انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ضمانات حقوق الانسان القانونية

الكلية كلية طب الاسنان     القسم  العلوم الاساسية     المرحلة 1
أستاذ المادة حوراء احمد شاكر العميدي       5/4/2011 8:40:32 PM

 

 

جامعة بابل                                                                            المرحلة : الأولى

كلية طب الأسنان                                                                    المادة : حقوق الإنسان     

 

                                                                    

 

 

ضمانات حقوق الانسان القانونية

 

 مدرس المادة

 

 

م.م حوراء احمد العميدي

 

 

 

 

ضمانات حقوق الانسان القانونية

 

 

الضمانات الدستورية

 

 

يمكن تعريف الدستور بانه مجموعة قواعد تبين مصدر السلطة وتنظيم ممارستها وانتقالها والعلاقة بين القابضين عليها ، وكذلك تلك المتعلقة بالحقوق والحريات العامة في الدولة سواء وجدت هذه القواعد في صلب الوثيقة الدستورية او خارجها ،وتمتاز القواعد الدستورية بأعلوية على ما عداها من القواعد القانونية المطبقة في الدولة .

 

   و ينصرف مدلول الضمانات الدستورية الى مجموعة الوسائل التي تمكن الانسان من التمتع بحقوقه المنصوص عليها في الدستور ،وكذلك الوسائل التي تحمي هذه الحقوق من الانتهاك عن طريق ايجاد ظوابط قانونية لحمايتها .

 

 

وعليه سوف نتناول هذه الضمانات الدستورية ،وعلى النحو الاتي :  

 

 

اولا  / وجود دستور مدون يضمن الحقوق والحريات :  

 

 

    يتجسد مفهوم الدستور المدون (المكتوب ) في مجموعة المبادىء الدستورية المدونة في شكل نصوص تحتويها وثيقة واحدة ، او وثائق متعددة يصدرها المشرع الدستوري .والراي الراجح على صعيد الفقه ان سبب شيوع فكرة الدساتير المدونة يرجع اعتبارها وسيلة من الوسائل الناجحة لضمان حقوق الانسان وحرياته ، وذلك بتضمينها احكامآ واضحة ومحددة بتلك الحقوق ، سواء ذلك في مقدمات الدساتير او بتخصيص فصل خاص بها . وهكذا فان وجود دستور مدون يعني وجود حقوق مدونة فيه .

 

 

 

      ان التدوين هو السمة الغالبة في معظم الدساتير ، حيث ترجع فكرته الى نهاية القرن الثامن عشر حيث بدأت حركة التدوين الدستوري نتيجة مطالبة الشــعوب حكامها باصــدار وثائــق دستورية تصان فيها حقوقهـم ، وتقيد سلطـات حكامهم . وكان المنطـق لهذا الاتجاه ما جــاء باعلان حقوق الانسان والمواطن الفرنسي الصادر عام (1789) ،والذي نصت المادة 16 منه على ان (كل مجتمع لاتكون فيه حقوق مصونة ،لايؤمن فصل السلطات العامة بعضها عن بعض يعتبر مجتمع بلا دستور ) . 

 

 

       ومن الجدير بالذكر ، انه لايمكن اغفال دور الدساتير غير المدونة أي (العرفية ) في ضمان الحقوق والحريات . ومن الامثلة البارزة على هذا النوع من الدساتير العرفية الدستور البريطاني . فمثلا ان بعض الحريات مثل حرية تكوين الاحزاب ، وحرية التجمعات في بريطانيا مضمونة ومضمونة بالرغم من عدم ذكرها في أي وثيقة مدونة . فالبريطانيون يعتقيدون بان أي نظام للحريات لايمكن ان يستمر اذا لم تكن غالبية افراد المجتمع حريصة على الحفاظ عليه . وهكذا فان الدفاع عن الحريات ونظامها لاينجم عن وجود نصوص بل عن ترسيخ عادات وتقاليد يحترمها الجميع . والى هذا يشير الفقيه (روبرت نيومان  ) (لاشك انه ليس صحيحا القول بان الدساتير المدونة ، هي اكثر دوامآ وثباتآ و احترامآ من الدساتير غير المدونة ، الا ان الدساتير غير المدونة ليست عملية الا في  دولة مثل انكلترا حيث نمت المؤسسات نموآ تدريجيآ وحيث هنالك تعلق ثابت من الشعب بقواعد معينة في السلوك تحترم دون ان تكون مصوغة في قواعد قانونية ) .  يفهم من ذلك ان درجة الوعي المكونة لدى الراي العام تلعب دورآ فعالا في حماية الحقوق والحريات . 

 

 

       وفي ضوء ماتقدم فان القصد من تدوين الحقوق والحريات في الدساتير هو لغرض اثبات وجود الحقوق أصلآ من  حيث تحديد مضامينها وكذلك تمكين المواطن من المطالبة بها على نحو محدد . هذا من جانب ومن جانب اخر فان القصد من تدوين الحقوق في الدستور نفسه يرجع الى ما يتمتع به الدستور من اعلوية بين مختلف القواعد القانونية . ولذلك فان تدوين الحقوق فيه هو لاضفاء مزيد من الاحترام عليها ، علاوة على ان النص على الحقوق في القوانين العادية دون ذكرها في الدستور نفسه يجعل تلك الحقوق في حالة عدم الثبات نتيجة للتغيرات التي يمكن ان تطرأ على القوانين العادية بخلاف ماتتطلبه الدساتير من شروط خاصة لتعديلها .

 

 

 

        ان ذكر بعض الحقوق في الدساتير لايعني عدم وجود حقوق خارجها . ويمكن ان نتلمس ذلك في ضوء التعديل التاسع في الدستور الامريكي الصادر عام (1787) الذي ينص على ( ان ذكر بعض الحقوق في الدستور لايعني انكار حقوق اخرى يتمتع بها الشعب اوالانتقاص منها ) . وكذلك نصت المادة ( 1/35) من دستور كوريا الجنوبية الصادرعام 1980 على ان ( لاتهمل حريات المواطنين وحقوقهم على اساس انها غيرمعددة في الدستور ) . وصفوة القول ، فانه لكي تؤدي ضمانة تدوين الحقوق في الدساتير فعاليتها يجب ان يضمن تطبيق النصوص الدستورية المنظمة للحقوق والحريات تطبيقآ جديآ ، اذ يلاحظ في اغلب الاحيان اساءة استعمال تلك النصوص ، اوعدم تطبيقها اطلاقآ ، فالعبر ة اذآ بما يجري في الحياة العملية .

 

 

 

     ويعبر الدكتور عبد الفتاح حسن ( ان كيفية تطبيق الدستور لاتقل اهمية ان لم تزد ، عن نصوص الدستور ذاته ،للحكم على نوعية النظام الذي يتبناه . فالتطبيق الفاسد قد يذهب بأرقى الدساتير والتطبيق الجيد قد يغطي ما قد يكون بالدستور من شوائب ) .

 

 

 

ثانيآ  / مبدأ الفصل بين السلطات :

 

      

 

      يعود الفضل في ارساء مبدأ الفصل بين السلطات الى الفقيه الفرنسي مو نتسكيو حيث جسده في ابهى صوره في كتابه الشهير (روح القوانين ) الصادر عام 1748 ، ومضمون هذا المبدأ : ان كل انسان ذي سلطة يميل بطبعه الى اساءة استعمالها ويسعى جاهدآ الى تحقيق مصلحته الخاصة على حساب المصلحة العامة ، فاذا ما تجمعت سلطات الدولة التشريعية والتنفذية والقضائية في يد واحدة فان هذا مدعادة لاستخدام التشريع والقضاء في خدمة اهداف السلطة التنفذية ، الامر الذي يجعلها في النهاية سلطة متحكمة او استبدادية تهدد حقوق الافراد و حرياتهم .

 

 

      وبشأن ضمان حرية الافراد من خلال هذا المبدأ يقول مونتسكيو : انه اذا كانت السلطتين التشريعية والتنفذية في يد شخص واحد اوهيأة واحدة انعدمت الحرية ، اذ يخشى ان يسن ذلك الشخص اوتلك الهيأة قوانين جائرة تنفذها بطريق ظالم .

 

 

 

     كما تنعدم الحرية ايضآ في حال عدم انفصال سلطة القضاء عن سلطة التشريع ، لان من شأن ذلك ان يضع حقوق الافراد وحرياتهم تحت رحمة القاضي مادام هو المشرع ، واذا اتحدت مع السلطة التنفذية فأن القاضي سيكون طاغيآ لامحال .

 

          وقد حققت نظرية الفصل بين السلطات نجاحآ كبيرآ في عالمي السياسة والدستور الى درجة انها تبوآت منزلة المبدأ المقدس في نهاية القرن الثامن ، وعلى اسلس ذلك فقد كرست دساتير دول كثيرة مبدأالفصل بين السلطات في خضم نصوصها ، ومن بينها الدستور الاتحادي الامريكي لسنة 1787 الذي احتوى تنظيمآ دقيقآ للسلطات الثلاث التشريعية والتنفذية والقضائية . كما اشار اعلان حقوق الانسان والمواطن الفرنسي لسنة 1789 الى هذا المبدأ في المادة السادسة عشرة منه بقولها " كل مجتمع لاتكون فيه ضمانة للحقوق الشخصية ولا يكون فيه الفصل بين السلطات محددآ لايكون له دستور .

 

 

        بقي ان نقول ان الفصل بين السلطات الذي قال به الفقيه مو نتسكيو ليس الفصل المطلق او الجامد ، بل لا بد من وجود تعاون وترابط بين السلطات في الدولة فقد اثبت الواقع العملي عدم تقبل فكرة الفصل المطلق او التام بين السلطات تحقيقآ للصالح العام وصيانة لحقوق الافراد وحرياتهم .

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .