انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أخلاق طبية

الكلية كلية الطب     القسم  الباطنية     المرحلة 4
أستاذ المادة منعم مكي عبد الرضا الشوك       22/11/2016 19:38:24

كيف تكون الاسس الاخلاقية للعلاقة بين الطبيب و المريض

ان العلاقة بين الطبيب والمريض اشمل واعمق من ان تكون مجرد علاقة تقتصر على اعطاء الدواء واجراء الفحص المختبرى اللازم او التداخل الجراحى و لكن العلاقة لها جوانب نفسية واجتماعية يتم التأكيد عليها منذ بدء التعليم الطبي لطالب الطب واساس هذه الجوانب يعتمد على متانة المبادئ الاربعة للاخلاق الطبية ومدى تطبيقها.ان للعلاقة بين ألطبيب وألمريض أبعاداً وجوانب اجتماعية ونفسية وانّ فهم هذه ألجوانب واستيعابها من قبل ألطبيب أمر ضروري لغرض تلبية ألمتطلبات ألاخلاقية لهذه ألعلاقة . كما ينبغي أن يتم ألتأكيد ليس فقط على تدريس طالب ألطب هذه ألجوانب بل ينبغي أن تطبق كافة ألوسائل ألتعليمية وألتربوية من أجل تنشئة ألطالب لكي يكون قادراً على استيعابها واستخلاصها عند ممارسته للمهنة بعد ألتخرج .

الجوانب الاجتماعية للعلاقة بين الطبيب والمريض :
علاقة الطبيب بالمريض هى علاقة مهنية/ أجتماعية .
و تعرّف العلاقة الاجتماعية
The Social Relation
من وجهة نظر علماء الاجتماع : بأنها علاقة بين شخصين او اكثر فى مواقع أجتماعية معينة يسلك الواحد منهما تجاه الاخر سلوكا ذا معنى , و المقصود بذى معنى أنّ هناك توقعات متبادلة في سلوك كل شخص تجاه الاخر , اي كل شخص لديه توقع عن سلوك الشخص الاخر تجاهه والحقيقة ان مفهوم السلوك المتوقع المتبادل يمثل حجر الزاوية فى تعريف العلاقة الاجتماعية ففي غياب هذا ألمفهوم تنتفي اجتماعية ألعلاقة وتخلوا من عقلانيتها .

ماهى ميّزات العلاقة الاجتماعية بين ألطبيب وألمريض ؟
1/ العلاقة بين شخصين الطبيب وميزاته وأنتماأته وخبرته و المريض ويمثل فئة العوام بالمفهوم الطبي ومفاهيمه اتجاه الصحة والمرض وخصوصا فيما يتعلق بأسباب المرض وفسلجته المرضية و المعالجة والتكهنات والمضاعفات والتى تختلف فيما بينهم اختلافا جوهريا وان عدم أستيعاب هذه الحقيقة قد يشكل احد الاسباب فى فشل العلاقة .
2/ ان دور الطبيب بالاضافة الى دوره التشخيصى والعلاجى فان المريض يتوقع من طبيبه ان يكون قادرا على تقديم الدعم المعنوى والنفسي للمريض وذويه وان يكون متعاطفا رحيما ورؤفا ومتفانيا وان يبدي اهتمام منقطع النظير من اجل مرضاه ورفاهيتهم .وقد اثبتت الدراسات الاجتماعية ان المريض يولي أهتماما كبيرا لهذا الجانب وفي تقييم علاقته بين طبيبه وفائدة علاجه وفي بعض الاحيان نرى المريض غير قادر على تقييم قدرة الطبيب فيما يخص الكفاءة العلمية والمهنية ولكنه بالتأكيد قادر على ان يقيّم قدرة الطبيب الذي يلبي حاجاته النفسية والعاطفية .
3/ هناك ثلاثة أنماط للعلاقة الاجتماعية بين ألطبيب وألمريض :
أ- النمط الاول : والذي يدعى من وجهة نظر علم الاجتماع بالنوع ( الايجابي / السلبي ) ويلعب فيه الطبيب الدور الايجابي بينما يقوم المريض بالدور السلبي وفي هذا الجانب يكون الدور الفعّال للطبيب كما يحدث في علاج الرجات الكهربائية للدماغ والعمليات الجراحية
ب- النمط الثاني هو النمط الارشادي التعاوني
Guidance – Cooperative
وهو الشائع ويقوم فيه الطبيب بأبداء المشورة في العلاج ودور المريض اقل سلبية ولكن تبقى هيمنة الطبيب.
ج- النمط الثالث : المشاركة المتبادلة
Mutual Participation
وهنا يكون دور المريض أكثر أيجابيا وله دور كبير في رعاية نفسه مثل مريض السكر وعجز القلب وبعض الامراض النفسية والعصابية .


4/ الميّزة الرابعة حالة الغموض وهي حالة لامناص من حدوثها والانتباه لها في العلاقة ضروري والغموض عادة من جانب المريض وهنالك غموض الذي يواجهه الطبيب في مهنته .
5/ خصوصيات العلاقة الحصول على معلومات من المريض او طريقة فحص طبي لايمكن ان يقوم بها او يعرفها انسان اخر وبألرغم من أنّ هذه ألاجرآت قد تكون بألنسبة للطبيب طبيعية جداً وتحصيل حاصل لأنه يهدف فيها مصلحة ألمريض الاّ أنه يجب أن يعي أنّ ألحالة ليست تماماً دائماً كذلك بالنسبة للمريض وان موافقة ألمريض لأن يعطي معلومات خاصة جداً عن حياته أو أن يسمح للطبيب بالأطلاع أو فحص أجزاء خاصة من جسمه لايمكن أن نتوقع بأن تكون تلقائية أو تحصيل حاصل فقد يكون ألمريض عرضة لحالات انفعالية نفسية تنتابه قبل أن يبدي ألموافقة اعتماداً على خلفيته ألاجتماعية وألثقافية وألدينية وربما تكون مرتعاً لصدمات نفسية قبل وأثناء وحتى بعد تلك ألاجراآت ويجب على ألطبيب أن يعي تلك ألحالة وله ألقدرة على أن يتعامل معها وبشكل عقلاني ومنطقي و بعيداً عن ألاطار ألمجرد وألمهني

6/ عندما يقرر المريض ان يستشير طبيبا ما فانه يكون ضمنا قد اعطى موافقته الواعية فى ان يدخل في علاقة مع ذلك الطبيب ألا أنّ هذه الموافقة لاتعني أن الموافقة قد حصلت على طبيعة العلاج او التداخل الجراحي أللازم . ان على الطبيب أن يقدم شرحا" وافيا" عن طبيعة المرض , طبيعة العلاج , الآثار الجانبية للعلاج أحتمالات الشفاء والانتكاس ...... وفي هذه الاحوال يكون موقف المريض يؤهله لاتخاذ الموافقة الواعية .

ماهي ألجوانب ألنفسية للعلاقة بين الطبيب والمريض ؟
من أهم ألملاحظات ألواجب على ألطبيب وطالب ألطب أن يكون على بينة منها وفيما يتعلق بالجوانب ألنفسية لتلك ألعلاقة وألتي يمكن أن تؤثر وبشكل كبير على احتمال فشلها أو نجاحها واعتماداً على قدرة ألطبيب على أستيعابها وأخذها بنظر ألاعتبار عند تعاملها مع مريضه أو ذويه .

1/ تنتاب المريض قبل وأثناء مقابلة الطبيب مشاعر وانفعالات نفسية مختلفة ومتضاربة بسبب الحالة المرضية نفسها و بعض الاحيان بسبب الغموض في تشخيص المرض , وفي هذه الحالة يكون عرضة لمشاعر القلق والغضب ولاحباط بسبب الاعراض المرضية التي يعاني منها وربما بسبب عدم حصوله على التشخيص او العلاج الشافي من خلال مراجعاته السابقة وتنعكس هذه المشاعر وبالتأكيد على الطريقة التي سيتعامل بهامع طبيبه , وربّما تكون العلاقة أكثر تعقيدا" من وجهة نظر نفسية اذا ما علمنا أنّ الكثيرمن المشاعر والانفعالات المكبوتة في اللاشعور قد تطفو على السطح بسبب المرض وأثنائه وربّما يعكسها المريض وبشكل لاشعوري على علاقته مع طبيبه . ولربّما يكبت الشخص الشعور بعدم الامان أو فقدان الطمأنينة نتيجة لحرمانه عند الطفولة من عطف أحد أو كلا الابوين أو قد يكبت شعورا" بقلق الغربة أو قلق الانفصال بسبب فقدانهما لعطفهما , وعند المرض تجد المشاعر المكبوتة متنفسا" لها الى عالم الشعور يعكسها المريض سلبا" او ايجابا" على طبيبه . فقد يطمح المريض أن يجدفي طبيبه صورة الاب أو الام التي افتقدها عند الطفولة فيسلك سلوكا" في علاقته مع الطبيب كالمحابات والمدح وحتى الغواية من قبل بعض المريضات أو قد يعكس مشاعر الغضب والحقد والكراهية التي يكبتها نتيجة اهمال الابوين أو فقدانهما وعلى الطبيب وفي كلتا الحالتين أن يدرك الجوانب النفسية فان عدم ادراك الطبيب للاساس النفسي لتلك التصرفات سوف يؤدي الى فشل العلاقة وانتهائها .
وهناك جانب نفسي أخر يؤثر على ألعلاقة بين ألطبيب وألمريض وهو :
2/ نمط شخصية االمريض
بناء الشخصية يعتمد باللاساس على العوامل ( الذكاء , الانفعالات و الدوافع والغرائز ) .
ان شخصية الانسان عبارة عن جميع تلك الخصائص وجودتها والتي يتمتع بها أو يتصف بها المرء , وهذه الخصائص او السجايا أو الخلال تتعلق بسلوك الفرد و تصرفه و نستدل عليها من سلوكه ولهذا فالشخصية هي جميع ما يتمتع به الفرد من صفات جسمية وعقلية و مزاجية واجتماعية و خلقية والتي تميز الفرد عن غيره .
وهناك أصناف من الشخصية أذكر منها :
* الانبساطية * القلقة *الاتكالية * الاعتلالية النفسية * المتقلبة *البلغمية
* الانطوائية. * الباردة(الضئيلة/الناقصة) *الهستيرية * هيواجية * المتفجرة
* الكئيبة ( غير المبدعة ) * التسلطية( الاجبارية الالزامية ) * المعرضة * السلبية * العصابية
* الشيّزية ( الانفصامية ) * الشكاكة *ألانفعالية(العاطفية) * غير المستقرة ( غير المتزنة ) *الابداعية

الشخصية الاتكالية وكثيرة ألمطالب Over demanding / Dependent
و التي تكون مرتعا" لمشاعر متناقضة تتراوح بين الاتكالية من جانب و العدوانية من جانب أخر, وقد تكون فاقدة القدرة على اتخاذ القرار و تعتمد على غيرها وكذلك فاقد القدرة على الاعتماد على النفس و هذا في الغالب يحتاج الى النصح والارشاد الطبي وبأستمرار.
الشخصية المرتبة والمنظمة ( الاجبارية التسلطية ) :
والتي عادة مايكون صاحبها دقيقا" الى حد ما تكون عنده شخصيته أقرب الى الشخصية الوسواسيةو غالبا" ما يكون هؤلاء المرضى مطيعين لاطبائهم .وغالباً ما يكونون مرتعاً لمشاعر ألقلق وألانفعالات ألحادة عند تغيير فجائي في مجرى فجائي لمجرى حياتهم أليومي .

الشخصية الدرامية ( الانفعالية ) : Dramatising
والتي تطمح الى جلب انفعال اللآخرين من خلال الحركات و الاساليب المسرحية , وغالبا" ما يكون هؤلاء صعوبة ارضائهم وانهم حساسون لاية مبادرة عدم اهتمام أو اهمال .

الشخصية المتحفظة ( كثيرة التشكي ) والتي غالبا" ما يلقي صاحبها اللوم فيما يجابهه من اخفاقات أو مشاكل على الاخرين , وان المرضى من هذه النوع يشكلون تحديا" لاطبائهم لصعوبة كسب ثقتهم ومن السهولة نراهم يلجأؤن للشوى والمحاكم .

3/ الجانب الثالث للعلاقة النفسية بين الطبيب و المريض والذي يعود له فشل أو نجاح العلاقة و قد يعود الى أساليب الاتصال السلبية والتي تحصل بينهما و ضرورة كون الطبيب على بينة منها كي يتجاوزها أو ان يتعامل معها بما يضمن مصلحة المريض و شفاؤه .
*سلوب اللوم
Blamming
والذي يتبعه الطبيب في بعض الاحيان في حالة عدم مطاوعة المزيض أو عدم أخذه العلاج أو عدم التزامه بألارشادات مثلا" قد لايكون ذا جدوى ان لميكن ذا مردود سلبي على العلاقة .
*هناك اسلوب المحابات
Placation
الذي يلجأ اليه بعض المرضى اتجاه أطبائهم و الذي ينبغي ان ينتبه اليه الطبيب لانه غالبا" مايعكس مشاعر وانفعالات مكبوتة وليس بالضرورة رضى المريض على طبيبه .
*قد يلجأ بعض الاطباء الى اتباع اسلوب عرض الحقائق و المعلومات بشكل مجرد
Superreasonable
أمام المريض متجاهلين أنّ حقيقة العلاقة بين الطبيب والمريض قائمة على عوامل ذاتية تتعلق بهما اضافة" الى العوامل الظرفية .
*وأخيرا" قد يكون سلوك و تصرفات المريض غير ذات علاقة بما تتطلبه مجريات العلاقة بينه وبين طبيبه Irrelevant
وفي حالاته المتطرفة قد يصل هذا النوع من السلوك الى ما يدعى بالسلوك الذهاني
وأود أن أقول أن ألعلاقة ليست علاقة مهنية فقط بل علاقة تعتمج على عوامل متعددة اجتماعية ونفسية و في غياب هذه الجوانب يؤدي الى فشل العلاقة مما يجعل الطبيب ينزلق في سلوكية بعيدة عن مبادئ الاخلاق الطبية والسلوك المهني الصحيح .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .