جامعة بابل المرحلة : الأولى
كلية طب الأسنان المادة : حقوق الإنسان
الحــق في الفكر والضمير والدين
مدرس المادة
م.م حوراء احمد العميدي
الحق في الفكر والضمير والدين
لقد حرص الاعلان العالمي للحقوق الانسان على هذه الحقوق الثلاث بنفس الترتيب في المادة (18) منه ، وأيده بذلك نص المادة (18 ) ، من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية .
ولقد جاء الحق في الفكر والضمير قبل الحق في الدين في الصياغة ، ويرجع سبب ذلك الى اصرار الدول الشيوعية العظمى في ذلك الوقت حيث كانوا يؤكدون على حرية التحلل من الدين وعدم الاعتراف به بالايتان بالفكر والضمير قبله ، ولكن المؤمنين بالأديان رأوا من وجهة نظرهم ان عبارة الفكر والضمير انما هي اشعاع من اشعاعات الدين الحق الذين يؤمنون به .
ولقد تضمن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية اربع فقرات حول هذا الحق :
1 ـ لكل فرد الحق في حرية الفكر والضمير والدين ، ويشمل هذا الحق حريته في الانتماء الى احد الاديان او العقائد باختياره ، وله ان يعبر عن ديانته او عقيدته منفردا او مع جماعات ، بشكل علني او غير علني عن طريق العبادة او الممارسة او التعليم .
2 ـ لايجوز ممارسة أي نوع من الاكراه على حد ان يكون من شانه ان يعطل من حريته في ان ينتمي الى احد الاديان او العقائد التي يختارها .
3 ـ تخضع حرية الفكر في التعبير عن ديانته او معتقداته فقط للقيود المنصوص عليها في القانون التي تستوجب السلامة العامة او النظام العام ، او الصحة العامة ، او الاخلاق ، او حقوق الاخرين وحرياتهم الاساسية .
4 ـ تتعهد دول الاطراف باحترام حرية الاباء والامهات والاوصياء القانونيين ، في تأمين التعليم الديني او الخلقي لاطفالهم ، تمشيا مع معتقداتهم الخاصة .
ومع هذا فان مبدأ حرية الانسان في الانتماء لاي دين وردت في الفقرة 1 من المادة (18 ) من العهد الدولي ، لتحسم الامر امام كل الدول والمجتمعات بان هذه الحرية اساسية لكل انسان ، فهو حر في اعتناق الدين او التحلل منه ، او اعتناق دين اخر مما اثار اعتراض عددمن الدول الاسلامية ، بالذات تلك الدول التي ترفض الارتداد عن الدين الاسلامي ، وكانت هذه الاعتراضات عند صياغة المادة (18) ، سبب في تخفيف عبارات المادة (18) الفقرة (1) من الاعلان العلمي للحقوق الانسان ، بعد ان نصت تلك المادة على حرية الانسان في الفكر والضمير والدين ، اذ ذكرت صراحة ان هذه الحرية تشمل تغيير ديانته او عقيدته ، وعبارة التغيير صريحة في حق الانسان في الانتقال من دين الى اخر او في عققيدته ، فقد ينتقل من اليهودية الى المسيحية او الاسلام والعكس صحيح بين الاديان الثلاث ، او قد ينتقل من عقيدة الى اخرى كأن يغير عقيدته من الكاثوليكية الى البروتستانتية داخل هذه الديانة .
ولابد من ان تنشأ عن ذلك مشاكل في مراكز الاشخاص ، وبصورة خاصة في الاحوال الشخصية كالزواج او الطلاق والميراث ، وهو مادفع بعض الدول على الاعتراض على فكرة حرية الشخص في تغيير ديانته او معتقده ، ولكن الاعلان العالمي كان حاسما وصريحا بالنص على تلك الحرية . بينما العهد الدولي كان اقل صراحة واتبع منهج دبلوماسي في الصياغة حيث لم يذكر عبارة تغيير الدين او المعتقد صراحة واكتفى بالاشارة في المادة (18) الفقرة (1)على " حرية الانتماء الى احد الاديان او العقائد باختياره" .
وتلحق المادة (18)الفقرة (1) من العهد الدولي حرية التعبير عن الدين والعقيدة بحرية الانتماء لهما . اذ ان حرية الانتماء لاتكتمل الابمظهر التعبير عن العبادة او الممارسة او التعليم ، فلا يصح للدول الملحدة ان تمنع اقامة المساجد او الكنائس او المعابد ، وان تحظر ممارسة الشعائر الدينية بصورة علنية او سرية .
بالنسبة للدول التي تربط بين نظام الحكم والدين ويعتبر دستورها ان لها دين رسمي واحد ، مثل هذه الدول ليس لها ان تخل بحرية اصحاب الاديان والعقائد الاخرى في التعبير العلني وغير العلني عن دينهم ومعتقدهم وممارسة شعائرهم ، وهي حرية في ان لاتدعم بناء المساجد والكنائس والمعابد ، ولكنها ليست حرة في ان تمنع اصحاب الاديان والعقائد في ان يقيموا مساجدهم وكنائسهم ومعابدهم .
ذلك هو مضمون حرية الانتماء للدين والعقيدة بصورة علنية او غير علنية ، مع ملاحظة القيود العامة التي تضعها المادة (18) الفقرة (3) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، اذ تخضع حرية الفرد في التعبير عن ديانته او معتقداته للقيود المنصوص عليها في القانون ، وهي : ـ
1 ـ السلامة العامة والنظام العام .
2 ـ الصحة العامة .
3 ـ الاخلاق العامة .
4 ـ حقوق الاخرين وحرياتهم الاساسية .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .