جامعة بابل المرحلة : الأولى
كلية طب الأسنان المادة : حقوق الإنسان
بعض الانظمة الاسلامية المصلحة للفرد والجماعة والسلطات الحاكمة
مدرس المادة
م.م حــوراء احمـــــد العميدي
(بعض الانظمة الاسلامية المصلحة للفرد والجماعة والسلطات الحاكمة )
إلى جانب ثنائية المسؤولية والصفة الدنية للقانون الإسلامي تنهض بعض الأنظمة الإسلامية التي من شأنها إصلاح الفرد والجماعة وأشخاص السلطات الحاكمة ومنها على سبيل المثال :
أولا: نظام العقيدة الإسلامية .
ثانيآ : نظام العبادات الإسلامية .
ثالثآ : نظام الاختلاق الإسلامي .
وسنتناول هذه الانظمة الثلاثة وعلى النحو الاتي :
اولا : نظام العقيدة الاسلامية .
لاريب في ان نظام العقيدة الاسلامية الذي يقوم عليه نظام المجتمع والدولة في الاسلام يشكل ضمانة ناجحة لحماية حقوق الافراد وحرياتهم ، فهذا النظام يعرف الانسان بخالقه عز وجل وصفاته القدسية ، ويحدد للمخلوق وظفته تجاه الخالق وتجاه الحياة ، كما يعرفه على مركزه و وظفته في الحياة والتي تعد بمثابة دار مؤقتة للامتحان في العمل وليس مكانآ للهو والمتاع تأكدآ لقوله تعالى ( إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم ايهم احسن عملآ ) .
ان هذا النظام بما يتضمن من ايمان بالله واليوم الاخر وبقية اركان الايمان الاخرى وما يتطلبه هذا الايمان بان الله قائم على كل نفس بما كسبت من خير او شر ، وبان الله يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور .فهو عالم بالغيب والشهادة ولاتخفي عليه خافية .
كما توجب احكام العقيدة الاسلامية التصديق بالنبوات التي ختمها الله بنبوة محمد (صلى الله عليه وعلى اله وسلم ) ، واوجب على الخلق كافة طاعته والتصديق بنبوته وبما اخبر به عن ربه تعالى بمافي ذلك التصديق بشريعته كاملة غير منقوصة ، بكل ما تضمنت من حلال وحرام ، والتصديق بالوعد والوعيد : الوعد الحسن بالفوز العظيم في جنات النعيم لمن التزم باحكام الاسلام ، والوعيد بالعذاب الاليم لمن ترك احكام الشريعة وراء ظهره .
ثانيآ : نظام العبادات الاسلامية :
لايمكن نكران ماجاء به الاسلام من نظام مفصل للعبادات التي جعل بعضها على سبيل الفرائض كأركان الاسلام من شهادة وصلاة وزكاة وصيام وحج وغيرها ، والزم الانسان بتأديتها و وعده بالاجر والثواب لقاء ذلك وتوعد تاركها باشد العذاب ، بينما عد البعض الاخر من العبادات على سبيل النوافل التي يثاب من اداها اكثر من غيره .
ولاجدال في ان حياة البشر لاتستقيم ولاتتحقق له السعادة مالم يرتبط البشر بخالقهم ويخضعون له اراديآ ، ولهذه الغاية بعث برسله وانزل كتبه .
وينجم عن العبادات اثارآ كبيرة على سلوك الافراد والجماعة والحاكم ، اذ من خلالها يستقيم سلوك هذه الفئات الثلاثة باتجاه التعاون على البر والتقوى ولامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من الخصال الحميدة .
بقي ان نقول : ان نظام العبادات التي جاء به الاسلام كان نظامآ شاملآ عامآ لكل مفاصل الحياة ، اذ نظم علاقة الانسان بربه وما فيها من حقوق ، وعلاقة الانسان بأخيه الانسان ، وكل مايصدر عن الانسان من قول او فعل اوتصرف او نحو ذلك بما يرضي الله سبحانه ويتماشى مع حكمته التشريعية والانصياع للاوامره وبالتالي يمكن القول بان نظام العبادات الاسلامية ليس له مثيل بين الانظمة القانونية الوضعية وقد تفوق عليها في كل شيء .
ثالثآ : النظام الاخلاقي الاسلامي :
من الصعب ادراك او تصور ماللنظامين السابقين من اثار فعالة في صون حقوق الافراد وحرياتهم من دون النظر الى النظام الاخلاقي الاسلامي ، فهو مرتبط بهما تمام الارتباط ولايمكن الاستغناء عنه الى جانبيهما ، اذ يهدف النظام المذكور الى سمو نوع من الخصال الخلقية الحميدة في النفس البشرية ، ونمط من السلوك الذي يتعامل به الفرد والجماعة والدولة بما يسهل في ترسيخ مبدأ المشروعية وحفظ حقوق الافراد وحرياتهم بشكل يتعذر حصوله في غياب هذا النظام .
فغاية النظام الاخلاقي الاسلامي اذآ ايجاد وتنمة الخصال الخلقية النبيلة في النفس الانسانية ونبذ الخصال الذميمة والعمل على اجتنابها .
ومن هنا فان بداية الاصلاح تكون من داخل النفس البشرية . وقال صلى الله عليه وعلى اله وسلم / (الا ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب ) .
يتضح لنا فيما تقدم تفرد النظام القانوني الاسلامي على ماعداه من الانظمة القانونية الوضعية في مسألة ضمان حقوق الافراد وحرياتهم وذلك من خلال منظومة متكاملة الابعاد بدآ من اقرار ثنائية المسؤولية في المجتمع الاسلامي مرورآ بالصفة الدنية الملازمة للقانون الاسلامي وانتهاءآ بوجود بعض الانظمة الاسلامية الهادفة لاصلاح الفرد والجماعة واشخاص السلطات الحاكمة ، ولايمكننا بأي حال من الاحوال ان نتصور وجود احد هذه الانظمة بمعزل عن الانظمة الاخرى بسبب الترابط الوثيق والمحكم بينها لغاية سامية هي اصلاح النفس البشرية عما يعتريها من الخصال والصفات السيئة او الذميمة وصولآ الى صيانة حقوق الافراد وحرياتهم .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .