انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ضمانات حقوق الانسان في الاسلام

الكلية كلية طب الاسنان     القسم  العلوم الاساسية     المرحلة 1
أستاذ المادة حوراء احمد شاكر العميدي       5/2/2011 8:42:54 AM

 جامعة بابل                                                                                        المرحلة : الأولى   

      كلية طب الأسنان                                                                             المادة : حقوق الإنسان     

 

 

 

 

                                               

ضمانات حقوق الانسان في الاسلام

 

 

                                                          مدرس المادة

 

                                                   م.م حوراء احمد العميدي
 

 

                                  (           ضمانات حقوق الانسان في الاسلام )

 

 

       للإسلام دور كبير في حماية الحقوق والحريات من خلال جملة من الضمانات فاقت في فاعليتها الضمانات الأخرى بسبب اقترانها بجزاءين احدهما دنيوي يتمثل في العقوبات الشرعية للفرد والسلطة عند الخروج على القانون الإسلامي ، وثانيهما جزاء أخروي متمثلا بما توعدت به نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية كل من يخرج عن طاعة أحكام القانون الإسلامي ، بعكس الضمانات الدستورية والقضائية ، فهي تقترن فقط بجزاء دنيوي بحق من يخالف أحكام القانون الوضعي .

 

     وبما ان الضمانات ا التي أوجدها الإسلام لصيانة حقوق الإفراد وحرياتهم كثيرة ، لذلك سوف نقتصر في الكلام عن بعض هذه الضمانات والمتمثلة في الأتي  :

 

 

أولا : إقرار مبدأ ثنائية المسؤولية في المجتمع الإسلامي.

 

ثانيا : الصفة الدنية للقانون الإسلامي .

 

    وسنتناول هذه الضمانات وعلى النحو الأتي : 

 

 

اولآ : اقرار مبدأ ثنائية المسؤولية في المجتمع الاسلامي .

 

 

      لعل مايتميز به النظام الاسلامي عن غيره من الانظمة الاخرى هو اقراره لمبدأ ثنائية المسؤولية في المجتمع الاسلامي ، وبسبب ذلك فان الافراد والسلطة مسؤولون عن تنفيذ القانون الاسلامي على انفسهم ، ثم حمل غيرهم على تنفيذه كذلك فلايستطيع الفرد المسلم ان ينفذ احكام القانون الاسلامي ولايتوقف عند هذا الحد ، بل انه مسؤول عن تنفيذ غيره لاحكام هذا القانون .

 

     وقد تجسد مبدأ ثنائية المسؤولية في نصوص القرأن الكريم بقوله تعالى  (والمؤمنون والمؤمنت بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) وقوله تعالى ( ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون ) . وقد اكدت السنة النبوية الشريفة هذا المبدأ في قوله صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكرآ فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان ) .  

 

      وبسبب مايحظى به الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من دور بارز في اشاعة الحق والعدل والاستقرار وطمأنة الناس على حقوقهم وحرياتهم من ان تستغل حتى من قبل السلطة . فقد عد الاسلام القائمين بهذا الواجب بمثابة المجاهدين ، لابل انه منحهم اعلى من مراتب الجهاد بسبب مايلاقونه من التعنت والتنكيل ، كما في  قوله صلى الله على اله وسلم ( ان من اعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ) .

 

       وخلاصة القول ان مبدأ ثنائية المسؤولية في المجتمع الاسلامي يشكل ضمانة فاعلة لحماية حقوق الافراد وحرياتهم ، اذ لايستطيع احد سواء اكان فردآ مسلمآ او سلطة ان يتنصل عن واجبه بحجة انه غير مسؤول عن تنفيذ غيره لاحكام القانون الاسلامي هذا من جهة ، ومن جهة اخرى فان مبأ ثنائية المسؤولية نال اجماع الفقهاء المسلمون واصبح بمثابة الواجب على الامة .  

 

 

 

 

 

ثانيآ : الصفة الدينية للقانون الاسلامي .     

 

 

     لاشك بان الحقوق والحريات العامة في الاسلام انما تستند على العقيدة الاسلامية ، الامر الذي يجعلها تتصف بمميزات نابعة من طبيعة علاقة الانسان بالكون وبخالقه وبالهدف او الغاية التي من اجلها خلق الانسان ، والتي لن يبلغها الا من خلال الخضوع الاختياري لرب العالمين و التي تتجسد في اتساق سلوك الانسان ونشاطه وتعامله مع الاخرين على وفق ما شرعه الله سبحانه وتعالى من احكام تتصف بالكمال والشمول وتبتعد عن النقائص التي هي من صفات البشر .

 

        واول صفات هذه الحقوق والحريات هي انها ليست هبه من ملك او حاكم اوسلطة محلية او منظمة دولية ، وانما هي منح الهية فرضتها الارادة الربانية كجزء من نعم الله على خلقه .

 

      كما انها تتسم بالعمومية لجميع المواطنين ولكل انواع الحقوق والحريات وليست حكرآ على فئة معينة من الناس ، ولا يجوز لاحد تعطيلها اوالغائها او التنازل عنها . واخيرآ فان ممارستها مقيدة بالمصلحة العامة وضرورة عدم التجاوز   عليها ، وكل انسان مسؤول عنها بمفرده والامة مسؤولة عنها بالتضامن ،وهذا الامر مرده الى الصفة الدنية للقانون الاسلامي التي تميزه عما عداه من القوانين الوضعية ، فالقرأن الكريم والسنة النبوية الطاهرة هما المصدران الاصليان لهذا القانون ومن هما يستمد احكامه ، ومن شأن ذلك ان يحقق ثمارآ معينة من بينها ان قواعد القانون الاسلامي في منجاة من الهوى والضلال والتحكم والمحاباة ونحوها . كما ان هذه القواعد ذات الصفة الدنية تحظى بقدر كبير من الهيبة والقدسية والاحترام من قبل الافراد الذين يشعرون بان الخروج عنها هو خروج عن الدين وان المسلم حريص على دينه وغيور عليه هذا من جهة ومن جهة اخرى هي في نظرهم من شعائر الله التي يجب ان تحترم وتعظم تأكيدآ لقوله تعالى  ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب )   

 

     كما تتمتع هذه الحقوق والحريات بصفة الدوام ، حيث لاتحتاج الى تعديل او نسخ او تغير كونها مستندة الى الوحي الالهي الذي انقطع بوفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) ، بيد ان صفة الدوام هذه لاتعني غلق الباب نهائيآ امام التوسع في فهمها وتنوع صور تطبيقاتها بما يتناسب مع ظروف الحياة المتغيرة ، وهي صفة عامة امتاز بها التشريع الاسلامي فهو لم يشرع لفترة زمنية معينة او لجيل خاص ، وانما هو صالح لكل زمان ومكان .

 

       ان ضمان حقوق الانسان في الاسلام ينبع من العقيدة والايمان ثم من سلطان الدولة والالزام ، وبذلك يجمع القانون الاسلامي بين الاعتبار الديني والاعتبار القضائي وبين الجزاء الدنيوي والجزاء الاخروي والمسألة امام النفس والضمير في الدنيا وامام الله في الاخرة وتزداد حقوق الانسان سموآ من الناحية العملية مع زيادة الورع والتقوى والخشية من الله والالتزام الدقيق بمبادىء الاسلام وتنفيذ احكامه .   

 

 

 

 

 

 
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .