ضمانات حقوق الإنسان
بعد إن بينا حقوق الإنسان وحرياته الأساسية والتي نصت عليها معظم الدساتير والإتفاقيات والمعاهدات والإعلانات الدولية لابد لنا من التعرف أيضا على الضمانات التي تكفل هذه الحقوق وهناك ثلاثة أنواع من هذه الضمانات والتي سوف نتطرق إليها تباعا:
أولا: الضمانات الدستورية
ثانيا: الضمانات القانونية
ثالثا: الضمانات القضائية
الضمانات الدستورية....
ينصرف مدلول الضمانات الدستورية إلى مجموعة الوسائل التي تمكن الإنسان من التمتع بحقوقه المنصوص عليها في الدستور، وكذلك الوسائل التي تحمي هذه الحقوق من الانتهاك عن طريق إيجاد ضوابط قانونية لحمايتها.
وعليه سوف نتناول تحت هذا العنوان نوعين من الضمانات ونبين أهمية كل منها وعلى النحو التالي:
1-الضمانات الدستورية العامة (الأساسية)
2-الضمانات الدستورية الخاصة
1-الضمانات الدستورية العامة
يمكن تقسيم الضمانات الدستورية العامة إلى ثلاثة أنواع هي:
أ- وجود دستور مدون يضمن الحقوق والحريات
ب- مبدأ سيادة القانون
ج -الفصل بين السلطات
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
أ.وجود دستور مدون يضمن الحقوق والحريات
...........................................................
يتجسد مفهوم الدستور المدون( المكتوب ) في مجموعة المبادئ الدستورية المدونة في شكل نصوص تحويها وثيقة واحدة، أو وثائق متعددة يصدرها المشرع الدستوري.
والتساؤل الذي يطرح هنا هو ما الغاية من تدوين الحقوق والحريات العامة في الدستور وعدم تدوينها في القانون العادي؟
للإجابة على هذا التساؤل نقول: إن الغاية من تدوين الحقوق والحريات العامة في الدستور كان للأسباب التالية:
1.لإثبات وجود الحقوق من خلال تحديد مضامينها وتمكين الأشخاص من المطالبة بها على نحو محدد.
2. لإضفاء مزيد من الاحترام على هذه الحقوق لما يتمتع به الدستور من أعلوية بين مختلف القواعد القانونية.
3. لما يتمتع به الدستور من الثبات إذ لابد من توفر شروط خاصة لتعديله في حين يمكن تغيير القوانين العادية بسهولة مما يعرض الحقوق والحريات للتغيير بتغير القوانين.
إن التدوين هو السمة الغالبة في معظم دساتير العالم حيث ترجع فكرته إلى نهاية القرن الثامن عشر حين بدأت حركة التدوين الدستوري نتيجة مطالبة الشعوب حكامها بإصدار وثائق دستورية تصان فيها حقوقهم وتقييد سلطات حكامهم ,وكان المنطلق لهذا الاتجاه ماجاء بإعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي الصادر عام(1789) ، حيث نصت الماده(16) منه على إن (كل مجتمع لاتكون فيه الحقوق مصونة ، ولا يؤمن فصل السلطات العامة بعضها عن بعض يعتبر مجتمع بلا دستور) .
وخير مثال على الدساتير المدونة الدستور الدائم لجمهورية العراق لعام 2005م، حيث أفرد الباب الثاني منه للحقوق والحريات فتناولها في فصلين خصص الفصل الأول للحقوق (المواد 14-36) فيما خصص الفصل الثاني للحريات (المواد 37-46 ). ومن الضمانات التي أقرها هذا الدستور ماجاء في الباب الأول / المادة الثانية /أولا /ج . (لايجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور).
على الرغم من أهمية تدوين الحقوق والحريات العامة في الدساتير وللأسباب التي ذكرناها آنفا إلا إنه لايمكن إغفال دور الدساتير غير المدونة ( العرفية ) في ضمان الحقوق والحريات كما هو الحال في الدستور العرفي البريطاني ,حيث إن نمو المؤسسات نموا تدريجيا ودرجة الوعي لدى شعب مثل إنكلترا أدت إلى تمسكه بقواعد معينة من السلوك دون أن تكون مصوغة في وثائق قانونية .
خلاصة القول إن العبرة ليست بتدوين الحقوق والحريات في الدساتير أو عدمها بل في تطبيق النصوص الدستورية المنظمة للحقوق والحريات تطبيقا جديا إذ إن الملاحظ في اغلب الأحيان عدم تطبيقها وكما يعبر الدكتور عبد الفتاح حسن بالقول(إن كيفية تطبيق الدستور لا تقل أهمية إن لم تزد عن نصوص الدستور ذاته,للحكم على نوعية النظام الذي يتبناه .فالتطبيق الفاسد قد يذهب بأرقى الدساتير , والتطبيق الجيد قد يغطي ما قد يكون بالدستور من شوائب ).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .