انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم
القسم قسم علوم الحياة
المرحلة 3
أستاذ المادة جاسم محمد سلمان الشمري
17/12/2012 15:51:32
توجد جذور علم البيئة ( Ecology ) ضمن دراسات التاريخ الطبيعي ( Natural history) الذي هو قديم قدم الانسان نفسه . فالقبائل البدائية التي كانت تعتمد على الصيد وجمع الغذاء تحتاج الى معرفة جيدة لزمان ومكان وجود ما تحتاجه . وبعد ان تعلم الانسان القديم الزراعة فقد احتاج الى المزيد من المعلومات والنباتات التي يزرعها . وقد ادت المعرفة المتزايدة باهمية الظروف البيئية بصورة طبيعية الى المعتقدات الدينية والتعبد لاله الطقس ورقصات المطر ، وتدل الشواهد المستمدة من دراسة المتحجرات التي تم جمعها من بقاع مختلفة من العالم على الهجرة المستمرة لبعض القبائل والجتمعات السكانية هروبا من درجات الحرارة غير الملائمة او التاثيرات القاسية للطقس . ولذلك نشات الحضارات القديمة في بقاع تتلائم وظروف الحياة كحضارة وادي الرافدين وحضارة مصر القديمة . ولقد جلبت الموجات الوبائيةحيوانية المصدر انتباه الكتاب الاوائل فالبابليون مع المصريون القدامى كانوا يخافون موجات الجراد التي تهلك الزرع والقوى الخارقة التي كان يعتقد انها سبب ظهور الموجات الوبائية . وقد اشار كتاب ( Exodus ) الى ان الطاعون الذي انتشر في مصر هو عبارة عن غضب الاله . وفي القرن الرابع قبل الميلاد حاول ارسطوطاليس (Aristotle) ان يفسر الموجات الوبائية للجراد وجرذ الحقل في كتابه المعروف تاريخ الحيوان (Historia Animalium) وقد اشار بشكل واضح الى ان السبب في الموجات الوبائية لجرذ الحقل تعود الى قابليته التكاثرية التي ادت الى وجود اعداد كبيرة من سكان هذا الجرذ بحيث اصبحت خارج امكانيات السيطرة الطبيعية عليها مثل الثعالب ، او من خلال جهود الانسان واستطرد ارسطوطاليس يقول ( ولايستطيع احد ان ينجح في السيطرة عليها الا المطر حيث يؤدي الى اختفاء الجرذ بسرعة ) كما ويشير ارسطو في كتابه عن التاريخ الطبيعي الى عادات الحيوانات والظروف البيئية السئدة في بقاع معينة . وقد كانت المعرفة الاغريقية للطبيعة تعتمد على المعلومات البيئية وايضا كانت هناك مفاهيم لدى الاغريق تخص التوازن الطبيعي الذي بموجبه تعمل الطبيعة على حفظ النوع ، وهذا المفهوم كان في كتابات هيرودوتس Herodotus)) وبلاتو (Plato) والافتراض لهذا المفهوم " التوازن الطبيعي " يعتمد على ان اعداد أي نوع من الكائنات الحية يبقى ثابتا ، وان الموجات الوبائية (Out breaks) لبعض المجاميع السكانية من الممكن ان تقع ويرجع السبب في ذلك الى فعل شيطاني ، فكل نوع له مكان محدد في الطبيعة وان الانقراض لايمكن ان يقع لان ذلك يخرب التوازن الطبيعي . اما ثيوفراستس فهو عالم نباتي مشهور ويعد اول عالم بيئي متخصص في بيئة الاشجار ، وقد كتب عن المجتمعات النباتية وطرز النباتات الموجودة في اماكن مختلفة ، وقد درس هذه المجتمعات على اساس البيئة التي توجد فيها مثل النباتات المائية البحرية والنباتات الساحلية البحرية ونباتات البيئة الملحية وهكذا ، وقسم النباتات الى الاعشاب والشجيرات والاشجار المعمرة . ولم تتطور المفاهيم البيئية بصورة كبيرة حتى بدا الدارسون للتاريخ الطبيعي وعلم بيئة الانسان (Human ecology) يركزون على افكار علم البيئة والحصول على شبكة تحليلية لذلك . وقد وصف كرانت (Grant) عام 1662 سكان البشر من خلال معايير كمية وهو بذلك يمكن ان يوصف بأبي دراسات سكان البشر (Demography) ، وقد ميز اهمية قياس نسبة الولادات (Birth rate) ونسبة الوفيات (Death rate) والنسبة الجنسية (Sex ratio) وتركيب الاعمار في سكان البشر من خلال معايير كمية ، ومن خلال دراساته استطاع كرانت ان يحسب نسبة زيادة سكان لندن ، واستطاع ان يخمن ان سكان لندن من الممكن ان يتضاعف خلال 64 سنة من تاريخ تلك الدراسة ، اما العالم الفرنسي رومر (1683 – 1707 ) فقد نشر مجلدين عن التاريخ الطبيعي للحشرات احتوت قسما كبيرا من المعلومات البيئية الخاصة بالحشرات . اما العامل ليفنهوك (Leeuwenhoek) فقد درس القابلية التكاثرية لخنفساء الحبوب وقمل الانسان في عام (1678) . وقد احصى عدد البيوض التي تضعها اناث ذباب الجيف (Carrion flies) وذكر ان زوجا واحدا من الذباب من الممكن ان ينتج عنه حوالي 3/4 مليون فرد خلال ثلاثة اشهر . من هذا يتضح ان ليفنهوك يعد اول من حاول حساب الزيادة النظرية لنوع من الحيوانات . وقد تطرق العالم بوفون (Buffon) في كتابه " التاريخ الطبيعي " الذي نشر عام 1756 الى العديد من المشكلات البيئية المعاصرة ، ومن خلال هذا الكتاب تمكن ان يميز سكان البشر والحيوانات الاخرى وحتى النباتات فانها تخضع الى العملية ذاتها ، فقد ذكر ان الخصوبة العالية لاي نوع كانت تقابل بعوامل مدمرة عديدة ، فمثلا اعتقد ان الزيادة العالية لسكان جرذان الحقل يمكن ان يتمكن فيها عاملان الاول عامل المرض والثاني ندرة الغذاء ولم يتفق مع ارسطو في ان المطر الذي يمكن ان يسيطر على سكان جرذان الحقل وان العوامل الحياتية يمكن ان تنتج عنها السيطرة ، واشار ايضا الى ان الارانب من غير اعدائها الطبيعية يمكن ان تحيل الحقول الى صحارى . مما تقدم يتضح ان بوفون تعامل مع مشكلات تخص تنظيم السكان التي لم تحل لحد هذا اليوم . اما مالش (Malthus) فقد نشر كتابا يعد الاكثر مثارا للجدل حول دراسة علم البشر (Demography) تحت عنوان مقالة حول السكان (Essay on population) عام 1798. وقد ذكر ان عدد الكائنات الحية يمكن ان يزداد بشكل أسي (1، 2، 4، 8،...) الاان الغذاء لايمكن ان يزداد اسرع من الشكل الرياضي (1، 2، 3، 4، ....). ان الاختلاف بين هاتين النسبتين ادت بمالش الى ان يستنتج بان التكاثر يكون مرتبطا بكمية الغذاء . وعلى الرغم من ان العديد من الدارسين شاركوا مالش افكاره ، الا انه الوحيد الذي نشر هذه الافكار وقد استخدم داروين تفسير مالش بوصفه احد الاسس لنظريته في الانتخاب الطبيعي (Natural Selection) . وقد ازداد الاهتمام بالجوانب الرياضية لدراسات سكان البشر بعد مالش فالعالم كوليت ( Quetele) وهو بلجيكي الاصل اقترح في عام 1835 ان القابلية الغريزية للسكان لكي تنمو بصورة اسية تكون متوازنة مع المقاومة البيئية لنمو السكان . وفي عام 1838 استطاع تلميذ فيرهولست (Verhulst) ان يشتق معادلة من خلالها يمكن وصف نمو السكان خلال فترة زمنية وهي في الحقيقة منحنى النمو الاسي (S-Shaped Curve) وقد اطلق عليه منحنى النمو اللوجستي (Logistic Curve) . اما العالم فار (Farr) فانه يعد من اوائل المهتمين بدراسة سكان البشر الذي اهتم بالوفيات عام (1843 ) . وقد اكتشف ان هناك علاقة ما بين الكثافة السكانية ونسبة الوفيات واطلق على هذه العلاقة قاعدة فار (rule Farr,s) والتي تنص على ان الوفيات تزداد بنسبة الجذر السادس للكثافة أي :
R= cDm
حيث ان (R) تمثل نسبة الوفيات ، (D) تمثل كثافة السكان وm,c عبارة عن ثوابت (m =1/6 تقريبا ) . وفي عام 1875 اوضح انه على الرغم من ان نسبة الوفيات كانت في انخفاض مستمر في انكلترا خلال القرن الثامن عشر الا ان ذلك لايعني ان عدد السكان سوف يزداد بصورة اوتوماتيكية ،وذلك لربما ان نسبة الولادات تقل بنفس النسبة . وقد اوضح ان الزيادة الرياضية للغذاء والتي جاء بها مالش كانت غير صحيحة في الولايات المتحدة الامريكية علىالاقل وذلك بسبب ان انتاج الغذاء كان يزداد بصورة اسية وبنسبة تزيد على نسبة زيادة السكان هناك . وخلال تلك الفترات لم تتغير الخلفيات الفلسفية وبقيت متوافقة مع فكرة التوافق الطبيعي التي كانت سائدة منذ ايام بلاتو (plato) . الا انه في نهاية القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر برزت فكرتان تعارضان فكرة التوازن الطبيعي (Natural balance) والتي بدات تحضى بالقبول تدريجيا وهما : 1- العديد من الانواع اصبحت منقرضة . 2- التنافس الناتج من ضغوط السكان يكون مهما في الطبيعة
وقد اصبح تاثير هاتين الفكرتين واضحا مع اعمال مالش وليل (Lyell ) وسبنسر (Spenccer ) ودارون (Darwin ) خلال القرن التاسع عشر وقد حلتا فكرتا الانتخاب الطبيعي والكفاح من اجل البقاء بدل البيئة الفوقية أي المرتبطة بالعناية الالهية (Providential ecology ) والتوازن الطبيعي .
ان التطورات الاولى لعلم البيئة جاءت من الحقول التطبيقية للزراعة وتربية الاسماك والطب . وقد كان العمل مع الافات الحشرية التي تصيب المحاصيل من اهم المعلومات لعلم البيئة . وقد كان تنظيم مكافحة الافات الحشرية من اهم المشكلات التي كانت تحت الدراسة . وقد كتب فورسكال (Forskol) عام 1775 حول تجربة ادخال النمل المفترس في بعض المناطق الجبلية القريبة من بساتين النخيل لغرض السيطرة على انواع النمل الاخرى التي تتغذى على التمر في جنوب غرب الجزيرة العربية . وفي السنوات الاحقة ازدادت المعرفة حول التطفل والافتراس في الحشرات والتي ادت الى ادخالها الى الانظمة الزراعية لغرض المكافحة الحياتية للافات الحشرية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|