انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الطب
القسم الباطنية
المرحلة 4
أستاذ المادة منعم مكي عبد الرضا الشوك
12/3/2011 9:47:58 AM
محاضرة ألاخلاق ألطبية ألثلاثاء 1 \11\ 2011 د منعم ألشوك سوء الممارسه الطبية الخطأ الطبي الضرر الطبي ألاهمال الطبي ألمسؤولية ألطبية
تتناول هذه الدراسة نبذه تاريخية عن الضوابط ألاخلاقية التى وضعت لممارسة الطب، وتشير إلى التقدُّم العلمي والتقني في العصر الحديث، وتنوِّه بحاجة الطبيب المسلم إلى تسلحه بالتقنية والعلم الحديث والتحلِّي بالضوابط الأخلاقية، وتلقي الضوء على مسؤولية الطبيب، مع التفريق بينها وبين الخطأ الطبي والمضاعفات التي قد تحدث نتيجة للتدخُّل العلاجي. وتوصي الدراسة بتدريس أخلاقيات وفقه الطبيب في كليات الطب في العالم الاسلامي، مقدمة : في عام 319 هجرية أمر الخليفة العباسي (المقتدر) محتسبه (إبراهيم بن بطحا بن أبي أصيبعة) بمنع جميع الأطباء من المعالجة إلا من امتحنه رئيس الأطباء في ذلك العهد وهو (سنان بن ثابت بن قرة) وكتب له رقعة بما يطلق له التصرُّف فيه من الصناعة، وقد امتحن في بغداد وحدها وقتذاك (800 طبيباً) عدا الذين لم يدخلوا الامتحان لشهرتهم وعلو شأنهم في الطب! حدث هذا بعد أن علم الخليفة أن طبيباً من أطباء بغداد أخطأ في مداواة مريض فمات، وقد غرم هذا الطبيب دية المريض، ومنع من ممارسة الطب [1]¬. وقد فرق الأطباء والفقهاء المسلمون منذ القدم بين من يموت بسبب العلاج وبين من يموت بقصد جنائي، كما فرقوا بين ممارسات الطبيب العادية التي يجري عليها ما يجري على تصرفات بقية الناس، وبين ما يفعله الطبيب مما يُعَدُّ من صميم الممارسة الطبية. ولم يهمل المشرعون في العهود الإسلامية الأولى ضوابط الإسلام وكلياته. وقد سبقوا بذلك أوربا بقرون طويلة، ولم يقتصر تقدمهم ذلك على التقدُّم العلمي الطبي، بل امتد ليشمل وضع التشريع للممارسات الطبية. لقد أنشأت مراكز ومدارس طبية في بغداد والبصرة والكوفة وقرطبة والقاهرة ودمشق، وظهرت تخصُّصات مثل الكحالة، والجراحة، والنساء والولادة. وكان المتخرج من هذه المدارس يؤدي اختباراً في موضوعه. وكما سبق، فقد منع الخلفاء و الفقهاء والقضاة الطبيب الجاهل الذي يخدع الناس بمظهره ويضرهم بسوء طبه من مزاولة مهنة الطب [2]. وفي الحديث الشريف (من تطبب ولم يُعْلَم عنه الطب قبل ذلك فهو ضامن) [3]. وقد تقدَّم الطب تقدُّماً ملحوظاً في العصر الحديث، وأصبح للممارسات الطبيبة قواعد يلزم الأخذ بها، تبدأ من الاطِّلاع على التاريخ المرضي الشامل، والقيام بالأبحاث اللازمة التي تؤدِّي إلى التشخيص السليم، ومن ثـَمَّ العلاج المناسب، وقد تختلف وسائل التشخيص وتتعدَّد باختلاف المكان والإمكانات المتاحة، فقد لا تتوافر أجهزة التشخيص المتقدِّمة ذات التقنية العالية والنفقات الباهظة في كل مكان. وبتوفر ألتقنيات ألحديثة أصبح التشخيص فوق طاقة المرضى والمجتمع، وأصبحت الممارسة الطبية مكلفة، وهذا الازدياد في التكاليف يجب أن يحاسب عليه الطبيب. كما تقدَّمت الأدوية والأمصال والمضادات الحيوية في القرن الماضي تقدُّماً ملحوظاً محقِّقةً طفرة كبيرة، وأصبح هناك أنواع كثيرة من الادوية، وقد وضعت ضوابط لصرف هذه الأدوية حتى لا تكون مضرة للمريض والمجتمع [4]. والعلاج إما ان يكون دوائياً، أو جراحياً بأنواع الجراحة العديدة من استئصال أو إصلاح وتكميل أو زرع أجسام صناعية أو نقل أعضاء، أو يكون طباً بديلاً لهذين الصنفين من تغيُّر نمط الحياة، والعلاج بالرنين المغناطيسي، والوخز بالإبر. وتطوَّرت الجراحة والتخدير، وأدخلت المناظير الجراحية، والجراحات بالليزر، والجراحات عن بُعْد، والجراحات باستخدام الانسان الآلي. وقد ظهر مؤخراً مفهوم الطب الـمُسْنَد بالبيِّنات، وهو مبني على أبحاث موثقة أجريت في مراكز متعدِّدة وبشكل تجارب للحالات وللشواهد، مع تقليل للتحيُّز، وزيادة في المصداقية للتجارب السريرية]5،6[. كما ظهر مفهوم الطب الشمولي وطب الاسرة حيث يراعى أن تكون نظرة الطبيب عند عنايته بمريضه نظرة شاملة تأخذ في الاعتبار العوامل النفسية والعضوية والاجتماعية والأسرية، والتعاون مع الفريق الصحي في منظومة متجانسة تحرص على نيلها رضا المريض عن الخدمات المقدَّمة له. وتميَّز القرن الماضي أيضاً بإدخال مفهوم الصحة بدلاً من المرض، ومفهوم جودة الحياة بدلاً من البرء. وأحاطت مفاهيم الجودة الشاملة والإتقان بالممارسات الطبية الحديثة، وأصبحت لازمة من لوازمها، وقد لعبت الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت) دوراً مميزاً في نشر المعرفة بين الأطباء وزيادة الاتصالات العلمية [7]. ولكي يكون العلاج حسب القواعد يجب أن يكون الداعي له صحيحاً، وأن يكون توقيته صحيحاً، وأن تكون جرعته مضبوطة، وأن يكون الإعداد له إن لزم ـ قد تم ـ مع الأخذ في الاعتبار الأمراض الأخرى والعلاجات المصاحبة، وأن يكون مكان تنفيذه مُعَدَّاً للعلاج، وأن يكون القائمون عليه مؤهَّلين لذلك علمياً، ومدرَّبين على المهارات اللازمة، كما يجب أن تكون خطة العلاج مُعَدَّة لتقليل احتمال المضاعفات التي قد تحدث برغم كل الاحتياطات السابقة، ولها نسبة معينة معترف بها في كل علاج أو عملية جراحية، ومُدْرَجة في المراجع الـمُسْنَدة بالبيِّنات التي لا تقبل الشك. ومع كل هذا التقدم في جميع مجالات الطب فإن الطبيب إنسان، والعامل البشري لا يمكن تجاهله، وقد بدأت مراكز طبية عالمية بالاهتمام بأخلاقيات الممارسة الطبية؛ تضع لها الضوابط، وتُسَنُّ لها القوانين، والطبيب المسلم أولى من غيره بالالتزام بهذه الضوابط، وعليه واجب شرعي بأن يتسلَّح بفقه يساعده على إنجاز عمله، وخوف من الله ينير له الطريق، كما يجب عليه ان يتعرَّف على الأخطاء الطبية ومسوؤليته تجاهها، وأن يتعَّرف على الفرق بينها وبين المضاعفات التي قد تحدث رغم أخذه بكل ما سبق من تقنية وتدريب ومهارات. الأخطاء الطبية: الأخطاء الطبية في مضمونها تمس سلامة المرضى، ويُعَدُّ الطبيب مسؤولاً عندما يخل بالتزاماته المهنية، ولا يشترط أن يكون الخطأ المنسوب إليه جسيماً أو بسيطاً، ويكفي أن يكون الخطأ واضحاً. ورغم هذا فان مسؤولية الطبيب عن أخطائه لا تعني أن يؤاخذ بالظن والاحتمال، لأن المسؤولية تترتَّب على خطأ ثابت محقَّق لا جدال فيه. الطبيب إذن مسؤول عن كل خطأ يقع فيه شريطة أن يثبت في حقه، بغض النظر عن فداحة الضرر. وقد يرجع الضرر الذي أصاب المريض إلى خطأ يتحمَّله أطباء عدة اشتركوا فى علاجه، وهنا يبحث كل عامل على حده، أو تعتبر جميع هذه العوامل متعادلة من حيث تحمل المسؤولية. ولأن معظم الأخطاء الطبية يمكن التستُّر عليها لعدم دراية المريض بممارسة الطبيب، وجهله بمرضه، ولأن معظم المداخلات العلاجية لها مضاعفات يمكن التذرع بها، أصبحت تقوى الطبيب وخوفه من الله عاصماً لدرء مفسدة الممارسات الخاطئة مع الإفلات من العقوبة [8]. تعريف الخطأ الطبي : يعرف الخطأ الطبي بأنه انحراف الطبيب عن السلوك الطبي العادي والمألوف، وما يقتضيه من يقظة وتبصُّر، إلى درجة يهمل معها الاهتمام بمريضه. أو هو إخلال الطبيب بالواجبات الخاصة التي تفرضها عليه مهنته (الإخلال بتنفيذ الالتزام التعاقدي)، وعدم الالتزام بمراعاة الحيطة والحذر والحرص على الحقوق والمصالح التي يحميها المشرع، ويفترض الالتزام بمراعاة الحيطة والحذر أن يكون بمقدور الطبيب الوفاء به، لأنه التزام بقدرِ ما يكون بقدر الاستطاعة، ذلك بأن القانون والشرع لا يفرضان من أساليب الاحتياط والحذر إلا ما كان مستطاعاً[9]. ولأن التزامات الطبيب ليس منشأها ذلك الواجب القانوني العام بعدم الإضرار بالغير، ولا مناطها ما اتجهت إليه إرادة المريض وقت التعاقد، فإن المرجع فيها يعود إلى القواعد المهنية التي تحدِّد تلك الالتزامات وتبيِّن مداها. يقوم الخطأ الطبي على توافر العناصر التالية: عدم مراعاة الاصول والقواعد العلمية المتعارف عليها في علم الطب. الإخلال بواجبات الحيطة والحذر. إغفال بذل العناية التي كانت في استطاعته. توافر رابطة أو علاقة نفسية بين إرادة الطبيب والنتيجة الخاطئة. ويندرج تحت هذا العنوان: اتجاه إرادة الطبيب على غير النحو الذي يفرضه أولي الخبرة. إغفال الطبيب ما يتمتَّع به من معلومات وإمكانات ذهنية كي يدرك الأخطاء المرتبطة بسلوكه. عدم توقُّعه النتيجة الخاطئة التي كان في وسعه تجنُّبها لو بذل العناية الكافية. الإهمال في إجراءات الحيطة والحذر. عناصر سوء الممارسه الطبية : الواجب: مسؤولية ممارسه العناية الطبية طبق معايير المهنة المخالفة :عندما يفشل الطبيب من تطبيق معايير العنايه الطبية/ التمريضية السبب :الفشل في تطبيق معايير العنايه الطبية هو سبب للاصابة ألأذى / الضرر:هناك اصابات او اضرار وقعت على الفرد أنواع الأخطاء الطبية : 1. الخطأ الفني خطأ يصدر عن الطبيب يتعلق بأعمال مهنته، ويتحدَّد هذا الخطأ بالرجوع الى الأصول والقواعد العلمية والفنية التي تحدِّد أصول مهنة الطب. يتولَّد هذا الخطأ إما نتيجة الجهل بهذه القواعد أو بتطبيقها تطبيقاً غير صحيح، أو سوء التقدير فيما تخوله من مجال تقديري. 2. الخطأ المادي هو خطأ مرده الإخلال بواجبات الحيطة والحذر العامة التي ينبغي أن يلتزم بها الناس كافة، ومنهم الطبيب في نطاق مهنته، باعتباره يلتزم بهذه الواجبات العامة قبل أن يلتزم بالقواعد العلمية أو الفنية. يتميَّز التشريع الإسلامي عن غيره بقواعده الشاملة لأمور الدين والدنيا، وهو بذلك قد تفرَّد عن جميع الشرائع السماوية السابقة باحتوائه على تشريعات تصلح لكل زمان ومكان، اعترف بذلك المشرعون المحدثون المنصفون لما جاء به من نظريات قانونية مبنيَّة على المنطق السليم ومحقِّقة للعدالة الاجتماعية، تُعَدُّ بحق مرجعاً خالداً على مر العصور، ومفخرة لتراث الإنسانية، توضِّحه آيات قرآن مُنْزَل من لَدُن خبير عليم، وسنَّة نبوية قولية وفعلية جاء بها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، واجتهاد على مر العصور، تفتَّقت عنه أذهان أفذاذ الفقهاء المسلمين على مر العصور. إن الطبيب الذي يصف دواء أساء إلى صحة المريض لحساسية خاصة لم يتبينها، أو يغفل عن استدعاء طبيب أخصائي لعدم تقديره خطورة حالة المريض، أو يطبق وسيلة علاج جديدة لم يسبق تجربتها. في كل هذه الأمثلة يعتبر الطبيب مقترفاً خطأً فنياً، أما إذا أجرى الطبيب عملية جراحية وهو في حالة سكر أو بأدوات جراحية غير معقمة أو ترك بعضها في بطن المريض فإنه يكون مقترفاً خطأً مادياً [13]. الأساس القانوني لسوء الممارسه الطبية : Legal basis for medical malpractice ? قانون المسؤولية التقصيريه(Tort Law) الضرب والجرح (Assault and battery) ? الاهمال (Negligence) سوء الممارسه الطبية هو نوع معين من الاهمال ألمسؤولية ألطبيةPhysician Liability ويطلق علبها كافة ألالتزامات ألتي يتوقع أن يقوم بها ألطبيب بحكم ممارسته للمهنة والتي يجعل الطبيب عند الاخلال بها مسائلاً مسائلة مدنية أوجزائية أو كليهما أو حسب ماتحدده ألحالة ويقصد بألمسائلة ألمدنية : حق المريض في إقامة دعوى ضد الطبيب بقصد ألتعويض ألعادل في حال ثبوت تقصير الطبيب أو إهماله في ألعلاج يقصد بألمسائلة ألجزائية : هي مقاضات ألطبيب أمام ألقانون وقد تطبق بحقه ألعقوبات ألجزائية إعتماداً على درجة ألايذاء ألمتسبب وألناجم عن ألاهمال او قلة ألاحتراز. ماهي ألعوامل ألتي تحدد من مسؤولية الطبيب ولكنها لا يمكن أن تعفيه منها بشكل مطلق وهذه ألعوامل تتعلق بخصوصية مهنة ألطب وأذكر منها : 1 . ألطبيعة ألاحتمالية لمهنة ألطب :إنّ ألطبيب قد لايضمن شفاء ألمريض لوجود عدة عوامل تتداخل فيما بينها تؤثر في مسيثرة ألمرض وإستجابة ألشفاء مثلاً عوامل وراثية أو مناعية وغيرها 2 . ألقيود ألمفروضة لممارسة المهنة . 3 . رضى ألمريض كشرط ضروري ومسبق 4 . أن يكون ألقصد من فحص ألمريض أو إعطائه علاجه هو شفاؤه او ألتخفيف من آلامه ومعاناته وأن لايكون ألقصد تعمد إلحاق ألضرر به معنوياً كان أم مادياً إن ألعوامل ألاربعة ألمذكورة أعلاه تضيقُ من دائرة ألمسؤولية ألطبية وتجعل مسائلة ألطبيب ضمن ألاطار ألمحدد بهذه ألعوامل إلا أنه عدم ضمان ألطبيب لشفاء المريض لايعفيه من كونه مسؤولاً عن تقديم ألعناية أللازمة وعن أي أهمال أو تقصير يرتكبها أثناء ممارسته للمهنة *وإن ترخيصه بالممارسة لايعفيه من مسؤولية متابعة مايستجد في حقل الطب في مجال علومه المختلفة كي يصبح قادراً على تقديم مايتفق وألمستجدات وضمن إطار ألطب ألمبني على ألدلائل وألحقائق *وإن ألحصول على رضى ألمريض لايبرر قيام ألطبيب بعمل غير قانوني أو في غير وجود سبب طبي كما في وقائع ألاجهاض ألجنائي أو في حالات ألتداخلات ألجراحية في غير أوانها أو عندما لايوجد مسوغ للقيام بها . * إنّ هدف ألطبيب في تحقيق خير ومصلحة ألمريض لايعفيه من ألالتزام بألطرق ألعلمية وألمقرة أخلاقياً في سبيل تشخيص ألمرض أ وعلاجه وإن قصد ألطبيب في تقليل معانات ألمريض وآلامه لايسوغ له إعطاء جرع عالية تؤدي إلى إنهاء حياته ومعاناته ( يوثنيزيا ) أو قد تجعله مدمناً أو فاقد للقدرة في إتخاذ ألقرار ألسليم ماهي حدود ألمسؤولية ألطبية ؟ تكاد كافة ألتعليمات ألسلوكية وألمهنية وألصادرة من جهات مختلفة تتفق على أنّ حدود ألمسؤولية ألطبية هي مايأتي : 1 . مسؤولية ألطبيب هي مسؤولية عناية وليست مسؤولية شفاء : إن ألطبيب يعتبر مسائلاً ليس بسبب عدم شفاء ألمريض بل بسبب عدم تقديمه ألعناية ألللازمة وألتي تتطلبها حالة ألمريض مع حدوث تقصير وإهمال طبي واضح أثناء ممارسته للمهنة . 2 . مسؤولية ألطبيب تقع في إلتزامه بأللجوء إلى ألوسائل وألطرق ألعلمية وألمعتمدة وألمبنية على ألدلائل وألبراهين في فحص وتشخيص وعلاج ألمرضى 3 . . يكون ألطبيب مساءلاً مدنياً وجزائياً عند إرتكابه خطأٍ فاحشاً في عمله وألخطأ ألفاحش هو ألخطأ ألذي لايمكن أن يقع فيه طبيب أو حكيم آخر ويسري ذلك على ألطبيب ألاختصاص وألممارس 4 . يكون ألطبيب مسؤولاً عن ألحصول على رضى ألمريض أو ذوي ألمريض قبل ألشروع بأي تداخل تشخيصي أو علاجي أو وقائي مهما كان نوعه وقد تكون ألموافقة ضمنية بمجرد مراجعة ألمريض للطبيب أو تكون موافقة واعية Informed Consent أو موافقة يشرك فيها ذوي ألمريض أو من ينوب عنه قانوناُ أو من يوصي به Implied Consent 5 . يعتبر ألطبيب مسؤولاً عن ما يستجد في حقل اختصاصه من خلال ألاطلاع وألمشاركة في برامج ألتعليم ألطبي ألمستمر فلا يبرر إستعمال ألطبيب لعقار ثبت علمياً أنه يسبب مضاعفات خطيرة وقد تم منع إستعماله . شترط في قيام ألمسؤولية ألجزائية إثبات حدوث 3 عناصر : 1.حصول ألخطأ ألجسيم أو ألفاحش : إن حصول ألخطأ في ممارسة مهنة مثل مهنة ألطب لايمكن تجنب حدوثه إلا أن ألمتفق عليه هو أن ألخطأ ألذي يجعل ألطبيب مسؤولاً عنه هو ألخطأ ألجسيم أو ألفاحش وألذي لايمكن أن يصدر من حكيم أو طبيب خصوصاً إذا اتبع ألقواعد ألفنية ألسليمة ألمعروفة علمياً وطبياً . 2.حصول ألضرر ألنفسي أو ألجسدي 3.ألعلاقة ألسببية بين ألخطأ وألضرر ? ألاهمال التقصير فى التقصير فى أداءالواجبات والمهام المسندة إلى الطبيب فى التوقيت المناسب وبالطريقة السليمة أوهو ممارسة عمل لايمارسه حكيم أو طبيب تحت نفس ألظروف أو على ألعكس عدم ألقيام بعمل يقوم به شخص حكيم وفي نفس ألظروف وفي دراسة إحصائية في ألولايات ألمتحدة لوحظ أن هنالك حوالي ( 44000 إلى 98000 ) من ألامريكيين يتوفون سنوياً نتيجة ألاهمال وألاخطاء ألطبية وفي دراسة أخرى يكاد يكون ألاهمال سببأً في موت عدداً أكبر من ألذين يموتون بسبب ألايدز وحوادث ألطرق وحتى ألسرطان Negligence المسؤولية القانونية عن أعمال التطبيب والجراحة :
شغل موضوع المسؤولية القانونية عن الممارسات الطبية اهتمام القانون في الغرب، وثار حوله جدل كبير من تعريف ووضع قوانين تنظم حق الطبيب في ممارسة مهنته، وطبيعة هذا الحق، وحدود مسؤوليته، ولو أنصفوا لرجعوا للشريعة الاسلامية التي كان لها السبق والتميُّز في هذا المجال، حيث حدَّدت المسؤولية الطبية بما يكفل حماية الطبيب لحقوق المريض ويشجِّع على تطوير الممارسة الطبية. إن دراسة الطب في الشريعة الإسلامية فرض من فروض الكفاية، فهي واجب على كل فرد، لا يسقط إلا إذا قام بها غيره، وذلك باعتبار التطبيب ضرورة اجتماعية تحتاج إليه الجماعة [10]. ومن هذا المنطلق فقد اعتبرت الشريعة الإسلامية مزاولة مهنة الطب واجباً، على حين اعتبرتها القوانين الوضعية الحديثة وبعض الشراح حقاً، مثلها مثل سائر المهن الأخرى، ولا شك أن نظرية الشريعة الاسلامية أفضل، وقد سبقت بها أحدث التشريعات الوضعية، لأنها تلزم الطبيب بأن يضع مواهبه في خدمة الجماعة، كما أنها أكثر انسجاماً مع حياتنا الاجتماعية القائمة على التعاون والتكاتف، وتسخيركل القوى لخدمة المجتمع[9]. شروط الضمان فى الاسلام : التعدِّي: أي مجاوزة ما ينبغي أن يقتصر عليه شرعاً، أو عُرفاً، أو عادة. الضرر: أي إلحاق مفسَدة بالغير. الإفضاء: أي ألا يوجد للضرر سبب آخر غيره (سبب معين أفضى إلى نتيجة محدَّدة). فإذا تحقَّقت هذه الشروط فإن مسبِّب الخطأ يتحمل المسؤولية، ويضمن تعويض الأضرار التي نتجت عنها، وكما سبق فقد أشار النبيُّ r إلى المسؤولية الطبية بقوله: (مَنْ تَطَبَّبَ ولم يُعلَم منه طبٌّ فهو ضامنٌ)[3]، ومع أن هذا الحديث النبوي يشير إلى صورة محددة من صور المسؤولية الطبية، وهو مزاولة المهنة دون تأهيل، فإن العبرة كما يقول أهل العلم بعموم النص لا بخصوص السبب، فيؤخذ من قول النبي r أن كل ممارسة طبية تتحقَّق فيها الشروط التي ذكرناها للضمان فإنها تقع تحت طائلة المسؤولية الشرعية، ويأثم فاعلها، علماً بأن لكل ضرر مقدار من الضمان حددته الشريعة الإسلامية وقد تترتَّب عليه بعض العقوبات (دية، أرش، قصاص). ويتحمَّل الطبيب ومن في حكمه ممن يزاولون المهن الطبية مسؤولية الأضرار التي تنتج عن أفعالهم، سواء حدثت نتيجة استخدام أدوات ووسائل وأجهزة، أو حدثت بسبب خطأ شخصي، أو تقصير أو إهمال، أو عدم متابعة حالة المريض، أو عدم إجراء ما يلزم إجراؤه في الوقت المناسب، أو عدم استشارة ذوي الخبرة والاختصاص إذا كانت الحالة تستدعي الاستشارة [11]. حالات عدم الضمان : وقد أدركت المذاهبُ الفقهيَّةُ المختلفةُ طبيعةَ العمل الطبي، وما ينطوي عليه من أخطار ومضاعفات Complicationsلا يستطيع الطبيب أن يتجنُّبها مهما أُوتِيَ من علم وخبرة ومهما بذل من جهد، ولذلك اتجه الفقهاءُ لمراعاة الطبيب، والتخفيف من مسؤولياته عن المضاعفات التي قد تنتج عن عمله، واتفقوا على أنه لا ضمانَ على الطبيب ومَنْ في حكمه من ممرضين وفنيين ونحوهم إذا ما راعى الشروط الآتية: 1 . أن يكون من ذوي المعرفة في صناعة الطب: أي عارفاً (بالأصول الثابتة والقواعد المتعارف عليها نظرياً وعملياً بين الأطباء، والتي يجب أن يلمَّ بها كل طبيب وقت قيامه بالعمل الطبي)[12] فلا ضمان على الطبيب ومن في حكمه ما دام من أهل المعرفة ولم يخطئ، أي أن يكون فعل الطبيب الذي نتج عنه الضرر قد وقع على النحو المعتبر عند أهل الصنعة [[8-11 وقد صرَّح الحنفيةُ بالحَجْرِ على الطبيب الجاهل الذي لا يُحسن المداواةَ أو لا يعرف أصولَ الطب، وقالوا بمنعه من مزاولة المهنة [13]. 2 . أن يُؤْذَن له بمزاولة المهنة: أي أن يحصل على ترخيص رسمي بممارسة الطب أو غيره من الاختصاصات الطبية، من الجهة ذات الاختصاص (وزارة الصحة). 3 . أن يأذن له المريضُ بمداواته: ويشترط أن يكون الإذن معتبراً شرعاً، فإذا كان الإذن معتبراً، وكان الطبيب حاذقاً، ولم يتعمَّد الوقوع في الخطأ، ولم يتجاوز ما أُذن فيه، وسرى التلف إلى المريض، فإن الطبيب لا يضمن، لأنه فَعَلَ فعلاً مباحاً مأذوناً فيه، أما إذا طبَّب بغير إذن، أو بإذن غير معتبر شرعاً، فأدَّى إلى تلف أو عيب فإنه يضمن ما ترتَّب على فعله من أضرار. 4. ألا يتجاوز ما ينبغي له في المداواة : فإذا أعطى للمريض جرعة من الدواء أكبر من الجرعة المحددة، أو قطع من العضو أكثر مما ينبغي، أو ما شابه ذلك من تجاوزات، فإنه يتحمَّل مسؤولية فعله، ويلزم بضمان ما نتج عن فعله من أضرار سواء كان فعله عن خطأ أو تقصير أو جهل أو اعتداء، إلا أنه لا يأثم في الخطأ، ويأثم في التقصير والجهل والاعتداء [11].وبوجه عام فإن (التزامات الطبيب مناطُها القواعدُ المهنيَّةُ التي تحدِّدُها وتبيِّنُ مداها، فالمخالفة الواضحة لمبادئ ألاخلاق ألطبية ألاربع المسلَّم بها في الفنِّ الطبيِّ هي وحدها التي يمكن أن تُحَرِّكَ مسؤوليَّةَ الطبيب .. ولا جَرَمَ أن يُعمل حسابٌ لعجز البشر، فالفنُّ الطبيُّ لم يكتمل، وتقتصر محاسبة الأطباء على الأصول العلمية الثابتة، ومؤدَّاهُ أنه لا يصحُّ أن يُسأل الطبيبُ عن أمرٍ مختلَفٍ عليه فنياً، ومجرد وجود رأي مؤيد لتصرفه يشفع له ويَحُولُ دون مؤاخذته، والرأيُ أنَّ كلَّ من يقوم بوظيفةٍ ذاتِ نفعٍ اجتماعي يجب أن تُرفع عن عاتقه المسؤولية حتى لا يُشَلَّ نشاطُهُ فتضارَّ المصلحةُ العامـةُ) [8]. شروط انتفاء المسؤولية عن الطبيب في الشريعة الاسلامية : القاعدة الشرعية في المسؤولية الطبية تنص على أن كل من يزاول عملاً أو علماً لم يعرف عنه إتقانه يكون مسؤولا عن الضرر الذي يصيب الغير نتيجة هذه المزاولة، وفي مجال مسؤولية، الطبيب الجاهل حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من تطبب ولم يكن بالطب معروفاً، فأصاب نفسا فمـا دونها، فهم ضامن )). وقد أجمع الفقهاء على وجوب منع الطبيب الجاهل- الذي يخدع الناس بمظهره ويضرهم بجهله- من العمل، ومن القواعد المقرَّرة في الحجر أن ثلائة يُحْجَر عليهم (أي يمنعون عن العمل): المفتي الماجن، والطبيب الجاهل، والمكاري المفلس، وفي ذلك قول مشهور عند الفقهاء نصه: ((إذا قام بأعمال التطبيب شخص غير حاذق في فنه، فان عمله يعتبر عملاً محرماً ))[1]. ومن القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية أن عمل الطبيب عند الإذن بالعلاج أو عند طلبه يُعَدُّ واجباً، والواجب لا يتقيَّد بشرط السلامة، ولو أن واجب الطبيب متروك لاختياره وحده ولاجتهاده العلمي والعملي، فهو أشبه بصاحب الحق لما له من السلطان الواسع والحرية في اختيار العلاج وكيفيته [14]. وعلى ذلك إجماع الفقهاء، ولكنهم يختلفون في تعليل انتفاء المسؤولية عن الطبيب. فرأى بعض الفقهاء ان العلة ترجع إلى الضرورة الاجتماعية وإذن المجنى عليه أو وليه. ورأى الشافعي وأحمد بن حنبل أن العلة ترجع إلى إذن المجني عليه، وأن الطبيب يقصد صلاح المفعول ولا يقصد الاضرار به [15]. تتحدَّد شروط انتفاء مسؤولية الطبيب عند علماء الشريعة الإسلامية فما يلي: (1) إذن الشارع. (2) رضا المريض. (3) قصد الشفاء (4) عدم وقوع الخطأ من الطبيب. ومما يلفت الانتباه أن الفقهاء في القانون في العصر الحديث قد توصلوا بعد طول الجدل والبحث إلى نفس هذه الشروط التي قررها علماء الشريعة الإسلامية، كما أن غالبية القوانين الوضعية الحديثة قد تضمنت هذه الشروط لانتفاء المسؤولية عن الأطباء [16]. المسئولية الجنائية والمدنية عن الاخطاء الطبية : إن العمل الطبي هو نشاط يتفق في كيفية وظروف أدائه مع القواعد والأصول المقررة في علم الطب، ويتجه في ذاته إلى شفاء المريض، وهو لا يصدر إلا من شخص مرخص له قانوناً بمزاولة مهنة الطب، ومن أهم ما يتطلَّبه القانون لإعطاء هذا الترخيص حصول طالبه على المؤهل الدراسي الذي يؤهِّله لهذه المهنة، اعتباراً بأن الحاصل على هذا المؤهل هو وحده الذي يستطيع أن يباشر العمل الطبي طبقاً للأصول العلمية المتعارف عليها، والأصل في العمل الطبي أن يكون علاجياً أي يستهدف بالدرجة الأولى تخليص المريض من مرض ألمَّ به أو تخفيف حدته أو تخفيف آلامه. يُعَدُّ كذلك من قبيل الأعمال الطبية ما يستهدف الكشف عن أسباب سوء الصحة، أو مجرد الوقاية من مرض، وأن إباحة عمل الطبيب مشروطة بأن يكون ما يجريه مطابقاً للقواعد والأصول العلمية المقرَّرة، ولا يبقى بعد ذلك إلا الشفاء، فهو من عند الله تعالى. وعلى ذلك يمكن القول إن العمل الطبي هو عمل مشروع حتى ولو ساءت حالة المريض، ولكن إذا اقترن هذا العمل بخطأ ما سئل الطبيب عنه مسؤولية غير عمدية. تقع المسؤولية على الطبيب: إذا فرَّط في الأصول والقواعد العلمية المقرَّرة في علم الطب؛ إذا قصَّر في أداء عمله ولم يتحرز في أدائه؛ لا يلتزم الطبيب بتحقيق نتيجة أو غاية هي ألعناية المريض ؛ العناية المطلوبة منه تقتضي أن يبذل لمريضه جهوداً صادقة يقظة، تتفق في غير الظروف الاستثنائية مع الأصول المستقرة في علم الطب وبصرف النظر عن المسائل المختلف عليها والتي تثير جدلاً ونقاشاً لينفتح باب الاجتهاد فيها، فانحراف الطبيب عن أداء هذا الواجب يُعَدُّ خطأ يستوجب مسؤوليته المضاعفات العلاجية: المعروف أن أي مداخلة علاجية (جراحية أم غير جراحية) تحمل في مضمونها احتمال حدوث مضاعفات بنسبة معينة. إن حدوث مثل هذه المضاعفات لا يعد من قبيل الخطأ الطبي، وفى المجال الجراحي يلزم على الجراح أن يشرح للمريض هذه المضاعفات شرحاً وافياً قبل إجراء العملية، وفي وجود شهود، ثم يوقع على الإقرار الطبي الذي ينص على أن مضاعفات العلمية قد شرحت له، وأنه قد فهمها، وأنه يُقِرُ بقبوله الضمني باحتمال حدوثها. ومضاعفات الجراحة قد تكون عامة، مثل المضاعفات الرئوية المسؤولة عن 25% من الوفيات بعد العمليات، وجلطة القلب بعد العمليات الجراحية التي تصيب 6% من مرضى القلب، و0.6% من المرضى ذوي القلوب السليمة ـ وإن زادت النسبة إلى 3% في مرضى تصلُّب الشرايين، والمضاعفات المخية التي تكثُر في عمليات القلب المفتوح، والمضاعفات النفسية التي تحدث في نصف بالمئة بعد عمليات البطن، ونسبة كبيرة جداً بعد عمليات القلب المفتوح، ومرضى العناية المركزة ـ والمضاعفات الجنسية التي تكثر بعد عمليات القلب والحوض وشريان الأبهر وكذلك المضاعفات في أوردة الساقين بعد الإصابات وملازمة السرير لفترة طويلة. والمضاعفات الموضعية تختلف باختلاف مكان العملية، وعلى سبيل المثال، إن نسبة عدوى جروح العمليات تتراوح بين 3% في الجراحة النظيفة، حيث لا يوجد ميكروبات في مكان العملية إلى 12% في العمليات التي تشمل فتح الجهاز الهضمي أو البولي أو التناسلي، وترتفع إلى 16% لوجود قيح في مكان العملية]8[. والقابلية لحدوث المضاعفات تزيد حسب ظروف المريض من حيث العمر ووجود الأمراض المزمنة ـ مثل مرض السكر والأورام الخبيثة والفشل الكلوي والكبدي ـ والظروف التي رافقت العملية مثل كونها طبيعية أم طارئة أو كونها انتقائية تتم في ظروف مستقرة ـ وظروف أجرائها وخبرة وعلم القائمين بها ـ من هنا يتَّضح أن القابلية للإصابة بالمضاعفات تتعلق بعوامل عديدة تشكل منظومة كبيرة ـ وكلما زادت عوامل الخطورة ـ كلما حدثت مضاعفات لا يسأل عنها الأطباء ـ وإنما تعزى إلى الظروف المحيطة ـ فالشفاء ليس بيد الأطباء، ولكنه بيد الله، والأطباء أداة لا غير[9]. المناقشة: تبيَّن من هذا البحث أن للإسلام منهجاً فريداً في تنظيم الممارسة الطبية، وأن الشريعة الاسلامية كان لها السبق في تقنين تلك الممارسة منذ فجر الإسلام، وهي بذلك قد سبقت أوربا بقرون عدة. جمع هذا المنهج بين الدين والدنيا، وبين النظرية والتطبيق، فلا ضرر فيه ولا ضرار، واتضح له أن ممارسة الطب فرض من فروض الكفاية، ومن هذا المنطلق، فقد اعتبرت الشريعة الاسلامية مزاولة مهنة الطب واجباً، لا يسقط الا بتصدِّي مجموعة للقيام به، وقد تبيَّن أن مزاولة مهنة الطب تحوطها جوانب تترواح بين السماح والمسؤولية والضمان، ولقد اتَّضحت القاعدة الشرعية في المسئولية الطبية بأن كل من يزاول عملاً أو علماً لا يعرفه يكون مسؤولا عن الضرر الذي يصيب من يعالجه نتيجة هذه المزاولة. وكون الطبيب الغير الحاذق ضامناً يعيد للمجتمع الطمأنينة والأمان، كما أن منع الطبيب الجاهل- الذي يخدع الناس بمظهره ويضرهم بجهله- من العمل، يحمي المجتمع من ضرره وشروره، فهو محجور عليه مثل المفتي الماجن، والمكاري المفلس. كما بيَّن البحث أن الخطأ الطبي لا يشمل فقط الإضرار الملموس مثل موت المريض أو فقدان عضو من أعضائه، وإنما يمتد ليشمل الإسراف في وصف الأدوية أو طلب إجراء التحاليل، وقد تميز النصف الثاني من القرن العشرين بالتطور الهائل في مجالات التشخيص والعلاج، كما ظهر مفهوم الطب الـمُسْنَد بالبيِّنات والجودة الكلية، الأمر الذي يجب أن يؤخذ في الاعبتار عند وضع ضوابط جديدة لمحاسبة الأطباء على أخطائهم، وهذا سيوسِّع دائرة المحاسبة، وسيجعلها أكثر من ذي قبل، ليصب ذلك في مصلحة المريض ورضائه عن الخدمات المقدَّمة. وقد سبق الفقهاء المسلمون في الماضي غيرهم في تناولهم لهذه المسألة، حتى لا يكون الضمان سيفاً مسلطاً على رقاب الأطباء، لتزدهر مهنة الطب وتتطور، ويكثر الابتكار، فقد اتفقوا على أن الطبيب الحاذق يجب ألا يسأل عن الضرر الذي يصيب المريض، ولو مات المريض من جراء العلاج، ما دام المريض قد أذن له بعلاجه، وقد قصد ذلك الطبيب شفاء المريض مع عدم تقصير متعمد أو خطأ فاحش. وقد توصل الفقهاء في العصر الحديث بعد طول الجدل والبحث إلى نفس هذه الشروط التي قررها فقهاء المذاهب الاربعة من قبل، مما يدل على سعة فكر الفقهاء الأوائل وتطور العلوم الشرعية فى عصرهم. بيد أن الخطأ الفاحش الذي يكون للطبيب دور فيه لابد وأن يوجب الضمان، وفي هذا عدل وتوازن بين حرية الممارسة الطبية وحقوق المريض والمجتمع. وعلينا الآن أن نؤكد هذا المعنى، فيكون للمشرِّع في هذا العصر موقف وسط بين حماية المريض من خطأ الطبيب وحماية الطبيب من جور القانون، ولن يتم ذلك إلا بالإحسان، وألا ينسى المسلمون الفضل بينهم، مع وجود وازع شرعي وإيماني، ونفس لوامة نابعة من الطبيب تجاه المريض، فيحاسب الطبيب نفسه قبل أن يحاسبه القانون. وهذا هو أصل المراقبة الذاتية التي ظهرت مؤخراً وسيطرت على ممارسة الطب في المجتمع الغربي، بعد أن عانوا من عَنَت القانون وأخطاء الأطباء. التوصيات: تدريس مادة الأخلاقيات وفقه الطب في كليات الطب تشكيل لجان طب شرعية وأخلاقية في جميع مناطق العالم الاسلام أن تتبنَّى منظمة الصحة العالمية ونقابات الأطباء في المنطقة العربية تنوير الأطباء وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم عن طريق عقد ندوات عن أخلاقيات الممارسات الطبية. التعليم الطبي المستمر الذي يقلل من الخطا الطبي. تأصيل معنى المراقبة الذاتيةSelf Auditing في مناهج وممارسات الطبي تأصيل مفهوم الطب الـمُسْنَد بالبيِّنات كدليل موثق لمحاسبة الأطباء على الأخطاء الطبية. ( EBM ) • 1) ابن أبي اصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء (بيروت: دار الفكر 1987) 1:69. • (2) التكريتى، راجى عباس السلوك المهني للأطباء دار الاندلس بدون تاريخ. • (3) الحديث: أخرجه أبو داود 4586، والنسائي 8/53، وابن ماجة 3466، والدارقطني 370، والحاكم 4/212 والبيهقي 141، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي [الألباني: الأحاديث الصحيحة 2/228]. • (4) The Use of Essential Drugs, Report of the WHO Expert Committee. Geneva, World Health organization, 2000 (Technical Report Series, No. 895). • (5) Evidence-based medicine: principles for applying the users guides to patient care. Journal of the American Medical Association, 2000, 384(10):1290–6 • (6) Integrating research evidence with the care of the individual patient. Journal of the American Medical Association, 2000, 283(21):2829–36. • (7) Using electronic health information resources in evidence-based practice. Journal of the American Medical Association, 2000, 283(14):1875–9. • 8) التوتنجي، عبد السلام: مسؤولية الطبيب في القانون المقارن- دار النفائس 1980. • (9) د. أحمد شرف الدين: مسؤولية الطبيب وإدارة المرفق الصحي العام، ص 36، ط 1983. • (10) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، لعز الدين بن عبد السلام 1/154 وما بعدها. • (11) كنعان أحمد محمد الموسوعة الطبية الفقهية دار النفائس الطبعة الأولى 2000. • (12) قايد أسامة عبد الله: المسؤولية الجنائية للأطباء، ص 160، دار النهضة العربية بمصر 1987. • (13) ابن عابدين 5/93. • (14) الشنقيطى محمد المختار: أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتِّبة عليها، ص 454 ـ457، مكتبة الصديق، الطائف 1993. • (15) المدخل الفقهي العام للشيخ مصطفى أحمد الزرقاء 2/ 945 ف/560. • (16) المسؤولة الطبية في قانون العقوبات- للدكتور محمد فائق الجوهري "رسالة دكتوراة". • (17) زاد المعاد في هَدْى خيرالعباد - لأبي عبد الله بن القيم الجوزية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|