انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

علم الوراثة

الكلية كلية العلوم     القسم قسم علوم الحياة     المرحلة 3
أستاذ المادة ايمان محمد جار الله مسير       9/19/2011 7:09:42 AM

المحاضرة الأولى:                علم الوراثة

 

مقدمة :

 

علم الوراثة: هو أحد فروع علوم الحياة الحديثة الذي يبحث في أسباب التشابه والأختلاف في صفات الأجيال المتعاقبة من الأفراد التي ترتبط فيما بينها بصلة عضوية معينة كما يبحث فيما يؤدي اليه تلك الأسباب من نتائج مع أعطاء تفسير للمسببات ونتائجها .

 

وعلى هذا الأساس فإن دراسة هذا العلم تتطلب من بين ما تتطلب الماماً واسعاً وقاعدة راسخة عميقة في شتى مجالات علوم الحياة كعلم الخلية Cytology وعلم الهيئة Morphology وعلم الأجنة Embryology وعلم البيئة Ecology والتصنيف Taxonomy والزراعة Agriculture والطب Medicine وعلم البكتريا Bacteriology . بالإضافة الى علوم أخرى لا يستغنى عنها دارس علم الوراثة كالكيمياء الحيوية Biochemistry والفيزياء الحيوية Biophysics والأحصاء الحيوي Biometry وعلم الأنسان Anthropology وعلم النفس Psychology .

 

ولذا فإن دراسة هذا العلم ليست من السهولة بقدر كبير , لكن ما تتضمنه هذه الدراسة من متعة ولذة بالأضافة الى ما تسديه للأنسان من فوائد اقتصادية واجتماعية ونفسية , كفيل بتذليل تلك العقبات وتعويض تلك المصاعب.

 

ولم يدخل هذا العلم الحقبة التجريبية Experimental period ويأخذ الصفة العلمية الثابتة الا عند التعرف على أبحاث مندل . ومنذ ذلك الحين طفر هذا العلم طفرات واسعة في مجالات البحوث والتقدم مما ادى الى اتساع رقعته أفقياً وعمودياً , فعلى صعيد التقدم العمودي استطاع موركان Morgan ومساعدوه أن يحولو مفهوم مندل عن عوامل الصفات التي كانت مجرد افتراض افترضه مندل لتفسير نتائج تجاربه الى حقيقة واقعة ابدلت كلمة عامل Factor بكلمة جين Gene كشيء معين واقع علىالكروموسوم يمثل بشكل أ بآخر صفة من صفات الكائن الحي. وأنبثقت عن ذلك نظرية تدعى الآن بنظرية الجينات Gene theory وهي مرتبطة بنظرية اخرى تسمى بنظرية الكروموسومات Chromosome theory وفحواها ان عوامل الصفات هي أجسام معينة تدعى الجينات وهي موجودة على الكروموسومات بترتيب طولي Linear وفردي Single ولكل جين موقع خاص على الكروموسوم وطبيعة خاصة وان اي تغيير في الموقع او في الطبيعة يؤدي الى تغيير فيما يمثله هذا الجين من صفات . وقد جلبت هذه النظرية انتباه الكيمياويين والفيزياويين بالإضافة الى البايولوجيين فدرست الكروموسومات والجينات من الناحيتين الفيزياوية والكيمياوية بغية التعرف على كيفية سيطرة هذه التراكيب على التفاعلات الكيمياوية داخل الخلايا وبذلك كيفية سيطرتها على تكوين صفات الكائن الحي مما أدى الى انبثاق الوراثة الخلوية Cytogenetics والوراثة البايوكيميائية Biochemical genetics  وقد قطع علم الوراثة من خلال هذين العلمين شوطاً واسعاً في التعرف على التركيب الكيمياوي والتركيب الفيزياوي لمادة الكروموسومات والجينات . وقد كان النموذج الذي أقترحه العالمان واتسن Watson وكريك Crick عن تركيب وترتيب جزيئة الـ DNA تأثير كبير في تقدم هذا العلم في هذا المضمار كما كانت الدراسات الواسعة المضنية عن علاقة الحوامض النووية Nucleic acids بتركيب وبناء البرتينات خطوة رفعت من شأن هذا العلم وعمقت مفاهيمه وأفسحت المجالات أمام الباحثين فيه لكي يستغلوا ما توصلوا اليه في حقول التطبيق.

 

كانت هذه نظرة سريعة جداً في تقدم علم الوراثة عمودياً. أما تقدم هذا العلم وتوسعه على المستوى الأفقي فيتجلى ذلك بدخول هذا العلم عنوة لتفسير وإستغلال كثير من القضايا البايولوجية على أساس وراثي واضح مما أدى الى تفرع هذا العلم وإتساع رقعته ونشوء فروع جديدة في علوم الحياة لم تكن موجودة في السابق كفرع الوراثة الفسيولوجية Physiological genetics والوراثة المتعلقة بالتطور Evolution وتكوين الأنواع Speciation والوراثة المتعلقة بالنمو Growth وظواهره العادية وغير العادية Growth genetics والوراثة الإحصائية Biometrical genetics وعلاقة الوراثة بتحسين النبات Plant breeding وعلاقة الوراثة  بتحسين الحيوان Animal breeding وعلاقة الوراثة بتحسين النوع البشري Eugenics ووراثة الأنسان Human genetics .

 

وليس بخافٍ على أحد ما يتوفر من عناصر التشابه بين أفراد النوع الواحد تلك العناصر التي تنتقل من جيل الى جيل آخر فللأنسان أسس موروثة خاصة تمثل العوامل المشتركة التي يوضع بموجبها جميع البشر في مجموعة واحدة وما يقال عن الأنسان يمكن أن يطبق على جميع الحيوانات والنباتات فحشرة الدروسوفلا تولد حشرات دروسوفلا والجرادة تولد جراداً ونبات الباقلاء يولد نباتات باقلاء ونبات الفاصوليا يولد نباتات فاصوليا ... الخ . وحتى لو وضعت هذه الحيوانات أوالنباتات في بيئة واحدة فالنتيجة هي لا تتغير وكمثال على ذلك لو زرعت نبات حنطة ونبات باقلاء ونبات بصل في نفس التربة وأحيطت التجربة بنفس الظروف من رطوبة وحرارة وضوء ... الخ لوجدت أن النباتات المتكونة هي حنطة وباقلاء وبصل , مما يدل بصورة واضحة على وجود أسس معينة تتحكم بصفات الكائن الحي وهي تنتقل من جيل الى آخر أي تورث بغض النظر عما يحيط الكائن الحي من عوامل بيئية Environmental.

 

لكنك لو دققت النظر في الأفراد التابعة لنوع واحد كالأنسان مثلاً لتعذر عليك إيجاد فردين متشابهين تمام التشابه في جميع الصفات وقد تلجأ لإيجاد ذلك في التوائم المتماثلة Identical twins لكنك ستجد أنه حتى في هذه الحالة لايكون التماثل تاماً خصوصاً إذا عاش التوأمان تحت ظروف بيئية مختلفة .

 

من هذا نستنتج إن الأنماط الظاهرية Phenotypes محكومة في الأساس بأنماط جينية معينة Genotypes تستمر في انتقالها خلال الأجيال المتعاقبة , وأن هذه الأنماط الجينية هي المسؤولة عن مدى التشابه بين أفراد النوع الواحد ونتيجة لكثرة هذه الأنماط وتعددها وتنوعها وقابليتها للتغيير التلقائي Spontaneous أو التغيير المستحث Induced ونتيجة لأحتمال تواجدها في نفس الكائن الحي بصورة مستقلة أو قد تؤدي بالإضافة إلى عناصر التشابه إلى عناصر إختلاف بين أفراد النوع الواحد ، وتسمى عناصر الإختلاف هذا التغاير Variation . وقد أثبتت الدراسات إن التغيرات التي يوجد ما يمثلها في النمط الجيني تكون موروثة Heritable أي منتقلة من جيل إلى آخر أما التغيرات التي لا صلة لها بالتركيب الجيني فهي لا تنتقل من جيل إلى آخر أي إنها غير موروثة None – Heritable وهي تتمثل بالتغيرات الناجمة عن تأثير البيئة.

 

 

مميزات الأحياء المفضلة للتجارب الوراثية :

 

هناك ستة إعتبارات مهمة لإنتخاب الكائن الحي المناسب للتجارب الوراثية سنوجزها فيما يلي :

 

 

أ – التغاير                                                                                         Variation

 

إن الكائن الحي المنتخب للتجارب الوراثية يجب أن يظهر عددآ من الفروق والإختلافات المتعلقة بصفات معينة . فعلى سبيل المثال لا الحصر ، لو كان لبشرة الإنسان لون واحد لأصبح من الصعب دراسة توارث هذه الصفة في الإنسان . كذلك يقال عن لون العيون ولون الأزهار وشكل البذور وطبيعة الأوراق وغيرها من صفات الكائن الحي . وعلى العموم يمكن القول إنه كلما توفر عدد كبير من التغايرات غير المستمرة الواضحة في الكائن الحي ، كلما زادت أهمية هذا الكائن الحي للدراسات الوراثية .

 

 

ب - التركيب الجديد                                                                   Recombination

 

تصبح التحليلات الوراثية أكثر سهولة وسرعة في كائن ما إذا كان يمتلك بعض الوسائل الفعالة لتجميع أو تركيب صفات معينة يوجد قسم منها في أحد الأبوين بينما يوجد القسم الآخر في الأب الثاني . إن مثل هذا التجميع أو التركيب لزوج أو عدة أزواج من الصفات يتيح الفرصة للمحلل الوراثي أن يقارن تعبير أحد الجينات الممثل بصفة معينة وتعبير الجين البديل المتعلق بنفس الصفة كمقارنة صفة الطول بالقصر أو التلون وعدم التلون للأزهار أو اللون البني واللون الأزرق في عيون الإنسان عند توارثها خلال أجيال متعاقبة .

 

ويحدث التجميع في كثير من الكائنات الحية الراقية كنتيجة للتكاثر الجنسي Sexual reproduction الذي فيه تتحد خليتان جنسيتان (كاميتتان) تابعتان إلى أبوين مختلفين لتؤديا إلى تكوين الزيجة Zygote وتعتبر العملية الجنسية من خصائص الأحياء الراقية لكنها قد تحدث في كثير من الأحياء الدنيئة Lower organisms . فقد يحدث في البكتريا والرواشح Viruses من العمليات كالإقتران Conjugation والنقل Transduction ما يؤدي إلى تجميع أو تركيب جديد.

 

 

ج - التزاوجات الموجهة                                                      Controlled Matings

 

تعتبر مسألة التحكم في تزاوجات الكائنات الحية للدراسات الوراثية من المسائل التي لا يستغني عنها الباحث في كثير من الأحيان حيث يختار الباحث أبوية يحملان صفات معينة ويحدث التزاوج بينهما لغرض معين كان يجول في ذهنه ثم يراقب الصفات تحت الدراسة مراقبة دقيقة ويسجل نتائجها جيلاً بعد جيل . وعلى هذا الأساس فأن التجارب الوراثية على الجرذي Mouse وحشرة الفاكهة Fruit fly والذرة Corn والعفن الأحمر للخبز (Neurospora) Red bread mold تؤلف مادة أفضل للدراسة الوراثية من الأنسان . ذلك أننا لا نستطيع في الدراسات الوراثية للأنسان على التزاوجات الموجهة لذا فأننا نعتمد في هذه الحالة على طريقة تحليل السلالات Pedigree analysis والتي تعني تتبع صفة من الصفات في خط عائلي معين عبر عدة أجيال قد مضت ومن ذلك نستنتج النتائج , بينما نحن نستطيع في الكائنات الحية الأخرى ان نتحكم في إحداث تزاوجات متعددة ونتتبع وراثة الصفات تحت الدراسة بعدد من الأجيال التي تكفي لأقناعنا عن كيفية توارثها .

 

 

د – دورة الحياة القصيرة                                                          Short Life Cycle

 

تسهل دراسة المعلومات الوراثية في أي كائن حي كلما قصرت الفترة بين جيلين متعاقبين . فالجرذان تكون أكثر فائدة في الدراسات الوراثية من الفيلة . إذ منها نستطيع تتبع كيفية توارث الصفات بمدة قصيرة ومن خلال عدة أجيال . ذلك إن الجرذي ينضج جنسياً خلال (5-6) أسابيع ويحتاج الى (19-31) يوماً يقضيها في بطن أمه من مرحلة الإخصاب وتكون الزيجة الى دور التكامل والخروج الى الحياة . بينما تصل الفيلة الى فترة النضوج الجنسي خلال (8-16) سنة وتحتاج الى سنتين لتصل إلى دور التكامل في بطون أمهاتها .

 

أما حشرة ذبابة الفاكهة Fruit fly or Drosophila فإن دورة حياتها من مرحلة خروج البيضة من الأم الى مرحلة النضوج الجنسي لاتتجاوز الـ11-14 يوماً في الدرجات الحرارية الأعتيادية . لذا فبإمكان الباحث في مجالات وراثة هذه الحشرة أن يكوّن عدة أجيال منها في فترة قصيرة من الزمن .

 

وتتجلى أهمية قصر دورة الحياة بصورة أوضح عندما نعلم إن دورة حياة البكتريا والرواشح في الظروف الملائمة لا تتجاوز دقائق معدودات .

 

 

هـ - كثرة عدد النسل                                             Large Number of Offspring

 

يؤثر عدد الأفراد التي تتكون في كل جيل على إمكانية التوصل الى الحقائق الوراثية فالتزاوجات التي تؤدي الى تكوين أفراد قليلة العدد لايمكن أن تؤدي الى إستنتاج معلومات تتوفر فيها علاقات جميع الأحتمالات الوراثية . وعلى هذا الأساس تكون أمكانية الوصول الى حقائق مضبوطة في مثل هذه التزاوجات بطيئة وتحتاج الى زمن طويل , على العكس من التزاوجات التي تؤدي الى تكوين نسل بعدد كبير حيث يتم التوصل الى الحقائق الوراثية خلال فترة قصيرة من الزمن . ومن الممكن دعم تلك النتائج بتحليلات احصائية .

 

 

و – سهولة الاستعمال                                               Convenience of Handling

 

تتميز بعض الكائنات الحية بصغر حجمها وسهولة الحصول عليها وتوفرها ورخص ثمنها . وبمثل هذه الكائنات بالطبع تكون أكثر ملائمة للدراسات الوراثية من الكائنات الحية ذات الحجوم الكبيرة والتي يصعب الحصول عليها وإذا ما توفرت فهي غالية الثمن وإستناداً على هذ المنطلق فإن الدراسات الوراثية على البكتريا والرواشح والفطريات وحشرة الدروسوفلا وبعض النباتات تكون أسهل من كثير من الدراسة على الحيتان والفيلة والنخيل .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أساليب الدراسة الوراثية                           Methods of Genetics Study هناك أسلوبان رئيسان للدراسات الوراثية هما :

 

 

1.     أسلوب التربية المصمم                                                 Planned Breeding

 

وهو الإسلوب الذي أنجز به مندل تجاربه على نبات البزاليا . وهو يستعمل الآن على نطاق واسع في كل من الدراسات الكلاسيكية الوصفية والدراسات الجزيئية الحديثة . ويتم عادةً بإنتخاب أبوين يظهران تعبيرين متضادين لصفة معينة ثم إحداث تهجين بينهما وتسجيل نتائج التهجين لأجيال متتالية متعددة ومن ثم محاولة تقصير تلك النتائج والوصول الى علاقات وراثية معينة .

 

 

2.     إسلوب تحليل سجلات النسب                                          Pedigree Analysis

 

يستعمل هذا الإسلوب عندما تكون إمكانية التهجين الموجه غير ممكنة وقد ذكرنا فيما سبق الأنسان مثالاً على ذلك . هذا وقد أتفق على رسم سجلات النسب بأشكال معينة تمثل فيها الذكور على هيئة مربعات بينما تمثل الإناث على هيئة دوائر .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .