انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة العاشرة

الكلية كلية العلوم     القسم قسم علوم الحياة     المرحلة 3
أستاذ المادة قاسم عبد الله حمزة المرشدي       03/02/2018 14:59:08
المحاضرة العاشرة حيوانات ابتدائية د. قاسم المرشدي

النموذج المتطفل ) قربيات القولون )Balantidium coli
يسبب هذا الطفيلي مرض الزحار البلانتيدي Balantidiasis.
الانتشار الجغرافي: الطفيلي واسع الانتشار في الخنازير في المناطق المعتدلة والدافئة وكذلك في عدد من القرود في أفريقيا الاستوائية، وإصابة الإنسان به نادرة.
الصفات المظهرية ودورة الحياة:

يعيش الطور المتغذي في الأمعاء الغليظة للإنسان والخنزير. يعد اكبر الحيوانات الابتدائية المتطفلة على الإنسان حيث يمكن رؤيته أحيانا بالعين المجردة. يتميز الطور المتغذي بشكله البيضي، يتراوح طوله بين 50-200 مايكروميتر وعرضه بين 40-70 مايكروميتر مغطى بالأهداب متساوية في الطول نسبيا. نهايته الأمامية أكثر تدببا وتحتوي على انخفاض مائل أو منحني قليلا يدعى الفم الخلوي أما نهايته الخلفية فمدورة وتحتوي على فتحة صغيرة تدعى بالمخرج الخلوي وهناك نواة كبيرة تشبه شكل الكلية تدعى النواة الكبيرة وهي محببة بشكل منتظم ونواة حويصلية تدعى النواة الصغيرة واقعة قريبا جدا من النواة الكبيرة. توجد فجوتان متقلصتان وفجوات غذائية متعددة تحتوي على البكتريا وفي بعض الإصابات الحادة تحتوي على كريات دم الحمر. تتكيس الأطوار المتغذية وفيها يتكور الطفيلي ويفرز حوله جدارا سميكا ومما تجدر الشارة إليه إن الطفيلي عندما يتهيأ لهذه المرحلة لا يطرح المواد الغذائية غير المهضومة كما في الأميبات ولا يزداد عدد الانوية. عندما تتناول الأكياس من قبل مضيف جديد يذوب جدار الكيس ويتحرر الطفيلي النشط الذي يهاجم جدار الأمعاء ويتكاثر فيها، وقد يعيش الطفيلي طليقا في تجويف الأمعاء.





الوبائية: إن إصابة الإنسان بهذا الطفيلي واطئة جدا ولكنها عالية في الخنازير. ينتشر المرض بشكل واسع في مستشفيات الأمراض العقلية من خلال الأيدي والأطعمة الملوثة. تنتقل الإصابة عن طريق تلوث الغذاء والماء الملوثين بأكياس هذا الطفيلي. إصابة عمال الأغذية تزيد من انتشار الإصابة بهذا الطفيلي.
الامراضية: العديد من حالات الإصابة بهذا الطفيلي تكن عديمة الأعراض وبذلك يكون الشخص حاملا للطفيلي ويعيش بشكل مؤاكل يتغذي على البكتريا وبقايا المواد الغذائية . يسبب هذا الطفيلي الزحار البلانتيدي أو الزحار القربي. عندما يصيب الطفيلي الغشاء المخاطي يسبب غالبا تقرحات وخراجات في الأمعاء الغليظة ويمكن أن يصاب الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة أيضا، تشبه التقرحات مثيلاتها التي تسببها اميبا الزحار ولكن فتحتها تكون اكبر وعنق التقرحات صغير وعريض وقاعدته مدورة ( في حالات نادرة قد يصيب الطفيلي أنسجة خارج القناة الهضمية مثل الكبد والرئتين والغدد اللمفية
المساريقية ). يمكن أن تحدث إصابة ثانوية بالبكتريا. تكون أعراض الإصابة مشابهة لإعراض الإصابة بالزحار الأميبي. الإصابة الشديدة تتميز بإسهال ( 15 مرة في اليوم ) يحتوي على خلايا تقيحية ومخاط ودم. الأشخاص المصابين إصابة مزمنة يعانون من وهن القولون و فقر الدم واعتلال مصحوب بوهن وإسهال عرضي يتغير إلى إمساك.
التشخيص: يتم بإثبات وجود الطور المتغذي في الغائط السائل والطور المتكيس في الغائط كامل التكوين. كذلك يمكن إثبات الطفيلي بفحص محتويات الاتصال السيني عندما يعاني الشخص من إصابة منطقة الاتصال السيني والمستقيم.
الوقاية: تتم الوقاية بمعالجة الاشخاص المصابين وبالاهتمام بالنظافة الشخصية وخاصة غسل الأيدي قبل تناول الغذاء، وحماية الطعام والشراب من التلوث بالغائط أو براز الخنزير لأنها تعد مصدر مهم للإصابة والتخلص من فضلات بطرق صحية.
دور الحيوانات الابتدائية في الأنظمة البيئية وعلاقتها بالعوامل البيئية:
تعيش الحيوانات الابتدائية في مختلف البيئات فمنها ما تعيش في المياه العذبة أو المياه المالحة ومنها ما تعيش في التربة أو المواد العضوية المتفسخة، ولا تخلو أي شعبة من هذه الأحياء من أفراد تعيش بصورة طفيلية في أو على غيرها من الكائنات الحية، أما أفراد شعبة مركبة القمة فان جميعها طفيلية دون استثناء. يعزى انتشار هذه الأحياء في مختلف البيئات الى قدرتها على التأقلم للبيئات المختلفة، إضافة الى قدرتها على الاحتفاظ بحيويتها من خلال تكوينها للأكياس المقاومة للظروف غير المناسبة، كالجفاف ونقص الغذاء وتراكم الفضلات.
دور الحيوانات الابتدائية في الأنظمة البيئية:
يمكن تقسيم أي نظام بيئي Ecosystem الى المكونات التالية:
1. المواد غير الحية: بنوعيها العضوية واللاعضوية إضافة إلى العوامل البيئية كدرجة الحرارة والضوء والأس الهدروجيني وغيرها.
2. الكائنات الحية، وتقع بدورها في ثلاثة مجاميع، وهي:
أ- الكائنات المنتجةproducer : وهي الكائنات التي تقوم بصناعة غذائها بنفسها، أي الكائنات ذاتية التغذية autotrophs من خلال عملية التركيب الضوئي.
ب- الكائنات المستهلكة consumers وهي الكائنات التي تتغذى تغذية حيوانية heterotrophs أي إنها تعتمد في غذائها على غيرها من الكائنات، وتكون هذه على مستويات فمنها المستهلكات الأولية primary والتي تغذى على النباتات أي على الكائنات المنتجة، وهناك الثانوية secondary والتي تتغذى على المستهلكات الأولية وهكذا.
ت- الكائنات المحللة decomposers والتي تعمل على تحليل المواد المختلفة.
توجد بين الحيوانات الابتدائية أنواع منتجة كالسوطيات الحاوية على كلوروفيل والتي تعد من أهم الحيوانات الابتدائية المنتجة في البيئات المائية، ومنها ما هو من الكائنات المستهلكة، فبعض الحيوانات الابتدائية يقتات على النباتات الابتدائية والطحالب الخيطية، أما الحيوانات الابتدائية الحرة المعيشة فإنها تفترس الحيوانات الابتدائية الأخرى أو بعض الحيوانات عديدة الخلايا الصغيرة كالدولابيات rotifera. يقوم عدد كبير من الحيوانات الابتدائية بتحليل المواد العضوية وامتصاص الذائب منها.
علاقة الحيوانات الابتدائية بالعوامل البيئية:
تتفاعل الحيوانات الابتدائية مع العوامل البيئية إضافة إلى تفاعلها مع بعضها البعض من جهة ومع الأحياء الأخرى من جهة ثانية، وتجدر الإشارة إلى أن التفاعل مع أي من هذه العوامل لا يكون بمعزل عن العوامل الأخرى وان البيئة بحد ذاتها لا تستقر على حال وإنما تتغير باستمرار نتيجة للتفاعل الدائم بين عواملها المختلفة.
1- درجة الحرارة: تعد درجة الحرارة من أهم العوامل البيئية التي تسيطر على بقاء الكائنات الحية وانتشارها على كوكبنا الذي نعيش عليه. تعمل درجات الحرارة الواطئة انخفاض الفعاليات الحيوية للكائن الحي وان درجات الحرارة الواطئة جدا تؤدي إلى موت الكائن الحي نتيجة انجماد البروتوبلازم، أما درجات الحرارة العالية فإنها تؤدي الى موت الكائن الحي أيضا نتيجة مسخ البروتين وتدمير الأنزيمات وتغير الحالة الفيزياوية للشحوم وفقدان السيطرة على نفاذية الأغشية الخلوية.
تتفاوت الحيوانات الابتدائية في قابليتها على تحمل درجات الحرارة، فيمكن تقسيما إلى:
أ- الحيوانات الابتدائية التي تتحمل مدى حراري واسع Eurythermal: وهي التي تنمو وتتكاثر في درجات حرارية تتراوح بين الصفر المئوي و40 درجة مئوية تقريبا، وتكون درجة الحرارة المثلى لها قرابة 20 م0.
ب- الحيوانات الابتدائية التي تعيش في نطاق حراري ضيق Stenothermal: تكون فيه الحدود ل الدنيا والمثلى والعليا قريبة من بعضها البعض، لذا فإنها تتأثر بشكل محسوس حتى ولو كان التفاوت في درجات الحرارة طفيفا. يمكن تقسيم هذه المجموعة إلى:
• مجموعة توجد في المياه الباردة Oligothermal وتموت في المياه الحارةTrochilia palustris .
• مجموعة لا توجد إلا في المياه الدافئةPolythermal كما هي الحال فيHalteria grandinella . يعيش بعض المخرمات والسوطيات في البحار القطبية بينما تنتشر أنواع أخرى في المياه الاستوائية، أما الحيوانات الابتدائية ذوات المدى الحراري الواسع فتنمو وتتكاثر في درجات حرارة تتراوح بين الصفر المئوي ( – 2 م0 في المياه المالحة ) و 40 م0 ، وتكون درجة الحرارة المثلى لها قرابة 20 م0 .
إن للتأقلم Acclimation أثرا كبيرا على المدى الحراري المناسب لمعيشة الكثير من الحيوانات الابتدائية. تعيش أنواع منها في جداول باردة تقل درجة الحرارة فيها عن 5 م0 وفي جداول حارة تتراوح حرارتها بين 40 و 50م0 . تدل التجارب المختبرية على أن الحيوانات الابتدائية تتكيف لدرجات حرارية تفوق حد الاحتمال فيما لو حصل التغير في درجة الحرارة بصورة تدريجية. تقاوم أكياس الحيوانات الابتدائية وسبوراتها وأدوارها الراقدة درجات حرارية غير اعتيادية. وجد إن أكياس Colpoda تحافظ على حيويتها حتى لو غمرت في الماء لمدة أسبوع أو عرضت لدرجة حرارة 100 م0 لمدة ثلاث ساعات. تعتمد مقاومة الحيوانات الابتدائية لدرجات الحرارة المتطرفة على عدة عوامل، منها الغذاء والأملاح الذائبة والرقم الهدروجيني .............. الخ.
2- الضوء: يؤثر الضوء على التوزيع العمودي لكثير من الهائمات ومنها الحيوانات الابتدائية التي تعيش في المياه العذبة والمالحة إضافة إلى تأثيره على عملية التركيب الضوئي. لا تستفيد هذه المخلوقات إلا من جزء قليل نسبيا من أشعة الشمس الساقطة على سطح الماء، إذ ينعكس قسم منها ويخترق القسم الباقي أعماقا محدودة. يعتمد مقدار ما ينعكس من الضوء في سطح الماء على زاوية سقوطه. تكون نسبة الضوء المنعكس كبيرة عندما تسقط الأشعة على سطح الماء بصورة مائلة، فمثلا 6% و 35% عندما تكون زاوية السقوط 60 و80 درجة، على التوالي. إما النسبة الباقية من الضوء فلا تخترق هي الأخرى الماء دونما تغيير، إذ يتشتت بعضه ويمتص قسم منه ليتحول إلى نوع أخر من الطاقة ( الحرارة )، وبصورة عامة فان نسبة تقرب من 50% من الأشعة الشمسية يتم امتصاصها وتحويلها إلى حرارة خلال مرورها في متر واحد من عمق المياه الصافية. يتم امتصاص الأشعة الحمراء من الطيف الشمسي في الطبقات العليا من المياه، وفي عمق 15- 20 مترا يكون اللون الأخضر من الطيف هو المتغلب. ومن المعروف إن الكائنات الحاوية على حاملات الأصباغ Chromatophores تمتص من الطيف الضوئي ما يكمل ألوانها، فالخضراء منها تمتص اللون الأحمر والحمراء تمتص اللون الأخضر، وعليه فان الحيوانات الابتدائية التي تعيش في المياه العميقة تمتاز بوجود حاملات الأصباغ الحمر، كما في الجنس Rhodomonas. تقسم الحيوانات الابتدائية الحاوية على الكلوروفيل إلى مجموعتين من حيث تأثير الضوء على فعالياتها: مجموعة ذات نطاق ضوئي واسعEuryphotic وأخرى تكون فعالة في نطاق ضيق من الضوء Stenophotic وتضم المجموعة الأخيرة فئتين من الحيوانات الابتدائية، الأولى تستجيب للضوء الضعيف والثانية تكون فعالة في الضوء الشديد. ولابد من الإشارة إلى إن التوزيع العمودي للحيوانات الابتدائية وغيرها من الهائمات لا يخضع دائما إلى عامل الضوء وحده بل كثيرا ما يعكس هذا التوزيع التفاعل بين عوامل بيئية عديدة.
3- الأوكسجين والمواد العضوية في الماء: لا يوجد في الطبيعة ماء نقي تماما، إذ لا تخلو أي بيئة مائية من مواد عالقة أو ذائبة. أما مصادر هذه الشوائب, فهي في الأغلب التربة والهواء والعمليات الهدمية في الأحياء. يمكن تقسيم الحيوانات الابتدائية على أساس علاقتها بكمية ونوعية المواد العضوية ومقدار الأوكسجين المذاب في بيئتها المائية إلى:
أ- الحيوانات الابتدائية في المياه النقيةKatharobic : تعيش في الجداول الجبلية وغيرها من المياه الغنية بالأوكسجين والتي لا تحتوي على المواد العضوية إلا بمقادير ضئيلة جدا.
ت- الحيوانات الابتدائية في المياه قليلة العمليات التفسخيةOligosaprobic وتضم الأنواع التي تعيش في المياه الحاوية على كميات قليلة من المواد العضوية ومقادير كافية من الأوكسجين المذاب.
ث- الحيوانات الابتدائية في المياه متوسطة العمليات التفسخية Mesosaprobic تعيش هذه الحيوانات الابتدائية في المياه التي تحتوي على كميات معتدلة من المواد العضوية والأوكسجين المذاب.
ج- الحيوانات الابتدائية في المياه كثيرة العمليات التفسخية Polysaprobic لهذه الحيوانات الابتدائية القدرة على المعيشة في المياه التي تكثر فيها حامض الكاربونيك ونواتج التفسخ النتروجينية الناجمة عن تحلل المواد العضوية التي توجد بكميات كبيرة في هذه البيئات، أما مقادير الأوكسجين المذاب فتكون قليلة جدا. توجد حيوانات ابتدائية تعيش بصورة حرة في المياه المثقلة بالمواد العضوية المتفسخة ولكنها تصل أحيانا إلى روث الحيوانات وذلك أما عن طريق انتقال أكياسها إلى الروث عرضيا أو بمرور الأكياس في القناة الهضمية دون أن يلحقها يطلق عليها مجتمعة بالروثيات Coprozoic.
4- التلوث: غالبا ما تجد مياه الصرف والنفايات المختلفة طريقها إلى الأنهار والجداول. ينتج عن تأكسد المواد العضوية الموجودة في هذه الفضلات، إضافة إلى فعاليات البكتريا والفطريات انخفاض حاد في كمية الأوكسجين المذاب، ولاسيما بالقرب من منابع التلوث، وهذا من شانه أن يقلل من وفرة أنواع الحيوانات الابتدائية وغيرها من الأحياء المائية. ينعدم الأوكسجين المذاب تماما في حالة التلوث الشديد ويظهر كبريتيد الهيدروجين وكميات كبيرة من المركبات النتروجينية المختلفة. وفي هذه الظروف اللاهوائية لا يعيش سوى عدد ضئيل من الحيوانات الابتدائية مثل السوطيات المسماة Bodo و Oikomonas.
5- ثاني اوكسيد الكاربون والرقم الهدروجيني: تحتاج الحيوانات الابتدائية المزودة بالكلوروفيل إلى ثاني اوكسيد الكاربون في بناء غذائها بعملية التركيب الضوئي، كما يتفاعل هذا الغاز مع الماء فيكون حامض الكاربونيك وينخفض بذلك الرقم الهدروجيني PH إلى المستوى المناسب لمعيشة بعض الحيوانات الابتدائية التي تتجنب البيئات القلوية، كما هي الحال في Spirostomum ambiguum. تفضل الغالبية العظمى من الحيوانات الابتدائية نطاقا محدودا من الأوساط الحامضية أو القلوية. توجد أنواع مثل Leptomyxa reticulata تتحمل نطاقا واسعا من الأس الهيدروجيني ( 4.3- 7.8 ).
6- الملوحة: يترتب على انتقال الحيوانات الابتدائية البحرية إلى المياه العذبة أو بالعكس تغيرات جوهرية في الضغط الازموزي قد تؤدي بحياة الحيوان في وقت قصير. توجد بعض الحيوانات الابتدائية تستطيع العيش في المياه المالحة والعذبة على حد سواء، مثل Ceratium hirudinella وColpidium campylum . بصورة عامة تتفاوت الحيوانات الابتدائية في مقدرتها على تحمل الملوحة فمنها ما لا تتحمل الزيادة في تراكيز أوساطها حتى وان كانت هذه الزيادة في حدود 0.03% كما في Cryptomonas ovata، ومنها ما توجد في مياه البحيرات والمستنقعات المالحة التي يبلغ تركيز الأملاح فيها 20% ، ومن هذه الحيوانات الابتدائية التي تتحمل الملوحة العالية الهدبي المسمى Fabrea salina أما Paramecium caudatum فقلما يتحمل محاليل الأملاح التي تقرب تراكيزها من 1.5%.
7- الغذاء: يرتبط بقاء الحيوانات الابتدائية وانتشارها بوفرة الغذاء المناسب. تقسم الحيوانات الابتدائية التي تعتمد في غذائها على الأحياء الأخرى إلى مجموعتين، هما:
أ- حيوانات ابتدائية ذات نطاق غذائي ضيق Stenophagous وهي المجموعة التي تقتات بأنواع قليلة من الكائنات الحية، لذلك تكون مناطق انتشارها محدودة عادة. يرتبط انتشار Didinium nasutum بوجود غذائه المفضل، أي البرامسيوم.
ب- حيوانات ابتدائية ذات نطاق غذائي واسع Euryphagous تتغذى هذه المجموعة من الحيوانات الابتدائية على أنواع كثيرة من الأحياء كالبكتريا والدولابيات واليرقات، إلى جانب أنواع متباينة من الحيوانات الابتدائية الأخرى، وعليه فان مناطق انتشارها شاسعة نسبيا. ثمة أنواع من الحيوانات الابتدائية لا يقتصر غذاؤها على الكائنات الحية وحدها بل يشمل أيضا المواد العضوية الصلبة أو السائلة ودقائق الفضلات المختلفة.
8- العوم في الماء: تعيش معظم الحيوانات الابتدائية الحرة في المياه العذبة ولاسيما الراكدة، غير إنها لا تستطيع الاستمرار في الحياة إلى أمد طويل ما لم تكن قادرة على البقاء عالقة في الماء، وان هذه المعضلة لا تعني الحيوانات الابتدائية فحسب بل تؤثر في النباتات والحيوانات الهائمة كلها تقريبا. التفت العالم الدنماركي وسنبرك- لند إلى هذه المعضلة وخرج في مطلع القرن الماضي بنظرية العومFlotation theory التي عبر عنها اوسلد فيما بعد بالمعادلة التالية:
معدل سرعة الانغمار= الوزن الفائض/ مقاومة الهيئة * اللزوجة
وفيها الوزن الفائض يساوي الفرق بين كثافة الجسم العائم وكثافة الماء مضروبا في حجم الجسم. وحيث إن كثافة البروتوبلازم لا تتغير إلا ضمن نطاق محدود لذا تلجا الهائمات إلى زيادة قدرتها على العوم بالتقليل من أوزان أغلفتها أو هياكلها أو بإفراز مواد خفيفة داخل الجسم أو خارجه، وفي حالات أخرى تعمل المواد الدهنية على التقليل من الوزن الفائض.
تتعين مقاومة الهيئة بخاصيتين هما:
أ- المساحة السطحية النوعية وهي حاصل قسمة المساحة السطحية للجسم على حجمه.
ب- مساحة امتداد من الجسم، أن يكون الامتداد عموديا بالنسبة للمستوى الشاقولي على اتجاه الحركة. أما اللزوجة فهي المقاومة الاحتكاكية التي يبديها السائل ضد الجسم الذي يتحرك فيه، ولما كانت اللزوجة تزداد بانخفاض درجة الحرارة، لذا فان معدل سرعة الانغمار يكون اكبر في الصيف منه في الشتاء، على افتراض ثبوت العوامل الأخرى في كلتا الحالتين.
أما الحيوانات الابتدائية التي تعيش في البحار فلا تعاني كثيرا من مشكلة البقاء عائمة في الماء، وذلك لان كثافة أجسامها تكون قريبة من كثافة الوسط الذي تعيش فيه، غير إن توزيعها العمودي يعتمد على عوامل بيئية أخرى منها الضوء والملوحة ودرجة الحرارة. تشكل الحيوانات الابتدائية السوطية الدوارة جزءا مهما من مجموع الهائمات التي تعج بها الطبقات العليا من مياه البحار. تكثر الحيوانات الابتدائية الشعاعية هي الأخرى في الطبقات العليا ولكنها تغزو المياه العميقة أيضا. أما المخرمات وأنواع أخرى من اللحميات فتوجد عادة في القعر وبالقرب من سواحل البحار.

الاستجابة للحوافز المختلفة
تتأثر الحيوانات الابتدائية بمختلف الحوافز وتستجيب لها بردود فعل ايجابية أو سلبية، تتمثل بالحركة أو التكاثر أو تغير شكل الجسم أو غيرها من الأفعال السلوكية والفسلوجية. تختلف ردود الفعل باختلاف شدة الحوافز، كما إن الاستجابة لحافز ما يتباين بتباين أفراد النوع الواحد من الحيوانات الابتدائية، أما مناطق الإحساس بالحوافز فتتمثل عادة بالغشاء السايتوبلازمي المحيط بالجسم والعضيات الحسية المتخصصة كأكياس التوازن والبقع العينية والاسواط والأهداب. يكون القسم الأمامي من جسم بعض الهدبيات مثل البرامسيوم حساسا أكثر من بقية أقسام الحيوان.
الضوء: قلما تستجيب الحيوانات الابتدائية للضوء الاعتيادي بشكل محسوس ولكنها تبتعد ( رد فعل سلبي ) عن الأماكن التي تزداد فيها شدة الضوء بصورة مفاجئة. غير إن الحيوانات الابتدائية المزودة بالكلوروفيل تنجذب ( رد فعل ايجابي ) نحو الضوء، ولاسيما الأنواع ذوات البقع العينية. يبدو أن جميع الحيوانات الابتدائية تستجيب للأشعة فوق البنفسجية، فالبرامسيوم الذي لا يستجيب للضياء العادي يبتعد بسرعة ملحوظة عن هذه الأشعة المميتة. لوحظ إن إشعاعات الراديوم تؤدي إلى التعجيل في حركة الحيوانات الابتدائية في بادئ الأمر ثم هلاكها بعد مدة. تقضي الأشعة السينية على Trypanosoma إذا استعملت بجرعة كافية.
الحرارة: ينجم عن ارتفاع درجات الحرارة ( ضمن نطاق معلوم ) ازدياد في الفعاليات الحيوية التي تؤدي بدورها إلى رفع معدلات سرعة النمو والتكاثر بوجه عام. ولكل نوع أو مجموعة من الحيوانات الابتدائية نطاق حراري مفضل، لذا فإنها تستجيب للحرارة سلبا أو إيجابا بحثا عن هذا النطاق، وهو بالنسبة للبرامسيوم مثلا 24- 28 م0.
الجاذبية: تختلف الاستجابة للجاذبية في الحيوانات الابتدائية لنوع معيشتها وبناء أجسامها وما تحملها من عضيات ويمكن القول بصورة عامة، أن الحيوانات الابتدائية التي تعيش في القاع تبدي ردود فعل ايجابية اتجاه الجاذبية، أما الأنواع التي تسبح بصورة حرة فان استجابة غالبيتها للجاذبية تكون سلبية.
التيارات المائية: إن الحيوانات الابتدائية لا تستطيع السيطرة على اتجاه سباحتها في التيارات المائية القوية، حالها حال الهائمات الأخرى. وجد مختبريا إن البرامسيوم يسبح عادة ضد التيارات الضعيفة.
الحوافز الميكانيكية: تستجيب الحيوانات الابتدائية بصورة سلبية أو ايجابيا عندما تصطدم بمواد صلبة. فالأميبا مثلا تتجنب المواد الصلبة في الأحوال الاعتيادية وتبتعد عنها رويدا رويدا، إلا إذا كانت دقائق غذائية مناسبة. أما البرامسيوم، فقد تكون استجابته للمواد الغريبة سلبيا فيبتعد عنها أو ايجابيا فيمسها بمقدمة جسمه أو جنبه، وفي الحالة الأخيرة يكون البحث عن الغذاء سببا أساسيا لانجذاب الحيوان إلى هذه المواد.
الحوافز الكهربائية: أظهر إمرار التيار الكهربائي في مزارع الحيوانات الابتدائية تحت الظروف المختبرية إن استجابة الاميبا تكون ايجابية نحو القطب السالب وسلبية للقطب الموجب، وذلك أما بتغير جريان السايتوبلازم أو باستدارة الجسم. تنجذب الغالبية العظمى من الهدبيات الحرة باتجاه القطب السالب، إلا أن عددا منها مثل Stentor وغيره، يسبح نحو القطب الموجب. تكون استجابة السوطيات هي الأخرى مختلفة، فالقطب الموجب يجذب أجناسا مثل Chilomonas و Polytomella وغيرهما، بينما تسبح أجناس أخرى مثل Trochelomonas و Peridinium نحو القطب السالب.
المضادات الحياتية: من المعروف أن المضادات الحيوية تمنع نمو وتكاثر عدد كبير من الأحياء المجهرية، ولا سيما البكتريا بأنواعها لاكن الحيوانات الابتدائية لا تتأثر بشكل ملحوظ بالتراكيز التي تضر بالبكتريا، ومع ذلك، فهناك مضاد حيوي يدعى Fumagilin يسيطر على إصابة النحل بالطفيلي Nosema apis. تعمل طائفة من المضادات الحياتية، مثل Streptomycin
و Aureomycin وغيرهما، تعمل على قصر الكلوروفيل أو تفتيت حاملات الأصباغ في السوطيات الملونة.
المواد الكيميائية: يحمل هذا النوع من الاستجابات بين ثناياه أهمية خاصة في حياة الحيوانات الابتدائية، لأنه يجنبها أذى المواد الضارة أو يهديها إلى ما يناسبها من غذاء. إن استجابة الحيوانات الابتدائية للمواد الكيميائية تختلف باختلاف طبيعة هذه المواد وقوة تركيزها. فالبرامسيوم مثلا ينجذب نحو عدد من الأحماض المخففة ( منها حامض الخليك تركيز 0.02%) ولكنه يبتعد عن الأحماض المركزة. كما لوحظ أن الاميبا يستجيب بشكل سلبي لملح الطعام فيبتعد عنه.
إن استجابة الحيوانات الابتدائية اتجاه الحوافز المختلفة لا تكون بشكل واحد فحسب، بل يمكن أن يكيف هذا السلوك لمواجهة مواقف معينة أيضا فمثلا، لو حفز Stentor roeseli بتيار مائي من ماصة زجاجية فانه ينسحب بسرعة عالية داخل أنبوبته المخاطية، ولاكنه سرعان ما يبرز من الأنبوبة تارة أخرى ليعود إلى معيشته الاعتيادية. وإذا تكررت العملية بضع مرات ( أعتاد ) الحيوان الابتدائي على التيار فلا يستجيب له على الإطلاق. في بعض الحالات لا يكون التغير في السلوك تعويدا وإنما تحويلا إلى نوع سلوكي مختلف، فلو جوبه Stentor بسيل من عوالق الحبر الهندي أو صبغة الكارمين، أشاح عنهما المنطقة الفمية، وإذا استمر الحافز على حاله فان حركة أهداب الجسم تنعكس لتبعد الدقائق العالقة عن منطقة الفم وإذا لم ينقطع تدفق العوالق فان الحيوان الابتدائي يأخذ بالانكماش بصورة تدريجية ثم يترك مكان ويسبح إلى مقر جديد. ففي هذه الحالة يستجيب الحيوان لحافز واحد بأربعة ردود فعل متتالية هي: 1- إبعاد المنطقة الفمية عن مصدر الحافز، 2- تغير اتجاه حركة الأهداب، 3- انكماش الجسم، 4- ترك المكان المعرض للحافز.
لا تكون الاستجابة في الحيوانات الابتدائية للحوافز الخارجية وحدها وإنما قد تنتج عن حوافز داخلية أيضا. تكثر الاستجابات عن الحوافز الداخلية بين الهدبيات بصورة خاصة، وقد تظهر بالضرورة في مرحلة معينة من النمو والبلوغ. تسبق الإخصاب المتبادل في Stylonychia mytilus حركة توليف Mating play نادرة في عالم الحيوانات الابتدائية: يدور فردان في دائرتين متجاورتين أو متداخلتين بعض الشيء، ومقدمة كل منهما تتجه نحو محيط الدائرة ومؤخرته تكاد تقع في مركزها، كما إن المنطقة حول الفمية في كليهما تكون متجهة نحو الأسفل. يكون الدوران باتجاه عقرب الساعة وبدفعات تقطع مقدمة الحيوان في كل منها قرابة 50 درجة، وبعد ذلك ينتصب الفردان ويقتربان بحيث تنطبق المنطقة حول الفمية من احدهما على نظيرتها في الأخر. قد تتكرر هذه الحركات بضع مرات قبل تزاوج الفردين بالتحامهما نهائيا من الناحية حول الفمية.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .