ج. مبدأ الفصل بين السلطات ...
يعد مبدأ الفصل بين السلطات من المبادئ المهمة في القانون الدستوري كونه الوسيلة الضامنة لمنع تركيز السلطة، ذلك المفهوم الذي ساد طوال فترة العصور القديمة.
انبثق عن فكرة تفتيت السلطة إلى هيئات متعددة مفهوم الفصل بين السلطات باعتباره وسيلة لتحديد العلاقة بين الهيئات المذكورة، ومن ثم ضمان حقوق الأفراد وحرياتهم عن طريق هذا التحديد ،ولا يقصد بهذا المبدأ أن تكون السلطات منعزلة الواحدة عن الأخرى ، وإنما يقصد به وحسب التعبير الشائع ، "الفصل المرن" من حيث ضرورة تعاون السلطات وتفاهمها . وقد حرص مشرعنا الدستوري على النص على مبدأ الفصل بين السلطات في المادة (47)من الدستور الحالي ، إذ نصت هذه المادة على إن (تتكون السلطات الاتحادية ، من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ، تمارس إختصاصتها ومهماتها
وظائف السلطات الثلاث :
- السلطة التشريعية:-
السلطة التشريعية هي صاحبة الاختصاص الأصيل في تشريع القوانين باعتبارها المعبر عن إرادة الأمة، فمن حيث المبدأ لا يمكن التصور بأن تصدر قوانين تنتهك الحقوق والحريات مادامت صادرة من جهة معبرة عن إرادة الأمة.
ومن الجدير بالقول إن السلطة التشريعية تختلف في ممارستها لوظيفتها باختلاف الأنظمة الدستورية ، فيلاحظ إن بعض الدساتير يمنحها اختصاصا أصليا في سن القوانين المتعلقة بالحقوق والحريات ، وبعضها يحد من هذا الاختصاص ويحصره بالسلطة التنفيذية, ويترتب على منح السلطة التشريعية ذلك الاختصاص ، منع السلطة التنفيذية من التدخل في إجراء أي تعديل يمس بحقوق الأفراد عن طريق (القرارات أو الأنظمة أو الأوامر) ، حيث لا يمكنها استبعاد القواعد العامة واللجوء إلى قواعد خاصة .
-السلطة التنفيذية:-
السلطة التنفيذية هي الجهة التي تقوم بتنفيذ القوانين المنظمة للحقوق والصادرة من السلطة التشريعية ، إذ تقوم الأخيرة بتحديد المبادئ العامة تاركة للسلطة التنفيذية وضع التفصيلات لها بما يتلاءم وروح هذه المبادئ ،كذلك تقوم السلطة التنفيذية بعملية تفسير القوانين ، ويترتب على عملية التفسير هذه تمتعها بسلطة تقديرية واسعة .
السلطة القضائية:
السلطة القضائية هي الجهة التي تقوم بالفصل بالمنازعات التي تحصل بين الأفراد من جهة أو بينهم وبين السلطتين التشريعية والقضائية من جهة أخرى
إن واقع الأنظمة السياسية المعاصرة يكشف لنا بجلاء هيمنة السلطة التنفيذية في أغلب الأحيان على السلطتين التشريعية والقضائية ، وكذلك استحواذ السلطة التنفيذية على صلاحيات واسعة تتعلق بالحقوق والحريات وذلك من خلال ما يلي :
أ. تجاوز السلطة التنفيذية لاختصاصاتها الممنوحة لها من السلطة التشريعية في حالات( التفويض التشريعي -الظروف الاستثنائية -الطوارئ ).
ب. اتخاذ السلطة التنفيذية قرارات تتعلق بالحقوق والحريات مستغلة بذلك غيبة البرلمان .
من خلال ذلك يتضح لنا توسع الصلاحيات التشريعية للسلطة التنفيذية , وتحول دور السلطة التشريعية الى ما يسمي بصياغة النشاط التشريعي الحكومي.
ولكي يضمن مبدأ الفصل بين السلطات باعتباره وسيلة ضامنة للحقوق والحريات ، وذلك عن طريق إقامة توازن بين عمل السلطات ورقابة متبادلة بينها ، يجب ضمان ما يأتي :-
أ- ممارسة الرقابة على القوانين المنظمة للحقوق والصادرة من السلطة التشريعية عن طريق ما يعرف ب( الرقابة على دستورية القوانين ) ، وكذلك يجب التزام السلطة التشريعية بم ورد في الدستور من مبادئ ، وهذا يفسر سبب وجود نص وص دستوريه تحرم على السلطة التشريعية المساس بالحقوق والحريات .
وكذلك يجب الحد من تفويض السلطة التشريعية صلاحياتها للسلطة التنفيذية وخاصة ما يتعلق منها بالحقوق والحريات .
أ- إخضاع أعمال السلطة التنفيذية للرقابتين البرلمانية والقضائية ،
ج – تقنين السلطات الموسعة لصلاحيات السلطة التنفيذية في الحالات السابقة .