا Hبذول فحسب 9 لكن ا Hأساة الأشد نشأت في التمييز الذي لا يرحم ب w التخطيط 9 والتحكم 9 في الوقت الذي كانت القدرة في التحكم مفترضة 9 وهو افتراض أساسي كمتطلب مسبق للتخطيط 9 وذلك عل حد تعبير عالم بيولوجي معاصر. فالإنسان أخذ يرسم مستقبله بكل تأكيد 9 بعد أن كان مقيدا hصيره 9 وقدره 9 بل و بجوهره.. بطبيعته كإنسان 9 واستطاع أن يحقق شيئا من كونه بشرا دون أن ينهزم أمام عالم يدعى بعالم ا Hفارقات التي تأتي مصادفة 9 كانت ولا تزال تحول دون إفساح المجال لإرادته وطاقاته لتحقيق غاياته. كل هذه الأقوال هي بالفعل صادرة عن جملة من أكابر العلماء البيولوجي w عرضناها كما وردت لنفهم من أبعادها 9 ومن خلالها نظرة متعددة الأبعاد تتعلق hنجزات الثورة البيولوجية وتأثيراتها على الأخلاق 9 وعلى التقاليد 9 وعلى القانون 9 وعلى مصير الإنسان وعلى تطوره. فالطاقات التي يستطيع علم هندسة الوراثة استحداثها كبيرة 9 وأبعادها ا Hستقبلية أكبر بكثير 9 فقد أضحى الكثير من الباحث w يعتقدون أن الإنجاب المخبري هو في جوهره إنساني 9 إذا ما قورن بالحمل بطريقة الاتصال العادي ب w 37 الإثارة الحقيقية للبيولوجيا ا عاصرة - الواقع وا ستقبل الجنس 9w لأنه يتم-وفق رأيهم-بالإرادة volonte والاختيار 9 وليس بالتحكم 9 كما أن الإنجاب بالاتصال الجنسي في رأيهم يكون اقل آدمية من الإنجاب في المختبر 9 ولكنه يكون اكثر متعة وأشد لذة بالتأكيد لأنه يلبي غريزة الجنس في الوقت ذاته 9 فالاختيار في نظرهم نادرا ما يكون نعمة خالصة 9 بيد أن ا Hصادفة قد لا تغيب إلا في كل لحظة قائمة بذاتها 9 في لحظة الخلق الفريدة 9 لحظة الفعل 9 بل وفوق ذلك فإن الإنجاب المخبري ?كن التحكم به 9 hعنى أن البحث عن كل من ا Hعرفة 9 والتحكم 9 والاختبار يعتبر من أهم الدوافع الضرورية للإنسان 9 في ح w أن ا Hصادفة تعتبر قوة أساسية لا ?كن إزالتها إلا عن طريق التعمق با Hعرفة ا Hطلقة. كيف حدث التدخل في وراثة الإنسان؟ Hا كانت الوراثة في الإنسان متشابكة غامضة 9 كان من الواجب أن نواجه بخشوع 9 وتواضع 9 وحرص »التدخل ا Hرتقب « في صميمها 9 فقد ظل التطور العلمي للجنس البشري يتقدم منذ عصور سحيقة لا تلم بالذاكرة 9 ونحن ندين لهذا التطور العلمي بكل ما في تركيبنا من أفضل الأشياء 9 ولكننا ندين له أيضا بالكثير ?ا يسبب ا Hعاناة للبشر. فكثير من منجزات التطور العلمي يتوقع أنه سيؤدي إلى فناء البشرية 9 وخاصة ما كان منها في نطاق وراثة البشر فقد تتلف تلك ا Hنجزات الوظيفة الجنسية في اكثر من اعتبار 9 كما أن التغيرات الروحية غير الطبيعية التي ترافق عملية التغيير مدهشة ولا ينبغي إنكارها 9 فهي تشتمل على رفض متوال للغايات الغريزية 9 وتخفيض لردود الفعل الغريزية.. فهي إذن طي للدافع العدواني 9 بكل ما يستتبعه من منافع وأخطار. هل الإنسان في عالم مبهم الهدف؟ فمن خلال علم الوراثة الحديث الذي طورته »هندسة الوراثة « و بالأحرى »هندسة الجينات « ?كن استنتاج محاولة جديدة للإنسان نحو القدرة غير المحدودة 9 ولكن الإنسان سيبقى حائرا حول ا Hفهوم البيولوجي للاصطفاء الطبيعي من التغيرات العفوية 9 ولكن ماذا نقول عن الإنسان إذا كان يدفن فقط بعظامه 9 سواء عاش الخير بعده أم لا? وكيف يفهم الحياة بدون غاية 9 38 البيولوجيا ومصير الإنسان ولكن فقط (باصطفاء) طبيعي وتغيير عفوي? إن ا Hوت إذا لم يكن بداية 9 بل هو نهاية 9 فما هي الحياة التي تسبقه? ما الذي يجعلها حياة خاصة? بأية غاية نحياها? لأية أسباب لا يجب تقبله? إذا لم تكن الحياة جزءا من الخالق 9 بل هي مجرد فناء 9 فهل يحكم عليها بأي معيار آخر 9 وذلك على حد تعبير »بر يان .« إن الإنسان على ما يبدو بعد أن اهتزت الصورة ا Hكونة له لم يهتد إلى مكانه في العالم. أن معجزات الكيمياء 9 والفيزياء 9 والتكنولوجيا قد حولت انتباهنا 9 بينما تجاوز خيالنا استخداماتها السليمة إلى وعد بإمداد الإنسان بأشياء 9 بدلا من إمداد الحياة بطاقة الإنسان التي تحققت. ذلك الاستبدال الذي كان يوما ما محملا بالوعود لم يفلح 9 في ح w أن هروبنا من عالم مبهم الهدف 9 مقفر بسبب إنتاج التكنولوجيا الطبيعية. يزداد تعطلا بواسطة أحدث علوم الإنسان: زرع الأعضاء 9 واستخدامات الأحياء للأموات حديثا 9 وبحوث ومنجزات الثورة البيولوجية 9 والإنجاب المخبري. حقا: لقد أمكن تصور معضلة الإنسان العصري.. . ومع ذلك فإن عظمة قدرة الإنسان تتجلى في افضل وأنبل ما عمله الإنسان من إعجازات في القرن العشرين 9 ا Hعجزات القيمة لإنقاذ الحياة 9 وإطالة الحياة ودرء الشيخوخة 9 وفهم عمليات الحياة الفسيولوجية. إن وضع ا Hرض وا Hوت تحت السيطرة 9 هو في حقيقته اختبار حتمي لإرادة وقدرة الإنسان لكنه يعود به عن طريق ا Hعرفة 9 لأوضاع يحرمه منها سقوطه من البراءة. إن من كبريات الحقائق ا Hعاصرة أن انشغل العلم اليوم في كل إمكانياته بعلم كان نسيا منسيا هو علم الأحياء (البيولوجيا) وهو علم ذو أبعاد مختلفة 9 واهتمام رئيسي في الإنسان 9 وذلك بعد أن تحول العلم في النصف الثاني من القرن العشرين خاصة: من الطبيعة أي الفيزياء إلى الأحياء 9 فنما علم الأحياء وهو يفعل على تحويل ا Hفهوم العامي للذرات من »أشياء تجعل الطبيعة تعمل 9 إلى أشياء تجعل الإنسان يعمل « من جهة 9 ويؤكد في الوقت ذاته على إدراك العلاقة ب w علم الأحياء والقيم الإنسانية من جهة أخرى 9 اعني أن هذا ا Hضمون للقيم الإنسانية لعلم البيولوجيا ا Hعاصر هو بعد من أبعاد ا Hعرفة البيولوجية 9 فالإ Hام hعرفة جيدة عن الجن w 9Embryon لتشخيص العيوب الوراثية يساعد على إزالة عبء اجتماعي كبير كان للمجتمع والعائلة 39 الإثارة الحقيقية للبيولوجيا ا عاصرة - الواقع وا ستقبل أن تتحمله خاصة عندما تنجب طفلا منغوليا 9Mongoloide فالعلم يوضح طريقة ?و الخلية ويصحح خطأها الوظيفي 9 وقد يكشف عملية الحمل 9 ويعرف كيف يبطلها ببساطة. ذلك أن تحس w صحة الفرد وإسعاده هدفان اجتماعيان إلزاميان 9 وقيمتان غير قابلت w للتعدي 9 ولكن هل هنالك تقدم قائم بذاته? الجواب لا 9 فا Hعرفة بالجن 9w أو الخلية 9 أو بعملية الحمل 9 هي اكتساب Hعرفة هي جزء من جهاز معقد في التوازن. لكن العمل في ضؤ تلك ا Hعرفة يتضمن فعلا التدخل في العلميات الطبيعية 9 وعملية التدخل هذه سوف تضع أسئلة ذات مغزى لا مفر منها. كيف تغير مفهوم الإنسان لذاته يفعل الإثارة البيولوجية؟ يعتقد الباحثون اليوم بأن مفاهيم البيولوجيا ا Hعاصرة التي بدأت عل الأقل من »داروين « بالإضافة للمعرفة التي توفرت منذ ذلك الح 9w قد أدت كلها إلى تغيير جوهري في إدراك الإنسان لذاته. والى زيادة قدرته عل توجيه التغيير 9 أي لتعديل تطور الإنسان 9 ولتعديل في وضعه الاجتماعي 9 فالإجهاض 9 وإطالة العمر 9 وتحديد ?و السكان كلها تعتبر اقتحامات لاهتمامات أساسية: مثل: القيمة الذاتية لحياة الإنسان 9 والتوازن ب w حقوق الفرد وحقوق المجتمع 9 واعتمادات وسلطة الأخلاقيات والنظم التقليدية 9 فقد ظهر فهم معاصر لهذه ا Hلامح الأساسية للوضع البشري 9 بقانون عصري للأخلاقيات 9 قد توطدت أركانه على فكرة أن تغييرا لابد من إحداثه بعد منجزات ا Hعرفة البيولوجية التي أضحت حقيقة مقنعة 9 بل إن بعض ا Hفكرين ا Hستقبلي w يعتقدون أن عالم الأخلاقيات في القرن العشرين يجب إلا يتجاهل 9 بل يفيد من الأبعاد التي تعلمه إياها بصائر من ا Hاضي لها مكانتها 9 ومنجزات البيولوجيا الحديثة 9 فلم يعد غريبا اليوم التحدث عن: القدرات ا Hتزايدة في نطاق تنظيم النسل في الإنسان 9 أو انحلال الخلية 9 أو الآليات الوراثية. فكلها وأمثالها من ا Hنجزات تضيف أشياء إلى مفهوم الإنسان لذاته 9 مع أنها في الوقت ذاته تثير معضلات معاصرة تتجلى بخطورة التساؤل عن القيم بخصوص الإجهاض 9 أو التشخيص ما قبل الولادة أو زرع الأعضاء 9 فا Hشكلات ا Hثارة قانونية اجتماعية وشخصية 9 و بالأحرى فإن إقحام حياة 40 البيولوجيا ومصير الإنسان الجن 9w أو القدرة عل الحياة 9 في نسيج من ا Hناقشات حول حقوق ا Hرأة التي يصعب ا Hساس بها لم يعد يؤبه به ?ا يثير تساؤلا بالفعل حول قيمة الحياة 9 واعتبارات الحقوق 9 لكن نوعا من القناع يسيطر على ا Hوضوع 9 وخاصة قناع ا Hنفعة 9 فالإجهاض يبدو بدون معرفة طبية ورعاية متقدمت w وهما بالفعل منفعتان اجتماعيتان سوف يبدو و hثابة حق له قيمته 9 امتد في المجتمع تحت ستار النفعية 9 فطبيعة الإنسان 9 وأهداف الحياة البشرية 9 وغيرهما مهددة بأخطار مغريات الارتياح والنفعية 9 hعنى انه بات مؤكدا البحث البيولوجي وتطبيقاته 9 سيضيف اختيارات جديدة للسلوك البشري 9 وللتحكم في حالة الإنسان. أليس هذا في جوهره إثارة حقيقية لعلم الحياة ا Hعاصر بعد أن أثار بالفعل أساسيات علمية كا Hوت والحرية والهدف والإرادة. فالإنسان ?ارس إرادته التي توصف بأنها قاصرة 9 وتؤكد له ا Hصادفة le hasasd بأنها ليست مجرد اسم للظروف التي تتخطى سيطرة الإنسان 9 تلك الظروف التي توجد 9 وتؤكد بان الإنسان بشر وليس إلها (معاذ الله). فلن يكون عا Hا بكل شيء وإ ?ا بشيء من كل شيء. أليس للمرء أن يتساءل فيما إذا حدث تشابك فعلي ب w القانون وعلم الحياة. إن قانون الإجهاض ذاته يثير تساؤلات عديدة أهمها: متى تبدأ الحياة? ما هي ا Hطالب ا Hتنافسة للأم والجن w? ثم يتساءل ا Hرء أيضا عن العلاقة ب w علم الحياة والثورة الاجتماعية والاقتصادية التي تتجلى بالنظر والتأمل إلى مشكلة توفير الرعاية الطبية 9 حتى الثورة التي ترفع شعار تحرر ا Hرأة 9 تدور حول ما إذا كانت هنالك نتائج شخصية أو نفسية أو سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية للاختلافات البيولوجية. وبكلمة موجزة: ليس من شك في أن الثورة البيولوجية Revolution biologique تثير مسائل جديدة للقانون والأخلاق 9 وتعطي ا Hسائل القد ?ة اهتماما جديدا: فالتقدم في زراعة الأعضاء مثلا يعطي معنى جديدا للسؤال: متى يكون الإنسان ميتا? من له الحق بالتصرف بجسده كليا أو جزئيا? هل ?كن تقدير تقييم أحكام الطبيب للحياة أو ا Hوت وان يعاقب أخطاءه? مواجهات عديدة في الواقع يثيرها علم الأحياء مع القانون وخاصة في نطاق تنظيم الأسرة 9 والطب الوراثي 9 وهندسة الوراثة. 41 التغيرات البيئية والصحة وا رض التغيرات البيئية والصحة والمرض (مفهوم علم التبيؤ البشري) التغير ا Hستمر في البيئة وتأثيراته عل بيولوجية البدن: يعتقد كبار الباحث w أن اكبر قضية تعاني منها البشرية اليوم أننا نحن البشر 9 إذا لم نستطع أن نتحكم في معدلات التغيير في شؤوننا الخاصة 9 وفي المجتمع ككل 9 فانه مقضي علينا لا محالة بالتعرض للانهيار الجماعي كنتيجة لعجزنا عن التكيف Adaptation مع عملية التغيير. لقد أصبحت البشرية بالفعل تعاني من مرض حاد مزمن يتخذ شكل حالة سيكوبيولوجية ?كن أن نصفها إذا استخدمنا لغة الطب أو الطب النفسي بأنها مرض التغيير. إن تسارع التغيير يعدل بشكل ما من التوازن ب w الجديد وا Hألوف من ا Hواقف 9 ومن ثم فإن ارتفاع معدلات التغيير لا تضطرنا فقط إلى مواجهة تدفق أسرع للمواقف 9 ولكن أيضا إلى أن نواجه اكثر فأكثر مواقف لا تجدي حيالها تجاربنا الشخصية السابقة. إن ا Hضام w السيكولوجية لهذه الحقيقة البسيطة لا ?كن أن توصف بأقل من أنها شحنة متفجرات »9 وعندما تتغير الأشياء من حولك 9 فإن 4 42 البيولوجيا ومصير الإنسان تغيرا موازيا يحدث في داخلك « هكذا يقول (كريستوفر رايت) من معهد دراسات العلم في النواحي الإنسانية 9 هذه التغيرات الداخلية من العمق لدرجة أنها pتحن قدرتنا على الحياة في إطار ا Hعايير التي كانت ومازالت حتى الآن تعرف الإنسان والمجتمع. وطبقا لكلمات المحلل النفسي »أيريك ايريكسون «: إن ا Hسار الطبيعي للأحداث في مجتمعنا في الوقت الحاضر ينبئ 9 على وجه التحديد 9 بان معدل التغيير سوف يتسارع إلى حدود لم تصل إليها حتى الآن من الضغط على قدرات الإنسان وا Hؤسسات على التكيف 9 ومن اجل البقاء لا بد وأن يصبح الفرد اكثر قدرة على التكيف منه في أي وقت مضى 9 ولابد من أن يبحث عن مسالك جديدة pاما توصله إلى بر الأمان 9 حيث تهتز كل الجذور بقوة التأثير العاصف لدفعة التغيير ا Hتسارعة 9 التي تتغلغل وتتسلل إلى سلوكه وتغير من قيمة وجوده 9 وتحدث اضطرابا في توازنه الكيميائي الهورموني في بدنه. وباختصار 9 فإن خطو الحياة شيء اكبر من أن ينظر إليه كعبارة عامة أو مصدر للفكاهات 9 والشكاوي لأنه عن طريق تسارع خطو الحياة 9 ?كن للتغيرات السريعة والواسعة في المجالات العلمية والتكنولوجية أن تصبح محسوسة في حياة الفرد 9 إن جانبا هاما من صحة الفرد 9 والسلوك الإنساني عامة يتأثر بسرعة التغيير في الحياة 9 وإخفاق الفرد في الحفاظ على صحة بدنه وعقله وعيشه في بيئته إ ?ا يكمن في عدم قدرته وعجزه الخطير في استيعاب هذا ا Hبدأ من جهة 9 وفي إخفاق أعداده لأداء دور مثمر في مجتمع ما فوق التصنيع. إن المجتمع أو البيئة ا Hستقبلية نظرا لاتحاد التنوع فيها مع الزوال والجدة فإنها ستصعد بالمجتمع نحو أزمة التكيف 9 إنها بيئة متحولة وغير مألوفة 9 ومعقدة 9 إلى الدرجة التي تهدد ا Hلاي w بالانهيار التكيفي 9 فالتأكيد على أن الإنسان يجب أن يتكيف 9 يبدو وكأنه شيء من قبيل التزيد 9 أومن نافلة القول 9 فالإنسان فد أثبت بالفعل أنه من أقدر الكائنات الحية على التكيف 9 لقد تحمل صيف خط الاستواء وشتاء القطب 9 ومشى على سطح القمر 9 مثل هذه الإنجازات هي التي خلقت الفكرة السطحية بأن قدرة الإنسان على التكيف قدرة لا متناهية 9 ولكن تلك فكرة أبعد ما تكون عن 43 التغيرات البيئية والصحة وا رض الحقيقة 9 لأنه بالرغم من كل بطولته وصموده 9 فإن الإنسان لا يعدو أن يكون كائنا بيولوجيا 9 أي نسقا أو نظاما بيولوجيا 9l‘homme est un systeme biologique وكل مثل هذه الأنساق تعمل ضمن حدود لا ?كن تجاوزها. فالشروط البيئية من حرارة 9 وضغط 9 ومستويات للأوكسج w وثاني أكسيد الكربون 9 كلها تصنع حدودا لا يستطيع الإنسان بتركيبه الحالي 9 أن يتخطاها. ومن هنا فإن إرسال إنسان إلى الفضاء الخارجي يفرض إحاطته ببيئة مصممة بدقة وعناية للحفاظ على هذه العناصر في الحدود التي تضمن استمرار حيات 9 فكم يكون غريبا إذن أن يقذف بالإنسان إلى ا Hستقبل دون أن نكلف أنفسنا مشقة حمايته من صدمة التغيير ولكن الباحث w البيولوجي w الكبار في العالم يؤمنون بفرضية مفادها: »أن ثمة حدودا قابلة للاكتشاف لكمية التغيير التي يستطيع أن ?تصها الكائن البشري 9 وأننا إذا بحثنا لتسارع التغير إلى ما لانهاية 9 دون تعي w هذه الحدود 9 فأننا نفرض بذلك على ملاي w من البشر مطالب لا قبل لهم بها 9 ونكون بذلك قد أقدمنا على المخاطرة البالغة للوصول بهم إلى تلك الحالة الغريبة التي تحدث في أبدانهم وصحتهم وأنفسهم صدمة عنيفة بالفعل .« منشأ المحنة البدنية والنفسية لدى الفرد: تنشأ المحنة البدنية والنفسية عن تحميل كل من نظم التكييف البدني 9 وعمليات صنع القرارات في الكائن البشري فوق طاقتها هي ما أطلق عليها »آلفن توفلر « اسم صدمة ا Hستقبل 9 وهي في الوقت ذاته ليست سوى الاستجابة البشرية لفرط التنبيه 9 كما تختلف طرق الاستجابة إليها باختلاف الأشخاص 9 كما تختلف أعراضها تبعا للمرحلة التي وصل إليها ا Hرض وحدة الإصابة به. و pتد هذه الأعراض بحق على طول الطريق من: 1-القلق inquietude ومعاداة السلطة أيا كانت. 2-والعنف الذي يبدو بلا معنى 9 إلى ا Hرض البدني والكآبة وفتور الشعور. 3-وضحاياها يبدون تذبذبا غريبا ب w مختلف الاهتمامات وأساليب الحياة 9 يتبعه نزوع إلى التقوقع من خلال الانسحاب الاجتماعي والثقافي والعاطفي. 4-انهم أيضا يشعرون بحالة مستمرة من الضيق والانزعاج. 44 البيولوجيا ومصير الإنسان 5-ويرغبون بإلحاح في إنقاص عدد ما ينبغي لهم أن يتخذوه من قرارات. إنها بالفعل أعراض متزامنة تشكل جملة متكاملة تتطلب لفهمها تكاملا علميا ب w علم الأعصاب 9 وعلم النفس 9 وعلم الغدد الصم Endocrinologie نستمد منها جميعا مفاهيمها عن التكيف وأمراض التكيف 9 لعدم وجود علم خاص به 9 ومع ذلك فان القرائن التي تتدفق من فروع مختلفة من ا Hعرفة 9 تجعل من ا Hمكن رسم الخطوط العريضة لنظرية في التكيف 9 تعتمد على الأعمال العلمية مجتمعة في نسق منسجم متناغم 9 يصنع نسيجا متميزا ومثيرا. فالتغيير وا Hعاناة صنوان متلازمان 9 التغيير هو الحياة والصحة 9 وعدم التكيف هو ا Hرض وا Hوت. إذن هنالك فعلا علاقة أكيدة ب w التغيير والصحة البدنية بوجه عام. فقد أكد الدكتور »وولف » :« أن هنالك روابط وثيقة ب w صحة الفرد ومطالب التكيف التي تفرضها عليه البيئة المحيطة به .« التغيير البيئي المتسارع، والصحة والمرض: علم التبيؤ البشري: من منجزات الثورة البيولوجية البارزة اليوم حقيقة بقيت غامضة حتى أواخر القرن العشرين مفادها: أن ا Hرض لا يحدث بالضرورة كنتيجة لعامل مفرد 9 كجرثومة ?رضة 9 أو فيروس 9 ولكن كنتيجة لعوامل متعددة من بينها طبيعة البيئة المحيطة بالجسم 9 اعني أن الطب اليوم شرع يعير الأهمية اللازمة للعوامل البيئية 9 في إطار نظرية جديدة تسمى علم التبيؤ البشري 9Ecologie humaine واليوم 9 بعد أن تزايد الإحساس بأخطار تلوث الهواء 9 وتلوث ا Hاء 9 وكثافة السكان با Hدن 9 وغير ذلك من مثل هذه العوامل 9 بدأت أعداد متزايدة من ثقات الأطباء تنجذب إلى نظرية التبيؤ البشري القائلة: بضرورة النظر إلى الفرد باعتباره جزءا من نظام كلي 9 وان صحته تعتمد على كثير من العوامل البرانية. ويعتقد الباحثون الكبار في الطب اليوم 9 أن التغيير في حد ذاته ليس له ما لأهمية ا Hعدل العام للتغيير من اثر في حياة الفرد 9 كواحد من ب w أهم العوامل البيئية كلها 9 وجدير بالذكر أن بعض الباحث w pكنوا من ابتكار أداة بحث بارعة أسموها »قياس وحدات التغيير في الحياة « وهي عبارة عن 45 التغيرات البيئية والصحة وا رض وسيلة لقياس مدى ما ?ر بالفرد من تغييرات خلال فترة معينة من الزمن 9 وكان تكوين هذه الأداة فتحا منهجيا هاما لأنه جعل من ا Hمكن لأول مرة 9 تقو ¢ معدل التغيير في حياة الفرد 9 ولو بطريقة فجة. فهي التي كشفت النقاب عن حقيقة مفادها: أن أنواع التغيير المختلفة في الحياة تؤثر فينا بدرجات مختلفة من القوة 9 كما أن بعض هذه التغييرات يحدث آثارا اكبر ?ا يحدثه البعض الآخر 9 فعلى سبيل ا Hثال: القيام برحلة في أثناء الإجازة قد ?ثل كسرا ?تعا لروتينية الحياة 9 ولكنه لا ?كن مقارنته من حيث الأثر بوفاة أحد الوالدين. ومن الحقائق الهامة التي كشف عنها استطلاع كبير في اليابان والولايات ا Hتحدة 9 أن الناس يعرفون ويتفقون على أي التغييرات تهاجمهم بعنف أكبر 9 ?ا أتاح المجال للباحث w (هو Hز وراي) أن يعطيا ثقلا عدديا لكل نوع من تغييرات الحياة. ويتفق الجميع على أن موت أحد الزوج w قد اعتبر في نظر الجميع من حيث قوة تأثيره 9 أهم تغيير مفرد ?كن أن يعترض سير الحياة الطبيعية. التغيير وأثره في صحة الفرد: من خلال قياسات التغيير في الحياة لآلاف من الأفراد في مشروع 9w أحدهما ? في اليابان والولايات ا Hتحدة 9 والثاني في فرنسا-بلجيكا-هولندا مع مقارنة هذه القياسات بالتواريخ الطبية لآلاف الناس تجلت الحقيقة الآتية. »أن الذين pيزوا hعدل عال من التغيير كانوا أكثر تعرضا من زملائهم للمرض في العام التالي 9 ولقد أصبح ?كنا لأول مرة 9 وبشكل درامي 9 تبيان أن معدل التغيير في حياة الفرد-أي سرعة خطو حياته- مرتبط ارتباطا وثيقا بحالته الصحية .« » أن تغيير أسلوب الحياة 9 الذي يتطلب قدرا كبيرا من التكيف له علاقة با Hرض 9 سواء كانت هذه التغيرات تحت السيطرة ا Hباشرة للفرد أم لا 9 وسواء رآها شيئا مرغوبا فيه من عدمه. وفضلا عن ذلك 9 فكلما ارتفعت درجة التغيير 9 زادت المخاطرة بأن يكون ا Hرض الذي سيعقبها حادا. لقد كانت القرائن من القوة بحيث قربت إمكانية التنبؤ hستويات ا Hرض ب w مختلف السكان من خلال دراسة معدلات التغيير في حياتهم .« ماذا كانت نتيجة هذا الاتجاه البيولوجي الطبي الجديد? لقد أضحت 46 البيولوجيا ومصير الإنسان مثل هذه القياسات والدراسات والحقائق البيولوجية ا Hستنبطة وسيلة وأساسا في عمل دراسات للتنبؤ عن النماذج ا Hرضية للمجموعات البشرية في الجيوش وغيرها إذ أضحى ?كنا من خلال البيانات ا Hتوافرة عن معدل التغيير في حياة هؤلاء الأفراد أن تخبرنا مقدما عن احتمالات أصابته با Hرض خلال رحلة عسكرية بحرية أو برية 9 أو خلال مناورة عسكرية أو ما أشبه. ويعتمد ذلك على استبيان فيه أسئلة ميسرة تغطي العديد من القضايا نذكر منها: × سؤال الفرد فيما إذا كانت قد حدثت له متاعب مع رؤسائه خلال عام سابق للرحلة. × سؤال الفرد عن التغييرات في عادات أكله ونومه. × سؤال الفرد عن التغييرات في دائرة أصدقائه وفي ملابسه 9 وفي pضية أوقات فراغه. × سؤال الفرد عن التغييرات في نشاطاته الاجتماعية والعائلية (الأسرية). وأحواله ا Hالية. × سؤال الفرد عن تعرضه Hتاعب مع اسنبائه 9 ومع زوجته وأولاده 9 × سؤال الفرد فيما لو حصل على طفل بالولادة أم عن طريق التبني .Adoption × هل تعرض Hتاعب مع القانون بسبب مخالفة ارتكبها. × هل قضى وقتا طويلا بعيدا عن زوجته. × هل تغيرت أحوال معيشته نتيجة لإعادة تصميم البيت × ما عدد ا Hرات التي حصل بها على إجازة. × هل حدث تغيير في علاقاته بوالديه... الخ أعني أن أسئلة الاستبيان حاولت الوصول إلى الأشياء التي تعتبر جزءا من الوجود الطبيعي. ولدى إيداع الإجابات الواردة في الكومبيوتر الذي اكتملت دورته بها 9 كانت العلاقة ب w التغيير وا Hرض قد أصبحت اكثر ثبوتا ?ا كانت عليه من قبل 9 واتضح: »أنه كلما ارتفعت درجة التغيير في الحياة 9 (أي التغيير كأحد العوامل البيئية) زادت احتمالات ما يعقبه من مرض « »وان دراسة ?اذج التغيير 9 قد أسهمت إسهاما بالغا في نجاح التنبؤ بحجم وشدة ا Hرض في محيط واسع الاختلاف من السكان «. وهنا يجزم كبار 47 التغيرات البيئية والصحة وا رض الأطباء بشأن تغييرات الحياة بالقول: »للمرة الأولى يصبح لدينا مؤشر عن التغيير 9 فإن كنت قد تعرضت لتغييرات كثيرة في حياتك خلال فترة قصيرة فإن ذلك سيشكل تحديا خطيرا لبدنك فوقوع عدد هائل من التغييرات خلال فترة قصيرة قد يكتسح قدرتك على التكيف «. ويقول الدكتور »آرثر »:« إن هنالك ارتباطا ب w قدرة مقاومة البدن ومطالب التغيير التي تفرضها البيئة ا Hعاصرة والبيئة ا Hستقبلية 9 إننا في حالة دائمة من التوازن الديناميكي 9 لكن ثمة عناصر هدامة 9 برانية وجوانية موجودة دوما ومتطلعة باستمرار إلى الانفجار على شكل مرض. فهنالك أنواع من الفيروسات مثلا 9 تسكن البدن دون أن تسبب مرضا إلا عندما تضعف مقاومة البدن وقد تكون هناك نظم مقاومة عامة في البدن لا تستطيع الثبات أمام سيل مطالب التغيير التي تأتي خافقة من خلال الجهاز العصبي والغدد الصماء. ويبدو في رأي الباحث w اليوم أن التطلعات ا Hنوطة ببحوث تغييرات الحياة تطلعات طموحة حقا ليس فيما يخص ا Hرضى فقط 9 بل أن ا Hوت ذاته ?كن أن يثبت وجود علاقة بينه وب w حدة مطالب التكيف التي تفرض على البدن 9 كما أن في رأيهم أن معدلات الوفاة ب w الأرامل وا Hترمل w خلال العام التالي لفقدهم لشركاء حياتهم أعلى من ا Hعتاد 9 وتؤكد سلسلة من الدراسات البريطانية بقوة 9 أن »صدمة الترمل «تضعف من مقاومة الجسم للأمراض 9 وتعجل بالشيخوخة 9 لقد أعلن علماء معهد الدراسات الاجتماعية بلندن بعد مراجعة القرائن ا Hتحصلة من دراسة أجريت على 4486 من ا Hترمل w أن زيادة حالات الوفاة خلال الأشهر الستة الأولى حقيقة مؤكدة 9 ويبدو أن الترمل يأتي معه بارتفاع مفاجئ في معدلات الوفاة يصل إلى حوالي 40 % خلال الأشهر الستة الأولى. ولكن ترى ما السر في هذه الحقيقة? إذ من ا Hعروف »أن الحزن في حد ذاته يؤدي إلى ا Hرض « ومع ذلك فقد لا تكمن الإجابة في حالة الحزن على الإطلاق 9 ولكن في ذات التأثير الشديد الذي يحدثه فقد شريك الحياة بإجباره الشريك الباقي على إجراء تغييرات كبرى في حياته خلال الفترة القصيرة التالية للوفاة. 48 البيولوجيا ومصير الإنسان 49 التفسير البيولوجي لتأثر التغيرات البيئية على البشر التفسير البيولوجي لتأثير التغيرات البيئية على البشر » التوتر والإجهاد « إن سبر غور العلاقة ب w التغيير وا Hرض ما زالت في مراحلها ا Hبكرة. ومع ذلك فإنها تضع أمام أعيننا درسا بالغ الوضوح مؤداه: »أن التغيير يقتضينا ثمنا فيسيولوجيا »وظيفيا « وأنه كلما كان التغيير عميقا ارتفع الثمن «. يقول الدكتور »هينكل »:« إن الحياة تفرض تفاعلا مستمرا ب w الكائن الحي والبيئة وأحداثها ا Hتغيرة الأحداث الصغيرة والكبيرة. ولكن الأحداث الصغيرة عندما تأخذ شكل فيض تضطر الفرد لإجراء عديد من التغيرات الصغيرة 9 وحتى ?سك بتلابيب معنى الحياة في بيئة متسارعة التغيير كالبيئة ا Hعاصرة أو أشد تسارعا في التغيير كبيئة ا Hستقبل 9 فإننا نحتاج إلى إلقاء نظرة فاحصة على ما يحدث عند مستوى هذه التغييرات الصغيرة .« ترى، إذن ماذا يحدث عندما يتعدل شيء في بيئتنا ؟ إننا جميعا نتلقى من حولنا سيلا مستمرا من الإشارات البصرية والسمعية وا Hلموسة.. . الخ 9 معظمها يريد بشكل روتيني متكرر 9 فعندما يتغير 5 50 البيولوجيا ومصير الإنسان شيء ما في محيط حواسنا 9 يتعدل شكل الإشارات ا Hنصبة في قنواتنا الحسية ومنها إلى جهازنا العصبي. وعندما نتلقى مجموعة من ا Hنبهات الجديدة 9 فإن البدن 9 وا Hخ 9 كلاهما يعرفان فورا أنها جديده 9 وقد لا يعدو التغيير أن يكون ومضة لون نلمحها بطرف الع 9w فأيا كان التغيير تافها 9 فإنه يحفز آلية بدنية ضخمة إلى العمل. الكلب عندما يسمع ضجة غريبة 9 تنتصب أذناه ويستدير رأسه. ونحن نفعل الكثير من مثل هذا 9 فتغيير ا Hنبه يثير ما يسمى: »الاستجابة وجيهيه « عملية عضوية معقدة وضخمة 9 فيدور إنسانا العين w (البؤبؤ) في محجريهما وتحدث تغيرات كميا ضوئية في شبكية الع 9w ويكتسب سمعنا حدة فورية 9 وتستخدم عضلاتنا لا شعوريا لتوجيه أعضائنا الحسية نحو ا Hنبه القادم 9 فيميل نحو مصدر الصوت 9 أو نحدق بعيننا لنرى أفضل 9 ويزداد نشاطنا العضلي بوجه عام 9 وتحدث تغييرات في أشكال موجاتنا المخية 9 ونحس ببرودة في أطراف أصابع يدينا وقدمينا عندما تتقلص الشراي w والأوردة فيها 9 ويعرق باطن كفينا 9 ويندفع الدم إلى الرأس 9 ويتغير إيقاع تنفسنا ونبضنا. إن مثل هذه التغييرات تحدث في كل مرة نستشعر الجدة في بيئتنا 9 والسر في هذا 9 أننا على ما يبدو قد بنينا في أدمغتنا جهازا لاستشعار الجدة 9 وهو جهاز استرعى اهتمام أخصائي الأعصاب وفي طليعتهم العالم »سوكولوف «- الذي قدم أوفى وأشمل شرح لكيفية عمل الاستجابة التوجيهية وهو يرى: »أن الخلايا العصبية في ا Hخ 9 تختزن معلومات عن شدة 9 ودامية 9 ونوعية 9 وسياق كل منبه تتلقاه 9 وعندما تأتي منبهات جديدة 9 فإنها تقارن بالنماذج العصبية المختزنة في اللحاء الخارجي 9 فإن كانت ا Hنبهات مستجدة 9 فإنها لا تتطابق مع النماذج العصبية ا Hوجودة 9 وهنا تبدأ الاستجابة للتوجيه في العمل. أما لو حدث أن أظهرت ا Hقارنة تطابق ا Hنبهات القادمة مع النماذج المختزنة 9 فإن اللحاء الخارجي للمخ يرسل إشارات إلى جهاز التنشيط ا Hعقد بأن يثبت على ما هو عليه «. وجدير بالذكر أن الاستجابة التوجيهية ليست أمرا نادر الحدوث 9 بل إنها تحدث آلاف ا Hرات خلال يوم واحد عندما تقع التغييرات المختلفة في البيئة المحيطة بنا 9 وحتى في أثناء النوم 9 وهنا يقول خبير آلية النوم »لوب »:«w عندما تزيد الجدة في البيئة أي عندما تكثر التغييرات 9 سترهق البدن موجة مستمرة من هذه الاستجابات 9 تشكل 51 التفسير البيولوجي لتأثر التغيرات البيئية على البشر بدورها عبئا ثقيلا ومضنيا للبدن. التفسير البيولوجي للقلق العصبي: إنك إذا حملت البيئة بحمل زائد من الجدة 9 فستحصل على ما يقابله من الأشخاص ا Hصاب w hا يسمى »القلق العصبي « أولئك الذين يتدفق هورمون الأدرة نال Adrenalinew في أجهزة أجسامهم باستمرار 9 فتخفق قلوبهم باستمرار 9 وتبرد أيديهم 9 ويزداد اختلاج عضلاتهم 9 إذ إن ذلك كله من خصائص الاستجابة التوجيهية. الاستجابة التوجيهية، هل هي محنة أو منحة؟: ولا عجب هنا إذا تساءل الفرد فيما إذا اعتبرت الاستجابة التوجيهية محنة في حد ذاتها 9 أم أنها منحة الطبيعة للإنسان 9 فالعلماء يعتقدون أنها منحة الطبيعة للإنسان فعلا 9 باعتبارها pثل واحدة من أهم آلياته التي تساعده على التكيف 9 إنها تزيد من حساسيته ليتلقى معلومات أكثر 9 ويسمع ويرى أفضل 9 وهي أيضا تهيئ عضلاته لأي جهد مفاجئ إذا دعت الحاجة إليه. وباختصار: إنها تهيئه للقتال أو للهروب. ولكن كل استجابة توجيهية لا شك 9 تتقاضى نصيبها على حساب بدنك 9 لأنها pتص منه الطاقة اللازمة لعملها 9 ذلك أن من نتائجها 9 إرسال موجة من الطاقة ا Hتحفزة (ا Hثارة Excitee ) خلال البدن 9 فثمة طاقة مختزنة hواضع مثل العضلات 9 والغدد العرقية 9 فعندما ينبض الجهاز العصبي كاستجابة للجدة 9 للتغيير 9 تفرز حويصلاته ا Hتشابكة كميات صغيرة من هورمون w هما. الأدرة نال w 9Adrenaline والأدرة نال w العصبي , Neuradrenaline وهذه بدورها تحرر جزءا من الطاقة المختزنة 9 وباختصار: الاستجابة التوجيهية لا pتص فقط مدد البدن المحدود من الطاقة ا Hتحفزة 9 بل أيضا من مدده المحدود جدا من محررات الطاقة (كالأدرة نال 9w والأدره نال w العصبي). ويبدو في رأي الباحث w في موضوع القلق العصبي 9 أن الاستجابة التوجيهية لا تقع فقط كاستجابة Hا تستقبله الحواس 9 ولكنها تحدث أيضا عندما تقابلنا أفكار أو معلومات مستجدة 9 فشائعة جديدة نسمعها في ا Hكتب 9 أو مفهوم جديد 9 أو حتى نكتة جديدة 9 كفيلة بتحريك استجابة في 52 البيولوجيا ومصير الإنسان البدن 9 ولكن أكثر الاستجابات التوجيهية إرهافا تكون عندما تستجد أحداث أو حقائق تتحدى وجهات نظرنا ا Hكتسبة من عقائد وأيديولوجيات وما أشبه. والواقع أننا ?كن أن نعتبر الإيديولوجيات hثابة أرشيف عقلي كبير 9 به كثير من الأدراج والخانات ا Hستعدة لتقبل ا Hعلومات الجديدة 9 ومن أجل هذا 9 فإن الأيديولوجيات تساعد على تخفيف حدة وتكرار عملية الاستجابة للتوجيه. والاستجابة التوجيهية مرهقة بطبيعتها لدرجة أننا نحس بارتياح عميق عند انتهائها 9 ونعبر عن ذلك بصوت الآه الذي ينطلق من حناجرنا 9 كدليل على الراحة 9 عندما نفهم أخيراً شيئاً كنا في حيرة من أمره 9 إن التغييرات البيئية بوجهه عام تشعل في البدن نشاطاً متفجراً وخاصة في الجهاز العصبي 9 وتجعل الاستجابات التوجيهية تنطلق داخل كياننا ا Hصابيح الوامضة 9 و hعدل يتناسب مع ما يحدث فيما حولنا 9 فالانسان والبيئة L’homme et L’Environnement في حالة دائمة من التفاعل المحتلج. التوتر العصبي، ما هو، وكيف يحدث؟ ليس من شك في أن الاستجابة التوجيهية تستدعي أحياناً أن تكون أشد وأقوى ردا على التغييرات البيئية ا Hفاجئة 9 فالرجل الذي يتهادى في سيارته هادئاً صاغياً إلى نغمات ا Hوسيقى 9 مسلماً خياله Hداعبات أحلام اليقظة 9 ثم فجأة تقبل سيارة مندفعة فتجبره على أن ينحرف بسيارته عن خط سيرها 9 ليس من شك في أن ردّ الفعل (الارتكاش) لديه كان فورياً واستجابته التوجيهية في ذروتها 9 إنه يستطيع ان يحس وجيب قلبه 9 وارتعاش يديه واصفرار وجهه 9 و ?ر بعض الوقت قبل أن يزول عنه توتره 9 وهنا لابد من طرح أسئلة أربعة: × ماذا يحدث إذا لم يزل التوتر? × ماذا يحدث عندما نوضع في موقف يتطلب مجموعة مربكة من ردود الفعل البدنية والنفسية لامتصاص ضغط هذا ا Hوقف × ماذا يحدث مثلا 9 عندما يتعرض الفرد يوماً بعد يوم لتعنت رئيسه ومضايقاته? × ماذا يحدث عندما يعاني أحد أطفالنا من مرض خطير? أو عندما 53 التفسير البيولوجي لتأثر التغيرات البيئية على البشر نتطلع بشغف إلى موعد هام أو إ pام صفقة هامة? مثل هذه ا Hواقف لا تجدي في معالجتها الطاقة ا Hتحفزة التي تطلقها بسرعة عملية الاستجابة التوجيهية 9 وإ ?ا تحتاج إلى ما ?كن أن نطلق عليه إصطلاح »رد الفعل التكيفي « وهو أمر وثيق الصلة بالاستجابة التوجيهية 9 وكلتا العمليت w متضافرتان 9 لكن الثانية تكون بداءة الأولى. وبينما ترتكز الايتجابة التوجيهية أساساً على الجهاز العصبي 9 فإن رد الفعل التكيفي يعتمد إلى حد كبير على الغدد الصم glandes endocrines وما تفرزه من هرمونات في مجرى الدم 9 أي ان خط الدفاع الاول عصبي 9 وخط الدفاع الثاني هرموني دور النخامة في التوتر ودلت الدراسات البيولوجية ا Hعاصرة 9 على وجود توضيح لعمل الغدة النخامية Hypophyne في الأمر 9 فالنخامة تفرز عددا من ا Hواد 9 منها واحدة تدعى 9ACTH تذهب الى غدتي الكُظُر (فوق الكليت w) دافعة هات w الغدت w بدورهما الى انتاج مواد كميميائية معينة تسمى: كورتيكو سترويدات Cortico 9sleroides ويزيد انطلاق هذه الكيمياويات من عمليات التمثيل داخل البدن 9 فهي ترفع ضغط الدم 9 وترسل من خلال الدم hواد مضاءة للالتهابات لتقاوم التلوث في مناطق الجروح ان وجدت 9 ثم تبدأ هذه الكيمياويات ايضا في تحويل الدهن والبروت w من طاقة كامنة الى قوة عاملة مستهلكة بذلك جزءا من مخزون الطاقة الاحتياطي للجسم. ومن ثم فإن رد الفعل التكيفي يطلق و ?تص قدرا أكبر وأفعل من الطاقة 9 من ذلك تحرره أو pتصة الاستجابة التوجيهية. مفهوم الإرهاق (الإجهاد) STREE ومكتشفات الثورة البيولوجية بشأنه.. قد يحدث أحياناً أن يتعرض الفرد في بيئته ا Hتغييرة الى رد الفعل التكيفي ورات عديدة خلال يوم واحد مستجيباً ببتغيرات التي تقع في البيئة ا Hادية والاجتماعية. ورد الفعل التكيفي هذا يطلق عليه اصطلاح درامي أو اصطلاح »الارهاق أو الاجهاد 9«STRESS ?ن أن ينطلق بفعل 54 البيولوجيا ومصير الإنسان التحولات والتتغييرات التي تقع في ا Hناخ النفسي المحيط بنا... فالقلق والتوتر 9 والصراع 9 والشك 9 وجتى التوقعات السعيدة 9 والجدل وا Hرج 9 كلها تحرك مصنع ال ACTH إلى العمل والإنتاج. ومجرد توقع انتظار التغيير 9 ?كن أيضا أن ينبه ردّ الفعل الإدراكي. إن رغبة الفرد في أن يعدل أسلوب حياته 9 أو في استبدال عمله بعمل آخر 9 والضغوط الاجتماعية 9 وعدم ثبات الأوضاع 9 وتعديلات أسلوب الحياة 9 وفي الحقيقة: أي شيء يضطرنا إلى مواجهة المجهول ?كن أن يثير رد الفعل التكيفي أو »الإرهاق .« حياة الإنسان الحالية يخيم عليها التوتر والإجهاد 9 وهو علة عديد من الأمراض قد يكون بعضها خطرا على الحياة 9 وطا Hا أن الإنسان أرقى من الحيوان وان كان يلتقي معه بنيويا وغريزيا 9 فإن الدراسات التي أجريت قد دلت على أن الحيوان 9 لو وضع تحت حالات من التوتر العصبي 9 أو الإجهاد النفسي 9 وسجلت انعكاسات ذلك عليه لأمكنهم تفسير الكثير من آلية فعل التوتر على الإنسان وصحته. في مؤ pر عقد بالسويد بشأن موضوعات أمراض البيئة ا Hعاصرة ا Hتغيرة باستمرار »المجتمع والإجهاد وا Hرض « تحدث عا Hان روسيان عن قرد 9 عزيز في قومه ذي كيان كبير بينهم 9 عزلوه 9 وتركوه يتفرج على زملائه الذين يسرحون و ?رحون 9 ويغازلون أنثاه ا Hفضلة 9 فكان أن ثار وغضب 9 وتوترت أعصابه وارتفع ضغطه 9 واضطرب قلبه 9 ثم أصيب بأزمة قلبية ومات. وقد توصلت عيادات الطب في الدا ?رك إلى تفسير 65 % من حالات أمراض الروماتيزم Rhumatisme وشلل العمود الفقري 9 بعوارض الإرهاق النفسي 9Psychostres والتوتر الحاد للأعصاب 9 ولذلك يؤكد الطب الحديث في عصر الثورة البيولوجية هذا إلى ضرورة الربط ب w النفس والجسد 9 والتركيز على التفاعل بينهما 9 فتولد طب حديث يدرس الظواهر النفسية الجسدية 9Phenomenes Psychosomaliques يهدف إلى توضيح العلاقة الوثيقة القائمة ب w الأزمات النفسية مثل: الإرهاق العصبي 9 والسويداء 9 والسادية من جهة 9 وب w آلام ا Hفاصل وأوجاع العمود الفقري 9 والإصابة بالانقراض Disque من جهة ثانية. ولكن ما هو الرابط ب w هات w الظاهرت w وكيف ?كننا تفسيره? هذا ما سنحاول الإجابة عليه في الفصل التالي في مفاهيم الطب النفسي الجسدي والإرهاق »الإجهاد « والروماتيزم (أمراض ا Hفاصل). 55 الطب النفسي-الجسدي 8 والإرهاق وأمراض ا فاصل الطب النفسي-الجسدي، أو الإرهاق وأمراض المفاصل ينطلق علم الظواهر النفسية الجسدية »البسيكوسوماتيك « من نظرية »ا Hناعة الطبيعية « immincte naturelle وتتلخص هذه النظرية 9 [ في أن الجسم الحي يفرز مقادير معينة من البروتينات السامة التي تهدم خلايا البدن 9 وتضر بعمل أنسجته 9 علما بأن هذه الأنسجة تدخل في تركيب أغشية ا Hفاصل وأوتار العضلات] وأمام تكاثر البروتينات السامة 9 يفرز البدن مادة مضادة Hقاومتها.. فإذا كان مزاج الإنسان طبيعيا 9 فان ا Hادة ا Hضادة أي Anticorps تهزم ا Hادة السامة مولدة الضد Antigene . وتقوي من مناعة البدن 9 أما إذا كان ا Hزاج متعكرا 9 فإن ا Hادة السامة تتغلب على ا Hادة ا Hضادة 9 وتترسب في أغشية ا Hفاصل مسببة بعض الالتهابات 9 ومن هنا تبدأ أولى أعراض ا Hرض9 ثم يأخذ بالاستشراء على قدر ا Hادة السامة ا Hفرزة. ولقد أكدت التجارب. أن أمراض الروماتيزم تحدث إثر الأزمات النفسية القوية 9 حيث يتضاعف إفراز مادة »مولد الضد « السامة 9 فيتأثر كل من العمود الفقري 9 والعضلات مباشرة 9 ويخيل عندئذ 6 56 البيولوجيا ومصير الإنسان للمريض 9 أن إصابته جسدية فقط 9 بينا الواقع 9 هو أن العارض الجسدي هو نتيجة طبيعية لتدهور الحالات النفسية الناشئة عن الكآبة 9 والإرهاق اليومي ا Hتواصل. يقول البروفسور الدا ?ركي »كليفن « :إن مريضا أصيب فجأة بنوع من الشلل في يده ولسانه 9 ولدى الكشف عنه 9 تب w أنه غير مصاب بأي مرض عضوي 9 لكنه يعاني من صراعات نفسية حادة ومزمنة 9 سببها ا Hضايقات التي تستهدفه في أثناء عمله مع رئيسه وزملائه 9 ويتابع قائلا: »إن أمراض الروماتيزم تصيب الأذكياء اكثر من الأشخاص العادي 9w ذلك 9 لأن هذه الفئة من الناس تعيش صراعا دائما مع نفسها ومع الآخرين 9 وأنها شديدة الحساسية Hظاهر الظلم والتعسف والفوضى 9 والرشوة 9 والإجرام 9 فتقع فريسة سهلة لأمراض ا Hفاصل الناتجة عن الشروخ النفسية وليس عن الخلل العضوي «. ثم يقول: »ولا يسعنا الفصل ب w الأمراض العضوية 9 والصراعات النفسية 9 فالإنسان يؤلف وحدة مترابطة متداخلة 9 وانطلاقا من هذه الوحدة 9 تحدث الذبحة الصدرية بكل أعراضها مع ما يرافقها من آلام حادة في الصدر 9 وضيق النفس 9أو تحدث قرحة ا Hعدة 9 أو تتضخم الأمعاء الغليظة 9 أو يلتهب القولون 9 لذا يجب التكامل والتنسيق ب w الطب الجسدي والتحليل النفسي من اجل حل ا Hشاكل النفسية التي ترتدي طابعا مرضيا .« في كتاب »بيولوجيا ا Hستقبل Biologie de l‘avenis أوضح الطبيب Bonnevilles: أن الفئران عندما وضعت تحت حالات من التوتر والإجهاد 9 قد أصيبت بقرحات في ا Hعدة 9 وذلك نتيجة التوتر الذي أصابها عندما وضعها في أقفاص لا تتيح لها الحركة 9 وعندما حضر مع فيلمه ليعرض في الجامعة 9 صادفه رتل كبير من السيارات والازدحام 9 فتوتر حاله 9 فقال: »جئنا نثبت نظريتنا على الفئران 9 وهنا نحن نراها تتكرر أمامنا علينا 9 بالذات « فكأ ?ا الزحام 9 والحد من الحرية في الحركة والعمل 9 وصخب الحياة اليومية 9 وضجيج السيارات 9 وتفاعل الناس بشدة بعضهم مع بعض 9 والخوف والحذر اللذان ينتابان الناس عند السير في الشوارع الكثيفة 9 ر hا كانت كلها من أسباب بعض الأمراض التي تصيب الإنسان في ا Hدن ا Hزدحمة 9 وتسبب لهم عديدا من الاستجابات التوجيهية 9 ورد الفعل التكيفي أو ما يسمى 57 الطب النفسي-الجسدي 8 والإرهاق وأمراض ا فاصل »الإرهاق stress أو الإجهاد .« وما يجري على الإنسان يجري على الحيوان 9 لأن أسس الحياة واحدة 9 والتفاعلات الكيميائية الحيوية واحدة 9 والعمليات الحيوية متشابهة. لكن الإنسان يختلف في طبيعته عن الحيوان في الإحساس والشعور والإدراك 9 ومجابهة متطلبات الحياة 9 وضغوطها الجسدية وا Hعنوية 9 وما يقابلها من انفعالات يومية بحكم عمله واحتكاكه hن حوله. وطبيعي أن الإنسان كلما جابه مزيدا من التغييرات والجدة التي pثل ضغوط الحياة 9 كلما زادت انفعالاته واحترق دمه وفق التعبير السائد 9 الذي يحمل بعض الحقيقة 9 لأن الانفعالات تؤدي إلى إطلاق جيوش من الهرمونات في تيارات الدم تؤدي إلى إثارة الأعضاء ووضعها تحت وطأة إجهاد شديد هو سبب أمراض عديدة يعاني منها الإنسان. وهنا نشير إلى أن بعضها من الظروف البيئية ا Hتغيرة ا Hساعدة على إحداث الإجهاد والتوتر قد تكون. × الإصابات البكترية والفيروسية. × التعرض للبرودة أو للحرارة لفترات طويلة. × مجابهة ا Hصائب والحوادث 9 والإفلاس والحزن 9 والضوضاء والإحساس بالكراهية من الآخرين. × ضغوط العمل والحياة أو الفشل فيهما. × الصدمات العاطفية 9 القهر 9 الزحام 9 الضجيج... . الخ. × نوعية الغذاء وخاصة السكر والدهن والكحول 9 التي تشكل صحن التوتر والإجهاد 9 وهي نقطة تتطلب حقا مزيدا من التعرض Hنجزات العلم مؤخرا. ففي كتاب صدر في فرنسا مؤخرا بعنوان »الإرهاق=الإجهاد= «STRESS من قبل تسعة وعشرين اختصاصيا بارزا في أمراض التوتر والانهيار العصبي 9 من بينهم ثلاثة من حملة جائزة نوبل 9 ورد في الكتاب تحذير تجاه بعض الأغذية 9 لا لأنها سامة 9 بل لأنها تؤدي إلى الإجهاد أو الإرهاق. فالإفراط في تناول ا Hنبهات 9 كالقهوة 9 والشوكولا 9 والسكر الأبيض 9 والدهن 9 يؤدي إلى تهيئة التوتر الداخلي في البدن. تلك في نظر ا Hؤلف w السابق 9w أخطاء صحية تتكرر يوميا تؤدي إلى ما يسمى »التوتر ا Hزمن « ولأسوء من كل ذلك في رأيهم 9 أننا نقبل على 58 البيولوجيا ومصير الإنسان تناول هذه الأنواع من الأغذية عندما يجتاحنا الغضب والهم 9 أي عندما نكون مهيئ w سلفا للتوتر. أننا (على حد تعبيرهم) نظن عندما نتناول الحلوى والبوظة ice cream وا Hربى 9 أننا نتسلى عن همومنا الصغيرة 9 ولكننا في الحقيقة ننتحر بالشوكة والسك w. وكثيرون يقولون انهم يقبلون على أكل الحلويات عندما يصابون بالحزن أو بالغضب 9 أو أن كأس w من ا Hشروبات الكحولية ولفائف تبغ 9 كفيلة بإنهاء الإفطار السوداء. هذا هو الاعتقاد السائد الخاطئ 9 وهكذا (على حد تعبيرهم) نلوث خلايانا وفكرنا ونزيد الإرهاق في أبداننا. إن علينا حقا مراجعة ا Hفاهيم الصحيحة التي نعيش hوجبها 9 وخاصة مراجعة السلوك الغذائي الذي يحكم حياتنا. ولا يعني هذا أن نبدأ بتطبيق نظام تقن w غذائي أبدا 9 لأن مفهوم التقن w الغذائي يتضمن الحرمان. والحرمان يتضمن التوتر 9 أو يؤدي إليه 9 إ ?ا ا Hطلوب 9 هو تصحيح بعض العادات السيئة 9 وكبح النزوع نحو »التدمير الذاتي « أي تدمير الإنسان لنفسه 9 بفعل بعض أخطائه الغذائية 9 والتخلص من بعض العادات كالتدخ w 9tabagisme والغولية 9Alcoolisme وفوضى الطعام وا Hيل إلى البدانة 9 واللجوء إلى الأغذية التي كشف النقاب عن فعلها في تخفيض حدة التوتر أو الإجهاد اعتمادا على القاعدة الآتية: »الأخطاء الغذائية هي التي تؤدي إلى الانهيار والإرهاق بل والكآبة .« وأكثر هذه الأخطاء شيوعا ينتج عن الإفراط في تناول ما ?كن تسميته »بالطاقة السيئة « وخاصة السكر الناعم الأبيض الذي يتسم بامتصاص أسرع من السكر الطبيعي (الأحمر). بحيث إن هذا الامتصاص السريع يؤدي إلى نتائج عنيفة وقاسية على البدن 9 إذ ترتفع كمية السكر في الدم بشكل فوري ?ا يرغم ا Hشكلة على إفراز الأنسول w بشكل كثيف 9 يؤدي بدوره إلى نوع من العنف الداخلي يتحمل الجسم نتائجه 9 وكما يستجيب البدن لهذا النوع من العدوان فإنه يصاب بالتوتر والتوتر يرهق القلب والشراي 9w فهو يقلص الشراي w الدقيقة ?ا يستوجب زيادة الضغط 9 وتعب القلب. ليس هذا فحسب بل إن استهلاك السكر يؤدي إلى نقصان في ا Hعادن مانغانيز 9 زنك 9 كروم 9 يتبعه اضطراب هضمي 9 وينتج عن هذا كله ضعف وانحطاط يقود إلى توترات أخرى 9 بل إلى انهيار حقيقي 9 أما الدهنيات 59 الطب النفسي-الجسدي 8 والإرهاق وأمراض ا فاصل lipides وهي موجودة أصلا في الغذاء 9 45 % يكون منها في اللحوم 9 35 % في الأجبان 9 25 % في البطاطا ا Hقلية 9 32 % في الشوكولا 9 فلا بد من الإقلاع عن تناول زبدة الصباح 9 واستخدام الزيوت النباتية النيئة 9 والإقلال من اللحوم الحمراء والاستعاضة عنها إلى حد ما باللحوم البيضاء وبا Hناسبة لحم العجل فيه 10 % فقط من الدهن وهو اكثر قابلية من لحم الخروف 20 - 25 % 9 أما الأسماك فالأمر يتوقف على أنواعها فهي لا تحتوي على أكثر من 3% من الدهون باستثناء الطون والسلمون ففيهما 20 % من الدهن. ومن هنا كان من الضروري الاعتدال في تناول الحليب الكامل الدسم 9 وتناول الحليب الخالي من القشدة بالنسبة للكبار والذين يشكون من العصاب. أما ا Hشروبات الكحولية فبالإضافة إلى فعلها في إبطاء جريان الدم في الأوعية 9 فإنها تفترس الفيتامينات من الغذاء وخاصة فيتام 9w كما تؤدي إلى ضياع ونقصان في نسبة ا Hاغنزيوم في البدن 9 ومن ا Hكتشفات الحديثة اليوم 9 أن كلا من فيتام w 9C وال Mg مادتان أساسيتان لضمان التوازن النفسي لدى الفرد 9 وكلاهما يفقد بسبب احتساء الكحول. والأهم من هذا وذاك أن العلم مؤخرا قد أوضح دور ا Hشروبات الكحولية في زيادة إفراز هرمون الأدره نال w الذي يساعد وجوده بنسبة عالية في الدم عل حدوث الغضب la colere والعدوانية 9 كما يغرق الفرد في القلق والأرق والتوتر النفسي. وقد كشف النقاب مؤخرا عن دور فيتام w acide ascorbique: C في إعادة التوازن النفسي 9 فهو ا Hقاتل الأول في سبيل الحفاظ على التوازن النفسي 9 وزيادة القدرة الدفاعية 9 وتوطيد الهدوء النفسي 9 فالشخص ا Hصاب بالقلق أو التوتر يفقد كمية كبيرة من مخزون فيتام 9w لأن الجسم يطلق غريزيا هذا الفيتام w في مواجهة عوامل التوتر 9 كما انه فعال ضد ا Hعادن الثقيلة السامة من زئبق ورصاص وبيزموت التي تعبر البدن عن طريق تلوث الغذاء 9 كما أن له القدرة على تدمير الخلايا السرطانية وفق رأي كبراء الباحث w في مركز البحوث القومي للسرطان في الولايات ا Hتحدة الأمريكية. و hا أن الجسم لا ينتجه 9 فمن الضروري تناوله عن طريق الغذاء. وقد تقضي بعض حالات التوتر استهلاك ما يعادل 5 غرامات منه في ذلك اليوم. ويحتاج البدن للصيانة ما يعادل 1- 2 غرام منه يوميا. ونقصانه يؤدي إلى الانحطاط والوهن. والانحطاط يشعر الفرد بالتقاعس عن واجباته 60 البيولوجيا ومصير الإنسان ?ا يسبب له التوتر والإرهاق. وجدير بالذكر 9 أن الأسبرين 9 والتبغ 9 والكحول 9 وا Hياه الغازية 9 كلها تبطل فاعلية فيتام 9w وتزيد التوتر. ويشير الباحثون إلى أهمية توفر ا Hاغنزيوم (في الكاكاو 9 وزيت السمسم 9 والبقدونس 9 وزيت السمك) وأهمية فيتام w E العامل في زيادة الطاقة الجنسية وزيادة الخصب 9 ويخفف من حدة التوتر والغضب 9 ويبعد الإرهاق. أعني أنك إن أردت تخفيف وطأة الإرهاق عن نفسك وبدنك 9 فاخضع لأوامر الطبيب الذي في داخلك 9 داخل معدتك لأن في ذلك تأمينا للشرط الرئيسي اللازم للتوازن البدني والفكري. الباحثون ا Hعاصرون اليوم متفقون على ربط مرض القلب 9 والنوبة القلبية بوجه عام بالتقدم التكنولوجي 9 و بالإرهاق الإعلامي ووتيرة الحياة ا Hتنامية 9 وا Hدينة الصاخبة. وبرهنوا على دور الإجهاد العاطفي والفكري في نشوء ارتفاع الضغط والجلطة بشكل تجريبي في مختبراتهم وكان العالم الكندي (هانس يليه) أول من استخدام مصطلح »الإجهاد = الإرهاق « لأول مرة على آلية الغدد الصم كأول سبب لجميع ا Hنغصات 9 وكأول سبب للنوبات القلبية بسبب تحريض الأعصاب نتيجة اضطراب مفردات الغدد عند الانفعال (في حالة التغييرات البيئية ا Hتسارعة والجدة 9 كما في حالة الألم 9 والفرح ا Hباغت 9 والإجهاد الفكري ا Hتواصل. هل من علاقة ب w الدماغ والغدد الصم والغذاء وب w الإرهاق? أوضح الطب الحديث وجود مثل هذه العلاقة 9 وفي ضوئها أضحى مفيدا للقار ? أن يعرف الإنذارات التي تكون hثابة أعراض مبكرة تحتم عليه سلوكه 9 وانفعالاته 9 وتهدئة أعصابه 9 وأهم هذه الأعراض ا Hنذرة بالإرهاق : Stress × إحساس الإرهاق الزائد متمثلا بالصداع شبه ا Hتواصل 9 مع خور في القوى وإحساس في حرارة البدن. × النعاس وا Hيل إلى النوم بكثرة. × التردد في كل شيء 9 أو النقيض pاما 9 الحسم في كل شيء بدون تفكير أو منطق (تصرف غير سليم). × كثرة الأخطاء ا Hرتكبة. × شدة رد الفعل على ا Hهيجات الضعيفة 9 وهذا ما يعرف »بالعصاب « حيث يفعل الإنسان ما كانت تربيته pنعه عنه. 61 الطب النفسي-الجسدي 8 والإرهاق وأمراض ا فاصل × تزايد في دقات القلب 9 وارتفاع في ضغط الدم (التضغاط) × تقلصات أو اعتصارات معدية مؤ Hة بعمق. ويبدو وفق رأي الدكتور »ليفي « مدير مختبر الإرهاق في استوكهولم 9 أنه حتى التغييرات الصغيرة في ا Hناخ العاطفي ?كن أن تنتج تغييرات ملحوظة في كيمياء الجسم. ويقاس الإرهاق عادة بكمية »الكورتيكوستريدات والكاتيكولامينات كالأدره نال 9w والنورادره نال «w التي توجد في الدم والبول. أما التجريب فقد ? على جملة من الطلبة في السويد حيث عرضت عليهم مقتطفات فيلمية pثل جرائم قتل 9 ومعارك 9 وتعذيب 9 وإعدام 9 وقسوة على الحيوانات 9 ولدى فحص بولهم قبل ا Hشاهدة وبعدها 9 اتضح أن نسبة الادره نال w فيه قد ارتفعت hتوسط 70 % 9 والنورادره نال w hتوسط 35 % 9 أما المجموعة الثانية 9 فقد pت على فتيات شابات عرض عليهن فيلم رقيق من أفلام الرحلات 9 فكانت النتيجة أنهن أظهرن إحساسا بالهدوء والاتزان 9 وهبط إفراز »الكاتيكولامينات « لديهن. وفي الليلة الثانية شاهدن فيلم »مسالك المجد « فلوحظ عليهن الإثارة الحادة والغضب والارتفاع في إفراز الادره نال 9w وفي الليلة الثالثة 9 شاهدن فيلم »عمة شارلي « فاغرقن في الضحك. وبرغم مشاعر الابتهاج وا Hرح 9 وخلو الفيلم من مشاهد للقسوة أو العدوان 9 فقد ارتفع إفراز »الكاتيكولامينات « لديهن مرة أخرى وفي الليلة الرابعة عرض عليهن فيلم »قناع الشيطان « وهو فيلم مثير صرخن بالفعل فزعا وهن يشهدنه 9 وكما كان متوقعا فقد ارتفع إفراز »الكاتيكولامينات « ارتفاعا كبيرا. وباختصار: فإن الاستجابة العاطفية بصرف النظر عن نوعيتها 9 تعكس إثارة لنشاط غدة افوق الكلية. وقد أدت تجارب أخرى ?اثلة ولكن على الفئران والكلاب فتشابهت النتائج 9 وخاصة نتائج التجارب التي pت على ذكور وإناث من العامل w في ظروف بيئية خطيرة 9 حيث أظهر الجميع نفس الاستجابة الكيمائية للتغيير في البيئية البرانية. ومن أهم منجزات الثورة البيولوجية في عالم »الإرهاق « بلاء ا Hدنية 9 وما توصلت إليه من قرائن تؤكد على حقيقة مفادها: أن التنبيه التكيفي ?كن أن يكون شيئا مدمرا 9 وان التنشيط الزائد للغدد الصماء يؤدي إلى »بلى بالاستعمال « لا يسترد ولا يستعاض 9 يقول العالم Rene Dubois في 62 البيولوجيا ومصير الإنسان كتابه: الإنسان والتكيف » L’homme et l‘ adaptation أن الظروف ا Hشحونة بالتغيير من مثل مواقف ا Hنافسة 9 والعمل وسط بيئات مزدحمة 9 تغير بشكل واضح من إفراز الهرمونات 9 ويستطيع الإنسان أن يرى ذلك بوضوح في البول والدم. إن مجرد الاحتكاك hوقف إنساني معقد ينبه 9 بشكل يكاد يكون أوتوماتيكيا نظام الغدد الصماء بأكملهش. ويقول اثر ذلك: »ليس ثمة شك على الإطلاق في أن الإنسان ?كن أن يسرف في استثارة نظام الغدد الصماء 9 ولا في أن لذلك آثاره الفيزيولوجية التي تستمر بطول عمر الأعضاء .« الإرهاق والجنس: يقول العالم » :Hanz celly إن الحيوانات التي تتعرض لإرهاق حاد طويل ا Hدى 9 أيا كان مسبباته 9 تعاني من الاضطراب الجنسي.. وقد أثبتت الدراسات السريرية حقيقة أن الناس الذين يتعرضون للإرهاق يحدث لديهم نفس ردود الفعل التي تحدث لدى حيوانات التجارب في هذا الخصوص 9 ففي النساء تضطرب مواعيد الدورة الطمثية 9 أو ينقطع الحيض نهائيا... وفي فترات الإرضاع 9 قد لا يكفي إفراز الل ¬ حاجة الطفل 9 وفي الرجال 9 يضعف الحافز الجنسي 9 وتكوين الخلايا ا Hنوية والنطاف ا Hنوية .Sprematozoides ومن هنا فإن خبراء البيئات يؤكدون: أن التجمعات التي تتعرض للإرهاق الشديد 9 سواء كانت من الحيوانات أو من الناس 9 يكون مستوى الإخصاب لديها اقل من مستواه لدى الجماعات الأقل إرهاقا 9 فالازدحام على سبيل ا Hثال: والذي يتضمن مستوى دائما ومرتفعا من التفاعلات ا Hتبادلة 9 يضطر الفرد إلى زيادة في تكرار عمليات رد الفعل التكيفي 9 وقد ثبت بالنسبة للحيوانات أن ذلك يسبب تضخما في غدتي »الكظر «وانخفاضا ملحوظا في الخصب الجنسي la Fertilite sexuelle . ويؤكد الباحثون: إن الإرهاق hا يسببه من زيادة العبء على الجهاز العصبي ونظام الغدد الصم 9 مرتبط بأمراض واضطرابات بدنية أخرى 9 باعتبار أن التغيير ا Hتسارع في البيئة يؤدي إلى عمليات سحب متكررة من موارد الطاقة في البدن 9 وبالتالي إلى زيادة في pثيل الدهن 9 وهذا بدوره يخلق صعوبات خطيرة لبعض مرضى 63 الطب النفسي-الجسدي 8 والإرهاق وأمراض ا فاصل الداء السكري .Diabete وقصارى القول: لو فهمنا سلسلة الأحداث البيولوجية التي يثيرها ما نبذل من جهد في التكيف مع التغيير والجدة 9 فسنبدأ في تفهم سر الارتباط الوثيق ب w التغيير في شروط البيئة 9 وب w الصحة. إن مكتشفات العامل w الكبار في اثر التغيير على الحياة 9 منسجمة ومتناغمة مع ما يجري من بحوث في علم الغدد وعلم النفس التجريبي 9 وواضح انه من ا Hستحيل أن نسارع من معدل التغيير في المجتمع 9 أو نرفع نسبة الجدة فيه 9 دون أن نثير تغييرات هامة في كيمياء الجسم لدى السكان. إننا بالتعجيل من خطا التغيير في المجالات العلمية والتكنولوجية والاجتماعية 9 إ ?ا نعبث في نفس الوقت بالاستقرار الكيميائي والبيولوجي للجنس البشري. وليس معنى ذلك أن ذلك بالضرورة أمر غير مرغوب فيه 9 فالدكتور Holmz يذكر: بأن »هنالك أشياء أسوأ من ا Hرض « ويقول : » Celly لا يستطيع الإنسان أن يعيش دون معاناة لدرجة ما من الإرهاق طول الوقت «. إن إزالة عمليات الاستجابة التوجيهية ورد الفعل التكيفي معناها إزالة كل تغيير hا في ذلك النمو 9 والتطور 9 والنضج. إن التغيير ليس ضروريا للحياة فحسب 9 بل إنه الحياة ذاتها 9 وبنفس ا Hعنى 9 فإن التكيف هو الحياة 9I’adaptation, c’est la vie ومع ذلك فثمة حدود للقدرة عليه 9 فعندما نعدل من أسلوب حياتنا. وعندما نقيم 9 ونقطع علاقاتنا بالأشياء 9 والأمكنة والناس 9 وعندما نكون في حركة تنقل لا تهدأ 9 وعندما نتعلم الجديد من الأفكار 9 ونستوعب الجديد من ا Hعلومات 9 فإننا نتكيف 9 أي نعيش. ولكن هنالك حدودا لكل ذلك 9 فلسنا hرن w إلى ما لا نهاية 9 إن كل استجابة توجيهية 9 وكل رد فعل تكيفي 9 يقتضينا ثمنا 9 إنها تبلي آليات الجسم شيئا فشيئا إلى أن تحدث دمارا واضحا في أنسجتها. وهكذا 9 يبقى الإنسان كما كان دائما كائنا بيولوجيا ذا قدرة محدودة على التغيير 9 وعندما تحمل قدرته hا لا قبل لها به 9 فإن النتيجة تكون الإرهاق القاتل (الإجهاد). وقد تكون الذهول والانهيار النفسي 9 وهو ما سنحاول إلقاء الضوء عليه في الفصل التالي. 64 البيولوجيا ومصير الإنسان 65 بيولوجية الذهول والانهيار النفسي بيولوجية الذهول والانهيار النفسي يجمع البيولوجيون والنفسانيون على أنه كما يتصدع الجسم تحت ضغط زيادة ا Hنبهات البيئية 9 كذلك العقل وما يقوم به من عمليات يتوه ويشرد عندما يحمل فوق طاقته 9 فيتجلى ذلك في تدهور قدرة الفرد على اتخاذ القرارات تحت ظروف فرط التنبيه في بيئته 9 وعندما يكون التغيير في البيئة من الجدة بحيث يتجاوز ا Hدى التكيفي للفرد 9 فما يطلق عليه اسم »الصدمة « ما هو إلا استجابة لفرط التنبيه 9 وتقع عندما يضطر الفرد إلى أن يعمل hا يفوق مداه التكيفي. إن فرط الإثارة الناتج عن الزوالية والجدة والتغيير في البيئة يسفر عن تدهور القدرات العقلية والبدنية كاستجابة لنقص التنبيه. مظاهر التدهور النفسي: ويتجلى التدهور النفسي عادة بجملة من الأعراض أهمها: الإحساس بالتعب والإعياء 9 والشعور بالاضطراب والتوتر العصبي ( العصاب ) وشدة الحساسية لأي منبه مهما بلغ من ضآلة الشدة. وظهور علامات الذهول والانبهار 9 والتربص بشيء ولو كان تافها ليصب عليه الغضب والعنف. 7 66 البيولوجيا ومصير الإنسان ويتبع ذلك أعراض الإنهاك أو الانهيار النفسي الكلي التي تتجلى حتى في الجنود خلال الحروب وأهمها: فقدان مجرد الرغبة في الحياة 9 وفقدان السلوك الرشيد 9 وفتور الهمة 9 والشرود 9 والتخلف الصحي البدني 9 وتبلد في الشعور 9 وفقدان النضال من أجل التكيف والوصول إلى مرحلة الانسحاب الكامل من مسرح الحياة 9 وليس غريبا أن تطرأ مثل هذه الأعراض على الفرد ولو كان من أشد الناس توازنا واستقرارا ودو ?ا إصابة بدنية. التعليل البيئي البيولوجي: ?كن للباحث w أن يعتقدوا أن السبب في الذهول والانهيار الناتج w عن استمرار الإجهاد قد يعود إلى فرط التغيير في التنبيهات البيئية. والخروج عن ا Hألوف من العلاقات 9 أو عند مجابهة كارثة 9 كان يعود شخص ليرى ما كان بالأمس بيته ومأواه قد اصبح مجرد أنقاض يتصاعد منها الدخان حقا. لقد غصت البيئة بالتغيير والجدة 9 فلا بد أن يكون طابع الاستجابة هو: الاضطراب والقلق والتوتر والانسحاب 9 بل والانهيار البدني والنفسي في خا pة ا Hطاف 9 والشعور بالضياع 9 نتيجة مواجهة أحداث وعلاقات بيئية غير مألوفة 9 وغير متوقعة 9 إن مجتمع البيئة الجديد نفسه ليس جامدا أو بطيء التغيير 9 بل أن كل ما فيه يوميا جديد متغير حتى أن كل كلمة وكل حركة تنطلق في هذه البيئة محملة بالشك. عمل الإنسان طويلا 9 وهو يحترق شوقا إلى بيئة يكون فيها إشباع حاجاته ا Hادية والنفسية متوقعا واكثر وثوقا 9 ولكنه وقع في العكس وقع في الإرهاق stress الذي أودى به إلى هاوية ا Hرض البدني 9 والانسحاب العاطفي والفكري. فالإرهاق في البيئة ا Hعاصرة يحدث ضغوطا متنوعة 9 تتجلى في فرط التنبيه الذي يؤدي إلى تصرفات شاذة نتيجة للعجز عن التكيف من اجل مجابهة الواقع ا Hتغير 9 والذي يقع بدوره على ثلاثة مستويات أولها ا Hستوى الحسي 9 وآخرها مستوى الحسم أو القرار 9 وأوسطها ا Hستوى الادراكي 9 وقد استغل ا Hستوى الأول من أجل عملية عرفت في العالم اليوم باسم عملية غسيل ا Hخ 9 فما هو ا Hقصود بذلك ?. عملية غسل ا Hخ من الوجهة البيولوجية: اعتمدت هذه العملية التي استغلت لأغراض عديدة مع الأسرى وغيرهم على ا Hبدأ التالي: » إن غياب ا Hنبه الحسي ا Hستجد 9 ?كن أن يؤدي إلى الذهول وإفساد العمل الذهني « وعلى أساس نفس القاعدة 9 فإن تلقي الكثير من ا Hنبهات الحسية غير 67 بيولوجية الذهول والانهيار النفسي ا Hنسقة 9 وا Hشوشة قد يحدث تأثيرات ?اثلة 9 ومن هنا كان اتجاه ا Hمارس w لعمليات » غسيل ا Hخ « السياسية أو العسكرية إلى عدم استخدام التجريد الحسي وحده كالعزل الانفرادي مثلا- وإ ?ا أيضا إلى مهاجمة الحواس بوسائل تشمل الأضواء الوامضة 9 والتغيير السريع للأشكال والألوان 9 وا Hؤثرات الصوتية ا Hشوشة وغير ذلك من ا Hؤثرات التي تهاجم الحواس والتي تركز على ا Hشاعر الداخلية للفرد لعزله عن ا Hنبهات 9 الخارجية وجدير بالذكر أن تأثر الأفراد بهذه العمليات مرتبط بالقدرة الذاتية ا Hرتبطة ببنائه الفسيولوجي وسرعة انتقال الإشارة في الفرد. بيولوجية سرعة انتقال الإشارة في الأحياء: أشرنا إلى أن قدرة أي كائن عضوي على مواجهة الزائد الحسي تتوقف على بنائه الوظيفي 9 وان طبيعة أعضائه الحسية 9 والسرعة التي تتدفق بها النبضات خلال جهازه العصبي تفرض حدودا بيولوجية limites biologiques على كمية ا Hعطيات الحسية التي تستطيع تقبلها. ومن ا Hعروف علميا في نطاق الثورة البيولوجية اليوم فيما يخص سرعة انتقال الإشارة داخل الكائنات المختلفة انه كلما هبط مستوى التطور 9 أبطأت حركة الإشارة 9 وهكذا نجد: انه في بيضة قنفذ البحر 9 التي تفتقر إلى جهاز عصبي با Hفهوم ا Hعروف 9 تنتقل الإشارة خلال قطعة غشائية بسرعة سنتمر واحد في الساعة 9 وواضح أنه hثل هذا ا Hعدل لا يستطيع الكائن أن يستجب إلا لجزء محدود جدا من بيئته. فلو صعدنا في سلم التطور البيولوجي Evolution Biologique لوجدنا أن السمك الهلامي ترتفع سرعة الإشارة فيه ستة وثلاث w ألف مرة 9 كما قد تصل إلى عشرة سنتمترات في الثانية 9 أما في الدودة عادة فتبلغ السرعة مائة سنتمتر في الثانية وسطيا. وفي الحشرات والقشريات حوالي ألف سم / ثانية 9 وفي القردة العليا 9 فان الإشارة تصل سرعتها إلى عشرة آلاف سنتمتر/ ثانية 9 وبالرغم من أن هذه الأرقام غير دقيقة 9 لكنها تفسر Hاذا كان الإنسان بلا جدال من اقدر المخلوقات على التكيف بل وحتى في الإنسان الذي تصل سرعة انتقال الإشارات في جهازه العصبي إلى ثلاث w ألف سم / ثانية فان النسق ( النظام البيولوجي Systeme biologique يفرض 68 البيولوجيا ومصير الإنسان حدوده 9 علما بأن الإشارات الكهربية في الكومبيوتر على سبيل ا Hقارنة أسرع من ذلك ببلاي w ا Hرات. إن قصور قدرة أعضاء الحس 9 والجهاز العصبي 9 يعني أن الكثير من الأحداث البيئية يقع hعدلات أسرع من أن نستطيع تتبعها. ومن ثم فإن خبرتنا في احسن حالاتها لا تعدو أن تكون عينات ?ا يقع في البيئة. وعندما تكون الإشارات التي تصل إلينا منتظمة وتكرارية S. Regulieres et repetees فان عملية انتقاء العينات هذه 9 تستطيع أن تعطي صورة ذهنية لا بأس بها للواقع. ولكن عندما تكون على درجة عالية من عدم الانتظام .S 9irreguliere عندما تكون مستجدة 9 وغير متوقعة 9 فإن دقة تصورنا بالضرورة سوف تتناقص 9 وتتشوه صورة الواقع في أذهاننا. ولعل في هذا 9 ما يفسر Hاذا عندما نتعرض لفرط التنبيه Hyperexcitation فأننا نعاني الاضطراب و pويه الخط الفاصل ب w الوهم والحقيقة. السلوك الراشد للفرد ومتطلباته. أثبت البيولوجيون والنفسانيون حقيقت w علميت w مفادهما: 1- التنبيه عند ا Hستوى الحسي يزيد من تشويه وعينا للواقع. 2- فرط التنبيه عند ا Hستوى الادراكي يتدخل في قدرتنا على التفكير. فالسلوك الراشد للفرد يعتمد حقا 9 على التدفق ا Hستمر Debit continu Hعطيات البيئة .Environnement وسلامة العقل ذاتها تتعلق بقدرة الإنسان hستقبله على التنبؤ hستقبله الشخصي القريب عل أساس من ا Hعلومات التي تغذيه بها البيئة ذاتها 9 لكن قدرة الفرد على التنبؤ الدقيق تهبط عندما يزج به في موقف سريع 9 وغير منتظم التغيير 9 أو في بيئة مفعمة بالجدة. ومن أجل السلوك الراشد العقلاني Comportement rationnelle ينبغي على الفرد هنا: 1- أن يغترف ا Hعلومات ويعالجها بسرعة. 2- أن يفعل ذلك hعدلات فائقة السرعة. ذلك لأنه كلما زادت الجدة أو زاد التغيير في البيئة 9 زاد بالتالي ما يحتاج الفرد إلى معالجته من ا Hعلومات حتى يستطيع أن يتخذ قرارات عقلانية فعالة. ولكن على حد تعبير » جورج ميللر « هنالك قيود شديدة على حدود الاستقبال وا Hعالجة والتذكر للمعلومات من قبل كل فرد » ولذا ?كن اعتبار الإنسان hثابة قناة «Canal» تدخل إليها ا Hعلومات 69 بيولوجية الذهول والانهيار النفسي من البيئة البرانية 9 وبعد أن يعالج 9 تخرج في شكل أفعال مؤسسة على قرارات Decisions . وتقاس سرعة ودقة ومعالجة ا Hعلومات hقارنة سرعة ا Hعلومات الداخلة بسرعة 9 ودقة الأفعال والقرارات الناتجة « وهنا يصر البيولوجيون النفسانيون على مبدأين هما: إن للإنسان قدرة محدودة Pouvoir limite وأن زيادة الحمل charge على الجهاز العصبي 9 يؤدي إلى تدهور Degradation خطير في الأداء. ومن النتائج البيولوجية ا Hعاصرة التي لا بد من ذكرها في هذا المجال: أنه أيا كان نوع العمل 9 فثمة سرعة لا ?كن تجاوزها في أدائه 9 ليس لمجرد عدم كفاية ا Hهارة العضلية 9 فالحد الأقصى للسرعة تفرضه في الغالب حدود القدرة الذهنية أكثر ?ا تفرضه حدود القدرة العضلية 9 وأنه كلما زاد عدد الأفعال البديلة أمام الشخص الذي يجرى عليه الاختبار 9 اقتضاه ذلك وقتا أطول للوصول إلى قرار وتنفيذه. وأن إتخام ا Hرء بأكثر ?ا يستطيع معالجته من معلومات 9 يؤدي إلى اضطرابه وإصابته hرض عقلي ما. منها مرض الانفصام العقلي » شيزوفرانيا « وهو تداعي الاستجابات الخاطئة 9 حيث تنعدم لدى ا Hصاب به 9 الصلة السليمة ب w الأفكار les pensees والكلمات les paroles في ذهنه 9 أعني أن هذا ا Hريض يفكر hعايير اعتباطية 9 خاصة به وحده 9 وكل فرد يتلقى ا Hعلومات بسرعة وضغط كبيرين ستكون استجاباته أشبه باستجابات مرضي الانفصام العقلي. التعليل البيولوجي لمرض الشيزوفرانيا ( الانفصام العصبي ): يرى Muller : أن ا Hرء يستطيع أن يخمن أن الانفصام العقلي من خلال عملية غير معروفة حتى الآن ر hا كان خطأ في عمليات التمثيل 9 يزيد من الضوضاء العصبية 9 يهبط بكفاية القنوات التي تحدث بها عمليات ا Hعالجة الادراكية للمعلومات. والفكرة ا Hطروحة هنا في التفسير 9 هي أن انهيار القدرة على الأداء لدى البشر 9 تحت وطأة التحميل الزائد با Hعلومات 9 قد يكون مرتبطا بالأمراض العقلية بأسباب لم تستكشف بعد 9 ومع ذلك فإن الباحث w يعجلون بتسارع ا Hعدل العام للتغير في المجتمع دون فهم منهم لتأثيراته. يقول »مولر « إننا نضطر الناس إلى التكيف مع خطو أسرع للحياة. ومواجهة مواقف مستجدة والسيطرة عليها خلال وقت دائم التقاصر 9 إننا نضطرهم إلى الانتقاء Selection ب w اختيارات تتضاعف بسرعة 9 إننا 70 البيولوجيا ومصير الإنسان نجبرهم على معالجة ا Hعلومات بسرعة اكبر ?ا كان ضروريا في المجتمعات الأقل تحركا 9 والبيئات الأقل تغييرا. ومن ثم فإننا نجعل من بعضهم على الأقل عرضة لفرط التنبيه الادراكي. وليس من شك في أن آثارا شديدة سيتركها هذا في الصحة العقلية في بينة ا Hستقبل 9 في بيئة ما فوق التصنيع التي تتسم حتما بالزوال 9 والجدة 9 والتنوع 9 وليس من شك في أن جدة الظروف في حد ذاتها تأتي معها بتغيير ثوري في طبيعة القرارات التي ينبغي أن تتخذ 9 فالحقن injection ا Hتسارع للبيئة بالجدة 9.يزعزع التوازن الحساس ب w القرارات ا Hنهجية واللامنهجية 9 في حياتنا. ومعلوم أن القرار ا Hنهجي يقصد به القرار الروتيني التكراري السهل الاتخاذ 9 وهو اقرب للفعل ا Hنعكس منه إلى القرار أعني أنه قرار لا يكلف العقل كبير عناء. أما القرار اللامنهجي فهو على العكس من السابق 9 انه يضطر الفرد إلى اتخاذ قرار من نوع قرارات ا Hرة الأولى التي ستنشئ عادات جديدة 9 وإجراءات سلوكية جديدة 9 أعني أن ثمة عوامل عديدة يجب أن تدرس وتوزن 9 وأن كمية ضخمة من ا Hعلومات يجب أن تعالج 9 فالقرارات اللامنهجية تقتضي من العقل ثمنا باهظا. ولكن ترى هل الحياة مزيج من الاثن w معا ? الجواب على ذلك إيجابي 9 لأنه إن كانت نسبة القرارات ا Hنهجية في ا Hزيج أعلى كانت الحياة سخيفة و ?لة 9 ولكن عندما تكون نسبة القرارات اللامنهجية أعلى 9 تصبح حياة الفرد مشوشة إلى حد مؤلم ومرهقة ومفعمة بالقلق وتقوده نحو الاضطراب العقلي. فالسلوك الراشد للفرد حسب رأي » غروس « يتضمن تركيبا معقدا متوازنا من الروتينية والابتكار 9 والروت w لا غنى عنه. أن منهجة الحياة ضرورية 9 وإلا فأننا حريون بأن نقاسي ونتعذب 9 يقول »وليام جيمس » « ليس هناك اشد بؤسا من رجل يكون إشعال كل سيجار بالنسبة له واحتساء كل قدح وبداية كل نتفة من عمل 9 هي محل ترو 9 ودراسة 9 وتفكير «فالجدة في البيئة ا Hتغيرة اليوم والتي ستكون اشد في بيئة ا Hستقبل تجعل الفرد في حالة تصادم ب w قبول الجدة أو رفضها 9 فالقلق الناتج من هذا التصادم تزداد حدته بفعل اتساع التنوع. وكلما زاد عدد الاختيارات ا Hتاحة أمام الفرد 9 اضطر إلى زيادة كمية ا Hعلومات التي ينبغي له أن يعالجها 9 إذا ما كان سيمارس الانتقاء من ب w هذه الاختبارات. . . 71 بيولوجية الذهول والانهيار النفسي لقد برهنت الدراسات: انه كلما زادت الاختيارات أبطأ زمن رد الفعل. إن المجتمعات ا Hتقدمة تكنولوجيا قد أدت إلى حدوث ضغوط على الفرد جعلته في كثير من الحالات يعجز عن صنع مستقبله ذلك أن التصارع ا Hطلق العنان للتغيير العلمي والتكنولوجي والاجتماعي يدمر قدرة الفرد على اتخاذ قرارات معقولة فيما يتصل hصيره ومستقبله. 72 البيولوجيا ومصير الإنسان 73 بيولوجية العقاقير وسوء استخدامها بيولوجية العقاقير وسوء استخدامها الثورة البيولوجية والعقاقير الفردوسية: مشكلة العقاقير الفردوسية: يبدو أن لكل مجتمع مخدراته النفسية (الكولا 9 التبغ 9 الخمرة...) لكن التقدم الكيميائي في ميدان العقاقير يزدهر اليوم ازدهارا خطرا من حيث تأثره في التفكير وا Hزاج والسلوك 9 فمن ا Hمكن اليوم أن نولد الانفعال الذي نريد بواسطة العقاقير 9 أي أن نجعل الفرح حزينا 9 والشرس وديعا 9 وا Hعترض موافقا. كل ذلك بفضل التقدم في معرفة خلايا الدماغ. بل أضحى غير بعيد وبفضل التقدم في معرفة خلايا الدماغ اكتشاف مركبات تؤثر تأثيرا نوعيا في ا Hركز النخاعي ا Hسحي »ا Hنشط التلقائي « أو مركز اللذة 9 وتجديده عن طريق تنشيطه 9 ولكن للأمر نتائج ?كن إلقاء الضوء عليها من خلال الافتراضي w الآتي w: 1-أن تكتم هذه الاكتشافات في أوساط علمية وحكومية 9 بسبب أهميتها الستراتيجية والسياسية 9 فلا تنتشر ب w الناس مثل هذه العقاقير التي تؤثر في الإنسان عقليا ونفسيا ومسلكيا دون أية نتائج 8 74 البيولوجيا ومصير الإنسان جسدية 9 فقد تستخدم من قبل إرهابي w أو دولة معادية 9 ودون علم الناس 9 فتصبح تلك العقاقير نتيجة سوء استخدامها أداة رهيبة لقمع الجماعات والسيطرة عليها وقهرها وحكمها أو استثارتها قصد العدوان والحرب. 2-أن تنشر هذه العقاقير ب w الناس مع اطلاعهم على خصائصها. ولكن ماذا تكون النتائج? حتما الجواب أننا لا نعرف 9 فقد تكون النتائج وخيمة 9 وقد لا تكون كذلك 9 ولكن هل يسمح لنا القلق الراهن حيالها أن نتصور تحقيق (أفضل المجتمعات) عن طريق عقاقير تحقق لنا الفردوس? الأمر هنا يستدعي إذن التفصيل والتثقيف في نطاق استخدام العقاقير عامة 9 ونتائج سوء استخدامها بوجه خاص من خلال ا Hكتشفات ا Hعاصرة في نطاق علم العقاقير ومنجزات الطب خاصة والبيولوجيا عامة. استخدام العقاقير ليس بظاهرة جديدة 9 فمعرفة العقاقير واستخدامها أمران قد ?ان 9 يحتمل أن يكونا بقدم الإنسان نفسه 9 فقد عرف الإنسان القد ¢ خلال بحثه عن الطعام في الغابات 9 والأودية السحيقة نباتات معينة تبدو كأن لها قوى غامضة تستطيع تغيير إدراكه أو تبديل مزاجه 9 ولقد ? التعرف على عقاقير نباتية مختلفة تؤثر على ا Hزاج والعقل 9 وقد أدمجت في تركيب الحياة البشرية 9 وبالفعل 9 فقد اكتسبت بعض النباتات مكانة مقدسة تركزت حولها مراسيم وطقوس أهم أنشطة الإنسان. ولنحاول قبل التصريح في هذا ا Hوضوع تحديد تعريف للعقار 9 ولسوء استخدام العقاقير من أجل فهم ا Hوضوع: تعاريف أساسية: فالعقار بوجه عام هو أي مادة إذا أخذت داخل البدن 9 أحدثت تغييرا وقتيا أو دائما في الوظائف الفيسيولوجية 9 أو الأحاسيس أو السلوك. أما سوء استخدام العقاقير: فهو تعاطي العقاقير إلى ا Hدى الذي يصبح فيه العقار هدفا في حد ذاته فيحل مكان البدائل السلوكية الأخرى 9 بحيث في أسوأ حالاته لا يعود تعاطي العقار تحت سيطرة الفرد 9 إذ قد يصبح العقار هو السيد ا Hهيمن 9 وليس الخادم 9 وسوء استخدام العقاقير في أسوأ صوره يتم عند الإفراط في تعاطيها ?ا وتؤدي إلى تلف الجسم أو إلى سلوك ضار للفرد أو للآخرين. 75 بيولوجية العقاقير وسوء استخدامها العقاقير غير الطبية وذات الخواص النفسية التأثير: سنجعل حديثنا هنا دائرا حول العقاقير غير الطبية 9 وذات الخواص النفسية التأثير 9 التي تستخدم في مجالات اجتماعية أو محظورة 9 لقدرتها على تغيير ا Hزاج 9 أو حالات الوعي 9 مع التعرض لسوء استخدامها 9 مكتف w بالتلميح دون التصريح أو بالإشارة دون الإبانة. فالكحول: أكثر العقاقير شيوعا في جميع أنحاء العالم اليوم له تاريخ قد ¢ مدون 9 فقد وصل في صناعة الخمور إلى مستوى رفيع مند عام 4050 قبل ا Hيلاد 9 حيث دونت الطريقة على مقبرة مصرية. أما ا Hاريجوانا: التي تلي الكحول مباشرة من حيث الشيوع 9 فقد كانت مخدرا شائعا قبل زمن السيد ا Hسيح كما استخدمت عقاقير أخرى 9 مثل الكوكاي 9w وأنواع عش الغراب ا Hسببة للهلوسة 9 والأعشاب بواسطة الإنسان لعدة قرون 9 في جميع أنحاء العالم 9 وفي جميع المجتمعات 9 طوال التاريخ البشري 9 وكانت هناك ولو أقلية صغيرة من الناس تستخدم العقاقير 9 أما لأغراض اللذة أو الطب 9 أو الطقوس. غير أن استخدام العقاقير أصبح 9 برغم التاريخ الطويل مشكلة ذات أبعاد جديدة 9 ففي أجزاء كثيرة من العالم في العقد الأخير من الزمن 9 وبالرغم من وجود كتابات كثيرة عن العقاقير 9 ومن بذل مجهودات مسؤولة في سبيل التحكم في استخدامها 9 إلا أن تفهمنا الأساسي Hا نعرفه الآن 9 كاستخدام العقاقير بشكل سيئ 9 يعتبر غير كاف 9 إذ توجد أسئلة أكثر من الإجابات ا Hتوفرة. ولكن الأسئلة ذاتها تزيدنا معرفة 9 إلا أن ا Hهم في هذا المجال أن نشير إلى استخدام تعبيرات كثيرة لوصف الظاهرة ا Hعقدة لسلوك استخدام العقاقير بطريقة سيئة. و ?ا يدعو للأسف أن بعض هذه التعبيرات 9 كالإدمان والاعتماد على العقاقير غامضة 9 وكثيرا ما تؤدي إلى بلبلة في محاولتنا للفهم ولنحاول فيما يلي طرح أمثلة مادية لبعض هذه ا Hفاهيم: 1-هناك بعض العقاقير وبصفة خاصة: (الأفيونات 9 والأمفيتامينات 9 والنيكوت 9w والباربتيورات 9 والكحول) تحدث الاحتمال 9tolerence أي أنه مع تكرار تعاطي العقار على فترات قصيرة 9 يحتاج الأمر إلى كميات متزايدة من العقار لإحداث التأثير الذي اختبر مبدئيا. مثال ذلك: الانتعاش الوقتي الناتج عن تعاطي الهيروين لدى بعض الأشخاص 9 إذ تقل شدتها 9 في حالات 76 البيولوجيا ومصير الإنسان كثيرة 9 مع التكرار ا Hنتظم 9 بحيث يجب في النهاية تعاطي جرعات أكبر لتحقيق نفس الاستجابة اللذيذة. والاحتمال مسألة حاسمة في سوء استخدام العقاقير 9 لأنه لا ?كن التكهن بكم عدد 9 أو من هم مستخدمو ا Hواد التي تحدث الاحتمال الذين سيضطرون إلى زيادة جرعاتهم ?ا يؤدي إلى آثار نفسية 9 أو جسمانية سيئة. ثمة تعبير آخر يجب إيضاحه هو »رد فعل السحب أو الاقلاع «: وهو تعبير يستخدم لوصف الأعراض التي ?كن حدوثها عند التوقف الفجائي عن استعمال عقار كان يستخدم كثيرا بصفة متكررة. وأعراض السحب ?كن أن تتراوح ب w مجرد شعور غير مريح 9 وحدوث اضطرابات خطيرة 9 بل أنها قد تهدد حياة الشخص 9 فمثلا: الإقلاع الفجائي للكحول 9 لدى شارب الخمرة ا Hزمن 9 قد يؤدي إلى رد فعل الإقلاع ا Hتورد 9 الذي يحدث فيه هذيان السكارى. وكثيرا ما تؤدي أعراض الإقلاع (السحب) إلى استمرار تعاطي عقاقير معينة خاصة »كالهيروين 9« ومستحضرات الأفيون الأخرى 9 ذلك لأن متعاطي العقار يستمر 9 خوفا من ا Hرور بتجربة الإقلاع-في تعاطي العقار على فترات منتظمة 9 وبالإضافة إلى ذلك 9 فإن ا Hدمن إذا هددته أعراض الإقلاع 9 يتعلم كيف يسرع بعلاج الأعراض بنفس العقار الذي تسبب في رد فعل السحب في ا Hقام الأول 9 وبهذا تستمر حلقة تعاطي العقار. الجديد العلمي في موضوع الارتباط النفسي وتعاطي العقاقير: الارتباط النفسي 9 تعبير عام ينطبق على قوى نفسية اجتماعية معقدة 9 كتعميم الاستجابة 9 والتكيف 9 والتعزيز 9 فتعميم الاستجابة مثلا مفهوم مبني على دليل إحصائي 9 مفاده: أن الأشخاص الذين تعلموا أن يستمتعوا بعقار يؤخذ بطريقة ما في الوريد 9 أو بالتدخ w مثلا هم أكثر الناس قابلية لاستخدام عقاقير أخرى بنفس هذه الطريقة 9 مثال ذلك: تدخ w السجائر (لفائف التبغ) فالذين تعلموا أن يستمتعوا بتدخ w التبغ هم أكثر قابلية لتدخ w »ا Hاريجوانا « أو ا Hواد الأخرى القابلة للاحتراق 9 والتي تؤثر على النفسية- من هؤلاء الذين لا يدخنون بانتظام. والأفراد الذين لهم قابلية لهذه القوى النفسية-الاجتماعية الشديدة التأثير يزيدون استغراقا في سلوك تعاطي العقاقير 9 مع الإقلال تدريجيا من الأعمال الأخرى التي كانت من قبل ذات 77 بيولوجية العقاقير وسوء استخدامها قيمة لديهم حتى يستبعدوها pاما. وسنناقش أمثلة أخرى للارتباط النفسي الذي يساهم في تعاطي العقاقير فيما بعد 9 ومع أن بالإمكان دراسة جميع مكونات سوء استخدام العقاقير من خلال الأنظمة العلمية المختلفة 9 الفارمكولوجية والنفسية 9 والاجتماعية 9 فإنه من الضروري أن نتذكر أن الظاهرة الإجمالية هي: تفاعل متبادل ب w هذه ا Hكونات 9 حيث قد تختلف الأهمية النسبية لأي منها مع الزمن 9 ذلك أن الإفراط في تعاطي العقاقير عملية متغيرة 9 وتغير أحد ا Hكونات قد يؤدي إلى التأثير على الأخرى. لذا 9 فمن ا Hهم أن نؤكد أن فهمنا لسلوك سوء استخدام العقاقير 9 يعتمد على تفهم التفاعل ا Hتبادل ب w العوامل الخاصة والعوامل غير الخاصة بالعقار. وتشمل العوامل الخاصة بالعقار 9 الخواص العقاقيرية (الفارماكولوجية): وأهمها: تأثير العقار على الجسم 9 الجرعة التي أخذت 9 طريقة الاستخدام 9 تكرار الاستخدام 9 الآثار التراكمية على ا Hدى البعيد. أما العوامل غير الخاصة بالعقار 9 فتشمل: الصفات الشخصية للمتعاطي ودوافعه وظروف حياته قد ?ا وحديثا 9 والوضع الاجتماعي ا Hصاحب لتعاطي العقار. والأمثلة على كل ذلك سواء أكانت تتعلق بعوامل عقارية أو غير عقارية كثيرة منها. شخص يدخن الحشيش في نهاية يوم عمل 9 عازف موسيقى »جاز « يدخن »ا Hاريجوانا « أو يستنشق الكوكاي w قبل العزف 9 رجل أعمال يشرب الكوكتيل في حانة محلية 9 شاب في العقد الثاني يشترك في تدخ w سيجارة محشوة با Hاريجوانا مع لفيف من أصدقائه أثناء استماعهم لفرقة (روك) وغير ذلك. أبعاد جديدة لسوء استخدام العقاقير: إزاء هذه التعبيرات وا Hفاهيم الجديدة 9 ترى 9 ما هي بعض الأبعاد الجديدة الخاصة بسوء استخدام العقاقير? أن أكثر ما يهمنا من الأبعاد الجديدة لسوء استخدام العقاقير في العقد الحالي: الزيادة الضخمة في عدد الأشخاص الذين يستخدمون أو يسيئون استخدام ا Hواد ذات التأثر النفسي 9 ومعلوم أن الشرق والغرب 9 والشمال والجنوب على السواء 9 يشهدون تغييرات 78 البيولوجيا ومصير الإنسان أساسية في أ ?اط استخدام العقاقير 9 فالمجتمعات ا Hغلقة 9 المحكمة السيطرة 9 ا Hتسمة بالتزمت 9 والبلاد القاصية ا Hعزولة عن ا Hواصلات العامة أو الاتصالات 9 بقيت منيعة نسبيا 9 دون انتشار الاستخدام ا Hتزايد للعقاقير 9 لكن بعض هذه الزيادة يعكس النسبة ا Hتزايدة من الشباب في السكان عامة في معظم البلاد 9 حيث إن هذه السن هي أكثر ميلا إلى إساءة استخدام العقاقير. و ?ثل تعاطي العقاقير بإفراط ب w حديثي السن من جميع ا Hستويات ظاهرة معاصرة تتعدى الحدود العنصرية 9 والاقتصادية والسياسية 9 وتجتاز الدول الصناعية-وكذلك الدول النامية-تغييرات ملحوظة في أوضاع تعاطي العقاقير خاصة ب w الشباب. وثمة بعد جديد آخر لاستخدام 9 وسوء استخدام العقاقير في عصرنا 9 هو التعدد ا Hهول في ا Hواد الكيميائية ا Hتوفرة. فتنوع العقاقير التي تستهلك في جميع أنحاء العالم 9 نتيجة التكنولوجيا ا Hتقدمة-مسؤولة جزئيا عن زيادة عدد ونوعية العقاقير ا Hستخدمة. فقد ظهرت أثناء السنوات الثلاث w ا Hاضية 9 مواد مؤثرة نفسيا كثيرة جديدة فعقار ال LSD مثال صارخ Hادة كيميائية صناعية حديثة وفعالة دخلت حديثا فقط إلى مجال العقاقير المحظورة. يضاف إلى ذلك 9 وسائل ا Hواصلات الحديثة التي أدت إلى زيادة نوعيات العقاقير ا Hتوفرة في معظم البلاد 9 ?ا أدى إلى إمكان الحصول على عقاقير لم تكن في ا Hتناول من قبل. وحتى سنوات قليلة 9 لم يكن في الإمكان الحصول على الحشيش أو الكوكاي w إلا في ا Hناطق الجغرافية التي يتوفران فيها 9 أو في مراكز حضارية محددة 9 أما الآن 9 فهذان العقاران منتشران في أماكن كثيرة من العالم من خلال قنوات غير مشروعة. وآخر الأبعاد الجديدة 9 وهو ذو أهمية كبيرة بالنسبة لسوء استخدام العقاقير هو العلاقة المجتمعية التي يحدث فيها الآن. فلقد أدى التحضر 9Urbanisatio والتقدم التكنولوجي 9 إلى تضخيم التأثيرات ا Hمكنة في تصرفات الشخص الفردية 9 بحيث يصبح السلوك ا Hنحرف نتيجة العقاقير ذا أهمية متزايدة بتزايد عدد الأشخاص الآخرين الذين يؤثر عليهم سلوك فرد ما 9 ولقد أصبح ضروريا وجود ا Hقدرة على إنجاز ردود فعل سريعة وموائمة 9 أو اتخاذ قرارات معقدة من أجل بقاء آخرين كثيرين بالإضافة إلى الفرد ذاته 9 وسط بيئة حضرية تكنولوجية 79 بيولوجية العقاقير وسوء استخدامها مزدحمة. وهذه الأهمية ا Hتزايدة لقدرة الفرد على الاستجابة ا Hوائمة للحفاظ على سلامته وسلامة الآخرين واضحة في حالة سائق السيارة الذي يستطيع مواكبة ساعات الضغط في ا Hرور في طرقاتنا الحديثة 9 وعلى النقيض من ذلك 9 لنتأمل عا Hنا منذ بضع عشرات من السن w فقط 9 عندما كان معظم الناس يعيشون في مجتمعات يغلب عليها الطابع الزراعي 9 أو في مدن صغيرة. ترى ما هي العوامل الحاسمة في سوء استخدام العقاقير? وهل ? للثورة البيولوجية التعرف على العوامل الحاسمة في سوء استخدام العقاقير? على الرغم من أنه قد ? وصف عوامل شخصية 9 واجتماعية محددة تساهم في استخدام العقاقير بطريقة تفوق الحدود 9 فإن علينا أن نتذكر أن سلوك تعاطي العقاقير مثل كل سلوك إنساني معقد ومتعدد ا Hسببات 9 وليس هناك عامل وحيد ?كن التعرف عليه كأساس لاستخدام ا Hواد ا Hؤثرة نفسيا 9 فالدوافع لتعاطي العقاقير شخصية واجتماعية وقد يكون أهم سبب شخصي هو أن تعاطي العقار ?كن أن يسبب متعة 9 أما الدوافع الشخصية الأخرى فقد تتضمن: محاولات لإزالة القلق أو الكآبة 9 أو الإجهاد = الإرهاق 9Stress أو ا Hلل بواسطة تغيير ا Hزاج 9 أو مستوى النشاط 9 أو استكشاف الذات أو الروح 9 أو حب الاستطلاع 9 أو الرغبة في الشعور بترابط الجماعة من خلال تبادل التفاعل الجماعي والخبرات ا Hشتركة. وأخيرا هناك الاحتياج إلى التمرد على الوالدين أو السلطات الأخرى لعوامل شتى. وثمة عامل اجتماعي رئيسي متعلق بتعاطي العقاقير بطريقة تفوق الحد هو: التحول الإجماعي السريع الذي أدى إلى تفكك الأنظمة التقليدية للقيم والأهداف 9 هذا التحول يشمل بصفة خاصة 9 التغير التكنولوجي السريع الذي أدى إلى زيادة القدرة على الحركة لأناس كثيرين. وأجهزة الاتصال ا Hنتشرة في العالم بأسره ?ا يجعل الأزمات تتدفق الواحدة تلو الأخرى على الشخص 9 دون أن تكون له أية سيطرة عليها. وهناك التحضر وما تلاه من تغيرات في علاقة الإنسان الحديث hجتمعه وعمله 9 وتغيرات في الأوضاع الدينية والفلسفية في بعض الشعوب 9 وانحلال الروابط ا Hمتدة ب w الأسر والأقرباء 9 واليسر العام 9 والفراغ الزائد لدى أناس كثيرين بالقياس إلى ما كان لأجدادهم القدامى. 80 البيولوجيا ومصير الإنسان ولا ننسى هنا وخاصة في الدول العصرية أن الإيقاع السريع للحياة اليومية يعتبر عاملا اجتماعيا آخر بالنسبة لسوء استخدام العقاقير 9 فالتطلعات وا Hطالب 9 والالتزامات 9 تلح على وقت الفرد بخطا تزداد سرعتها باطراد. وهناك أمثلة كثيرة ?كن تقد ?ها لمحاولات الإنسان مواجهة متطلبات المجتمع من خلال استخدام العقاقير 9 مثال ذلك: برامج الإنتاج طوال الساعات الأربع والعشرين قد أدت إلى استخدام العمال »للأمفتينامينات « أثناء نوباتهم 9 ومعلوم أن سائقي سيارات النقل Hسافات كبيرة يستخدمون عقاقير مشابهة للبقاء أطول مدة ?كنة على الطريق 9 مثال آخر: متعلق hحاولة الإنسان ا Hعاصر التوفيق ب w احتياجاته 9 أو أمنياته الشخصية 9 وا Hتطلبات ا Hلحة لزمن المجتمع 9 هو استخدام العقاقير قصيرة ا Hفعول 9 ففي بعض الأوضاع الحضرية 9 يعرف عقار الهلوسة السريع ا Hفعول DIT بالإنكليزية Business man‘s high فالإداري الذي يتعرض للاستعجال 9 في إمكانه التمتع بكافة آثار العقار في خلال ثلاثة أرباع الساعة 9 خلال فترة تناوله الغذاء مثلا ثم يعود إلى ضغوط عمله با Hكتب خاليا نسبيا من آثار العقار. النمو الهائل في الصناعات الدوائية كواحد من المنجزات الضخمة للثورة البيولوجية: مثل هذا النمو أعطى الإنسان كثيرا من العقاقير الجديدة القوية في صراعه ضد الألم وا Hرض. ومن ا Hؤسف حقا 9 ميل كثير من الأطباء إلى ا Hبالغة في وصف العلاجات 9 لأنها توفر وسيلة للتعامل مع عدد كبير من ا Hرضى 9 فقد تعلم الكثيرون أن يتوقعوا 9 بل أن يطلبوا إراحة دوائية سريعة من جميع متاعبهم النفسية والجسدية 9 ونحن في أغلب الأحيان لا نرغب في تحمل أخف ا Hتاعب 9 إذا ما وجد دواء يزيل الضيق 9 وذلك لأن قوى الطبيعة التعويضية تستغرق وقتا كثيرا جدا 9 ?ا يجعلنا نتحول بسرعة للكيماويات من أجل راحة فورية 9 ومن هنا يزداد باضطراد عدد الناس الذين يستخدمون العقاقير وكأنها الحل الوحيد ا Hمكن Hتاعب الحياة التي لا ?كن تجنبها. ترى من هم الذين أساءوا استخدام العقاقير? من الب w أن العقاقير 81 بيولوجية العقاقير وسوء استخدامها تؤخذ على نطاق واسع ولكن كثيرين يستخدمون العقاقير بطريقة معتدلة 9 وقليلون يستخدمونها بإفراط 9 وأقلية صغيرة تدمن إساءة استخدام العقاقير.هذا النمط الإحصائي ا Hسمى: لوغاريتم التوزيع الطبيعي 9 يصف توزيع تعاطي العقاقير في غالبية المجتمعات. ولحسن الحظ فإن مسيئي استخدام العقاقير يشكلون نسبة مئوية صغيرة من مجموع مستخدمي العقاقير 9 تتراوح ب w 3% و 7% 9 في تلك المجتمعات التي جمعت منها بيانات مناسبة. وهنالك مجموعة من القوى النفسية والاجتماعية تساهم في تشكيل مجموعة الأفراد الذين يوصفون تعسفيا hسيئي استخدام العقاقير 9 والذين ?ثلون النهاية ا Hتطرفة في مقياس التوزيع 9 ومع وجود سهولة توفير العقار 9 والأفراد الذين يقومون بتعليم استخدامه من خلال القدرة ا Hباشرة عادة 9 يخضع أناس مختلفو الصفات الشخصية لسوء استخدام العقاقير 9 ولقد وصفت الصفات النفسية للمفرط w في استخدام العقاقير بطرق متباينة مثل: الانفصامية 9 والتثبيط 9 والسلبية 9 والتبعية 9 والهجومية 9 والكبت 9 والعداء 9 وتدمير الذات 9 وعدم النضوج الجنسي. هذا المجال ا Hستفيض من الصفات النفسية التي ينسب إليها أنها تؤدي إلى استخدام العقاقير 9 يب w أنه لا توجد صفة واحدة hفردها 9 يحتمل أن تسبب الإفراط في الواقع. وهذه الصفات الشخصية ذاتها تنطبق على الكثيرين من مستخدمي العقاقير باعتدال 9 وعلى أفراد يعزفون عن استخدام جميع العقاقير ذات التأثير النفسي. فالاعتماد الشائع بأن مجموعة معينة من الصفات الشخصية تهيئ الشخص لاستخدام عقار مع w أمر لم يتم إثباته, إ ?ا الدليل ا Hتوفر يشير إلى أن استهلاك العقاقير ا Hزمن 9 ينتج عن التفاعل ا Hستمر ب w قوى بيولوجية وشخصية ومجتمعية متعددة 9 تحتاج إلى تعزيز 9 على فترات لكي تستمر. ومن ا Hظاهر غير الطبيعية لتعاطي الفرد للعقاقير: أن أ ?اطا معينة من استخدام العقاقير تبدو كأنها ترتبط بأوقات معينة من دورة حياة الإنسان 9 ففي مرحلة تطورية حاسمة في حياة الإنسان من ا Hراهقة ا Hبكرة إلى منتصف العشرينات من العمر يزيد البدء في الإفراط في تناوله العقاقير كثيرا من خطورة ا Hشاكل الخاصة بالعقاقير طول العمر 9 فا Hراهقة: مرحلة 82 البيولوجيا ومصير الإنسان تطورية تتأسس خلالها نواح كثيرة من شخصية الفرد أنواع السلوك الكفاحية 9 أي الوسائل التي يتعامل بها الشخص مع الضغوط 9 فتكتسب بالتدرج خلال هذه الفترة 9 وتزداد صلابة حتى تصبح أ ?اطا سلوكية مدى العمر وأثناء ا Hراهقة لتكون أ ?اطا من أنشطه الفراغ-والتعامل في المجتمع قد pيل إلى الاستمرار طوال العمر. فالأفراد الذين يبدؤون تعاطي العقاقير بإفراط-خلال هذه السنوات العشر أو الاثنتي عشرة الحرجة 9 يظلون عرضة للخطر الشديد من حيث إدمان العقاقير حتى نهاية حياتهم. نذير آخر بالإفراط في العقاقير عرف مؤخرا: تطور الإدمان: أوضحت الدراسات البيولوجية ا Hعاصرة أنه كلما ازداد تنوع ا Hواد الكيميائية التي يتعاطاها الشخص في سن ا Hراهقة. ازداد بالتالي خطر إفراطه في تعاطي العقاقير فيما بعد. أعني: أن الشباب الذين يتعاطون أنواعا كثيرة مختلفة من ا Hواد ا Hؤثرة نفسيا هم أكثر عرضة Hتاعب تلازمهم طوال حياتهم من جهة العقاقير عن غيرهم من الذين يستخدمون أنواعا قليلة فقط 9 إلا أنه يلزم التأكيد بأن الإفراط في استخدام العقاقير بواسطة الشباب لا يحتم حدوث مشاكل مدى العمر من ناحية العقاقير. وعند العمل مع الشباب الذين يستخدمون العقاقير 9 ينبغي وضع هذا الأمر في الاعتبار 9 إذ أن هناك خطرا من أن يؤدي الحكم الضمني على ا Hدمن إلى زيادة الإفراط في العقاقير مدى الحياة. و hا أننا جميعا لدينا ميل للاضطلاع بالأدوار التي يحددها لنا المجتمع 9 فإن الخطورة من إلصاق دور ا Hدمن بالشاب الذي يفرط في تعاطي العقاقير أمر واضح 9 بتطور الأمر مع معظم الشباب خلال سلسلة من مراحل استخدام العقاقير: تتألف ا Hرحلة الأولى عادة من مجرد اهتمام بالعقاقير دون استخدام فعلي. أما ا Hرحلة الثانية فهي الاستخدام الفعلي للعقاقير يصحبه أحيانا إفراط متقطع فيها. وأخيرا بالنسبة Hعظم الناس توجد مرحلة نهائية عندما يتطور سلوك تعاطي العقاقير عند الشخص إلى ?ط ثابت 9 تؤخذ العقاقير باعتدال إذا ما تعاطاها الشخص 9 كما تساهم تنمية وسائل مقاومة بديلة 9 وأنشطة اجتماعية في هذا التسلسل الطبيعي 9 نحو الاستهلاك العقلاني للعقاقير. 83 بيولوجية العقاقير وسوء استخدامها وجدير بالذكر أن هنالك تباينا كبيرا في موضوع الإفراط أثناء ا Hراهقة بالعقاقير ب w المجتمعات المختلفة 9 بل وحتى في داخل مجتمع مع 9w فقد لوحظ الإفراط في تعاط »الامفيتام «w بصورة واسعة الانتشار ب w الشباب في اليابان 9 لكن الإعلام والرقابة الحكومية قد لعبتا دورا فعالا في تقويض الوباء 9 وانتشر الإفراط في ا Hواد ا Hؤثرة نفسيا كا Hاريجوانا وال LSD في ا Hراهق w في الولايات ا Hتحدة 9 لكن الدراسات ا Hعاصرة تدل على ترك الشباب للعقاقير كلية لأسباب شتى 9 أهمها اقتناع الشباب بالحقيقة العلمية الآتية: وهي أن العقار المختار خلال فترة ا Hراهقة 9 والإفراط ا Hبدئي فيه خلال ا Hرحلة الحرجة من العمر يكون ذا عواقب وخيمة وطويلة الأجل 9 والحقيقة الثانية هي وجود أ ?اط تفضيل للعقاقير تتوافق مع مراحل معينة في دورة الحياة 9 ففي الثلاثينات والأربعينات ?يل الأفراد إلى تفضيل مثبطات الجهاز العصبي ا Hركزي التي تبلد الحس وتقلل من شدة الاستجابة Hؤثرات كثيرة وتعطل وظائف البدن 9 وكثيرا ما يصبح الكحول 9 الطريق ا Hشترك النهائي لكثير ?ن أفرطوا في العقاقير. والسؤال الجوهري الذي يحضر للذهن هنا هو. اذا يستمر بعض الأفراد في الإفراط في تناول العقاقير? في الواقع لا يوجد دليل قاطع على أن سوء استخدام العقاقير يخلق نقصا دائما لا ?كن إشباعه إلا hزيد من العقاقير 9 والأصح أنه يبدو أن الأشخاص ا Hدمن w على تناول العقاقير قد تعلموا أ ?اطا معينة من سلوك تعاطي العقاقير 9 وحاولوا تعميم هذا النمط للاستجابة لأوضاع أخرى كثيرة في حياتهم. أما العواقب غير السعيدة لتعاطي العقاقير مثل: العادات السيئة الناجمة عن الإدمان 9 وردود فعل السحب (الإقلاع) فإنها تتبع ذلك بعد مدة طويلة 9 كما أنها ليست شديدة الارتباط في عقل ا Hدمن بتناوله العقار وهنا يتجلى دور عامل سيكولوجي في استمرار سوء استخدام العقاقير هو التعزيز الثانوي. والتعزيز الثانوي هو ظاهرة التعليم التي تحدث عندما يتم التعاطي ا Hمتع للعقار في وسط مع 9w فقد ترتبط ملامح هذا ا Hكان 9 فيما بعد 9 بتجربة تعاطي العقار 9 وقد تحفز على التعاطي مرات أخرى 9 فمثلا كثيرا 84 البيولوجيا ومصير الإنسان ما تحدث ا Hتعة في التدخ w في مجالات عريضة من الأنشطة 9 ونتيجة لذلك 9 ?كن لتلك الأنشطة ا Hرتبطة(مثل التدخ w بعد قهوة العشاء) أن تحفز الشخص على إعادة التدخ w على الرغم من رغبته في الإقلاع عنه. كيف هي الحال على ا ستوى البيولوجي ? كثيرة هي العوامل التي تؤثر على قابلية الشخص للاستمرار في استخدام العقاقير. ولقد سبق ذكر ردود الفعل الاحتمالية والإقلاع 9 وهذه العمليات البيولوجية قد تتحدد جزئيا بحدوث pثيل مغاير للعقار في ا Hتعاطي ا Hزمن 9 بحيث يستطيع تناول كميات متزايدة من العقار قبل أن تحدث الآثار الجانبية المحددة. وعلى هذا قد يحدث لدى الفرد دمج للعوامل النفسية والاجتماعية وب w ا Hكيانيكيات البيولوجية القوية لخلق القوة الكامنة من أجل سوء استخدام العقاقير 9 فهو قابل للاستمرار معظم فترات حياتهم ما دام قد بدأ. ما هي العواقب البعيدة ا Hدى لسوء استخدام العقاقير بيولوجيا ?. البيانات ا Hنهجية والعلمية قليلة هنا ?ا يجعل الإيجابية غير يقينية 9 لكن الحقيقة البيولوجية التي يجب إيرادها هنا هي: »أنه لكي يكون أي عقار ذا فاعلية 9 يجب أن يحدث تفاعل كيميائي داخل الجسم 9 ومن ثم تتغير بعض وظائف الجسم 9 وكثيرا ما تكون هذه التغيرات ظاهرة 9 ولكنها أحيانا تكون مستترة 9 و بوجه عام: نجد أن أجهزة البدن الأكثر تأثرا بالعقار مبدئيا هي التي تتعرض اكثر من غيرها للعواقب السيئة بعيدة الأمد «.مثال ذلك: الكحول: فالجرعات البسيطة من الكحول تستطيع أحداث تغيرات في وظائف الكبد 9 فإذا استخدم الكحول بجرعات كبيرة على مدى طويل 9 فإنه قد يحدث تليفا بالكبد 9 وهذا التليف عبارة عن تلف بالكبد لا ?كن إصلاحه 9 ونحن نتوقع أن يزداد احتمال العواقب الوخيمة لسوء استخدام العقاقير 9 كلما ازدادت قوة مفعول ا Hستحضر 9 وكلما استخدم لفترة زمنية أطول 9 فإذا استخدمت عقاقير ضعيفة لفترة قصيرة فقط 9 فإن العواقب السيئة تكون قليلة جدا 9 ولكن مع العقاقير القوية 9 والاستخدام الطويل الأمد 9 تزداد خطورة التغيرات البيولوجية بشدة. وليس جميع الذين يتعاطون العقاقير بصفة مزمنة متساوين من حيث قابليتهم للآثار الضارة 9 لكن نسبة صغيرة منهم عرضة لذلك بصفة خاصة 9 في ح w يكون آخرون محصن w نسبيا. كما يوجد تباين شديد في قابلية 85 بيولوجية العقاقير وسوء استخدامها التعرض للآثار السيئة طويلة الأمد لاستهلاك العقاقير وا Hشكلة التي يجب اعتبارها 9 هي وجود فترة زمنية طويلة ب w الانتشار الواسع لاستخدام عقار وب w ملاحظة النتائج الوخيمة طويلة الأمد له 9 ويتجلى ذلك في أوضح صورة في الاستخدام الواسع الانتشار وطويل ا Hدى للتبغ قبل تقرير علاقته بسرطان الرئة 9 وأمراض الشراي w التاجية.. . وقصارى القول: أن استخدام وسوء استخدام العقاقير ا Hؤثرة عل النفسية كانت دائمة الوجود في ماضينا 9 وسوف تظل جزءا من ا Hستقبل 9 كما أن الشباب هم اكثر الناس عرضة لكثرة تعاطي العقاقير. واحتمال معاناتهم من ا Hشاكل الدائمة مع العقاقير يكون اكبر بكثير عندما يبدأ الإفراط مبكرا في سن ا Hراهقة. كما أن العواقب الطويلة الأمد للاستخدام ا Hستمر للعقاقير ستبقى غامضة في كثير من جوانبها 9 وتتطلب تنشيط النطاق البحثي البيولوجي في مجال معرفة آلية تأثيرها عل البدن بالاستعانة hنجزات هندسة الوراثة أو هندسة الجينات 9 عل أن يتبع ذلك دراسة حول دور هذه العقاقير في إحداث التخلف الفكري والاجتماعي لدى الفرد والمجتمع 9 وكون هذه العقاقير كالكحول والمخدرات تشكل كوارث قومية وإنسانية.. . 86 البيولوجيا ومصير الإنسان الباب الثاني من عجائب البيولوجيا المعاصرة 87 البيولوجيا-والطب الوراثي البيولوجيا-والطب الوراثي علم الأحياء المعاصر وتنظيم النسل: قد يساعد التقدم في منجزات الطب الوراثي والهندسة الوراثية على زيادة السكان بطرق عدة: زيادة الإخصاب 9 وخفض حالات الإجهاض وا Hوت أثناء الولادة ووفيات الأطفال 9 وتحس w الصحة وإطالة العمر 9 والقضاء على مرض تلو الآخر لجعل العمر ?تد إلى حد بعيد. وهذا لاشك سيثير مشكلات اجتماعية للمعمرين. ومن جهة أخرى: أتاح علم الأحياء ا Hعاصر وسائل لكبح زيادة السكان بطرق عدة: اكتشاف وسائل فعالة Hنع الحمل 9 اكتشاف وسائل سليمة لتعقيم الذكر والأنثى. ولكن السؤال هو: هل المجتمع قادر على تعديل أو إلغاء القوان w التي pنع تعليم و ?ارسة تنظيم النسل الصناعي أو بيع وسائل منع الحمل? أو القوان w التي تجعل من الإجهاض جر ?ة? أم أن المجتمع ?يل أو يحث عل ?ارسة تنظيم النسل عن طريق النصح بالتعقيم أو الإجهاض بأساليب التوعية? أو أن المجتمع الواعي سوف يعتبر تنظيم السكان اعتداء على الحق الدستوري للحرية الخاصة 9 ويفضل ترك الأمر للشخص نفسه لتقدير شؤونه اعتمادا على العقيدة 9 88 البيولوجيا ومصير الإنسان والأمور الشرعية وهي حقوق وقيم يصعب اقتحامها. إن الخط الفاصل ب w الحث والجبر دقيق جدا 9 وأن طرق الإغراء بل والجبر Forcage تكون مقبولة اكثر إذا ما وقعت على الكل بالتساوي 9 في ح w أن البرامج التي توضع على أسس واضحة من التفرقة بسبب الجنس أو الدين 9 أو السلالة 9 فلن يكتب لها الصمود بكل تأكيد. أسئلة يثيرها الطب الوراثي تتطلب أجوبة: أشرنا إلى أن علم البيولوجيا ا Hعاصر قد غاص في عمق علم الوراثة البشرية وخاصة الوراثة ا Hرضية 9 من خلال علم هندسة الوراثة أو هندسة الجينات بوجه خاص 9 وبفضل دراسات علم الأحياء الجزيئي 9 فأضحى قادرا عل pييز الأمراض الناتجة عن عيوب وراثية وبوسعه أن يتعرف ويشخص بدرجة شبه يقينية صحة النسل ا Hتوقعة وذلك بفحص الوالدين ا Hقبل w على الزواج. ويستطيع معرفة ما هو اكثر عن الإنسان الذي سيأتي بعد الحمل به عن طريق فحص الجن w. مثل هذه ا Hعرفة تثير مشكلات خلقية اجتماعية عديدة 9 ولكن مفاهيم الطب الوراثي كثيرا ما تتلاقى بتقاليد وأعراف في المجتمعات 9 من مثل القوان w الخاصة بالزواج بالمحارم أي ب w الأقارب ذوي صلة الدم الوثيقة 9 تلك القوان w والأعراف التي استمدت جذورها من الدين عن طريق التحر 9¢ فهي متفقة في أغلبها مع صحة الوراثة. وأهم الأسئلة ا Hثارة هنا على ا Hستوى العا Hي: هل من الضروري أن يشكل »بيان وراثي « أو ملف وراثي لكل طفل عند الولادة? هل يجب تشجيع أو إغراء من كان على أهبة الزواج ليخضع لفحوص وراثية? وإذا تب w من الفحص احتمال إصابة النسل بأمراض خطيرة 9 هل يوجب القانون على الرجل أو ا Hرأة عدم الزواج أو عدم الإنجاب? هل يفرض القانون تعقيم أحد أو كلا الزوج w أو يرغمهما على الإجهاض إذا ما حدث حمل? هل يجب أن يتدخل القانون 9 وكيف يجب أن يكون التدخل? هل للقانون أن يتدخل عندما لا يكون العيب جسمانيا بل كان نفسيا? هل للمتخلف عقليا الحق في الزواج وإنجاب الأطفال? ثم ماذا يقصد بالضبط بالتخلف العقلي? ما مدى عمل التدخل في شؤون الفرد? وهل ?كن باسم القانون تحديد الصالح ليكون 89 البيولوجيا-والطب الوراثي أما أو أبا? ثم إلى أي مدى ?كن اعتبار قدرة العلم على تشخيص ا Hرض الوراثي بعد حدوث حمل بطفل? السؤال الأخير في الواقع كبير الأهمية 9 ولكن ا Hعروف جيدا من فحوص التشخيص قادر على ما يبدو لتحديد: ما إذا كان الجن w يعاني من عيب وراثي أو إذا كان مرض الجن w واحدا من الأمراض الخطيرة 9 كاحتمال حدوث مرض يسمى( tay sacks ) وهو مرض وان كان صعب التشخيص لكن العلم استطاع امتلاك الوسائل لذلك 9 فالطفل ا Hصاب به يولد سليما ظاهريا ولكنه يبدأ في ا Hعاناة في حوالي الثانية من عمره 9 ثم لا يلبث أن ?وت 9 كما ?كن وبكل ثقة تطبيق فحوص دقيقة تستطيع معرفة ما إذا كان الجن w يعاني من مجموعة أعراض »داون «Downs S Syndrome أو هل سوف يصبح الطفل منغوليا 9 فتكون حياته قصيرة ومحدودة 9 وبذلك يسبب الألم للوالدين. ترى إذا كانت مثل هذه الأمراض تكثر في نسل ا Hتقدمات في السن 9 هل من الضروري أن يطلب للتقدم للفحص من كل النساء فوق سن الخامسة والثلاث w اللواتي توضح الإحصائيات الطبية وجود زيادة كبيرة في احتمال إصابة أجنتهن hجموعة أعراض »داون .« إن الكثير من الأمهات إذا ما عرفن أنهن يحملن جنينا يعاني مرضا رهيبا لا علاج له مثل (توي سكس) الذي أشرنا إليه 9 أو مجموعة »داون « قد يرغ ¬ في إنهاء حملهن 9 ولكن إذا ما امتنعن عن ذلك هل يجب أن يتدخل القانون لإلزامهن على الإجهاض? حقا إن في ذلك مشكلة رئيسية خلق علم الأحياء ا Hعاصر 9 لكن هذه ا Hشكلة وأمثالها ?كن التخلص منها عندما يتعلم العلماء كيفية معالجة العيوب الوراثية 9 عن طريق لإفادة من منجزات »هندسة الوراثة « بإضافة »ج w «gene مفقود 9 أو إنقاص »ج w «gene زائد 9 أو استبدال أو علاج »ج w «gene معيب 9 على الرغم من أن اكتساب ا Hعرفة Hعالجة التركيب الوراثي للفرد تثير مشاكل أخرى لأن ذلك يشمل إجراء تجارب عل البشر دون ما تأكيد من النجاح 9 أو من العواقب الأخرى التي قد تنجم. أسئلة يثيرها التفكير في واقع ومستقبل اتجاه الهندسة الوراثية: لابد من وقفة تأمل للمنجزات التي أضحت واقعا لا محالة 9 كما أنه 90 البيولوجيا ومصير الإنسان لابد أن نستعرض الصور المختلفة لعالم الغد 9 وأن نرى من خلال ذلك ما ينتظرنا من خير وشر 9 من نعيم وقلق 9 من سعادة وشقاء 9 وحسبنا أننا اخترنا بعض الصور 9 وفيها ما يكفينا ليرينا: كيف ?تزج التقدم امتزاجا عميقا hخاطر التقدم 9 وكيف يخشى وقبل كل شيء أن يؤدي التقدم التقني في أسلوب الهندسة الوراثية وتطبيقاتها في نطاق الطب الوراثي 9 وفي البيولوجيا البشرية خاصة 9 إلى خلق حضارة بلا روح 9 ونع w بلا إنسان 9 ومدنية بلا قلب 9 وسعادة على حساب يأس الإنسان وتشويهه وضياعه في كثير من الأحيان. فما ينتظر أن يصيبه إنسان الفترة الصغيرة ا Hتبقية من القرن العشرين 9 وإنسان القرن الحادي والعشرين من تقدم في ميدان استخدام الوسائل الكيميائية والبيولوجية والطبية من أجل تغيير شروط الحياة العضوية للإنسان. وليس ا Hقصود بذلك مجرد تغيير حياته النفسية وقوته وصحته وطول الحياة لديه 9 بل ا Hقصود بذلك ما هو أبعد وأخطر 9 وهو تغيير البنية الوراثية للكائنات الإنسانية في ا Hستقبل. فالتقدم الضخم في مجال أمراض القلب والجراحة وإصلاح الأعضاء ا Hبتورة وتطعيم الأنسجة والأعضاء وإيجاد أعضاء صنعيه تحل محل الأعضاء الطبيعية وزرع الأنسجة الغريبة وسواها من منجزات علم الطب والبيولوجيا. ليس هو هدفنا هنا 9 بل إن ما نرغب الإشارة إليه هو أدهى وأمر 9 وهو ما يستطيع الإنسان اليوم أن يفعله بطريقة هادفة وسريعة في مجالات قد يكون بعضها نفاعا 9 من مثل منع أو إجهاض النسل ا Hريض 9 أو علاج النقائص الوراثية وهما أمران من ا Hآثر ا Hرغوبة النافعة في الهندسة الوراثية. لكن البشائر ا Hتزايدة طولا وعرضا لعلم الأحياء الجديد وللقدرة على أداء »هندسة وراثية « أكثر تفهما وأبعد مدى 9 وإنتاج عنصر صحيح وراثيا. بل عنصر بشري أفضل 9 تثير مسائل ومشكلات عديدة بالنسبة لقيمنا ومبادئنا. فقد يقال وفق تنبؤات علم ا Hستقبل 9 إنه قد يصبح باستطاعتنا إعادة إنتاج أنفسنا 9 أو إنتاج شخص آخر طبق الأصل 9 وبدون تزاوج 9 وبأي عدد من النسخ يكون مطلوبا. سيصبح باستطاعة علم »هندسة الوراثة « زرع بويضة ملقحة (بيضة Zygoto ) في مكان ما 9 في رحم امرأة 9 وجعلها تحمل طفلا ليس لها 9 فهي بهذا-لا تكون بالنسبة له أكثر من مجرد مكان 91 البيولوجيا-والطب الوراثي حضانة Hدة تسعة شهور 9 أعني قد يكون سهلا مثلا خلق شخصيات من العباقرة تكون صورة لآينشتاين 9 أو لبلهاء 9 كل ذلك ?كن أن يحدث نتيجة التلاعب والتعامل مع الجينات .genes بل إن الأدهى والأمر 9 تلك البحوث التي تجري حول التأثير في عمليات الفكر نفسها 9 وفي مقوماتها الوراثية بغية الوصول إلى شيء من السيطرة على الدماغ وعلى الذاكرة 9 وبغية إيجاد مؤثرات كيميائية ?كن أن تخفف من حالات القلق في الفصام 9 ومن فقدان الذاكرة لدى ا Hسن w ومن ضعف ا Hبادرة لدى الأطفال ا Hتأخرين عقليا 9 فعندما تلمس »هندسة الوراثة « هذه ا Hنطقة الحرام 9 منطقة التأثير في صفات الإنسان ا Hوروثة ومقوماته الفطرة 9 وعندما نعرج خاصة على ما يأمله الباحثون من التوصل إلى خلق بيئة نفسية موجهة في بداية ولادة الإنسان 9 في وسعها أن تشكل نوع w من الأفراد 9 أفرادا ذوي دماغ قليل التطور 9 وأفرادا متفوق 9w وان تخلق فئت w من الناس. نقول عندما تلمس الهندسة الوراثية هذه ا Hنطقة الحرام 9 يحق للمرء أن يتساءل مليا عن خطر الأسلحة التي سيضعها التقدم في يدي الإنسان 9 وعما تخبئه هذه الأسلحة من قلق ومخاوف 9 يحق لنا أن نطرح بجد موضوع التوجيه الإنساني الواعي Hثل هذا السلاح الخطر 9 وموضوع القيم التي تستطيع وحدها أن تجعله في خدمة الإنسان الحق لا في خدمة الشيطان. فأبحاث علم النسل تريد كما ترى أن يكون للإنسان خيار في تكوين الإنسان 9 وسلطة لعقل الإنسان عل عقل الإنسان. ولابد أن نسأل أمام هذه البحوث ا Hتكاثرة التي تريد أن تؤثر عل عمليات الفكر نفسها ووظيفة الدماغ ذاتها: من الذي سيراقب عند ذلك مراقب الأدمغة? وأي قيم إنسانية سوف تضبط أعمال الفني w ا Hتوفرين على تلك الدراسات? وما عسى أن تكون معايير ا Hراقبة والضبط? وتتسع أبعاد ا Hشكلة أمام القانون الذي عليه أن يقرر كيفية استخدام المجتمع للمعرفة البيولوجية ا Hنجزة 9 وما إذا كان سيسمح للأفراد باستخدامها. وإذا كان الأمر كذلك ففي أية حدود? هل يجب على الحكومة ذاتها وضع برنامج لخلق نسخ طبق الأصل من البشر 9 من أجل تكاثر نوع مختلف وأفضل من البشر للمجتمع الإنساني في ا Hستقبل? كما سنرى ذلك في فصل خاص عن الاستنساخ البشري للأفراد 9 هل يجب أن يكون للأفراد 92 البيولوجيا ومصير الإنسان حرية عمل نسخ من ذواتهم? أو من الآخرين? أم يجب على القانون منع ذلك 9 للحفاظ على القيم والنظم الحالية 9 نظام الأسرة 9 ور hا كذلك الإنسان والمجتمع كما عرفناهما ? كيف سيكون موقف القانون والمجتمع عندما تتسع أبعاد ا Hشكلة إلى بعض آمال الأبحاث التي تود أن pد أنفها إلى ميدان التدخل في ولادة الأطفال والتي لن تقتصر على تحديد جنس الوليد من ذكر وأنثى بل تجاوز ذلك إلى تحديد كثير من صفات ا Hولود سلفا 9 بحيث تجعل ربة البيت البالغة قادرة على أن تختار من مراكز معينة ومن ب w طائفة من العلب الصغيرة الشبيهة بعلب بذور الأزهار طفلها ا Hنشود 9 كما أشرنا إلى ذلك في حلقة »ماذا يخبئ لنا ا Hستقبل ? من برنامجنا التلفازي أنت والبيئة ا Hعاصرة «. ففي كل واحدة من العلب يرجى أن يقيم جن w طفل في حال التجمد عمره يوم واحد 9 تشير الورقة ا Hكتوبة على العلبة إلى لون شعره وعينيه وطوله المحتمل وذكائه ا Hتوقع 9 وتختار ا Hرأة فيما تظن تلك الأبحاث وتريد العلبة التي تحلو لها 9 و pضي إلى الطبيب ليزرع لها الجن w لينمو ويخرج بشرا سويا.إن مثل هذه الجهود قائمة 9 ولن يعنينا أن تكون هذه الآمال ?كنة أو مستحيلة 9 بل يعنينا أكثر من هذا أن الجهود قائمة عل قدم وساق في سبيل الوصول إليها 9 ويعنينا أكثر-أن التقدم التقني يقود الإنسان بالفعل في متاهة لا يدري منتهاها. ويعنينا أن شيطان التقدم في نطاق »هندسة الوراثة « هو في أمس الحاجة إلى أن pسك به قيم إنسانية 9 تستطيع أن تعيده إلى معقله حيث ينبغي أن يعود. إن من حق الإنسان وواجبه أن يتساءل مثلا: إذا وجدت ا Hعرفة وتوفرت الوسائل 9 فماذا ?نع طاغية من إنجاب عناصر من العبيد لهم من الذكاء والتكوين ما يجعلهم قاصرين على الخدمة بإخلاص? وهل سيكون العالم أفضل 9 حتى إذا تسنى إنتاج عدد اكبر من »آينشتاين « أو غيره من العباقرة ? أو إذا اصبح العالم يوما ما مكونا منهم فقط ? ما الذي سيحيق بالعنصر البشري كما عرفناه 9 بكل أمجاده وشقائه 9 ? ما الذي سيكون عليه مصير حرية الفرد في تخليد نفسه وقرينه دون أن يعني بإنتاج شخص آخر? هل يكون الإنسان إنسانا إذا لم ينتج عن أبيه وتحمل به أمه? هل يكون »فردا « إذا ما كانت هناك نسخ منه باقية? ماذا ستكون حياة طفل إذا ما قابل 93 البيولوجيا-والطب الوراثي عشرين طفلا طبق الأصل عنه أو مثله? إن النظرة ا Hستقبلية للحاضنات الحية تثير مسائل خاصة بها 9 هل للغير أن يستخدموا أجساد النساء كمركز رعاية ومزرعة ?و Hدة تسعة شهور قبل الولادة? هل تكون للنساء الحرية لإعارة أنفسهن لهذا الدور? هل سيشجع هذا الأغنياء القادرين على شراء ما سيسمى بالفعل »بالخدمات الخملية « للنساء? إن الكثير من هذه القضايا ذو متضمنات اجتماعية وقانونية. وخاصة ما يتعلق بتطور التلقيح الصناعي الناجح 9 فحيثما كانت النطفة ا Hنوية من غير الزوج 9 كان التلقيح الصناعي يثير عددا ضخما من الأسئلة الشرعية. هل كان للزوج حق الاعتراض ? هل كانت الزوجة تتهم بالزنى ? من كان الوالد الشرعي للطفل ? ماذا كانت العواقب بالنسبة لقانون الأسرة وقانون ا Hلكية وا Hيراث ? إن القدرة العلمية اليوم على حفظ السائل ا Hنوي برمته (ا Hني) بالتبريد 9 وتلقيح امرأة بها في وقت لاحق 9 سيضيف دون شك 9 تعقيدات بالنسبة Hفاهيم الأبوة والأسرة 9 وا Hيراث 9 إن من حق الإنسان أن يقلق على مصير الإنسان أن بلغت تلك الأبحاث خا pة مطافها كما تأمل 9 فوصلت إلى اكتشاف حبة أو حقنة تجعل ا Hرأة عقيما طوال حياتها 9 وتجعلها ولودا عندما تريد. من حق الإنسان أن يسائل نفسه إلى أين ا Hسير وما هو ا Hصير إن أصبح العقم هو الأصل 9 وأصبح الإنجاب هو الشذوذ? وهنا لابد للمرء أيضا أن يطرح تساؤلا هاما وان كان كثير من ا Hسائل لا يزال ساكنا طا Hا انه مستبعد باعتبار أن علم »هندسة الوراثة « مازال بعيدا عن كثير من هذه الإنجازات 9 وهو تساؤل يتعلق با Hشكلة الحقيقية بالنسبة للقانون والمجتمع في عصرنا الراهن وهو ما إذا كان سيسمح أو ستعطي القدرة للعلوم البيولوجية والبحث لتنمية ا Hعرفة التي تجعل من هذه »الهندسة الوراثية « شيئا ?كنا 9 فا Hوضوع هو ما إذا كان ينبغي السماح للعلماء hلاحقة هذا العلم بحرية أو إذا كان من واجب المجتمع أن ?نع أو يحدد هذا البحث لصالح المجتمع البشري لا لصالحه 9 إلا أن هذا في الواقع ليس السؤال الجوهري 9 إذ أن رجل العلم في مجتمعنا لا يستطيع تنمية ا Hعرفة إلا إذا عمل في مؤسسة pولها الدولة 9 ولكن الوعي المجتمعي على ما يبدو أضحى كبيرا في بعض المجتمعات 9 فهنالك أصوات مسؤولة 94 البيولوجيا ومصير الإنسان تنادي المجتمع العلمي لكي يقلع عن إجراء التجارب على الخلايا البشرية والبحوث الأخرى التي قد تنمي ا Hعرفة والوسائل Hثل هذه »الهندسة الوراثية .« والبعض يود لو امتنع المجتمع عن مساندة مثل هذه البحوث بل أن hنعها بالقانون. ولكننا نعتقد أن كبت التجربة 9 والدراسة والبحث والحصول على ا Hعرفة مضاد لروح الاستنارة كما أننا نعتقد أن ا Hعرفة جيدة بطبيعتها. إنها قطعا ليست سيئة بطبيعتها لكن من ا Hؤكد أنه من ا Hمكن إساءة استخدام العلم 9 فالذرة ?كن استخدامها من اجل الحرب والدمار كما ?كن استخدامها للبناء والخير. ومعرفة ا Hرض ?كن أن تستخدم للعلاج 9 أو للحرب البيولوجية 9 ولكن الرد على ذلك لا يكون بالقضاء 9 أو منع ا Hعرفة 9 فالكبت العلمي بطبيعته صعب التحقيق 9 ويضاف إلى ذلك أن البحث الواحد يخدم أغراضا وأهدافا كثيرة. فالعلم الذي قد يستخدم في إنتاج أشخاص متطابق w ليس بلا علاقة بالعلم الذي نحتاج إليه لتنمية وتحس w علاج »الجينات .«genes وبعض علماء الأحياء يعتقدون أن نفس البحث الذي يصلح لحل لغز السرطان يصلح لإيجاد العلاج.. . . ونفس البحوث والتجارب التي تؤدي إلى زيادة الإنتاج الحيواني وتحس w نوعيته 9 وتزيد الإنتاج النباتي وتحس w نوعيته قد تكون هي ذاتها وسيلة لحل مشكلة الانفجار السكاني. ومن الناس الباحث w من يعتقدون بأن من الضروري على مجتمعنا اليوم ألا يفرض قيمه على الأجيال القادمة 9 ولا أن يجبرهم على ا Hعاناة من نقائصه. سيظل السعي مستمرا نحو ا Hعرفة واستخدامها. أما ا Hشاكل العملية التي تستتبع ذلك 9 فيجب توقعها بأفضل ما ?كن 9 ومعالجتها بحسب أشكالها الاجتماعية والقانونية ا Hناسبة 9 لكن الاستخدام وملابساته تهم المجتمع بأسره بدءا من الخلية الاجتماعية الصغرى وهي الأسرة. 95 هندسة الوراثة وهندسة الاسرة هندسة الوراثة وهندسة الأسرة منجزات الثورة البيولوجية وأثرها على مفهوم الأسرة: من حق كل مطلع عل منجزات الثورة البيولوجية عامة 9 وهندسة الوراثة أو هندسة الجينات خاصة أن يتساءل: ما هو مدى النتائج التي ?كن أن يبلغها هذا التدخل في الوراثة البشرية 9 وفي تطوره البيولوجي? أفلا يؤدي مثل هذا التدخل وتلك ا Hنجزات في حياة الإنسان ومفاهيمه الاجتماعية فيما يخص مفهوم الأسرة? فمن ا Hعلوم أن القواعد التقليدية ا Hصطلح عليها بالنسبة للتركيب العائلي تحمل في طياتها الحلول Hشكلات المجتمع بخصوص الغريزة الجنسية أو النشاط الجنسي 9 وتربية الجيل 9 وتنمية الشعور بالكيان الذاتي الثابت للشخص 9 ومع ذلك يجب ألا نفترض أن التراكيب العائلية السائدة هي أفضل التكوينات الأسرية أو أقربها للوضع الطبيعي ا Hثالي. إن رابطة الأم والطفل هي البيئة الأسرية الوحيدة ا Hنتشرة في الغالبية العظمى للمجتمعات البشرية والحيوانات العليا 9 وماعدا ذلك من الارتباطات لا تكون اكثر 10 96 البيولوجيا ومصير الإنسان من تكيفات بيئية 9 ومع ذلك تبقى التراكيب الأسرية هامة ومسؤولة حتى عن كثير من القضايا الهامة بدءا من انفصام الشخصية إلى التعصب. لكن ا Hنجزات الجديدة في علوم الحياة قد تؤدي إلى تفكك التكوين العائلي الحالي وذلك بفعل التغيرات ا Hتعلقة بوسائل الإنجاب ولنوضح ذلك بالأمثلة الآتية. مثال( 1) فالإنجاب ينفصل pاما عن الجنس. وثمة احتمال كبير في القسم الباقي من القرن العشرين سيتمكن علماء الأحياء فيه من وضع أجنة متعددة 9 متطابقة في كل شيء 9 تشكل نسخا جينية Copies genetiques من شخص مع w. وبالفعل فقد استخدمت الوسائل الضرورية لهذه العملية على الضفادع 9 ويجري تطبيقها على الفئران. والأجنة الناتجة كما أشرنا ?كن له عطاؤها لسيدات يتم تأجيرهن لحملها. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل ستقوم الدولة بتربية الأطفال هؤلاء ? وهل يكون هذا الأسلوب الذي خلقته »هندسة الوراثة « بديلا للأسرة ? هل سيوزع هؤلاء الأطفال على عائلات مختلفة لتربيتهم Hعرفة تأثير البيئات الاجتماعية المختلفة على أطفال متطابق w وراثيا ? هل سيستخدم الوالدان هذه الطريقة لإنجاب أطفال يكونون طبق الأصل من كل منهما ? ما تأثيرات كل ذلك عل تطلعات الوالدين بالنسبة لأطفالهم 9 وعلى إحساس الطفل بذاتية شخصيته ? مثال ( 2): يتعلق بإطالة عمر الإنسان: وهو موضوع يفرض على الأسرة تخفيض حجمها. حتى لا تحدث زيادة كبيرة في تعداد السكان 9 وفوق ذلك 9 إذا كان امتداد الحياة مقصورا على عدد السن w دون الإنتاج 9 فان ذلك سيشكل عبئا عاطفيا وماديا يكون إضافيا على بقية أفراد العائلة. مثال ( 3): منجزات هندسة الوراثة في نطاق علم الأحياء العصبي Neuro 9biologie وعلم النفس التجريبي 9 اللذين يؤديان إلى اكتشافات متزايدة بخصوص أهمية الاختبارات ا Hبكرة جدا بالنسبة لنمو التوافق البدني 9 والذكاء 9 فالجهاز العصبي عند الولادة لا يكون ?وه قد اكتمل بعد 9 كما أن البعض يرى ضرورة توفير مؤثرات معينة في أوقات محددة خلال الحياة ا Hبكرة 9 على الرغم من التعقيد الذي تتسم به مثل هذه التجارب على البشر. 97 هندسة الوراثة وهندسة الاسرة تلك كانت أمثلة ثلاثة توضح أن الذي سوف يحدث بالضبط 9 يتوقف على نتائج الاكتشافات البيولوجية المختلفة من جهة 9 وعلى ا Hؤثرات الخارجية الخاصة بتركيب الأسرة من جهة أخرى. من مثل العوامل الشخصية 9 وغير ذلك. فما هو يا ترى واقع الأسرة مستقبلا في ضوء واقع ومستقبل تكنولوجيا الإنجاب ? »الأسرة وتكنولوجيا الإنجاب « مصير الأسرة في عهد الثورة البيوهندسية: لا مرية في وجود إيقاع خفي 9 يكمن في ثنايا الأمور الإنسانية كلها 9 ظل يعمل حتى الآن كواحد من أهم قوى الاستقرار في المجتمع 9 تلك القوة هي »الأسرة « ودورها. ولكن لابد لهذه القوة أن تتزحزح بفعل التغيير الذي تحدثه الثورة البيولوجية عامة 9 والثورة البيوهندسية خاصة. إننا نبدأ كأطفال 9 ثم ننضج 9 ثم نترك عش الدنيا. ثم ننجب بدورنا أطفالا لينموا بدورهم ويعيدوا ما عملنا 9 وهكذا دواليك 9 والى ما لا نهاية. لقد ظلت هذه الدورة تعمل منذ زمن مغرق في القدم. أوتوماتيكيا وبانتظام 9 جعل الإنسان يأخذها كقضية مسلمة 9 إنها جزء لا يتجزأ من ا Hشهد الإنساني 9 ويعلم الأطفال من قبل أن يبلغوا الحلم الدور ا Hنتظر منهم أن يلعبوه لكفالة الاستمرار لهذه الدورة العظيمة. لقد أمد هذا الاستشراف ا Hسبق Hا هو آت من أحداث دور الأسرة كل الرجال 9 من كل قبيلة ومجتمع 9 hعنى الاستمرار 9 hوضع ضمن الإطار الزمني للأشياء. لقد كانت دورة الأسرة أحد العناصر الحافظة للرشد في الوجود الإنساني. واليوم 9 فان هذه الدورة تسرع في مسيرتها. أننا ننمو أسرع 9 ونترك البيت مبكرا 9 ونتزوج مبكرا 9 وننجب مبكرا 9 أننا نضغط كل هذه ا Hراحل 9 وتتم فترة الوالدية بسرعة أكبر 9 ومن واقع كلمات الدكتور »نيوجارتن « أخصائي تطور الأسرة بفعل الفيض العلمي 9 بجامعة شيكاغو: فإن »الاتجاه واضح نحو إيقاع أسرع للأحداث عبر معظم مراحل دور الأسرة .« ثلاثة آراء متميزة: ولكن إذا كانت الثورة العلمية التقنية hا أحدثته من تسارع في خطو 98 البيولوجيا ومصير الإنسان الحياة قد أسرعت بدور الأسرة 9 فإن حقبة الثورة ما فوق التصنيع hا في ذلك منجزات الثورة البيولوجية تنذر بتحطيمها و pزيقها pاما 9 كيف لا 9 وكل ما يقوم به علماء التناسل من محاولات كما أشرنا في فصول سابقة- لجعل الخيالات حقائق 9 وما تجريه 9 وما سوف تجريه القلة المحددة من تجارب أسرية متعددة الألوان 9 وما يحتمل أن يقوم من مؤسسات من قبيل الوالدية المحترفة المحترف والاتجاه ا Hتزايد إلى الزيجات ا Hؤقتة وا Hتعاقبة 9 كل ذلك حري بألا يجعلنا نسرع من جريان دورة الأسرة فحسب 9 بل بأن ندخل عليها الاضطراب والتوقف غير ا Hتوقع-أو باختصار 9 ندخل الجدة على ما كان من قبل منتظما انتظام فصول السنة 9 فعندما تضغط أم ما عملية الحمل والإنجاب بزيارة Hعرض من معارض الأجنة , Embryons أو عندما تنتقل الأجنة من رحم إلى رحم 9 فإننا نكون بذلك قد حطمنا تلك الحقيقة الثابتة من قد ¢ الزمان 9 والقائلة بأن مدة الحمل هي تسعة اشهر 9 وسينمو الأطفال من ثم في عالم تتذبذب فيه حسابات دورة الأسرة التي كانت من قبل رتيبة وثابتة. وهكذا سينتزع عنصر أساسي آخر من عناصر الاستقرار الباقية من حطام النظام القد 9¢ وسينكسر عمود آخر من عمد الرشد 9 ففيضان الجدة في ا Hنجزات توشك أمواجه أن تغمرنا حتى في علاقاتنا الاجتماعية 9 متغلغلا في أعماق حياتنا الخاصة مصيبا الأسرة بتوترات وبأنواع من التمزق لا عهد لها hثلها من قبل 9 علما بأن الفلاسفة كانوا قد أطلقوا على الأسرة اسم ?» تص الصدمات العملاق « وهي ا Hكان الذي يعود إليه الأفراد ليستريحوا ويتداووا من جراحات صراعهم مع العالم 9 وا Hوضع ا Hستقر داخل بيئة مفعمة بالتذبذب. إن ?» تص الصدمات « سوف تأتي من ناحيته 9 ومع تفجر الثورة البيولوجية في القرن الواحد والعشرين 9 وثورة ما فوق التصنيع بعض الصدمات الخاصة به 9 يقول »ليندبرج « في كتابه (التحول ا Hقبل في العالم): (إن الأسرة تقترب من نقطة الانقراض التام بفعل منجزات التغيير والجدة في نطاق تحس 9w النسل وهندسة الوراثة ». ويقول «Wolf إن الأسرة قد ماتت بالفعل فيما عدا العام الأول أو العام w الأول w من تنشئة الطفل ويعتقد غيرهما بأن الأسرة تسرع نحو التمزق والانقراض في الوقت الذي يعتقد فيه بعض ا Hتفائل w بأن منجزات الثورة البيولوجية لن 99 هندسة الوراثة وهندسة الاسرة تؤدي إلى pزق الأسرة وانعدام مفهومها بل على العكس يعتقدون بأن الأسرة مقبلة على عصر ذهبي. نظرة ثالثة 9 أكثر تعمقا Hصير الأسرة في ظل التغيير الناجم عن هندسة الوراثة وغيرها من تقنيات عصر ما فوق التصنيع 9 ترى: أن نفس الاضطراب الذي سيتعرض له العالم في ا Hستقبل 9 هو الذي سيدفع بالناس إلى أحضان الأسرة 9 يقول »جرينبرغ « أستاذ الأمراض العقلية بكلية آينشتاين للطب: »إن الناس سوف يتزوجون بحثا عن بناء مستقر وإن الأسرة سوف تكون للفرد hثابة جذور محمولة 9 ومرساة على شاطئ الأمان للفرد وسط عاصفة التغيير وأساليب تحس w النسل وتحديده. ومع ذلك فإن البيئة كلما أضحت أكثر زوالية وتجددا أمست الأسرة أكثر أهمية .« وفي رأي ا Hتعمق w في منجزات الثورة البيولوجية وهندسة الوراثة والهندسة البيولوجية 9 بل وفي نطاق التغيرات التقنية عامة في عصر ما بعد التصنيع 9 ر hا كانت الآراء الثلاثة التي عرضناها مخطئة في مناظرتها 9 لأن ا Hستقبل أكثر انفتاحا. والأسرة قد لا تختفي 9 وأيضا قد لا تكون مقبلة على عصر ذهبي 9 إنها على الأرجح قد تتفكك وتتشتت فقط 9 لتلتئم من جديد في أشكال أصلب واكثر جدة. هل الإنسان متعدد الأنساب قادم على الطريق؟ لن يشك مطلع على منجزات هندسة الوراثة في أن أقوى ما ستتعرض له الأسرة من مؤثرات خلال ما تبقى من القرن العشرين هو تلك التأثيرات التي ستحدثها »تكنولوجيا الإنجاب الجديدة « إن القدرة على التحكم في جنس ا Hولود 9 والقدرة على التحكم في تصميم ذكائه وملامحه وخطوط شخصيته 9 ينبغي أن ننظر إليها اليوم كإمكانيات واردة في ا Hستقبل القريب والقريب جدا. وإن زرع الأجنة 9 وابتلاع حبة ما لضمان إنجاب توءم w أو ثلاثة ور hا اكثر 9 والقدرة على الدخول إلى »معرض للأجنة Embryo shop « وشراء ما ترغب فيه منها بالفعل 9 كل هذه الأبعاد التي لم تقترب من مثلها 9 أي خبرة إنسانية سابقة 9 تدعو الإنسان إلى أن ينظر إلى ا Hستقبل بعيني شاعر أو رسام 9 اكثر منه بعيني عالم اجتماع أو فيلسوف. كثيرون يناقشون مثل هذه الأمور 9 وينظرون إليها على أنها شيء غير 100 البيولوجيا ومصير الإنسان علمي 9 بل حتى ضرب من العبث والخيال ولكنهم قد يجعلون فعلا أن التقدم العلمي والتكنولوجي البيولوجي 9 وخاصة في بيولوجيا التكاثر النوعي 9 ?كن أن يؤدي خلال زمن قصير إلى تحطيم كل الأفكار التقليدية عن الأسرة ومسؤولياتها فعندما يصبح من ا Hمكن مثلا: تنمية طفل داخل إناء مناسب في المختبر 9 يجب التساؤل حتما: ما هو مصير مفهوم الأمومة? ماذا سيحدث له? بل ماذا سيحدث لصورة الأنثى في المجتمعات التي أنشأتها منذ بداية وجود الإنسان على فكرة أن رسالتها الأساسية في الحياة هي حفظ وتنمية الجنس البشري? أسئلة لا بد من أثارتها ومحاولة التفكير في جواب لها 9 فالدكتور »ها ?ان « مدير قسم الأمراض العقلية والعصبية في مستشفى البوليكلينيك في نيويورك يرى: إن دورة الولادة تشبع لدى معظم النساء حاجة من أهم الحاجات الخلاقة.. ومعظم النساء تزدهيهن القدرة على حمل الأطفال وفي فنون آداب العالم كله تستطيع أن ترى بوضوح تلك الهالة التي تحيط با Hرأة الحامل بوجه عام في الشرق والغرب. إن مصير الأمومة أثار الكثير من التفكير لدى بعض مقدسيها 9 فيتساءل »وايتزن « قائلا: »ماذا سيحدث Hقدسي الأمومة في حالة ما إذا كان وليد الأم ليس ابنها في الحقيقة 9 وإ ?ا هو انتج بويضة ذات خصائص وراثية أعلى 9 زرعت تلك البويضة في رحمها بعد أخذها من رحم امرأة أخرى.. ? ماذا سيحدث عندما ترى الأجنة في معدات المختبرات البيولوجية ? أن أهمية مستقبل النساء لن يكون بسبب قدرتهن على الحمل والإنجاب 9 وهذا معناه تهد ¢ قدس الأمومة .« مفهوم الوالدية بعد مفهوم الأمومة وتكنولوجيا الإنجاب: لن يتم هدم قدس الأمومة بفعل تكنولوجيا الإنجاب 9 فحسب 9 وإ ?ا مفهوم الوالدية كله قد يتعرض لتعديل جذري. فالحقيقة أنه لم يعد بعيدا ذلك اليوم الذي قد يجد فيه الطفل: إنه »بيولوجيا ابن لأكثر من أبوين « لست متحدثا هنا من حقل الخيال وإ ?ا هي أمور متوقع حدوثها مستقبلا بعد أن أمكن إنجازها فعلا في إنجاب الحيوان 9 فالعا Hة »ميتز « الأخصائية البيولوجية hعهد بحوث السرطان Cancer بفيلادلفيا 9 قد نجحت فعلا في إنتاج ما أطلق عليه وصف »الفئران ا Hتعددة الأنساب « وهي فئران ينتمي كل 101 هندسة الوراثة وهندسة الاسرة منها إلى أكثر من أبوين 9 فقد أخذت أجنة من رحمي فأرت w حاملت 9w ووضعتهما في صحفة من صحاف المختبر 9 وتعهدتهما بالتغذية والعناية حتى صارت كتلة إنجاب واحدة 9 ثم زرعتها في رحم فأرة ثالثة 9 وهكذا.. ولدت فئران تحمل الصفات الوراثية لكل من زوجي الفئران ا Hانح w-الواهب w Donneurs . وكانت للفئران الوليدة فراء وشوارب بيضاء على أحد جانبي الوجه 9 وفراء وشوارب داكنة على الجانب الآخر 9 بينما تتغطى أجسامها بخطوط متبادلة من الشعر الأبيض 9 والشعر الداكن. لقد بلغ عدد الفئران التي نشأت بهذه الطريقة سبعمائة فأر وفأرة 9 أنتجت بدورها اكثر من خمسة وثلاث w ألف فأر. ترى 9 هل يعني وجود الفئران ا Hتعددة الأنساب اليوم أن الإنسان ا Hتعدد الأنساب قادم على الطريق?!! بعض المشكلات الأخلاقية والقانونية التي تنشأ عن تعدد الأنساب في الأجنة: السؤال القانوني بالفعل هنا هو: من يكون الوالد والوالدة في مثل هذه الحالات? عندما تحمل ا Hرأة في رحمها جنينا أخصب في رحم امرأة أخرى. فأيهما تكون أمه? وأيهما يكون أباه? 9 ولو استطاع زوجان أن يشتريا جنينا مخصبا 9 فإن الوالدية تصبح هنا مسألة قانونية 9 وليست مسألة بيولوجية. مثل هذه ا Hعاملات إن لم توضع في إطار تحكيم دقيق 9 فإن الإنسان يستطيع أن يتصور حدوث أكثر الأمور غرابة 9 كان يشتري زوجان مثلا جنينا يترك لينشأ في آنية المختبر البيولوجي 9 وما أن يولد 9 حتى يشتريا آخر باسم الأول 9 كما يحدث في شراء السندات. ففي هذه الحالة يصبحان جدين 9 في ح w أن طفلهما الأول لم يتجاوز مرحلة الرضاعة 9 ولسوف نكون في حاجة إذن إلى كلمات جديدة pاما في القاموس لنصف بها صلات القربى 9 بل أكثر من هذا: إذا فرضنا أن الأجنة les Embryons قد أضحت معروضة للبيع 9 فهل تستطيع شركة ما أن تشتري واحدا? أو آلافا? 9 ثم هل تستطيع أن تبيعهم? وإن لم تكن تلك الشركة 9 تستطيع فهل يستطيع مختبر للبحوث? إننا أن كنا سنشتري ونبيع الأجنة الحية فهل نحن في الطريق إلى استحداث شكل جديد من أشكال العبودية? أسئلة لا بد من إثارتها عند 102 البيولوجيا ومصير الإنسان استمرار التفكير في مستقبل الثورة البيولوجية ومنجزات الهندسة البيولوجية إذا أردنا أن نبقى في إطار ا Hنطق. فإنسان القرن الواحد والعشرين 9 أو إنسان مجتمع ما فوق التصنيع بوجه عام 9 عندما يواجه بالتغييرات الاجتماعية السريعة 9 ومضمونات الثورة العلمية البيولوجية ا Hذهلة 9 قد يضطر إلى تجربة ?اذج جديدة للأسرة 9 كما ?كن أن نتوقع من القلة المجددة أن تجرب عديدا متنوعا من الترتيبات الأسرية بدءا من معالجة ?اذجها القائمة. ومن ا Hتوقع في رأي ا Hستقبلي w Futuro logistes أنه ستكون هنالك أربعة ?اذج للأسرة أو العائلة في تاريخ العالم. الأسرة ا Hوسعة في عصر ما قبل التصنيع 9 والأسرة ا Hضيقة في عصر التصنيع 9 والأسرة ا Hشذبة في عصر ما بعد التصنيع 9 وأسرة ما بعد التقاعد في مجتمع ا Hستقبل. قد يبدو مثل هذا الأمر با Hقاييس أو ا Hعايير الراهنة Criteres actuelles شاذا ولكن عندما ينفصل إنجاب الأطفال عن قاعدته البيولوجية ا Hعهودة 9 فإنه لن يبقى هناك ما يفرض إنجاب الأطفال في سن مبكرة غير ما اصطلح عليه من تقاليد 9 فلماذا إذن لا تنتظر 9 ثم تبتاع فيما بعد ما تحتاج إليه من أجنة 9 بعد انتهاء حياتك العملية? وهكذا فإن من المحتمل أن يكون عدم الإنجاب هو الظاهرة الأكثر انتشارا ب w الأزواج الشباب ومتوسطي العمر في ا Hستقبل 9 وأن يكون الأزواج ?ن تعدوا الست w هم أكثر الأزواج تنشئة للأطفال 9 فأسرة ما بعد التقاعد لن تكون حلما 9 وإ ?ا ستكون من ابرز ملامح مجتمع ا Hستقبل في إطار استمرارية الثورة البيولوجية وتكنولوجيا الإنجاب. وبكلمة موجزة: ليس هنالك بالطبع ما هو حتمي الحدوث strictement realise من ب w كل التطورات التي عرضنا لذكرها في فصول هذا الكتاب وخاصة ما يتعلق hوضوع الإنجاب وتحس w النسل وتكنولوجيا الإنجاب.. الخ. فنحن ?لك القدرة على أن نصوغ التغيير وفق ما نريد 9 ولكننا لا ?لك قدرة الإبقاء على ا Hاضي. إننا سنكون حتى في أ ?اطنا الأسرية مضطرين دائما للتعامل مع الجديد 9 و hعنى آخر: ففي كل الأمور ا Hستقبلية 9 كبيرها وصغيرها 9 سوف يتعدل التوازن ب w ا Hتوقع واللامتوقع 9 ب w ا Hعلوم والمجهول 9 صوت ترتفع حقا نسبة الجدة في بيئة غير مألوفة سريعة التغير 9 والتنوع 103 هندسة الوراثة وهندسة الاسرة تفرض على ا Hرء إطلالة على ا Hعالم الأساسية لذلك الغد. إن من يرى كل هذا ا Hرعى الخصب الزاخر بكل هذه الألوان من التغيرات 9 ثم يتحدث عن منطق منمط فإ ?ا يتعامى في الواقع عن الحقائق الجديدة. 104 البيولوجيا ومصير الإنسان 105 علم تكنولوجيا الأحياء علم تكنولوجيا الأحياء »التكنولوجيا البيولوجية « La technobiologie في كتابهما »سنة 92000 أورد ا Hؤلفان هيرمان كان 9 وانتوني وينر « قائمة hائة من ا Hستحدثات التكنيكية ا Hرجح ظهورها خلال الثلث الأخير من القرن العشرين 9 و pتد هذه القائمة من الاستخدامات العديدة لأشعة »الليزر « إلى ا Hواد الجديدة 9 ومصادر الطاقة الجديدة 9 ومركبات جديدة للغوص وللطيران 9 والتصوير الفوتوغرافي المجسم. وثمة قوائم ?اثلة ?كن أن نجدها هنا وهناك 9 في النقل 9 وفي الاتصال 9 وفي كل ميدان ?كن تصوره 9 بل وفي ميادين تكاد تكون بعيدة عن التصور 9 يواجهنا فيض غامر من ا Hستحدثات والنتيجة مذهلة في الاختيار 9 ونجد صورة واضحة لهذا في الاختراعات وا Hنجزات الجديدة ا Hتصلة مباشرة بكينونة الإنسان من حيث محاولة العلم الإسهام مع خالقه في خلقه معاذ الله 9 وفي موضوع قدرة الإنسان على التكيف وفي زيادة ذكاء الإنسان والحيوان 9 وفي قدرته البدنية والعقلية بحيث أن 11 106 البيولوجيا ومصير الإنسان اللحظة التاريخية قد تكون مناسبة Hثل هذه المحاولات الهادفة إلى دعم قدرات الكائن البشري خاصة والحيواني عامة 9 للقفز بالإنسان نحو مستوى جديد من الإنسان الفائق (سوبرمان Superman ). كل ذلك في إطار نوع جديد من التكنولوجيا هي: التكنولوجيا البيولوجية Technobiologie أو علم تكنولوجيا الأحياء: يقول البيولوجي (آرثر كلارك): ر hا ?كن للتكنولوجيا البيولوجية القدرة على تحس w مستوى الذكاء لدى حيواناتنا ا Hستأنسة 9 أو استيلاد أنواع جديدة pاما تتمتع hستوى من الذكاء أعلى ?ا هو متوافر لدى الأنواع ا Hوجودة حاليا فالدكتور «Jose» من خلال سلسلة من التجارب التي تنطوي على احتمالات مفزعة من حيث إمكانية تطبيقها على الإنسان 9 قد استطاع أن يزرع أقطابا كهربائية في جمجمة ثور 9 ثم لوح للثور بحرملة حمراء إلى أن استثاره للهجوم. وعندئذ 9 وبإشارة أرسلها من جهاز إرسال لاسلكي صغير في يده 9 جعل الثور ينثني فجأة 9 وهو في ذروة اندفاعه 9 ثم ينسحب وهو يخب في خطوات مرحة 9 إنها بالفعل تجربة فريدة هامة 9 لكنها تتوقف إلى حد ماء على السباق غير ا Hتكافئ ب w علوم الحياة والعلوم الطبيعية. فقد يكون صنع ماكينات لأداء أغراض معينة 9 أرخص من تربية وتدريب حيوانات لأداء نفس الأغراض 9 ومع ذلك فإن العلوم البيولوجية تتقدم بسرعة قد يترب عليها وصولها إلى التوازن بترتيب 9 مع تقدم العلوم الطبيعية خلال فترة قصيرة نسبيا. والواقع أنه قد يأتي أيضا ذلك اليوم الذي نربي فيه ماكيناتنا. صحيح أن تربية الحيوانات وتدريبها قد يكونان عملية باهظة التكاليف 9 ولكن ماذا يحدث 9 لو هبطنا إلى قاع سلم التطور إلى مستوى البكتريا 9 والفيروسات وغيرها من الكائنات الدقيقة? إننا هنا نستطيع أن نروض الحياة في أشكالها البدائية كما سبق أن روضنا الحصان.. . إن علما جديدا مؤسسا على هذه القاعدة ينبثق اليوم بسرعة مبشرا بتغير في طبيعة الصناعة ذاتها كما نعرفها في وقتنا الراهن. البيوكيميائي »مارفن جونسون « في جامعة ويسكونسن يقول. »لقد استأنس أسلافنا أنواعا مختلفة من النبات والحيوان في حقب ما قبل التاريخ 9 ولكن الكائنات الدقيقة لم 107 علم تكنولوجيا الأحياء تستأنس إلا من عهد قريب 9 لأن الإنسان لم يكن يعلم من قبل hجرد وجودها. أما اليوم فانه يعلم بل ويستخدمها على نطاق واسع في إنتاج الفيتامينات 9 والأنز ?ات 9 وا Hضادات الحيوية 9 وحمض الليمون 9 وغير ذلك كثير من ا Hركبات ا Hفيدة. وفي غضون ما بقي من القرن الحالي 9 وعندما يشتد ضغط الحاجة إلى الطعام سيربي علماء الكيمياء الحيوية هذه الكائنات الدقيقة micro organismes لاستخدامها في تغذية الحيوان 9 وبالتالي الإنسان نفسه .« » آرن تسيليوس « البيوكيميائي (عالم الكيمياء الحيوية) السويدي الحائز على جائزة نوبل ورئيس مؤسسة نوبل ذاتها يقول إجابة عن سؤال وجهه إليه (آلن توفلر) هو. هل من ا Hعقول أننا سنتمكن يوما ما من صنع ماكينات بيولوجية من أجل أغراض الإنتاج لا تتكون أجزاؤها من ا Hعادن 9 أو البلاستيك 9 ولكن من كائنات حية? فأجاب »تسيليوس «. إننا بالفعل سائرون على هذا الدرب 9 إن مستقبل الصناعة العظيم سوف يقبل من ناحية البيولوجيا 9 في إطار تكنولوجيا بيولوجية 9 والواقع أن واحدة من أكثر الحقائق إثارة عن التقدم التكنولوجي الهائل الذي حققته اليابان بعد الحرب هي. إن أبرز معالم هذا التقدم لم تكن في ميدان بناء السفن 9 إ ?ا في ميدان ا Hيكروبيولوجيا 9microbiologie أي ميدان علم الأحياء الدقيقة 9 فقد أضحت اليابان اليوم أولى دول العالم في الصناعة ا Hبنية على ا Hيكروبيولوجيا 9 إن كثيرا من صناعاتها الغذائية 9 ترتكز على عمليات تستخدم فيها البكتريا 9 إنها تنتج الآن أنواعا عديدة من ا Hواد ذات الفائدة الجمة 9 كالحموض الأمينية على سبيل ا Hثال. وهنا في السويد يتحدث الجميع عن ضرورة دعم مركزنا في مجال ا Hيكروبيولوجيا. إننا لسنا في حاجة إلى أن نحصر حديثنا في البكتريا والفيروسات وحدها 9 أن العمليات الصناعية بشكل عام ترتكز على عمليات من صنع الإنسان 9 صناعات اللدائن وا Hنتجات ا Hستخرجة من النفط 9 إنه بالرغم ?ا حققه الإنسان من التقدم ا Hذهل في هذه ا Hيادين وغيرها من ميادين الكيمياء والتكنولوجيا الكيميائية 9 فإنه من الواضح أننا لم نستطع حتى الآن أن ننتج صناعيا غذاء واحدا يرقى إلى مستوى ما ينبت الفلاح من الأرض.. . إن الطبيعة في هذا ا Hيدان وميادين أخرى عديدة اكثر تفوقا من الإنسان بل اكثر من اعظم ا Hهندس w الكيميائي w 108 البيولوجيا ومصير الإنسان والباحث w تقدما 9 والآن ماذا يعني كل هذا.. إنه يعني أننا كلما زدنا معرفة بالأساليب التي تصنع بها الطبيعة منتجاتها 9 وكلما زادت قدرتنا على تقليدها 9 توصلنا إلى اكتشاف عمليات من نوع جديد pاما 9 عمليات ستكون hثابة الأساس لصناعات من نوع جديد أيضا-نوع من ا Hصانع البيوتكنيكية industries biotechniques تعمل على أساس من التكنولوجيا البيولوجية. ثم يتابع حديثه قائلا: »إن النباتات الخضراء تصنع النشا من ثاني أكسيد الكربون ا Hستمد من الهواء الجوي hساعدة الشمس 9 إنها إذن ماكينات عالية الكفاءة (الكفاية).. إن ورقة النبات الخضراء هي في الحقيقة ماكينة عظيمة 9 إننا نعلم عنها اليوم في عام 4984 أكثر بكثير ?ا كنا نعلمه من عام w أو ثلاث فقط 9 ولكن ليس بالقدر الكافي بعد لنستطيع تقليدها. إن لدى الطبيعة العديد من أمثال هذه ا Hاكينة البيوكيمياتكنيكية 9 أن مثل هذه العمليات التي تقوم بها الطبيعة سوف يتاح لنا أن نقوم بها في ا Hستقبل 9 إننا بدلا من أن نحاول تركيب ا Hنتجات كيميائيا سنتجه إلى إنشائها إنشاء 9 طبقا Hواصفات محددة. ومن المحتمل فعلا أن نصل حتى إلى إدخال العناصر البيولوجية في بناء ا Hاكينات في الكومبيوتر على سبيل ا Hثال.. فمن الواضح pاما أن الكومبيوتر لا يعدو أن يكون تقليدا سيئا للمخ البشري 9 فعندما نعلم كيف يعمل ا Hخ البشري 9 فسيكون من دواعي دهشتي ألا نستطيع بناء نوع من الكومبيوتر البيولوجي.. . مثل هذا الكومبيوتر قد يحتوي على أجزاء إليكترونية مصنوعة على نسق الأجزاء البيولوجية للعقل البشري 9 وليس من ا Hستحيل في مرحلة متقدمة من ا Hستقبل أن ندخل العناصر البيولوجية نفسها في تركيب ا Hاكينات .« يقول »جان فوراستييه « خبير التخطيط الفرنسي الشهير استنادا على الأفكار السابقة وغيرها: إن الإنسان سائر على طريق إدماج الأنسجة الحية في العمليات ا Hيكانيكية.. . أننا سوف نشهد في ا Hستقبل القريب ماكينات مركبة في نفس الوقت من ا Hعادن وا Hواد الحية.. وفي ضوء هذه الحقيقة.. . فإن الجسم البشري نفسه يكتب معنى جديدا. ولكن: هل العالم مقبل على هيروشيما بيولوجية؟ معروف أن الجسم البشري 9 كان ?ثل حف الآن نقطة ثابتة في التجربة 109 علم تكنولوجيا الأحياء الإنسانية 9 شيئا من قبيل ا Hعطيات. أما اليوم فإننا نقترب بسرعة من ذلك اليوم الذي سيعتبر فيه الجسم البشري شيئا غير ثابت بأي حال من الأحوال.. . إن الإنسان سوف يصبح قادرا خلال فترة معقولة من الزمن 9 لا على إعادة تصميم أجسام أفراد من البشر فحسب 9 بل الجنس البشري بأكمله. في عام 1962 نال الدكتوران »واطسون وكريك « جائزة نوبل على بحوثهما في وصف جزيء الحمض النووي الريبي ا Hنقوص الأوكسج w الذي يعبر عنه عادة باسم 9DNA ومن ذلك الح 9w أخذت تتوالى بسرعة الاكتشافات ا Hتقدمة في علم الوراثة Heredite . إن مكتشفات هائلة في بيولوجيا الجزيئات (كما أشرنا إلى ذلك في فصول هذا الكتاب) على وشك أن تنفجر الآن مدوية من مختبرات البحث البيولوجية. إن معارف جديدة في علم الوراثة سوف تسمح لنا بان نعبث بالوراثة البشرية في إطار علم جديد مشتق من علم البيولوجيا هو علم هندسة الوراثة أو علم هندسة الجينات genetic Engineering موضوع هذا الكتاب 9 والأنكى من ذلك أن هذه ا Hعارف سوف تسمح أيضا بأن نعالج »الجينات « ا Hوروثة لخلق نسخ جديدة معدلة من الإنسان 9 في إطار عملية خطيرة هي عملية الاستنساخ البشري 9 موضوع الفصل اللاحق. 110 البيولوجيا ومصير الإنسان 111 الإستنساخ البشري...حلم أم حقيقة?? الاستنساخ البشري.. . حلم أم حقيقة؟؟ عملية الاستنساخ البشري: إن واحدة من أكثر الإمكانيات الني ستنتجها هذه ا Hكتشفات إثارة هي: أن الإنسان سيصبح في وسعه أن ينتج بيولوجيا صورا بالكربون لنفسه. فمن خلال عملية تسمى »الاستنساخ « سيكون من ا Hستطاع أن ننشئ من نوية مأخوذة من خلية إنسان بالغ كائنا جديدا له نفس الصفات الوراثية للشخص الذي أخذت منه نوية الخلية. إن »النسخة «Copie البشرية الناتجة سوف تبدأ الحياة hواهب وراثية مطابقة لنفس ا Hواهب الوراثية للشخص الذي وهبها 9 ولو أن الفروق قد تدخل فيما بعد تعديلات على شخصية هذه النسخة أو ?وها البدني. الطبيعة ضد الطبيعة-والوراثة ضد البيئة: قد يتيح الاستنساخ للناس أن يروا أنفسهم وهم يولودون من جديد. وأن ?لأوا العالم بتوائم لأنفسهم 9 لكن الاستنساخ ?كن أن ?دنا أيضا بأدلة تجريبية صلبة تعيننا على أن نحل 9 مرة واحدة والى الأبد 9 ذلك النزاع القد ¢ حول فكرة »الوراثة ضد 12 112 البيولوجيا ومصير الإنسان البيئة «L’heredite contre le milieu أو ما يسمى باللاتينية nature or nature . إن حل هذه ا Hشكلة من خلال تحديد الدور الذي يقوم به كل منها 9 سوف يكون واحدا من العلامات ا Hميزة في التطور الفكري للبشرية. (وهو موضوع سنعرض له في إطار كتاب مستقبلي مستقل). إن مكتبات كاملة من التأملات والتخمينات الفلسفية سوف تتحول عندئذ 9 وبضربة واحدة 9 إلى أشياء غير ذات موضوع 9 أن الوصول إلى إجابة عن هذا السؤال سوف تفتح الطريق أمام التقدم الكيفي السريع لعلوم النفس 9 وفلسفة الأخلاق 9 وعديد غير ذلك من المجالات. ولكن ترى ما هي انعكاسات الاستنساخ البشري على المجتمع الإنساني عامة وعلى أخلاقياته وسلوكه وقيمه? انعكاسات الاستنساخ البشري: ليس من شك في أن الاستنساخ البشري قد يخلق للجنس البشري نفسه تعقيدات لم يحلم بها إنسان من قبل. إنها على سبيل ا Hثال-فكرة جذابة حقا أن يعمد شخص مثل »آلبرت آينشتاين « إلى استنساخ صور من نفسه 9 ولكن ماذا عن شخص مجرم 9 ضليع في الإجرام وسفك الدماء? هل ستكون هناك قوان w تنظم وتضبط عملية الاستنساخ? إن عا Hا من حملة جائزة نوبل 9 مثل (جوشوا ليدربرج) وهو من أكابر وكبار علماء الحياة اليوم 9 والذي يأخذ مسؤوليته الاجتماعية hنتهى الجدية 9 يعتقد أنه من ا Hرجح أن يكون اكثر الناس حرصا على استنساخ أنفسهم هم اكثر الناس نرجسية. ومن ثم فإن النسخ الناتجة منهم حرية بأن تكون أشخاصا نرجسي w.. وحتى لو كانت النرجسية مرضا ينتقل ثقافيا أكثر منه بيولوجيا 9 فما زالت هناك صعوبات مربكة ?كن أن ترتب على عملية الاستنساخ البشري-ومن ثم فإن العالم »ليدربرج « يثير سؤالا حول ما إذا كانت عملية الاستنساخ البشري في حالة السماح بها 9 حرية بأن (تصبح حرجة) وتعبير »حرجة «Critique تعبير استخدمه »ليدربرج « عن قصد إلى معنى يكاد يكون مطابقا pاما للمعنى الذي يتضمنه نفس التساؤل الذي أثير حول القوى النووية Forces nucleaires . أنها سوف تصبح حرجة بالفعل إذا ما كانت هناك فوائد إيجابية لجعلها كذلك 9 لكن الأمر هنا يتعلق hا إذا كانت وسائل الاتصال 9 وبنوع خاص فيما يتعلق بالخطوط التعليمية 9 سترتفع كفايتها إلى نفس 113 الإستنساخ البشري...حلم أم حقيقة?? ا Hستوى ا Hوجود ب w البنيات الوراثية ا Hتطابقة أم لا. إن pاثل ا Hعدن العصبي سييسر بالنسبة للنسخ ا Hتطابقة انتقال الخبرة وا Hعرفة من جيل إلى جبل يليه أي من السلف إلى الخلف 9 ومن السفيد إلى الحفيد. ما هو مدى تقدم عملية الاستنساخ البشري ؟ قطعت عملية الاستنساخ البشري اليوم نطاقا واسعا 9 إذ يقول العالم الكبير »ليدربرج:< »لقد أجريت بالفعل على حيوانات برمائية 9 ور hا يكون هناك من يجريها في الوقت الحالي على الثدييات 9 ولن يدهشني أن أعلم في أي يوم منذ الآن بحدوثها. أما متى ستتوافر لدى شخص ما الشجاعة لتجربتها على الإنسان 9 فليس لدي أي فكرة عن ذلك 9 ولكني أستطيع أن أضع سلما زمنيا تبدأ درجاته من الصفر 9 أي منذ هذه اللحظة 9 وتنتهي خلال خمسة عشر يوما 9 ليحدث ذلك عند أي درجة من درجات هذا السلم 9 أي خلال فترة خمسة عشر عاما 9 أي قبل حلول العام 2000 . ويعتمد تقديري الزمني هذا على ما أتوقعه من منجزات في نطاق الثورة البيولوجية Revolution Biologique خلال ما تبقى من القرن العشرين وخاصة في المجالات الآتية: كيف تتكون وتنمو أعضاء الجسم المختلفة (أي في مجالات التشكل) إذ سوف يبدؤون بلا شك في تجربة وسائل مختلفة لإدخال تعديلات عليها 9 كما أن أشياء مثل حجم ا Hخ 9 وأنواع معينة من قدراته الاحساسية سوف يصبح من ا Hستطاع التحكم ا Hباشر في ?وها وتطورها.. . واعتقد أن ذلك سيتحقق قريبا جدا .« وا Hهم في رأينا أن يدرك الناس جميعا أن »ليدربرج 9« ليس 9 بأي حال 9 هو ا Hتخوف القلق الوحيد ب w مجتمع العلماء 9 فالواقع أن العديد من زملائه يشاركونه في مخاوفه. إن التساؤلات التي تثيرها البيولوجيا الجديدة بتقنياتها الجديدة وأحلامها واتجاهاتها 9 حول ا Hسائل الأخلاقية وا Hعنوية 9 والسياسية 9 تتزاحم في الذهن: من ذا الذي سيعيش? ومن ذا الذي سيموت? ما هو الإنسان? من الذي يسيطر على البحوث في هذه المجالات? كيف ستطبق ا Hكتشفات الجديدة? أم لعله من الأفضل ألا نطلق هذه القوى ا Hرعبة من عقالها في ح w أن الإنسان غير مجهز للقائها? الواقع أن رأي العديد من أساط w العلماء في العالم مجمع على أن 114 البيولوجيا ومصير الإنسان الساعة تدق مقتربة بنا من لحظة الانفجار الذي ?كن أن نسميه »هيروشيما بيولوجية «. ليس هذا التعبير أكبر حجما ?ا يعنيه 9 فالأمثلة التي سأسوقها ستوضح خطورة هذه القوى التي حملت لواءها أحلام هندسة الوراثة اليوم تصور على سبيل ا Hثال: ما ?كن أن يتضمنه هذا الزحف البيولوجي بالنسبة Hا ?كن أن نسميه »تكنولوجيا النسل «. فهندسة الوراثة قطعت وعدا على نفسها بأن تجعل في مقدور أي امرأة أن تبتاع »جنينا دقيقا مجمدا « وتأخذه إلى طبيبها ليزرعه في رحمها لتحمله تسعة أشهر ثم تضعه كما لو كانت هي نفسها التي علقت به.. . إن مثل هذا الجن w قد يباع في الواقع مكفولا بضمانات 9 منها أن الطفل سوف يكون خاليا من العيوب الوراثية 9 وسيحاط ا Hشتري مقدما بلون عيني الطفل 9 وشعره 9 وجنسه 9 وبا Hعلومات الخاصة عن احتمالات حجمه 9 ونضجه ودرجة ذكائه.. . الخ كما سيصبح في ا Hستطاع بعد فترة معينة 9 الاستغناء عن رحم الأنثى با Hرة 9 سوف يصبح من ا Hمكن أن ينشأ الطفل نطفة 9 فعلقة 9 فمضغة 9 فجنينا مخلقا 9 فطفلا كاملا 9 خارج الجسم البشري 9 أنها ليست سوى سنوات قليلة ويتم العمل الذي بدأه الدكتور »دانييل بتروتشي « في بولونيا وغيره من العلماء في الشرق والغرب والذي سيجعل من ا Hمكن للنساء أن يكون لهن أطفال دون معاناة Hتاعب الحمل والولادة. إن إمكانيات تطبيق مثل هذه ا Hكتشفات تعيد إلينا ذكريات عالم يقترح إمكان الاستفادة بالبويضات البشرية ا Hلقحة في استعمار الكواكب الأخرى 9 كشطحة من شطحات الخيال العلمي 9 فبدلا من إلى نشحن أشخاصا بالغ w إلى كوكب ا Hريخ 9 نستطيع أن نرسل قدر ما ?لأ علبة حذاء من هذه الخلايا لننشئ منها رجالا ونساء قدر عدد سكان مدينة كاملة 9 بل إن بعض الباحث w في نطاق الثورة البيولوجية يتساءل 9 Hاذا لا نرسل بدلا من إرسال رجال فضاء 9 أجنة دقيقة تحت رعاية بيولوجي ماهر. إننا سنقع تحت أجراس تكنولوجيا النسل الجديدة وجه الأرض ?زقة معتقداتنا التقليدية عن الجنس والأمومة 9 والحب 9 وتنشئة الأطفال 9 والتعليم 9 مناقشات حامية الوطيس تجري الآن داخل مختبرات البيولوجيا ب w سحرة البيولوجيا حول مستقبل الأسرة وهو أمر جدير بنا مناقشته في هذا الكتاب ولكن ما لا ?كن إخفاؤه هو إلى اختيارات معنوية وعاطفية سيتع w علينا 115 الإستنساخ البشري...حلم أم حقيقة?? أن نواجهها خلال العقود القادمة 9 حرية بأن تذهل العقل وتربكه 9 فالنزاع اشتد أواره فعلا ب w علماء الأحياء (البيولوجي w) حول ا Hشكلات وا Hسائل الأخلاقية ا Hتصلة hوضوع تحس w النسل 9 هل ينبغي أن نحاول تنشئة جنس أفضل? إذا كان ذلك كذلك 9 فما هو على وجه التحديد ذلك »الأفضل « من الذي يقرر هذا? مثل هذه التساؤلات ليست جديدة pاما ولكن التكينيكات التي توشك إلى تكون متاحة في هذا المجال هي التي تعطي هذه التساؤلات أبعادا جديدة pاما 9 »إننا نستطيع الآن إلى نتصور إعادة صنع الجنس البشري 9 لا كما يرى الفلاح قطيعه 9 ويتعهده بصبر ودأب ولكن كما يستخدم الفنان مجموعة من الألوان الزاهية غير ا Hألوفة في تكوين الهيئات .«Morphes أجناس بشرية زرقاء اللون: أسرة أمريكية فريدة يتسم أفرادها لعدة قرون بلون أزرق لبشرتهم 9 وسبب لونهم الغريب يرجع إلى حالة نادرة من نقص الأنز ?ات 9 تنتقل من جيل إلى جيل 9 لكن ا Hشكلة إلى الباحث w في علم الوراثة وخاصة في نطاق تحس w النسل في إطار »هندسة الجينات « يعتقدون بقدرتهم على تنشئة أجناس جديدة من بشر ذوي بشرة زرقاء 9 أو إن شئنا 9 فلتكن خضراء 9 أو قرمزية أو برتقالية 9 فهل نحن حقا في حاجة إلى عالم يتشابه كل سكانه في لون بشرتهم? إلى كنا حقا في حاجة إلى ذلك فستتوافر لدينا كل الوسائل اللازمة لتحقيقه 9 أم أننا على العكس من ذلك 9 ينبغي أن نعمل من أجل تنوع في ألوان البشرة أكثر ?ا هو موجود حاليا? ثم ماذا سيحدث بالنسبة لكل مفاهيمنا التقليدية عن الأجناس? وماذا سيحدث Hعاييرنا عن الجمال الجسدي? وماذا سيطرأ على مفاهيم التفوق والدونية?. إننا حقا 9 نهرول سريعا نحو الوقت الذي نصبح فيه قادرين على تنشئة أجناس متفوقة super genre وأجناس مختلفة على حد سواء.. . يتساءل الدكتور »جوردون « في هذا الصدد في مقال نشرته مجلة( » :(future ترى عندما ?لك القدرة على تشكيل البشر حسبما نريد 9 هل سنتجه إلى صنع بشر متساوين? أم أننا سنختار أن نصنع التفرقة العنصرية صنعا? إن من المحتمل أن تتشكل أجناس ا Hستقبل من: مجموعة فائقة superman تتولى التحكم في عملية تشكيل البشر ذاتها 9 وخدم بسطاء 9 ورياضي w من نوع 116 البيولوجيا ومصير الإنسان خاص للألعاب وا Hباريات 9 وعلماء باحث w hقاييس ذكاء 200 درجة 9 وأجسام ضئيلة.. إننا سوف ?لك القدرة على إنتاج أجناس من البله والعباقرة بل إننا سنملك القدرة على تنشئة أطفال ذوي قدرة فائقة على السمع والبصر 9 أو قدرة فائقة على اكتشاف أقل تغير في الرائحة 9 أو مهارات عضلية فائقة 9 أننا سوف نتمكن من صنع رجال يتمتعون بقوة جنسية خارقة 9 ونساء يتمتعن بأنوثة غير عادية 9 وعدد آخر لا يحصى من نوعيات البشر التي ? تشكلها حسب ما نبتغي .« من هذه الأمثلة التي سقناها يتضح أن ا Hشكلات التي ستنجم عن ذلك في النهاية لن تكون مشكلات علمية 9 وإ ?ا مشكلات أخلاقية وسياسية... والأمر الذي لا بد منه في ا Hستقبل القريب هو وجود مدارس متنافسة من مخططي الأنساب.. فمدرسة العملي 9w ستحث الآباء على إنتاج أطفال ذوي مواصفات مناسبة للاحتياجات الحالية للمجتمع.. ومدرسة ا Hستقبل w futuro logistes ستقترح أطفالا مؤهل w للثقافة التي ستظهر بعد عشرين عاما. أما الرومانسيون: فسوف يصرون على تنشئة أطفال يتمتع كل واحد منهم hوهبة فذة واحدة على الأقل في ح w أن الطبيعي w Naturalistes سينصحون بإنتاج أفراد ذوي صفات وراثية متوازنة 9 كما ستصبح »مودات «Modes الأجسام البشرية مثل مودات ا Hلابس 9 تأتي واحدة وتدبر أخرى. جدير بنا أن ندرك أن وراء مثل هذا الكلام الساخر 9 الكثير من الأمور الجادة التي يزيد من جديتها تزايد إمكانيات تحققها في الواقع. إن بعض هذه الإمكانيات من الغرابة بحيث تبدو لنا وكأنها بعض لوحات هيرونيموس بوس 9 وقد بعثت فيها الحياة فجأة. هل نتصور أن الدكتور »والتر روب « قد نجح في الاحتفاظ بحيوان من حيوانات الهامستر القارضة حيا تحت ا Hاء ? بوضعه داخل صندوق 9 هو في الواقع عبارة عن خيشوم صناعي مصنوع من أغشية صناعية لها خاصية امتصاص الهواء من ا Hاء المحيط به دون السماح للماء بالتسرب إلى داخل الصندوق 9 ويتكون سقف الصندوق وقاعه وجانبان من جوانبه الأربعة من هذه الأغشية التي بدونها 9 كان الحيوان حريا بأن يختنق hجرد أن يغمر ا Hاء الصندوق. إن مثل هذه الأغشية قد تستخدم في توفير الهواء للعامل w في المحطات التجريبية تحت ا Hاء ومن ثم فإنها قد تستخدم أيضا في بناء ا Hنازل وا Hشافي وا Hصانع التي ستنشأ 117 الإستنساخ البشري...حلم أم حقيقة?? مستقبلا تحت سطح ا Hاء من يدري ? فر hا جهز الجسم البشري ذاته hثل هذه الأغشية. إن ما كانت القصص العلمية تقصه علينا 9 عن رجال ركبت لهم خياشيم بواسطة الجراحة ليستطيعوا العيش تحت ا Hاء لم يعد مستحيل التحقيق. إن الثورة البيولوجية قد تنجح في إعداد أو تنشئة أخصائي w للعمل تحت سطح البحر 9 معدين لا عقليا فقط 9 وإ ?ا بدنيا أيضا ليعملوا ويتعاشروا تحت ا Hاء إنه احتمال وارد ألا يقتصر غزو البحر على إيجاد تخصصات مهنية جديدة فقط 9 وإ ?ا أيضا إيجاد أساليب جديدة للحياة 9 وثقافات فرعية بحرية. أن هذا ليس إلا واحدا من سلسلة مترابطة من الاتجاهات العلمية التكنوبيولوجية التي تتلاحق الآن 9 وكلها مشحونة hضمونات اجتماعية ونفسية جديدة. لم يعد غريبا إذن في نطاق الثورة البيولوجية تحقيق فكرة تنشئة رجال لهم خياشيم 9 أو زرع هذه الخياشيم في أجسامهم لكي يستطيعوا العيش في بيئة تحت ا Hاء. اجتمع مشاهير علماء الأحياء في العالم في لقاء في لندن في مطلع عهد »هندسة الوراثة « ومنجزاتها وأحلامها 9 حيث أسهب العالم »هالدين « وأطال في الحديث عن إمكانية خلق Creation أ ?اط من البشر مهيأة لاستكشاف الفضاء 9 وكان أبرز ما ظهر في حديثه: أن أبرز الاختلافات في البيئات فوق الأرضية هي اختلافات في الجاذبية أو الحرارة 9 والضغط الجوي 9 وتركيب الهواء والإشعاع. ومن الواضح الجلي أن الجيبون مهيأ اكثر من الإنسان للعيش في مجال اقل جاذبية كسفينة فضاء 9 أو ر hا في القمر.. ور hا كان حيوان البلاتيرين ذو الذيل القابض اكثر حتى من الجيبون قدرة على ذلك. إن »تطعيم الجينات « ا Hورثة قد يجعل من ا Hمكن إكساب العنصر البشري مثل هذه الصفات. الآثار المعنوية والمخاطر الناجمة عن الثورة البيولوجية: في الوقت الذي كرس العلماء البيولوجيون في لقاء لندن 9 الكثير من اهتمامهم Hناقشة الآثار ا Hعنوية 9 والمخاطر التي ?كن أن تنجم عن الثورة البيولوجية في القرن الواحد والعشرين 9 فإن أحدا منهم لم يقف متحديا اقتراح »هالدين « بأننا سنصنع يوما من الأيام رجالا ذوي ذيول 9 إذا كانت بنا 118 البيولوجيا ومصير الإنسان حاجة إلى مثل هؤلاء الرجال. والواقع أن »ليدربرج « قد أبدى فقط ملاحظة مفادها 9 بأننا قد نصل إلى نفس الغرض بوسائل أيسر 9 فقد أعلن »أننا سوف نتجه إلى تعديل صفات الكائن البشري تجريبيا من خلال تغييرات فسيولوجية ووراثية 9 وباستعاضة بعض أجزائه بالآلات. فإذا ما احتجنا إلى رجل بلا ساق 9w فليس هناك ما يوجب تنشئة مثل هذا الرجل إنشاء بل يكفي أن نبتر ساقيه. أما إذا أردنا رجلا بذيل فسنجد وسيلة أو أخرى لتطعيمه hثل هذا الذيل .« العالم البيوفيزيائي الشهير الدكتور »روبرت سينشيمر « وضع التحدي بصورة أخرى 9 حيث أشار في لقاء علمي ?اثل إلى قضايا خطيرة في نطاق الثورة البيولوجية 9 فهو قد قال موجها حديثه إلى ا Hؤ pرين »كيف ستختارون شكل التدخل في تكوين الطبيعة القد ¢ للإنسان? هل تحبون أن تتحكموا في جنس مواليدكم? سيكون لكم ذلك حسبما تشاءون 9 فهل تفضلون أن يكون طول أبنائكم ستا أو سبعا أو ثماني أقدام? ما الذي يثير قلقكم? هل هي أمراض الحساسية أم السمنة? أم أوجاع ا Hفاصل? كل هذا سيكون مقدورا عليه 9 كما سيكون هنالك علاج وراثي للسرطان Cancer ومرضى الداء السكري Diabete وغيرهما. وسيكون من السهل اليسير التغلب على جميع الأمراض ا Hيكروبية والفيروسية 9 وحتى الأ ?اط القد ?ة للنمو Croissance والنضج Maturation والشيخوخة veillesse سوف تكون تحت سيطرتنا 9 نخططها ونتحكم فيها كيف نشاء. إننا لا نعلم أن هناك حدودا حقيقية للعمر 9 تقف عندها الحياة 9 فكم تحب أن تعيش ? .« إن ا Hستمع w للدكتور »سينشيمر « لم يكونوا قد أخطأوا السمع 9 فقد سمعوه يقول أو يتساءل: »هل تبدو لكم هذه الأفكار وكأنها من تصورات عقار الهلوسة 9 أو كصورة تعكسها مرآة مشوهة ? الواقع أن أحدا لم يتجاوز في تصوراته حدود ما نعلم الآن بالفعل عن الإمكانيات ا Hتاحة لتحقيق هذه التصورات.. . من المحتمل ألا يكون تحققها على نفس الصور التي نتوقعها 9 ولكنها ?كنة 9 ومن ا Hمكن أن تصبح حقائق واقعة وبأقرب ?ا نتوقع .« وفي الحقيقة 9 تشير الدلائل كلها إلى أن تكيد تحقيقها أقوى من مجرد احتمال هذا التحقق 9 فبالرغم من كل ما يثار من مشكلات أخلاقية شائكة حول ما إذا كان ينبغي أن يحدث ذلك أولا يحدث 9 فإن الفضول العلمي- la 119 الإستنساخ البشري...حلم أم حقيقة?? curiosite scientifique ?ثل في حد ذاته واحدا من أكبر القوى الدافعة في المجتمع. آراء أخرى لكبار العلماء حول انعكاسات الثورة البيولوجية » الدكتور هوتشكيس « في معهد روكفلر يعتقد أن الكثيرين يحسون بنفور غريزي ?ا ?كن أن يترتب على التدخل في النظم الدقيقة التوازن 9 البعيدة ا Hدى 9 التي تجعل من الفرد ما هو عليه حاليا 9 ومع ذلك فإنني على يق w من حدوث هذا التدخل.. أو محاولته على الأقل 9 وسيمهد الطريق أمام هذا التدخل مزيج معقد من الرغبة في الربح الخاص والجهل. في الاتحاد السوفياتي 9 وفي معهد التطوير البيولوجي بأكاد ?ية العلوم يتنبأ العالم »نيفاكش « في برود مخيف 9 بأن العالم سوف يشهد عما قريب سباقا سلاليا ?اثلا لسباق التسلح. يبني العالم »نيفاكش « وجهة نظهره على اعتقاده بأن القوى الرأسمالية منشغلة حاليا في الصراع على طلب العقول وحتى نستعيض ما تفقده في عملية نزح العقول 9 سنجد حكومة أو أخرى مضطرة إلى استخدام وسائل تصنيع السلالات لتزيد من إنتاجها من الأفراد العباقرة وا Hوهوب w. ويرى أن الاتحاد السوفياتي جاهز Hواجهة هذه الحتمية من الوجهة العلمية في نطاق نشاطاته في مضمار »هندسة الجينات .« أنه لا شك أن Hثل هذا التصريح أثرا مرعبا ينشأ حتما عن الإسراع بوضع البيولوجيا الحديثة Biologie moderne موضع التطبيق 9 لأن أمثال العالم »نيفاكش « يؤمنون بأن التقدم العلمي لا ?كن ولا ينبغي أن يقف شيء في طريقه حتى ولو كان في نطاق العبث بالصفات الوراثية البشرية 9 ذلك النطاق ا Hثير حقا في هندسة الوراثة من جهة وفي نطاق التراث الجيني والتوازن الجيني للبشرية مستقبلا. وقصارى القول: أنه ما لم تتخذ إجراءات لتلافي ذلك. فإن أي شيء ?كن أن يحدث 9 إذ أن شخصا ما 9 في مكان ما 9 سوف يعمله وينجزه. إن طبيعة ما ?كن وما سوف يحدث 9 تفوق كل ما هيئ للإنسان نفسيا ومعنويا للتعايش معه. 120 البيولوجيا ومصير الإنسان 121 زراعة الأعضاء..طب ا ستقبل زراعة الأعضاء.. . طب المستقبل زراعة الأعضاء البشرية: الحقائق وا Hنجزات والأحلام البيولوجية التي أتينا على ذكرها تجعل ا Hرء يصر بعناد على رفضها وان كانت من نوع الحقائق. ا Hرء يتحاشاها برفضه العنيد للاعتراف بسرعة التغيير 9 فإرجاء ا Hستقبل يجعل الفرد يحس بأنه في حال أفضل 9 وحتى أولئك الأقربون إلى ملمس الحد القاطع للبحث العلمي نادرا ما يصدقون 9 حتى أولئك يهونون من قدر السرعة التي تندفع بها أمواج ا Hستقبل لتتكسر على الشواطئ 9 فالدكتور »ريتشاردج « يتحدث أمام مؤ pر لأخصائي نقل الأعضاء البشرية (زرع الأعضاء البشرية) سنة 1967 معلنا أن عملية نقل قلب الإنسان سوف تحدث خلال خمس سنوات على الأكثر 9 ومع ذلك فقبل انتهاء العام 1967 نجح الدكتور »كريستيان برنارد «C. Bernard في عملية نقل قلب إلى تاجر بقالة في الخامسة والخمس w اسمه »لويس واشكانسكي « ثم تلاحقت بعد ذلك عمليات نقل القلب لتدوي في وعي العالم كسلسلة متعاقبة من انفجارات الألعاب النارية. 13 122 البيولوجيا ومصير الإنسان وفي نفس الوقت أخذت تتزايد نسب النجاح في عمليات نقل الكلية 9 كما أعلن عن إجراء عمليات ناجحة لنقل الكبد والبانكرياس وا Hبيض وغير ذلك.. ?كن إيجازها ودمجها في عداد القضايا الخيرة للثورة البيولوجية في مفهومها الشامل العريض 9 بحيث أن علم البيولوجيا ا Hعاصر يشمل. علم الطب-علم الإنسان الطبيعي-علم النفس البشري. وهي نظرة متعمدة لأنه-حسب وجهة نظر أكابر العلماء اليوم-ليس في الإمكان معالجة أي من هذه ا Hوضوعات hفردها بطريقة ناجحة 9 بالإضافة إلى أن هذه العلوم كلها معا تكون مجموعة متماسكة من ا Hصالح ا Hتمركزة حول علم الحياة الإنسانية. وسنحاول فيما يلي التعرض بالإشارة دون الإبانة إلى أهم الانتصارات الطبية البيولوجية في نطاق الاعتبارات ا Hناعية وزرع الأعضاء في ضوء آخر ا Hكتشفات حتى عام 91984 لتكوين فكرة علمية مبسطة لدى القار ? عن هذه ا Hنجزات الباعثة على الأمل بالحياة واستمراريتها 9 والباعثة على تخفيف حدة الآلام البشرية مع التلميح دون التصريح للعقبات التي تعترض سبيل زراعتها بوجه عام. ومن ثم سنعرج على انعكاسات هذه ا Hنجزات الفكرية والفلسفية والأخلاقية والقانونية ا Hثيرة hا في ذلك مفهوم الحياة وا Hوت. لمحة عن تاريخ زراعة الأعضاء البشرية: على الرغم من وجود بيانات Data تفيد (زراعة الجلد) لإصلاح عيوب أنفية ترجع إلى القرن الخامس قبل ا Hيلاد 9 فإنه لم تحدث سوى محاولات فردية لزراعة الأعضاء خلال القرون الخمسة والعشرين التي تلتها 9 ففي القرن السادس عشر 9 فكر جراح بولوني يدعى (غاسبار تاجليكوتسي) في زرع نسيج من شخص في آخر لإعادة تكوين الأنف 9 واعترضت عمله صعوبات فنية لم يجد سبيلا لحلها. وفي القرن السابع عشر 9 قيل انه ? إصلاح عيب في جمجمة أحد النبلاء الروس. وفي القرن الثامن عشر 9 قام الجراح البريطاني »هانتر « بزرع أسنان مأخوذة من جثث موتى 9 ونجح في ذلك. لكن الجهود الحقيقية قد بذلت في القرن التاسع عشر وخاصة في مجال »زرع جلد الإنسان « كان أهمها: ما قام به في إيطاليا الجراح »بارونيو « من تجارب لزرع الجلد ب w حيوانات من نفس النوع 9 ومن أنواع مختلفة 9 لكن 123 زراعة الأعضاء..طب ا ستقبل أول »رقعة جلدية « ناجحة Hريض ? تسجيلها في النشرات الطبية الحديثة قد أجريت بواسطة الجراح »بونجر « عام 1823 . وفي عام 1869 pكن »ريفردين « بنجاح من تغطية الأجزاء السطحية لجراح في طريقها إلى الشفاء بواسطة قطع صغيرة من الجلد ثم تتالت عمليات متشابهة على زرع الجلد. وفي عام 1978 : وردت أنباء إجراء زرع لأعضاء أخرى 9 فقد قام (السير ماك ايوين) بإصلاح ذراع طفل بواسطة وصلات من العظام مأخوذة من مرضى مصاب w بالكساح. وبعد عشر سنوات قام الطبيب الأ Hاني »هيبل « بإجراء عملية ترقيع للقرنية في الع w. لكن المحاولات الجادة لتحقيق زراعة الأعضاء لم تبدأ بحق حتى بداية القرن العشرين. حيث برز الدكتور »ألكسيس كاريل « بابتكاره طريقة لخياطة الأوعية الدموية خياطة مباشرة لأنه أدرك ضرورة ذلك قبل أن يبدأ تجاربه على زرع الأعضاء. لكنه لم يستطع فهم التفاعل Reaction ب w الجسم القابل Accepteur والعضو الجديد غير أن السن w الأوائل من القرن العشرين قد pخضت عن عمليات ناجحة كانت أشبه hحاولات »لزرع كلى « من الحيوانات إلى البشر ولكنها باءت بالفشل كلها. وذلك بسبب حدوث التهابات شديدة ومدمرة لوجود مواد خفية في دم القابل Accepteur وا Hعطي (ا Hانح) Donneur إلا في حالات خاصة. وكان سبب رفض الجسم قبول النسيج الغريب فيه 9 إلى جانب ضعف الدراسات البيولوجية في موضوعات ا Hناعة immunite عامل w رئيس w في تهدئة الحماس hوضوع نقل الأعضاء 9 وقال الجميع من المختص 9w إنه لا فائدة من ضياع الوقت hحاولات الزرع قبل فهم الاعتبارات ا Hناعية في البدن. من منجزات الثورة البيولوجية في جهاز المناعة: من ا Hعلوم طبيا أن جهاز ا Hناعة في أبداننا لا يستطيع التمييز ب w النافع والضار من الأنسجة الغريبة 9 فهو يهاجم العضو ا Hزروع بنفس الشدة التي يهاجم بها الكائنات الضارة التي تصيبه 9 وكانت التجارب على الحيوان ومحاولات بعض »زراعة الكلى « الناجحة ب w توءم w متشابه w عاملا مساعدا على حل هذا اللغز. وفي عام 1944 أوضح »السير بيتر مداوار « أن التعجيل برد فعل الرفض نتج عن تكرار عملية الترقيع من نفس ا Hانح للعضو 9 ثم قام 124 البيولوجيا ومصير الإنسان بقيادة سلسلة تجارب صممت بتفكير 9 زودت الطب hلاحظات أضحت أساسا للبحوث الحديثة في زرع الأعضاء كما أوضح هو وزملاؤه: أن الأنسجة ا Hزروعة ترفض بسبب رد فعل يحدث ب w أنسجة ذات تكوين وراثي متباين. ذلك أنه بناء على إشارة من مولدات الضد Antigenes التي توجد في أنسجة ا Hانح (الواهب = ا Hعطي) ولا توجد فيمن يستقبلها 9 يقوم جهاز ا Hناعة بإرسال أجسام مضادة (ضادات) أو كرات دم بيضاء 9 أو كلتيهما لمحاربة العضو الجديد حتى تنتهي بتدميره. ومن هنا فقد عمل الطب على إبداع عقاقير لكبت أو تثبيط ا Hناعة في البدن 9 وخاصة تثبيط lnhibition وسائل الدفاع التي تثير الهجمات الشديدة ب w ح w وآخر على شكل نوبات رفض على الأعضاء ا Hزروعة 9 لكن هذه العقاقير Medicaments تكبت جهاز ا Hناعة برمته ?ا يقلل من مقاومة ا Hريض للعدوى. لذا كان من الاعتبارات الهامة في انتقاء الواهب 9w أو من ?نحون الأعضاء للزرع أن يتم اختيار الواهب أو ا Hانح ذي الأجسام ا Hضادة الشديدة الشبه hا لدى مستقبلي الأعضاء وقد ظهر في الخمسينات أن العلاج بالكورتيزون يطيل بقاء رقع الجلد. كما أمكن تقبل رقعات كلوية ب w كلاب من نفس النوع باستعمال »الآزاثيوبرين «AZathioprine وتمت تجربة الإشعاع الكلي للجسم لإطالة بقاء الرقع ا Hأخوذة من نفس النوع. وقد ثبت أن العقار الآنف الذكر هو من أقوى مثبطات ا Hناعة تأثيرا 9 لكنه وغيره من العقاقير غير مرغوب باستخدامها 9 لأن ا Hريض سيصبح فريسة لأمراض شتى. ثم لجأ الباحثون إلى طرائق أخرى بعد أن أثبتت الدراسات أن الخلايا ا Hتخصصة في جهاز ا Hناعة هي الخلايا البلغمية أو اللمفية Lymphocytes التي تثير الأحداث التي تنتهي بالرفض 9 فاستخدم حيالها طريق التصريف ا Hيكانيكي لكميات كبيرة منها 9 أو تحطيمها بالإشعاعات أو بالعقاقير وكان آخر اختراع في بحوث تثبيط ا Hناعة عقار يسمى »الغلوبيول w ا Hضاد للخلايا الليمفاوية « لأنه كاشف بيولوجي غير سام للكبد 9globuline antilymphotique كما لا يضر بالنخاع العظمي عامة 9 ولا يقلل من مقاومة الجسم للمرض إلا جزئيا. وكان الاكتشاف الأهم في الثمانينات بشأن التعرف على وسيلة مثلى Hنع الرفض هو: حقن جرعات صغيرة من »مولدات ا Hقاومة ا Hنقاة « التي pنع 125 زراعة الأعضاء..طب ا ستقبل جهاز ا Hقاومة من التفاعل تجاه العضو ا Hزروع لكنها تسمح له بالدفاع عن البدن ضد الكائنات ا Hسببة للمرض Agents pathogenes وكان ذلك انطلاقا لعمليات زراعة الأعضاء المختلفة في البدن نذكر أهمها فيما يلي: أهم منجزات العلم في مجال زراعة الأعضاء: زراعة الكلية: مرت زراعة الكلى hراحل تاريخية. كان أهمها: عملية pت عام 1954 حيث كان أحد ا Hرض على وشك ا Hوت من هبوط شديد في الكلى 9 واكتشف أن له توءما متماثلا 9 فاستخرج الدكتور »هارتول « الكلية من التوءم السليم 9 وقام الجراح »موراي « بزرعها في التوءم ا Hريض 9 بحيث عاش القابل بعدها اكثر من ثمانية أعوام مات بعدها بأزمة قلبية. ولكن الكلية كانت لا تزال تقوم بعملها عند الوفاة 9 وقد اعتبرت تلك أول زراعة للكلية في تاريخ الطب البشري 9 وكانت ثمرة نتاج علمي لحوالي أربع w عاما من البحث ا Hكثف 9 والمحاولات ا Hتفرقة لزراعة الكلى. وأهم النتائج التي pخض عنها هذا الإنجاز هو »أن سر اللفظ أو عدمه إذن كامن في العضو الذي يراد زرعه 9 وتخف حدة محتواه من مثيرات الرفض 9 كلما كان العضو مأخوذا من شخص أقرب ما يكون للمريض 9 أي تربطه به صلة الدم 9 وتكاد لا تذكر بالنسبة للتوائم ا Hتماثلة 9 ولكن الأمر من جوهره وآليته 9 لا يزال سرا غامضا يحتاج إلى مزيد من الجهد والوقت وا Hال 9 ويتطلب دراسات متعمقة 9 يحسن أن تبتد ? بالكلية لأن الفرد ?لك زوجا منها ويستطيع أن يحيا حياته الطبيعية بواحدة منها 9 وإن كان هذا الرأي قد وضعت عليه إشارات استفهام في عام 1984 على أن تتناول الدراسة دور العضو وكيميائيته 9 ومدى تكامله وظيفيا مع بقية الأعضاء « ومن المحاولات الناجحة ب w من هم ليسوا توائم 9 ما ? في عام 1963 فقد قام الدكتور(كلود هيتشكوك) بأول عملية لنقل كلية حيوان ثديي إلى الإنسان. وقد pت العملية في كلية طب جامعة (تول w) تلتها عمليتان متماثلتان Hريضت w آنذاك 9 عاشت ا Hريضة في الثانية Hدة شهرين بعد العملية حيث بدأت عمليات ومظاهر اللفظ 9 من ارتفاع في درجة الحرارة وغيرها من الأعراض 9 فزيدت العقاقير التي كانت أعطيت منذ أسبوع قبل الجراحة. كما عرضت منطقة الزرع للأشعة 9 فهبطت مظاهر اللفظ 126 البيولوجيا ومصير الإنسان »الرفض « وتراجعت أعراضه 9 لكن الاختبارات قد أثبتت أن الكلية ا Hنزرعة 9 بدأت تؤدي عملها بطريقة عادية 9 ولهذه الحالة أهمية خاصة 9 إذ إنها كانت ا Hرة الأولى في تاريخ الطب البشري التي استطاع فيها الأطباء علاج عملية اللفظ بعد بدئها. ونتيجة لتطور العقاقير ا Hثبطة للمقاومة 9 أضحت زراعة الكلى في يومنا هذا إجراء علاجيا معترفا به Hرضى معين w hرض الكلى في مراحله ا Hتأخرة 9 وذلك اعتبارا من مطلع آذار سنة 1973 حيث أجريت في العام حوالي ( 12669 ) عملية زرع كلى في الإنسان في جميع أنحاء العالم. وأطول هؤلاء ا Hرضى بقاء على قيد الحياة حاليا 9 هو توءم وحيد اللاقحة (توءم حقيقي) فقد مضى ستة عشر عاما ونصف العام متمتعا بكلية مزروعة عاملة 9 في ح w كانت نصف حالات الكلى ا Hزروعة ترفض بعد سنت w ولكن بدء من الثمانينات وبفضل تطور العقاقير ا Hثبطة للمناعة 9 واتخاذ الحيطة بشأن التوافق الأفضل ب w الواهب (ا Hانح Donneur ) والقابل أي (ا Hستقبل Accepteur ) اصبح ما ب w 80 - 90 % من ا Hرضى ا Hنقولة إليهم الكلى 9 يعيشون مدة أطول وخاصة إذا كان الواهب شديد القربى من ا Hريض 9 وهو حي في الوقت ذاته 9 أي عندما تؤخذ الكلية من قريب ا Hريض كما أشرنا 9 والقريب على قيد الحياة. كما لوحظ أن نسبة النجاح كانت أعلى إذا ما كان الواهب 9 أم ا Hريض سليما من جهة وكانت الكلية فتية من جهة أخرى. أما إذا كان الواهب غريبا حديث الوفاة فإن نسبة السنت w للبقاء تنخفض إلى ما ب w 50 - 60 %. الكلية الصناعية: في ضوء احتمالات فشل زرع بعض الأعضاء أحيانا كما هي الحال في الكلية 9 فقد أبدعت »الكلية الصناعية « خارج البدن في عيادة »كليفلاند « للإبقاء على حياة ا Hرضى عند فشل الكلية ا Hزروعة وكان الدكتور »غولف «Golf رئيس قسم الأعضاء الصناعية هو أول من صنع الكلية الصناعية في هولندا أيام الاحتلال النازي مستعملا السللوفان وستائر النافذة 9 ووعاء للماء لصنع أول كلية ?ر خلالها الدم لتنقيته ثم إعادته للمريض. وبفضلها وبعد أن تطورت صناعتها اليوم أمكن إنقاذ الكثيرين من ا Hصاب w بهبوط حاد في الكلى 9 أو بتعطل في نسيج الكليت w. زراعة الكبد: أجريت أول محاولة لزرع كبد من جسم إلى مريض يعاني 127 زراعة الأعضاء..طب ا ستقبل من مرض في كبده عام 1963 . وفي عام 1964 أجريت أول عملية لزرع الكبد. أما أول مستقبل للكبد فقد عاش اكثر من عام وقد أجريت له عملية الزرع عام 1967 . وقد بلغ عدد الأكباد ا Hزروعة حتى أول آذار سنة 1973 حوالي 183 كبدا. ومن هذا التاريخ كانت أطول مدة بقاء بكبد مزروع يؤدي وظيفته هي أربع سنوات فقط. أما النتائج الأفضل فقد كانت في الحالات التي pت فيها العملية عند عدم وجود سرطان في الكبد. كما كانت نتيجة زرع الكبد في مكانه أفضل من زرعه في غير مكانه. وتعتبر العملية التي pت في شهر شباط (فبراير) من العام 1984 في الولايات ا Hتحدة أهم حدث في تاريخ زراعة الأعضاء حيث ? زرع كبد وقلب معا لطفل عمره أربع سنوات في الولايات ا Hتحدة الأمريكية 9 في وقت واحد 9 ونجحت العملية pاما فلم يعد هنالك جدال بالنسبة لزراعة الكبد من حيث أن التقدم في المجالات الآتية مسؤول عن رفع نسبة النجاح وهي: × تحس w وسائل حفظ الأعضاء ضمن سوائل فيزيولوجية متوازنة في ضوء منجزات الأستاذ »مارسيل هومس «Marcel Homes والأستاذة جرمان فان سكور Germain Van Schoor في بلجيكا والأستاذ »غوترية «Ghotret في فرنسا. × تحس w تنميط (أو pذجة النسيج (Tissue Typing × التقدم في تطوير العلاجات ا Hثبطة للمناعة. يضاف إلى ذلك كله صعوبة الحصول على أكباد سواء من متطوع w بعد الوفاة بالحتم 9 لأن في البدن كما هو معلوم 9 كبدا وحيدة 9 لا ?كن الاستغناء عنها وهي العضو الذي يتدخل في مهام البدن كلها دون استثناء لذا لا مناص من الإفادة من أكباد الذين يصابون بحوادث ?يتة 9 وتبقى أكبادهم سليمة كمن يصاب بصدمة دماغية في حوادث السيارات أو غير ذلك. ومع ذلك ونظرا للصعوبات ا Hعقدة بالنسبة للكبد لم يستطع إنسان زرع له كبد حتى عام 1981 أن يعيش فترة تزيد عن ستة أيام إلى ثلاثة أسابيع فقط. زراعة الرئة: pت أول محاولة في هذا المجال على يدي »هاردلي « عام 1932 تلتها محاولات بلغت اثنت w وثلاث w محاولة حتى مطلع آذار 1973 لزرع رئات في الإنسان 9 وكما هي الحال في زراعة الكبد 9 لا تزرع الرئة في 128 البيولوجيا ومصير الإنسان مريض إلا إذا بلغت شدة ا Hرض في رئة ا Hريض مبلغا بعيدا في اليأس. وحتى مطلع آذار سنة 1973 كانت أطول مدة عاشها مريض رئة منقولة مزروعة هي عشرة شهور فقط وما من رئة عاملة غيرها استمرت حتى ذلك التاريخ. ويعود ضعف النتائج هنا إلى صعوبات تؤود تخص الرئة ا Hزروعة لأن قابلية إصابتها بالعدوى كبيرة جدا 9 كما اكتشف مؤخرا أن أسباب الفشل إ ?ا تعود إلى قدرة الأوردة الدموية العائدة بالدم للقلب من الرئت w لتشكيل جلطات دموية قد تؤدي با Hريض. زد إلى ذلك أن ا Hعرفة العلمية عن العلاقة ا Hعقدة ب w التحكم العصبي والكيميائي الحيوي في الأوعية الدموية 9 وا Hمرات الهوائية السنخية في الرئة ا Hزروعة هزيلة للغاية. لذلك فإن زرع الرئة يتطلب إلى جانب الإمكانات الفنية لنقلها فترة زمنية من البحث الجاد لكشف الغامض من هذه العلاقات ا Hعقدة 9 وذلك حتى تصبح عملية زرع الرئة عملية طبيعية علاجية معترفا بها كإجراء جراحي 9 ?كنها أن تنقذ حياة الكثيرين من ا Hصاب w بأمراض الرئة 9 وا Hدخن w على الحياة. ومع ذلك فقد أمكن للعلم اليوم إجراء عمليات زرع رئات منقولة 9 لكن أنجح هذه العمليات هو ما ? مؤخرا على يدي الدكتور »ماكجفرن « ح w زرع رئة Hريض ?وت من داء »الإمفيز ?ا « ولكن نجاح العملية الباهر ليس الفضل به للجراح وبراعته بقدر ما كان للحظ الكبير للمريض الذي أتيح له الحصول في الحال على رئة سليمة من رجل مات في نفس ا Hستشفى من مرض في الدورة الدموية 9 كان يعالج بالتبريد الذي يبطيء عمليات البدن كافة. وقد أزيلت الرئة مع جزء كبر من الشريان الرئوي من الجثة 9 ووضعت في محلول فيزيولوجي متوازن 9 ثم وضع حولها الثلج 9 ونقلت مباشرة إلى غرفة العمليات لتزرع في صدر ا Hريض 9 بعد ساعة فقط من إزالتها من جسم ا Hانح 9 لكنها عندما وصلت بأجهزة الجسم اللازمة 9 ونفخت بدأت عملها فورا. وعلى الرغم من أن ا Hريض مات بعدها بأيام ثمانية 9 فإن الرئة ظلت تعمل طوال الوقت 9 ?ا يثبت أن هناك أملا في نجاح زراعة الرئة لإنقاذ الكثيرين من ا Hصاب w بداء (الإمفيز ?ا) والسرطان القصبي.. . الخ زرع ا عثكلة (البانكرياس Pancreas ): معلوم أن هذا العضو من الأعضاء الرئيسية في البدن وأنه مسؤول عن حالات داء السكري Diabete لكنه قد 129 زراعة الأعضاء..طب ا ستقبل يصاب أحيانا بأمراض تقعده عن العمل 9 فلا بد من التفكير بزرعه كغيره من الأعضاء 9 فأجريت أول عملية زرع للمعثكلة (البانكرياس) في الإنسان في كانون الأول سنة 91966 ثم تبع ذلك إجراء واحد وثلاث w عملية لواحد وثلاث w مريضا hرض البول السكري في مراحله النهائية التي لا يعرف لها علاج آخر. وحتى مطلع آذار سنة 91973 كانت أطول مدة بقاء Hريض hعثكلة مزروعة تؤدي مهامها هي اكثر من سنة 9 وكانت هنالك حالتان بقيت ا Hعثكلة ا Hزروعة فيها تعمل مدة أطول. ودلت التحريات على أن ا Hعثكلة ا Hزروعة تستطيع التحكم في نسبة سكر العنب (غلوكوز) في دم الأطفال ا Hرضى بالسكري بصورة جيدة. كما أمكن التصدي للرفض باستخدام مثبطات نوهنا عنها 9 ولم يقدر لأي من مستقبلي (ا Hعثكلة) أن يعيش مدة تكفي Hعرفة ما إذا كان هذا النوع من العلاج قادرا على منع مرض أوعية ا Hعثكلة الدموية. زراعة الطحال: تبدو حتى عام 1984 أن زراعة الطحال عملية مستحيلة 9 إذ إن هذا العضو لا يعمل قط بعد عملية الزرع 9 كما لا يزال سره الغريزي (الفيزيولوجي) غامضا في كثير من جوانبه. ويبدو لكثير من العامل w في مجال زرع هذه الأعضاء الحساسة كالكبد وا Hعثكلة 9 والطحال 9 أن من الضروري إجراء تعديلات في طريقة زرعها 9 تهدف إلى اختزال زمن العملية hعدل 30 % 9 لأن في ذلك زيادة في فرص الحياة خلال العملية على الأقل. زرع نقي العظام: نقي العظام (مخ العظام) هو تلك ا Hادة ا Hعقدة التي pلأ الفراغ داخل العظام عادة 9 وقد تأكدت عام 1955 إمكانية زرع النقي العظمي بواسطة حقنة في الوريد تخفف وطأة العملية على حيوانات التجارب. أما بالنسبة للإنسان فكانت أولى المحاولات الجدية قد pت ب w عامي 1958 - 1968 حيث أجريت حوالي 125 عملية نقل نقي العظام Hائة وعشرين مريضا. وحتى مطلع تشرين الأول 1971 كانت أطول مدة بقاء للإنسان بعد العملية قد بلغت سبعة وثلاث w شهرا. وبوجه عام: كانت حالات الفشل هنا تعود إلى الأمور الثلاثة التي نوهنا عنها في موضوع زراعة الكبد 9 بالإضافة إلى حدوث اختلاف في عملية زرع نقي العظام عن زرع الأعضاء الأخرى 9 إذ أن النقي هنا 9 ?كن حقنه بالوريد 9 أي أن الأمر لا يحتاج إلى عملية جراحية كبيرة. زد إلى ذلك أن نقي العظام هو العضو 130 البيولوجيا ومصير الإنسان الوحيد ا Hعروف الذي ?كن حفظه بغير حدود بالتبريد زراعة القلب: أثارت زراعة القلب اهتمام الباحث w منذ بداية القرن العشرين. ولقد أظهرت التجارب الحيوانية (على الحيوان) ا Hكثفة في مراكز مختلفة للبحوث في الولايات ا Hتحدة الأمريكية خاصة وفي دول أخرى عديدة في العالم إمكانية هذا الإجراء 9 كما وضعت »التكنيك « الجراحي له قبل إجراء أول عملية زرع قلب ب w البشر في جنوب أفريقيا عام 1967 على يدي الجراح الدكتور Bernard . ومنذ ذلك الح 9w أجريت مائتان وخمس (عمليات زرع قلب 9 Hائت w واثن w من ا Hستقبل w Accepteuss من البشر بواسطة واحد وست w فريقا من الأطباء. وكان جميع ا Hرضى يشكون مرض القلب في ا Hراحل الأخيرة غير القابلة للشفاء 9 والتي لم يكن يعرف لها علاج آخر 9 كما لم يبق منهم على قيد الحياة 9 حتى أول آذار سنة 1973 سوى 30 مستقبلا فقط. كما أجريت تجربة من قبل الدكتور »مايكل دبكي « وفريقه في كلية الطب بجامعة »بيلور « وهو أستاذ كرسي الجراحة فيها 9 ومدبر مركز أمراض القلب 9 وذلك على اثني عشر مريضا 9 ولكن لم يبق على قيد الحياة سوى واحد فقط. و ?ا يثير الاهتمام 9 أنه اليوم في حالة طيبة بعد مضي أربع سنوات من العملية 9 ويقول الدكتور »مايكل:< »ليس في استطاعتنا تفسير سبب حالته الطيبة هذه 9 في ح w مات الآخرون بسبب رفض القلب 9 أو بسبب مضاعفات عقاقير تثبيط الرفض 9 بسبب ضعف نسبة البقاء على قيد الحياة Hدة طويلة 9 وكان ذلك سببا في ضمور هذه العمليات حتى عام 1971 على الرغم من الحماس ا Hتهوس الذي أظهره بعض جراحي زراعة القلب في البداية. لكنني دعوت (القول للدكتور مايكل) في مقال أعددته بعد فترة وجيزة من التجربة الإنسانية الأولى بجنوب أفريقيا إلى التقدم نحو هذا ا Hوضوع بأسلوب فحص حذر 9 ولا تزال ا Hشاكل باقية بدون حل إلى اليوم 9 وهي: التحكم في رفض الرقعة 9 وقلة توفر ا Hانح ا Hناسب 9 ومضاعفات العلاج ا Hثبط للمقاومة. وعلى عكس ما يدعيه بعض الباحث 9w فإن الدليل على أن السيطرة على رفض القلب ستكون أسهل من السيطرة على رفض الأعضاء الأخرى دليل غير مقنع 9 وبالإضافة إلى هذا 9 فإن رفض القلب يهدد الحياة 9 بينما رفض الكلية ?كن مواجهته بتوصيل كلية 131 زراعة الأعضاء..طب ا ستقبل صناعية للمريض 9 ريثما تتوفر زراعة كلية أخرى 9 لهذا أصبح من الواضح أننا نحتاج إلى تصميم قلب صناعي ليتولى أداء وظيفة القلب بصفة مؤقتة .« ويتابع الدكتور »مايكل « حديثه قائلا: »إن أعضاء أجسام ا Hانح w ستكون دوما محدودة بالنسبة للمتطلبات القاسية الواجب توفرها في مانحي القلوب ا Hناسب 9w إذ يجب أن يكونوا في سن الشباب 9 أصحاء 9 ضحايا حوادث مات أصحابها نتيجة توقف عمل ا Hخ 9 دون أن تتأثر أعضاؤهم الحيوية. ولا ?وت من ا Hستوف w هذه الشروط بحوادث في الولايات ا Hتحدة سوى عدة آلاف 9 في ح w يوجد مئات الآلاف من الأمريكي 9w من المحتمل أن يحتاجوا لعمليات نقل القلب كل عام .« إن التطبيق الحذر لهذا الإجراء بأيدي أمهر الفرق ا Hتخصصة في زرع القلب 9 من ذوي الخبرة العظيمة بزرع القلب في الحيوانات 9 وكذلك في زرع الكلى ?ن لهم إ Hام تام hسائل القلب والأوعية الدموية 9 hا في ذلك الدراسة ا Hناعية 9 كان أفضل من خوض هذا المجال بالتسرع غير الدقيق الذي حدث. وعلى الرغم من النظرة العامة التقديرية تجاه هذا الإجراء آنذاك 9 فمازال لزرع القلب في الإنسان مكان في البحث السريري في مجال القلب والأوعية الدموية تحت ظروف محددة. وفي ضوء ذلك بدأ البحث في تصميم قلب صناعي منذ فترة تزيد عن خمس عشرة سنة 9 وقد ? تصميم قلب صناعي جزئي 9 ? استخدامه بنجاح للمرضى Hعاونة القلب جزئيا 9 لكي يستريح القلب ا Hريض حتى يتمكن من العودة لضخ الدم بقوته 9 وبعد سنوات من البحث أجري تصميم قلوب صناعية كاملة 9 أمكن بواسطتها إبقاء بعض الحيوانات على قيد الحياة لفترات زمنية قصيرة 9 ولكن معاونة القلب الكاملة Hدة طويلة لا تزال مستحيلة. ومن ا Hشكل اللازم التغلب عليها لتحقيق ذلك التعب ا Hيكانيكي 9 السطح ا Hواجه ب w الأنسجة 9 التحكم في القوة 9 ومصادر الطاقة. وواقع الأمر فإن الطب كاد يتخلى عن عمليات زرع القلب تخليا شبه كامل منذ أواسط السبعينات 9 فمن ب w أكثر من مائة مريض زرعت لهم قلوب جديدة 9 لم ينتعش سوى 20 % تقريبا أكثر من عام واحد بعد عملية الزرع. لكن الاهتمام ينتعش اليوم بهذه العمليات 9 خاصة بسبب العمل الذي ? في جامعة »ستانفورد « حيث يقود الجراح »نورمان شامواي « فريق 132 البيولوجيا ومصير الإنسان ستانفورد الطبي الذي أجرى 219 عملية زرع قلب منذ عام 1968 ووضع تقريرا قال فيه: إن نصف الذين زرع لهم قلب جديد يستطيعون أن يتوقعوا العيش Hدة خمس سنوات على الأقل بعد العملية 9 ويعود هذا التحسن بصورة رئيسية إلى قدرة الأطباء على أن يتنبئوا بدقة أكبر 9 متى سيرفض جسم ا Hريض القلب ا Hزروع 9 ويسمح هذا التنبؤ للأطباء أن يستخدموا عقاقير تعالج رفض البدن للقلب ا Hزروع 9 ?ا يقلل من الآثار الجانبية غير ا Hرغوب فيها. وفي التاسع من آذار عام 91981 قام فريق الجراح w في ستانفورد بعملية زرع قلب ورئت 9w وكانت العملية الرابعة التي تتم في العالم 9 إذ كانت العملية الأولى في عام 1971 . أما ا Hريضة التي زرع لها القلب والرئتان فقد كانت »ماري غولكي « وتبلغ من العمر 45 عاما 9 وكانت تشكو من ارتفاع في ضغط الرئت 9w أي ارتفاع في ضغط الدم بالأوعية الدموية بالرئت 9w ?ا يعيق التنفس ويؤدي أحيانا إلى تلف القلب 9 فقام الجراح »بروس رايتز « وفريق ستانفورد الجراحي بقطع الشريان الأبهر (الأورطي) والقصبة الهوائية وأعملوا مبضعهم قطعا عبر أذين القلب الأ ?ن لينتزعوا القلب والرئت w معا في كتلة واحدة 9 وبعد ذلك زرعوا مكانها أعضاء سليمة 9 أخذت من صبي في الخامسة عشرة من عمره 9 بعد أن توفي في حادث سيارة. ويأمل الباحثون في جامعة »يوتا « hدينة (سالت لايك) أن يجروا قريبا عملية جراحية أشد إثارة وهي: زرع قلب اصطناعي 9 ويشكل ذلك 9 تحديا عظيما 9 لأن القلب رائعة من روائع الطبيعة. إن هذا العضو الذي لا يزيد حجمه على حجم قبضة اليد ينبض 100?000 مرة في اليوم 9 ويضخ طيلة عمر الإنسان حوالي 1?79 مليون طن من الدم عبر شبكة الدورة الدموية التي يبلغ طولها 96561 كيلو مترا. -معوقات عمليات زرع الأعضاء البشرية: زرع الأعضاء البشرية Transplantation des orgenes humaines كان يعتبر منذ وقت قريب نوعا من الدجل بعنوان »إعادة بناء الجسم البشري باستعمال أجزاء مزروعة حية « ومن أهم ما يعوق هذه البحوث محاولة الجسم أن يلفظ كل دخيل 9 على أن العلم الحديث بسبيله إلى التغلب على هذه السمة 133 زراعة الأعضاء..طب ا ستقبل الطبيعية كما أشرنا 9 فأضحى الأمل كبيرا في استبدال معظم الأعضاء hا في ذلك العيون والقلوب. فقد عمل علم الطب مع بقية علوم الحياة معا على إيجاد طرق لإنقاص مقاومة البدن 9 وجعله أكثر تقبلا للأجزاء ا Hزروعة فأحيانا يعرض الجسم إلى إشعاع بجرعات تسمى »الجرعات تحت القاتلة « ويبقى ا Hريض في وسط خال من الجراثيم فترة من الزمن. وأحيانا تعتمد طرق تستخدم »مزيجا من الإشعاع والعقاقير « التي تتساند على خفض مقاومة البدن للجسم ا Hزروع الدخيل 9 كما ?كن استعمال الأدوية لوحدها كما أشرنا 9 أو الإشعاع لوحده 9 أما على الأنسجة الرافضة 9 أو على ا Hنطقة التي سوف تتلقى الجزء ا Hزروع. وفي الحالات كلها 9 لا بد من ارتكاسات بعيدة ا Hدى Hثل هذه الوسائط الخافضة لقوة اللفظ (الرفض) في البدن للأجسام الغريبة 9 كنت قد عرضت لها تفصيلا 9 في كتابي الأخير الذي صدر في آب سنة 1983 عن دار الفكر بدمشق بعنوان »علم السرطان البيئي «Envirocancerologie ومع ذلك لا بد 9 من استخدام الأدوية والإشعاع على حد تعبير العالم ا Hعروف »ميشيل دو دوارد « في مجال زراعة الأعضاء إذ يقول: »الإشعاع يختص بالاتجاه في ا Hكان 9 والعقاقير تختص بالتحكم في الزمان « وما يزال هنالك اختلاف حول موعد البدء بالعلاج 9 ومقدار الجرعة 9 ومتى نتوقف? لكن الخطر الثاني هنا هو: أن هذه العقاقير تخفض كما أشرنا مقاومة البدن ومناعته للأمراض كافة 9 كما أن زيادة العقاقير بعد العملية قد تؤدي إلى حدوث الإصابات 9 بينما تؤدي نقصها إلى احتمال لفظ الجزء ا Hزروع 9 ومع ذلك فإن مهارة الجراح هي تحديد كمية العلاج ومدته بالنسبة لكل مريض. وأخطر من كل ذلك أن العقاقير ا Hستخدمة قبل وبعد عملية الزرع للأعضاء البشرية قد كشف النقاب في عام 1982 وتأكد في نشرة صدرت في عام 1983 من قبل المجلس القومي للسرطان أنها تعمل على تهيئة جسم الفرد الخاضع لها إلى ?اذج شتى من أنواع السرطان 9Cancer وهذا محذور خطير 9 وخطير جدا هو اليوم قيد البحث والتمحيص لإيجاد وسيلة أخرى لتخفيف حدة لفظ الجسم للأعضاء الدخيلة غير العقاقير وغير الإشعاع 9 فكلاهما سيف ذو حدين 9 فكيف هي الحال عندما يجتمع الاثنان معا 9 فالخطر أمضى وأدهى. 134 البيولوجيا ومصير الإنسان خلاصة: مهما يكن من أمر 9 فإن العقدة الرئيسية في موضوع زرع الأعضاء إذا ما توفرت الخبرة وا Hهارة الفائقتان في الجراح هي: »لفظ الجسم للأجسام الغريبة عنه «. الدكتور »بيتر مدور « عالم ا Hناعة البريطاني الحائز على جائزة نوبل ومدير ا Hعهد الوطني للبحوث الطبية في بريطانيا 9 يهتم في عداد دراساته العديدة التي يقوم بها قبل زراعة الأعضاء للحصول على نتائج بالنسبة لكل مريض 9 لتساعد على اختبار ا Hانح 9w اختبارا تحقن فيه كريات الدم البيضاء البلغمية Lymphoeytes من الشخص ا Hنتظر النقل إليه ب w طبقات جلد الشخص الذي ينتظر أن ينقل منه 9 وأفضل الأشخاص للنقل منه في رأيه 9 هو الذي لا يظهر على جلده من علامات الالتهاب إلا أقلها. وقد ساعدت الاكتشافات ا Hعاصرة في الثمانينات والخاصة باستعمال أجسام مضادة خاصة منتجة في المختبر أن ترفع معدل نجاح الكلية ا Hزروعة حتى 85 % 9 ذلك: أن العلم ا Hعاصر في نطاق ثورته البيولوجية 9 قد استطاع توجيه أجسام مضادة إلى الخلايا الأساسية في الجسم الرافض 9 ليتمكنوا من الكشف ا Hبكر عن رفض العضو ا Hزروع 9 ومعالجة ذلك بالعلاج ا Hناسب. مثل هذا النجاح بالنسبة للكلية ا Hزروعة في رأيه 9 ?هد السبيل أمام استخدام هذه الأجسام ا Hضادة للسرطان 9Cancer ولالتهاب الكبد. كما أفيد من هذه الدراسات في معالجة بعض ا Hرضى من »سرطان اللسان «Cancer du Langue حيث عمد إلى استئصال القسم ا Hصاب منه قبل انتشار السرطان 9 وزرع قطعة نسيج من بدن ا Hريض نفسه بآلية أو عملية جراحية غاية في التعقيد 9 تقص على شاكلة القسم ا Hقطوع من اللسان لتقوم مقامه بعد فترة 9 ولكن في نطاق محدود جدا 9 لأن اللسان البديل له عيوبه 9 فهو لسان لا يتذوق 9 أو أنه ضعيف القدرة على التذوق 9 كما تصبح طاقة الكلام محدودة 9 وفق رأي الدكتور »روبرت بارك « رئيس الفريق الطبي الثلاثي الذي قام بالعملية لأول مرة في التاريخ عام 1979 . وهكذا يقلب تقدم البيولوجيا الطبية قصص الخيال 9 وأحلام الإنسان إلى حقائق ووقائع كلها تهدف إلى إزالة البؤس والألم عن نفوس ا Hرضى ا Hصاب 9w وخاصة بعد أن أكدت كافة الآراء العلمية بشأن زراعة الأعضاء 135 زراعة الأعضاء..طب ا ستقبل البشرية أن الأسبوع 9w بل الأسابيع الأربعة الأول التي تنقضي بعد زرع الأعضاء لها أهمية خاصة. فإن تقبل الجسم النسيج الغريب خلالها بحيث انقضت الأسابيع الأربعة 9 كانت فرصة حياة ذلك النسيج تزداد بدرجة كبيرة 9 رغم أنها لا تزال إلى الآن فرصة محدودة. فحتى أوائل عام 1965 كان هنالك حوالي ثلاث w شخصا قد عاشوا عاما أو أكثر بكلية مهداة إليهم 9 فإذا ما كانت هذه ا Hدة تبدو قليلة 9 فإن إضافة عام إلى حياة لولا هذه العملية لانتهت تعد ولا شك خطوة في طريق التقدم علما بأن حياة مثل هؤلاء قد امتدت في الثمانينات Hدة أطول بكثير بل قد يعيشون حياة كاملة. أما ما يتعلق hوضوع صنع الأعضاء البديلة للجسم البشري 9 واستبدال بعض أعضائه ا Hعطوبة بأعضاء اصطناعية سواء في القلب أو الأوعية 9 أو العظام 9 أو ا Hفاصل بل وحتى موضوع القلب الاصطناعي فإننا سنعالجها في الفصل ا Hقبل. 136 البيولوجيا ومصير الإنسان 137 الهندسة البيولوجية والأعضاء البديلة للجسم البشري الهندسة البيولوجية والأعضاء البديلة للجسم البشري الصناعة البيوهندسية Bioengineering industry: الصناعة البيوهندسية أو الهندسة البيولوجية بالتعابير الأمريكية واحدة من فروع الثورة البيولوجية في القسم ا Hتبقي من القرن العشرين 9 ومحور من المحاور الرئيسية لعلوم القرن الواحد والعشرين 9 وتعتمد على صنع الأعضاء البديلة للجسم البشري والمخلوقات الآلية 9Cyborgs إذ يقول العلامة البيولوجي »ليدربرج » :« لم يعد بيننا وب w إنتاج قلب صناعي اقتصادي كواحد من أهم منجزات الثورة البيولوجية خدمة للإنسانية 9 سوى عدد قليل من الإخفاقات الزائلة «. ويصرح البروفسور (ر. م. كنيدي) من مجموعة الهندسة البيولوجية الأمريكية في »غلاسكو » « أنه خلال العام الحالي أي 1984 قد تصبح عمليات استبدال الأنسجة والأعضاء ا Hعطوبة عملية عادية وشائعة .« ويشترك في جهود تطوير »فن تبديل الأعضاء 14 138 البيولوجيا ومصير الإنسان ا Hعطوبة في البدن « أو زرع »أعضاء أخرى « تنقل من شخص لآخر العديد من علماء البيولوجيا الطبية Biologie Medicale في نطاق التشريح وعلم الأجناس والبكتريرلوجيا 9 والكيمياء الحيوية 9 وأمراض الأوعية والقلب 9 والحصانة 9 والأمراض الباطنية 9 والصحة العقلية 9 وأمراض الأطفال 9 والطب الطبيعي 9 والأمراض النفسية للأطفال والبالغ 9w والصحة العامة 9 والجراحة (جراحة القلب) والأطفال والأعصاب والعظام والأورام 9 يعمل بعضهم فرادى 9 والآخر في فريق منظم متكامل. وإليهم في الواقع يعود الفضل في منجزات الثورة البيولوجية الطبية في القرن العشرين ابتداء من ا Hمارسة الجماعية للطب 9 إلى إنشاء عيادات الصحة العقلية في المجتمعات 9 إلى ا Hرحلة الثالثة للطب. × إلى الانتصار على شلل الأطفال. × وصنع قطع الغيار. × وزرع النسج والأعضاء. × واستخدام الأشعة فوق الصوتية في الجراحة 9 وعملية الطفل الأزرق في جراحة القلب. × والبحث عن سلاح ضد السرطان. × فالجراحة ا Hعاصرة على الرغم من أنها علم متكامل يعتمد على التقدم العلمي في مجالات العلوم المختلفة 9 فإنها تعتمد من جانب آخر على مهارة الطبيب الجراح عند استعماله لقطع الغيار 9 لأن مهارته هذه 9 هي التي تتيح لقطع الغيار أن تعمل في البدن 9 وقد استخدمت »قطع الغيار « للمساعدة على الالتئام 9Cicatrisatio وإطالة الحياة منذ أكثر من مائة عام 9 ح w قام الجراحون بتجربة عديد من ا Hواد التي pسك العظام ا Hكسورة 9 أو توصل الأمعاء ا Hقطوعة 9 أو تحوي مادة ا Hخ داخل جمجمة مكسورة. استخدمت ا Hعادن في ا Hقام الأول لعلاج الكسور الصعبة 9 وإصلاح ا Hفاصل ا Hريضة بالالتهابات الروماتيزمية والسرطانية والنقرس وغير ذلك. ومن البارزين في هذا المجال جراح العظام »ماريوس نيجارد سميث بيترسون « الذي ابتدع من ب w ما اخترع مسمارا خاصا يستطيع تقوية عظمة الفخذ إذا ما كسرت 9 وكأسا معدنية من »الفيتاليوم « تركب فوق مفصل العجز 9Sacrum وتوضع هذه ا Hعادن في الجسم بعد أعداد دقيق 139 الهندسة البيولوجية والأعضاء البديلة للجسم البشري بالأشعة للحيلولة دون لفظ قوي الجسم الطبيعية لها 9 ولا تزال هنالك مشاكل تحدث من وجود ا Hعادن داخل البدن 9 فهي أحيانا تتخلخل أو تصدأ 9 أو تثير متاعب أخرى يعمل الجراحون الآن على دراستها. والأمل في مادة »البلاستيك « أكبر من ا Hعادن 9 فإنها إذا استخدمها الجراح ظلت خاملة نسبيا inerte داخل البدن 9 وخاصة تلك التي pت إلى مجموعة »الأكربليك « بصلة 9 على انه لم توجد بعد ا Hادة ا Hثالية التي تتواءم pاما والجوف الجواني للبدن. ومع ذلك فإن علم الجراحة الحديث قد توصل في حدود ضيقة في عام 1982 إلى: (استبدال العظام ا Hعطلة) أي أن الجراح w قد عمدوا إلى معالجة إصابات الهيكل العظمي بعظام منتزعة من جثث ا Hوتى في ا Hشافي 9 بدلا من استعمال الفولاذ والبلاستيك وكان الهدف من ذلك كله إنقاذ عدد لا يحصى من الناس الذين يتأ Hون بسبب السرطان 9 أو تصاب ا Hفاصل لديهم بيبوسة نتيجة الالتهابات ا Hفصلية الحادة في الساق أو الذراع. وكانت عملية الاستبدال هذه ثمرة جهود التطور التقني 9 والتقدم في الخبرات وا Hهارات والتقدم في مجال فهم آلية عمل البدن 9 ومن ذلك أمكن استبدال العظم ا Hصاب بالسرطان للحيلولة دون امتداد السرطان إلى أنحاء أخرى من البدن. كما أن (زرع عظم بغضروف سليم) يؤدي إلى إزالة الألم 9 أو تخفيفه 9 أو إلى منع الاحتكاك ب w العظم w عند ا Hفصل. ثم إن استبدال العظم ا Hعطوب قد يحول دون البتر الذي يترك ا Hصاب مشوها 9 أو محروما من حرية الحركة. و ?ا يسهل العملية أمران: أولهما: أن الأجسام لا ترفض زرع العظم 9 ?ا يجعل نسبة نجاح العملية مرتفعة جدا. وثانيهما: وفرة في عظام ا Hتبرع w لإسعاف الآخرين. ويبدو أن في العظم ا Hزروع عاملا خفيا يساعد على تثبيته بالقسم غير ا Hصاب. ولكن الصعوبة التي يجابهها الجراحون هنا تتعلق باستخدام العظام الصغيرة لإصلاح الأصابع ا Hصابة بالالتهاب ا Hفصلي 9 كما يعجز علم الجراحة حاليا عن استبدال مفاصل الفخذ. لذا ستبقى الجراحة مضطرة لاعتماد وصلات الفولاذ والبلاستيك. فهذه الوسيلة الجراحية في قطع الغيار ناجحة في معالجة العظام التي ?زقها الرصاص 9 أو في ضحايا الحوادث لكنها ليست ناجحة بالنسبة 140 البيولوجيا ومصير الإنسان لعظام ا Hتزلج w ا Hكسورة 9 وا Hشكلة في الواقع هي رهن مهارة الطبيب الجراح 9 حتى بالنسبة لتبديل بعض العظام الهامة الخاصة بالركبة أو الكاحل. وما تزال هناك عقبات كؤود قد تفرض أحيانا استخدام العظم الحي 9 أي استخدام عظم من عظام ا Hريض بالذات لزرعه في ا Hكان ا Hعطل. وا Hشكلة على ما يبدو مرتبطة بالغضروف الذي يوصف بالنسيج ا Hمتاز Hناعته 9 ولاحتوائه على مضادات للأجسام تحول دون الرفض. وبحوث الجراحة في مجال معرفة سر العظم ا Hيت الذي يقال انه يحوي على عامل مجهول لعله بروت w أو شحنة كهربائية 9 يدفع الجسم إلى إنتاج خلايا عظمية جديدة تنمو من العظم الحي 9 وتحيط hوقع ا Hفصل 9 تلك كانت فكرة اكتفيت فيها بالإيجاز دون الإسهاب عن قطع الغيار بالنسبة للعظام ا Hعطوبة لكن علم الجراحة قد تطور 9 وقطع أشواطا كبيرة في مجالات استبدال قطع غيار لأعضاء أخرى في البدن. فما أكثر الناس الذين يلبسون رقعة من »الداكرون « على أحد الشراي w كملك إنكلترا السابق الذي كان قد أصيب بتمدد يصبح قاتلا إذا انفجر 9 حيث أجريت له جراحة من قبل »ميشيل ديبكي « عميد جراحي القلب والأوعية الدموية 9 ومخترع رقع الداكرون 9 وواضع أسس جراحتها 9 وقام الدكتور »ديبكي « بترقيع قلوب مصابة 9 وتركيب صمامات للقلب بدلا من تلك التي توقفت 9 ووضع أجهزة صغيرة للدق لتحل محل نظام القلب الطبيعي 9 وغير أجزاء من الشراي 9w بل وحاول الاستعاضة عن الجانب الأيسر من القلب كلية. وفي كل مرة 9 كان يستعمل ا Hواد الصناعية أو ا Hعادن 9 أو مزيجا من الاثن w في حالة الصمام الصناعي للقلب 9 فالصمام مصنوع من قفص من الصلب الذي لا يصدأ على حلقة لها أسنان حادة 9 وكرة من البلاستيك. وعملية استبدال أجزاء من القلب هي من أدق العمليات في الجراحة الحديثة. كما لا ?كن إجراؤها دون استعمال (القلب الصناعي-الرئة) الذي يقوم بعمل القلب والرئت 9w فيصل إليه الدم الوريدي لينقيه ويزوده بالأوكسج w ثم يبعث به إلى الشراي w. إلا أن الخطر ا Hلحوظ في هذه العمليات هو إذا ما عاد القلب إلى وظيفته الطبيعية بعد تركيب صمام جديد 9 وأوقف جهاز القلب الصناعي 9 وابتدأ القلب في التذبذب في ضرباته بطريقة غير منتظمة 9 141 الهندسة البيولوجية والأعضاء البديلة للجسم البشري حيث يلجأ الجراح آنذاك 9إلى وسيلة إنقاذ أخرى من وسائل القرن العشرين العملية وهي: التنبيه الكهربائي الذي يقوم بإيصال اكثر من ألف فولت من التيار الكهربائي إلى القلب 9 ويصيبه بصدمة تحوله إلى أن يضرب بانتظام. وإذا ما علمنا أن في الولايات ا Hتحدة الأمريكية اكثر من ثلاثة عشر ألف مريض بالقلب لا يزالون أحياء بفضل منظم سرعة 9 مثبت في التجويف الصدري 9 وهو عبارة عن أداة دقيقة ترسل نبضات كهربائية إلى القلب لتنشيطه 9 ومنذ وقت قريب في العام ا Hاضي وفي أحد ا Hستشفيات الكبرى هنالك دخل إلى حجرة الطوار ? مريض انتابته »زغطة « عنيفة-ست w مرة في الدقيقة 9 ثم ما لبث أن ظهر أن ا Hريض كان من أوائل من حملوا »منظم السرعة « داخل صدورهم 9 وأدرك نزيل سريع البديهة من نزلاء ا Hستشفى حقيقة ما حدث لهذا ا Hريض. إن أحد أسلاك منظم السرعة بدلا من تنشيطه للقلب 9 قد انفلت 9 والتصق بالحجاب الحاجز 9 وكانت نبضاته الكهربائية هي التي تسببت في (الزغطة) وتصرف النزيل الذكي بسرعة 9 فغرس إبرة في صدر ا Hريض بالقرب من منظم السرعة 9 ثم مد سلكا ارضيا من الإبرة إلى أحد أنابيب ا Hياه با Hستشفى 9 وهنا توقفت »الزغطة « ومن ثم أتيحت الفرصة للأطباء لإجراء العملية اللازمة لإعادة السلك ا Hنظم إلى مكانه. تلك هي عينة من طب ا Hستقبل medecine du futur وهنالك عشرة آلاف آخرون يحملون في داخل قلوبهم صمامات صناعية مصنوعة من وشائج الداكرون. إن الثورة البيولوجية تناضل بحق من اجل تصنيع صمامات للقلب 9 وأوردة مقلدة لتلك التي ستحل محلها 9 أعني أنها تبحث عن أشياء بديلة مساوية في قدرتها الوظيفية وأدائها عمليا للأعضاء والأجزاء التالفة 9 ولكن العلماء ح w ?لكون القدرة على حل ا Hشكلات الأساسية 9 فإنهم سوف لا يكتفون مثلا 9 hجرد وضع شريان أورطي (أبهري) من البلاستيك محل الأورطى (الأبهر) الأصلي عندما يعجز الأخير عن أداء وظيفته. ولكنهم أيضا سوف يركبون أجزاء ذات تصميم خاص أكثر كفاية من الأجزاء الأصلية 9 ثم سيتجهون إلى تركيب أجزاء pد مستخدمها بقدرات لم يكن ?لكها من قبل بالتأكيد. 142 البيولوجيا ومصير الإنسان 143 القلب الإصطناعي - وا فهوم ا عاصر للموت القلب الإصطناعي-والمفهوم المعاصر للموت القلب الاصطناعي واحد من منجزات الثورة البيولوجية القلب الاصطناعي الأول في التاريخ pت زراعته منذ خمس وعشرين سنة في جسد كلب. وقد جرت العملية في الولايات ا Hتحدة الأمريكية على يد الدكتور »ويلهام كولف « والدكتور »تيرسيزو اكوتسو «. كما أشرنا إلى ذلك وكان أحدثها قد ? في شهر كانون الأول 1983 Hريض يدعى »بارني كلارك « وهو طبيب أسنان متقاعد في الواحدة والست w من عمره حيث زرع له قلب اصطناعي مصنوع من مواد. (اليولييريتان 9 والنايلون والأ Hنيوم وألياف اصطناعية أخرى) حيث ? هذا الحدث بعد خمسة عشر عاما كاملة من الثورة الأولى في حقل جراحة القلب التي أطلقها البروفيسور »كريستيان برنارد « عندما حقق-كما أشرنا-في الثالث من كانون الأول 1967 أول عملية لاستبدال قلب بشري بقلب بشري آخر. والتجربة التي أجريت على »كلارك « تعتبر بداية لعصر جديد في تاريخ الطب 9 ذلك أن القلب 15 144 البيولوجيا ومصير الإنسان الاصطناعي الذي لا ندري إن كان لا يزال ينبض في صدره حتى الآن ليس في الحقيقة أول قلب اصطناعي يزرع في صدر إنسان فقد سبق أن أجريت عمليتان من هذا النوع في الولايات ا Hتحدة عامي ?1969 و 1981 قام بهما فريق طبي برئاسة الدكتور »دينتون كوولي « لكن في الحالت w لم يكن هدف العملية بقاء القلب الاصطناعي بشكل دائم 9 وإ ?ا لفترة انتقالية لا تتعدى بضعة أيام في انتظار زراعة قلب بشري مكان القلب الأول 9 وقد جرت العمليتان في ظروف طارئة دون اخذ موافقة السلطات الصحية الفيدرالية 9 لكن الجديد في العملية التي جرت لكلارك هو أن القلب الاصطناعي زرع في صدره ليبقى مستد ?ا بعد أخذ الإذن الخاص من السلطات الأمريكية ا Hسؤولة 9 التي سمحت بإجراء العملية على مرضى وصلوا إلى مرحلة يائسة من الشفاء 9 حتى كان ا Hريض كلارك الذي كان مصابا بالتهاب وتقلص خطير في عضلة القلب 9 وهو مرض يؤدي إلى انحلال الأنسجة 9 ولا ?كن شفاؤه بالعقاقير. وقد حدث بالفعل أن توقف قلبه عن العمل قبل موعد إجراء العملية بثلاث ساعات 9 أعيدت إليه الحركة باستخدام الصدمة الكهربائية 9 علما بأن صعوبة العملية كانت كامنة في إصابة ا Hريض سابقا باستسقاء (اود ?يا) رئوي 9 ونتيجة لهشاشة وضعف أنسجة ا Hريض الناتجة عن علاجه الطويل بالكورتيزون. وجدير بالذكر أن ا Hريض الذي يزرع له قلب اصطناعي يجب أن يبقى مربوطا باستمرار hضخة خارجية 9 تطلق الهواء ا Hضغوط الذي يحرك تجويفي القلب 9 ويدفع الدم في الجسم. وهذه ا Hضخة تتغذى بالكهرباء وقد يبلغ ارتفاعها مترا وتتصل بالقلب عبر أنبوبت w طول الواحد منهما متران يعبران القفص الصدري. وهذا يعني أن مكان عبور الأنبوبت w يبقى مفتوحا ومفتاحا لدخول الجراثيم ا Hؤدية إلى الالتهابات. وب w أول محاولة وآخرها هذه جرت في الواقع آلاف التجارب على الحيوانات من كلاب وعجول ونعاج. ففي العام 1969 قام الجراح (دينتون كوولي) بزراعة أول قلب اصطناعي في صدر إنسان في تكساس 9 لكن القلب زرع بصفة مؤقتة 9 حيث زرع مكانه بعد ساعة قلب بشري لكن ا Hريض مات بعد 36 ساعة من زراعة القلب الجديد له 9 وفي شهر pوز من العام 1981 كرر الجراح ذاته التجربة 9 فعاش 145 القلب الإصطناعي - وا فهوم ا عاصر للموت ا Hريض بالقلب الاصطناعي Hدة ثلاثة أيام 9 ثم زرع له قلب بشري مكانه لكنه مات بسبب إصابته بالتهاب عام بعد أسبوع من العملية. وفي فرنسا فريقان يعملان لتصميم قلب اصطناعي كما كنت فد أشرت إلى ذلك في واحدة من حلقات برنامجي التلفزيوني »أنت والبيئة ا Hعاصرة « أحدهما برئاسة البروفيسور: »كابرانيتيه « في باريس 9 وا Hهندس »ديدييه « الذي يقوم بتصميم القلب الفرنسي 9 وثانيهما برئاسة البروفيسور: »جان راؤول مونتياس « الذي قام في آخر عام 1983 بتجربة القلب الذي صممه على ا Hاعز ويتميز مشروع مونتياس بأنه الوحيد في العالم الذي لا يستخدم الهواء ا Hضغوط لتحريك تجاويف القلب الاصطناعي 9 بل يعتمد على محرك داخلي في القلب متصل hصدر طاقة كهربائية خارجي 9 أما القلب ا Hزروع لكلارك فهو من تصميم »جارفيك « الذي درس النحت والهندسة والبيوميكانيك قبل دراسة الطب والذي ابتكر آلة لتقطيب الجروح عندما كان في السابعة عشرة. إن مستقبل القلب الاصطناعي لن يتوقف على نتائج العملية التي أجريت لكلارك على الرغم من أهميتها 9 ذلك أنه حتى لو فشلت العملية وهذا شيء متوقع 9 فإن الأبحاث والدراسات ستتطور إلى أن تنتصر على الصعوبات الخاصة بصلابة ا Hادة خاصة وأن القلب البشري يتقلص سبع w مرة في الدقيقة أي حوالي مائة ألف مرة في اليوم ومن أربع w إلى خمس w مليون مرة في السنة 9 ومليارات ا Hرات في حياة كاملة. وهذا ما يستوجب إيجاد مادة ذات مقاومة تنافس مقاومة القلب وصلابته وهو أمر عسير 9 فاستخدام »البيولييريتان « مكان السليكون أطال عمر القلب الاصطناعي ثلاث مرات. وا Hشكلة الثانية أن ابتكار مادة أكثر صلابة لا يكفي إ ?ا يجب أن تتوافق ا Hادة الجديدة مع الدم 9 أي يجب ألا تؤدي إلى تخثر الدم وتجمده 9 وألا تتأثر با Hواد التي يحتويها الدم أو تؤثر عليها وتفسده. ومشكلة ثالثة هنا هي أن القلب الطبيعي لا يخفق دائما بالوتيرة نفسها فهو يخفق ببطء أثناء النوم 9 وبسرعة أثناء ا Hشي أو الأكل أو الركض. وهذا التغيير يطرح مشكلة أخرى على مبتكري القلب الصناعي في الاتحاد السوفياتي واليابان وأ Hانيا وفرنسا والولايات ا Hتحدة. وا Hشكلة الأشد استعصاء هي مشكلة المحرك ومصدر الطاقة 9 و ?يل الباحثون سرا إلى زرع كبسولة من معدن البلوتونيوم 146 البيولوجيا ومصير الإنسان داخل الجسم كمصدر للطاقة. هذا بالإضافة إلى التكلفة الباهظة 9 إذ إن ثمن القلب الذي زرع لكلارك كان عشرين ألف دولار وبلغت تكلفة العناية به مع ثمنه خمس w ألف دولار. وقصارى القول: مهما كانت زراعة القلوب اصطناعية أو طبيعية 9 فإنها تشكل عمليات رائعة باهرة 9 لكنها تبقى السلاح الأخير في يد الجراح w ولا يلجئون إليه إلا عندما تعييهم الوسائل الأخرى 9 ولن تنقذ عمليات الزرع هذه في أحسن الأحوال إلا جزءا بسيطا جدا من ضحايا أمراض القلب في العالم. أن عملية كلاك كانت hثابة مجرد قلب تجريبي سترتكز إليه التجارب ا Hقبلة 9 وبذلك يكون كلارك ا Hريض حقق أمنيته 9 ويكون جراحو القلب أنهوا حقبة من التردد ب w قدسية الجسد وتصنيعه 9 والتصنيع لن يصبح ?كنا إلا متى وجدت »السلعة « الكاملة القابلة للاستهلاك المجدي 9 أي أنه قد ينتظر ظهور القلب الاصطناعي الذي يكون نبضه منه وفيه 9 ويكون سعره مناسبا. معركة التغلب على ا Hوت مستمرة. لا أحد يقول أنها هي الأخرى سياسية 9 وهي سياسية hقدار ما لا يستطيع أحد أن يسأل: قلب اصطناعي 9 Hاذا? فلا شيء ?نع العلم من أن يكون في خدمة حق الإنسان في الحياة 9 وفي تأجيل ا Hوت 9 وهي أيضا سياسة hقدار ما لا يستطيع أحد أن يسأل هنا: وهذه الحروب التي تكلف مليارات الدولارات لقتل الآلاف في دقائق Hاذا? ر hا لأن هؤلاء صنفوا ب w الذين لا يستحقون الحياة ولو بقلوب اصطناعية. إن مغامرة تغلب القلب 9 على ا Hوت 9 قفزت إلى الضوء مرة أخرى لا جدال 9 ولكن السؤال الذي يطرح نفسه طوعا في هذا المجال 9 ترى: أما من قضايا يطرحها هذا التقدم الطبي? وخاصة موضوع مفهوم ا Hوت وعلاقته بزراعة الأعضاء 9 والقضايا الفلسفية والأخلاقية والقانونية. لا شك أن مثل هذا التقدم السريع وا Hتلاحق في المجالات الطبية ينبغي أن يحدث تغيرات عميقة في أساليب تفكيرنا 9 وأيضا في أسلوب عنايتنا با Hرضى. إن مثل هذا التقدم يطرح بالفعل قضايا متعددة أهمها التساؤل مثلا: 147 القلب الإصطناعي - وا فهوم ا عاصر للموت ترى ما هو الموت؟؟ × هل يحدث ا Hوت عندما يتوقف القلب عن النبض (النبضان) كما كنا نعتقد دائما ? أم أنه يحدث عندما يتوقف ا Hخ عن أداء وظائفه ? معلوم أن القلب يخفق فتدب الحياة في الأوصال. هكذا يشيع العرف ب w الناس 9 ونفس العرف ساد ردحا طويلا من الزمن ب w ا Hشتغل w بالطب 9 ور hا أضيف إلى خفقان القلوب في أذهان أطباء الأزمان ا Hاضية 9 تردد الأنفاس في الصدور علامة على الحياة 9 فإذا توقف قلب عن النبض9 وانقطع التنفس 9 فلا عجب أن يعلن الأطباء الوفاة هكذا ببساطة لم يكن الأمر فيما مضى من زمن وقفا على الأطباء وحدهم 9 فيما ذهبوا إليه من علامات الحياة بل اقرهم على مذهبهم رجال الدين ورجال القانون 9 فلم يكن إعلان الوفاة مقبولا آنذاك من الوجهة الطبية والقانونية 9 حتى يتوقف القلب عن النبض 9 ويتوقف النفس عن الدخول إلى الصدر. ولهؤلاء القوم عذرهم فيما ذهبوا إليه 9 فقد كان ذلك أقصى ما في وسع ا Hعرفة الطبية تقد ?ه في ذلك الزمن والى زمن غير بعيد. ومع تقدم ا Hعرفة الطبية 9 أمكن وصف حالة »الإغماء العميق « وهي حالة تحدث غالبا نتيجة إصابات الرأس أو التسمم. وقد تحدث لغير ذلك من سبب 9 وا Hصاب بالإغماء العميق قد يعود إلى الوعي والى الحياة 9 وقد لا يعود 9 حسب الحالة الصحية للمريض وحسب سبب الإغماء 9 ووفق نوع ا Hساعدة الطبية. وأهم من ذلك توقيت ا Hساعدة الطبية ا Hقدمة 9 ومعروف أن الغائب عن الوعي لا يخفق قلبه 9 ولا تتردد أنفاس الحياة في صدره 9 وبا Hنظور القد ¢ للوفاة 9 مثل هذا الشخص ميت 9 لكن مفاجأة قد تحدث فيسترد ا Hسك w وعيه ويعود إلى الحياة 9 لأنه في الحقيقة أصلا لم يفارق الحياة. التقدم الطبي في نطاق الثورة البيولوجية اليوم قد فهم حالة الإغماء العميق Deep coma وأثار السؤال الآتي: إذا لم يكن توقف القلب عن النبض 9 وانقطاع النفس من الصدر علامة وفاة فما هي العلامة إذن? وكيف ?كن والحال كذلك الحكم على إنسان بأنه ميت من وجهة نظر الطب والقانون? الحيرة زادت 9 والبلبلة تفاقمت 9 ح w ابتكر الإنسان أجهزة ووسائل جديدة لعلاج حالات الإغماء العميق في مطلع الخمسينات 9 واتسع نطاق استخدام تلك ا Hبتكرات الحديثة بحيث صارت تستخدم مع كل مريض في حالة 148 البيولوجيا ومصير الإنسان خطيرة 9 وتطورت تلك الأجهزة والوسائل بشكل مذهل نتيجة التقدم في عمليات زراعة الأعضاء-فصار منها ما يقوم مقام القلب فيضخ دماء الحياة إلى سائر أجزاء الجسم 9 ومنها ما يقوم بعمل الرئت 9w فيدفع غاز الأوكسج w داخل الصدر بتركيز دقيق عند ضغط محسوب 9 بل تعددت أجهزة دعم الحياة كما تسمى 9 وتعقدت بحيث صارت تتطلب درجة عالية من التخصص الطبي ومهارة التشغيل 9 كما توفرت وحدات العناية ا Hركزة في ا Hشافي التي تعمل على إنقاذ الحياة والحفاظ على الحياة إلى أمد غير محدود. وهنا ثار الجدل من جديد 9 وسببه هو: إذا كان بوسع الطب ا Hعاصر أن يحافظ على الحياة في جسد ?دد باستخدام وسائله وأجهزته 9 فهل هذه هي الحياة?! والى متى يستمر ا Hريض في التقاط أنفاس الحياة من الآلات وا Hاكينات? وإذا استمر قلب ا Hريض في العمل مستعينا بهذه الأجهزة زمنا غير محدود كما هو مفترض نظريا 9 فمتى ?كن اعتباره ميتا? ومن حسن الطالع 9 أن أجهزة العناية الفائقة أجابت بنفسها على هذه التساؤلات 9 فقد اتضح عمليا أن جسم الإنسان يستجيب لهذه الآلات العجيبة وقتا معينا 9 يطول أو يقصر من إنسان إلى آخر 9 فإن كان لإنسان ما بقية عمر عاد إلى الحياة متوكئا على أجهزة دعم الحياة 9 وإلا 9 فإن أعضاء الجسم تتوقف عن العمل فيما يوصف بحالة عصيان 9 أي امتناع الحياة عن سائر أعضاء البدن 9 برغم اتصالها بأجهزة دعم الحياة 9 على أن قصة تعريف الوفاة أو تشخيص ا Hوت لم تتم فصولا 9 حتى مطلع الستينات حيث وضعت خا pتها 9 إذ عرف الإنسان لأول مرة في تاريخه ا Hعروف جراحة زراعة الأعضاء-وقد جلبت معها ضجيجا وإثارة 9 واشترطت أن يكون العضو ا Hزروع حيا 9 أو بالتعبير العلمي 9 أن تكون الدورة الدموية ما تزال جارية فيه 9 وعلة ذلك أن أعضاء الجسم تتعرض للموت اثر انقطاع تيار الدم عنها 9 ولا يصلح عضو ميت للزراعة في جسم إنسان حي. فأول شرط في زراعة عضو أن يتوفر العضو ا Hراد زراعته ودماء الحياة ما تزال جارية فيه 9 ولهذا الحديث انعكاس بعيد ا Hدى 9 إذ يتبادر إلى الذهن بعد استيعاب هذا الشرط للنجاح أن يصبح الطب ا Hعاصر مقبلا على مجزرة باسم العلم 9 وانه يقطع أوصال الأحياء بدعوى إنقاذ الإنسان من براثن ا Hرض 9 فهل هذا مقبول? والى أي حد ?كن أن تسمح ا Hعايير 149 القلب الإصطناعي - وا فهوم ا عاصر للموت الأخلاقية بالحكم على مثل هذا الشخص با Hوت للحصول على عضو صحيح من أعضائه لإنقاذ حياة شخص آخر أكثر منه قابلية للشفاء? إن مسألة نهش الأجساد أو الجثث للحصول على الأعضاء الصحيحة منها hا تثيره من تقزز سوف تساعد على الإسراع من خطأ التغيير hا ستفرضه من حث للجهود ا Hبذولة 9 والبحوث الجارية في مجال تعويض الأعضاء الطبيعية بأعضاء صناعية من اللدائن أو بأجهزة إلكترونية تقوم بوظائف القلب أو الكبد أو الطحال 9 وفيما بعد 9 قد لا يصبح هنالك ضرورة لذلك عندما نتعلم كيف نعيد توليد الأعضاء التالفة أو ا Hبتورة باستنبات بدائل لها 9 كما تستنبت الغطاءة »السحلية « ذيلها. ومع ذلك فلا يزال الجواب على ا Hوت غامضا يحتاج إلى مزيد من الشرح 9 فالدين والقانون والرأي العام في كل مكان كلها قد أدلت دلوها في ا Hوضوع 9 لكن قضية تشخيص ا Hوت وصلت منحنى خطيرا جعل الحسم فيها ضرورة قصوى. تشخيص الموت وأهميته: ولسنا نعرف على وجه اليق w إلى من يعود الفضل في حسم الخلاف 9 ووضع خا pة لقضية محيرة 9 فقد توصل الطب إلى أن »موت ا Hخ « وليس توقف القلب عن النبض ولا انقطاع النفس من الصدر 9 هو ا Hعيار الحقيقي الدقيق للغز ا Hوت. فقد ثبت قطعا انه متى مات ا Hخ 9 فلا أمل في عود إلى الحياة 9 وان بقي القلب ينبض 9 واستمر النفس يتردد في جنبات الصدر 9 بل أكثر من ذلك 9 ثبت بالدليل القاطع أن القلب ?كن أن يستمر في النبض بآلية ذاتية automaticite بعد موت ا Hخ 9 مدة قد تصل إلى نصف ساعة 9 وفي أحيان قليلة إلى أطول من ذلك. وقد ساعد على الكشف عن موت ا Hخ 9 ابتكار جهاز »رسام ا Hخ الكهربي « أي , EEG فا Hعروف أن العمليات الكيميائية الحيوية التي تقع في ا Hخ نتيجة قيامه بسائر أنشطته المختلفة 9 تؤدي إلى انطلاق شحنات كهربائية وهذه ?كن التقاطها من على سطح الرأس 9 وترجمتها عن طريق الجهاز 9 إلى رسوم (موجات) على ورق. و Hا كان ا Hخ مستمرا في العمل دون انقطاع أربعا وعشرين ساعة في اليوم 9 طوال عمر الإنسان فمن السهل تسجيل نشاطه الكهربي في أي وقت من ليل أو نهار 9 فإذا كان هناك نشاط 9 فا Hخ 9 وبالتالي صاحبه 9 ما يزال 150 البيولوجيا ومصير الإنسان على قيد الحياة 9 وإن كانت الأخرى 9 فيمكن إعلان الوفاة في اطمئنان تام. وقد أدى ذلك إلى حل معضلة زراعة الأعضاء 9 إذ عند موت مخ أحد ا Hتطوع 9w ?كن استئصال العضو ا Hراد التبرع به 9 بينما الدورة الدموية ما تزال جارية فيه. وتحسبا لأي معاذير أو أخطاء في تشخيص ا Hوت 9 رأت الأوساط الطبية ألا يكتفي باستخدام جهاز رسم ا Hخ الكهربي وحده بل أضافت إلى ذلك ضرورة التأكد من موت ا Hخ بالطرق السريرية التقليدية 9 قبل إعلان وفاة أي إنسان 9 ووضعت قائمة اختبارات سريرية (تجري وا Hريض على فراش ا Hوت) تعرف مجتمعة باسم (اختبارات موت ا Hخ) وتعتمد أساسا على الوظائف الجسدية التي تتحكم في أدائها »الأعصاب المخية « كالهضم والتنفس والقلب... وقد جاء دخول الكومبيوتر إلى حقل ا Hمارسة الطبية انتصارا جديدا في مجال تشخيص ا Hوت فباستخدام الطريقة ا Hسماة »ا Hسح السطحي المحوري بالكومبيوتر «Cat sean ?كن الحصول على صور من عدة زوايا ومحاور لقطاعات مختلفة من ا Hخ 9 وذلك بتعريض سطح الرأس للموجات فوق الصوتية. وطريقة الفحص بالكومبيوتر فوق أنها مرنة وتساعد على تشخيص علل خفية في ا Hخ 9 فإنها تعطي صورة معينة للمخ ا Hيت لا تخطئها الع w. وهنالك طريقة أخرى معقدة تستخدم حديثا في »تشخيص ا Hوت « تعتمد على حقن صبغة ملونة في تيار الدم العام (تحقن في الوريد) وعندما تصل هذه الصبغة محمولة في الدم إلى القلب 9 فإنها تنطلق من هناك في سائر شراي w الجسم 9 بفعل حركة القلب 9 و ?كن تتبع هذه الصبغة في عضو مع w من أعضاء الجسم بالتقاط صور متعددة بالأشعة السينية 9 حيث تظهر الأوعية الدموية بوضوح 9 وتعرف هذه الطريقة باسم »رسم الأوعية الدموية «angiography تستخدم أصلا لدراسة حالة الأوعية الدموية في عضو ما 9 بيد انه ?كن تطبيقها لدراسة »موت ا Hخ « ذلك أن الأوعية الدموية في عضو ميت لن تصل إليها دماء 9 وبالتالي فإن الصبغة ا Hلونة لن تصل إليها 9 وفي هذه الحال تبدو الأوعية الدموية منطوية collapsed في صورة الأشعة السينية. إن موضوع تشخيص ا Hوت أمر جوهري وخاصة بالنسبة للذين ينظرون 151 القلب الإصطناعي - وا فهوم ا عاصر للموت إلى موضوع زراعة الأعضاء نظرة خاصة يرون فيها سلخا لشاة حية. ومع تبلور موضوع تشخيص ا Hوت 9 ونظرا لافتقارنا إلى أي خطوط استرشادية 9 فإننا نتخبط في تناولنا للقضايا ا Hعنوية 9 والقانونية ا Hثارة حول ا Hوضوع. القضايا المعنوية والقانونية: البعض يشير إلى احتمال قيام عصابات قتل خاصة في ا Hستقبل تتولى توريد الأعضاء السليمة لجرحى السوق السوداء 9 الذين لا يرغب مرضاهم في الانتظار حتى توفر لهم ا Hصادر الطبيعية ما يحتاجون إليه من قلوب وأكباد 9 وكلى وعيون. وبدأت في واشنطن الأكاد ?ية الوطنية للعلوم في دراسة قضايا السياسة الاجتماعية التي تفجرها اليوم منجزات الثورة البيولوجية والتقدم في علوم الحياة عامة. ويبدو أنه ما من حسم للخلات والنقاش 9 والخوف والحذر من موضوع زراعة الأعضاء وانعكاساته سوى الاتجاه نحو صنع الأعضاء البديلة للجسم البشري 9 يقول البروفيسور »ليدربرج «: لم يعد بيننا وب w إنتاج قلب صناعي اقتصادي سوى عدد قليل من الإخفاقات الزائلة. ويتوقع غيره أنه بدءا من هذا العام 1984 قد تصبح عمليات استبدال الأنسجة والأعضاء عمليات شائعة عادية 9 ما أكثر الناس الذين يحملون وشائج الداكرون في قلوبهم 9 ويحلمون أجهزة السمع ا Hزروعة 9 والكلى الصناعية 9 والشراي w الصناعية 9 ومفصلات الآلية 9 والرئات الصناعية 9 ومحاجر الع 9w وغيرها الكثير من الأعضاء البديلة وا Hساعدة. كل ذلك قد بلغ مراحل مختلفة من التطور ا Hبكر. وقبل أن pر بضع عشرات من السن 9w سوف يصبح في وسعنا أن نزرع في أجسامنا أجهزة إحساس في حجم حبة الأسبرين لنراقب ضغط الدم 9 والنبض 9 والتنفس 9 وأجهزة إرسال صغيرة لتعطى إشارة عندما يكون هناك شيء غير عادي 9 وسوف يستقبل هذه الإشارة مركز كومبيوتر ضخم للتشخيص من تلك ا Hراكز التي سيرتكز عليها طب ا Hستقبل 9 وسوف يحمل البعض منا أيضا قرصا دقيقا من البلات 9w ومنشطا في حجم قطعة النقود الصغيرة ملصقا بالعمود الفقري وبإدارة راديو ذي حجم متناه في الصغر سنثير ا Hنشط 9 ونستطيع بذلك أن نقتل أي ألم. 152 البيولوجيا ومصير الإنسان إن التجارب ا Hبدئية على مثل أجهزة التحكم في الألم هذه تجري بالفعل حاليا في معهد »كيس « للتكنولوجيا 9 كما يستخدم بعض مرضى القلب في العصر الراهن أنواعا من أجهزة تقضي على الألم hجرد الضغط على أزرارها. وسنحاول في الفصل القادم إلقاء الضوء على آخر مبتكرات الأعضاء الاصطناعية البديلة مع نظرة العلماء ا Hعين w Hا يتوقعون إنجازه حتى نهاية هذا القرن. 153 الأعضاء البديلة لجسم الإنسان ومستقبلها الأعضاء البديلة لجسم الإنسان ومستقبلها تمهيد: الأعضاء الاصطناعية إذن-وفق ما أشرنا إليه في الفصل السابق-ستحل مكان كل ما يتعطل من أعضاء الإنسان أو يصاب بعطب يصعب إصلاحه فنيا أو ماديا 9 حتى أن الباحث w يعتقدون بأن العام 2000 سيشهد بالفعل دماغا اصطناعيا إذا ما استمر اندفاع التقدم في نطاق الثورة البيولوجية ا Hتسارعة. وسيكون في ذلك إسعاف للكثيرين من براثن ا Hوت 9 بفضل أعضاء بديلة اصطناعية بدءا من الدم الاصطناعي حتى أدق الأجهزة الوظيفية حساسية. زرع دم اصطناعي في جسد إنسان: ففي اليابان ساد أرجاء مستشفى »فوكوشيما « في طوكيو في العام ا Hاضي عندما تواجد فيه مريض بحالة خطرة جدا 9 ويحتاج من أجل البقاء على قيد الحياة إلى عملية نقل دم بأسرع ما ?كن 9 الأمر الذي يبدو للوهلة الأولى سهلا 9 لكن ا Hشكلة الكبرى أن فصيلة دم هذا الرجل هي ( o) سلبي 9 16 154 البيولوجيا ومصير الإنسان النادرة جدا في اليابان 9 بحيث لم يتمكن الدكتور »كنجي هوندا « الجراح الذي يشرف على هذا ا Hريض من إيجاد متبرع بدمه لإنقاذ الرجل 9 فما كان منه إلا أن حقن لترا من مادة (الفلوروكربون) في شراي w مريضه 9 عوضا عن الدم الذي لم يجده 9 وطوال أسبوع راح هذا المحلول الكيميائي ينفث الأوكسج w الذي تحتاجه أنسجة ا Hريض 9 وفي الوقت ذاته 9 كان يزيل منها غاز ثاني أكسيد الكربون 9 لكن جسم ا Hريض أخذ يصنع دما طبيعيا بكميات كافية 9 أزالت الخطر عن حياته. وبهذه العملية الفريدة في العالم التي pت في اليابان عام 1982 تحققت أولى عمليات زرع دم اصطناعي في جسد الإنسان 9 وهي أول حدث من نوعه في تاريخ الطب; وخطوة إضافية يتقدم فيها العلم نحو »قطع الغيار « إذا جاز لنا التعبير 9 التي يعمل على تعميمها باحثون من أنحاء العالم كافة 9 ينتمون إلى كل ا Hرافق العلمية لا سيما: البيولوجيا 9 الكيمياء 9 الطب 9 الجراحة 9 الهندسة البيولوجية. الأعضاء البديلة (قطع الغيار) نوعان: × الأجهزة البديلة: وتحل مكان عضو أو جهاز يفتقده جسد الإنسان 9 لتؤدي الوظائف التي كان يؤديها العضو ا Hفقود 9 وقد حققت نجاحات مرموقة. × الوسائل أو الأجهزة التي تؤدي إلى تنشيط عمل أجزاء الجسد الإنساني ا عطلة أو ا شلولة. وبذلك فان الثورة البيولوجية قد دفعت أحد فروعها وهو الطب في مرحلة جديدة حيث ستفقد الأدوية والعقاقير أهميتها أمام انتشار قطع غيار جسد الإنسان 9 وقد ? هذا الاندفاع نحو إيجاد بديل للعلاج الكلاسيكي بواسطة الأدوية والطب السريري 9 وخاصة بعد أن طرأ على نفقات العلاج غلو وارتفاع لا نظير له 9 والتي من الضروري إيجاد سبيل لاستبدال هذه الخدمات الغالية بآلات من كل الأنواع وشتى الوظائف الصحية بحلول مطلع القرن الواحد والعشرين. وستنزل إلى السوق في السنوات ا Hتبقية من القرن العشرين أجهزة طبية هي hثابة السلع الاستهلاكية تتولى كل ا Hهام التي توكل عادة إلى الاختصاصي w مثل: جهاز الرقابة Manitoring الذي يتولى بنفسه إجراء اتصال هاتفي با Hستشفى في حال إصابة حامله بأزمة قلبية بدلا من ا Hمرضة 155 الأعضاء البديلة لجسم الإنسان ومستقبلها التي قد يعهد إليها ملازمة ا Hريض في منزله. وكذلك آلات pكن ا Hرء من قياس ضغطه منى شاء 9 وآلات تزرع مباشرة في الجسم كجهاز صغير جدا يزرع في الفم ويتولى قياس الأنسول w بشكل دائم في دم ا Hصاب بالداء السكري. فإذا كانت هذه النسبة منخفضة تتولى كبسولة موجودة فيه سكب الكمية التي يحتاجها الجسم من هذه ا Hادة بشكل آلي 9 وآلات تدعى (ا Hراقبات الذاتية) التي شاعت في اليابان والولايات ا Hتحدة 9 ويد صناعية تستجيب لأوامر الدماغ 9 ففي فرنسا توصل »جان بينيه « إلى صناعة يد اصطناعية من مادة السيليكون (مركب عضوي) وصلت بشكلها الخارجي إلى حدود نسخت عن بصمات اليد الحقيقية فهي تضم كل مواصفات يد الإنسان 9 حتى البصمات التي نسخت عن بصمات اليد الثانية لحاملها 9 والتآليل Les verrues وهو اليوم في معرض تزويد هذه اليد بالشعر أو النقاط القا pة التي تظهر على سطح اليد ح w يتقدم الإنسان في العمر. اليد الوظيفية: أما »اليد الوظيفية « فهي موجودة في ا Hعهد الوطني للصحة والبحوث الطبية في مدينة( Montpellier ) بإشراف البروفيسور (بيير أبيشون) حيث اخترعت هذه اليد هناك 9 علما بان تحريك ساق أو يد أو ذراع اصطناعية يقتضي استعمال طاقة جسم الإنسان 9 أي تلك التي تتولد عن حركة العضل 9 وهي طاقة كافية لتشغيل محرك صغير قطره بضعة سنتيمترات. فلا بد إذن من تدريب ا Hريض على استعمال جسده 9 وفق pارين مرهقة 9 لكن ا Hادة التي صنعت منها لا تبث أيا من الأحاسيس كالحرارة أو البرودة أو الصلابة أو الرخاوة. ولتنفيذ الأوامر التلقائية الصادرة عن الدماغ إلى عضل الذراع 9 وضع البروفيسور »رابيشون « في هذه اليد ميكروكومبيوتر تتركز فيه أوامر الدماغ 9 ويتولى إعادة توزيعها 9 وغطيت اليد بجلد اصطناعي وزعت فيه أعصاب إلكترونية تتولى إرسال الأحاسيس إلى ا Hيكرو كومبيوتر 9 فإذا Hست الأصابع غرضا ?كن أن تتناوله اليد 9 تلقت فورا الأمر بالتقاطه. وقد حقق اليابانيون نتائج أفضل من الفرنسي w في الهندسة البيولوجية وخاصة في مجال الأيدي الاصطناعية 9 فيدهم هذه تستجيب لأوامر صوتية تصدر عن صاحبها. كأن يقول لها أن تلتقط كأسا 9 أن pلأه 9 أو أن تضع ما 156 البيولوجيا ومصير الإنسان تحمله جانبا 9 وهي موجودة في الأسواق هنالك. وانطلاقا من ا Hنهج الفرنسي يقوم البروفيسور (جان ماري آندري 9 وجان ماري بكان) العاملان في مدينة نانسي 9 بتحقيق مواد جديدة من البلاستيك ا Hنضد تدخل في صناعة مادة من خيوط الزجاج والفحم ?كن استخدامها لنحت أقدام وسيقان اصطناعية من هذه ا Hادة الخفيفة الوزن والتي pتلك إمكانيات حركية جديدة. ركبة اصطناعية: تجرى اليوم عمليات تطوير لركبة اصطناعية قابلة لتنفيذ الدور ا Hفصلي الذي تقوم به الركبة الحقيقية عادة 9 تضاف إلى ما ? التوصل إليه حتى الآن في هذا المجال من عظام معدنية 9 وأقدام من مادة السيليكون تغطى بقشرة من جلد الإنسان تجعلها مشابهة pاما للأقدام الحقيقية 9 وعيون مزودة برموش مصنوعة من مواد اصطناعية نقلا تاما عن لون وحجم الع w الطبيعية 9 علما بأن الع w لا تزال شكلية فقط 9 وينتظر أن يتم قبل عام 2000 تزويد الع w الاصطناعية بكاميرا مصغرة جدا موصولة بالكترودات مزروعة في الدماغ بحيث تقوم بالدور ذاته الذي تلعبه الع w الحقيقية? أي الإبصار. زرع الأسنان: ومن جهة أخرى 9 تشهد عمليات زرع الأسنان الاصطناعية ثورة تقنية لم تنته بعد 9 وتركز على نوع w: زرع الفك الأعلى حيث يوضع حامل معدني من مادة »التيتان « في فجوة الفك داخل اللثة 9 يرتكز على العظم 9 قادر على احتواء بضعة أسنان. والعملية الثانية تتم في الفك الأسفل حيث تزرع إبرة صغيرة تحمل كل منها سنا أو ضرسا بالإضافة إلى الحامل ا Hعدني الذي يحمل سنا أو أكثر. لكن هذه العمليات ما زالت تصطدم بعامل رفض الجسم للمواد أو الأعضاء ا Hزروعة فيه 9 إذ تب w أن هذين الفك w يرفضهما جسم الإنسان ثلاث مرات على أربع 9 وقد برزت هذه ا Hشكلة حال بحث أطباء الأسنان عن علاج جديد لأمراض الأسنان لا سيما وأن الجسور التقليدية التي توضع في الفم تصنع من مادة السيراميك ا Hرتكزة في الفك على الذهب البلاتيني الباهظ الثمن 9 لكن الباحث w وجدوا مادة »الكربون ا Hزجج « ?كن أن تحل محل تلك ا Hواد الباهظة الثمن 9 لكن الأضراس أو الأسنان 157 الأعضاء البديلة لجسم الإنسان ومستقبلها ا Hصنوعة من هذه ا Hادة وا Hزروعة في الفك تلفظ بنسبة 3 من كل أربعة مزروعة منها. ولكن السؤال هو هل تندمج هذه الأجهزة البديلة كليا في جسم الإنسان? الجواب على ذلك بالنفي لأن الجسم يحيا وينمو ويتجدد في ح w أنها مادة جامدة لا حياة فيها 9 فاليد الاصطناعية ا Hصنوعة من السليكون يصيبها الاهتراء 9 لذا يجب تغييرها كل ستة أشهر في ح w أن الجسم البشري مبرمج سلفا ليعمل طوال سبع w أو ثمان w سنة متواصلة دون أن يتعطل. وكذا فإن الدم الاصطناعي يشكو من محاذير لا سيما لدى الأمريكي w فمنذ عام 1979 حصل مئات من الياباني w على كميات من هذه ا Hادة ا Hصنوعة من »الفلوروكربون 9« لكن الأمريكي w لم يسمحوا باستخدامه قبل خمس سنوات أخرى 9 لأننا ما زلنا نجهل إذا كانت بعض ذرات الدم الاصطناعي ستبقى في جسم الإنسان مسببة خطر الإصابة بالسرطان على ا Hدى البعيد. الأعضاء الاصطناعية الداخلية: انطلاقا من تعريف كلمة الأعضاء الاصطناعية 9 ندخل في عالم الأعضاء البديلة لوظائف جسد الإنسان الداخلية 9 فتعبير عضو اصطناعي يشمل كل بديل مزروع في الجسد 9 أو متصل به من الخارج يؤمن تحس w أو استبدال وظيفة أو أكثر لعضو أصلي معطل لسبب ما. وتدخل في نطاق الأعضاء الاصطناعية تلك الأدوات البديلة التي تؤمن وصول السوائل البيولوجية حيث يقف ا Hرض عائقا أمام مسيرتها الطبيعية مثل: زرع الأوردة الاصطناعية والصمامات 9 وحتى بط w القلب داخل الجهاز التنفسي الدوراني 9 أو تلك التي تؤمن دورة طبيعية للعوامل الحيوية داخل جسم الإنسان 9 كإيصال الأوكسج 9w والتخلص من غاز Co2 . وهي مهام الرئة الاصطناعية 9 أو إيصال ا Hاء الضروري للجسد واستبعاد نفاياته كما هي الحال في الكلية الاصطناعية. وأخيرا تدخل في هذا النطاق الأعضاء الاصطناعية التي تتولى تزويد الجسد الإنساني با Hنشطات ح w يتوقف الجهاز العضوي عن القيام بهذا الدور 9 وهو حال منشطات القلب التي تنشط نسيج القلب العضلي عن طريق شحنات كهربائية خارجية متكررة 9 تسيطر على وهن وبطأ عمل القلب 9 وكذلك ا Hنشطات الحجابية ا Hستخدمة 158 البيولوجيا ومصير الإنسان في بعض حالات الشلل التنفسي 9 ومنشطات تجاويف الشراي w السباتية لعلاج ضغط الشراي 9w . . . الخ والأهم من كل ما ذكر عضوان: القلب الاصطناعي: الذي كنا قد أشرنا إليه والذي إذا ما تطورت صناعته وزراعته سينقذ في فرنسا وحدها أكثر من ربع مليون حالة وفاة بسبب أمراض القلب في عداد نصف مليون حالة وفاة سنوية في فرنسا. الدماغ الاصطناعي: لم يجرؤ واحد من الاختصاصي w حتى هذا اليوم على الجزم بإمكانية زرع دماغ اصطناعي 9 هو عبارة عن عقل إلكتروني مصغر 9 مكان الدماغ البشري 9 نظرا Hصاعب من كل الأنواع تواجه مثل هذه العملية. لذ ا فقد راودت هؤلاء الاختصاصي w فكرة زرع دماغ إنسان في جسد إنسان آخر 9 لا سيما بعد الضجة التي أثارتها عمليات زرع القلوب في العقد ا Hاضي. والعلماء متفائلون باحتمال القيام بها بعد ألف عام على الأقل 9 ويرتكز هؤلاء على تجارب أقيمت ب w عام 1980 - 1984 لا سيما تلك التي نفذها ( Robert White ) على حيوانات مخبرية 9 فقد pكن من إبقاء أدمغة قردة وجرذان على قيد الحياة بعد أن انتزعها من رؤوسها ثم قام بزرع رأس آخر في جسد قرد يحتفظ برأسه الأصلي 9 فلاحظ أن الرأس ا Hزروع يعمل بشكل طبيعي 9 وحيث تجري عملية استبدال رأس قرد برأس آخر 9 pكن من إبقاء هذا الحيوان على قيد الحياة Hدة أسبوع لكن أطرافه الأربعة كانت مشلولة بسبب تعذر وصل النخاع الشوكي. أما الرأس فكان قادرا على تنفيذ كل العمليات التي يقوم بها عادة هذا العضو من تحريك رمشه إلى شفتيه أو أذنيه 9 بالإضافة إلى سلوك من القرد ينم عن احتفاظ الدماغ ا Hزروع بقدراته السابقة. ويؤكد الدكتور »وايت « أنه لا بد من زمن طويل قبل التوصل إلى أسلوب لوصل النخاع الشوكي بدماغ أجنبي عن الجسد 9 لكنها عملية غير مستحيلة التنفيذ على الحيوان 9 ويشير إلى أن هذه العملية 9 على الصعيد النظري 9 ليست hستحيلة التطبيق على الإنسان 9 ألا أن ذلك يقتضي ا Hزيد من الوقت والبحث والتطورات التكنوبيولوجية. وقصارى القول أنه يتوقع الباحثون أنه قبل حلول العام 2000 ينتظر 159 الأعضاء البديلة لجسم الإنسان ومستقبلها الوصول إلى تشغيل القلب الاصطناعي ا Hزروع في جسد ا Hريض بواسطة مفاعل ذري مصغر جدا يجري اختباره اليوم. وينتظر الوصول إلى أجهزة بديلة تحل مكان الع w التي لا ترى 9 والأذن التي لا تسمع لتقوم بذات ا Hهام التي تقوم بها العيون والآذان الطبيعية. فهل يأتي يوم تتوفر فيه للإنسان قطع غيار تحل محل أعضاء الجسد ا Hعطلة? وهل سيصنع الإنسان يوما عضوا اصطناعيا أو أكثر? وهل سيتوصل إلى تبديل أي جزء تعطل من جسده كما يبدل قطعة معطوبة من محرك سيارته? وماذا وهل سيبقى للإنسان من إنسانيته من خلال تطور العلم سمة واحدة هي أن العلم لن يتمكن من التغلب على ملكة ا Hوت التي ر hا ستصبح في النهاية آخر صفات الإنسانية التي بقيت لهذا الإنسان 9 وهل سيبقى الإنسان معجزة إلهية يعجز البشر عن اكتشاف كل أسرارها? ومع كل ذلك فإن هندسة الوراثة genetic Engineering تعد بإنتاج أشخاص فائق w (سوبرمان) كما أن تكنولوجيا الأعضاء تطرح إمكانية أعداد أبطال عدو بقلوب ورئات أقوى 9 ونحات w بأداة عصبية تزيد من حساسيتهم بنسيج موضوعاتهم الفنية 9 وعشاق بأدوات عصبية تزيد من حساسيتهم وتضاعف من قدراتهم الجنسية 9 وباختصار: أننا لن نكتفي hجرد العمل على إنقاذ الحياة 9 ولكن من أجل تنشيطها أيضا 9 من أجل تحقيق إمكانية واكتساب قدرات 9 وأمزجة 9 وحالات 9 وإنشاءات ليست في متناولنا حاليا. 160 البيولوجيا ومصير الإنسان 161 الكائن البشري الآلي ب O الحقيقة والوهم الكائن البشري الآلي بين الحقيقة والوهم هل اقترب مولد الكائن البشري الآلي؟ لا بد لنا لاستكمال فهم هذه الخطوة الجبارة في إطار منجزات الثورة البيولوجية (الإحيائية) وأحلامها من التعرض فعلا إلى أمرين: أولهما: كيف تولد مفهوم الآلة والبدن ? وما هي أسسه العلمية ? وهل حقا جسم الكائن الحي آلة ? ثانيهما: هل أمكن فعلا اصطناع الكائنات البشرية الآلية ? وما هي عجائب العلم ا Hقبلة في هذا الصدد ? التكنولوجيا البيولوجية ومفهوم الآلة والبدن: لا ندحة اليوم من الاهتمام hعالجة ا Hعلومات والتكنولوجيات الإحيائية- 9Bio techniques إذ اعتبر أن معالجة ا Hعلومات هذه pثل ثورة حقيقية 9 سواء لجهة نتائجها التقنية 9 أو لجهة تأثيرها على الصورة ا Hستقبلية للحياة. وقد بلغت التكنولوجيا البيولوجية أهميتها اليوم بالنسبة إلى مستقبل البشرية لدرجة 17 162 البيولوجيا ومصير الإنسان يجوز معها القول 9 بأن القرن الواحد والعشرين ر hا سيكون »عصر البيولوجيا « فمن قرون طويلة كان جسن الإنسان مثار دراسات وتأملات تتراوح ب w الغرور والتواضع 9 فاعتبر الإنسان نفسه تارة سيد الخلق 9 وتارة حيوانا أرقى من غيره من الحيوانات 9 لكن نظرة الإنسان إلى جسمه اليوم 9 وفي ضوء العلم الحديث قد اكتسبت معنى آخر. »لقد برزت نظرة للجسم تعتبره كمحرك منتج للطاقة والحرارة 9 أو كمصنع كيماوي 9 أو كجهاز إلكتروني « وتبلورت إثر ذلك بالفعل نظرة الإنسان لبدنه في ضوء الشبه الفعلي بينه وب w المحرك ا Hيكانيكي 9 فما هي مبررات ذلك ? يبدو أن الطعام في حقيقة الأمر اعتبر وقودا 9 واعتبر الجهاز الهضمي في أبداننا كفرن 9 ويقول الباحثون: صحيح أننا لا نلمس في البدن اسطوانات أو مضخات كابسة سوى القلب 9 لكن الشواهد التجريبية تدل على أن الطعام يتحول 9 داخل الجسم إلى طاقة مثلما يفعل الفحم أو الخشب. كما تقاس قيمة الطاقة في الغذاء بالحريرات شأنها شأن أنواع ا Hصادر الطاقية الأخرى 9 لكن عملية تحرير هذه الطاقة في البدن إ ?ا تتم بفعل عملية الاستقلاب (الأيض Metablisme ) 9 وهي العملية التي يحول بها الجسم الغذاء إلى طاقة ونشج. وهذه العملية الرئيسية توضح بدقة أوجه الشبه ب w الجسم والآلة ا Hيكانيكية. فاحتراق مقدار من السكر داخل البدن يولد طاقة تعادل ما ينتج عن حرق ا Hقدار ذاته في فرن ذي مردود جيد. وإذا كان للآلة البخارية مستودعاتها لاختزان الوقود 9 كذلك للجسم منطقة اختزان للطاقة هي الكبد والعضلات 9 وقد يتساءل البعض 9 عن الصفات ا Hيكانيكية في طبيعة الجسم البشري إذا ما قورن عمله بآلة الاحتراق 9 فالخبز والزبدة واللحم تتحول داخل الجسم إلى سكر ومشتقاته 9 يتحول بدوره إلى كحول وما أشبه 9 وهنا نستطيع القول: بأن الكحول (الغول Alcool ) ا Hتشكل ينفجر أو يحترق في خلايا العضلات وغيرها من ملاي w الخلايا في البدن التي يتناول كل منها شحنة ولو صغيرة من الكحول. وا Hهم هنا 9 أن هذه الخلية البشرية تعمل على نفس الشاكلة التي يعمل بها المحرك الآلي 9 وبنفس الكفاءة تقريبا hردود لا يزيد عن 23 % في كليهما 9 زد إلى ذلك أن الباحث w يرون العديد من أوجه الشبه الأخرى ب w جسم الإنسان والآلة ا Hيكانيكية 9 فا Hفاصل ا Hعروفة في عالم ا Hيكانيك هي 163 الكائن البشري الآلي ب O الحقيقة والوهم أشبه hفصل الذراع والكتف 9 والفخذ وعظام الحوض. كما أن الفك البشري ليس إلا رافعة طاحنة قوية 9 وترتكز الجمجمة (القحف La crane ) على العمود الفقري بفضل محور ارتكاز. والعضلات مصممة بدقة رائعة حتى تستطيع الشد 9 والرئتان تشبهان ا Hنفاخ 9 لكنهما لا تنفخان نارا 9 بل pدان الدم بالأوكسج 9w والقلب يعمل كمضخة Pompe تعتبر من أقوى ا Hضخات في العالم 9 وأقدرها تحملا للعمل حيث يضرب القلب بلا انقطاع أو إصلاح 9 وبإيقاع منتظم حوالي 2500 - 3000 مليون مرة خلال فترة حياة لا تزيد عن خمسة وست w عاما. بل إن تشبيه جسم الإنسان 9 بالآلة يزداد مؤيدوه باستمرار 9 وخاصة عندما pكن العلم من أن ينتزع بعض أجزاء جسم الإنسان 9 ويجعلها تعمل من تلقاء نفسها (عملية أ pتة Automation ) 9 على الرغم من أن هذا الأمر لا يتيسر أحداثه بالنسبة للمحرك الآلي. فباستخدام مضخة رش زجاجية أمكن جعل غدة بشرية تنبض بالحياة إلى ح w عن طريق رشها بالسائل الفيزيولوجي ا Hتوازن ا Hناسب بعيدا عن التلوث البكتيري. كما pكن عالم من زرع النخاع البشري خارج البدن بواسطة جهاز يقوم بعمل الرئة والكلية 9 وجهاز الدوران. وغير غريب على القار ? ما كنا قد أشرنا إليه من كل صناعية تنظف الدم من الفضلات التي تعجز الكلى ا Hريضة عن طرحها 9 وما ابتكره العلم أيضا كا Hضخة (القلب-الرئة) التي يستفاد منها في العمليات الخطرة في القلب والرئت w. ويتطاول بعض الباحث w اليوم للقول: بان قوان w علم »الهيدروليك « ?كن تطبيقها إلى حد ما على الجسم البشري 9 ذلك أن كمية الدم الجوال في البدن التي تبلغ حجم غالون وربع الغالون فقط 9 بغض النظر عن الدم الإضافي المخزون في الكبد والطحال وغيرهما 9 إ ?ا تخضع في سريانها في الأوعية الدموية التي طولها حوالي 121 ألف ميل 9 Hا تخضع له السوائل الأخرى من القوان w الفيزيائية 9 فهذا التيار من الدم السيال ?ثل في الجسم نهر الحياة بحيث إننا لو تركناه ينزف خارجا لحل ا Hوت في البدن. لكن هذا الدم في الوقت ذاته ?ثل المجاري 9 hعنى أنه يحمل الفضلات السامة إلى أعضاء الإفراغ من كلى وغدد عرقية لتطرح خارج البدن. هذه النقطة بالذات تعتبر نقطة هامة تقف فيها أوجه الشبه ب w الجسم 164 البيولوجيا ومصير الإنسان والآلة ا Hيكانيكية عند حد مع 9w فقط 9 تجعل للجسم ميزة خاصة لا تتوفر في الآلة ا Hيكانيكية 9 ويكفي لتوضيح ذلك للقار ? أن نذكر هذا ا Hثال: لو حقنت مادة غريبة كاللقاح أو ا Hصل في الدم الساري في البدن 9 فإن قوان w ا Hيكانيك لن تنطبق هنا 9 فالذي يحدث أن تنطلق أجسام مضادة بسرعة مذهلة لتفتك با Hادة الدخيلة 9 كما تنشب معركة تستخدم فيها أسلحة كيميائية 9 فأحد الأجسام ا Hضادة وهو(أوبسون w) يجعل للبكتريا ا Hهاجمة طعما مقبولا 9 فتهرع البالعات من خلايا الدم Phagocytes لالتهام البكتريا 9 كما تعمل ا Hادة الثانية من الأجسام ا Hضادة وهي مادة الرص (أغلوتين w) على جعل البكتريا تتجمع 9 وتشكل كتلا يسهل التهامها بالجملة من قبل البالعات. وقد يسمح تيار الدم إلى حد ما بتحمل شيء من العبث وتغير الشروط 9 لكن للدم حدود لا ?كن أن تسمح بالتمادي في العبث على عكس الآلة الهيدروليكية. فلو زادت سخونة الدم 9 لاعترت الإنسان نوبة هذيان 9 ولو نقصت مرارة الدم 9 لأحس الإنسان برباطة جأش 9 وعدم مبالاة بالأخطار حتى خطر ا Hوت ذاته 9 ولو منع الأوكسج w الآتي مع الدم عن ا Hخ أو الدماغ 9 فإن العقل يفقد قدرته على التفكير 9 ولو نقصت كمية 9 أو نسبة الكالسيوم في الدم لتشنج الإنسان 9 وأصيب بغيبوبة Coma تقضي عليه 9 ولو زادت نسبة الكالسيوم 9 لغلظ قوام الدم حف يكاد لا يسيل. أما من ناحية إمكانية تطبيق قوان w علم التحريك الحراري- thermody namique على جسم الإنسان 9 فإن مناقشة ا Hوضوع تدل على أنها لا تنطبق pام الانطباق 9 فالحرارة كما نعلم مثل ا Hاء في خضوعها لهذه القوان 9w أعني أن تبريد كتلة ساخنة يسبب هبوطا في درجة الحرارة 9 وتغييرا في مستواها. وكلما زاد هبوط الحرارة في الآلة 9 كلما حصلنا على مزيد من الطاقة والعمل ا Hبذول 9 لكن الجسم يعمل بطريقة أخرى 9 لأنه يحتفظ بدرجة حرارة غريزية ثابتة هي 37 م بغض النظر عن كميات الطعام وأنواعها 9 وتبقى الحرارة ثابتة بفضل عمليتي التعرق وبخر ا Hاء من الجلد. تلك كانت مناقشة اقتصرت على الجوانب الصغرى من تشبيه الإنسان بالآلة 9 لكن جانبا آخر بدأ يظهر مع اكتشاف الفيتامينات vitamines ومفعولها 9 فلرب قوم تحفل موائدهم بأشهى أنواع الطعام لكن أبدانهم تشكو من 165 الكائن البشري الآلي ب O الحقيقة والوهم افتقار غذائي خطير قد ?يتهم 9 ?ا يدل على أن الكائن البشري شيء أكبر من أن يكون مجرد آلة منتجة للطاقة. انه نظام كيميائي في حالة توازن بالغ الدقة 9 بحيث يختل هذا التوازن 9 إذا افتقر في يوم من الأيام إلى مادة حيوية لا تزيد في مقدارها عن رأس الدبوس. نظرية التوازن الكيميائي في البدن هذه قد تدعمت باكتشاف الهرمونات 9Hormones والتعرف على العمل الخاص بالغدد الصم أو المختلطة التي تفرزها 9 حيث اعتقد رجال الطب الكبار 9 بأن جميع الأمراض إ ?ا تنتج عن شيء يفد على الجسم من الخارج محدثا اضطرابا في الاتزان الداخلي Equililise intrinseque (الجواني) وخاصة في مفرزات الغدة فوق الكليوية (الكظر) 9glande surrenale وهي التي تحمل دوما عبء ا Hعركة الوافدة من الخارج نظرا لأنها الغدة ا Hسؤولة عن حفظ التوازن الكيميائي في البدن 9 باعتبارها تلعب دورا في الحفاظ على نسبة كل من السكر وا Hلح عند حدودهما ا Hناسبة بصورة غير مباشرة. كما تفرز قشرة الغدة أكثر من عشرين مادة 9 تعتبر وسائل الدفاع الرئيسية عن البدن ومنها الكورتيزون cortisone . كما تفرز سيدة الغدد في البدن ورائدتها وهي »النخامة «Hypophyse مادة تدعى »اكث «Acth أي المحرضة للكظر ومواد أخرى ?ا يجعل لهذه الغدة وظيفة قائد الجوقة ا Hوسيقية وهي مجموع غدد البدن 9 hا فيها »الكظر « ذلك أن مادة أل: »آكث « ا Hفرزة من الفص الأمامي هي التي تنظم مفرزات الكظر 9 بل و ?و هذه الغدة الأخيرة. والكثير منا لا يزال يذكر الهزة العنيفة في الطب عندما أعلن »هنش وكندال « أن »مادتي الكورتيزون والأكث « لهما تأثير ساحر على آلام ا Hفاصل 9Rhumatisme ومن بعدهما اكتشاف مادة أخرى هي: الهيدروكورتيزون Hydrocortisone . ولن ينس العالم تجربة شهيرة في الطب مفادها: أن أحد العلماء قد أعطى الفئران جرعات ?يتة من (ا Hورف w والفورمال w والآتروي w وغيرها) ثم عرضها لبرد قارس لا يحتمل 9 وحرضها رغم ذلك على الإعياء حتى سقطت من الإعياء بعد أن أخافها وصدمها 9 وجرحها 9 وعذبها 9 وانتهى الأمر بوفاتها. ولشد ما كانت دهشته كبيرة عندما وجد: أنه كيفما كانت أسباب ا Hوت 9 فإن الغدة الكظرية قد انتفخت وزال لونها 9 كما تلاشت الغدة الصعترية 166 البيولوجيا ومصير الإنسان thymus في الرقبة 9 وظهرت القرحة في ا Hعدة. وعلى الرغم من اختلاف أسباب ا Hوت من تسمم 9 أو برد 9 أو مخدر 9 فإن عاملا طبيا مشتركا 9 قد اشترك فيها جميعا أطلق عليه اسم »الإجهاد «Stress وهو تعبير عام في الطب يتضمن في طياته أية وسيلة متلفة. وتفسير ذلك: أن الجسم عندما يتعرض للإجهاد Stress أو الإرهاق يتولد فيه تفاعل الإنذار بالخطر 9 وهو مصطلح طبي 9 يعني حدوث تفاعل يشبه في فعله فعل صوت صفارة إنذار 9 تحذر أهل ا Hدينة من غارة وشيكة الوقوع فيتأهب البدن للدفاع عن نفسه 9 حيث تفرغ الكظر هرمونات في الدم 9 تتوزع في البدن لتهيئه لحالة الدفاع التي تتجلى بثبات نسبة الأملاح وا Hاء في الدم 9 وبارتفاع محتوى السكر في الدم كمصدر للطاقة. وجدير بالذكر 9 أن الكظر لا تتصرف بدون إذن سيدها وهو »النخامة « التي تنظم الأمور بأسلوب لا يزال غامضا على العلم 9 ويرافق حالة الدفاع هذه ظهور تجعد في الغدة الصعترية thymus . ثم يكيف البدن نفسه لإعادة توازنه بعد زوال الخطر 9 لكن التكيف يتضاءل في حالة التعرض للبرد القارس. أما ا Hوت 9 فقد حدث عند استمرار الإجهاد والتوتر 9 حيث تنتفخ الكظر 9 وتتجعد الصعترية 9 وينضب مع w ا Hلح والسكر 9 وينتهي الأمر با Hوت 9 حيث يسمى الباحثون هذه ا Hرحلة »مرحلة الاستنفاذ «. والإجهاد Stress نفسه هو الذي يولد تصلب الشراي w وارتفاع ضغط الدم 9 وانتفاخ عضلة القلب 9 وخاصة عند الاستمرار بالإجهاد. فالكظر تسعى في يأس لحماية الجسم عن طريق صب مفرزاتها في الدم لكن »كل ما زاد عن حده 9 انقلب إلى ضده « فيعود فعل الكظر بالأذى على البدن. ومن هنا 9 فإن الجرعات الأولى من الكورتيزون 9 تضفي شعورا بالراحة 9 لكن التمادي فيها لفترة طويلة يسبب الانحطاط العقلي 9 والبرود العاطفي. كما أن علاج السل بالكورتيزون لا ينقص الجراثيم 9 بل يساعدها على كسب ا Hعركة 9 أي على عكس ما هو شائع في الطب حتى ما بعد الثمانينات. واتضح أن البدن في حالة ا Hرض أو الإرهاق 9 يفرز بعض ا Hواد الضارة إلى جانب الكورتيزون 9 من مثل مادة تدعى »الكورتيزون منقوص الأوكسج w «Desoxy cortisone وهي واحدة من ثمانية وعشرين هرمونا تفرزها هذه الغدة من قشرتها 9 وهذا الهرمون الأخير يسبب التهاب ا Hفاصل. 167 الكائن البشري الآلي ب O الحقيقة والوهم ومع ذلك 9 فإن الغموض لا يزال يكتنف الكثير من القضايا الخاصة بالغدت w الشهيرت w (النخامه والكظر) كما لا يزال الغموض مسيطرا حول معرفة آلية حدوث ا Hرض 9 و Hاذا يصاب زيد بالسرطان 9 وعمرو بالتهاب ا Hفاصل.. وأخيرا: فإننا إذا أخذنا عمل الهرمونات في اعتبارنا 9 وجب علينا أن نعدل من فكرتنا عن الإنسان كآلة 9 فالجسم البشري ما هو إلا كيان كيميائي كامل في حالة اتزان متناه في الدقة و ?لك القدرة على ترميم نفسه. فتلك سمة تجعله يعلو فوق كل آلة اخترعها عقل البشر. ومن هنا 9 فقد أدرك الباحثون »قصور النظرية ا Hيكانيكية « للإنسان على الرغم من اقتناعهم بفائدتها للإيضاح والتبسيط 9 وحل كثير من ألغاز البدن. ويقر آخرون 9 بأن الجسم يحتوي على أجزاء قد ?ة 9 كان من ا Hفروض ألا توجد فيه من مثل بقايا الجفن الزائد في عيوننا 9 والغدة الصنوبرية في دماغنا 9 والزائدة الدودية في أمعائنا 9 كان من ا Hفروض أن تلفظ ومقابل ذلك 9 فإن الجسم ?لك ا Hخ الأمامي العظيم الذي يقوم بعملية التفكير 9 و ?لك قشرة ا Hخ البالغة التجعيد التي لم يوفق بشر حتى اليوم للكشف عن طريقة عملها. بل إن كل ما وصل إليه العلم: أن ا Hخ جهاز كهركيمياوي 9 وليس hحرك أو بآلة حاسبة إلكترونية »كومبيوتر « ولن يستطيع العلم أن يقلد خلق ا Hخ عن طريق الأجزاء ا Hيكانيكية والإلكترونية. ونحن نتحدى العلم والثورة البيولوجية برمتها 9 وان كنا من البيولوجي 9w فيما إذا كان يفكر مستقبلا في خلق حاسب إلكتروني قادر على صياغة مشكلاته بنفسه دون أن يبرمج 9 إذ إنه عندئذ ينبض بالحياة فعلا. حقا: إن الإنسان بلا شك شيء أكثر من الآلة 9 لأن تعقده خلال تطوره في ا Hستقبل سيكون في إطار النطاق الكهركيمياوي وارتباطه بالغدد 9 كيف لا 9 ونحن نعلم اليوم أن ازدياد نشاط »الدرق « يضفي على الجسم طاقة وحيوية 9 تجعله قلقا مضطربا 9 وازدياد نشاط الكظر يغير من حياة الإنسان العاطفية 9 فلا مجال في التفكير مطلقا بتشبيه الإنسان بالآلة 9 فالبون بينهما كبير إلى أقصى حد. ومع ذلك فإن الإنسان الذي pكن من إحداث تغييرات في بيئته وظروفه 9 وخلق لنفسه التوتر الذي جلبته الحضارة الصناعية 9 والإرهاق 9 والتوتر 9 والقلق الذي يسود مدنه 9 وأمورا أخرى كلها تنخر في حياته. هذا الإنسان سيبقى دائما وأبدا ساميا متساميا 9 لا ?كن 168 البيولوجيا ومصير الإنسان مقارنته بأية آلة أبدعها الفكر البشري 9 بل وكيف يكون ا Hبدع وا Hبدع في مستوى واحد ?. وسبحان الخالق الأعظم الذي خلق فسوى 9 وأبدع بحيث جعل الإنسان من التعقيد إلى درجة يعجز فيها هو نفسه عن إدراك كنهه وتكوينه 9 بل وآلية عمله. 169 عجائب البيولوجيا ا نتظرة في القرن ا قبل عجائب البيولوجيا المنتظرة في القرن المقبل هل أمكن فعلا اصطناع الكائنات البشرية الآلية؟ من خلال ما أشرنا إليه في الفصل السابق عن مفهوم الآلة والبدن 9 وهل حقا جسم الإنسان آلة 9 يحق لنا أن نتساءل: ماذا سيحدث Hفهومنا القد ¢ قدم الزمن عن إنسانيتنا? 9 كيف سيكون شعورنا إزاء كوننا مزيجا من البروتوبلازم والترانزستور? 9 ما هي على وجه التجديد 9 الإمكانيات التي سوف يفتحها ذلك أمامنا ? 9 وأي حدود سوف يضعها على العمل واللهو 9 والجنس 9 والاستجابات الفكرية والجمالية ? 9 ماذا سيحدث للعقل عندما يتغير الجسم 9 مثل هذه الأسئلة لم يعد من ا Hمكن إرجاؤها 9 فإن الإدماجات incorporations ب w الإنسان 9L’homme والآلة 9La machine والتي أطلق عليها اسم » الكائن البشري الآلي «Cyborgs . أصبحت اقرب ?ا يتصور معظم البشر فهل اقترب مولد الكائن البشري فعلا ? وهل أضحى بالإمكان في عداد الثورة البيولوجية توليد ذكاء مصنوع? 9 وهل أضحى الإنسان فعلا جزءا من عملية ميكرو بيئية? 9 18 170 البيولوجيا ومصير الإنسان وما هي أكثر العجائب في هذا المجال وما هو أخطرها? هذا ما سنناقشه مكتف w بالتلميح دون التصريح من خلال منجزات هذه الثورة الآلية البيولوجية. فالرجل الذي يحمل اليوم منظما للسرعة داخل تجويف صدره. أو شريانا أبهر ( أورطه ) من البلاستيك داخل قلبه 9 ما زال هو نفس الرجل الذي نعرفه. أن قطعة الجماد التي يحملها داخل جسمه ما زالت قليلة الأهمية نسبيا فيما يتصل بشخصيته ووعيه 9 » كما أشرنا إلى ذلك في سيناريو حلقة من برنامجنا التلفازي الأسبوعي بعنوان ماذا يخبئ لنا ا Hستقبل «. ولكن ترى 9 عندما تتزايد حصة الآليات من جسمه 9 فماذا سيحدث آنذاك لإحساسه بذاته 9 ولخبرته الجوانية? إننا لو افترضنا أن ا Hخ 9 هو مركز الوعي والذكاء 9 وأنه ليس لأي جزء آخر من الجسم تأثيرات تذكر في الشخصية أو الذات 9 فإنه ?كن إذن أن نسلم بإمكانية وجود مخ بلا جسم 9 مخ بلا أذرع أو سيقان 9 أو حبل شوكي 9 أو غيرها من أجهزة البدن 9 وأن يكون هذا ا Hخ وحده hثابة الذات والشخصية ووعاء الوعي 9 كما يصبح من ا Hمكن أيضا بناء على هذا ا Hفهوم 9 أن نربط هذا ا Hخ hجموعة كاملة من الأجهزة الصناعية للإحساس 9 والإدراك والتأثير 9 وأن نسمي مثل تلك الكتلة ا Hتشابكة من الأسلاك والبلاستيك كائنا بشريا. قد يكون في مثل هذا الكلام ما يحاكي تخمينات القرون الوسطى 9 ومع ذلك فإن الخطوات الأولى نحو تشكيل مثل هذا التركيب البشري - الآلي 9 ا Hتنافر 9 قد اتخذت بالفعل 9 وليس من جانب عالم فرد فاقد لعقله 9 ولكن بواسطة آلاف من أمهر ا Hهندس w وعلماء الرياضيات وعلماء الأحياء 9 والجراح 9w والكيميائي 9w وأخصائيي الأعصاب 9 وخبراء الاتصال. بعض منجزات علم المخلوقات الآلية: لقد حقق علم المخلوقات الآلية نجاحات كبيرة ?كن أن نوضح منطلقاتها من الأمثلة الآتية: » سلاحف الدكتور والتر «: وهي في الواقع آليات تتصرف وكأنها مخلوقات مكيفة سيكولوجيا 9 لقد كانت هذه السلاحف hثابة أنواع مبكرة Precoce من سلالة نامية من المخلوق الآلي ( Robot ) 9 pتد من » ا Hدرك « 171 عجائب البيولوجيا ا نتظرة في القرن ا قبل الذي يستطيع أن يتعلم 9 إلى أحدث ما ابتكر منه وهو »الجوال « القادر على استكشاف سطح ما 9 وأن يختزن في ذاكرته » صورة « لتضاريسها ومعا Hها 9 بل وأن يدخل في عمليات معينة قريبة في بعض حدودها على الأقل من الخيال والتأمل. ولقد أظهرت التجارب التي أجراها Ross و Block و Frank وغيرهم: » أن هذه الآليات تستطيع أن تتعلم 9 وأن تحسن الأداء 9 وأنها في حدود أنواع معينة من التعلم تتفوق على الدارس w من البشر «. يقول Block أستاذ الرياضيات التطبيقية بجامعة كورنل: » لا أعتقد أن هناك مهمة ما لا تستطيع الآلة 9 من حيث ا Hبدأ 9 أن تؤديها 9 فإن الآلة أيضا تستطيع 9 نظريا على الأقل 9 أن تفعل ولكن 9 ليس العكس بصحيح «. إن الذكاء والقدرة الخلاقة الإبداعية 9 لم تعد فيما يظهر حكرا خالصا للإنسان 9 إن بناة المخلوقات الآلية ?ضون قدما إلى الأمام لا يبالون بالصعاب والنكسات والنقد الكبير ا Hوجه لهذه المخلوقات الآلية Cyborgs . والاعتقاد الجازم عند الكثيرين من أخصائي الكومبيوتر بأن الكومبيوتر لن يرقى مطلقا إلى مستوى الذكاء البشري على حد تعبير العالم » دريفوس « الذي استمر قائلا: » إن أي برنامج شطرنج للكومبيوتر لا يستطيع أن يلعب مباراة شطرنج حتى في مستوى الهواء « ولكن قبل مضي عام w على هذا التصريح 9 وضع باحث برنامج شطرنج للكومبيوتر 9 وتحدى » دريفوس « إلى مباراة 9 وكم شعر الباحثون في » الذكاء ا Hصنوع « بالارتياح 9 وهم يشهدون اكتساح الكومبيوتر لدريفوس في ا Hباراة. نصر آخر لعلم المخلوقات الآلية: علم المخلوقات الآلية 9 أي الأناس ذوي الأعضاء الاصطناعية ا Hتعددة 9 9Cyborgs قد حقق نصرا آخر في ميدان آخر pاما 9 إذ استطاع هذا العلم أن يصنع كائنات تدار بالكومبيوتر شديدة الشبه بالإنسان الحي 9 وتستطيع هذه الكائنات أن تحرك أذرعها وسيقانها 9 وأن تعيش وتبتسم 9 وأن تتظاهر بالخجل والخوف وا Hرح 9 وكثير غير ذلك من ا Hشاعر. صنعت هذه العجائب البشرية الآلية من أنواع شديدة النقاء من البلاستيك 9 لدرجة أن أحد مشاهديها قد وصفها بأنها: »تفعل كل شيء 172 البيولوجيا ومصير الإنسان فيما عدا أنها لا تنزف دما «. هذه المخلوقات الآلية يتصور ا Hرء أنها تعكس الفتيات 9 وتعزف ا Hوسيقى 9 وتطلق ا Hسدسات وتحكي حركات الإنسان لدرجة تجعل ا Hشاهدين يخافونها ويجفلون منها. إن الكثير من مشاهديها يحسون وكأنهم عندما يتعاملون معها يتعاملون مع كائنات بشرية حقيقية !!. ولذا فإن أهم ما في الأمر 9 أن الثورة البيولوجية في خا pة القرن العشرين قد صنعت مخلوقات آلية على أساس من تكنولوجيا عالية ا Hستوى وشديدة التعقيد 9 واعتمدت أساسا على ا Hعرفة ا Hتحصلة من برنامج الفضاء. وتعتبر مثالا على قوة منجزات التكامل العلمي الهندسي التقني في نطاق ما يسمى بالهندسة البيولوجية Biological Engineering . ويبدو أن ليس هنالك سبب معقول يحول من حيث ا Hبدأ دون الانطلاق من نقطة هذه المخلوقات الآلية ا Hبتذلة 9 نحو بناء أ ?اط أخرى قادرة على سلوك مختلف للغاية 9 ومتنوع أيضا 9 وقادرة على الوقوع في الخط الإنساني 9 واختيارات الإنسان الاعتباطية. وبكلمة موجزة 9 أن تجعل هذه العجائب الآلية 9 من الناحية السلوكية غير قابلة للتميز من الإنسان إلا عن طريق أدق الاختبارات وأشدها تعقيدا 9 وحينئذ سوف تواجه البشرية تجارب إنسانية جديدة ومثيرة 9 كأن يتأكد الفرد مثلا ?ا إذا كانت تلك الجالسة خلف شباك الحجز hكتب الطيران وهي تبتسم في ثقة 9 فتاة جميلة حقا 9 أم مخلوقا آليا مصنوعا بدقة 9 من البلاستيك والأسلاك. وفي الواقع يثير هذا ا Hوضوع عددا من الأسئلة التي ?تزج فيها الجد با Hزاح حول العلاقات ب w الإنسان والآلات 9 hا فيها العلاقات العاطفية 9 وحتى الجنسية 9Relations sexuelles إذ يعتقد البروفيسور »بلوك « من جامعة كورنل. أن العلاقات الجنسية التي ستنشأ ب w الإنسان والآلة ليست بعيدة كما نتصور. ويشير » بلوك « إلى أن الرجال غالبا ما تتربى لديهم علاقات عاطفية با Hاكينات التي يستخدمونها 9 ويرى أننا سوف نضطر إلى الاهتمام با Hشكلات » الأخلاقية « التي ستثيرها معالجتنا لتلك الأشياء ا Hيكانيكية التي نحبها ونهواها. ولقد ظهر بحث جاد حول هذه ا Hسائل كتبه » رونالد بوتشيتي « وظهر في الجريدة البريطانية للفلسفة والعلوم. إن الاحتمال قائم بالطبع أن تكون تلك الفتاة مزيجا من البلاستيك والأسلاك معا. 173 عجائب البيولوجيا ا نتظرة في القرن ا قبل سؤال لا بد من طرحه: وهنا يحق للمرء أن يتساءل 9 ترى 9 أن الاندفاع نحو صنع ?ط من الكائنات الإنسانية - الآلية ألا يضاعف من قوة تزايد براعتنا في تحقيق الاتصال ب w الإنسان والآلة ?. إن كثيرا من الأعمال العلمية التي أعلن عنها قد كرس لتيسير الاتصال ب w الإنسان والكومبيوتر 9 ولكن إلى جانب ذلك 9 هنالك عديد من العلماء السوفييت والأمريكي 9w قد أجروا تجارب على زرع أجهزة إحساس خاصة لالتقاط الإشارات من أطراف الأعصاب عند أصل الطرف ا Hبتور 9 ثم تضخيم هذه الإشارات واستخدامها لتحريك الطرف الصناعي الذي يتحول في هذه الحالة إلى آلة حساسة تعمل من خلال الاستجابة ا Hباشرة للجهاز العصبي للإنسان الذي لن يحتاج عندئذ إلى أعمال الفكر 9 في أنه كيف سيحرك طرفه الصناعي لأداء الحركة ا Hطلوبة 9 إذ سيتلقى هذا الطرف الأوامر مباشرة من الجهاز العصبي 9 حتى أوامر الحركة اللاإرادية 9 سيكون في قدرته أن يتلقاها من الجهاز العصبي 9 فاستجابة هذه الأطراف الآلية ستكون أوتوماتيكية pاما 9 كما تفعل يد الإنسان أو عينه 9 أو رجله. . . الخ ومن أجمل ما ? التعبير عنه بشأن التعاطف والارتباط ب w الإنسان والآلة ما ورد في كتابة لأحد رواد الطيران 9 يصف انطباعاته 9 وهو مثبت في مقعد طائرة مقاتلة خلال الحرب العا Hية الثانية 9 يقول: » كل هذا التعقيد من خراطيم الأوكسج 9w وأجهزة التدفئة 9 وأنابيب الكلام ا Hمتدة ب w جميع أفراد الطاقم 9 وهذا القناع الذي أتنفس من خلاله 9 إنني موصول بالطائرة بواسطة أنبوب من ا Hطاط لا غنى عنه 9 pاما كالحبل السري الذي يصل الجن w بأمه 9 لقد أضيفت إلى كياني أعضاء جديدة أحس كأنها تحول بيني وب w قلبي. . . « إن الثورة البيولوجية 9 أو الثورة العلمية عامة قد مضت في الواقع بعيدا خلال الأعوام التي انقضت على التجربة التي يصفها الكاتب. إن بيولوجيا الفضاء تغذي السير نحو اليوم الذي سيصبح فيه رائد الفضاء ليس مجرد إنسان مثبت داخل كبسولته 9 ولكن يكون جزءا منها بكل مضمون العبارة. 174 البيولوجيا ومصير الإنسان سؤال آخر لا بد من طرحه: السؤال الآخر الذي لا بد من الإجابة عليه هو: هل أضحى الإنسان فعلا جزءا من عملية ميكروبيئية ?: إذا علمنا أن أحد الأهداف ا Hتوخاة هو أن تكون سفينة الفضاء نفسها عا Hا 9 ذا اكتفاء ذاتي 9 يوفر لسكانه الطعام ?ا ينبت فيه من أشنيات Algues ويسترد ا Hاء من مخلفات الأجسام 9 ويتكرر تجديد هوائه بتنقيته من النشادر الذي يتسرب إليه من البول. . . . الخ. ففي هذا العالم ا Hغلق pاما 9 ا Hعتمد كليا على ذاته في تجديد حياته 9 ليصبح الإنسان جزءا لا يتجزأ من عملية ميكروبيئية مستمرة تدور في الفضاء اللانهائي. لقد كتب «theodor Jordon» مؤلف كتاب ا Hستقبل 9Future وأحد ا Hهندس w البارزين في علم الفضاء يقول: ر hا كان من الأيسر توفير أسباب الحياة لرواد الفضاء في شكل ماكينات موصولة بهم 9 فمن ا Hمكن مثلا تغذيته بغذاء سائل 9 تستمده أوردته مباشرة من صهريج منعزل في موضع ما من السفينة 9 ور hا أمكن استخلاص ا Hاء من فضلات الجسم السائلة مباشرة بواسطة نوع جديد من الكلية الصناعية تبنى في موضوع آخر من السفينة. ور hا ? نوم رائد الفضاء بواسطة الحث إلكتروني .induction electronique وهكذا تصبح وظائف الجسم واحدة اثر أخرى 9 في كبسولة الفضاء 9 جزءا من وظائف ا Hاكينة متشابكة معها 9 ومعتمدة عليها. ولا نحس ¬ أن يكون الفضاء الخارجي هو الذي سيمتد به مثل هذا العمل فقط بل إنه سيمتد على سطح كوكبنا في شتى مرافقه. هل ?كن تحقيق صلة مباشرة ب w ا Hخ البشري والكومبيوتر ? تدل اتجاهات التعاون القائم ب w الثورت w البيولوجية 9 والعلمية التكنولوجية 9 في إطار ا Hنجزات البيوهندسية Bioengineering على أن عملية الاتصال ا Hباشر ب w ا Hخ البشري ا Hفصول عن البني الجثمانية ا Hساعدة وب w الكومبيوتر قد تصبح ?كنة فعلا قبل حلول عام 1990 . وواقع الأمر أن الأجزاء البيولوجية التي ستدخل في صناعة » كمبيوتر ا Hستقبل « قد تكون أمخاخا بشرية مكتملة. إن إمكانيات تنمية ذكاء الإنسان » والآلة أيضا « عن طريق الربط العضوي بينهما تفتح آفاقا واسعة من الاحتمالات ا Hثيرة 9 وا Hثيرة جدا 9 لدرجة أننا نجد عا Hا في مكانة الدكتور » بيدج « مدير معهد 175 عجائب البيولوجيا ا نتظرة في القرن ا قبل بحوث الأسطول الأمريكي يناقش علنا » إمكان تنفيذ نظام تنتقل فيه الأفكار البشرية أوتوماتيكيا إلى وحدات التخزين في الكومبيوتر لتشكل قاعدة صنع الآلة للقراءات «. ويرى ا Hراقبون العلميون الكبار أن إمكانية تحقيق هذا الحلم العلمي للثورة البيوهندسية هو ب w عام 1990 وعام 2020 أي خلال عمر الجيل ا Hعاصر من ا Hراهق 9w في ح w يرهص الآخرون باستحالة حدوثه. وهذا يدفعنا لتوضيح شيء عما استطاع العلم ا Hعاصر في البيولوجيا الطبية من تحقيقه في نطاق فصل ا Hخ عن الجسم. فصل المخ ( الدماغ ) عن الجسم حلم أم حقيقة ؟ يبدو من مطالعة ومسايرة الأحداث العلمية البيولوجية ا Hعاصرة أن العامل w الهادف w إلى صنع الكائنات البشرية - الآلية يشجعون هذا الاتجاه ويباركونه على الرغم من أن التجريب في نطاقه من أكثر الأمور العلمية إثارة وترويعا للبشرية في وقت واحد. فالبروفسور » هوايت «White رئيس قسم جراحة الأعصاب في »مستشفى متروبوليتان « استطاع أن يقدم الدليل على إمكانية فصل ا Hخ عن الجسم 9 والاحتفاظ به حيا بعد موت باقي أعضاء البدن. وبالفعل فقد pكن فريق جراحي الأعصاب من انتزاع مخ قرد من نوع الرص الهندي 9 ثم وصلوا الشراي w السباتية للمخ بقرد آخر 9 وظل دم هذا القرد الآخر يتدفق إلى ا Hخ ا Hفصول ليحفظه حيا. ويشرح أحد أعضاء الفريق ا Hذكور وهو اخصائي في وظائف الأعصاب قائلا: »إن ا Hخ يكون أنشط إلى حد كبير 9 عندما يكون مخا بلا جسم. . . 9 ثم يردف قائلا: لا شك في هذا 9 بل إنني أظن أنه حتى بدون حواس يستطيع أن يفكر بسرعة أكبر. أما أي نوع من التفكير 9 فهذا ما لا أعلمه. وأغلب الظن أنه في ا Hقام الأول عبارة عن ذاكرة 9 أي مستودع للمعلومات التي اختزنت عندما كان له جسد 9 وهو لم يعد يستطيع أن يضيف إليها شيئا لأنه لم يعد ?لك ا Hصدر الذي يغذي الذاكرة با Hعلومات وهو التجربة 9 ومع ذلك فإن هذا يعتبر في حد ذاته تجربة جديدة كل الجدة في عصر البيولوجيا «. والجدير بالذكر أن ا Hخ ا Hفصول استمر حيا Hدة خمس ساعات 9 وكان من ا Hمكن أن يستمر أكثر فيما لو احتاج البحث إلى ذلك. 176 البيولوجيا ومصير الإنسان وقد نجح البروفسور White في الاحتفاظ بأمخاخ أخرى حية لعدة أيام 9 مستخدما الآلات بدلا من القرود الحية في إمداد الأمخاخ بالدم اللازم ( وا Hقصود با Hخ هنا الدماغ برمته ) 9 ويقول »هوايت 9« لا أعتقد أننا وصلنا إلى ا Hرحلة التي نستطيع فيها تحويل البشر إلى قطيع من المخلوقات الآلية Cyborgs . ومع ذلك فليس هذا بالأمر ا Hستحيل الحدوث 9 ثم يتابع قائلا: أننا اليوم نستطيع أن نفصل مخ ( دماغ ) إنسان 9 ونحتفظ به حيا يعمل دون جسمه. . . 9 وبالنسبة لي 9 لم تعد هناك هوة تفصل ب w العلم والحكايات العلمية الخيالية 9 لقد كان من ا Hمكن أن نحتفظ بدماغ آينشتاين Eintstein حيا يعمل بشكل طبيعي ). . . ثم يقول: » أننا نستطيع أن نفعل ذلك بالوسائل ا Hتاحة حاليا 9 وفي نظري أن الياباني w سيكونون أول من يفعل ذلك 9 أي أول البشر في العالم يستطيعون الاحتفاظ برأس آدمي مفصول حيا. أما أنا فلن أفعل لأنني لم استطع بعد أن أصل إلى إجابة على هذا السؤال المحير: أحق هذا أم باطل ?! .« يبدو أن البروفسور هوايت يخشى بالفعل من ا Hضمون الفلسفي وا Hعنوي والعقائدي لعمله هذا في هذا المجال 9 وفي نطاق ا Hغالاة في اتجاهاته. فجراحو ا Hخ 9 وأخصائيو الأعصاب كلما توغلوا بعيدا في بحوثهم 9 وكلما أصبح ا Hهندسون البيولوجيون 9 وعلماء الرياضيات وخبراء الاتصال 9 وبناء المخلوقات الآلية أكثر حنكة ومهارة 9 وكلما صار رجال الفضاء وكبسولاتهم أكثر تقاربا والتحاما 9 وعندما تبدأ آلات تحتوي أجزاء بيولوجية 9 ويزدحم جسم الإنسان بالأجهزة الآلية الحساسة 9 عندئذ سيتلاقى كل ذلك العمل ويتجمع مؤذنا باقتراب مولد الكائن البشري - الآلي 9 ومع ذلك 9 فليست عجيبة العجائب نقل الأعضاء الحية. أو الكائنات البشرية الآلية 9Cyborgs أو هندسة ما تحت ا Hاء. بل ليست العلم ذاته. إن أعجب العجائب فعلا 9 وأخطرها في الوقت ذاته 9 هي تشبث الجنس البشري hا ربي عليه في ا Hاضي وعدم رغبته في مواجهة واقع التغيير ا Hتسارع. وهكذا ينتقل الإنسان بسرعة إلى عالم مجهول 9 إلى مرحلة جديدة pاما من التطوير التكنولوجي للبيئة 9Environnement في ح w لا يزال متشبثا hعتقداته البيئية في أن » الطبيعة الإنسانية خالدة « أو أن »الاستقرار سيعود «. إنه يندفع وسط أعاصير أعنف ثورة في تاريخ الجنس البشري 177 عجائب البيولوجيا ا نتظرة في القرن ا قبل متمما تلك الكلمات التي قالها يوما ما عالم اجتماع مشهور 9 بقدر ما هو قصير النظر »إن عمليات التمدين قد أصبحت تقريبا كاملة 9 إنه يرفض ببساطة أن يتخيل ا Hستقبل 9 أو أن يرهص به أو يتحسبه «. أن الكثير من الناس الذين لا يتمتعون برؤية مستقبلية يتعامى مخهم عن أن يبصر إمكانيات هذه الثورة البيولوجية مستقبلا 9 بل إن ا Hخ البشري كثيرا ما يتعامى hا في ذلك مخ أكبر العلماء عن أن يبصر إمكانيات ا Hستقبل ويحصر مجال اهتمامه في تأم w الحاضر 9 حتى تصدمه بقسوة دفعة التغيير ا Hتسارعة. ولسنا نعني أن كل ا Hدركات العلمية التي ناقشناها سوف تتجسد حتما 9 وأيضا 9 فأننا لم نقصد إلى القول بأنها ستحدث كلها قبل نهاية هذا القرن 9 إن بعضا منها 9 لا شك سيولد ميتا 9 وبعضها الآخر سيسفر عن طريق مسدودة 9 وبعضا ثالثا سينجح داخل المختبر فحسب 9 ثم يثبت أنه غير عملي أو واقعي لسبب أو لآخر 9 ومع ذلك فليس هذا هو ا Hهم 9 لأنه حتى ولو لم يتحقق أي منها 9 فان غيرها 9 ور hا أكثر منها إثارة سوف يتحقق. ألم يقل »روزفورد « العظيم 1933 مكتشف الذرة أن الطاقة المختزنة داخل نواة الذرة لن يتاح لها مطلقا أن تخرج من عقالها 9 وبعد تسع سنوات حدث ما أكده روزفورد أنه لن يحدث على الإطلاق !! ألم يقل أحد العارف w عام » :1865 إنه من ا Hستحيل نقل الأصوات عبر الأسلاك 9 وحتى ولو كان ذلك من ا Hمكن 9 فسيكون شيئا لا قيمة عملية له « ولم تكد pضي عشر سنوات على كلامه حتى خرج الهاتف من مختبرات Bel ليغير وجه العالم برمته. ألم نفكر بعد أن Hسنا ثورة الكومبيوتر بالتغيرات الجذرية في حياتنا بعد هذه ا Hغامرة التي قد تسفر في مطلع القرن الواحد والعشرين عن تبديل الحياة والأوضاع وا Hواقف التي لم يتنبأ بها أحد حتى الآن. هل فكرنا 9 ماذا يحدث لو عادت سفينة فضاء 9 أو رائد للفضاء إلى الأرض 9 ملوثة بنوع قاتل وسريع التكاثر من ا Hيكروبات? إننا أيضا لم نذكر شيئا عن أعجوبة خا pة القرن العشرين 9 وهي ( أشعة الليزر ) وعن الأداة الجديدة القوية للاتصال الشخصي والجماعي ا Hعروفة باسم 9Holographe أو عن التكنولوجيا الجديدة للجر ?ة والتجسس 9 ولا عن التطورات الجديدة وا Hرعبة في وسائل الحرب الكيميائية والبكتريولوجية (الحرب البيولوجية) سوى ما ذكرناه في الفصل الخاص 178 البيولوجيا ومصير الإنسان بذلك في هذا الكتاب 9 وكل ما ذكرناه خلاله إن هو إلا كزبد البحر يلقيه البحر على الشاطئ. وكذلك الحال بالنسبة لتطور أحداث الحياة داخل أنابيب الاختبار مستقبلا. . . إن معظم أحداث الثورة البيولوجية وغيرها من الثورات العلمية التقنية لعصر ما بعد الصناعة (ا Hوجة الثالثة على حد تعبير آلفن توفلر ) آتية لا ريب فيها 9 مسرعة غير متلبثة. إن منجزات هذه الثورات وخاصة الثورة البيولوجية والبيوهندسية ( الهندسة البيولوجية ) سوف تتفجر وكأنها سلسلة من صواريخ عاتية 9 ستحملنا بعيدا عن ا Hاضي لتقذف بنا إلى أعماق المجتمع الجديد. وحتى هذا المجتمع الجديد 9 لن يتاح له أن يستقر سريعا على حال 9 إنه بدوره سوف يهتز ويتقوض 9 ويصرخ با Hعاناة كلما تلقى صدمة تلو أخرى من قوى التغيير العارمة وبالنسبة للفرد الذي يريد أن يعيش زمانه 9 وأن يصبح جزءا من ا Hستقبل. إن ثورة ما فوق التصنيع 9 والثورة البيولوجية Revolution biologique لا تعرف أي حد للتغيير. إنها في رأينا لا تعرف معنى الارتداد إلى ا Hاضي ا Hألوف 9 إنها لا تعرف سوى ذلك ا Hزيج ا Hتفجر من الزوال والتجديد. يكفي أن نتخيل ?ا سيحدث في موضوع الهندسة البيولوجية والذكاء ا Hصنوع 9 وفصل ا Hخ عن الجسد لنرى أهمية التغيير في حياتنا نحن البشر بسبب هذا الحقن ا Hستمر وا Hتزايد لنسيج المجتمع بهذا ا Hزيج ا Hتفجر من السرعة والجدة في ا Hنجزات 9 ?ا سيتمخض عنه حتما تعديلات بارزة في التوازن ا Hوجود في البيئة بكافة أقسامها 9 وفي المجتمع ب w ما هو مألوف وما هو غير مألوف 9 ب w ا Hتوقع وا Hفاجئ 9 و في ذلك عبء جديد سيتحمله الفرد من الإرهاق Stress والصراع والكآبة. وبالتالي ستبدو البيئة أكثر فأكثر 9 وكأ ?ا قد أصبحت نهبا للفوضى 9 وأفلت زمامها من يد الإنسان 9 حقا لقد أضحى الإنسان اليوم ب w سندان الحاضر ومطرقة ا Hستقبل. 179 عجائب البيولوجيا ا نتظرة في القرن ا قبل الباب الثالث مستقبل العلاقة بين البيولوجيا والمجتمع 180 البيولوجيا ومصير الإنسان 181 إنسان ا ستقبل والقيم إنسان المستقبل والقيم حضارة تكنولوجية وإنسان جديد: النظرة الثاقبة للبيئة الاجتماعية ا Hعاصرة 9 للمجتمع الصناعي التكنولوجي السائد اليوم تستطيع أن تستنتج »أن ا Hفاعل ب w التكنولوجيا والقيم الإنسانية 9 هو حجر الزاوية للحضارة « ولو أننا أمعنا النظر في القيم التي تشد أزر الحضارة الصناعية اليوم لخلصنا إلى أنها معالجة الطبيعة كشيء 9 يستغل إشباعا لرغبات الإنسان 9 والتركيز على الكمية كمفتاح للصدق 9 ومقياس للطيبة 9 والأهمية ا Hعارة للمعرفة كمصدر للسلطة. كما أنه ليس صعبا على الفرد أن يعرف أن مصدر قوة العلم والتكنولوجيا هي اكتشاف مصادر جديدة للطاقة 9 موجودة بكميات محدودة 9 كانت بالفعل سببا في تقدم الثورة الصناعية خاصة وفي تشكيل إنسان صناعي قادر على إنتاج حضارة جديدة 9 أو قادر على القضاء على وجود الجنس البشري برمته. ا Hهم أن حضارة تكنولوجية جديدة 9 وإنسانا جديدا قد ظهر بالفعل بعد تغيرات في كثير من 19 182 البيولوجيا ومصير الإنسان سماته القيمية 9 والأخلاقية 9 والسلوكية 9 من ذلك المجتمع الصناعي ا Hعاصر. ومن كان على بينة من طبيعة المجتمع الصناعي السائد اليوم يستطيع أن يتحقق من صدق هذا الاعتقاد من جهة 9 كما يستطيع الإ Hام بالكيفية التي حدثت فيها التغيرات التي طرأت على الأ ?اط الاجتماعية 9 والقيم الثقافية 9 وفي هذه الحال يعرف هذا ا Hفكر أن كان من الضروري اعتبار كل تبدل خطرا أو نعمة. وقد يعرف ماذا ينبغي عمله في هذا الصدد 9 من خلال تأثير الثورة الصناعية العلمية التكنولوجية في الحياة البشرية 9 أي في سلطة الإنسان وحريته 9 وصلته بغيره 9 وبالطبيعة 9 بل وبخالقه 9 وخالق هذا الكون برمته (الله سبحانه وتعالى). والإنسان ا Hعاصر 9 الذي يحيا في أحضان حضارة صناعية 9 يعتريه قلق متأصل الجذور تاريخيا فالازدراء السائد للمجتمع الصناعي 9 والتكنولوجيا الراقية 9 والتوجس ?ا يأتي به ا Hستقبل 9 هي آخر ألوان التعبير عن مشاعر الفزع التي نشأت في وقت واحد تقريبا مع التصنيع 9 على أن للحقبة الجديدة هذه أيضا متنبئ w يعلنون عنها 9 دون أن يشككوا فيها أو يؤيدوها. والذي يعنينا من أمرهم 9 هو قدرتهم على مجالات الخيار التي تواجه الإنسان في آخر القرن العشرين. الجميع يؤكدون بأساليب متباينة 9 أن الإنسان ما بعد الصناعي هو حتما آت فرحبوا به ولا تترحموا على الإنسانية والدنيا اللت w فقد ?. واحد من هؤلاء ا Hتنبئ w اسمه (سكينر) عالم نفساني في جامعة هارفرد 9 معني بتكنولوجيات السيطرة على المجتمع عن طريق التطور التكنولوجي لأنواع معينة من التصرفات. يؤكد هذا العالم انه من ا Hمكن نظريا الآن 9 إذا ما توفرت ا Hوارد اللازمة 9 والأشخاص اللازمون 9 السيطرة على التطور الإنساني 9 والتطور الاجتماعي بطريقة منسقة 9 ويقول: لقد حان الوقت للاختيار ب w السماح لهذه السيطرة أو منعها 9 ولم يعد الجهل والضعف يتيحان لنا مهربا من سيطرة تتأتى عن طريق التكنولوجيا الاجتماعية. فالطاقة موجودة 9 وقد تستعمل أو يساء استعمالها 9 وقد لا يحدث هذا 9 ولكن الطاقة موجودة وهنالك فئة من ا Hتنبئ w الذين اتسعت آفاق رؤياهم 9 وتعمقوا بالدين من العلماء قد اعتبروا التكنولوجيا نوعا من الأمور التي توطد صلة الإنسان بالله تعالى لأنها تكشف عن عظمة الكون وعظمة 183 إنسان ا ستقبل والقيم الخالق مدبر هذا الكون 9 ويقرون بأن الإنسان ا Hعاصر يحيا فعلا في إطار كرة مبدعة 9Noosphere تتطور وتتقدم وتحقق هدفا لكل إنسان هو التقدم الذي يعتبر غاية الإنسان الطبيعي. الجنس البشري على مدخل عصر جديد: حقا أن الجنس البشري يقف على مدخل عصر جديد 9 فالإنسان كما قالوا 9 ?سك أو يوشك أن ?سك 9 بزمام قوة جديدة يسيطر بها على نفسه 9 وعلى بيئته 9 تلك القوة التي لن تلبث أن تحول وتغير في الكيان البشري ومعانيه تحويلا شاملا قد يشمل تغييرات تهدد بزوال الحضارة كما عهدناها. ليس من اليسير 9 أو من الأمور الهينة تفهم ما يطرأ على إنسان اليوم. فالكثير من ا Hنجزات العلمية والتقنية 9 كصنع القنبلة الذرية أو ذهاب رجال إلى الفضاء 9 إلى القمر 9 إلى ا Hريخ 9 والعودة إلى الأرض 9 تبدو حوادث منعزلة 9 لكن تأثير هذه ا Hنجزات في حياة الإنسان الاجتماعية 9 وصورته الذاتية لا تتضح عاجلا. فمعظمنا يزاول أعماله اليومية كأن شيئا من هذا لم يقع. والانتصارات العلمية الأخرى الهامة من مثل النجاح في زرع القلب البشري (نزع قلب صحيح من إنسان متوفى توا ليحل مكان قلب معتل لإنسان على قيد الحياة). قد يبدو لنا أمرا مستغربا غير مألوف 9 ولكنه على جانب عظيم من الأهمية لقلة من الناس يعانون من اعتلال صحي 9 ولكنه يبدو كغيره 9 خطوة أخرى في طريق التقدم الطبي. ليس هذا فحسب. وإ ?ا إلى جانب ذلك 9 هنالك إضافات أخرى إلى سيطرة الإنسان على الطبيعة تشتمل على مشكلات علمية معقدة تتراءى لأكثرنا عد ?ة ا Hعنى 9 فقصورنا عن تفهم القضايا العلمية ا Hعنية يفقدنا اهتمامنا بها. وعدم تكويننا لوجهة نظر فلسفية أو علمية نستمد منها معنى هذه الاختراعات ينسينا أمرها. هنا إذن تكمن الحاجة إلى التوجيه 9 إلى الرقابة 9 إلى تطوير التربية بغية العمل على تهيئة الجيل القادر على الاستجابة للتغيير عن وعي لإنسانيته ولقيمه 9 حتى يستطيع أن يحيا في ا Hستقبل إنسانا بكامل إنسانيته. متطلبات لابد منها للمواجهة: الأمر إذن يتطلب بالفعل تربية مبنية على فلسفة جديدة تشتمل على 184 البيولوجيا ومصير الإنسان مقاييس جديدة لاتخاذ القرار 9الأمر إذن يتطلب من الأجهزة الاجتماعية والسياسية أن تتبنى سياسات و pرسات حتى يكون في وسع التعليم 9 والاقتصاد 9 والأنظمة المحلية والدولية 9 أن تتحول إلى أدوات اجتماعية يستطيع إنسان التكنولوجيا ا Hعاصر بواسطتها أن يطور إدراكه الذاتي 9 و ?ارس سلطاته. ومع ذلك 9 فإن الأقل وضوحا هو نوع من السياسات ا Hعينة الأكثر ملاءمة Hعالجة الأزمة التي pثلها الثورة العلمية التكنولوجية 9 ثورة المجتمع الصناعي. وهذا إلى حد ما يجب أن يكون 9 طا Hا أن ا Hستقبل سيبقى غامضا مادام الإنسان إنسانا. غير أن بعض السياسات تشير إلى نفسها كنتيجة Hا ذكرنا 9 فا Hتطلبات الكبرى للإنسان 9 ليست في رأينا تجاوز حدود نوعه 9 بل تطويره التطوير التام-نريد أن يكون أحفادنا أشباها لنا 9 لأننا لا نعلم بعد قدرة الجنس البشري التامة 9 ولكننا نستطيع أن نتكلم كلاما له معنى عن تطوره الأوفى نحو الأفضل إن هو احتفظ بهويته الأساسية 9 وهو متحرر من الجوع والخوف والجهل. الأمر في رأينا يتطلب تربية الإنسان ا Hعاصر تربية خاصة. وتربية الإنسان ا Hعاصر مشكلة من أصعب ا Hشكلات 9 وتعتبرها الأقطار كافة عملا غاية في الأهمية 9 لأن التربية في نظر الجميع موضوع رئيسي. له أبعاد عا Hية 9 باعتباره يهم كل من يعمل لتحس w ظروف الحياة الحاضرة من جهة 9 ولإعداد ظروف الحياة في ا Hستقبل من جهة أخرى. ولا مرية في أن كل مجتمع في العالم سيعاني من مشكلات وهموم عندما يحاول الانتقال من التربية التقليدية إلى التربية الحديثة ا Hطلوبة 9 Hا يتطلبه الأمر من تطوير للمؤسسات والطرائق والأساليب في إطار من التعاون الدولي في مجالات الاقتصاد والثقافة والتنمية. وفي رأينا أنه ليس من بديل للتربية في أعداد الإنسان ا Hطلوب وتهذيبه لكي يعيش عيشة راضية في المجتمع ا Hعاصر في إطار تسود فيه الأخلاق والأفكار والعواطف في عالم ?كن أن يكون حافلا بالقيم والعبر ا Hستمدة من التاريخ. ولا بد من إعداد إنسان جديد بكل ما تحمله الكلمة من معنى 9 لكي يكون قادرا على أن يعيش في العالم الجديد. وهنا ?كن للبعض أن يقول: أن هذه العبارات لا تخلو من مغالطة في 185 إنسان ا ستقبل والقيم فهم ا Hقصود من كلمة »إنسان «. وحجتهم أن الكائن البشري لا يتغير على مر العصور والأزمان 9 وان »إنسان ا Hستقبل «L’homme de l’Avenir سوف يكون خاضعا في سلوكه لنفس الغرائز والدوافع التي خضع لها إنسان ا Hاضي 9 وان قلقه ويأسه 9 ونصيبه في هذه الحياة 9 وحاجته للمتعة والمحبة 9 وسعيه نحو التكامل 9 وبعبارة مختصرة وضعيته كإنسان 9 سوف يبقى كل ذلك كما كان. ولهذا فمن الخطأ الادعاء بان هناك إنسانا جديدا يسمى بهذا الاسم إنسان ا Hستقبل. أن الإنسان الذي يعيش اليوم 9 إنسان توسعت معارفه ووسائله في العمل 9 بل نستطيع القول: بأن مجال الإمكانيات لا يزال يتفتح أمامه باستمرار. ومن الثابت أن الإنسان أخذ يتحكم في الظواهر الطبيعية 9 أو ينهض hسؤولياته تجاهها 9 بفضل علمه ومعرفته للقوان w الطبيعية اكثر من أي فترة مضت من حقب التاريخ الحضاري. يقول »سيريوليان هكسلي :« إن دور الإنسان في هذه الحياة 9 سواء أراد أم لم يرد 9 هو الإشراف على عملية تقدمه ومهمته هي توجيه مساره هذا والسير به في الطريق الأفضل. وليس من شك في أن معرفة الإنسان بإمكانياته إ ?ا تشمل معرفته hشاعره النفسية 9 فقد بلغ في محاولاته لفهم أسرار حياته الداخلية شأوا بعيدا 9 كما أن معرفته بآليات الدماغ وبالدوافع الشعورية 9 أو اللاشعورية 9 مكنته من تحليل سلوكه غير السوي 9Anormal وكذلك سلوك الآخرين. بالأمس القريب 9 كان الإنسان بحكم جهله أو عجزه 9 لا يستطيع أن يستجيب الاستجابة ا Hلائمة لتحدى الظروف ا Hناوئة 9 سواء كان صادرا عن الطبيعة أو عن إنسان آخر أو عن المجتمع بصورة عامة.. . لم يكن يستطيع أن يستجيب له إلا بالاستسلام للأمر الواقع أو بالسلوك ا Hرضي العصبي. أما إنسان اليوم 9 الإنسان ا Hعاصر 9 فإنه يدرك العالم 9 ويعرفه إلى حد ما على حقيقته اكثر من ذي قبل 9 بل ويفهمه بشكل احسن واعمق. يقول »آلبرت آينشتاين «: إن الشيء الذي أتعجب له من أمر هذه الدنيا 9 هو أن كل ما فيها ?كن أن يفهم. وبالفعل فقد توفرت لدى الإنسان التقنيات الضرورية للتأثير على البيئة بكيفية ملائمة تعود عليه بالنفع. كما أنه استطاع أن يضيف إلى هذا العالم كنوزا جديدة ?ا أنتجه من سلع مادية وما أسسه من منشآت 186 البيولوجيا ومصير الإنسان تكنولوجية. ولا ندحة أن جميع هذه العوامل تعني: أن الإنسان بالفعل اصبح 9 نظريا 9 سيد مصيره ومبدع غده 9 ونحن نقول »نظريا « لأن هذا لا يتحقق إلا عندما تزول الأسباب التي تدفع الإنسان إلى العنف والتناحر والعدوان. هل من خصائص مشتركة بين الناس؟ إذا كانت هناك خصائص مشتركة ب w نفسيات البشر 9 فلعل أهم تلك الخصائص هي: رفض الإنسان للتناقضات الصريحة 9 وعدم تحمله للتوتر الشديد 9 ونزوعه للاستقامة في التفكر بعقلية جديدة 9 وبحثه عن السعادة أينما وجدت. وليس ا Hقصود بالسعادة هنا إشباع شهواته الدنيئة 9 بل نعني بها ذلك الشعور الذي يغمره ح w يحقق إمكانياته 9 ويرضى عن نفسه ا Hتسامية إلى الكمال الإنساني. ولا شك أن مثل هذه الغاية غير واقعية 9 ولا ?كن أن تتحقق في أغلب المجتمعات الحديثة 9 فالإنسان معرض في كل ح w للتشتت 9 والتوتر 9 والصراع النفسي. ومهما حاول 9 فإنه لم يسلم من تأثير النظم الاجتماعية systemes socisux ا Hنافية أحيانا للعدل والوئام. فكل ما يحيط به يعمل على تحطيم الذات وا Hقومات الشخصية 9 ومن جملة تلك العوامل. انقسام المجتمع إلى طبقات البعد ب w مستوياتها كبير وكبير للغاية 9 وتجزئة العمل إلى تخصصات 9 وإرهاق الإنسان بالعمل ا Hتواصل 9 وإيجاد نوع من التناقض أو التعارض ا Hفتعل ب w العمل اليدوي والعمل الفكري 9 وتعرض الفكر ا Hذهبي لأزمة 9 وانحلال الاعتقادات اليقينية 9 والفصل ب w الجسد والروح 9 وب w القيم ا Hادية والقيم الروحية. فالشخصية الإنسانية ا Hعاصرة إذن تتعرض في رأي الكثير من الباحث w وا Hفكرين الكبار للانحلال 9 نتيجة عوامل لا يستطيع الإنسان أن يتحكم فيها من مثل. نوع التربية التي ينشأ عليها 9 والتعليم الذي يتشربه 9 والتدريب الذي يتلقاه 9 والإعلام الشعبي الذي لا يستطيع أحد من أبناء هذا العصر أن يتخلص من تأثيره الإيجابي أو السلبي. لذا فإن بعض الباحث w قد عمدوا إلى عزل جانب من جوانب الشخصية الإنسانية 9 وهو الجانب العقلي الإداركي فتعهدوه بالرعاية 9 لكنهم تناسوا الجوانب الأخرى 9 بل استهانوا بها 9 حتى آل الأمر إلى الضمور والهزال 9 وصارت تنمو بطريقة منحرفة. 187 إنسان ا ستقبل والقيم الإنسان المتكامل: لقد تناسوا أن الإنسان ا Hعاصر كإنسان ا Hستقبل يجب أن يكون إنسانا متكاملا. والإنسان ا Hتكامل له أبعاد خاصة 9 ولكن هذا لا يعني 9 إن اكتساب وسائل ا Hعرفة 9 والبحث والتعبير ليس مهما لتكوين عقل الإنسان. فالإنسان مفطور على التعجب من أسرار الكون 9 وهذا التعجب في رأينا هو منبع خصاله الحميدة 9 ومبعث نشاطه في الحياة. ولذلك نراه يقوم »با Hلاحظة ا Hنهجية « ويعمد إلى التجريب 9 وتصنيف أنواع الخبرة 9 وترتيب ا Hعلومات 9 والتعبير عن ذاته 9 والاستماع إلى أقوال غيره 9 وتدريب ذهنه على الشك ا Hنهجي 9 وإتقان فن القراءة الذي لا تنفد كنوزه 9 ومحاولة فهم أسرار الكون بطريقة تجمع ب w الروح العلمية والخيال الشاعري. فشخصية الإنسان ا Hعاصر أو ا Hستقبلي شخصية متعددة الجوانب. لكنها متوازنة Equilibree ولا شك أن هذا التوازن في الشخصية يعني التوازن في أبعادها 9 وفي كافة مقوماتها من فكرية 9 وفنية وبدنية 9 وروحية 9 بل والخلقية أيضا. وليس من شك أيضا في أن تنمية مثل هذا الإنسان من الوجهة الشخصية هي غاية أساسية لتربية تسعى للحفاظ على مقومات الإنسان ا Hتكامل 9 من حيث البدن والفكر والعواطف والأخلاق في إطار من التناغم ا Hنسجم فيما بينها. بل إن الإنسان ا Hنشود الذي سيحيا في القرن الحادي والعشرين. لا بد له من نصيب من العلم والثقافة حتى تصبح حياته متميزة عن حياة غيره. وبحيث أن العمر كلما تقدم به 9 انفردت شخصيته بجملة من الخصائص البيولوجية 9 والعضوية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية 9 وا Hهنية. العلوم ا Hعاصرة نتيجة تقدمها في نطاق فهم الإنسان على حقيقته كأنها توحي بأن الإنسان لا يبلغ الرشد أبدا 9 لأن حياته كلها تنقضي في العمل ا Hستمر من أجل التكامل. مثل هذا النقص عن حد الكمال النسبي ا Hنشود 9 هو الذي ?يزه عن الكائنات الحية الأخرى في بيئته فتراه مرغما على اكتساب التكنولوجيات اللازمة من المحيط الذي يحيا فيه. وهذه التكنولوجيات لا يجدها جاهزة في الطبيعة 9 ولا يهتدي إليها بحكم الفطرة والغريزة 9 بل لا بد من أن يتعلم باستمرار حتى يتوصل إليها 9 وبذلك يضمن لنفسه البقاء والتطور نحو الأفضل. 188 البيولوجيا ومصير الإنسان فالحقيقة التي لا مراء فيها هي: أن الإنسان يولد قبل الأوان 9 ويدخل تدريجيا في صميم معترك الحياة 9 ويتقمص شيئا فشيئا شخصية الإنسان 9 الإنسان القادر على التغير 9 على التكيف 9 وفق مقتضيات الطبيعة والحياة 9 يقول »فروم » :« حياة الإنسان كلها 9 إن هي إلا عملية يتولد فيها الفرد شيئا فشيئا 9 والحقيقة أن ولادتنا تتم نهائيا عندما ?وت « التأمل في مستهل الرحلة الطويلة التي حملت الإنسان من طفولته... عبر الحضارة العلمية والتكنولوجية 9 عبر الحضارة الصناعية إلى الوقت الحاضر إذن 9 يدل pاما على انه: ليس في هذه الحياة مكان توقف 9 كلا ولم يكن هناك أبدا مكان توقف لأي إنسان مهما طالت به الطريق 9 هذا فوق ا Hتناول. فمن الضروري أن يكون الفرد مستعدا في جميع الأوقات 9 وتحت كل الظروف لتلقي عطاء الله 9 ولتلقي الجديد منه 9 الذي ?كنه من كشف أسراره كانسان من جهة 9 وكجزء من هذا الكون الشاسع. صحيح أن الإنسان ا Hعاصر كثيرا ما تجسد في صورة العاقل الذي قد قلبه من صخر 9 إلا أن الأمل يخالج الصدور بأن يكتسب هذا الإنسان الجديد الفضائل الإنسانية 9 ويتبع القوان w الخلقية التقليدية 9 ومع ذلك نسأل أنفسنا السؤال الآتي: ماذا لو عمد الرجل الجديد الإنسان الجديد إلى الجمع ب w اللاعقلانية التي اتصف بها الإنسان البدائي وأنانية الرجل ا Hعاصر رجل العلم والتكنولوجيا 9 رجل الصناعة وما بعد الصناعة 9 وتطلعه إلى السلطة Pouvoir إبان pلكه للقوى الخارقة التي حبته بها التكنولوجيا ا Hعاصرة? هنا ثالثة الأثافي 9 الكارثة التي لا تبقى ولا تذر. في عالم اليوم حقا ثورة بيولوجية معاصرة 9 وثورة قيم إنسانية 9 ولا بد من التفاعل بينهما. 189 الثورة البيولوجية ا عاصرة والقيم الإنسانية الثورة البيولوجية المعاصرة و القيم الإنسانية يتضح من فصول هذا الكتاب إن علم الأحياء la Biologie يقدم علما يعدل بشكل ملحوظ من فهمنا للطبيعة البشرية 9 مع نتائج نادرا ما يفوتنا ملاحظتها للقيم التي تتبع هذا الفهم. إن الأبعاد النظرية على الإنسان 9 والتي لم تكن متوفرة عندما كانت تصاغ ا Hفاهيم الخاصة بوضع الإنسان والمحكومة Hدة طويلة بالسلوك الإنساني تدعو بالضرورة إلى التساؤل 9 خاصة بعد أن اصبح انشغال العلم في الوقت الراهن محصورا بالتحول من الطبيعة إلى الأحياء 9 وهو علم ذو أبعاد مختلفة واهتمام رئيسي في الإنسان 9 »فعلم الأحياء ا Hعاصر La Biologie moderne هو الذي حول ا Hفهوم العامي للذرات من أشياء تجعل الطبيعة تعمل إلى أشياء تجعل الإنسان يعمل .« إن صورة الإنسان السائدة في مجتمع ما تعكس في الواقع أشكال ثقافة هذا المجتمع 9 وأيديولوجياته ونظمه 9 ?ا يفرض أو يحتم التأكيد على العلاقة الادراكية ب w الثورة البيولوجية والقيم الإنسانية. هذا ا Hضمون للقيم الإنسانية للثورة البيولوجية 9 20 190 البيولوجيا ومصير الإنسان وبالأحرى لعلم الحياة ا Hعاصر هو بعد من أبعاد ا Hعرفة البيولوجية. وكثيرا ما تسود وجهة نظر تقول: »بأنه ليس للقيم الإنسانية مكان في العلوم الطبيعية « فا Hفروض في العلوم أن تتفاعل مع الظواهر ا Hلموسة فحسب 9 مع الأشياء ا Hمكن ملاحظتها 9 والتي من الأفضل قياسها كميا 9 والتي ?كن إعطاء تقرير عنها. يعود أصل وجهة النظر هذه إلى طول مدة هيمنة العلوم الطبيعية خلال ?و العلم منذ القرن السابع عشر. على أن هذا لا ينطبق بالنسبة لعلوم الحياة وخصوصا العلوم السلوكية 9 ذلك أن طريق التفكير البيولوجي يقع عادة تحت هيمنة الاهتمام الدائم بالقيم 9 على الرغم من أن هذه القيم تنخفض تحت اسم وظائف Fonctions أو تكيفات Adaptations . ذلك أن الوظيفة كما نعلم تشمل فائدة والفائدة تكون قيمة. أما التكيف 9 فإنه يشير إلى وجود وظيفة تناسب نوعا معينا من البيئات Environnements . فالع w في الفقاريات مثلا مهمتها الرؤية 9 وقيمة الرؤية لا تقاس بالنسبة لحيوانات البيئة ا Hظلمة 9 ذلك أن الع w تتكيف بدرجة عالية لنوع الأمواج الضوئية ا Hرئية في إطار طيف محدود تقع أطواله ما ب w 400 ميليميكرون (البنفسجي) 800 ميليميكرون (الأحمر). فنظرية »داروين « قد شرحت للاصطفاء الطبيعي عملية التطور وعللت أساس الوظائف ا Hتكيفة 9 لكنها أدخلت إلى فكر علماء الحياة وعلماء النفس عنصرا آخر Hشكلة القيم. إذ أن معظم القيم الإنسانية-إن لم يكن جميعها- تنشأ عن الاصطفاء الطبيعي الذي يحدد الفارق ب w صلاحية الأكثر وظيفة ولياقة الأقل وظيفة 9 وب w أشكال السلوك الأنسب (الأفضل) والأسوأ 9 ومع ذلك لا بد لنا من اجل الاقتناع أن نوضح ما الذي نعنيه حقيقة باصطلاح »القيم الإنسانية «? وهل ?كن إعطاؤها معنى خاصا محددا? فمن الصعب فصلها عن علاقتها بهدف ما 9 فالأهداف الإنسانية في معظمها تنبع من الرغبات البيولوجية البالغة الشدة في أن نبقى على قيد الحياة 9 وأن نخلد أنفسنا وعنصرنا بالتكاثر. وقد عمل »هيرمان موللر « بشأن التحكم الإنساني في التطور البشري منتقيا صفت w هما: الذكاء والتعاونية 9 ودرس ما طرأ عليهما من تنمية خلال عملية الاصطفاء الحالي حتى وصلتا إلى ما هما عليه حاليا. ويؤكد 191 الثورة البيولوجية ا عاصرة والقيم الإنسانية هذا العالم أن هات w الصفت w ستتدهوران عندما تهزأ الثورة البيولوجية hوضوع الاصطفاء الطبيعي 9 ذلك أن الشخصية الإنسانية تتشكل بفعل عامل w هما الوراثة والبيئة 9 وان ا Hعلومات الحالية في علم الوراثة تب w أن التشابه الكبير ب w »الجينات « في الأشخاص المختلف w يكمن خلف الفروق الواضحة في الجنس والخلفية السلالية 9 والاختلافات الفردية. ونتيجة للمقارنات التي أجريت خلال السنوات العشرين ا Hاضية ب w ال DNA في »الجينات « التي من نوع واحد في أشخاص مختلف 9w بالإضافة إلى مقارنة تركيب الحموض الأمينية Acides amines لحوالي عشرة آلاف نوع من البروتينيات المختلفة 9 تب w بوضوح: أن أوجه التشابه الكيميائية الأساسية لنوعيات »الجينات 9genotypes « ب w البشر تفوق الاختلافات بكثير. أما أغلب ما يلاحظ من اختلافات ب w الأفراد 9 فإنه قد يحدث نتيجة لوجود مجموعات مختلفة من التغيرات ا Hفاجئة في بضع مئات من »الجينات 9« في ح w أن العدد الإجمالي »للجينات « ا Hطلوبة للتحكم في تركيب جميع البروتينيات التي يحتاج إليها جسم الإنسان طوال حياته 9 يقدر بالآلاف العديدة 9 إلا أن تغيرات كثيرة قد تحدث في النوكليوتيدات 9 وبالتالي في البروتينيات 9 لكنها لا تهمنا عند تقدير القيم أيا كان نوع تلك القيم. ومن هنا كان لابد من ضرورة وضع مباد ? عملنا نحن علماء الحياة (على حد تعبير العالم غلاس) وتحديدنا الخلقي للأهداف والقيم على أسس وراثية صلبة 9 تشمل كافة الجنس البشري 9 حتى نصل إلى الأحكام العامة (الشمولية) للإنسان. »فالجينات « ا Hشتركة لا تحدد طبيعة نوعنا البشري فحسب 9 باعتبار أن الاصطفاء الطبيعي قد قام خلال أجيال من التطور غير المحدود 9 بإقصاء أية »جينات « أو مجموعات من »الجينات « لم تكن ناجحة pاما في تنشيط عملية تكاثر الفرد 9 وبالتالي في الحفاظ على النوع وعلى تكيفه. وعلى هذا 9 فإن ا Hعايير Les criters أو الركائز الأساسية لبناء الطبيعة البشرية كانت: 1-البقاء حتى سن الإنجاب. 2-وارتفاع درجة الإخصاب وكثرة الإنجاب. ومن هنا فإن السباق في ضوء هذين ا Hعيارين لم يكن دائما من نصيب الأسرع 9 ولا ا Hعركة دائما للأقوى 9 ولا تحقيق الحياة ا Hريحة كان دائما 192 البيولوجيا ومصير الإنسان للأكثر ذكاء 9 باعتبار أن الاصطفاء يوازن ب w الاختيار الأناني للقيم التي ترقي ببقاء الفرد والإنجاب 9 والاختيارات النافعة للغير. وجدير بالذكر أن بعض البيولوجي w اليوم يقترح: أن القيم والأهداف ذات الأهمية الاجتماعية الفائقة تشمل: الخلو من العيوب الجسمانية والعقلية الجسيمة 9 والصحة الكاملة 9 والذكاء الوقاد 9 والقدرة على التكيف 9 والخلق ا Hتكامل 9 والروح النبيلة. وليس يعني هذا 9 أن أيا من هذه الصفات يخضع للتحكم الوراثي 9 فنوعية »الجينات « تتدخل بقوة في تحديد الصفات الثلاث الأولى 9 في أن القدرة على التكيف 9 هي من الخصائص الرئيسية للنوع البشري ككل. أما الخلق ا Hتكامل 9 ونبل الروح فان لهما جذورا في أعماق منفعة الآخرين النابعة من تطور العائلة البشرية والمجتمع وما كانا ليبقيا دون وجود الذكاء. إن هذه الصفات القيمية قد انبثقت في عملية التطور البشري تحت ضغط الاصطفاء الطبيعي. ويؤكد الباحثون. أن كل القيم في عملية التطور نسبية حسب الظروف 9 ذلك أن البيئة لا تحدث التغيرات لكنها تعطي قوة وتوجيها مختلف w لعملية الاصطفاء .Selection نحن اليوم نعيش في عالم يختلف اختلافا كبيرا حيث هددت الأسلحة النووية بقاء الجنس البشري 9 ورأي عالم الأحياء بان القيم الإنسانية نسبية طبقا لطبيعة الظروف ?ا يشجع على العمل في هذا ا Hضمار فحتى لو أن السلوك العدواني كان ذا فائدة للإنسان في ا Hاضي حيث أعان على ارتقاء ذكائه و ?يزاته الاجتماعية 9 فإن هذا لا يعني أن للعدوانية نفس القيمة في عالم تهدده القنابل الذرية وما بعدها أشد فتكا وأقوى تدميرا. لقد وصل الإنسان بذكائه إلى ما يعطيه شيئا من بعد النظر إلى جوار طبيعته العدوانية 9 حيث يصبح من ا Hمكن التسامي بالعدوانية وإعادة توجيهها في الفرد إلى قنوات نافعة للمجتمع 9 فالعلم الذي pس حاجتنا إليه أكثر ?ا عداه في ا Hستقبل 9 هو علم تأثير البيئة Environnement الذي يعلمنا بفهم وإدراك كيف نعيش في بيئة مدعمة ذاتيا 9 ومدبرة خير تدبير 9 بدلا من تبديد مواردنا بطريقة لا ?كن علاجها. يضاف إلى ذلك كله مسألة مصيرية لأهداف وقيم الإنسان يجب اعتبارها عند توجيه التطور البشري في ا Hستقبل 9 فقد دخلنا في هذا القرن عصرا جديدا 9 يصبح فيه الإنسان أو سوف يصبح في القرن الواحد والعشرين 9 خالق ذاته 9 فقد أعاد الإنسان 193 الثورة البيولوجية ا عاصرة والقيم الإنسانية بتطبيقه السريع التقدم Hباد ? الوراثة 9 تشكيل صفات الحيوانات التي يأكلها 9 وأوجد أصنافا من الحبوب وخاصة الحنطة والقمح والفول والأرز خففت من مشكلات التغذية في العالم كما أشرنا إلى ذلك مفصلا في فصل سابق. أما معرفته ا Hتصاعدة بعمليات التكاثر البشرية. فقد أدت إلى ابتكار الوسائل لتجنب الاحتمال الرهيب في ا Hستقبل 9 اعني أن يصبح على اليابسة ثلاثون ألف مليون من البشر 9 كما عمل الإنسان على تخفيض عدد ا Hواليد ا Hشوه w وا Hعوق w. وكان في ذلك شبه ضمان لكل طفل لأن يتمتع بحقه في أن يولد سليم الجسم والعقل مزودا بجملة من الجينات 9 قادرة على تطور سليم في بيئة مناسبة 9 حتى أن العلم اليوم استطاع استبدال »الجينات « ا Hعطوبة أو إصلاحها بالإضافة إلى قدرته على إنتاج البويضات والنطاف ا Hنوية البشرية في المختبرات من سلالات يثبت الفحص خلوها من العيوب 9 و ?كن أيضا إجراء تلقيح خارج الجسم 9 وزراعة الجن w في رحم أم حاضنة. يدل هذا 9 والتفاؤل يسود النفوس 9 على أن معظم ما ذكر سيصبح ?كن التحقيق فعلا في مطلع القرن الواحد والعشرين. أعني أن هذه التحسينات العلمية وتطبيقاتها ستجعل البشرية تواجه ما لا يقل عن استبدال اصطفاء صناعي يسيطر على الاصطفاء الطبيعي القوي الذي تضاءلت قوته كثيرا في الإنسان ا Hعاصر. ومثل هذا بالطبع يثير أسئلة أدبية عديدة: من الذي يجب عليه أن يسيطر على أنواع »الجينات « الجديدة في الإنسان? ماذا ينبغي أن تكون أهداف التوجيه الواعي للتطور الإنساني? أية قيم تكون اعظم? كيف ?كننا قياس التقدم نحو هدف ما إذا لم نستطع قياس الخواص الحيوية بالنسبة إليه? فالاصطفاء الطبيعي عاجز عن الإجابة فعلا لأنه مختص بتحس w الصفات التي نشطت في ا Hاضي وفي الحاضر نتيجة الاستمرارية في تكاثر البشر 9 لكن الإنسان الجديد سيعيش في عالم لم يسبق له مثيل 9 قد تكون لأهدافه قيمة بقائية للنوع البشري 9 أو نزوات مستبدة للبحث عن الذات. فلا بد إذن وفي كل مكان في العالم من الإسهام في اختيار الأهداف الباقية 9 والقيم الأساسية اللازمة 9 ويتحتم على الجميع وضع احتياطات ضد سوء استخدام هذه القوى وخاصة ما يتعلق بتطبيقات هندسة الوراثة 194 البيولوجيا ومصير الإنسان على شاكلة ما يفعل العالم من اجل الحيطة ضد الحرب النووية أو التلوث في العالم. ولعل الكثير من العلماء متخوفون من نتائج هذه الثورة البيولوجية ويعتقدون بأن الخطر قد يكمن في نتائج بعض تجارب العلماء من حيث خلق سلالات بكتيرية تحمل صفات لها اثر مرضي ?يت على الناس تتسرب إلى الطبيعة ناشرة وباء ليس له وسيلة لتحص w الناس. وقد حدث فعلا أن تسرب فيروس الجدري في مختبرات بريطانية تعمل في نطاقه وأدى إلى موت سيدت w عاملت w في ا Hركز عام 1978 ?ا حدا ببريطانيا 9 والولايات ا Hتحدة إلى اتخاذ توصيات بشأن مواصفات المختبرات العاملة بهذه البحوث وأمثالها. كما أن هنالك خوفا لدى علماء البيئة في العالم من أن تؤثر هذه البحوث في نطاق هندسة الوارثة وتطبيقاتها إن ترك لها الحبل على الغارب عندما تنتج أنواعا وأصنافا جديدة قد تؤدي إلى خلل في التوازن البيئي الطبيعي 9 بحيث تطغى الأنواع والأصناف الجديدة على أنواع وأصناف كان لها دور هام في البيئة فتغيير صفات الكثير من الكائنات الحية وأنواعها في إطار هندسة الوراثة هو في نظرهم اشد خطرا على حياة الأجيال ا Hقبلة من الطاقة النووية ومشكلاتها. كما لا بد من حذر الوقوع في منزلق يزيد الهوة اتساعا ب w الدول ا Hتقدمة علميا وتقنيا وب w الدول النامية من حيث قدرة الأولى علميا على إنتاج صنف من البشر يفوقون افضل البشر قدرة وإمكانات فيصبح هؤلاء شكلا جديدا من أشكال الاستعمار الذي لا يقهر ?ا يحدونا جميعا إلى التساؤل 9 كيف ستكون الحياة الإنسانية في ظل هذه التطورات? ألم يكف الإنسان أن يكون خليفة الله في الأرض حتى يجادل أن يلعب جزئيا دور الله ويتدخل في خلقه وفي قوان w الحياة? صحيح أن النوع البشري قد نجح حتى اليوم في أن يصبح هو ا Hتسلط على سائر الخلق 9 أما أن يتسلط على نفسه وأقرانه أو انه يزيد في تعسفه على بني البشر مثله فهذا أمر غير محتمل. ويبدو أن الإنسان قد نسي قيمت w أساسيت w قد تفوقان القيم الأخرى عامة وهما: قيمة التنوع الإنساني وقيمة التكيف الفردي. فلا سبيل لحماية 195 الثورة البيولوجية ا عاصرة والقيم الإنسانية هذه القيم إلا في وجود ما يعزز تقبل الاختلافات ب w البشر 9 ومعرفة قيمة ما ?كن أن يقدمه أناس متنوعو الصفات كمساهمة لكفاءة البشرية بوجه عام. ألا يجدر بهذه الأهداف أن تكون الأغراض الأساسية لنظم تعليمنا 9 في العالم اجمع بدءا من هذا اليوم? أن من الصعب جدا pييز ثقافة خا pة القرن العشرين التي نقوم بتكوينها وتحويرها وإصلاحها 9 وبيان مواصفاتها 9 لأنها تفاعل سافر وعنيف للقد ¢ والجديد 9 على الرغم من أن من ا Hعروف »أن التاريخ لا يعتبر بالقرون « ولا يختزن في الرقم العشرين اكثر ?ا يفعل بأي رقم اصغر 9 فعالم القرن العشرين يحيا لأول مرة في تاريخه في د ?قراطية من ا Hعرفة امتدت جذورها بالفعل إلى ما قبل خمسة قرون عند انتشار الكتاب ا Hطبوع بعد عام 1405 م. إن العالم اليوم إذا شاء أن يكون سيد مصيره ومبدع غده 9 ومحافظا على قيمه عليه أن يعتنق ا Hبدأ التالي 9 ا Hبدأ الذي يحرك المجتمع البشري منذ انهيار السلطة الكهنوتية في عصر الإصلاح 9 وهوا أن يكون أساس العمل هو ا Hعرفة القابلة للتمحيص أعني إلا تقبل ا Hعرفة بحكم السلطة 9 لأن pحيص ا Hعرفة لا ?كن أن يعني إثبات صدقها ا Hطلق فليس بوسع البشر أن يفعلوا ذلك لكنهم يصبحون قادرين عندما يقتنعون بضرورة فحص مزاعم الآخرين من خلال التجارب الخاصة والإدراك الخاص الواعي ا Hبني على تفكير عقلي موضوعي. إن ا Hطالبة بأن يكون العلم قابلا للتمحيص هي ببساطة 9 مطالبة بأن يكون أساس العمل العام في متناول الفحص الدقيق ا Hستقل لكل فرد من البشرية يتسم بالوعي والثقافة والإدراك ذلك أن ا Hعرفة ا Hعروضة للفحص العام بهذه الطريقة هي التي أصبحت تسمى العلم. إن فحص ا Hعرفة والتفكير في مدى تأثيرها على القيم الإنسانية والحقوقية والأخلاقية سيلزم العلماء الباحث 9w وخاصة في نطاق »هندسة الجينات « الخطيرة وتطبيقاتها 9 لجعل منجزاتهم على شكل معرفة تصاغ بدقة ليشاطرها الناس 9 ولذلك لا بد من أمرين يتبناهما العالم كله وهما: التخطيط وا Hعرفة. فنحن اليوم نفهم أن معرفة الإنسان ليست بالضرورة كاملة 9 وبالتالي 9 لا تكون خططنا مجرد حسابات 9 فالحساب في حد ذاته 196 البيولوجيا ومصير الإنسان خطة تكتيكية لحل مشكلة عمل فورية ومحدودة 9 لكن ا Hشكلات الضخمة للسلوك الذي يشكل حياتنا ليست فورية ومحدودة فيجب أن نبتكر لها خططا أكثر عمومية بكثير 9 أي الاستراتيجيات العظيمة التي نسميها القيم Les Valeurs . فالقيم هي الاستراتيجيات التي نرشد بها سلوكنا في مواجهة ا Hشاكل غير القابلة للحل في العلاقات الإنسانية 9 والتي نسير بها على الحد 9 الفاصل ب w رغباتنا الفردية 9 واحتياجاتنا الاجتماعية. ومن هنا تعتبر القيم الآن جزءا مكملا للطبيعة الإنسانية 9 الطبيعة البيولوجية للإنسان. وعلى الرغم من الحوار ا Hألوف في الفلسفة حول فكرة »أن القيم لا ?كن أن تستنبط من ا Hعرفة « فإن المجادلة من ماذا ? إلى كيف يجب أن نسلك تتسم با Hغالطة في رأينا من جهة علم الأحياء 9 في القرن العشرين 9 إذ إن علينا أن نفهم pاما. »أن إتقان القيم من صفات الجنس البشري « كما هي الحال بالنسبة للبحث عن ا Hعرفة 9 لكننا نستطيع أن ?تد بالحوار إلى ما هو ابعد من ذلك 9 فنوضح أن الافتراض بأن القيم مستقلة عن ا Hعرفة هو خطأ فلسفي 9 واستقراء خاطئ لطبيعة الواقع. فالحقيقة العلمية هي أن ا Hعرفة لا توجد إلى أن نبحث عنها 9 وتعبير ماذا? لا يكون ذا مغزى حتى نبذل الجهد لنكتشفه. إننا لا نتعلم أن نعرف 9 ولا نتعلم »ماذا « أو »ما هو « إلا بالسلوك بطريقة معينة 9 ولذلك 9 فان الطريقة التي يجب علينا أن نتصرف hقتضاها يحددها بطريقة أساسية بحثنا في سبيل معرفة ما هو. إن البشر يخلقون قيمهم في رأينا 9 يصنعون مبادئهم الخلقية 9 لأنهم يوجهون آمالهم نحو التحكم في الطبيعة 9 بطريق ا Hعرفة بالوسائل التي تستعملها الحيوانات الأخرى 9 فطريق ا Hعرفة ضرورة بيولوجية بالنسبة لنا ولأجيالنا من بعدنا. وخلق القيم في نطاق الثورة البيولوجية أهم من طعامنا وشرابنا 9 انه عا Hنا الذي ?يز طبيعتنا كطبيعة بشرية 9 فقد أضحت صورة الإنسان واضحة ومبهجة في القرن العشرين لكنه ابتدأ التلاعب بذاته بفضل »هندسة الجينات «. حقا لقد نسي الإنسان انه يعكس ذاته على نتائج أعماله وعلى تصوير خططه 9 وموازنتها الواحدة تجاه الأخرى كمجموعة من القيم. إننا بحق المخلوقات التي ينبغي أن تخلق القيم لكي يظهر السلوك 9 فنتعلم منه 9 كي نتوجه إلى ا Hستقبل. ا Hشكلة هي فقط أن نستمر في هذا 197 الثورة البيولوجية ا عاصرة والقيم الإنسانية الأسلوب من أجل مجتمع عا Hي أفضل 9 حافل بالقيم الإنسانية وبا Hعرفة الحقة. 198 البيولوجيا ومصير الإنسان 199 القيم الإنسانية...هل هي بعد من أبعاد ا عرفة البيولوجية القيم الإنسانية.. . هل هي بعد من أبعاد المعرفة البيولوجية القيم بعد من أبعاد المعرفة البيولوجية: ليس غريبا على ا Hرء أن يتصور له التقدم العلمي على شكل أحداث متعاقبة لا مناص منها 9 وان التأثير الاجتماعي عليه ضئيل لا يذكر 9 بل وكأن القيم الأدبية مجرد انعكاس سلبي للمتغيرات التكنولوجية 9 والدفاع عن القيم الثابتة جزء من عملية الاختيار التي تقود إلى ا Hعرفة ا Hستقبلية 9 فعلم الأحياء (البيولوجيا) الذي نتحدث عن بعض ملامحه ومنجزاته في هذا الكتاب 9 يقدم ما من شأنه تعديل فهمنا للطبيعة البشرية 9 لكن ا Hشكلة أن ملاحظة دقيقة للقيم valeurs قد تتضاءل نتيجة طول باعنا في فهم الطبيعة 9 ?ا يدعو بالضرورة إلى طرح تساؤل رئيسي هام استنادا على أن صورة الإنسان السائدة في مجتمع ما تعكس في الواقع 9 أشكال ثقافة هذا المجتمع 9 وأيديولوجياته السياسية (فكره السياسي) ونظمه الاجتماعية 9 ?ا يخلق مشكلة تتعلق بالعلاقة الادراكية ب w علم الحياة والقيم الإنسانية. 21 200 البيولوجيا ومصير الإنسان هذا ا Hضمون للقيم الإنسانية لعلم الحياة هو بعد من أبعاد ا Hعرفة البيولوجية 9 اقل انتشارا من الاهتمام بالنتائج ا Hتعلقة بالأخلاقيات العامة 9 والنظم الاجتماعية التي قد تترتب على فوائد البحث البيولوجي 9 فإ Hامنا hعرفة عن الجن w Embryon لتشخيص العيوب الوراثية يساعد على إزالة عبء الصدمة الخاصة بالطفل ا Hصاب با Hنغولية 9 وذلك بأن توضح طريقة ?و الخلية 9 وتصحح أخطاؤها الوظيفية 9 إذ إن تحس w صحة الفرد 9 وإسعاده هو هدف اجتماعي إلزامي. ولكن فلسفة العلوم تب w أن ليس هناك تقدم قائم بذاته 9 فا Hعرفة ا Hتزايدة بالجن w وتشكله أو بالخلية أو بعملية الحمل 9 يتضمن التدخل في العمليات الوظيفية الطبيعية 9 وعملية التدخل سوف تطرح أسئلة ذات مغزى بدون شك. وضع اجتماعي جديد نتيجة المفاهيم البيولوجية: فبفضل مفاهيم علم الحياة ا Hعاصر 9 ظهر وضع اجتماعي جديد 9 عميق الأهمية 9 فهناك اختيار لم يكن موجودا فيما مضى: (الإجهاض-إطالة العمر- تحديد ?و السكان وتزايدهم-) وهي كلها أمور تعتبر اقتحاما لاهتمامات جوهرية مثل. القيمة الذاتية لحياة الإنسان 9 التوازن ب w حقوق الفرد 9 والحقوق الاجتماعية 9 اعتمادات وسلطة الأخلاقيات 9 والتقاليد. فكان ذلك سببا في تبرير الفهم ا Hعاصر للملامح السابقة للوضع الإنساني بقانون عصري للأخلاق تجعل من عالم الأخلاقيات في القرن العشرين إنسانا عليه ألا يتجاهل 9 بل يفيد من الأبعاد التي تعلمه إياها بصائر من ا Hاضي لها مكانتها 9 في وقت يزداد فيه تطور البحث البيولوجي وخاصة في خا pة القرن العشرين حيث يرتجي العالم من ا Hعرفة البيولوجية أن تزيد فهمها بأمور عدة أهمها: × القدرات ا Hتزايدة على تنظيم الإنجاب في الإنسان. × انحلال الخلية. × الآليات الوراثية .mecanismes hereditaires سواء كان ذلك من الوجهة النظرية أو التطبيقية 9 وان كانت التطبيقات المحتملة الوقوع للبيولوجيا النووية لن تضيف سوى أشياء تذكر إلى حد بعيد إلى تحدي داروين العميق Hفهوم الإنسان لذاته 9 اللهم إلا الشعور 201 القيم الإنسانية...هل هي بعد من أبعاد ا عرفة البيولوجية ا Hعزي بالولادة بدون جنس 9 أو ما هو افضل (الجنس بدون ولادة) في ح w أن الأمور غير المحققة التي تظهرها التكنولوجيا مألوفة بطريقة مؤ Hة 9 إذا ما ارتدت ثوبا جديدا. فوظائف الج w gene التي عرفت 9 والتخمينات بخصوص التكاثر اللاجنسي 9 وفوائد تنظيم النسل تنظيما علميا 9 كلها أمور وقضايا شائكة قد أثارت جدلا واهتماما عا Hيا لصلتها بحياة الإنسان من كافة أبعادها 9 ?ا يفرض بالحتم إدخال بعد لا غنى عنه 9 ولكنه لا يتضح كثيرا ويتعلق بأخلاقيات 9 وصحة 9 ونتائج التطبيقات ا Hنفصلة للعلوم الحياتية ا Hعاصرة. التساؤل عن القيم دليل عل الحس الإنساني: ليس هذا من أجل ازدراء أو إنكار خطورة التساؤل عن القيم بخصوص الإجهاض مثلا 9 أو التشخيص ما قبل الولادة 9 أو زرع الأعضاء 9 إ ?ا الحوار في مصلحة أو ضد كل منها 9 ستحدد بالحتم اعتبارات قانونية واجتماعية وشخصية هامة. أنها أيضا للأسف قابلة إلى حد كبير لتعاني من الخرافات مقنعة 9 قد تكون غاية في الخطورة أحيانا. إن إقحام حياة الجن 9w أو القدرة عل الحياة في نسيج من ا Hناقشات حول حقوق ا Hرأة ا Hدنية التي لا ?كن ا Hساس بها 9 قد يبدو 9 عل اقل تقدير أمرا لا يؤبه به قطعا 9 مثل هذا الأمر في واقعه 9 بل حتى في تعبيره الخاص 9 ومن خلال شيء من الفكر النير العميق 9 وفي ضؤ العودة إلى بطن التاريخ 9 يوضح أن الأحكام الخاصة بتطبيق ا Hعرفة على خصوصيات السلوك الإنسان التي لا تنبع من اقتناع مسبق بصدد السمة الجوهرية للتجربة البشرية 9 وبصدد طبيعة الأخلاقيات La nature de l‘homme وأهداف الحياة الإنسانية 9.. . هذه الأحكام كلها مهددة بأخطار مغريات الارتياح 9 والنفعية Finalisme كما يبدو مؤكدا أن البحث البيولوجي وتطبيقه 9 والقوى الجديدة التي قد يوفرها للإنسان 9 سيضيف اختيارات جديدة للسلوك البشري 9 وللتحكم في حالة الأخلاقيات 9 كما بات مؤكد 9 أن صدمات الاختيار 9 ومعوقات القيم الثابتة ستنشأ عن استخدامات خاصة للمعرفة الحياتية (البيولوجية) فتجر الأخلاقيات صاحبها على تحويل انتباهه من الأشياء التي يستطيع عملها إلى الأخلاقيات ذاته 9 والى معنى حياته. تلك هي الإثارة الحقيقية لعلم 202 البيولوجيا ومصير الإنسان الأحياء ا Hعاصر Biologie moderne أحدث مساهم في ارتقاء الإنسان. الدراما المرعبة: ولعل كرة النار فوق مدينة »هيروشيما « سنة 1945 قد أعادت إلى الأذهان والضمائر تكاليف العلم للإنسان 9 لكن خصوصيات القانون الوراثي 9 ومفاهيم الاصطفاء أو الانتخاب الطبيعي , Selection naturelle يعيدان تقرير طبيعة ا Hشكلات ذاتها منذ القد ¢ حتى عصرنا هذا 9 هذه التطورات ستأتي بأبعاد جديدة وملحة من أجل دراسات تحض حالات إنسانية أساسية: كا Hوت La mort والحرية la liberte والهدف le but والإرادة .la volonte ولكن الإنسان ا Hعاصر ?ارس إرادته 9 تلك الإرادة التي توصف بأنها قاصرة 9 ويعترف بان ا Hصادفة le hasard ليست سوى مجرد اسم للظروف التي تتخطى سيطرة الإنسان 9 تلك الظروف التي تؤكد أن الإنسان لا يخرج عن كونه بشرا فهو بالحتم لن يكون عا Hا بكل شيء. إن ا Hسائل التي نشأت من تأثير الاكتشاف والأبعاد البيولوجية على سلوك الإنسان وتركيبات مجتمعة ليست احدث من الإنسان 9 بل هي غالبا اقدم منه 9 ومختلفة عن تلك ا Hشكلات ا Hشاكسة التي تسود مجتمعة أو مجتمعاته 9 أنها الأشياء عد ?ة الوزن 9 وان معنى كينونة الإنسان لا ينفصل عن طبيعة ا Hوت 9 والحالة الأساسية للحياة البشرية عن حيوية الغابة 9 وجوهر الإنسان عن »الشيء «objet الذي لا ينقسم إلى أجزاء بيولوجية تلك هي الدراما ا Hرعبة والحتمية striete ب w الإرادة الإنسانية البطولية 9 والقدرات البشرية العاجزة. إن العمل الذي لا ?كن احتماله 9 هو الإصرار على ا Hعرفة وا Hشاركة في رحيقها 9 تلك ا Hعرفة التي pثل أداة سيطرت بكفاءة وقدرة ?ا دعا عا Hا معاصرا مرموقا معلقا على التطورات في علم الأحياء ا Hعاصر بقوله: »للمرة الأولى في الزمن بأسره 9 يفهم كائن حي أصله 9 ويستطيع القيام برسم مستقبله.. حتى في الأساطير القد ?ة 9 كان الإنسان مقيدا بجوهره 9 ولم يكن قادرا على الارتفاع فوق طبيعته ليخطط Hصيره «. حقا أن الإنسان مقيد بجوهره 9 ولكنه لا يكاد يرتفع فوق طبيعته ليخطط مصيره وحقا كانت البطولة في الإنسان هي الجهد ا Hبذول للتعرف التام على طبيعته 9 203 القيم الإنسانية...هل هي بعد من أبعاد ا عرفة البيولوجية بغية التخطيط Hصيره. ومن هنا نشأت ا Hأساة في التميز الذي لا يرحم ب w التخطيط والتحكم 9 ب w العلم والقيم 9 ب w العلم البيولوجي والأخلاق الجديدة. لقد أمكن تصور معضلة الإنسان العصري الحائر ب w رحاب قيم جديدة خلقها تقدم علوم الحياة احدث علوم الإنسان (زرع الأعضاء 9 استخدام الأحياء للأموات حديثا 9 البحوث الوراثية 9 الإنجاب المخبري.. ) وغير ذلك من الإعجاز في القرن العشرين 9 ا Hعجزات القيمة لإنقاذ الحياة 9 وإطالة الحياة وفهم عمليات الحياة الفسيولوجية. إن وضع ا Hرض وا Hوت تحت السيطرة هو 9 في الواقع اختبار حتمي لإرادة وقدرة الإنسان 9 لكنه يعود به عن طريق ا Hعرفة لأوضاع يحرمه منها سقوطه من البراءة 9 بل هل ?كن للمرء أن ينسى أن الإنسان يفضل السلام 9 بل وا Hوت 9 على حرية الاختيار في معرفة الخير والشر ? با Hرارة ثمرة التفاح التي أكلتها حواء !.. . كلما اقتربنا نحو القرارات ا Hنطقية حول الحياة وا Hوت والسيطرة عليهما. إن الإنسان العصري بالفعل يستخدم ضمادات قانونية 9 لا تكاد تغطي القروح ا Hتقيحة.. ولا تكاد تعالج النوبات القلبية التي أصبحت الثقافات العصرية معرضة لها. أن عالم الأحياء ليس هو السبب في هذه القروح 9 ولا هو مسؤول عن رسم ا Hباد ?.. 9 ما ذنبه إذا كانت البيولوجيا الحديثة (علم الأحياء ا Hعاصر) تبحث في عمليات الأحياء 9 أين تبدأ 9 وأين تنتهي ? وكيف تعمل ?. وهذا واضح 9 لكن الأقل وضوحا هو الحقيقة الحاسمة: أين تبدأ الحياة ? وأين تنتهي ? ما وظائفها ? ما غاياتها ?. يسعى علم الأحياء الحديث إلى فهم العملية الحيوية 9 والتحكم فيها 9 ومن ثم 9 فانه يضارعها بعدا عن الأخلاقيات 9 لكن الفهم يثير من جديد 9 وينبئ بأسئلة عميقة عن الحياة 9 وبالتالي يعطي فرصة لتجديد القيم التي تعاش بها الحياة 9 قال عالم الحياة الفرنسي الكبير (:( Rene Dubois العلم يتهم اليوم بتهد ¢ القيم الأخلاقية والدينية والفلسفية دون أن يجد بدائل لها توجه السلوك وتقدم تصورا معقولا ذا قيمة بالنسبة للكون.. ولن تستطيع الإنسانية ا Hتقدمة في نطاق البيولوجيا تغيير أساليبنا ما لم نتب w أخلاقا وقيما اجتماعية جديدة.. . ومهما كان شكل هذه القيم يجب أن تكون مبنية 204 البيولوجيا ومصير الإنسان على تناسق وانسجام ب w الإنسان والطبيعة بدل ا Hيل ا Hتهور ا Hندفع نحو الإخضاع والسيطرة... »حقا « إن الحضارة التي تسمح للعلم بتحطيم القيم ا Hتعارف عليها.. ولا تثق بقوة العلم في خلق قيم جديدة.. . تدمر نفسها بنفسها. فلا بد وبشكل حتمي من إجراء اعتبار للعلاقة ب w منجزات الثورة البيولوجية وقانون المجتمع بوجه عام وهو موضوع الفصل اللاحق. 205 ا واجهة ب O البيولوجيا والقانون المواجهة بين البيولوجيا والقانون العلاقة بين منجزات الثورة البيولوجية وقانون المجتمع: يبدو ?كنا تشخيص ثلاثة مجالات جديدة تتجلى بوضوح عندما يبدأ علم الأحياء La biologie والقانون La Loi في مواجهة أحدهما الأخر 9 وهي: 1- تنظيم السكان 2- الطب الوراثي 3- وأخيرا الهندسة الوراثية genetic Engineering وعلى الرغم من أن علمي الأحياء والقانون يظهران متباعدين 9 لا علاقة بينهما باعتبارهما ?ثلان ثقافت w متباينت 9w لكن الحقيقة أن اهتمامات القانون متشابكة للغاية مع اهتمامات علم الحياة 9 وخاصة بعد ا Hنجزات الهائلة لعلم البيولوجيا في نطاق إصلاح وبتر واستبدال »الجينات البشرية « وتحس w النسل إيجابا أو سلبا. فالأحياء تدرس قوان w الحياة 9 والقانون يحكم أنشطة الناس الأحياء ويحمي حياتهم ويرعى أمنهم 9 ويحمي بيئتهم 9 هواءها وماءها وترتبها من التلوث. زد إلى ذلك أن القانون نفسه كثيرا ما يتأسس على حقائق واعتبارات بيولوجية صرفة 9 والثورات البيولوجية بدورها تقدم مسائل جديدة للقانون 9 22 206 البيولوجيا ومصير الإنسان وتعطي ا Hسائل القد ?ة اهتماما جديدا 9 فالتقدم في زراعة الأعضاء مثلا يعطي معنى جديدا للسؤال 9 متى يكون الإنسان ميتا? 9 من له الحق في التصرف في جسده كليا أو جزئيا? هل يسمح ومتى للمرأة أن تجهض جنينا? 9 هل يسمح Hريض يتألم وهو في ا Hرحلة النهائية أن يقتل للشفقة والرحمة? 9 ثم ألا يكمن علم الأحياء تحت قوان w الزواج 9 وعلاقة الوالد والطفل 9 وا Hيراث? ثم ألم يكن القانون دوما خلف تحر ¢ الزنا والفسق وغشيان المحارم والشذوذ الجنسي ? 9 أليس القانون كامنا وراء تحر ¢ إساءة استخدام العقاقير?. بل إن القانون الدولي يضع في اعتباره علم الأحياء عندما ?نع استخدام أنواع معينة من أسلحة الحرب والدمار. وعندما يجتمع علم الأحياء مع الطب 9 هل يستطيع القانون أن يفرق ب w مزاولة الطب وإجراء التجارب البيولوجية تاركا أحدهما بدون قيود 9 وواضعا قوان w للآخر? هل ?كن للقانون أن يحكم مشكلات الطبيب ا Hتصاعدة. أو يراجع تقديراته للحياة أو ا Hوت وأن يعاقبه على أخطائه? فالقانون يتفاعل مع ا Hنجزات البيولوجية 9 ذلك أن الثورة البيولوجية ستؤدي إلى مضاعفة ا Hشكلات بسبب خلقها ا Hستمر لأوضاع جديدة يصعب إيجاد توازن مناسب بينها 9 وخاصة ما يتعلق بتنظيم النسل 9 ووسائل التشخيص قبل الولادة التي أضحت حقائق علمية مألوفة. فهل من حق الوالدين إنجاب الأطفال ا Hشوه w? أم أن الوالدين ملتزمان بتحقيق اهتمام المجتمع 9 وبإيجاد شعب مستقر يتمتع بالاكتفاء الذاتي? هل من حق الباحث w البيولوجي w إجراء التجارب الطبية على البشر كما يحدث حاليا في بعض الدول الكبرى حيث يستخدم ا Hعاقبون والمحكوم عليهم با Hوت 9 كحيوانات للتجريب في نطاق تطبيقات هندسة الوراثة من أجل الحرب البيولوجية? ترى هل من حق علم هندسة الوراثة الذي سيتمكن في مطلع القرن ا Hقبل من وضع أجنة متعددة متطابقة في كل شئ 9 تكون كلها نسخا »جينية genetique « من شخص مع w ? اصطفاؤه لسبب ما? ثم هل يصح قانونيا وإنسانيا تأجير سيدات لحمل تلك الأجنة التي لا تربطها بها صلة القربى لا من قريب ولا من بعيد 9 أليس هذا الأسلوب مقدمة ليصبح بديلا للأسرة? 207 ا واجهة ب O البيولوجيا والقانون إن القانون وعلم الحياة »البيولوجيا « سيستمران بالتقابل في شتى الطرق 9 لكن التقدم السريع في العلوم البيولوجية الذي ? عقب الحرب العا Hية الثانية يثير مسائل جديدة عرضنا بعضها 9 وهي تختلف pاما عن تلك التي تناولها القانون في ا Hاضي. إننا اليوم بحق 9 في وقت تتجلى أمامنا وعود طائشة 9 وخيارات صعبة 9 فالوعود قد تكون مجيدة أو رهيبة 9 بحسب نظرة الفرد وقيمه 9 ور hا أيضا بحسب ما إذا كانت للفرد ثقة في أن المجتمع سوف يختار بحكمة 9 وستظل وراء الاختيارات آراء مختلفة عن الإنسان ومكانه في الكون. وتوجد إلى جانب ذلك مشكلات جوهرية تتعلق بالتساؤل حول مدى ما يجب على الحكومة أن تتدخل فيه من أجل التنظيم والتخطيط لبحوث بيولوجية لها تأثير على مصير التراث الوراثي Patrimoine genetique للبشرية بأسرها. أليس من حق القانون أن يسأل عن القدر الذي يجب تركه للقرار الفردي 9 أو للمصادفة في أية ظروف? ولأية درجة 9 ولأي هدف 9 وبأية وسائل يسمح للمجتمع العلمي أن يطلب من البعض التضحية في سبيل الآخرين 9 والتضحية بالحاضر في سبيل ا Hستقبل? بالنسبة للأوجه الثلاثة التي أشرنا إليها في فاتحة هذا الفصل. البيولوجيا والقانون وتنظيم السكان: سكان العالم اليوم اكثر من أربعة آلاف مليون نسمة وسيصبح هذا العدد ضعفه في العام 92000 ثم في حدود خمسة عشر ألف مليون نسمة عام 2030 وهكذا 9 فإن تعداد السكان مستمر في التزايد 9 و ?ا يساعد على ذلك وجه إيجابي للثورة البيولوجية والطب 9 عن طريق زيادة الإخصاب 9 وخفض حالات الإجهاض وا Hوت أثناء الولادة 9 ووفيات الأطفال 9 وبتحس w الصحة وإطالة العمر كما أشرنا إلى ذلك في فصول سابقة من هذا الكتاب. كما أنه hرور الزمن ومع التقدم في نطاق الطب الوقائي La medecine Preventive سوف يتم القضاء على مرض تلو الآخر 9 وسيمتد العمر بلا حدود من وجهة نظر العلم نظريا إذا أمكن تحقيق ذلك. ولقد أدت إطالة العمر بالفعل إلى إيجاد مشكلات اجتماعية بالنسبة للمعمرين 9 وضغوط عل تركيب العائلة 9 كما أتاح علم الحياة ا Hعاصر وسائل لكبح زيادة السكان 208 البيولوجيا ومصير الإنسان من جهة أخرى 9 فمع التسليم بأن الامتناع عن مباشرة الجنس في وقت الإباضة غير مرتقب بالنسبة Hعظم الناس 9 فقد وجدت وسائل فعاله Hنع الحمل 9 بالإضافة إلى اكتشاف طريقة سليمة لتعقيم الذكر والأنثى 9 كما أن نسبة الإجهاض تزداد في الحالات ا Hبكرة في العالم والسؤال هو هل المجتمع البشري مستعد لتشجيع وفرض التحكم في عدد السكان وتنظيم النسل كما أشرنا? وإلى أية حدود? إن الذي كان يحكم ذلك قوان w شجعت بالفعل على زيادة السكان 9 كتلك القوان w التي تجعل من الإجهاض جر ?ة 9 أو التي pنع بيع وتداول حبوب منع الحمل 9 و pنع تنظيم النسل الصناعي... الخ بل على العكس كانت القوان w pنح السيدات اللواتي ينج ¬ أطفالا أكثر امتيازات خاصة 9 في الوقت الذي تفرض ضرائب خاصة على غير ا Hتزوج 9w لكن القانون اليوم وباستخدامه لعلم الحياة بطرائقه ?كنه أن يفرض طرائق تثقيف وتعليم ودعاية من أجل تشكيل عائلات صغيرة العدد 9 وأن يحث على ?ارسة تنظيم النسل 9 وأن ينصح بالتعقيم أو الإجهاض 9 بل وأن ?نع ولا يشجع وجهات النظر المخالفة بل حتى إن بعض الدول تفكر في فرض ضريبة على كل طفل وتزيدها على الطفل الذي يليه أي الثاني مثلا... الخ لكن فاعلية هذه ا Hسائل القانونية متفاوتة تختلف باختلاف وعي المجتمع الذي ستطبق فيه. وعلى العكس قد تعتبر مثل هذه القوان w تدخلا في الشؤون الشخصية بل وتعديا على الحق الشخصي للفرد. فكثيرا ما أعلنت بالفعل عدم دستورية مثل هذه القوان 9w وإن كان كثير من ا Hفكرين يقترحون إجراء نوع من الجبرية تقع على الجميع بالتساوي 9 ولكن لن يكون لها صمود في رأينا تجاه قوة التقاليد والعقائد الدينية وغير ذلك 9 ويكفي في رأينا أن يهتم القانون بالتأكيد على إجراء التوعية الإلزامية للأفراد من أجل إنتاج عنصر أفضل ومجتمع أقوم. أما ما يتعلق بالقانون والطب الوراثي. فأمره قد تعرضنا له بتلميح دون تصريح ونكتفي هنا بالإشارة فقط إلى ضرورة التفاعل ب w القانون وعلم الحياة فيما يتعلق بأمراض العيوب الوراثية بشأن صحة النسل ا Hنتظرة عن طريق فرض القانون بفحص الوالدين ا Hقبل w على الإنجاب 9 وفحص العروس w من جهة خلوهما من الأمراض الجنسية كشرط للزواج 9 ومع ذلك 209 ا واجهة ب O البيولوجيا والقانون لا بد للقانون هنا من أن يواجه اختيارات صعبة ب w الحرية وصالح المجتمع 9 كالصعوبة التي يجدها القانون عندما يفرض على الرجل أو ا Hرأة عدم الزواج أو الإنجاب بسبب عيب وراثي كامن فيهما أو في أحدهما. يضاف إلى ذلك كله بعد إضافي لاستخدام القانون إزاء ا Hرض الوراثي بعد حدوث حمل بطفل 9 ا Hوضوع حقا يثير مشكلات قانونية وأدبية وعملية معا. فمن ذا الذي سيقرر ا Hشكلات التي يثيرها التشخيص قبل الولادة? وهل العلماء هم الفريق ا Hناسب لاتخاذ هذه القرارات? ومتى يعتبر الإجهاض قتلا للجن w? 9 وفي أية مرحلة من الحمل يصبح الجن w إنسانا بحيث يثير وضع حد لحياته? علما بأن صفات ووجود الإنسان تبدأ لحظة الإخصاب. ترى هل عملية الإجهاض ا Hبكر بناء عل التشخيص ا Hبكر يقابل عملية قتل الأطفال? 9 ثم كيف نعقد ا Hوازنة في إطار القانون ب w المجازفة بالأم والجن w من ناحية 9 ومنع ا Hرض من جهة أخرى ? 9 هل ا Hطلوب من الأطباء اليوم بحكم القانون أن يخبروا ا Hريضات الحوامل بالفحوص ا Hتيسرة? وهل يتهم الطبيب بإساءة ?ارسة ا Hهنة إذا لم يطلع ا Hريضة 9 أو إذا أعطاها النصح الخاطئ بالنسبة للإنجاب أم عدم الإنجاب? لكن الأمر من الوجهة القانونية يثير سؤالا حول تحديد الإرشاد الصحيح والإرشاد الخاطئ. ويبدو أن القانون سيتخلص من مشكلاته ا Hتعلقة بالطب الوراثي إن pكن العلماء في نطاق هندسة الوراثة من معالجة العيوب الوراثية بإضافة »ج «w مفقود أو إنقاص »ج «w زائد 9 أو استبدال أو علاج »ج «w معيب 9 ولكن الأمر يتطلب تجارب على البشر للتأكد من نجاح العمليات وهذا ما يحرمه القانون في كل زمان ومكان. القانون والهندسة الوراثية: لا شك أن علم الأحياء الجديد إن أصبح قادرا على أداء »هندسة وراثية « تكون أكثر تفهما وأبعد مدى 9 سيساعد على إنتاج عنصر بشري صحيح وراثيا فيتخلص القانون من مشكلاته ا Hنوطة hنع أو إجهاض أو تقليل الأمراض الناتجة عن العيوب الوراثية. كيف لا وتد حلمت هندسة الوراثة اليوم بان يكون في استطاعتها في مطلع القرن ا Hقبل 9 القرن الواحد والعشرين قدرة تجعل الإنسان قادرا عل إنتاج نفسه أو إنتاج شخص آخر 210 البيولوجيا ومصير الإنسان طبق الأصل 9 بدون تزاوج 9 وبأي عدد من النسخ Copies يكون مطلوبا. ليس هذا غريبا إذا pكنت هندسة الوراثة قريبا من زرع بويضة ملقحة في مكان ما 9 في رحم امرأة وجعلها تحمل طفلا ليس لها 9 حيث لا تكون هذه ا Hرأة بالنسبة له اكثر من مجرد مكان حضانة Hدة تسعة شهور. أي سيكون بالإمكان خلق عباقرة من أمثال آينشتاين وغيره 9 كما سيصبح بالإمكان التعامل مع »الجينات « وتغيير العقل البشري 9 بل والطبيعة البشرية 9 وتحس w الذاكرة 9... الخ. هنا تختلف ا Hسائل بالنسبة للقانون وعلم الحياة لاختلاف فوائد وأهداف علم الحياة 9 ويصبح دور القانون محصورا في أن يقرر كيفية استخدام المجتمع لها 9 وما إذا كان سيسمح للأفراد باستخدامها 9 وفي أية حدود 9 ?كن السماح بوضع برامج لخلق نسخ طبق الأصل من البشر من أجل مجتمع أفضل 9 أم يجب على القانون منع ذلك للحفاظ عل القيم والنظم السائدة في المجتمع البشري. إن قوان w الإجهاض الحر في بعض المجتمعات تشارك بالفعل في الهندسة الوراثية 9 فالأطباء يستطيعون تحديد جنس الجن w بعد فترة مبكرة من الحمل 9 وبذلك يكون للوالدين تقرير ما إذا كان يجهضان الطفل غير مرغوب الجنس 9 ويحاولان الإنجاب مرة أخرى 9 وهنا أيضا ?كن لهندسة الوراثة أن تخلص القانون من هذا ا Hأزق إذا هي استطاعت التعرف على الشروط التي تحدد جنس الجن w ?ا ?كن الوالدين من اختيار الجنس للطفل منذ البداية. ولا ننسى في هذا المجال ا Hشكلات القانونية التي خلقها علم الحياة ا Hعاصر بتطويره للتلقيح الصناعي الناجح 9 فحيثما كانت النطفة ا Hنوية من غير الزوج كان التلقيح الصناعي يثير عددا من الأسئلة القانونية: هل للزوج حق الاعتراض? هل الزوجة تعتبر زانية? ومن يكون الوالد الشرعي للطفل? وكيف هي الحال بالنسبة للميراث?.. الخ. إن على القانون فوق ذلك أن يتساءل عن النتائج الخطيرة الناجمة عن ا Hعرفة والوسائل الخاصة بخلق نسخ طبق الأصل قد تكون لشخص ذي ذكاء متفوق 9 أو ذي غباء متناه 9 فيكون علم هندسة الوراثة قد ميز ب w طبقت w من البشر خلقهما هو فزاد في طغيان فئة على فئة واستعباد فئة لأخرى 9 ثم هل للقانون أن يتغاضى أمام سؤ استخدام ا Hرأة كحاضنة طبيعية 211 ا واجهة ب O البيولوجيا والقانون ليس إلا إن كافة هذه ا Hشكل ساكنة طا Hا أن هذه القضايا لا تزال تدور في خلد العلماء ولم تنجز على أرض الواقع بعد 9 وتبقى ا Hسألة الحقيقية بالنسبة للقانون والمجتمع اليوم هي: هل سيسمح أو ستعطى ا Hقدرة للعلوم البيولوجية والبحث لتنمية ا Hعرفة التي تجعل من هذه الهندسة شيئا ?كنا? وا Hوضوع هو: ما إذا كان ينبغي السماح للعلماء hلاحقة هذا العلم بحرية 9 أو إذا كان من واجب المجتمع أن ?نع عن طريق القانون 9 أو يحدد هذا البحث لصالح المجتمع البشري كما فعل في نطاق الطاقة الذرية. في العالم اليوم بالفعل أصوات مسؤولة تنادي المجتمع العلمي لكي يقلع عن إجراء التجارب على الخلايا البشرية والبحوث الأخرى التي قد تنمي ا Hعرفة والوسائل Hثل هذه الهندسة الوراثية. كما يرى البعض ويرغب كلية لو امتنع المجتمع عن مساندة مثل هذه البحوث 9 بل أن ?نعها بالقانون على الرغم من إ ?انه بأن ا Hعرفة جيدة بطبيعتها 9 لكن ا Hعرفة شيء وإساءة استخدام منجزاتها شيء آخر 9 والشيء الوحيد الذي يعطي هندسة الوراثة دفعة ورضا من المجتمع العا Hي اليوم هو أن نفس بحوثها تصلح لحل لغز السرطان 9 وإيجاد العلاج له كداء يسبب ميتة شنيعة للناس ويزهق أرواح ا Hلاي w فعلا ورعبا. كما أن نطاق تطبيقات هندسة الوراثة في مجال زيادة الإنتاج وتحس w الحيوان والمحاصيل ينقذها من ا Hقاومة الاجتماعية. وقصارى القول: أن ا Hسائل القانونية لهندسة الوراثة إذن تختلف عن تلك التي تثار بواسطة التطورات البيولوجية الأخرى التي نظرنا فيها في نطاق القيم 9 والاعتبارات التي سوف تحدد ما سيفعله القانون 9 تختلف هي الأخرى 9 هنا 9 فليست هنالك قوة تحد الفكر عن تتبع ا Hعرفة لكن هنالك قوى تحدد النتيجة 9 وليس للعالم اليوم سوى التخطيط الحصيف في نطاق مجرى هندسة الوراثة ليجعل من نهرها ا Hعرفي وسيلة للوصول إلى الخير من ا Hنجزات التي ترفع الإنسانية إلى الأعلى في طرق الخير والقيم والأخلاق. ومثل هذا الهدف البعيد يتطلب إعادة نظر للدور الاجتماعي للمؤسسة العلمية وسلطتها ومسؤوليتها لا جدال من خلال إلقاء الضوء على كل من: البيولوجيا والمجتمع البشري وهو موضوع الفصل ا Hقبل 9 ثم البيولوجيا والتربية في المجتمع وأهمية تلاحمها ببقية العلوم ومن ثم الإسهاب hوضوع السلطة وا Hسؤولية للثورة البيولوجية. 212 البيولوجيا ومصير الإنسان 213 ا سيرة البيولوجية-وا فاهيم الجديدة للحياة والإنسان والمجتمع المسيرة البيولوجية- والمفاهيم الجديدة للحياة والإنسان والمجتمع البيولوجيا وموقف المجتمع البشري: ا عرفة البيولوجية وتكييف الذات: لا يشك إنسان في أن ا Hعرفة البيولوجية تؤدي باستمرار إلى تغيير إدراك الإنسان لذاته 9 ليس هذا فحسب 9 بل أنها تؤدي إلى تكييف هذه الذات حتى تدبر سلوكه 9 وفي الوقت ذاته 9 نرى أن العلوم تبشر الإنسان بالتحسن ا Hطرد في صحته 9 ?ا يساعد على تعجيل البحث البيولوجي من جهة 9 وظهور مآزق معنوية مستمرة من جهة أخرى. ولن يشك فرد مثقف في العالم في أن ابعد التغيرات أثرا 9 والتي رفعها القرن العشرون من حيث ا Hدى هو تغيير وجهة نظرنا نحن البشر بخصوص الطبيعة ووضع الإنسان بالنسبة لها. ولن يخفي على أحد من الواع w من أفراد البشرية أن توضيح خطورة وأهمية الاكتشافات في حقل البيولوجيا (علم الأحياء = الحياتيات) 9 ليس في حد ذاته مقتصرا على ذلك التوضيح فحسب 9 بل كمعرفة ذات معنى قوي الفعالية بالنسبة للإنسان 23 214 البيولوجيا ومصير الإنسان الحديث ومجتمعه. فالإنسان اليوم لا يزال يتكشف ويكشف عن فهمه و ?وه 9 بحيث أن فكرة فض قدرات الإنسان هدفها توصيل فكرة أن ا Hستقبل ?كن أن يكون مختلفا 9 وان وعي الإنسان يحتاج إلى استحثاث إذا ما أراد أن يساعد في توجيه نفسه فرديا أو جماعيا نحو الحياة التي ينشدها باستمرار. إننا جميعا نشهد اليوم من خلال ملاحظاتنا وتنمياتنا لطرق تفسح المجال لنا لمجاراة إيقاع الحياة وسرعة التغيير 9 ا Hهددين لبقائه 9 أن إنسانا جديدا آخذ في الظهور الآن 9 فالضغط الاصطفائي الطبيعي سوف يفضل الآن من يرحب بالتغيير ويساهم فيه وليس الذي يقبله فحسب 9 ومن الطبيعي أن الإنسان الجديد يحتاج إلى pييز في تحديد اتجاه التغيير 9 وفي عمل اختياراته في استخدام ا Hوارد المحدودة. ومن الضروري أن ينظر إليه الآن 9 بصفته كيانا فيسيولوجيا (وظيفيا) ونفسيا واجتماعيا 9 في مجتمع يخلقه هو كجزء من وحدة ضخمة 9 تلك الوحدة هي الإنسان وبيئته L‘homme et 9son Envrionnement لذا 9 فإن الإنسان كفرد 9 والبشرية ككائن في بيئته يجب أن يعتبرا كوحدة 9 وأن يفحصا بعيون وعقول علماء يشتغلون بالتعاون مع مفكرين من أنظمة أخرى رؤية الإنسان ككائن 9 وبيئته جزء منه 9 كما أنه جزء من بيئته. ودراسة تأثير الإنسان على وسطه الاجتماعي 9 وتأثيرات الوسط الاجتماعي عليه 9 سيفتحان مجالات جديدة وهامة للعلماء والدارس w-في الحاضر وا Hستقبل-كي يغزوها ويتغلبوا عليها. من كل هذا ?كن أن نستنتج أن الإنسان أصلا مجموع من الثنائيات 9 وان هذا يتضح في وظيفته كشخص خلاق وبناء كما يتضح في كل شيء آخر 9 ثنائية مرتبطة ترى في علاقة الفرد ببيئته. إن الوحدة الأساسية ب w الكائن و بيئته 9 والجينات genes والبدن 9 والوجدان والعقل 9 توضح أن انفصال الواحد عن الآخر يؤدي إلى تحطيم الكل بطرق تضر بالصحة 9 وتهدد الحياة ذاتها 9 ولعل اكبر هدف بنائي للإنسان 9 هو إيجاد توافق ب w جزيء كل ثنائي 9 والأمر يحتاج إلى أن يتولى العقل قيادة الحاسة الوجدانية للإنسان وهو يسعى لخلق عالم أقرب لرغبة قلبه وكذلك للسيطرة على تلك القوى في بيئته 9 كعوامل ا Hرض التي تهدد كيانه البدني 9 والإنسان نفسه قوة ضارة في الطبيعة كذلك 9 فبوسعه الأضرار 215 ا سيرة البيولوجية-وا فاهيم الجديدة للحياة والإنسان والمجتمع بكمال شخصية 9 وكثيرا ما يتصرف كعامل من عوامل ا Hرض 9 وهو عندما يتعرض كيانه البدني أو الشخصي Hا يهدده 9 يدافع عن نفسه ضد أو يهاجم الذين يعتبرهم خطرا على نفسه. إن إدراك فهم طبيعة العلاقات الكائنة في التحكم في 9 السيطرة على 9 الأجهزة الحية 9 تقرر بقوة ما نحتاج إليه لتنمية فهم كاف ومناسب لتحس w وضع الإنسان من خلال علوم تراعي البيئة الاجتماعية وتحافظ على قيمها وأخلاقها وتشريعاتها 9 فالاكتشافات في حقل البيولوجيا ا Hعاصرة وما يتوقع الوصول إليه من نشاطاتها البحثية في القرن الواحد والعشرين تثير اهتمام البشر الواع w في العالم أجمع 9 وتجعلهم يتساءلون: هل تستطيع البيولوجيا تغيير أعراف المجتمع؟ ترى: هل تستطيع البيولوجيا بعلومها الحديثة ا Hشتقة عنها مؤخرا من مثل هندسة الجينات 9 وتكنولوجيا الأحياء 9 وهندسة البشر 9 أن تدخل 9 عن طريق ابتكاراتها الحالية وا Hتوقعة تغييرا جذريا على المجتمع والأعراف السارية فيه حتى نهاية هذا القرن? الأرجح 9 هل ?كن استيضاح أو استكشاف هذه التغييرات? هذا اقل ترجيحا 9 إذ من العسير أن نعرف أية اكتشافات 9 وأية تطبيقات هي التي سوف pارس تأثيرا ملحوظا في العقليات 9 وا Hمارسات الاجتماعية 9 لأن العقلية الاجتماعية la mentabite sociale لا تتقبل بسهولة كل ما يبتكره العلم. حبوب منع الحمل: حبوب منع الحمل مثل بارز على هذا 9 فهذه الحبوب تعتبر نتيجة لأبحاث بحتة pت قبل الحرب في ثلاثة ميادين هي: ( 1) بيولوجيا التناسل (التكاثر) ( 2) علم الهرمونات 9 ( 3) الكيمياء الحيوية 9 بحيث توافرت جميع ا Hعطيات اللازمة لها عام 91950 بقي على التربية أن تهيئ نفسانيا وثقافيا 9 الشعب لتقبلها 9 ذلك أن الاكتشافات العلمية تبقى عدما في نظر الديناميكية الاجتماعية 9 إذا لم تصادف في مكان ما من حياة المجتمع 9 أرضا خصبة مناسبة لاندراجها في هذا الخليط من الحاجات والرغائب الفردية أو الجماعية 9 الذي نعنيه باسم »التصور الاجتماعي «imagination sociale 216 البيولوجيا ومصير الإنسان مشكلات عديدة 9 قيمية 9 أخلاقية 9 اجتماعية 9 تشريعية وغيرها 9 ب w البيولوجيا والمجتمع 9 وليس عند علماء الأحياء أجوبة عن تلك ا Hشكلات 9 لكنهم يستطيعون القول 9 خلافا Hا تروج له صحافة الإثارة 9 أن البيولوجيا لن تنجب ا Hسوخ ولن تخترع ا Hعجزات. وإذا كان ا Hستقبل ينطوي على مفاجآت 9 فإنها سوف تظل في حدود ا Hعقول. ففي الحالة الراهنة للعلم البحت 9 والعلم التطبيقي ?كننا أن نتوقع عددا من التطورات ا Hمكنة وفق رأي مدير مؤسسة باستور في باريس البروفيسور grow وأستاذين كبيرين آخرين في فرنسا هما Francois Jacob البيولوجي الحائز على جائزة نوبل 9 و Pierre Royer ا Hستشار في ا Hركز العام للبحث العلمي والتكنولوجي في فرنسا حيث حاول هؤلاء الأساتذة الكبار ذوي السمعة الكبيرة في إطار البيولوجيا أن يوضحوا موضوع العلم البيولوجي والمجتمع 9 la Biologie et la societe من خلال مطالعاتهم Hنجزات هذه الثورة البيولوجية خلال القرن العشرين و Hا يتوقع حدوثه وإنجازه في القرن ا Hقبل 9 وقد ركزوا على جملة من الأمثلة نوجزها فيما يلي: التكاثر البشري: أن البيولوجيا والطب قد حققا مكتسبات pكنهما من السيطرة على تحس w النسل وعلى الإنجاب 9 هذه ا Hكتسبات من مثل منع الحمل 9 الاكتشاف ا Hبكر للأمراض السابقة للحمل 9 وخاصة العيوب الوراثية 9 الإخصاب الصناعي 9 ونقل البويضة البشرية ا Hلقحة خارج الرحم تستدعي كلها بني اجتماعية وحقوقية جديدة. ولكن هذه الإنجازات التي حررت ا Hرأة منزليا خلقت تضخما في سوق العمل من جراء تدفق النساء عليها 9 وقد تؤدي إلى عواقب اجتماعية-بيولوجية 9 تؤثر بالأخص في ?و الطفل 9 فحتى الخامسة عشرة من العمر 9 يبقى الكائن البشري في حاجة إلى رعاية وعناية وعطف وبالأخص إلى المحبة 9وإلا تأثر ?وه الفكري 9 والعاطفي بشكل خطر. فالأم كانت هي البيئة التي تؤمن للطفل هذه الجرعة من ا Hنشط العاطفي والحسي اللازم لتفتح الدماغ ونضجه 9 فلما خرجت الأم من ا Hنزل إلى العمل 9 حلت دور الحضانة محلها في الأمومة 9 ففي فرنسا وحدها أكثر من أربعة ملاي w طفل في دور الحضانة 9 وهذا خطر يجب تفاديه. اختيار جنس الجن ^: اختيار جنس الوليد ليس ?كنا حتى الآن. لكنه 217 ا سيرة البيولوجية-وا فاهيم الجديدة للحياة والإنسان والمجتمع سوف يصبح كذلك في خا pة القرن العشرين. كما أن زمنا قد ?ر قبل ما يتحور التصور الاجتماعي 9 ويقبل الناس على ?ارسة ذلك. نتائج هذا الاستحداث في التوازن السكاني Equilibre demographique متوقفة على مدى تلبية بعض الحاجات والتمثلات الذهنية assimilations mentales وبالأحرى 9 سوف تختلف النتائج باختلاف البلدان ودرجات الثقافة 9 فحيث يولون الذكر قيمة أكبر يخشى وقوع خلل خطر قبل أن تتدخل في الإيقاع Rhytme الد ?غرافي تلك الآلية الخفية التي توازن 9 والتي أن هي بقيت غامضة في جوهرها 9 فإنها قوية في تأثيرها 9أما التجارب الجارية على الجينات الوراثية البشرية 9 كإنجاب أفراد متماثل w وراثيا 9 فمن ا Hرجح أنها لن تتم 9 حتى نهاية هذا القرن على الأقل. حياة أطول وصحة افضل: إطالة العمر ودرء التشيخ يفرضان على البلدان ا Hتقدمة وغيرها العمل على ضمان شيخوخة نشيطة وسعيدة 9 وتتمتع hيزاتها العقلية 9 فتحس w نوعية الشيخوخة إذ هو الغاية لا أن نعيش طويلا 9 بل أن نعيش طويلا وبصحة جيدة. قد تبدو إطالة العمر وفق الإمكانات العلمية البيولوجية الراهنة 9 صعبة 9 إذ أن الحد الأقصى لعمر الإنسان 9 كما يبدو أن التطور حدده 9 هو مائة عام ب w ?1850 91950 لكن الطب استطاع بشيء من الاهتمام 9 والخدمات الاجتماعية أن يطيل معدل العمر ثلاث w عاما. وستكون كلفة كل عام إضافي من العمر مبلغا قد لا يوافق الإنسان على دفعه 9 هب أن معدل العمر الطبيعي صار مائة عام 9 فهل يصادف ذلك رغبة في نفس الإنسان ضمن أوضاع معينة كل شيء يتوقف على الظروف ا Hعاشية والصحية ا Hتوفرة. ولكن نتائج إطالة العمر خطيرة Hا تحدثه من خلل اجتماعي كبير 9 فالأكبر سنا ?لكون نشاطا وخبرة, Activite et experience والأصغر سنا ليس لهم سوى النشاط والبطالة 9 فضلا عن كون بعض ا Hفاهيم الأصيلة تسد الطريق على الاثن w معا 9 فمثلا: ا Hفهوم السائد انه يجب أن نشتغل لنعيش 9 لا أحد يفهم أن العمل لم يعد ضروريا لكسب العيش وأن الضمان الاجتماعي قد يلتزم بالفرد نهائيا من ا Hهد إلى اللحد 9 ولكن يبقى أن نعرف بأي ثمن?. yديد مختلف مراحل الحياة: ا Hرجح أن pديد مختلف مراحل الحياة هو أبرز منجزات الثورة البيولوجية ا Hقبلة 9 في الوقت الذي تحرر التكنولوجيا 218 البيولوجيا ومصير الإنسان الإنسان من العمل 9 وتتطلب منه ذكاء أدنى 9 ومبادرات اقل فمع تقدم اللقاحات وتطور ا Hضادات الحيوية 9 سيطر الطب على الأمراض ا Hعدية 9 أي التي كانت لخمس w سنة خلت أبرز أسباب الوفاة 9 فعظمت بهذا مسؤولية الطبيب 9 فبدل الرضوخ للألم الذي ميز مريض مطلع هذا العصر 9 صار مريض اليوم يطالب بنوعية العلاج 9 وبعدم الألم 9 وبالتأكد من الشفاء 9 وبالتالي أضحى علاج ا Hريض وفقا Hعطيات العلم الراهنة 9 يستدعي من الطبيب الدرس ا Hتواصل كل حياته 9 وليس من ريب في انه سيكون على الأطباء أن يقدموا حسابا للمجتمع 9 ليس عن الوسائل ا Hستخدمة في العلاج فحسب 9 بل وعن النتائج التي ? الوصول إليها في شفاء ا Hريض. مفهوم الصحة: الواقع أن مفهوم الصحة la sante قد تغير 9 فقد أضحى طبقا لرأي منظمة الصحة العا Hية كما يلي: »الصحة هي حالة من الرفاه الجسدي 9 العقلي 9 والاجتماعي 9 وليست مجرد انعدام ا Hرض أو العاهة فقط « مثل هذا التحديد هو الذي يعنيه الضمان الصحي في البلدان الراقية اجتماعيا. مفهوم ا Hرض: زد إلى ذلك أن »طبيعة ا Hرض « ذاتها قد تغيرت هي أيضا فأمراض المجتمعات ا Hتقدمة صارت أمراضا مركبة 9 متعددة الأسباب 9 تؤثر فيها الوراثة 9 وا Hواد الكيميائية 9 والبيئة ا Hادية والثقافية والعوامل الاقتصادية والاجتماعية 9 »فالغذاء وقلة الحركة « مثلا يتسببان في الأمراض القلبية 9 »والتدخ w والكحول « يتسببان في بعض أمراض السرطان وهي أمراض للعادات الحياتية ا Hدمرة وفق ما تحدثت عنه في ثلاث حلقات تلفزيونية في برنامج »أنت والبيئة ا Hعاصرة .« فأمراض البيئة: بالعكس 9 سوف يحاربها المجتمع بقوة أكثر ?ا يحارب أمراضه ذاتها 9 فالتلوث Pollution مثلا 9 بالنسبة للهواء بلاء اجتماعي يجب محاربته 9 لأنه يسبب أمراضا جديدة في المجتمع وهذا بدوره يفرض أدوية جديدة 9 ?ا يستدعي تشجيع البحث عن دواء للإفراط في الأكل 9 وآخر لدرء الإرهاق والتوتر 9 وثالث للحد من فعل الإدمان على التدخ w وا Hشروبات الكحولية 9 وبقية السموم ا Hنتشرة عن الثورة الكيميائية والعلمية التكنولوجية. التزايد السكاني والغذاء: ا Hعضلة الكبرى في نظر هؤلاء العلماء البيولوجي w الكبار في نهاية هذا القرن هي التعارض القائم ب w السكان 219 ا سيرة البيولوجية-وا فاهيم الجديدة للحياة والإنسان والمجتمع والغذاء 9 ففي عام 92000 سوف يعيش حوالي 4?5 مليار نسمة من أصل 6?2 مليار في بلدان متخلفة 9 يكون الدخل السنوي للفرد لأكثر من مليار ونصف ا Hليار منهم اقل من 1500 فرنك فرنسي 9 كما أن أكثر من 400 مليون طفل يعانون من مجاعة في السنوات الست عشرة ا Hقبلة 9 وقد يتضاعف هذا العدد 9 إلا أن إنجازات الثورة البيولوجية وعلم هندسة الوراثة خاصة ستستطيع أن تسهم كثيرا في زيادة المحاصيل الزراعية وا Hساحات ا Hزروعة 9 لكنها بخفضها نسبة الوفيات في ا Hواليد وإطالتها عمر ا Hعمرين 9 لن تستطيع حل ا Hشكلة. ففي البلدان ا Hتقدمة علميا وتكنولوجيا يؤدي خفض الولادات وإطالة العمر إلى استقرار عدد الناس تقريبا 9 بينما خفض وفيات ا Hواليد في البلدان الفقيرة 9 مع الاحتفاظ hعدل الولادات 9 سيجعل نسبة الفتيان الذين هم دون الثامنة عشرة تتجاوز نصف عدد السكان 9 ولو أن هذه ا Hشكلة البيئية الدولية قد بحثت على ا Hستوى العا Hي لبدت أشد تعقيدا 9 لأن ا Hستحدثات الطبية قد تتعادل مع ا Hستحدثات الزراعية 9 ?ا يجعل البلدان ا Hنتجة تزداد ثراء والبلدان ا Hستهلكة تزداد غرقا في الفقر والجوع والحرمان وذلك وفق رأي البروفيسور »فرنسوا جاكوب .« يضاف إلى ذلك مشكلة خطيرة تربط ب w علم الحياة والمجتمع هي العقاقير الفردوسية 9 التي شرحناها في فصل خاص خاصة ما يتعلق بنتائج الإفراط في استخدامها وذيوع انتشارها. سؤال أكثر من هام لابد من طرحه: يعتقد كبار الباحث w بأن سؤالا لا بد من طرحه في صدد الحديث عن البيولوجيا والمجتمع 9 Sciences de la vie et Societe هو: هل استطاع علم الحياة (البيولوجيا) الذي زاد من سيطرة الإنسان على الطبيعة أن يغير بشكل عميق ا Hفهوم الذي كان لدى الناس عن الحياة وعن الإنسان بشكل خاص? الواقع أن مفهوما جديدا للحياة وللإنسان قد ظهر فعلا 9 ويتناسب مع خطوط ا Hسيرة البيولوجية في ا Hستقبل 9 والسبب في ذلك أن الأفكار التي أصبحت معروفة ومتفقا عليها قد تلقى غالبا 9 تطبيقا معاكسا Hا يجب أن يكون 9 وخاصة في نطاق القضايا الحياتية الآتية: 220 البيولوجيا ومصير الإنسان × وحدة عالم الأحياء 9 وترابط جميع الأجناس التي تتكون منها جميع الكائنات 9 وتشكلها جميعا من طينة واحدة ومكونات متماثلة. × وحدة المحيط الحيوي (الكرة الحية Biosphere ) وترابط أجزائه وتكامل بعضها مع بعض وفق نظام متناسق متناغم متوازن يحفظ توازن الطبيعة الذي يشكل في واقعه الشرط الأساسي لبقائنا. × كون تنوع الكائنات والأشياء هو الدافع الأساسي للتطور 9 وهو الذي كان وسيبقى وراء التكاثر عند الإنسان والحيوان والنبات. مثل هذا التنوع يجعل لكل فرد ميزاته التي يختلف فيها عن غيره الذي عاش قبله والذي سيحيا بعده 9 فالتنوع بحد ذاته ثروة. مفاهيم البيولوجيا وموقف المجتمع: ليس من ا Hنطقي أن تبقى هذه ا Hفاهيم البيولوجية دون مجابهة من المجتمع بالذات Hا تخلقه من مشكلات متنوعة 9 ولم يعد معقولا أن يبقى الإنسان غير مبال تجاه ا Hشكلات التي تحض حياته بوجه عام 9 وحياة البشر كلهم على هذا الكوكب 9 خاصة وان من أهم سمات الإنسان عن سائر ا Hكنونات كونه قادرا على التكيف مع تغيرات محيطه أو بيئته وان كانت قدرته على التكيف لها حدود 9 ?ا يفرض على البشرية أن تسعى للحافظ على التوازن في الكرة الحية Biosphere (المحيط الحيوي) من خلال الانتباه إلى حقيقت w رئيست w في رأي هؤلاء العلماء الثلاثة(غرو 9 رواييه-جاكوب Grow-Royer-Jacob) :هما: : إنه بقدر ما تزداد سيطرة الإنسان على بيئته ومحيطه بقدر ما يصبح إمكان اختلال التوازن في هذه البيئة اشد خطرا 9 وكل عمل غير مدروس في هذا المجال قد يكون ثمنه غاليا بالنسبة للإنسان لكن هناك أمران يلفتان الانتباه هما: إن التطور الذي حصل في علوم الكيمياء نتج عنه تزايد غاز ثاني أكسيد الكربون ( co2 ). لعدة أسباب أهمها الصناعة 9 وتطور ا Hناخ 9 وتناقص مساحة الغابات في العالم وتصحر الأراضي فمثل هذا الأمر البيئي الهام ذو علاقة بسكان ا Hعمورة كلهم 9 اعني أن الكفاح ضده يجب أن يكون ذا صبغة دولية تساهم فيه كل دولة للحد من تلوث البيئة بشتى مظاهره Hا للأمر من خطورة بعيدة ا Hدى كما المحنا إلى ذلك بإسهاب في 221 ا سيرة البيولوجية-وا فاهيم الجديدة للحياة والإنسان والمجتمع كتابنا »الإنسان ومشكلات البيئية « عام 1981 يضاف إلى ذلك مشكلة انقراض بعض أنواع الحيوان والنبات على الأرض 9 فالمخلوقات كلها تترابط فيما بينها في إطار سلاسل غذائية يسودها التكامل والتوازن بكل ما تحمله الكلمتان من معنى وشمول. : حفظ الحيوانات من الانقراض لا يحل ا Hشكلة لأن الأهم من ذلك الحفاظ ضمن كل جنس على التنوع الذي هو سر بقاء الجنس 9 ففي النباتات أجناس تتكيف مع البيئة 9 ومنها ما لا يقوى على العيش في غير مناخه 9 وكذا الحال بالنسبة للحيوان. صحيح أن البيولوجي w توصلوا اليوم عن طريق عمليات التطعيم ونقل »الجينات genes « في إطار هندسة الوراثة العامة والتطبيقية 9 إلى ابتداع أصناف جديدة تتسم بوفرة المحصول ومقاومة الأمراض غير أن اختيار النبات في وقت مع w يجب أن لا ينسينا أننا 9 في وقت آخر قد نحتاج إلى نبته أخرى نهملها اليوم. فا Hشكلة في حال انقراض نوع من النباتات 9 هي استحالة إيجادها ثانية مهما فعلنا 9 وعلى النقيض من ذلك 9 ?كننا انطلاقا من نباتات معينة 9 أن نخلق نباتات جديدة عن طريق دمجها بالتطعيم 9 فهذه التركة الوراثية التي تركتها لنا الطبيعة يجب الحفاظ عليها وصيانتها 9 وبالأحرى 9 أن ثمن ما يجب الحفاظ عليه في الطبيعة هو ذلك »التراث الجيني « الطبيعي الخاص بالحيوان والنبات. فمنذ أكثر من قرن 9 بذلت محاولات عديدة لتكوين فكرة عن المجتمع استنادا إلى علم الحياة. وكان »داروين « واحدا من العلماء الذين حاولوا وضع مفاهيم عديدة Hشكلة التطور Evolution والاصطفاء الطبيعي (الانتخاب الطبيعي) Selection naturelle فالتنوع في الطبيعة هو الكنز الأساسي عند الحيوان والنبات والإنسان 9 باعتبار أن التنوع هو النتيجة 9 والمحرك للتطور البشري برمته 9 أفرادا ومجتمعات 9 فالجماعة التي تتكون من أفراد كلهم متشابهون من الناحية البيئية تصبح عرضة لأي حادث 9 قد يكون مرضا معينا 9 أو تغييرا مفاجئا في طريقة الحياة-وكل محاولة لتحويل الناس إلى أفراد متشابه 9w لن تكون إلا محاولة انتحارية 9 فأهمية كل مخلوق إ ?ا تكمن في كونه يتميز عن كل ما حوله 9 فهذا التنوع هو الدافع الأساسي للتطور 9 لذلك وجب حفظه من المخاطر التي تهدده في خضم هذا التطور الصناعي والتكنولوجي. 222 البيولوجيا ومصير الإنسان 223 أهمية التلاحم ب O البيولوجيا والتربية وبقية العلوم أهمية التلاحم بين البيولوجيا والتربية وبقية العلوم نظرة نقد للتربية البيولوجية: كنا قد أشرنا في الفصل السابق إلى حقيقت w رئيسيت w أشار إليهما ثلاثة من كبار علماء البيولوجيا هم: »غرو 9 رواييه 9 وجاكوب « واتضح منهما-كما أشرنا-أنه بقدر ما تزداد سيطرة الإنسان على بيئته ومحيطه 9 بقدر ما يصبح إمكان اختلال التوازن في هذه البيئة أشد خطرا 9 وكل عمل غير مدروس في هذا المجال قد يكون ثمنه غاليا بالنسبة للإنسان 9 فالتأمل في هات w الحقيقت w والاطلاع على ما ورد في الفصول السابقة وما يطلع عليه القار ? من مصادر شتى حول منجزات البيولوجيا 9 يثير في النفس حس الخطورة التي يتسم بها علم الأحياء وبالأحرى علوم الحياة (البيولوجيا) والثورة البيولوجية في أواخر هذا القرن والقرن ا Hقبل. وقد يخلص الفرد إلى بعض ا Hلاحظات بعد أن تزود معرفة با Hنجزات والاتجاهات 9 وتنبه من خلال التعليقات 9 إلى قضية جوهرية 9 تتعلق بالطريقة التي تدرس فيها علوم الحياة من جهة 9 24 224 البيولوجيا ومصير الإنسان ومناهجها التعليمية 9 وعلاقتها بالتنوع البيولوجي الذي أشرنا إليه في خا pة الفصل السابق والتنوع الثقافي 9 عند البشر من جهة أخرى. فتدريس البيولوجيا يجب أن يتزايد 9 ويعمق في وقت واحد 9 ويدرس متكاملا مع بعده الاجتماعي 9 القيمي والأخلاقي. فنظرة على مناهج هذه العلوم توضح أن تدريسها لا يزال رغوة على السطح 9 والحقائق تعرض أحيانا مشوهة 9 أو يشوبها الحذر 9 فلا تترك في النفس أثرا يرتجى 9 فنظرية التطور على سبيل ا Hثال 9 لا تدرس بالشكل ا Hناسب لأسباب عديدة 9 قد يدخل فيها مزاج ا Hدرس ذاته 9 علما بان هذه النظرية على رأي هؤلاء البيولوجي w الثلاثة الكبار تؤلف القاعدة الأساسية لعلوم الحياة 9 وعليها ترتكز وحدة العالم الحي. يضاف إلى ذلك أن بديهيات عديدة يجهلها معظم الناس 9 حتى الذين يضطلعون hسؤوليات تربوية 9 ويحتلون مراكز عالية أهمها: كون الكائنات الحية ينتسب بعضها إلى بعض 9 ويشتق بعضها من بعض 9 وكونها تتألف من مكونات متماثلة 9 وتتبع الوسيلة ذاتها 9 وتشارك في صنع حياة واحدة 9 وتاريخ واحد هو تاريخ الأحياء. فكل هذه الأمور تبقى غريبة 9 وبعيدة عن ذهن المجتمع فالسن w الست عشرة التي بقيت تفصلنا عن نهاية القرن العشرين سوف تشهد وعيا متزايدا للرابط ب w العالم الحي والتوازن البيولوجي 9 وسوف تشهد أن الفاصل ب w الحياة واللاحياة رقيق شفاف تتراوح الحياة على pوجاته (راجع كتابنا علم النبات العام والتطبيقي-جامعة دمشق). لكن احترام الكائنات 9 من حيوان ونبات لن يكون إلا نتيجة تربية تبدأ عند الأطفال في السن w الأولى من التعليم. كما يجب التفكير جديا في تعميق تدريس العلوم البيولوجية في الصفوف الإعدادية والثانوية 9 وليس القصد هنا تحويل الجميع إلى اختصاصي w في علم الحياة 9 بل ا Hطلوب هو تنمية إدراكهم Hنجزات الثورة البيولوجية محور القرن الواحد و والعشرين. أما الجهل الذي يتسم به بعض الإداري w فيما يخص تطور العلوم فليس هو 9 في ذاته مؤسفا فقط 9 بل انه خسارة بسبب التخلف الذي يؤدى إليه في الحقل السياسي الاجتماعي. فمن الواجب أن نضع حدا لهذا الجهل 9 فالسياسة العلمية 9 في وجهيها النظري والتطبيقي 9 سواء من ناحية تقن w الأهداف 9 والسبل 9 أو من ناحية النتائج ا Hترتبة 225 أهمية التلاحم ب O البيولوجيا والتربية وبقية العلوم عليها 9 يجب أن نكون بعد اليوم مادة تدريس خاصة للإداري 9w كما هي الحال بالنسبة للسياسة والاقتصاد وا Hالية. تدريس البيولوجيا في كليات الهندسة والتكنولوجيا: يوصي هؤلاء العلماء الكبار بضرورة تعليم البيولوجيا في كلية الهندسة. أن ا Hناهج التربوية تهتم بأ ?اط ثقافية معينة 9 واهتمامات ثابتة يتمناها الأهل لأولادهم متأثرين بالإذاعة ا Hسموعة والإذاعة ا Hرئية 9 فينتج عن ذلك الاختصاصيون ذاتهم في ا Hفاهيم ذاتها. وهكذا تكون نتيجة ا Hناهج إهمالا لطاقات الأجيال. أما الكسب الحقيقي فيكون في تشجيع التنوع وتقديره. فبدلا من تخريج الأفراد ذاتهم بالعقلية ذاتها 9 يجدر بنا أن نجعل من ا Hدرسة ا Hكان الذي تتفتح فيه ا Hواهب ا Hتنوعة والمختلفة 9 فهنا يكمن سر النجاح الاجتماعي وبالتالي العيش الأفضل. السنوات الأولى من حياة الجيل ذات أهمية خاصة 9 غير أن نظرية تكوين الولد وتربيته ما زالت غير متكاملة. وبالرغم من أهمية موضوع تربية الجيل 9 نلاحظ إهمالا يدعو إلى الدهشة. فنمو الطفل 9 عقليا وجسميا 9 وفسيولوجيا (وظيفيا) هو ركيزة علم الحياة والعلوم الإنسانية. ولذا فإننا نقترح باسم الولد 9 إنشاء مؤسسة وطنية تضم اختصاص w في كل الفروع وتكون في الوقت ذاته ملتقى لجميع هذه الاختصاصات. فالبيولوجيا بوجه عام pتاز تاريخيا بتقدير الناس 9 فمنذ عهد Louis Pasteur راح الناس يدغدغون أحلام التغلب على الأمراض 9 وإبعاد شبح ا Hوت 9 هذه الآمال ما تزال حية 9 بالرغم من الصعوبات والتكاليف التي تعترضها. والسبب في إصرار الناس على أحلامهم هذه 9 هو ارتياحهم إلى الأبحاث التي تستهدف استكشاف أسباب ا Hرض 9 بل والأمراض ومحاربتها بخلاف نظرتهم إلى الاكتشافات التكنولوجية 9 وهذا ما نسميه »الناحية الإنسانية 9« ونتائجه فعلا كانت ?تازة من ناحية التحرر 9 وخصوصا تحرر ا Hرأة. والبيولوجيا تؤلف أيضا قطاعا في المجتمع الصناعي 9 ما تزال فيه التكنولوجيا تلقى التأييد 9 ولكن ليس ثمة ما يثبت أن هذه الحالة ستستمر. ففي الطب 9la medecine بدأ الاعتراض على ا Hوت يرتسم 9 البعض ينتقد 226 البيولوجيا ومصير الإنسان ا Hعادلات العنيدة التي تبذل لإطالة عمر ا Hريض 9 بأي ثمن 9 أكثر ?ا يسمح الأمل بالشفاء 9 أو بتحس w حالته. وفي البيولوجيا كان لاكتشاف هذا النوع من العلاج واستعماله وقع سيئ عند أكثر الناس Hا ينطوي عليه من مخاطر 9 لذلك يحتمل أن يطرأ تدهور على تقدير الناس لعلوم الحياة بدلا من أن يتعزز. إن التطور الذي حصل حتى الآن في نطاق الثورة البيولوجية موضوع هذا الكتاب 9 وتطبيقاتها 9 كان يبدو نتيجة لتطور طبيعي كما هي الحال في سائر العلوم. المجتمع والطب والبيولوجيا: لا بد للطب وبقية فروع البيولوجيا أن تتعاون معا على توضيح مستقبل المجتمع بآماله وآدابه وقيمه. أعني أن واجبات تترتب على ا Hعني w أهمها: أن على العلماء أن يبذلوا جهودا متواصلة سواء في العلوم أو في الإعلام 9 وهو عمل صعب يجدر تكليف الجامعات به 9 وهذا يستدعي توافر معلومات متعمقة ومتواصلة عند فئة تشرف عليه وتضم 9 ليس فقط علماء وسياسي w بل أشخاصا أكفاء من مختلف ا Hيادين. وهنا تلتقي البيولوجيا بالتخطيط الاجتماعي. فالقضية 9 تعني الجميع إذن.. لكنها تفترض أسرة علمية- تكنولوجية تتمتع بالخبرة الكافية في مشكلات المجتمع كما تتطلب القضية عددا كافيا من السكان ا Hثقف w القادرين على التفاهم مع الخبراء في العلوم 9 ومناقشتهم في ا Hواضيع ا Hشتركة ب w المجتمع 9 وتكنولوجيا الأحياء. البيولوجيا والسياسات الوطنية (للطب والزراعة والبيئة) ا Hلاحظات السابقة تدفع بنا فعلا إلى تأمل أعم يتجاوز إطار البيولوجيا 9 ويتناول كيفية إدخال الأبحاث والعلوم البيولوجية في الصيرورة التي تحدد الخطوط العريضة للسياسة الوطنية ووسائل تحقيقها. هذا التأمل يرتكز على مبدأين: الأول: هو اقتناع البيولوجي w التام بأن كل جزء من مجموعة ما 9 له دوره الذي لا يستعاض عنه 9 لكن الكيان الجماعي لا يعيش إلا بتضامن العناصر التي منها يتألف تضامن نشط. الثاني: قناعة البيولوجي w بضرورة تجنب التصورات المختصرة 9 227 أهمية التلاحم ب O البيولوجيا والتربية وبقية العلوم والسطحية في العلاقات ب w العلوم والجهاز الاجتماعي السياسي 9 نظرا لعدم تأثيرها الفعال. وفي الواقع لا بد من تحرير الأبحاث العلمية 9 فلا توضع أمامها العراقيل إلا إذا فقدت شرعيتها وفعاليتها بحيث لا يبقى هنالك زمرة من العلماء منقطع w عن العالم الذي يعيشون فيه. كذلك من غير ا Hمكن مواجهة التحديات التي تولدها ا Hشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية دون تعبئة الإمكانيات العلمية والتكنولوجية 9 على أن هذه الحقيقة لا ?كن تلخيصها ببعض شعارات تصبح 9 فيما بعد 9 مطية للسياسة. أضف إلى ذلك ا Hشكلات التي قد تنجم عن الاعتقاد البعض بأن الاختصاصات منفصل بعضها عن بعض 9 في ح w أنها عكس ذلك 9 إذ أن هذه الحقيقة سيكون لها الكلمة الفصل في ا Hستقبل العلمي والاجتماعي. هذه الاعتبارات حقا 9 لن تبقى لون تأثير في تنظيم الجهاز الإداري والسياسي للبحث العلمي على أرفع مستوى. فمن ا Hهم جدا أن تكون الروح العلمية مسيطرة وحاضرة في تحديد الحلول للمشكل التي تواجهها البلاد. وانه Hن الخطورة hكان الاستمرار في اتخاذ القرارات السياسية 9 وتحديد ميادين الأبحاث لون الرجوع إلى العلوم 9 لان التعاون مع الباحث w لا بد أن يكون نورا Hن يتخذون القرارات ويديرون دفة التوجيه. ومن ا Hهم أيضا الأخذ بوحدة الأبحاث وترابطها في أعداد السياسة الوطنية. أما تقسيم العلوم 9 حسب الوزارات 9 فليس إلا وهما في الحقيقة 9 لان ا Hشكلة التي يعهد بها وزارة معينة لن تجد في تلك الوزارة الكفاءة الكافية Hواجهتها. ومن هنا كان لا بد من وجود وزارة حقيقية للأبحاث البيولوجية بشتى فروعها في نطاق الثورة البيولوجية العامة والتطبيقية 9 يكون لها دورها في الحكومة وتكون المحامي الدائم عن ا Hستقبل 9 والجسر الضروري ب w الأبحاث والإدارة. ففي هذه الحال ?كن الإفادة فعلا من ا Hعلومات والتكنولوجيا كلها لحل أية قضية طارئة 9 سواء لخدمة الناس أو لاستعبادهم. ذلك أن البيولوجيا 9 كسائر العلوم 9 ?كن استخدامها للبناء أو للخراب 9 وهذا ما حصل فعلا في عهد النازية 9 ومأوى المجان w في الاتحاد السوفياتي 9 أو أثناء حرب فيتنام. ومن هنا كان لا بد من التنبيه إلى هذه المحاذير 9 وهذا ?كن إذا pكنا 228 البيولوجيا ومصير الإنسان من إطلاع الناس على أسرار البحوث البيولوجية ونتائجها كعملة ذات وجه w متباين w. إن البيولوجيا 9 هي المحرك الأساسي للطب وللزراعة ولعلم البيئة 9 التي تهتم بتحس w حياة الإنسان وإطالتها 9 ولن يطول بها الزمن إلا وتكتشف موارد جديدة في حقل الصناعة والطاقة. إن البيولوجيا إذا ما تلاحمت وسائر العلوم 9 ساعدتنا على معرفة أنفسنا أكثر وأفضل. 229 الثورة البيولوجية ب O السلطة وا سؤولية الثورة البيولوجية بين السلطة والمسؤولية العلم وأزمة الثقة والأخلاق: ا Hفكرون اليوم يلاحظون أن العلم في القرن العشرين ?ر بأزمة ثقة 9 بل أزمة أخلاق 9 والحق أننا نقف بالفعل عند نقطة تحول في العلاقة ب w العلم والمجتمع تتسم بالتحول من طور اجتماعي يتميز بالإنتاجية العالية والنمو ا Hتصاعد 9 إلى طور ر hا أفضى بالإنسانية إلى توازن جديد ب w النزعة الفردية 9 والنزعة الجماعية 9 وبدءا من منتصف هذا القرن 9 وان شئنا بدءا من هذا القرن 9 تعرض عالم العلم لثورت w Revolution الأولى: في مجال الفيزياء (علم الطبيعة) والثانية: في مجال الحياتيات (علم البيولوجيا) فقد أدت الكشوف الفيزيائية الأساسية إلى تطبيقات في عالم الطاقة Energie والنقل Transport والاتصال , Communication والكهرباء , Electricite والإلكترون 9Electron وا Hعلومات ومعالجتها.. الخ. أما بالنسبة للثورة البيولوجية موضوع هذا الكتاب 9 فقد pت أهم الكشوف الحياتية (البيولوجية) خلال فترة قصيرة 9 وحديثة 9 لم يبدأ تطبيق هذه الكشوف إلا اليوم فقط. فكما أن الفيزياء قد أحدثت تغييرات عميقة 25 230 البيولوجيا ومصير الإنسان في القرن العشرين 9 فان الحياتيات (البيولوجيا) سوف تحدث تغييرات حاسمة في القرن الواحد والعشرين. ليس صعبا على الإنسان أن يحاول تحليل جذور الأزمة التي ?ر بها العلم في الثورة البيولوجية ا Hعاصرة 9la Revolution biologique moderne وفي نتائج تطبيقات منطلقاتها العلمية على الجنس البشري 9 إذ إن هذا التحليل يساعدنا على تفهم افضل التطور للعلاقات ب w هذا العلم والمجتمع 9 في ضوء الدور الاجتماعي للعلم 9 ومسؤولية العلماء وسلطاتهم. أننا لو فعلنا ذلك كله أمكن أن نوجه سؤالا لأنفسنا: كيف تحل التناقضات الناتجة عن أزمة العلم ؟ × هل سيصبح من ا Hمكن يوما ما بالاهتداء إلى اتجاه علمي جديد 9 أن نحل التناقضات الناجمة عن أزمة العلم الحديثة? أقول إن هذه ا Hراحل الثلاث: [ التحليل-التطور-الحل ا Hمكن ] للأزمة ستشكل الخطة العامة في هذا الفصل. فالفيزياء دون شك قد أدت دورا أساسيا في أحداث هذه الأزمة 9 لكن دور الثورة البيولوجية وخاصة هندسة الوراثة أو هندسة الجينات 9 حديث العهد 9 ومجهول بصفة عامة رغم خطورته 9 لأن أهم ا Hنجزات قد pت في الثمانينات في الفترة الأخيرة وكانت أهم الأحداث الناجمة عن الأبحاث الأساسية في هذين العلم w هي: الطاقة النووية والقنبلة الذرية في الفيزياء 9 والوراثة 9 والهندسة الوراثية أو »هندسة الجينات « في الحياتيات (البيولوجيا). وسيكون محور حديثنا بصفة خاصة في هذا الفصل عن الدور الرئيسي للحياتيات دون أن نقلل أهمية الدور الذي تقوم به الفيزياء في الأشكال الجديدة للتفاعل ب w العلم والمجتمع. وكنا قد أشرنا في مطلع هذا الكتاب إلى أن بالإمكان تقسيم الثورة الحياتية في العقد السادس وبداية العقد السابع إلى أربع مراحل أساسية تثبت أهمية ا Hعرفة ا Hستمدة من نظرية ا Hعلومات أو الاتصال أو البرمجة 9 وخاصة مخاض علم الحياة الجزيئي Biologie moleculaire وعلم الحياة الخلوي Biologie cellulaire وعلم الغدد الصم العصبية- Neuro Endocrinologie وعلم هندسة الوراثة genetic Engineering أو ما يسمى تكنولوجيا أل DNA وما يتبعه من تكنيك الهندسة 231 الثورة البيولوجية ب O السلطة وا سؤولية الوراثية 9 وتكنيك التكاثر 9 وتكنيك العمليات التي تجري على الدماغ. أعني أن البيولوجيا قد اكتسبت خلال وقت قصير بالفعل 9 قوة عظيمة هائلة 9 مثيرة للقلق في الوقت نفسه 9 فأدت إلى انقلاب العلاقة ب w العلم والمجتمع مرة أخرى. ترى: هل تقف البيولوجيا اثر الفيزياء التي جعلت العلم يبوء بالإثم لأول مرة? فتمس أعمق مصادر الحياة 9 وتحدث ثورة علمية طويلة الأمد ستدور حول محورها أحداث القرن الواحد والعشرين. أساس الأزمة الراهنة في العلم: من الواضح أن العلاقة ب w العلم والمجتمع هي صميم هذه الأزمة الحديثة. وقد حظا العلم ثلاث خطوات جبارة 9 انتقل بها من عصر البراءة إلى عصر ا Hسؤولية ا Hادية ثم إلى عصر الإثم الخفي 9 فقد كان العلم في بداية أمره بريئا 9 ومحايدا 9 وساذجا 9 وكان hثابة هواية أو لعبة وعاش العلماء والكيميائيون والمخترعون 9 والهواة ا Hستنيرون منعزل w في برجهم العاجي لا يغادرونه قط 9 على حد قول »كريز ستوف يوميان « إلا ليكافحوا الأمراض 9 أو ليبتدعوا الاختراعات التي تعود بفائدة على بني الإنسان 9 أو ليعارضوا الأهواء العلمانية المخالفة للعلم. فهذه الخطة بالذات 9 هي التي دفعت »هنري بوان كاريه « إلى أن يكتب في 1905 في مؤلفه الشهير »قيمة العلم «La valeur du Science قائلا: »لا ?كن أن يوجد علم لا أخلاقي 9 كما لا ?كن أن توجد أخلاق علمية «. ومن البراءة والحياة والسذاجة 9 انتقل العلم إلى عهد ا Hسؤولية .Responsabilite عهد ا سؤولية بالنسبة للعلم: ففي بداية هذا القرن 9 أدت حركة التصنيع ا Hتزايدة إلى انتشار مختبرات البحوث الصناعية 9 فترك العلم الجامعات في الفترة التي تجلت فيها الروح العسكرية 9 وا Hركزية الحكومية بشكل اكثر وضوحا. وإزاء هذا التطور الذي pثل في التطور ا Hتزايد للكيمياء الثقيلة في أ Hانيا خلال العقد الخامس 9 كما pثل في الأساليب الفنية الجديدة التي طبقت في صناعة الحرب 9 ظهرت مشكلة مسؤولية العلماء الاجتماعية 9 بيد أنها ظلت مقصورة على مسؤولية الباحث w عن استخدام غيرهم من الساسة والقادة 9 ورجال الصناعة لنتائج أبحاثهم 9 وأراح العلماء ضمائرهم 232 البيولوجيا ومصير الإنسان بالتوقيع على العرائض والبيانات 9 ولكنهم لم يشعروا حتى ذلك الوقت hسؤوليتهم شعورا كاملا. كيف بدأت الثورة الأكاديمية: ولكن قنبلتي هيروشيما وناغازاكي الذريت w قد جعلتا المجتمع العلمي يشك في نفوذه 9 ويرتاب في فاعلية الوسائل التي استخدمها لإقناع ا Hسؤول w عن الاستخدام العملي للكشوف العلمية 9 وحينئذ شعر العلم بالإثم فعلا 9 إذ وجد نفسه كما قال: »كوناند « في حالة حصار 9 وخلافا Hا قاله »هنري بوان كاريه « أدرك العلماء hزيج من الأسى والدهشة انه لا ?كن أن يوجد بالفعل »علم لا أخلاقي .« فقد ? في الجامعات تنفيذ برامج سرية للبحوث ?ولها الجيش 9 وبرامج تتعلق بهيبة الدولة ومكانتها الدولية 9 بناء على طلب الساسة والقادة 9 كما حدثت ضغوط من قبل رجال الصناعة على البحوث الأساسية (الأكاد ?ية) في أوائل العقد الثامن 9 وتأسيس »اتحاد العلماء القلق » «w والعلم من أجل الشعب « في الولايات ا Hتحدة. وضع قواعد لقانون دولي ناظم للهندسة الوراثية: اجتمع hدينة (اسيلومار) عام 1975 علماء الوراثة 9 وعلماء البيولوجيا الجزيئية لوضع قواعد لقانون دولي للهندسة الوراثية Genetie Engineering وتجنب ما لم يستطع الفيزيائيون أن ?نعوه 9 أو لم يعرفوا أن ?نعوه 9 وهو خطف الساسة والعسكري w لأبحاثهم. ومن ا Hمكن أن يعد »اجتماع اسيلومار « حادثا ?وذجيا يدل على وقفة تأمل و pحيص لخطورة أبحاث هندسة الوراثة خاصة ومنجزات الثورة البيولوجية في القرن العشرين عامة. كما يدل على أن العلماء اصبحوا يشعرون ولأول مرة hسؤوليتهم كاملة 9 ويجتمعون ليضعوا قواعد دولية للمستقبل تهدف إلى مراقبة التطبيق العملي لاكتشافاتهم. هذا 9 وقد تجاوزت في معظم البلدان حركات الاحتجاج والاعتراض بشأن مسؤولية العلماء ذوي الشهرة الدولية حدود البيولوجيا والفيزياء 9 فقدمت الاستجوابات للحكومات بشأن الأسلحة النووية 9 والاستخدام السلمي 233 الثورة البيولوجية ب O السلطة وا سؤولية للطاقة النووية. وسوء حالة البيئة .Environnement الشك في دور العلماء اليوم: شهدنا. اليوم عودة الشك la doute في دور العلماء في المجتمع ا Hعاصر 9 ووصول أزمة الشك هذه إلى العلماء الناشئ w إلى حد لم يسبق له مثيل 9 بل تجاوزت أحيانا مقاصد أصحابها. يقول »جاك مونود « في هذا الصدد: » إن هذه الأزمة قد تحولت عند بعضهم إلى لون من الانحراف العلمي 9 إذ ذهب الشك عند بعض الباحث w الشبان إلى حد التفكير في الكف عن مواصلة بحوثهم 9 والامتناع عن تقد ¢ البحوث التي قاموا بها لتحقيق أهداف المجتمع وأغراضه 9 وصار واضحا أن الأزمة عميقة بحيث تحولت إلى انحراف 9 وسوء توجيه 9 شاب ا Hسؤولية ا Hفاجئة التي وقعت على كاهل العلماء. ومع ذلك كله تغيرت سلطة العلماء 9 ذلك أن سلطتهم السحرية 9 ثم سلطتهم الخفية اتسع نطاقهما 9 وزاد انتشارهما بفضل وسائل الإعلام 9 فأثرت هذه السلطة تأثرا بليغا في قادة الرأي العام 9 وطبقة ا Hثقف w والجمهور العام .« وتفصيل ذلك 9 أن العلماء مارسوا سلطانهم على المجتمع في بداية الأمر بصورة شبه سحرية magique تجلت في ?ارسة رجال الكيمياء القد ?ة 9 ورجال الطب على قبائلهم 9 و ?ارسة كبار الكهنة الذين استطاعوا التنبؤ بكسوف الشمس عن طريق بعض الأحجار التي صنعت على نظام خاص بل وفوق ذلك كله لا ننسى أن هؤلاء العلماء قد عرفوا دائما لكونهم مستنيرين 9 كيف يثيرون أطماع الحكام 9 وأصحاب السلطان الحقيقي. كيف تحولت السلطة السحرية للعلماء إلى سلطة خفية؟ ? مثل هذا التحول فعلا في اللحظة التي أصبح فيها العلم مسخرا لخدمة الأغراض العسكرية والصناعية 9 وخاضعا لضغط الدولة 9 واعني بذلك السلطة الخفية Pouvoir sunsentendu التي يتمتع بها العالم الذي يدعوه الحكم ليعمل مستشارا 9 أي ليكون »حكيم الحكومة « ومستشارا لشؤون الصناعة 9 وبذلك اصبح بعض العلماء الكبار »من الشيوخ الإجلاء وأصحاب ا Hقام الرفيع « ولكن في هذه السلطة ا Hستترة التي أسكرت نشرتها النفوس 234 البيولوجيا ومصير الإنسان في بعض الأحيان فقد بعض العلماء طهارتهم العلمية فصاروا يتطلعون إلى السلطان 9 فيسعون بطريقة سريعة تعتمد على أبحاثهم للوصول إلى المجد 9 أو إلى ا Hكاسب ا Hادية 9 وفي رأينا أن معظم من أضحى تحت خيمة ما يسمى العالم ا Hستشار ?ثل نوعا آخر من العلماء الذين لا يؤدون رسالتهم طبقا Hباد ? الأخلاق العلمية 9 نظرا لأن أمثال هؤلاء العلماء يبنون صرح نفوذهم ونجاحهم على معايير Criteres تختلف عن تلك التي تواضع عليها زملاؤهم 9 والتزم بها نظراؤهم. حقا 9 لقد وصلت هذه السلطة الخفية إلى ذروتها في العقدين السادس والسابع 9 ولا تزال قائمة حتى اليوم ولكن بتسارع أشد 9 بفضل وسائل الإعلام المختلفة. وهذا الأمر دون شك يعتبر تطورا ذا أهمية خاصة في مجال الحياتيات (البيولوجيا Biologie ) 9 والطب 9medecine فعندما يتحدث البيولوجيون (علماء الأحياء) على شاشة الإذاعة ا Hرئية television فإنهم يعززون سلطة الأطباء. وعندما يعبر الأطباء عن ذات أنفسهم من خلال البرامج الطبية في الإذاعة ا Hرئية فانهم ?ارسون على الناس تأثيرا عظيما 9 فيهرع ا Hرضى إليهم لإجراء الفحص الطبي عليهم 9 وأملا في معالجة الأمراض التي وصفها الأطباء على الشاشة. ومن شأن هذه العلاقة ا Hباشرة ب w علم الأحياء وعلم الطب أن تعزز سلطة أصحاب النفوذ 9 تلك الفئة القليلة من العلماء الذين يديرون ا Hؤسسة العلمية. ويبدو أن »العلاقة ب w علم الأحياء وعلم الطب « قد حلت محل سلطة الكهنوت 9 على الرغم من تشابه كبير ب w الاثن 9w ليس با Hعطف الأبيض الذي يلبسه الأطباء والذي يشبه الرداء الكهنوتي الذي يلبسه القساوسة فحسب 9 بل أن الوصفة الطبية قد حلت محل البركة التي ?نحها رجال الكهنوت أيضا. كما حلت لغة الأطباء ا Hعقدة محل اللغة اللاتينية التي يستعملها القساوسة 9 وحل الدواء الذي يشفي ا Hريض من إسقامه محل التوبة التي تطهر ا Hذنب من آثامه على حد تعبير »جاك مونود .« لماذا يعجز بعض العلماء عن إفهام لغتهم للآخرين؟ إلى جانب هؤلاء العلماء الذين ?ثلون دور الكهنة 9 يقف نوع آخر من 235 الثورة البيولوجية ب O السلطة وا سؤولية العلماء الذين تستعصي لغتهم على الإفهام وهذا الاتجاه الواسع الانتشار 9 جدير بشيء من النظر والتأمل 9 ترى Hاذا تستعصي لغة الخاصة من العلماء على إفهام العامة من الناس عندما يتحدثون في وسائل الإعلام? أليست هذه الخطة تخفي في نفوسهم قصدا متعمدا إلى عدم ترجمة هذه اللغة? الحق أن كل فرع من فروع العلم يشبه في رأينا أرضا خاصة 9 با Hعنى الذي ذكر »لورنز « ولكل متخصص أرضه الخاصة 9 فتراه يستخدم جميع الوسائل Hنع أي دخيل من الإغارة على هذه الأرض 9 فالثعالب Les renards مثلا 9 تحدد أرضها 9 بالتبول على جذوع الأشجار 9 والطيور 9Les oiseaux مثلا تحدد أرضها 9 بالتغريد الدائم على أشجارها. ترى: هل يحدد العالم »أرضه « بواسطة لغة تستعصي على الإفهام? ظاهر 9 أنه كلما ازدادت لغة العالم تعقدا قل ا Hتطفلون الذين يتحدونه في أرضه. لعل هذه هي الوسيلة التي يستخدمها كثير من الأخصائي w في ?ارسة سلطتهم 9 ولذلك لا يحاولون إطلاقا ترجمة لغتهم 9 نظرا لأن »تعميم « هذه اللغة 9 يؤدي إلى فقدان سلطانهم. والحق: أن التعميم يعني تجريد الإنسان من سلاح سلطته 9 انه يعني أن يتحدث هو كما يتحدث الناس جميعا 9 انه يعني أن يكون قريبا من الناس 9 وان ينزل من علياء سمائه. ر hا كان هذا هو منشأ التباين la difference الذي نلمسه اليوم ب w الصحفي والعالم 9 فالصحفي دائما في عجلة من أمره 9 في ح w أن العالم شديد الحذر والتريث 9 مثل هذا التباين ب w الاثن w يصبح شائعا وشاسعا في معظم الأحيان 9 وهو من السمات Caracteres التي pيز عصرنا في القرن العشرين. ونتيجة لذلك 9 فأننا نشاهد تناقضا صارخا ب w وسيلة النشر القوية التي تستخدمها الإذاعة ا Hرئية (التلفزيون) والصحافة من جانب 9 وب w تقهقر العلماء وراء ستار اللغة 9 بغية الهروب أو بغية حماية أرضهم الخاصة من جانب آخر. ما هو المجتمع العلمي وما هو دستوره؟ تطورت مسؤولية العلماء اليوم 9 وتغيرت تغيرا جذريا نتيجة تغير العلاقة ب w العلم والمجتمع 9 فالعالم مسؤول قبل كل شيء أمام مجتمع العلماء 9 وهذا المجتمع 9 مجتمع العلماء » Societe des savants عبارة عن عالم صغير خاص 9 236 البيولوجيا ومصير الإنسان يتكلم لغة مطلمسة ذات قواعد دقيقة تؤلف دستورا أخلاقيا حقيقيا «. وقد وضع هذا الدستور عام 1942 العالم الأمريكي (روبرت مورتون) ويتضمن أربعة مباد ?: 1-العا ية: وجوب الحكم على ا Hصنفات العلمية في جميع أنحاء العالم طبقا Hزيتها الخاصة 9 وقيمتها العلمية الخاصة. 2-الشك ا نظم: عدم إمكانية تقو ¢ أي مصنف علمي إلا تقو ?ا مؤقتا فقط 9 يرتكز على أدلة لا ?كن دحضها 9 ولكن هذه ا Hصنفات يجب أن تكون محل الشك بعد مرور فترة من الزمن. 3-التجرد (عدم التحيز): يجب أن يكون الحافز الوحيد المجرد للعالم هو تقدم ا Hعرفة. 4-الولاء للمجتمع: يجب على العالم من فوره أن يحيط المجتمع علما بنتائج أبحاثه 9 وأهميتها وخطورتها. و Hا كانت هذه ا Hسؤولية إجبارية في عالم واحد (عالم العلماء le monde des savants ) 9 فان »الأغيار « هم ا Hسؤولون عن سوء استخدام العلم 9 وهؤلاء الأغيار هم رجال السياسة وجنرالات الصناعة. أن مسئولية العلماء قد تغيرت تغيرا جذريا نتيجة الاختبارات القومية الكبرى الناشئة عن مركزية برامج ا Hيزانية في البلاد الصناعية 9 إذ شعر العلماء فجأة بأنهم مشتركون شخصيا في تكاليف البرامج العسكرية أو البرامج الخاصة بهيبة الدولة ومكانتها ب w الدول 9 وتؤدي أولوية هذه البرامج إلى الإبطاء في مجالات البحث الأخرى أو منعها 9 ولذلك فقد حدثت أربعة أمور جوهرية عن ذلك هي: 1-التضارب ب w البحوث الأساسية والتطبيقية أضحى حادا. 2-التدخل ا Hباشر في البحوث الجامعية من جانب الشركات الكبرى. 3-ا Hشكلات التي يثيرها تدهور البيئة وا Hوارد الطبيعية. 4-احتمال نشوب الحرب النووية أو البيولوجية.. . كل ذلك جعل العالم مضطرا للخروج من صومعته 9 ودائرته الضيقة 9 والتحدث إلى الآخرين 9 فالعالم الدولي يشعر hسؤوليته العا Hية اليوم على كوكب الأرض فنسمع من يتدخل من أجل الدفاع عن النوع الإنساني 9 من حيث ضرورة الحفاظ على »التراث الوراثي الجيني « للبشرية 9 وآخر يتدخل 237 الثورة البيولوجية ب O السلطة وا سؤولية من أجل احترام التوازن البيئي الذي ستفعل تطبيقات هندسة الوراثة على البكتريا والفيروسات لأحداث الاضطراب فيه وقلب ميزانه من حيث القضاء على أنواع وسلالات من مكنوناته مقابل أصناف وسلالات خلقها علم »هندسة الجينات « هذا من أجل أغراض معينة. هل يعاني العلم من شخصية مزدوجة ؟ مثال من هندسة الوراثة وا Hشكلة هي: كيف يتسنى للباحث أن يوفق ب w الأوجه ا Hتعددة للعلاقة ب w العلم والمجتمع ويحل ا Hتناقضات بينها? من خلال التحليل السريع الذي أشرنا إليه للدور الاجتماعي للمؤسسة العلمية 9 وسلطتها 9 ومسؤوليتها 9 نستطيع أن نتب w بحق أن دورها 9 ووظائفها قد أضحت محل شك وارتياب. فهي في الظاهر محاطة بهالة من السلطة تضخمها وسائل الإعلام 9 ولكنها في الوقت ذاته تكابد من بعض ا Hصاعب في الاتصال بالجمهور. صحيح أنها تشارك بفعالية في ا Hناقشات الكبرى التي تدور حول الطاقة والجوع في العالم 9 ولكن تأثيرها في رجال السياسة لا يزال محدودا. أعني أن الأزمة الحقيقية إ ?ا ترجع إلى وجود تناقض متأصل الجذور يتمثل في أن »العلم يعاني من شخصية مزدوجة « فكما قال »كريزستوف بوميان « بحق: هنالك فجوة واسعة ب w وظيفة العلم العلمية ووظيفته الإنتاجية بيد أن الواقع يقول »إن العلم يعني أيضا القدرة على الإنتاج ولنوضح ذلك hثال نستمده من صميم الثورة البيولوجية من علم « هندسة الوارثة بالذات: منذ وقت يسير في أواخر الثمانينات تأسست شركات صناعية صغيرة في الولايات ا Hتحدة من أجل استغلال منجزات الهندسة الوراثية Applied genetic Engineering التطبيقية 9 على أساس صناعي 9 وكان مؤسسو هذه الشركات من مشاهير العلماء الذين استثمروا مدخراتهم في هذه ا Hشروعات 9 ولكنهم في الوقت نفسه 9 واصلوا العمل في أبحاثهم 9 فمكنتهم الخبرة الفنية التي اكتسبوها من أبحاثهم 9 من إنتاج سلالة جديدة من البكتيريا خلال بضعة أسابيع 9 واستطاعوا استخدام هذه السلالة 9 وتلقيح مادة مولدة للخميرة 9 و pكنوا من إنشاء مصنع كيماوي لإنتاج مادة عقاقيرية ثمينة تباع بثمن مرتفع لاستخدامها في الصناعة. هنا يتضح لنا فعلا وجود صلة مباشرة ب w: »الخبرة الفنية « التي ?كن 238 البيولوجيا ومصير الإنسان ترجمتها إلى عمل ناجز 9 وب w العمل الإنتاجي. ففي ذلك إثارة Hناقشة حادة ب w البحوث الأساسية (الأكاد ?ية) والبحوث التطبيقية 9 ب w الوظيفة العلمية المجردة (ا Hطلقة) للبحوث الأساسية 9 والوظيفة الإنتاجية للبحوث التطبيقية 9 وبالأحرى للصراع اليومي ب w الجامعات Les universites والصناعات Les .industries كيف يزال التضاد بين الجامعة والصناعة ؟ لن تتسنى إقالة العلم الحديث من عثرته 9 إلا بإزالة هذه التناقضات 9 حتى يتمكن من التفاعل مع المجتمع على نحو جديد 9 ولكي يحرر أهله من التناقض الذي يجدون أنفسهم في خضمه. ومن ا Hمكن إزالة هذه ا Hتناقضات بثلاث وسائل: الأولى: باتباع منهج متكامل جديد 9 لا يلتزم السير على خط واحد 9 بل يراعي الأوجه ا Hتعددة للحقيقة 9 التي يعزز بعضها بعضا 9 عن طريق التفاعل ب w مجموعة من الوسائل ا Hستقلة 9 ولعل إيراد بعض الأمثلة لهذا ا Hنهج يفتح الطريق الذي يتيح لنا تجاوز التناقضات الحالية 9 ا Hثال الأول: يب w كيف نتخلى عن ا Hنهج الخطي الذي يسير على خط واحد 9 فيقيد تفكيرنا 9 وفي وسعنا أن ندرس من الوجهة التقليدية 9 العلاقات ب w البحوث الأساسية والبحوث التطبيقية 9 والتنمية 9 والتطبيق 9 والإنتاج الصناعي. يرى بعض الباحث ^: أن البحوث الأساسية تسبق البحوث التطبيقية والإنتاج الصناعي. والواقع أن العلماء ?يلون حقا إلى هذا الاتجاه أو ذاك 9 أي نحو البحوث الأساسية أو التطبيقات 9 وبذلك يقيدون أنفسهم بهذه الازدواجية التي لا ?كن حلها. والحق أن العلاقات ب w البحوث الأساسية والتطبيقية ?كن توضيحها تخطيطيا برسم بياني توضع فيه البحوث التطبيقية على محور السينات (الأفقي) 9 والبحوث الأساسية على محور العينات (الشاقولي) 9 بحيث يسهل آنذاك pييز وجهات لمجالات متعددة منها: بحوث أساسية ذات أهمية عظمى وتطبيق فوري 9 ومنها الأفكار التكنولوجية الجديدة ا Hؤدية إلى التنمية الصناعية والاقتصادية 9 كما ?كن من خلال مناقشة هذا التخطيط أن نتب w أن العلماء لم يعودوا بحاجة إلى الوقوف على محاور البحوث الأساسية 9 بالبحوث التطبيقية 9 بل ?كنهم 239 الثورة البيولوجية ب O السلطة وا سؤولية الانتقال من مجال لآخر خلال حياتهم العملية 9 وبهذا ?كن إزالة التناقض ب w الوظيفة العلمية (النظرية) للعلم والوظيفة التطبيقية والإنتاجية له 9 وخاصة إذا ما كانت النظرة للموضوع من خلايا زاوية المجتمع. هنالك طريقة ثانية لإزالة التناقضات: تعتمد عل استخدام التكامل integration ب w لغت w هما: لغة ا Hعرفة 9 ولغة ا Hعنى. ولغة ا Hعرفة: هي حقا لغة العلم. ولغة ا Hعنى: هي لغة المحادثة 9 لغة الشعراء والفلاسفة إلى حد ما. والاستخدام ا Hتكامل لهات w اللغت w من شأنه أن يخلق »لغة عليا « كما سماها »ميشيل سيريس « باستعمال الوسائل الرمزية المختلفة 9 ا Hتاحة 9 حتى يتسنى لنا أن ننقل الوسائل التي نريد إيصالها بلغت w أو اكثر في وقت واحد 9 لغة مجازية 9 ولغة قياسية 9 ولغة تخطيطية 9 أي لغة الأمثلة والنماذج 9 والرسوم. وباستعمال هذه المجموعة من اللغات 9 وباستعمالها فقط 9 ?كن تجنب الازدواجية اللغوية 9 كما ?كن أن تنفتح العقول لتفسير أفضل الكشوف العلمية الأساسية وتطبيقها بصورة مادية. أما الوسيلة الثالثة التي ?كن اقتراحها: فهي: تجنب التركيز عل فئة صغيرة من الأفراد الذين امتازوا بالنجاح العلمي العام 9 وما يصاحب ذلك من معايير. وتعني هذه الوسيلة تجريد النجاح العلمي من الصبغة الشخصية 9 وعدم تكريس الجوائز العلمية لفئة معينة 9 وذلك hنحها للمؤسسات لا للأفراد 9 فالواقع أن هذه الجوائز 9 وما يقترن بها من معايير 9 وشروط للفوز بها 9 قد pلي على الباحث w موضوعات أو برامج بحثية خاصة في أغلب الأحوال 9 كما قد تتطلب أحيانا موافقة منهج كبار العلماء. ومن الوسائل الأخرى لتجريد البحث العلمي من الطابع الفردي »تعديل نظام مراجعة النظراء « وهو النظام الذي يطبق حاليا في البلاد الانغلوساكسونية عامة. وهو نظام يعني اختيار خبراء من زملاء الباحث نفسه 9 للحكم على عمله وتقدير النتائج العلمية لبحوثه. ولقد كان هذا النظام مفيدا للغاية واستمر في أداء دوره لكنه في فرنسا كاد يؤدي إلى خنق ا Hواهب الناشئة بسبب تركيز سلطة كبيرة جدا في أيدي فئة قليلة. وواقع الأمر أننا كثيرا ما نجد أن أشخاصا بأعيانهم هم الذين يقررون ترقية عالم شاب إلى درجة أعلى 9 وهم الذين يقررون 9 منحه إعانة مالية 240 البيولوجيا ومصير الإنسان pكنه من مواصلة بحوثه أو نشر نتائجه أليس في ذلك ما من شأنه محاباة تلاميذ كبار العلماء 9 ويبقى ا Hدارس العلمية على حالها دون أن يطرأ عليها أي تغيير 9 ويحرم العالم ا Hنعزل حتى ولو كان عبقريا من أية فرصة للشهرة ما لم ?ر من خلال القنوات الصحيحة. فالتوزيع السليم للسلطة العلمية إذن 9 هو إحدى الوسائل لإخراج العلم من عزلته 9 ولظهور روح علمية جديدة 9 ذلك أن اللغة التي يستعملها العلماء وتستعصي على الفهم هي كما أشرنا من الوسائل التي تساعد العالم على الاحتفاظ بسيطرته على »أرضه الخاصة « على »علمه الخاص «. إننا نتلقى هذه اللغة كما نتلقى جميع مظاهر السلطة 9 من قمة الهرم إلى القاعدة. ويبدو أيضا أن من الوسائل ا Hفيدة التي تساعد على مشاركة الناس في تقدم العلم 9 ونثر نتائجه 9 هو إقامة »تنظيم شبكي « أي على هيئة شبكة 9 كل عقدة فيه تتلقى العلم وتوصله إلى غيرها. وفي وسع الرجل العالم اليوم أن يسهم بنصيبه في إعادة توزيع السلطة العلمية 9 وذلك با Hشاركة في نشر ا Hعارف العلمية على الجمهور العام بأسلوب مبسط ه w يفهمه الناس 9 عن طريق المحاضرات العامة أو الكتابة 9 أو عن طريق وسائل الإعلام بشتى أنواعها. ر hا قد تساعد هذه الأمثلة والشروح التي أتينا على ذكرها 9 على إزالة التناقضات التي هي أساس الأزمة الراهنة في العلم. ويتجلى ا Hنهج الجديد لدور العلم في المجتمع ا Hعاصر ومجتمع القرن الواحد والعشرين 9 في التكامل والترابط 9 اكثر ?ا يتجلى في السلطة أو السيطرة التي سادت بالأمس. ولقد أدى ا Hنهج التحليلي إلى توزيع الأراضي العلمية التي تحكمها ا Hدارس المختلفة. تحديث الأخلاق العلمية في ضؤ المنهج التركيبي: ا Hنهج التركيبي منهج يدعو الأعلام انفتاح هذه الأراضي العلمية بعضها على بعض 9 حتى يلقح بعضها بعضا. وبهذه الطريقة تسري الروح العلمية في جميع نواحي الحياة الاجتماعية 9 وتختفي ا Hعرفة المحضة (ا Hطلقة) ليحل محلها ما يسمى الخبرة الفنية 9 والقدرة الإنتاجية 9 وموهبة التعبير بلغة واضحة أقرب مساغا الأعلام الإفهام. وهذه الخطة ا Hستنيرة تؤدي حتما إلى »تحديث الأخلاق العلمية .« 241 الثورة البيولوجية ب O السلطة وا سؤولية وليس من شك في أن الأخلاق العلمية التي كان قد وضعها »جاك مونود « لم تعد وافية بالغرض في العصر الراهن إذ كان يقول: »علينا أن نعترف بأن الهدف الوحيد 9 والقيمة العليا 9 والخير الأسمى في أخلاقيات ا Hعرفة 9 ليست هي إسعاد البشرية 9 ولا سيطرتها على الأرض 9 ولا رفاهيتها 9 ولا معرفة الإنسان نفسه « على حد تعبير »سقراط « بل هي ا Hعرفة ا Hوضوعية (طلب العلم لذاته).. »إن الأخلاق الجديدة سوف تكون صارمة وقاسية وعلى الرغم من احترامها حق الإنسان في ا Hعرفة 9 فأنها تضفي على الإنسان قيمة أكبر .« وهنا نرى من واجبنا أن نشير إلى أن الأخلاق العلمية الجديدة لا ترجع الأعلام أخلاقيات التطور 9 ودور العلماء في التقدم التكنولوجي والاقتصادي والاجتماعي على النحو الذي مارسته حكومة الفني w (إدارة الدولة بواسطة الفني w الاختصاصي w في العقد السابع من هذا القرن) بل إن الأخلاق الشخصية الصرفة كسلامة التفكير 9 وا Hوضوعية العلمية 9 والتفاني في أداء الواجب 9 وعدم الأنانية 9 والقيم الأخلاقية العليا 9 لم تعد وافية بالغرض لأنه لأنها تنصب على الفرد نفسه 9 في ح w إلى الأخلاق العلمية الناشئة ا Hؤلفة من إحساس متجدد عصري 9 با Hسؤولية 9 وعقل متفتح على العالم كله قد ازدادت ثراء الأعلام حد كبير بالأخلاق الجماعية والفردية. وهي ترتبط ارتباطا وثيقا بالأخلاق البيولوجية (كما سماها برونوفسكي) بحيث أصبحت ضربا من الحكمة الروحية. إن هذه الحكمة سوف تكون ضرورية للعبور الصعب من الألف الثالث ا Hيلادي 9 إذا أردنا حقا إلى يكون العلم 9 و بخاصة (البيولوجيا (Biologie بسلطتها الجديدة 9 عونا لنا على عبور الجسر دون أن نغرق في البحر. 242 البيولوجيا ومصير الإنسان 243 منظور مستقبلي للبيولوجيا منظور مستقبلي للبيولوجيا من أجل هندسة بشرية بالأخلاق المستقبلية والبيولوجيا: لقد أضحت جهود تحديد ا Hستقبل منذ بضع سنوات 9 أكثر طموحا بكثير. فهي pيل اليوم إلى تناول جميع ا Hيادين وتستهدف الأجل الطويل لعام 92000 بل وما بعده. يضاف إلى ذلك أن مقاربة علمية للمستقبل قد حلت شيئا فشيئا محل المحاولات ا Hرتجلة والضعيفة 9 ا Hنهجية 9 فا Hستقبلية Prospective ou Futurologie قد تطورت منذ عام 1957 مع غاستون برجيه , Gaston Berger وغيره من بعده. إن ?و ا Hستقبلية يفسر 9 بلا ريب بتقدم طرائق ا Hعرفة 9 وبتزايد الواجب ا Hلح الذي يتع w hقتضاه على بعض الأشخاص كالعلمي w ا Hسؤول 9w اتخاذ قرارات مرتبطة با Hستقبل 9 وغالبا ذات أجل طويل 9 لكنه يفسر أيضا بالاهتمام ا Hتزايد الذي ?نح اليوم للمستقبل 9 وهذا الاهتمام لا تثيره فقط دوافع الفضول 9 الهرب من الحاضر 9 الحاجة إلى التغيير 9 إ ?ا تثيره أيضا مشاعر القلق والطموحات 9 التي تنبثق من وعي جد ملموس للواقع الحاضر من جهة: 26 244 البيولوجيا ومصير الإنسان × التسلح النووي. × التفجر السكاني. × التشويه شبه ا Hأساوي للبيئة. × انحطاط أو تدهور التراث الوراثي. × التلاعب البيولوجي والسيكولوجي بالكائن البشري موضوعنا في هذا الكتاب. ومن جهة أخرى. × تحرير الأعمال الشاقة بفضل التكنولوجيا (التقنية). × التغلب على الأمراض 9 ورفع مستوى ا Hعيشة. × زيادة أوقات الفراغ.. الاستغلال الأفضل للطبيعة. × تعميم الاتصال ب w البشر. وبصورة أعم. × التنمية النوعية للوجود وللطاقات البشرية. ولطا Hا نحن هنا نتحدث عن ضرورة ا Hنظور ا Hستقبلي لأحداث البيولوجيا حاضرا ومستقبلا لخطورتها 9 والعمل على جعلها ملتزمة بالقيم والمجتمع 9 فإن أساسا لهذه النظرة ا Hستقبلية يجب أن يسود 9 إذ ليس ا Hقصود ما يخطر لنا 9 بل ما يكشفه لنا التقصي اليقظ 9 وبالضبط 9 التقصي الذي يتابعه علم ا Hستقبل 9 فقد نعتقد أنفسنا أحيانا أحرارا 9 في ح w أننا لسنا كذلك. وعلى العكس 9 يحدث أن نعتبر بعض التطورات في نطاق الثورة البيولوجية موضوعنا هنا-محتمة Stricte بينما لا تكون هي قط هكذا.. فالمحتم ليس أحيانا سوى ستار Hشيئة نافذة 9 تفرض نفسها على رأي عام غير مطلع بشكل كاف. كما أننا خلال نظرتنا ا Hستقبلية 9 قد نعتقد بوجود حتميات ?كن طرحها للمناقشة 9 إ ?ا قلما ?كن مقاومتها 9 أما ا Hصادفة في نطاق موضوعنا 9 فأمرها محير 9 فقد تكون حدثا طارئا 9 يغير وجه العالم 9 ولكن علينا هنا أن نتساءل عما إذا كان هذا الأمر ليس سوى مجرد pوجات على سطح محيط لا تؤثر إطلاقا في التيارات العميقة. هل يتمكن الإنسان من صنع المستقبل ؟ ومهما يكن من أمر 9 فإن حقل ا Hستقبل يتسع باستمرار 9 فبفضل الوسائل 245 منظور مستقبلي للبيولوجيا التي ?لكها اليوم 9 وخاصة التكنولوجيات ا Hعلوماتية 9 وبفضل تقدم طرائق التنبؤ والتخطيط 9 وبصورة عامة 9 طرائق الإدارة العقلانية للعمل 9 يبدو أن باستطاعة الإنسان إلى حد كبير 9 صنع ا Hستقبل 9 ولكن ا Hرء سيقع في حيرة حول اختيار الأهداف 9 ومن سيكلف بتحديدها? 9 كيف ستتكون? ومن ثم بعد الاتفاق على الأهداف 9 يبقى إعداد الخطة التي تسمح ببلوغها. فإذا كان الأمر يتعلق hيدان ضيق hا فيه الكفاية و hستقبل قريب إلى حد ما 9 hقدار عقد مثلا 9 قد تبدو ا Hهمة ?كنة. لكن 9 على أجل أطول 9 لعام 2000 وما بعده 9 تظهر الكثير من التغيرات التي تدفعنا إلى التساؤل حول إمكانية إعداد خطة صالحة من أجل التزام الهندسة البيولوجية بالإنسانية إن ا Hستقبلية التي ننشدها لن تكون مجدية إذا لم تدرك بوضوح غايتها 9 وكيف ينبغي لها التوجه نحوها 9 وأنها بالتالي قادرة على بلوغ نتائج مضمونة حقا. الهدف من ا نظور ا ستقبل اللازم من اجل مستقبل الثورة البيولوجية أن تكون النظرة للمعرفة العلمية في نطاقها 9 مهتمة بطريقة منظمة ومنهجية 9 و hا أمكن من الدقة 9 على الرغم من أن ا Hستقبلية حلا هو معلوم اليوم 9 تهتم بالآثار العلمية ا Hستقبلية 9 وبا Hثاليات utopies التي ترتبط بالأدب أكثر بكثير من ارتباطها بالعلم. ويعتقد G. Berger أن النظرة ا Hستقبلية الدقيقة تفرض أننا نعرف أن نتحرر من آرائنا 9 ومن ا Hقولات التي تتحكم بنظرتنا إلى الأمور 9 وأننا نعتمد أساليب عمل واضحة تؤكد طابعها العلمي 9 عن طريق قيامها بإحصاءات كاملة 9 قدر الإمكان 9 للوقائع والعوامل 9 وتحليلها ا Hواقف بصورة دقيقة. وليس من شك في أن ا Hستقبلية التي ننشد في مجالنا هذا 9 بسعيها في نطاق ا Hمكن إلى استكشاف ا Hستقبل في معطيات الحاضر 9 قد دفعت إلى الاهتمام بفئت w من الوقائع 9 الاتجاهات الكبيرة 9 والأحداث ا Hنبئة با Hستقبل. فالاتجاهات الكبيرة تتكون من مجموع ا Hعطيات التي تبدو محتمة ومتوقعة للتطورات ا Hستقبلية. أما الأحداث ا Hنبئة با Hستقبل 9 فإنها عادة لا تشكل سوى وقائع محتملة سرعان ما تتأكد أهميتها وتكون لها انعكاسات عميقة وواسعة 9 وهكذا هي حال ا Hنجزات الحديثة في نطاق الثورة البيولوجية وكذا في نطاق الاختراعات الهامة في خا pة القرن العشرين 9 من مثل اختراع اللازر Laser أو هندسة الوراثة genetic Engineering وغير ذلك. 246 البيولوجيا ومصير الإنسان المستقبل ينبغي صنعه وابتكاره: وليس من شك في أن تحديد ا Hستقبل لهذه ا Hنجزات 9 ولتلك الأحلام التي خطط لها مستقبلا 9 يتطلب تركيز الاهتمام خاصة على ا Hستحدثات التي يقدمها 9 أعني أن علينا أن ننظر إلى خطورة أحداث التلاعب بالتراث الجيني البشري من خلال نصيحة برجيه Berger بالإقلاع عن الاتجاه التقليدي الذي يعتبر ا Hستقبل امتدادا للماضي لكن 9 لصنع ا Hستقبل. وليس ا Hقصود هنا التحرر كليا من ا Hاضي مهما كان ضغط الحداثة قويا 9 بل ا Hقصود ليس المحافظة على كل ا Hاضي 9 ذلك أن إنكار هذا الواقع يوشك أن يشوه بخطورة نظرتنا إلى ا Hستقبل. فا Hستقبل إلى جانب تقد ?ه عددا من ا Hظاهر ا Hستجدة 9 يحلل إلى فئات من ا Hسائل والبنى 9 والتفاعلات والسياقات 9 غالبا ما يكون تحديدها 9 و pييزها متماثل 9w شكليا على الأقل. وعلى اعتبار أن ا Hستقبل ينبغي صنعه وابتكاره 9 فإن ا Hستقبلية مع ذلك عمل خلاق للغاية 9 لأن ا Hستقبلية كما قال »روبرت يونغ « تحتاج فعلا إلى أفكار مجنونة 9 إلى غير ا Hسموع 9 وغير ا Hشاهد. وهكذا ونحن في منظور مستقبلي لأحداث الثورة البيولوجية في القرن الواحد والعشرين 9 لا بد أن ندرك أن هذه الجرأة 9 ينبغي أن يرافقها حذر كبير. فا Hستقبلية تقدم تخمينات أكثر ?ا تقدم تأكيدات. فلا بد من تصحيح توقعاتها باستمرار بواسطة سياقات مكررة تستند إلى تقييم الفوارق ا Hكتشفة ب w استنتاجها والواقع. ومن ناحية نطاق ا Hيدان ا Hقصود هنا 9 يظهر استكشاف ا Hستقبل hظهرين مغايرين pاما: مستقبلية شاملة تطال كل ا Hستقبل 9 أي عمومية الثورة البيولوجية بأسرها 9 وعلاقتها بالإنسانية 9 وجميع عناصر الحياة ا Hرتبطة بها 9 hا في ذلك القيم والأخلاق والتشريعات والانعكاسات البعيدة ا Hدى في نطاق تحس w النسل الإيجابي والسلبي 9 وإبداء السوبرمان أي الإنسان الفائق ومغزاه وأبعاده 9 واختراع الإنسان الآلي البيولوجي أي السيبورغ.. . الخ. وتنبؤات خاصة محصورة بأحد هذه العناصر 9 من مثل الارتكاسات البعيدة ا Hدى Hوضوع طفل الأنابيب 9 والأجنة المجمدة 9 والتلقيح خارج الرحم 9 وتحس w النسل بوجهيه 9 وزرع الأعضاء وانعكاساته الإيجابية والسلبية 9 وحق الإنسان با Hوت إن كان مريضا على شفا ا Hوت يعاني من داء عضال 9 247 منظور مستقبلي للبيولوجيا ونقل »الجينات « من الإنسان للحيوان وللنبات أو بالعكس 9 حيث يجب هنا الإحاطة با Hستقبل في واقعه الإجمالي 9 ليس فقط بتحقيق الدمج 9incorpration والتكامل integration ب w التنبؤات الخاصة 9 إ ?ا أيضا وفق محاولة خاصة تهدف إلى فهم الدينامية الشاملة التي توجه هذه العلوم البيولوجية والهندسة البيولوجية البشرية نحو ا Hستقبل. ومثل هذا الأمر يتطلب اطلاعا واسعا على ا Hاضي 9 وعلى الحاضر من أجل التنبؤ بخط مسيرة هذه ا Hنجزات البيولوجية من خلال تطورها وتسارعها. كما يتطلب الأمر تحديد وفهم عدد كبير من العوامل والتفاعلات لكشف السمات ا Hهيمنة 9 الاتجاهات الكبيرة 9 وهي كلها تتطلب منا وجوب قيادتها مجتمعة بكثير من الاحتراس لأن الهدف هو تحديد سياسة ليست في النهاية-با Hعنى الواسع الذي تأخذه اليوم هذه العبارة-سوى ا Hستقبلية الشاملة بعينها. متطلبات المنظور المستقبلي للهندسة البشرية: فا Hنظور ا Hستقبلي من أجل هندسة بشرية موجهة بالقيم والأخلاق وبالمجتمع الإنساني يتطلب مثل هذه النظرة ا Hستقبلية الشاملة ا Hتكاملة من أجل التعرف على التطورات ا Hستقبلية الأكثر بروزا. أعني أننا عندما نحاول تبني طريقة مستقبلية للمنجزات البيولوجية يجب تبني ا Hستقبلية الاجتماعية ومستقبلية القيم ليكون تنظيرنا للمسار ذا بعد أوسع وأكثر توازنا 9 أعني أن نظرتنا تخلص من نطاق المحافظة إلى نطاق الديناميكية حيث نأخذ بع w الاعتبار سرعة التغيرات والجدة والزوالية التي يتسم بها مجتمع الإنسانية الذي ستسرح أحداث هندسة البشر فيه و pرح في القرن الواحد والعشرين. فا Hستقبلية ا Hفيدة في إطار موضوعنا هنا ينبغي أن تأخذ بع w الاعتبار الطموحات والقيم على اختلاف أنواعها. وهنا جدير بنا أن نشير إلى أن ا Hستقبلية ما دامت لتحديد ا Hستقبل 9 تأخذ بالاعتبار في أن معا الحتميات الواجب إحصاؤها 9 والخيارات التي يجب القيام بها 9 فإنها تواجه خصوصا عندما تكون hثابة وجهة نظر شاملة 9 مشكلات التفسير وا Hعنى التي لا تستطيع تجنبها 9 لأن هذه ا Hشكلات توجه أساسا قوة ودينامية ا Hستقبل. ونحن نعلم إذا كنا حقا على اطلاع وفير بالأحداث 248 البيولوجيا ومصير الإنسان البيولوجية ا Hعاصرة أن ا Hستقبلية التي ننشدها تقدم للمتأمل منا مادة تفكير وافرة 9 داعية إياه إلى عدم الانغلاق في تصورات مجردة للغاية ولا زمنية 9 خاصة فيما يتعلق بأحلام الثورة البيولوجية وانعكاساتها على القيم وا Hعايير الأخلاقية 9 وبصورة عامة على الإنسانية. إن كل البشر يتحملون مسؤولية ا Hستقبل 9 وينبغي أن تكون لكل مواطن واع مثقف مطلع على أحداث الثورة البيولوجية البشرية 9 وهندسة البشر 9 كلمته ا Hسموعة في إعداد القرارات التي تحدد وجهة هذا ا Hستقبل 9 وتلزم مسيرة الثورة البيولوجية التي تسارعت خطاها في العقدين الأخيرين اليوم بالتزام الحفاظ على الطابع الأسري الإنساني القيمي الخلوق. وبعد هذه اللمحة العاجلة للاتجاهات الرئيسية في الإجابة حول سمات ا Hنظور ا Hستقبلي Hوضوع هذا الكتاب وهو الثورة البيولوجية والهندسة البشرية 9 يحسن بنا أن نقف وقفتنا الخاصة 9 وأن نحاول رسم بعض الخطوط التي ?كن أن تشير إلى الإجابة ا Hنشودة 9 من خلال أسلوب يهدف إلى تحري القوى السلبية والقوى الإيجابية الفاعلة في إنسانية الإنسان 9 من خلال الأحداث العلمية والتعليقات الواردة في فصول الكتاب 9 قصد ا Hوازنة ب w حاصلتيهما 9 والتوصل إلى استبانة أي منهما ترجح على الأخرى. هل تكمن التحديات في صميم العلوم البيولوجية ؟ إننا إذا أردنا أن نستعمل لغة »تويبني « قلنا إننا سنتحري التحديات التي تجابهها هذه العلوم 9 والقدرات التي pلكها 9 خاصة وأن أهم التحديات كامنة في داخل هذه العلوم البيولوجية الثورية وليست خارجة عنها. وكلما سارت في طريق التطور 9 بدأت تظهر وتفعل فيها التحديات الداخلية الناشئة عن تصرفات الإنسان تجاه محيطه الطبيعي والبشري 9 وخاصة بعد أن بلغت قوافل »هندسة البشر « على الأقل شوطا بعيدا في التغلب على التحديات الخارجية 9 وفي التسلط على قوى الطبيعة عامة 9 والطبيعة البشرية خاصة 9 وغدت تحدياتها الكبرى تحديات داخلية مصدرها الإنسان ا Hعاصر العالم ذاته 9 ومدى قدرته على حل ا Hشكلات القيمية والاجتماعية والأخلاقية 9 ولنقل الحضارة الإنسانية بوجه عام. إن ما تهمنا ملاحظته هنا هو أن التطورات الحديثة لهذه العلوم كانت 249 منظور مستقبلي للبيولوجيا باتجاه تقليص جوانب الخير وتضخيم جوانب الشر إذا كانت نظرتنا عامة وشملت غير العلوم البيولوجية و pادت إلى العلوم الأخرى كالذرة واللازر وغيرهما. حقا لقد عملت هذه العلوم الحرة والتكنولوجية غير ا Hوجهة بالمجتمع والإنسانية على تضخيم الفوارق 9 ونفخت في الوجه السلبي أنفاسا جديدة 9 فباعدت الوجه الخير للمنجزات أكثر ?ا قربت. وأشعلت أكثر ?ا أطفأت 9 وأثارت أكثر ?ا هدأت 9 فإذا الاضطراب الناتج عن منازعاتها لقيم الإنسانية وخاصة في مضمار النسل البشري والتلاعب بالجينات الأحيائية كلها 9 يعم العالم كله 9 و يجابه الإنسانية بتحديات 9 قد ?ة وجديدة 9 حاضرة ومقبلة 9 شديدة الأثر في توجيه ا Hسيرة الإنسانية لهذه ا Hنجزات البيولوجية في مراحلها التالية في القرن الواحد والعشرين. يقول »كينيث باولدنج « مؤلف كتاب »معنى القرن العشرين « إن البشرية pر الآن في مرحلة انتقال إلى مجتمع »ما بعد الحضارة «. وأن على الإنسان فيه أن يتخلص من شراك أربعة: - وهي شرك الحرب والعدوانية كتلوث فكري. - وشرك تزايد السكان كمضاد لنوعية الحياة ورفع مستواها. - وشرك التكنولوجيا العمياء وخاصة الهندسة البيولوجية الحرة. - وشرك توهم تناقص إمكانيات الإنسان بصورة تدريجية بفعل تقدم »الأ pتة .« ولن يستطيع الإنسان ذلك إلا إذا استغل جميع موارده الفكرية لخلق صورة للمستقبل 9 أو مجموعة من الأهداف بعيدة ا Hدى 9 تجعله قادرا على ترويض الأحداث في اتجاه إنسانية الإنسان وذلك من خلال فلسفة جديدة له. فلسفة جديدة للإنسان لا بد منها: لا بد للإنسان أن يؤكد أنه جزء من الطبيعة وليس شيئا منفصلا عنها 9 كما أشرنا إلى ذلك في كتابنا »الإنسان ومشكلات البيئة-جامعة قطر .«1981 وان يؤكد على أن الطبيعة ليست تلك الآلة الصارمة الغبية الجبرية 9 فالحقيقة أن جماع العالم عملية متغيرة 9 حركة مطردة 9 يصبح الإنسان شيئا فشيئا 250 البيولوجيا ومصير الإنسان بضعة منها. ومهما يكن من أمر فالإنسان ليس جزءا من الطبيعة فحسب 9 بل إنه الجزء الأسمى منها 9 انه عنصر في منظومة الطبيعة: إنه اكثر الأمور تعقيدا في الكون. ويزداد الإنسان جلالا وقدرا إذا ما اعتبر نفسه حلقة من حلقات الطبيعة في هذا الكون 9 لكنه يتميز بعقل هو أعقد ما عرف حتى الآن من حيث التعضي والوظيفة وسيبقى ما يبدو معجزة الخلق والخليقة 9 بحيث أن كثر آلات الإنسان تعقيدا تبدو تافهة إذا ما قورنت به. الإنسان اليوم بحاجة إلى مفاهيم أساسية للعمل والنظام تتضمن اعترافا بأن لا قيمة للجزء خارج الكل 9 وأن الجزء لا يحدد أو يفهم إلا بعلاقته بالكل. هناك بضعة أنظمة مغلقة أو معزولة في الطبيعة وليس منها في المجتمع شيء 9 حتى إن بعض علماء النفس اعتبروا دوما صلة العقل بالبدن ككل موحد. ولكن العقل والبدن والمجتمع والطبيعة هي في الحقيقة المجموع الكلي أو الشمول 9 فالناس جميعا متصلون بعضهم ببعض مع بيئاتهم الاجتماعية وا Hادية كاجتماع الأعضاء في البدن في إطار من التكامل والنظام مدهش w في توازنهما. ويعتقد فلاسفة البيولوجيا العلميون اليوم أن الطبيعة تعمل بطريقة مختلفة 9 وما يشكل أجزاء الزهرة موجود في الزهرة 9 ليس من شيء معزول عن شيء 9 الحياة في نظرهم وفي طليعتهم 9 »فركس « موجودة ضمن أنظمة 9Systemes والأنظمة تطور نفسها 9 أعني الفلاسفة العلمي w البيولوجي w يعتقدون بثلاثة مباد ? هي: ا Hذهب الطبيعي الجديد-مذهب التركيب الجديد- مذهب الحلول الجديد 9 وهي ذاتها ستوفر في رأيهم الأساس الضروري للفلسفة التي ينبغي أن تسيطر على المجتمع البشري في مستقبله وهي قادرة على الانتقال بالإنسان إلى مباد ? أخرى تبقى دائرة في إطار القيم وا Hعتقدات السامية وهم يسعون من وراء ذلك إلى الإقرار بأن للطبيعة حقوقا كالإنسان. فمذهب التركيب الجديد مع تركيزه على العملية 9 يعني: أن كل قرار يجب أن ينظر فيه بيئيا 9 وأن يكون هناك إدراك بأن القرارات الفردية غير واردة 9 فاتخاذ القرار جزء من عملية متواصلة غير منقطعة 9 فالإنسان لا يستطيع أن يكون حرا لمجرد استقلاله عن الخارج 9 فالحرية تتوقف على الاستجابة باستقلالية وصدق لعملية الحياة. وفقدان الحرية ا Hقرونة 251 منظور مستقبلي للبيولوجيا با Hسؤولية الإنسانية ليس فقدان ا Hستحيل من العزم الشخصي الكامل 9 بل انه الانفصام من عملية الحياة 9 والحرمان من الاشتراك في صياغة الكل. إن النظام لا يفرض من الخارج 9 بل إن القانون هو بنية علاقة متبادلة ب w الإنسان والطبيعة 9 أوجدها النشاط الدائم لعناصرهما بالذات 9 وإذا كانت الحرية العلمية خاصة ليست خارج الطبيعة بل في صميمها 9 فإن الحرية ذاتها لا تحيا في منأى عن المجتمع. والتخطيط هو الوعي الذاتي للعنصر البشري في تكوين أشكال العلاقات ا Hتبادلة 9 إنه شعور ذاتي يتسنى له وحده إيجاد السيطرة 9 والسيطرة Dominance تتحقق بعملية دائبة 9 وضغوط 9 وتحذيرات. وكما هو في الطبيعة 9 فإن الخلايا pوت أو تدمر 9 وأحيانا كما في مرض السرطان 9le Cancer تتكاثر الخلايا »كما ذكرنا في كتابنا الجديد علم السرطان البيئي-دمشق آب «1983 بلا كابح إلى أن يوقفها شيء. وكثيرا ما تكون وسائل التحذيرات معوقة 9 ولكن 9 ليس من حاجة لافتراض وجود قائد يوجه العملية من الخارج 9 فلأي جزء من الكل قوة تأثير 9 وكل ذرة حية هي مصدر توجيه وحياة. إن علينا أن نبقى متمسك w بالأمل والثقة في العلم الخير 9 فإن العلم والخبرة ا Hتواصلة لإنسان العلم كفيلان بإقناع العالم البيولوجي الهندسي العامل في مختبرات الثورة البيولوجية لأن يكتشف الأساليب 9 ويضع ا Hباد ? Hعالجة القضايا ا Hثارة من قبل إنسانية الإنسان. فمن وجهة النظر هذه 9 يستطيع هذا العالم أن يستمد القيم Les Valeurs التي ?كن أن تغدو الأساس Hباد ? واتجاهات تجعل البقاء ?كنا. فما هي ا Hقاييس التي تستطيع أن تقود الإنسان العالم في مهمته ? وما هي وسيلته التي توقظه من غفوته 9 وتجعله على السبيل القو ¢ ? لا شك أنها النظرة ا Hستقبلية ا Hوضوعية بعيدة ا Hدى 9 الشاملة لارتكاسات علمية في إطار المجتمع والقيم والأخلاق والقانون 9 والتي ستجعله يفكر إلى أين ا Hصير.. . . 252 البيولوجيا ومصير الإنسان 253 البيولوجيا العصرية...إلى أين ا صير? البيولوجيا العصرية.. . إلى أين المصير مفهوم الاتجاه المتعدد في البيولوجيا: ليس ما pت الإشارة إليه في الفصول السابقة من هذا الكتاب سوى أحد الاتجاهات الثلاثة عشر التي تكون كلا متكاملا ومنزعا موحدا يطلق عليه اسم »الاتجاه ا Hتعدد « والتي حددتها دراسات لجنة العام 92000 وهو يخص منجزات الثورة الحيوية (البيولوجية) التي يتوقع لها أن تشكل العمود الفقري لحضارة القرن الواحد والعشرين 9 وخاصة ما أنجز منها في السنوات الخمس الأخيرة من حيث: × اكتشاف التركيب الكيميائي للمادة الوراثية و ? حل الغاز لغتها. × وإمكانية تنمية الخلايا روتينيا في أنابيب الاختبار بوسائل مزارع النسج. × وتوضيح التفاعلات الكيمياحيوية لكثير من الاضطرابات الوراثية على وجه الدقة. × وتشخيص اضطرابات كثيرة قبل الولادة. × واستخدام برامج العقل الإلكتروني للتحليل الوراثي. × والقدرة على تكييف الوراثة في الإنسان بالنسبة للفرد. 27 254 البيولوجيا ومصير الإنسان × والتقدم في علم إصلاح الجنس البشري وتحسينه بل وتنظيمه. × وزرع نواة من خلية شخص مختار من بويضة بشرية أزيلت نواتها. × وإعادة زرع خلايا وأنسجة وأعضاء من شخص لآخر بنجاح لفترة معقولة من الزمن. × وتهج w خلايا بشرية طبيعية مزروعة مع خلايا مأخوذة من سلسلة طويلة من مزارع أنسجة فئران. × ونجاح عمليات التلقيح الصناعي في الإنسان الذي جعل ?ارسة هذه العملية أمرا ?ارس يوميا. × وسهولة تشخيص العيوب الوراثية 9 والصبغية (الكروموزرمية) في طفل لم يولد بعد بالحصول على خلايا السائل الأمنيوسي الذي يعيش فيه الطفل داخل الأم. × وإعداد برامج لفحص ا Hواليد الجدد من أجل هذه العيوب الوراثية. × وفهم كيفية سير الحياة من جيل إلى الجيل التالي 9 وطبيعة الشفرة الوراثية. × واتضحت الطرق التي تتعامل بها الخلايا مع ا Hواد لصالحها ولاستخراج الطاقة التي تحتاج إليها لاستمرار الحياة. × وتبلور تكنيك خاص للهندسة الوراثية أدى عن طريق البكتريا إلى إنتاج هورمونات بشرية عديدة. × واكتشاف هورمونات hثابة أفيونات للمخ هي »الأندروفينات « التي تلعب دورها في تنظيم لوظائف الغريزية. × وتطور البحوث الخاصة بعقم ا Hرأة (جعلها عقيمة في الأصل 9 ولودة عندما تريد). × وإمكانية تحديد صفات ا Hولود وجنسه 9. وإمكانية تخليق ا Hوالد الصناعي 9w وإعادة فبركة الإنسان عن طريق الأعضاء الصنعية. إلى ما هنالك من إنجازات وروائع منها الخير ومنها الشرير 9 قد أنجزت خلال فترة ما بعد الحرب العا Hية الثانية. هندسة الوراثة أخطر من الذرة وقنابلها على الإنسان: فالتقدم الكبير ا Hذهل في البحوث البيولوجية وخاصة في نطاق (هندسة 255 البيولوجيا العصرية...إلى أين ا صير? الوراثة أو هندسة الجينات) وهي أبحاث قمينة بأن تحدث ثورة تفوق القنبلة الذرية 9 وتتجلى تلك الثورة في الدراسات الخاصة بالتأثير على العوامل الوراثية عن طريق التلاعب »بالجينات « وفي الأبحاث الكيمياحيوية على الدماغ... الخ. واضح أن مثل هذه الثورة العلمية البيولوجية ستغير أسس حضارتنا 9 وتبدل أركان حياتنا وخاصة إذا ما أمكن تحقيق أحلام أصحابها خلال القرن الحادي والعشرين 9 سواء أكان ذلك منوطا بوجهها ا Hشرق أو بوجهها ا Hظلم 9 إذ إن أية وقفة pحيص وتدقيق Hا ذكرنا في فصول هذا الكتاب توضح بالفعل كيف تعشش الظلمة وسط تلك الإشراقة 9 وكيف تنجبس أمارات التخريب والضياع من قلب التقدم في أروع مظاهره. هل يعدو الإنسان العالم وراء هذه الثورة البيولوجية تقوده إلى حيث تريد 9 أم يقوى على الإمساك بزمام تلك الثورة والسيطرة عليها 9 تلك هي ا Hسألة. أجل 9 من حق كل إنسان وواجبه أن يسائل إلى أين ا Hصير إن وصلت الأبحاث ا Hتعلقة بالتلاعب »بالجينات « والمخزون الوراثي للإنسان مثلا إلى مبتغاها 9 من حق الإنسان أن يسائل نفسه إلى أين ا Hسير 9 وما هو ا Hصير 9 أن أصبح الإنسان قادرا على خلق نفسه 9 وعلى الشكل الذي يريد 9 ترى هل سيبقى ذلك حلما لأن في ذلك تدخلا في قوى الخالق الخارقة 9 أم أنه سيسعى لاهثا لتحقيق ولو جزء من الانتصار 9 الإنسان لا شك يدرك أن للميدالية وجهها الآخر القا 9? ومن قلب هذه الثورة البيولوجية ينطلق شقاء جديد واضمحلال للقيم ومشكلات إنسانية خلقية وقانونية وقيمية عميقة سوف تنشأ من تلك ا Hنجزات. أسئلة تدور أمام إرهاصات القرن العشرين: ترى هل ستؤدي الثورة البيولوجية إلى انتصار الفضيلة والقيم الإنسانية 9 أم تؤدي إلى خلق عالم بعيد عن إنسانيته قد تفوح منه الطفولة الأنانية ا Hفرطة نتيجة حصاد البحوث التي تحاول خلق الإنسان الفائق (السوبرمان) ?. الأمر إذن يتطلب إنسانا يتمسك بالأخلاق ويستمع إلى صوت الوعي والضمير يناشد فيه العلماء والباحث w ليعيروا القيم البشرية أهميتها في نطاق بحوثهم البيولوجية. أسئلة كبيرة تثور أمام إرهاصات القرن الحادي والعشرين 9 يلفها سؤال كبير: 256 البيولوجيا ومصير الإنسان هل تقود الجهود التي يبذلها الإنسان في ثورته البيولوجية الكبرى في هذا القرن والقرن الحادي والعشرين من أجل تغيير هيئته ووراثته وتغيير شروط حياته الطبيعية 9 من أجل قلب طبيعة بيئته ومجتمعه وحياته النفسية والبيولوجية 9 إلى أن يجد هذا الإنسان نفسه أمام مصير كمصير فاوست 9 بعيدا عن إنسانيته 9 مشوه الوجود الوراثي والسياسي والاجتماعي 9 مقذوفا في طريق لا عودة عنه 9 وفي مصير لا يستطيع أن يغالبه ? هل يؤدي التقدم في نطاق هندسة الوراثة إلى خلق مشكلات متقدمة 9 قانونية 9 واجتماعية 9 وشخصية وقيمية 9 وهل يؤدي التلاعب في تراثه الوراثي إلى طرح معضلات متفوقة ? تساؤلات وشكوك بودنا السعي للإجابة عنها لتكتمل الصورة التي يرغب هذا الكتاب في رسمها في ذهن القار ?. هل اختفى عصر المعجزات ؟ لم تعد في عمرنا 9 نهاية القرن العشرين 9 معجزات 9 ولن نستطيع في أي مجال أن نستخرج من الأشياء إلا ما نضعه فيها 9 خاصة وان أهم سمات هذا العصر 9 تلك المحاولة للسيطرة على مجرى الأحداث عن طريق الدراسة والتنظيم والتنبؤ والتخطيط 9 والإدراك 9 والنظرة البعيدة 9 من أجل السعي لامتلاك ا Hستقبل وصياغته وقيادته 9 بحيث يغدو ملك أيدينا 9 ورهن مشيئتنا 9 وبحيث يكون لنا نحن البشر في ابتكاره وصنعه شأن ونصيب. كيف لا 9 وهذه الثورة البيولوجية تبحث فينا 9 في تراثنا الوراثي 9 في طبيعتنا 9 هادفة إلى السيطرة على مستقبل الإنسان خلقا وتكوينا 9 ونوعا وقيمة بحيث يكون الإنسان من صنع الإنسان 9 وهو الهدف الحلم لهذه الثورة البيولوجية 9 ولكن هذه الثورة في الوجه السلبي Hنجزاتها نسيت أنها لن تربح شيئا إذا هي خسرت الإنسان 9 الإنسان صاحب القيم 9 والأخلاق 9 وصاحب الإنسانية التي هي حصيلة القيم التي تخلق معه 9 ولكنها لا pوت معه وإ ?ا تنتقل مع تراثه الوراثي إلى الجيل الذي يليه 9 فخير للثورة البيولوجية ألا تزيد في تعاظم الهوة ب w أهدافها وطموحاتها من جهة وب w تطبيقاتها من جهة أخرى. تلك هي الأزمة التي ?كن لكل إنسان واع مدرك أن يدرك أن الثورة البيولوجية خلقتها. إنها أزمة العلم والقيم 9 أزمة العلم والقانون 9 أزمة العلم 257 البيولوجيا العصرية...إلى أين ا صير? والمجتمع والدور الاجتماعي للمؤسسات العلمية. فلننظر إلى هذه النقاط دو ?ا اعتبار لآمال الوراثة وهندستها أن تكون ?كنة أو مستحيلة إذ يعنينا أكثر من هذا أن الجهود قائمة على قدم وساق في سبيل الوصول إليها 9 ويعنينا فوق هذا أن ندرك كيف أن هندسة الوراثة خاصة قد تقود الإنسان في متاهة لا يدري منتهاها. يعنينا أن نقول 9 إن شيطان التقدم في نطاق هندسة الوراثة في أمس الحاجة إلى أن pسك به قيم إنسانية 9 تستطيع أن تعيده إلى معقله حيث ينبغي أن يعود. إن التقدم في نطاقها 9 والذي لا توجهه إرادة الإنسان الواعية 9 قيمه الإنسانية العميقة 9 حاجات المجتمع الإنساني الحقيقية 9 تقدم ضال 9 تائه 9 ولكنه في الوقت نفسه ?عن في الضلال 9 عنيف في التيه 9 ولا يرده عن ضلاله إلا أن يطرح الإنسان في عمق 9 مسألة الاستخدام الأمثل للطاقات العلمية الجبارة التي أطلقها بحيث يضعها في سياق التقدم الاجتماعي القيمي ا Hرجو للإنسان. 258 البيولوجيا ومصير الإنسان 259 هل يستطيع الإنسان توجية الدفة نحو إنسانيته? هل يستطيع الإنسان توجيه الدفة نحو إنسانيته؟ طبيعة الإنسان لن يتغير جوهرها: تقف الإنسانية اليوم على عتبة الحصول على قوى جديدة تفرض منها سلطانها على نفسها وبيئتها التي تكيف طبيعتها 9 كما جرى فعلا عندما انتصبت قامة الإنسان 9 أو عندما استعان بالأدوات 9 كما لا يستطيع أي مظهر من مظاهر وجود الإنسان أن يسلم من التطور Evolution الذي ?ليه عليه هذا الواقع الأساسي-نفسه الواعية وثقته 9 وهو ما ندعوه ثقافة 9 وعناصر تفاعله وتجاوبه 9 وهو ما ندعوه المجتمع 9 وبنيانه البيولوجي بالذات. وهناك في الوقت نفسه مسلك إنساني مفطور على مقاومة التغيير 9 التي يخضع لها في حياته ا Hعاصرة بفعل الزوالية 9 والجدة 9 ?ا يجعل تحت مظهر هذه الأحداث اليومية طبقة عميقة يتمخض في أغوارها تصرفنا عن تبدلات ذات أثر بالغ 9 على الرغم من أن حياة الإنسان الاقتصادية والسياسية 9 والعلمية 9 تفسح المجال للتغيير القليل 9 ور hا للتطور الكثير نحو الأفضل لكن طبيعة الإنسان لا تتغير في جوهرها... الإنسان هنا... وصلته بدنيا الطبيعة 9 28 260 البيولوجيا ومصير الإنسان ومكانه فيها 9 يعتبر أمرا مفروغا منه 9 وأعماله مهما عظمت 9 ليست إلا تنوعا لا يعتد به في العرض والأداء.. لقد أكل النبات والحيوان واستعمل الأداة 9 وشيد ا Hسكن.. وعاش ضمن أسرة في بيئة من الناس 9 يتحكم فيه مزيج من ا Hعتقدات والحوافز والقوى ا Hقاومة للتبدل. لقد تاجر مع الآخرين 9 ومتع نفسه 9 ونقب عن معنى الحياة 9 وعبر عنها بأساليب أدبية وثقافية. وبتكوين إيديولوجي ثابت ومتوارث 9 وبحق اختيار محدود للمجتمع الذي ينتمي إليه 9 وبسلطان محدود على بيئته 9 مضى في سبيله المخطط له من ا Hهد إلى اللحد. ولكن هنالك فكرة أخرى قد تدحض هذه الفكرة 9 ذلك أن الإنسان ما زال قادرا على استحداث التبدل الجوهري طا Hا أنه لم ينته إلى حده 9 فصحيح أن كل مولود جديد بيولوجيا هو أخ لابن ساكن الكهف 9 بيد أن للقصة بقية 9 فالطفل عالة على المجتمع والثقافة جزء من ا Hيراث الإنساني مع أنها ليست جزءا بيولوجيا 9 لكن التبدلات والتغيرات البيئية اليوم وما يتوقع لها من تطور في خا pة القرن العشرين قد تجعل الإنسان مخلوقا مختلفا 9 فالتطور مستمر 9 وإحداث التغيير في الهيئة والوظيفة للفرد مستمر منذ عام 1973 حيث ولد علم هندسة الوراثة 9 والإنسان محيط بهذه الحقيقة إلى حد ما 9 ولكن ترى 9 هل سيكون في وسعه توجيه الدفة? هل سيكون في وسع الإنسان توجيه دفة البيولوجيا: ؟ ماذا ?كن أن يحدث على الصعيد البيولوجي (الوراثي والهيئي 9 والوظيفي 9 والطبيعي 9 والسلوكي 9 والجوهري) للإنسان في ضوء ما سيستجد من ا Hنجزات الجوهرية الحاسمة التي تهدف إلى تغيير طبيعة الإنسان وغيره من الأحياء? لا غرو في أن القدرة الساعية لتغيير طبيعة الكائن الحي hا في ذلك الإنسان 9 إ ?ا pثل عددا من الحوادث ا Hقترنة بالتكنولوجيا ا Hستجدة ا Hتركزة لتحقيق هدف واحد هو تعديل طبيعة الإنسان والتلاعب في وراثته. لقد أصبح الإنسان اليوم ذا سلطة غير محدودة تهبه القدرة على تغيير دنياه 9 وتغيير ذاته 9 فسباق الفضاء 9 والطاقة النووية 9 وما أحرزه من منجزات في نطاق الثورة البيولوجية Revolution biologique وما pرس به في الطب 9 وتضلع في البيولوجيا 9 هي من جملة الشواهد على كيان 261 هل يستطيع الإنسان توجية الدفة نحو إنسانيته? الإنسان الدائم. لقد قال بعضهم »وصل الإنسان إلى مرحلة أصبح فيها قادرا على ?ارسة الأعمال الخارقة .« إلى أين وصل الإنسان في أواخر القرن العشرين؟ ماذا تبقى أمامه من عقبات? ينبغي أن يكون قادرا على خلق الحركة في مواد سكنه ميتة 9 وأن يرعى تطورها 9 وكاد يفلح في بعض تجاربه 9 وينبغي أن يطيل مدى الحياة وهذا ما زال عاجزا عن تحقيقه 9 بيد أن تجارب تجميد الأجساد وإعادتها إلى الوعي بعد اكتشاف الأسباب ا Hفضية إلى ا Hوت 9 هي محاولة من الإنسان لقهر ا Hوت 9 يقول »فركس « لقد كتب على الإنسان أن يبقى عرضة للخيبة 9 وحبوط ا Hسعى لعدم قدرته على خلق الدنيا من بداية جديدة 9 فالدنيا موجودة 9 بيد أنه غدا الآن في مركز يسعه منه أن يجعل الحياة متعذرة على سطح كوكبنا 9 بل أن يغير في مساره 9 ولر hا أدى ذلك إلى دماره واندثاره. حقا لقد سيطر الإنسان اليوم سيطرة شبه كاملة على نفسه 9 ومحيطه 9 وبيئته 9 ?ا يضعه في رتبة أخلاقية جديدة 9 ونسي في الوقت ذاته 9 أنه أوجدته الظروف. طفولته 9 محيطه 9 رغباته 9 هذه كلها ?كن أن يكون مصدرها القدر 9 وليس مصدرها الإنسان نفسه 9 لقد نسي الإنسان في القرن العشرين كل هذا 9 دون أن يدري أن فئة من الباحث w: ( 1) أضحوا قادرين على التحكم بهيئته ووراثته ( 2) ويستطيعون أن يقرروا نوع الأولاد الذين يرزقهم 9 ( 3)وقادرين على استبدال هيئته وجنسه 9 ومزاجه 9 وذاكرته 9 وذاتيته بكلمة واحدة. أن هذا وارد اليوم وكامن في القوى الجديدة التي تنشئها التكنولوجيا البيولوجية الحديثة 9 وهي تستغل كون الإنسان ذلك الحيوان الذي لا يتنازل عن شيء. وهو حريص على ما لديه 9 تواق إلى الإضافة إليه 9 ولكن لا بد للمعضلات أن تتوالد 9 ولا بد من الأمل يداعب القلوب ويخالج الصدور بأن يعود الإنسان العالم إلى رشده وأخلاقه وإلا فإنه 9 هنا ثالثة الأثافي 9 الكارثة التي لا تبقى ولا تذر 9 إنه لا بد للزمان أن يلد الدراسة للمستقبل 9 ا Hستقبل لا محالة آت 9 غير أن الحاضر لا ?وت 9 وكذلك ا Hاضي الذي لم يندرج أبدا في أكفانه 9 هنالك نزعة إنسانية إلى توقع الكثير في الأمد القصير 9 وهنالك نزعة إلى مقاومة التغيير في البيئة. »غير أن ظهور أول أطيار الربيع لا 262 البيولوجيا ومصير الإنسان يعني أن ا Hرء استغنى عن حرارة ا Hوقد .« إن القوى الجديدة التي ملكها الإنسان قد تستعمل في حقول عديدة 9 إلا أن بعض هذه الاستعمالات متناقضة 9 فالبحث البيولوجي والطبيعي يستطيع إشعال حرب بيولوجية 9 حرب الجراثيم بشكل خاص 9 كما يستطيع شفاء الأمراض 9 وزرع الأعضاء وتكوين الإنسان البيولوجي الآلي (سيبورغ Cyborg ) ا Hتشكل من مزيج من أعضاء بشرية حية 9 وآلات متناغمة معها. الخطر الرئيسي الذي يتربص بالإنسان في القسم ا Hتبقي من القرن العشرين 9 هو تكنولوجيا البيولوجيا Bio technique وهي عملة ذات وجه w متناقض 9w على الرغم من أن الإنسان حيوان تكنولوجي 9 وأن التكنولوجيا ضرورة لإنسانيته وأن التكنولوجيا هي التي جعلت الإنسان إنسانا. إن الثورة البيولوجية الراهنة هي طليعة مجيء الإنسان الجديد 9 والتفهم ا Hتصاعد للعمليات ا Hتعاقبة الحافزة إلى النشاط البيولوجي من شأنه pك w الإنسان من إخضاع التفاعل العضوي Hشيئته 9 قد تستعمل العقاقير بكثرة ليس كوسيلة للسيطرة على المجتمع فحسب 9 بل كوسيلة لتحقيق الذاتية 9 وأصبحت الوقاية العامة الدائمة من معظم الأمراض 9 على مر الأيام 9 أمرا غير مستبعد 9 وأصبحت ا Hعالجة الجسدية والكيميائية للأمراض العقلية أمرا ?كن التحقيق 9 وكذا الأمر بالنسبة للوقاية من الأمراض الوراثية وهنالك عمل دائب على تطوير الأساليب الجديدة للتحكم بالإخصاب البشري. والاكتشافات الطبية الجديدة تجعل العلماء يتوقعون إضافة خمس w سنة أخرى إلى عمر الإنسان. وأصبح في حكم ا Hؤكد علميا 9 أن العقل نفسه وهو أعقد ما خلقه الله 9 قد ?نح حياة جديدة وبذلك يحتفظ ا Hعمر بالذاكرة La memoire والقدرة على التصرف 9 وحل ما يجابهه من مشكلات في أرذل العمر ومع ذلك فليس شفاء ا Hرض هو الذي يستأثر بتفكير الإنسان وخياله 9 بل التحكم بشكل الإنسان و ?يزاته. وستكون ملامح الإنسان وأوضاعه الذهنية قابلة للتعديل والتغيير. وسيتأثر الذكاء والصفات بالوسائل الكيميائية 9 وستخضع الأحلام للمنبهات والحوافز 9 وقد تنظم وتخطط وقد تنمو أعضاء جديدة لتحتل مكان الأعضاء القد ?ة 9 بعمليات بيولوجية وكيميائية قبل عام 2010 . وحيث أنه لا طاقة للبيولوجي أن يعدل في العقل والجسد بعد أن يتم 263 هل يستطيع الإنسان توجية الدفة نحو إنسانيته? تشكلهما 9 فإن التعديل أسهل قبل التكون 9 وتطور عمليات الوراثة Heredite سيتيح قريبا: 1- القدرة على التحكم مسبقا بنوع الجن w Foetus وبالصفات الإنسانية الأخرى كذلك 9 2- كما يساعد في التغلب على العاهات الوراثية 9 3- و pكن الأباء والأمهات من الظفر بالنوع الذي يرغبونه من الأنسال 9 كما قد يصل مجتمع القرن الواحد والعشرين بالمجتمع بفضل هندسة الجينات التطبيقية أو ما يسمى »علم هندسة الوراثة التطبيقي 4 « - أي Applied genetic Engineering إلى استيلاد أنواع من الناس كالسوبرمان Superman وغيره تقوم بوظائف متفرقة 9 وتتمتع hيزات خارقة كما تستولد فرس السباق. أما التكافل ب w الإنسان والآلة في ضوء الهندسة البيولوجية Biological Engineering فإنها كفيلة على الأقل بتحقيق أمرين جوهري w في عداد ما ?كنها تحقيقه هما: - التحكم الوراثي الكامل بالإنسان حيث يبقى هو محافظا على نوعه الإنساني. - ونهاية الإنسان كإنسان 9 وخلق وفضيلة جديدة من قبله هو بالذات. أحلام هندسة الوراثة هل تصدق ؟ فإن صدقت أحلام هندسة الورثة هذه 9 واستطاع الإنسان أن يخلق فصائل جديدة للنبات والحيوان في المختبرات مستغنيا بذلك عن عملية الاستيلاد الاصطفائية الأطول أمدا 9 فسيكون ولا غرو 9 قادرا على خلق فصائل جديدة من العضويات البشرية ا Hتوارثة وكأنه-معاذ الله-يريد أن يشارك الخالق فيما صنع. ومع أن التفاصيل ليست متوفرة 9 أو ر hا أنها ستبقى أضعاف أحلام 9 أو محدودة كما هو مذكور في هذا الكتاب 9 فإن الإنسان سيدخل سريعا في طور جديد من أطوار وجوده 9 يتمكن من خلاله التحكم بعقل واع بتطوره الذاتي ا Hتوقع. قد لا يكون متوقعا تحقيق ذلك عمليا في القريب العاجل لكن التكهنات الأعظم خطورة سوف تكون ?كنة خلال النصف الأول من القرن الواحد والعشرين في نطاق تقدم مذهل في التكنولوجيات ا Hستحدثة التي ستحدث انقلابا في البيئة Environnement من ناحية الجدة 9 والزوالية 9 والتغيير 9 في 264 البيولوجيا ومصير الإنسان نطاق التقدم في رحلات الفضاء 9 واستغلال المحيطات 9 والزيادة العظيمة في الأساليب التكنولوجية للسيطرة الذاتية 9 والأهم من كل ما تقدم 9 pكن الإنسان من التأثر في تكوينه وتشكله 9 وتكوين ذريته البيولوجي والعقلي. التكنولوجيا البيولوجية غير المروضة وخطورتها على حرية الفرد إنها بالفعل ثورة من التغيرات تتخذ صفة التحدي للجنس البشري 9 فإذا فعل الإنسان ما يريد 9 أو إذا تحول إلى ما يريد 9 فكيف يليق به أن يختار? ماذا تكون مقاييس الاختيار? في ا Hاضي وضعت الطبيعة والجهالة حدودا لحرية الإنسان ونزواته 9 واليوم لم يبق من ضرورة لهذه الحدود والسدود 9 فالإنسان أن استمر على هذه الطريق الخاصة بالتكنولوجيا غير ا Hروضة 9 التي لا يردعها رادع 9 ولا ينظمها ضابط 9 لا اجتماعي ولا إنساني 9 سيكون حرا 9 حتى في تدمير احتمالات الحرية نفسها. تصاعد علمي وتكنولوجي يجعل من الإنسان أن يحاول في بسط نفوذه وسيطرته على الكون وعلى نفسه عن طريق العلم والتكنولوجيا 9 معتمدا في تفاعله الذي هو نتيجة التكاشف السكاني والأساليب التكنولوجية الجديدة على خرق سدود الانضباط الذي يحاول إلجام مسيرته ليبقى محافظا على الوجه الإيجابي لنشاطاته العلمية التكنولوجية الهادفة إلى زيادة سعادة الجنس البشري في إطار الطبيعة الخيرة 9 ولكنه كما يقول مفكر فرنسي 9 »تناسى الإنسان نظرة مستقبلية واقعية لإنسانيته 9 ?ا جعل من تحت سطح مدنية القرن العشرين التي أوشكت على الخا pة 9 ينبعث الهدير والنذير الذي يسمع فيها بوضوح 9 كما أن الأرض التي عايشت الإنسان منذ أن خلق عليها ونشأ في رحابها قد بدأت pيد .« أليس الإنسان اليوم جديرا بالتفكير في منظور مستقبلي يجعله يفكر 9 كيف يتجاوب إزاء الأخطار والصعوبات التي تتقدم بها ثورته البيولوجية? وكيف يستطاع عمليا إخضاع القوى الجديدة لسيطرة المجتمع? 9 ا Hشكلة ليست مجرد قرارات ناظمة للمعلومات البيولوجية والتكنولوجيا ا Hساعدة ا Hتقدمة لاستغلال منجزات ا Hعرفة البيولوجية والتكنولوجية هذه وإ ?ا يجب التفكير فعلا في البنيان التنظيمي للحضارة ما بعد التصنيع بالاعتماد على الرقابة كأداة للسيطرة 9 فالإنسان الذي ابتدع عملية غسل الدماغ التي 265 هل يستطيع الإنسان توجية الدفة نحو إنسانيته? ذكرنا في هذا الكتاب 9 جدير بأن يعتمد مبدأها لغسل دماغه بغية خلق تبديل جذري في معتقداته غير الإنسانية 9 عليه أن يحكم أحلامه ومنجزاته العلمية بحكم القيم الإنسانية 9 الاجتماعية 9 والقانونية 9 والأخلاقية 9 من خلال بصيرة نافذة 9 قادرة على التقييم معتمدة على أن كل غزو للطبيعة له مخاطره 9 والضحية في النهاية قد يكون الإنسان نفسه. 266 البيولوجيا ومصير الإنسان 267 ا سار التكنولوجي وآثارة البيولوجية المسار التكنولوجي وآثاره البيولوجية (ثوره الوعي) الرؤية المستقبلية وسيلة التأمل الحر: ليس أكثر ضرورة للعالم اليوم من أن يبدأ بنظرة احترام إلى عملية التأمل فيما يخص مستقبل البشرية 9 وبدلا من أن نسخر من ذوي الرؤية ا Hستقبلية ينبغي أن نشجع الناس منذ نعومة أظفارهم على التأمل الحر 9 ليس فقط عما يخبئه لنا الأسبوع القادم 9 ولكن أيضا عما يخبئه الجيل القادم 9 جيل القرن الواحد والعشرين للجنس البشري. إننا نعطي أولادنا دراسات في التاريخ فلماذا لا نعطيهم أيضا دراسات عن ا Hستقبل نستكشف فيها إمكانيات ا Hستقبل 9 واحتمالاته بطريقة منهجية? إن تعليمنا اليوم كما يقول »يونك « يكاد يكون مركزا تركيزا تاما على ماذا حدث وماذا صنع? إما في الغد. فلا بد من أن يخصص ثلث المحاضرات والتدريبات على الأقل للاهتمام بالأعمال الجارية في المجالات العلمية 9 والتكنولوجية والفن والفلسفة ومناقشة الأزمات ا Hتوقعة والحلول ا Hمكنة مستقبلا Hواجهة تحدياتها. فالقصص العلمي ا Hعاصر يجب أن ينظر إليه كمادة 29 268 البيولوجيا ومصير الإنسان اجتماعية عن ا Hستقبل اكثر من كونه أدبا 9 إذ أن فيه عاملا فعالا في دعم قوى التخيل اللازمة لخلق عادة التوقع. إن جيل ا Hراهقة اليوم هو الجيل الذي سيعيش في القرن الواحد والعشرين 9 فهو إذن بحاجة إلى أن يكون صورا ديناميكية لا ميتافيزيقية Hا ستكون عليه الحياة الزمنية 9 وكيف ستكون صورتها ورائحتها ومذاقها وملمسها في ا Hستقبل ا Hسرع إلينا. انه بحاجة إلى الوعي 9 والتركيز على إثارة الاهتمام با Hضام w الاجتماعية والشخصية للمستقبل وليس فقط بقسماته التكنولوجية. إن على الفرد ا Hعاصر أن يحمل في رأسه فعلا صورة دقيقة إلى حد معقول للمستقبل أو السبل التي ستتفاعل بها التكنولوجيا مع القيم في عالم الغد. فأكثر الأفراد قدرة على التكيف هم أولئك الرجال والنساء الذين يستجيبون لزمانهم 9 ويعيشونه حقا 9 ويحسون تشوقا وحنينا حقيقيا إلى البيئة ا Hستقبلية; ليس قبولا استسلاميا لكل أهوال الغد المحتملة 9 ولا إ ?انا أعمق بالتغيير من أجل التغيير في حد ذاته 9 وإ ?ا فضولا قويا 9 واندفاعا نحو معرفة ما سيحدث. إلى متى سيبقى المجتمع معلقا بعجلة منفلتة؟ ثورة الوعي الإنساني لا شك أن المجتمع سيظل معلقا بعجلة منفلتة إلى أن نستطيع التحكم في دفعة التغيير ا Hتسارعة ذاتها فلا بد إذن وبشكل حتمي من تفكير يتضمن التنظيم الواعي للتقدم التكنولوجي. وا Hشكلة الجوهرية في بيئة اليوم وبيئة ا Hستقبل أننا كثيرا ما نطبق التكنولوجيا الجديدة بغباء وأنانية. ففي تسرعنا إلى اجتلاب التكنولوجيا من أجل الربح الاقتصادي العاجل 9 حولنا بيئتنا إلى خليط مادي واجتماعي سريع الإلتهاب. والعلاقة الوثيقة ب w التكنولوجيا والترتيبات الاجتماعية 9 تخلق نوعا من التلوث النفساني 9 وتسارعا في خطو الحياة يبدو وكأنه لا يكبح له جماح. وهذا التلوث السيكولوجي (النفساني) يشبه القيء الصناعي الذي ?لأ الهواء وا Hاء المحيط بنا 9 وا Hبيدات الحشرية Reticides ومبيدات الأعشاب التي ترشح في طعامنا 9 وأكداس هيكل السيارات القد ?ة 9 والعلب والزجاجات الفارغة والبلاستيك 9 التي تشكل مزبلة هائلة ب w ظهر أنينا 9 في ح w أن حطام مقاومتنا يتآكل أكثر فأكثر. 269 ا سار التكنولوجي وآثارة البيولوجية إننا لم نبدأ بعد في معرفة ماذا نفعل hخلفاتنا من ا Hواد ا Hشعة? وهل ندفنها في باطن الأرض أم نقذف بها إلى الفضاء الخارجي 9 أم نصبها في المحيطات? إن قوانا التكنولوجية تتزايد 9 ولكن التأثيرات الجانبية البيولوجية الضارة واحتمالات الخطر تتصاعد أيضا 9 إننا نخاطر بتلويث المحيطات نفسها بالإشعاع وبتسخ w مياهها 9 وتدمير كميات لا تقدر من الحياة البحرية 9 ور hا أيضا بإذابة قمم الجليد القطبية. وعلى الأرض نكدس كتلا سكانية هائلة في مدن صناعية صغيرة لدرجة تهدد بأننا سنستهلك الأوكسج w من الهواء بأسرع ?ا نستطيع استعاضته مستحضرين بذلك إمكان تحويل ا Hدن الحالية إلى صحراوات. من خلال هذه التمزيقات للإيكولوجيا الطبيعية 9 فإننا قد نكون بسبيل أن ننفذ حرفيا كلمات العالم البيولوجي »باري كومونر « بأننا »ندمر هذا الكوكب كمكان صالح للحياة البشرية « إن على العلماء اليوم أن ينحوا جانبا أنابيب الاختبار 9 ومساطرهم الحاسبة في إثناء مهلة توقف عن البحث من أجل مناقشة ا Hضمونات الاجتماعية لأعمالهم 9 ومناقشة التكنولوجيا وتلوث البيئة 9 والتأمل في الخطر البيئي. ففي ذلك دلائل على عمق إحساسهم من انزعاج حول ا Hسار التكنولوجي 9 ففي هذه الومضات الأولى من ثورة الوعي نحو الاستخدام غير ا Hسؤول للتكنولوجيا من تخريب وإتلاف ما يدل على ولادة حركة عا Hية من أجل التحكم في التكنولوجيا 9 من أجل تكنولوجيا مسؤولة تخطط لها كل حكومة 9 وتربطها بأهداف اجتماعية عريضة 9 مصرة على المحاسبة الحازمة 9 يقول »رالف لاب » « ليس هناك من أحد 9 حتى أذكى وأعظم عالم من الأحياء 9 يعرف حقيقة إلى أين يقودنا العلم 9 مثلنا مثل من استقلوا قطارا يندفع بسرعة متزايدة على خط ينتظمه عدد غير معروف من مفاتيح التحويلات التي تؤدي إلى وجهات غير معلومة. أما غالبية المجتمع ففي عربة فيه ينظرون إلى الوراء « ويعترف رئيس وزراء بلجيكي قائلا »لقد انتهينا إلى نتيجة هي أننا كنا نبحث عن شيء لم يكن له وجود « سياسة علمية »وقد كان من ا Hمكن عن سياسة تكنولوجية واعية. والأخطر من كل ذلك هو أنه حيث يكون الأمر متعلقا بالتكنولوجيا في العالم 9 فليس ثمة من يتولى مسؤولية القيادة « ومن هنا فقد تناثرت كل أنوع الآلات والعمليات في المجتمع دون نظر 270 البيولوجيا ومصير الإنسان إلى تأثيراتها الثانوية أو في ا Hدى البعيد 9 العالم اليوم في حاجة إلى معايير أكثر تعقيدا للاختيار ب w التكنولوجيات ولسنا نحتاج إلى هذه ا Hعايير لدرء الكوارث فقط 9 ولكن أيضا لتساعدنا على اكتشاف فرص الغد. إن تطبيق سياسة تكنولوجية واعية 9 إلى جانب إجراءات أخرى 9 تستطيع أن ترسم معالم ثقافة الغد 9 فالعالم فعلا مقبل على تعقيدات لا يعرف مدى تأثيرها في نطاق ا Hستحدثات التكنولوجية 9 إذ يكفي ا Hرء الاطلاع على كتاب »هيرمان كان 9 وأنتوني وينر « العام ألفان. ليطلع على قائمة hائة من ا Hستحدثات التكنيكية ا Hرجح ظهورها خلال السنوات القليلة ا Hقبلة من القرن العشرين 9 pتد هذه القائمة: من الاستخدامات العديدة لأشعة الليزر إلى ا Hواد الجديدة. ومصادر الطاقة الجديدة البديلة ومركبات جديدة للطيران والغوص والتصوير الفوتوغرافي المجسم 9 وميادين أخرى تكاد تكون بعيدة عن التصور. محاولات هادفة لدعم قدرة الإنسان على التكيف مع التغيير البيئي التكنولوجي: إن ا Hرء إذا ما دفع إلى تطرف القصص العلمي 9 يستطيع حتى أن يتخيل زرع أنواع دقيقة الحجم من شيء أطلق عليه اسم رمزي أوليفر OLIVER (أبسط أشكاله نوع من الكومبيوتر حيث تعني هذه الأحرف »ا Hستعد 9 ا Hتفاعل 9 ا Hنوب 9 ا Hعجل 9 ا Hستجيب «) في أدمغة الأطفال وأن تستخدم منضمة إلى عملية الاستنساخ في خلق-لا مجرد ذوات ثانية ميكانيكية-وإ ?ا ذوات ثانية حية. وثمة تقدم تكنولوجي آخر ?كن أن يوسع من ا Hدى التكيفي للفرد 9 يتصل بدرجة الذكاء. فقد أعلن عن تجارب في السويد والولايات ا Hتحدة ترجح: أننا قد نستطيع في ا Hستقبل القريب 9 أن نزيد من ذكاء الإنسان وقدراته على معالجة ا Hعلومات. فبحوث الكيمياء البيولوجية 9 والتغذية تشير إلى أن البروت w Proteine وال RNA وغيرهما من العناصر القابلة للمعالجة العلمية مرتبطة بطريقة ما زالت غامضة بالذاكرة والتعلم. فتكريس جهود ضخمة لتحطيم حواجز الذكاء قد يجزي بنتائج خيالية في تحس w قدرة الإنسان على التكيف. قد تكون اللحظة التاريخية مناسبة Hثل هذه المحاولات الهادفة إلى 271 ا سار التكنولوجي وآثارة البيولوجية دعم قدرات الكائن البشري 9 وللقفز به نحو مستوى جديد من الإنسان الفائق superman ولكن ما هي معقبات ذلك? وما هي البدائل? وهل نريد عا Hا مأهولا بكائنات من نوع »أوليفر « وتحت أي شروط? ومن سيعطي الحق فيها? ومن سوف يحال بينه وب w ذلك? هل تستخدم ا Hعالجة بالبيوكيمياويات لرفع ا Hتخلف w ذهنيا إلى ا Hستوى العادي? أم لرفع ا Hستوى العام? أم نركز على محاولة تنشئة فئة من العباقرة ا Hتفوق w? هل نلقي hواردنا في جهد مضاعف عاجل من أجل الحصول على طاقة نووية رخيصة? أم نبذل بهذا ?اثلا في محاولة تحديد الأساس البيوكيمياوي للعدوان ? هل ننفق بلاي w الدولارات على طائرات الركاب الأسرع من الصوت أم ينبغي أن نوجه هذه ا Hبالغ لتطوير القلوب الصناعية ? هل ينبغي أن نتلاعب بالوراثة البشرية ? إننا سنصبح دون شك قادرين قريبا على أن نضع في طعامنا نوعا متطورا من عقار الهلوسة 9 أو إضافات مضادة للعدوانية 9 أو أي نوع آخر من ا Hؤثرات الجسدية 9 وسوف نصبح قادرين على توط w أناس في الكواكب 9 وزرع مسيرات ا Hتعة في جماجم الأطفال الحديثي الولادة 9 ولكن هل نفعل ? ومن الذي يقرر ? وبأي معيار إنساني يجب أن تتخذ مثل هذه القرارات ? وباختصار 9 إن اختيارنا للتكنولوجيات سوف يصوغ بشكل حاسم النماذج ا Hستقبلية لثقافة الجيل ا Hقبل. من أجل هذا 9 لم يعد يكفي أن نرد على الأسئلة ا Hتعلقة بالتكنولوجيا بلغة تكنولوجية خالصة 9 كما لم يعد ?كنا أن نسمح بصنع هذه القرارات بطريقة عفوية 9 أو مستقلا كل منها عن الآخر. ولا نستطيع أن نسمح لاعتبارات الربح الاقتصادي السريع وحدها أن تفرضها علينا فرضا 9 ولا نستطيع أن ندعها تتخذ في غيبة سياسة شاملة 9 ولا نستطيع أن نوكل مسؤوليات مثل هذه القرارات إلى رجال أعمال 9 أو علماء 9 أو مهندس 9w أو مديرين غير واع w بالآثار الخطيرة لتصرفاتهم. المستحدثات التكنولوجية وتأثيرها في تعديل التوازن اللازم للبقاء إننا كي نستطيع أن ?سك بزمام التكنولوجيا 9 وأن ?لك من خلال ذلك بعض النفوذ ا Hؤثر على دفعة التغيير ا Hتسارعة كل عام 9 ينبغي أن نضع أي تكنولوجيا جديدة موضع اختبارات دقيقة قبل أن نطلق سراحها لتعيش 272 البيولوجيا ومصير الإنسان بيننا 9 كخطوة أولى 9 يجب أن نطرح سلسلة كاملة من الأسئلة غير ا Hعتادة حول أي مستحدث قبل أن نرخص ببيعه وتداوله. لقد علمتنا الأحداث ا Hريرة التي مرت على الإنسانية أن ننظر بعناية إلى التأثيرات ا Hادية الجانبية Side Effects المحتملة لأي تكنولوجيا مستحدثة. وسواء أكانت التكنولوجيا ا Hقترحة هي استخدام نوع جديد من الطاقة أو مادة جديدة أو كيمياويات صناعية جديدة يجب أن نحاول تحديد مدى تأثيرها في تعديل التوازن البيئي الحساس الذي نعتمد عليه في بقائنا 9 ويجب أن نحسب احتمالات تأثيراتها غير ا Hباشرة على مسافات بعيدة في الزمان وا Hكان Temps et lieu فالمخلفات الصناعية ا Hلقاة في النهر 9 قد تظهر على بعد مئات 9 بل آلاف الأميال داخل المحيط 9 وتأثيرات ال DDT قد لا تظهر إلا بعد سنوات من استعماله. وقد أشرنا مطولا إلى هذا الأمر في كتابنا »الإنسان ومشكلات البيئة «Man and Environmental Problems عام 1981 . أما الخطوة الثانية 9 فهي أن علينا أن نتحرى تأثيرات كل مستحدث تكنيكي في البيئة الاجتماعية والثقافية والنفسية في ا Hدى البعيد. إن هنالك اعتقادا سائدا بأن السيارة Automobile قد غيرت شكل مدننا 9 وحولت من أشكال ملكية العقارات 9 وتجارة التجزئة 9 وعدلت العادات الجنسية 9 وفككت الروابط العائلية 9 كما أن الانتشار السريع لأجهزة الراديو الترانزيستور في الشرق الأوسط قد أدى دورا هاما في أحياء القضايا القومية 9 ولا ننسى ما حملت حبوب منع الحمل 9 وجهود الفضاء والكومبيوتر 9 في ركابها من تغييرات اجتماعية. ومن هنا لم يعد في وسعنا أن ندع مثل هذه التأثيرات الاجتماعية الثقافية حتى تحدث 9 بل يجب أن نحتسبها مقدما 9 وأن نقدر بأقصى دقة ?كنة طبيعتها 9 وقوتها 9 وتوقيتها 9 وحيثما رجحت الاحتمالات الضارة لهذه التأثيرات يجب أن نكون على استعداد للحجر على التكنولوجيا ا Hطروحة. ويعني هذا 9 أن أي تكنولوجيا جديدة لا ?كن أن يسمح لها بأن pضي معربدة مدمرة في المجتمع 9 ولكن النظرة الواقعية للأمور توضح استحالة معرفة كل التأثيرات التي ?كن أن تترتب على أي عمل تكنولوجيا كان أو غيره قبل السماح بتداوله. ذلك أن الأمر يتطلب ابتكار تجارب حية 9 وحتى 273 ا سار التكنولوجي وآثارة البيولوجية بيئات اجتماعية تطوعية 9 لتساعدنا على صنع قراراتنا التكنولوجية 9 وخاصة فيما يتعلق باستخدام وفحص وتجريب كل جديد من العقاقير 9Medicamments ومصادر الطاقة 9 ومستحضرات التجميل... الخ. إن اختبار التأثيرات الجانبية لذلك ا Hنتج الجديد وخاصة على صحة الإنسان وصحة بيئته يعتبر أمرا حيويا للغاية 9 فالباحثون أمثال »توفلر « يعتقدون: »أن بقاءنا قد يتوقف في ا Hستقبل على جديتنا في ذلك 9 ويؤكد على ضرورة إجراء الاختبارات الحية بطريقة منهجية هي ذاتها كانت الطريق لتقدير التأثيرات البعيدة ا Hدى للمنجزات التكنولوجية المختلفة «. وليس من شك في ضرورة تجميع ا Hواد ا Hفاهيمية الصلبة التي نحتاج إليها في التقو ¢ Evaluation الاجتماعي للتكنولوجيا 9 من حيث التأثيرات الجانبية 9 والبعيدة ا Hدى 9 بل وحتى بالنسبة لنظام القيم في المجتمع البشري. إن على البشرية أن تسعى لترويض التكنولوجيا وتوجيهها إلى غايات اجتماعية 9 عن طريق معرفة آثارها لأن هذه الآثار تهددنا بالدمار البدني والنفسي والبيئي 9 فالحاجة أكثر من ماسة إلى جهاز مبتكر يستطيع غربلة ا Hاكينات وا Hستحدثات التكنولوجية 9 لا جدال في ذلك. استشراف التأثيرات البعيدة المدى للتكنولوجيا والغربلة البيئية: لا بد لنا من أساليب جديدة لفهم بيئتنا ا Hعاصرة وا Hستقبلة 9 ولا بد من منع تكنولوجيات معينة 9 فلا بد إذن من غربلة منتجات التكنولوجيا من خلال جهاز يجب إنشاؤه من أجل الحد من pادي الآثار البيولوجية لتكنولوجيا ا Hستقبل. فالقضية ليست قضية استكشاف 9 وإ ?ا قضية استخدام 9 قضية التطبيق 9 وليست قضية الاختراع 9 تكنولوجيا اليوم تتطلب التوجيه دو ?ا اعتبار لرأي الاقتصاد الحر القائل بأن توجيه التكنولوجيا يعوق التجديد 9 ويخنق ا Hبادرة. إن آثار نقص التحكم في التكنولوجيا قد تكون أسوأ بكثير 9 لأن العلم والتكنولوجيا لم يكونا في أي وقت حرين با Hعنى ا Hطلق للحرية 9 لأن الاختراعات محكومة بقيم المجتمع الذي تظهر فيه 9 فكل مجتمع وبشكل طبيعي إذا كان يتسم بوعي مناسب 9 يقوم بغربلة ا Hستحدثات التكنيكية قبل أن يضعها في مجال الاستخدام الواسع لكن أمرا هاما يجب مراعاته هنا هو أن ا Hعايير التي يرتكز عليها الانتقاء هي 274 البيولوجيا ومصير الإنسان التي تحتاج إلى أن تتغير 9 يقول »سولاندت « رئيس المجلس العلمي في كندا: » يجب أن يرتب المجتمع نفسه على أن يولي جانب من أكفأ علمائه 9 وأكثرهم قدرة على التخيل 9 اهتمامهم بصفة مستمرة إلى محاولة استشراف التأثيرات البعيدة ا Hدى وخاصة التأثيرات البيولوجية للتكنولوجيا ا Hستحدثة 9 إن أسلوبنا في الاعتماد على مبادرة الأفراد إلى التنبؤ بالخطر 9 وتشكيل جماعات الضغط لتصحيح الأخطاء لن يصلح مستقبل حياتنا. يجب أن نهتم من اليوم بالتصرف hوضوع التطبيق غير ا Hسؤول للتكنولوجيا. .« السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ترى من الذي يجب أن يتحمل مسؤولية تصحيح الآثار الضارة للتكنولوجيا? أليس الانتشار السريع للمنظفات- Detergents التي تستخدم في غسالات ا Hلابس مسؤولا عن زيادة حدة مشكلات تنقية ا Hياه في كثير من بقاع العالم? إن قرارات إغراق المجتمع بهذه ا Hنظفات (ا Hبللات) كانت قرارات خاصة 9 لكن التأثيرات الجانبية لها ألقت عبء تكاليفها على ا Hستهلك 9 وكذلك الحال بالنسبة لتلوث الهواء Pollution de l’air وغير ذلك من الآثار الضارة للتكنولوجيا ومنجزاتها. إنها جميعا قضايا تفرض علينا ضغوطا من أجل استخدام أذكى وأسلم وأوعى للتكنولوجيا ا Hستحدثة. إننا يجب أن نخلق بالفعل غربالا بيئيا لحماية أنفسنا ضد التطفل الخطر 9 أعني جهازا يختص hراجعة التكنولوجيات الشديدة الاستخدام وخاصة ا Hتعلقة بالصحة العامة 9 قبل طرحها في بيئة ما للتداول. والأهم من ذلك إذا كان التغيير الذي سينتج في الطبيعة ضخما ومفاجئا بحيث لا ?كن مراقبة آثاره وإصلاحها 9 فالسد العالي في مصر مثلا قد يتسبب في ا Hدى البعيد في ملوحة الأرض الزراعية 9 ومشروع غمر ا Hنطقة الوسطى من البرازيل لخلق بحر داخلي في مساحة أ Hانيا الشرقية والغربية معا 9 ينطوي حتما على تأشيرات بيئية ضخمة وفورية بحيث لا ?كن التحكم فيها 9 فمن الأجدى إذن ألا يسمح hثل هذا ا Hشروع أصلا. ومهما يكن من أمر 9 فأننا لسنا في حاجة إلى القول 9 بأن هذه الاقتراحات نفسها قد تنطوي على آثار اجتماعية فهي تحتاج إلى تقو ¢ دقيق 9 لكن ما يجب الإ ?ان به أننا لن نستطيع تحمل الاندفاع التكنولوجي ونحن معصوبو الأع w إلى عصر ما فوق التصنيع 9 إلى بيئة القرن الواحد والعشرين 9 فلا 275 ا سار التكنولوجي وآثارة البيولوجية بد من ترويض أو تطويع التكنولوجيا 9 إذا ما أردنا أن ?سك بزمام دفعه التغيير ا Hتسارعة. العالم اليوم 9 تفاديا للآثار البيولوجية والبيئية للتكنولوجيا ا Hعاصرة وا Hقبلة 9 هو أحوج ما يكون إلى استراتيجية تكبح جماح الاندفاع الصاروخي في غير ا Hتوازن Hعدلات التغيير 9 لأن الإنسان لن يستطيع أن يحيا في مجتمع منفلت الزمام 9 وإلا أضحى المجتمع يخبط خبط عشواء على حد تعبير »ر ?وند فليتشر « في مجلس البر Hان البريطاني عام 1974 . ففي البداية كما نعلم جميعا 9 مكن العلم الإنسان من السيطرة على بيئته 9 ومن ثم على ا Hستقبل الذي أضحى ب w يديه مطواعا لا مستعصيا 9 واليوم 9 فإن تراكم الأدلة على انفلات زمام المجتمع يولد خيبة الأمل في العلم 9 ?ا جعل التشوق للماضي الأبسط الأقل تقلبا أمرا ملموسا 9 وأضحى الاتجار بالحن w إلى ا Hاضي صناعة رابحة. لسنا في حاجة إلى الارتكاس إلى لا عقلانية ا Hاضي 9 ولا إلى التقبل السلبي للتغيير 9 ولا إلى اليأس أو العدمية 9 إننا في حاجة بدلا من ذلك إلى استراتيجية جديدة قوية نستطيع بفضلها أن نصل إلى مستوى جديد من القدرة على أن نسوس التغيير. إننا حقا نستطيع أن نبتكر شكلا من التخطيط أكثر إنسانية 9 وأشد تبصرا 9 وأكثر د ?قراطية 9 ولكن الأمر بحاجة إلى يقظة من غفوة 9 وصحوة بعد نوم 9 ونضال لا استسلام من أجل مجابهة متوالية من ا Hستقبلات المحتملة وتصنيفه من ا Hستقبلات ا Hمكنة 9 وفق عقيدة تؤمن بأن الصعوبات يجب أن تحفزنا إلى التحدي لا أن تصيبنا بالشلل. فالتغيير في كل شيء هو الحياة ذاتها 9 ولكن التغيير الجامح غير ا Hوجه 9 التغيير التكنولوجي ا Hتسارع الذي لا يكتسح مقاومة الإنسان البدنية فحسب 9 بل قدراته العقلية أيضا 9 مثل هذا التغيير عدو الحياة. 276 البيولوجيا ومصير الإنسان 277 ا راجع المراجع المراجع العربية الإنسان ومشكلات البيئة الدكتور سعيد محمد الحفار جامعة قطر 1981 1983 الدكتور سعيد محمد الحفار دار الفكر آب Envirocancerologie علم البيولوجيا البشرية الدكتور سعيد محمد الحفار جامعة دمشق (أمليتان) الفيسيولوجيا العامة والتطبيقية الدكتور سعيد محمد الحفار جامعة دمشق (جزءان) الثورة التكنولوجية الدكتور عبد الله عبد الدائم دار العلم للملاي w العالم بعد مائتي عام (هيرمان وكان) عالم ا Hعرفة التنبؤ العلمي ومستقبل الإنسان الدكتور عبد المحسن صالح عالم ا Hعرفة المراجع الإنجليزية والأمريكية 1.Essays in Eugenics, Eugenics Education Society (Galton F)London 1979 2. Sciences Vol 219 Numero Special Biotechnology 1983 3. Human genetics) F. Fogel AI (springer verlay 1982 4. Advances in human genetics( Elston R.C )Plenim Press 1981 5. Techological Man: the Myth and Reality (Victor C. Ferkiss) 6. The miracles of spliced genes New York 24 1980 7. Our Futur inheritance: Choiceor chance? Oxf. Univ 1974 8. The Futur of genetic Engineering New Sci. Vol. 64 No 919 9. Mierolie & Man Pelican -London 1979 10. Biology of people Freeman & Comp 1978 11. Futur Shok (toffler A )London 1970 12. The man( R. linton )New York 1974 .13. Fundamental of Microbiology Frobishen M.1975 14. Hand Book of Genetic 5.Vol 278 البيولوجيا ومصير الإنسان 15. Genes Enzymes & Population London 16. impact of applied genetics - Microorganisms Plants &Animals office of technology assessment Congers 1981 المراجع الفرنسية 1. Le cerveau humain (Paul Chanehard) Paris 2. Physiologie de la conscience (Paul Chanehard) Paris 3. la Biologie Rumaine (Eugene Schreider) Paris 4. Hormones et genes (Sci Ame) 212 36-45 5. L‘application industrielle de la microliologie (Riviere) Paris 6. l‘homme et sa destinee (P. le compte de Neuelly Paris 7. la genetique et l,heredite (Recherche No. 155) Paris 8. le temps de la genetique (Andre Lwoff) 1983 Paris 9. Genie genetique et industries biomedicales (P . tolos hevet Al) Paris 1983 10. L‘organization et l,information genetique (P.Kourclsky) 1983 Paris 11. L‘histoire genetique de l,espece humaine (M. Blanc) 1982 Paris 12. La transmission des comportments (G. Medioni et Al)1982 Paris 13. L‘heredite des Maladies humaines (yosue et N.Feingold) 1983 Paris 14. La tentation de L,Eugenisme (Pierre thulliei) 1982 Paris 15. les structures de I. ADN (Claude Helene)1982 Paris 16. la genetique bacterienne (Maxime Schzartz) 1983 Paris 17. La genetique moleculaure (gean lavilitzki) 1981 Paris 18. La genetique de la sourie (Jean Guent) 1983 Paris 19. les genes en morceaux (Antoine Danchin) 1982 Paris 20. Genie genetique (Kourrilsky) Recherche No.110 1980 21. genetique medical (acquisition et perspective) Feingold (Flamasion) 1981 22. Pent-on modifiei l,homme? (Gallemard) 1956 23. Le mal mesure de l,homme (S.J Gould) 1983 279 ا راجع 24. Les biologists vont-ils prendre le pouvoir (Thuilliei) Edi. complexe 1981 25. L‘amelioration des plantes (Maxrives) 1982 26. genetique et amelioration desplantes (Demarly) Edi Masson 1981 27. Aspects psychologiques de l‘insemination artificelle (J.Claude) 1983 28. Les therapier genetique (Friedmann Edit) 1983 280 البيولوجيا ومصير الإنسان 281 ا ؤلف في سطور: دكتور سعيد محمد الحفار × إجازة في العلوم 9 وإجازة في التربية 9 ودكتوراه دولة في العلوم-قسم الاختمارات-جامعة بروكسل × أستاذ البيولوجيا الطبية في كلية الطب البشري بجامعة دمشق × له العديد من الكتب والأبحاث العلمية 9 وقد نشرت جامعتا دمشق وقطر منها: -الإنسان ومشكلات البيئة -علم السرطان البيئي. -علم البيولوجيا البشرية -الفسيولوجيا العامة والتطبيقية × ويعمل حاليا أستاذا وخبيرا لليونسكو-لعلوم البيئة والتربية البيئية في جامعة قطر (منذ عام 1978 ). المشكلة السكانية وخرافة المالتوسية الجديدة تأليف: د. رمزي زكي الكتاب القادم
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|