انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

بلاغة بيان

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 1
أستاذ المادة عدوية عبد الجبار كريم الشرع       5/10/2011 7:26:19 AM

       -في الاستعارة باعتبارِ الطرفينِ

 

في الاستعارة باعتبار اللفظِ المستعارِ إن كان المستعارُ له محققاً حسًّا بأنْ يكونَ اللفظُ قد نقلَ إلى أمرٍ معلومٍ، يمكنُ أن يشارَ إليه إشارةً حسيةً كقولك: رأيتُ بحراً يعطي.

 

أو كانَ المستعارُ له محققاً عقلاُ بأنْ يمكنَ أن ينصَّ عليه،ويشارَ إليه إشارةً عقليةً، كقوله تعال: ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ )[الفاتحة: 6] أي: الدينَ الحقَّ، فالاستعارةُ تحقيقيةٌ.

 

وإن لم يكنِ المستعارُ له محققاً، لا حسًّا ولا عقلا ً فالاستعارة ُتخييليةٌ ، وذلك: كالأظفارِ، في نحو: أنشبتِ المنيةُ أظفارَها بفلانٍ.

 

وأما قولُ زهير:

 

صَحا القَلبُ عن سلمى وأقصرَ باطِلُهْ وَعُرّيَ أفْرَاسُ الصِّبَا وَرَوَاحِلُهْ

 

فيحتملُ أنْ يكونَ استعارةً تخييليةً ، وأنْ يكونَ استعارةً تحقيقيةً، أمَّا التخييلُ فإنه يكونُ أراد أنْ يبينَ أنه ترك ما كان يرتكبُه أو انَ المحبةِ من الجهلِ والغيِّ، وأعرضَ عن معاودتهِ فتعطلتْ آلاتهُ، كأيِّ أمرٍ وطِّنَ في النفس على تركه ِ ،فإنه تهمَلُ آلاتهُ فتتعطلُ، فشبَّه الصِّبا بجهةٍ من جهاتِ المسيرِ كالحجِّ والتجارة ِقضَى منها الوطرَ فأهملَ آلاتِها فتعطلتْ، فأثبتَ له الإفراسُ والرواحلُ، فالصَّبا على هذا من الصَّبوة (2)بمعنى الميلِ إلى الجهلِ والفتوة ِ،لا بمعنَى الفتاءَوأمَّا التحقيقُ فإنه يكونُ أرادَ دواعي النفوسِ وشهواتِها والقوى الحاصلةَ لها في استيفاءِ اللذاتِ أو الأسبابِ التي قلما تتآخذُ في اتباعِ الغيِّ إلا أوانِ الصِّبا.

 

==================

 

- في الاستعارة باعتبار اللفظِ المستعارِ

 

*- تكونُ الاستعارةُ باعتبار اللفظِ المستعارِ في الأفعالِ أو المشتقاتِ أو الحروفِ على النحو التالي :

 

(1)-إذا كانَ اللفظُ المستعارُ «اسماً جامداً لذاتٍ» كالبدرِ إذا استعيرَ للجميلِِ ،أو «اسماً جامداً لمعنًى» كالقتلِ إذا استعيرَ للضربِ الشديدِ ، سميتِ الاستعارةُ « أصليَّةً» كقوله تعالى : { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (1) سورة إبراهيم ، وكقوله تعالى : {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} (24) سورة الإسراء

 

وسمِّيتْ أصليةً لعدمِ بنائها على تشبيهٍ تابعٍ لتشبيهٍ أخرَ معتبَرٍ أوَّلاً .

 

وكقول المتنبي يمدح بدر بن عمار  :

 

في الخّدّ أنْ عَزَمَ الخَليِطُ رَحيلا ... مَطرٌ يَزيدُ بهِ الخُدُودُ مُحُولا

 

يقول: إذا عزمَ الخليط ُرحيلاً بكى المحبُّ بكاءً مثلَ المطر، إلا أنهُ لا ينبتُ العشبَ كغيره من الأمطار، والخدودُ يزيد محلُها به .

 

(2)- إذا كان اللفظ المُستعارُ « فعلاً» أو اسمَ فعلٍ، أو اسماً مشتقاًّ أو اسماً مبهماً أو حرفاً فالاستعارةُ « تصريحيةٌ تبعيةٌ» نحو: نامتْ همومي عنّي، ونحو: صهٍ: الموضوعُ للسكوتِ عن الكلام، والمستعملُ مجازاً في ترك الفعل، ونحو: الجنديُّ قاتلَ اللصَّ، بمعنى ضاربَه ضرباً شديداً، ونحو: هذا: الموضوعةُ للإشارة ِ الحسيَّةِ، والمستعملةُ مجازاً في الإشارةِ العقليةِ نحو: هذا رأيٌ حسنٌ، ونحوقوله تعالى على لسان فرعون : (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه/71])، ونحو قوله تعالى عن موسى عليه السلام : (فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا [القصص/8]) .

 

 (3)- إذا كان اللفظُ المستعارُ اسماً مشتقاً، أو اسماً مبهماً، « دون باقي أنواع ِالتبعيةِ المتقدِّمَة» فالاستعارةُ « تبعيةٌ مكنيةٌ» ،وسميتْ (تبعيةً) لأنَّ جريانِها في المشتقاتِ، والحروفِ، تابعٌ لجريانها أولاً: في الجوامدَ، وفي كلياتِ معاني الحروفِ، يعني: أنها سميتْ تبعيةً لتبعيتِها لاستعارةِ أخرى، لأنها في المشتقاتِ تابعةً للمصادرِ، ولأنها في معاني الحروفِ تابعةً لمتعلّقِ معانيها، إذ معاني الحروفِ جزئيةٌ، لا تتصورُ الاستعارةُ فيها إلا بواسطة كليٍّ مستقلٍّ بالمفهوميةِ ليتأتَّى كونُها مشبَّهاً، ومشبَّها بها، أو محكوماً عليها، أو بها.

 

نحو: ركبَ فلانٌ كتفي غريَمهُ ، أي: لازمَه ملازمةً شديدة ً .

 

وكقوله تعالى : (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [البقرة/5])، أي تمكنوا منَ الحصول على الهدايةِ التّامَّةِ ، ونحو: (أذقتَهُ لباسَ الموتِ) أي ألبستُه إياهُ.

 

و في الحروفِ كقوله تعالى : { فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) [القصص/8، 9]}

 

قال القرطبىُّ:" قوله - تعالى - : { فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } لما كان التقاطهُم إياهُ يؤدّي إلى كونه لهم عدوّاً وحزناً؛ فاللام في { ليكونَ } لام العاقبة ولام الصيرورة؛ لأنهم إنما أخذوه ليكون لهم قرّةَ عين ، فكان عاقبة ذلك أن كان لهم عدوّاً وحزناً ، فذكر الحال بالمآل؛ كما قال الشاعر:

 

وللمنايا تُربِّي كلُّ مُرْضِعةٍ ... ودُورُنا لخراب الدهر نَبْنِيها

 

وقال آخرُ:

 

فلِلْمَوت تَغْدُّو الوالداتُ سِخَالَها ... كما لِخَرابِ الدَّهْر تُبْنَى المَساكنُ

 

أي فعاقبة البناء الخراب وإن كان في الحال مفروحاً به . والالتقاط ُوجود الشيءِ من غير طلبٍ ولا إرادةٍ . والعربُ تقول لما وجدته من غير طلب ولا إرادة : التقطهُ التقاطاً . ولقيتُ فلاناً التقاطاً . قال الراجز (4):

 

ومَنْهَلٍ وَرَدْتُه الْتِقَاطَا لم أَرَ إِذْ وَرَدْتُهُ فُرَّاطَا

 

ومنه اللقطة ".

 

ويرى بعضُهم أنَّ اللام هنا يصحُّ أن تكون للتعليلِ ، بمعنى ، أنَّ الله - تعالى - سخَّر بمشيئتهِ وإرادتهِ فرعونَ وآله . لالتقاط موسى ، ليجعله لهم عدوًّا وحزناً ، فكأنَّه - سبحانه - يقول : قدَرنا عليهم التقاطَه بحكمتِنا وإرادتِنا ، ليكون لهم عدوا وحزنا .

 

-------------

 

-قرينةُ الاستعارةِ:

 

فالقرينة: هي الأمرُ الذي ينصِّبُه المتكلمُ دليلاً على أنه أراد باللفظِ غيرَ معناهُ الحقيقيِّ .

 

وهي نوعانِ: لفظيةٌ وغير لفظيةٍ .

 

فاللفظيةُ: هي ما دل َّعليها بلفظٍ يذكَرُ في الكلام ليصرفَه عن معناهُ الحقيقيِّ، ويوجهَهُ إلى معناهُ المجازيِّ المرادِ على أن يكونَ من ملائماتِ المشبَّه به في الاستعارةِ التصريحيةِ، ومن ملائماتِ المشبَّهِ في الاستعارةِ المكنيةِ

 

وأما غيرُ اللفظيةِ: فهي التي دُلَّ عليها بأمرٍ خارجٍ عن اللفظِ ، وهذا النوعُ من القرينةِ يسمَّى (قرينةً حاليةً )لأنها أمرٌ عقليٌّ لا يدَلُّ عليه بلفظٍ من الكلامِ ، بل يدَلُّ عليه بالحالِ كقول الحطيئة:

 

ماذا تَقُولُ لأَفْراخٍ بِذِي مَرَخٍ ... حُمْرِ الحَواصِلِ لا ماءُ ولا شَجَرُ

 

أَلْقَيْتَ كاسِيَهُمْ في قَعْرِ مُظْلِمَة ... فاغْفِرْ، عليكَ سَلامُ اللّهِ يا عُمَرُ

 

فكلمةُ أفراخٍ استعارةٌ ، فقد شبَّه الشاعرُ أطفالَه الصغارِ بأفراخِ الطيرِ بجامعِ العجز ِوالحاجةِ إلى الرعايةِ في كلٍّ منهما، ثم استعارَ الأفراخَ على سبيل الاستعارةِ التصريحيةِ الأصليةِ .

 

=================

 

- تقسيمُ الاستعارة إلى تصريحية وإلى مكنية

 

أولا-الاستعارةُ التصريحيةُ : هي ما صُرَّحَ فيها بلَفظِ المشبَّه بهِ.

 

كقوله تعالى : (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة/6]) ،والصراطُ الطريقُ ،فقد شبَّه الدينَ بالصراطِ بجامعِ التوصيل إلى الهدفِ في كلٍّ منهما وحذفَ المشبَّه وهو الإسلامُ وأبقى المشبَّهَ بهِ .

 

وقوله تعالى :(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) [إبراهيم/1] )، فقد شبَّه الكفرَ بالظلماتِ والإيمانَ بالنورِ وحذفَ المشبَّه وأبقى المشبَّهَ به

 

وكقول المتنبي  :

 

ولم أرَ قبلي مَنْ مشَى البدرُ نحوهُ ... ولا رَجلاً قامتْ تعْانقُهُ الأسْدُ

 

فكلمتي البدرِ والأسدِ مشبَّهٌ به في الأصلِ ، وحُذِفَ المشبَّهُ ، فالبدرُ لا يمشي والأسدُ لا تعانق

 

وقال في مدح خط سيف الدولة:

 

أمَا تَرَى ظَفَراً حُلْواً سِوَى ظَفَرٍ تَصافَحَتْ فيهِ بِيضُ الهِنْدِ وَاللِّممُ

 

فهذا البيت يحتوي على مجاز هو "تصافحت" الذي يراد منه تلاقَت، لعلاقة المشابهة والقرينةِ "بيضُ الهند واللمم".

 

وإذا تأملتَ كل مجاز سبق َرأيتَ أنه تضمَّن تشبيهاً حُذِف منه لفظ المشبَّه واستعير بدله لَفْظ المشبَّه به ليقومَ مقامه بادعاء أنَّ المشبه به هو عينُ المشبَّه، وهذا أبعدُ مدى في البلاغةِ، وأدخَل في المبالغة، ويسمَّى هذا المجاز استعارةً، ولما كان المشبَّهُ به مصرّحاً به في هذا المجاز سمّيَ استعارةً تصريحيةً.

 

ثانيا- الاستعارةُ المكنيَّةُ : هي ما حُذِفَ فيها المشَبَّهَ بهِ ورُمِزَ لهُ بشيء مِنْ لوازمه.

 

كقوله تعالى : (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) [الإسراء/24] )، فقد شبَّه الذلَّ بالطائرِ ، وحذف المشبَّه به ولكنْ رمزَ إليه بشيءٍ من لوازمهِ وهو الجناحُ ، فلم يذكر من أركانِ التشبيه إلا الذلَّ وهو المشبَّهُ .

 

وكقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ »، فقد شبَّه الإسلامَ بالبيتِ، ولكن حذف المشبَّهَ به وهو البيتُ وأبقى بعضاً من لوازمهِ الجوهريةِ وهو البناءُ.

 

وقال الحجَّاجُ بن يوسفَ في أول خطبة بأهل الكوفة:"أني لأرَى رُؤوُساً قَدْ أيْنَعَتْ وحَانَ قِطافُها وإِنّي لَصَاحِبُهَا "

 

فإنَّ الذي يفهَمُ منه أَن يشبِّه الرؤوسَ بالثمراتِ، فأَصلُ الكلام إِني لأرى رؤوساً كالثمراتِ قد أينعتْ، ثم حذف المشبَّّه به فصار إني لأرى رؤوساً قد أينعتْ، على تخيُّلِ أن الرؤوسَ فد تمثلت في صورةِ ثمار، ورُمز للمشبَّه به المحذوف بشيء من لوازمهِ وهو أينعت، ولما كان المشبَّه به في هذه الاستعارةُ محْتجباً سميتِ استعارةً مكنيةً

 

وقال المتنبي:

 

ولمّا قَلّتِ الإبْلُ امْتَطَيْنَا إلى ابنِ أبي سُلَيْمانَ الخُطُوبَا

 

أي لما أعوزتنا الإبلُ وفقدناها لقلةِ ذاتِ اليد أدتني المحنُ والشدائدُ إلى الممدوحِ ، فكأنها كانتْ مطايا لنا

 

================

 

المبحثُ السادسُ - في المجاز المركب بالاستعارةِ التمثيلية

 

-تعريفُهُ :هو تركيبٌ استُعْمِلَ في غير ما وُضِعَ له لِعلاَقَةِ المشابَهةِ مَعَ قَرينَةٍ مَانِعةٍ مِنْ إِرادةِ مَعْناهُ الأَصْليّ. بحيثُ يكون كلٌّ منَ المشبَّه والمشبَّه به هيأةً منتزعةً منْ متعددٍ ،وذلك بأنْ تشبَّهَ إحدى صورتينِ منتزعتينِ من أمرينِ، أو أمورٍ (بأخرَى) ثم تدخل المشبَّهَ في الصورةِ المشبَّهِ بها مبالغةً في التشبيهِ - ويسمَّى بالاستعارةِ التمثيليةِ، وهي كثيرةُ الورودِ في الأمثال السائرةِ، نحو: الصيفُ ضيعتِ اللبنَ - يضربُ لمن فرَّط في تحصيلِ أمرٍ في زمنٍ يمكنهُ الحصولُ عليه فيه، ثم طلبَه في زمنٍ لا يُمكنهُ الحصولُ عليه فيه، ونحو: ( إني أراكَ تقدِّمُ رجلاً وتؤخِّرُ أخرَى) يضرَبُ لمن يترددُ في أمرٍ، فتارةً يقدِمُ، وتارةً يحجمُ، ونحو: ( أحَشَفاً وسوءَ كِيلَةٍ ؟ يضرَبُ لمن يظلَمُ من وجهينِ - وأصلُه أنّ رجلاً اشترى تمراً منْ آخر، فإذا هو رديءٌ، وناقصُ الكيلِ، فقال المشتري ذلك - ومثل ما تقدم جميعُ الأمثال السائرةِ (نثراً ونظماً) فمنَ النثرِ قولهُم: لمن يحتالُ على حصول أمر خفيٍّ، وهو متسترٌ تحت أمرٍ ظاهرٍ :« لأمرٍ مَّا جُدع قصيرٌ أنفه »، وقولهم: « تجوعُ الحُرّةُ ولا تأكُلُ بثَدْيَيها »، وقولهم لمنْ يريدُ أن يعملَ عملاً وحدَه وهو عاجزٌ عنه :« اليد لا تصفق وحدها» تشبيهاً له باليد الواحدة. وقولهم لمجاهدٍ عادَ إلى وطنهِ بعد سفر: « عادَ السَّيْفُ إلى قِرَابهِ، وَحلَّ اللَّيْثُ منيعَ غابه » وقولهم لمن يأتي بالقول الفصل :( قَطَعَتْ جَهيزَةُ قَوْلَ كلِّ خَطيبِ). وهو تركيب يُتَمَثلُ به في كل موطن يؤتَى فيه بالقولِ الفصل.

 

ومن الشعرِ قولُ الشاعر:

 

إذا جاءَ موسى وألقى العصا فقد بطلَ السِّحرُ والساحرُ

 

وقال المتنبي:

 

ومَنْ يَكُ ذا فَمٍ مُرٍّ مَرِيضٍ يَجدْ مُرّاً بهِ المَاءَ الزُّلالا

 

هذا البيتُ يدل وضْعه الحقيقيُّ على أَن المريضَ الذي يصابُ بمرارة في فمهِ إذا شربَ الماءَ العذبَ وجده مُرًّا، ولكنه لم يستعمله في هذا المعنى بل استعمله فيمن يَعيبون شِعْرَه لعيْب في ذوقهم الشعري. وضعْف في إدراكهم الأدبي، فهذا التركيب مجاز قرينته حالِيَّة، وعلاقته المشابهة، والمشبه هنا حال المُولَعين بذمه والمشبه به حال المريض الذي يجد الماءَ الزلال مرًّا.

 

================

 

- تنبيهاتٌ عشرة

 

التنبيهُ الأول- كلُّ تبعيةٍ قرينتها مكنيةٌ.

 

التنبيه الثاني- إذا أجريتِ الاستعارةُ في واحدة من الاستعارة التصريحيةِ أو في الاستعارة المكنيةِ، امتنعَ إجراؤُها في الأخرى.

 

التنبيه الثالث- تقسيمُ الاستعارة إلى أصليةٍ وتبعيةٍ عامٌّ في كلٍّ من الاستعارةِ التصريحيةِ والمكنيةِ.

 

ومعناه: أنَّ الحرة قد يصيبها ألم الجوع وشدة الاضطراب ولا تؤجر نفسها على الإرضاع لتأكل أجر رضاعتها، فتلزم نفسها الاصطبار صونا لنفسها عن الهوان و الابتذال. فيضرب في الحر يصون نفسه عن قبيح المكاسب ولا تمنعه شدة فقره وحاجته أن يلزم صيانته ويحفظ مروءته.

 

أصله أن قوما اجتمعوا يخطبون في صلح بين حيين، قتل أحدهما من الآخر قتيلا ليرضوا بالدية، فبينما هم في ذلك، إذ جاءت أمة يقال لها: جهيزة، فقالت: إن القاتل قد ظفر به بعض أولياء المقتول فقتله، فقالوا: قطعت جهيزة قول كل خطيب: يضرب لمن يقطع على الناس ما هم فيه بجهله.

 

التنبيه الرابع- تبينَ أنَّ الاستعارةَ هي اللفظُ المستعملُ في غير ما وضعَ له، لعلاقة المشابهةِ، مع قرينةٍ مانعةٍ من إرادة المعنى الوضعيِّ .أو هي: مجازٌ لغويٌّ علاقتُه المشابهةُ، كقول زهير(1) :

 

لَدَى أَسَدٍ شاكي السِّلاحِ مُقَذَّفٍ ... لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ

 

فقد استعارَ لفظَ الأسدِ: للرجلِ الشجاعِ لتشابههِما في الجراءة،والمستعار له هنا: محققٌ حسًّا.

 

و كقوله تعالى: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} (6) سورة الفاتحة ; فقد استعارَ الصراط المستقيمَ للدين الحقِّ، لتشابههما في أن كلاّ يوصل إلى المطلوبِ.

 

و كقوله تعالى: {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (1) سورة إبراهيم ،أي من الضلالِ إلى الهدى، فقد استعير لفظ الظلمات للضلال، لتشابههما في عدم اهتداء صاحبيِهما، وكذلك استعير لفظ النور للإيمان.لتشابههما في الهدايةِ، والمستعاراتُ لهما هو الضلالُ والإيمانُ، كلٌّ منها محققٌ عقلاً وتسمَّى هذه الاستعاراتُ تصريحيةً وتسمَّى تحقيقيةً.

 

وأمَّا قول أبي ذؤيب الهذلي:

 

وإذا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفارَها ... أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لا تَنْفَعُ

 

في اغتيال النفوس قهراً،من غير تفرقةٍ بين نفاعٍ وضرارٍ، ولم يذكر لفظ المشبَّه به، بل ذكر بعض لوازمِه وهو أظفارُها التي لا يكمل الاغتيالُ في السبع إلا بها.تنبيهاً على المشبَّه به المحذوفِ فهو استعارةٌ مكنيةٌ .

 

وكقول الشاعر  :

 

ولئن نطقتُ بشكرِ بِرِّكَ مفْصِحا ... فلسانُ حالي بالشِّكايةِ أنطَقُ

 

فشبه الحالَ، بإنسانٍ ناطقِ في الدلالةِ على المقصود، ولم يصرح بلفظ المشبَّه به ،بل ذكر لازمه،وهو اللسانُ الذي لا تقومُ الدلالة الكلاميةُ إلا به، تنبيهاً به عليه، فهو أيضاً استعارةٌ مكنيةٌ،وقد أثبتَ للمشبه لازمٌ من لوازم المشبَّه به، لا يكون إلا به كمالُه أو قوامُه في وجه الشبهِ كالأظفار التي لا يكمل الافتراسُ إلا بها.كما في المثال الأول واللسان الذي لا تقوم الدلالةُ الكلامية في الإنسان إلا به، كما في المثال الثاني وليس للمنية شيء كالأظفار نقل إليه هذا اللفظ، ولا للحال شيء كاللسان نقل إليه لفظ اللسان.و ما كان هذا حاله يعتبر طبعاً تخييلاً أو استعارةً تخييلةً.

 

التنبيه الخامس- تقدم أنَّ الاستعارةَ التصريحيةَ أو المصرحةَ: هي ما صرِّح فيها بلفظِ المشبَّه به.

 

وأن َّالمكنيةَ، هي ما حذِفَ فيها لفظُ المشبَّه به، استغناءً ببعض لوازمِه التي بها كمالُه أو قَوامُه في وجه الشبَّه

 

وأنَّ إثباتَ ذلك اللازمِ تخييلٌ أو استعارةٌ تخييليةٌ.،غير أنهم اختلفوا في تعريف كل ٍّمن المكنيةِ والتخييلةِ.

 

فمدهبُ السَّلف: أنَّ المكنيّةَ: اسمُ المشبَّه به، المستعارُ في النفس للمشبَّه، وأنَّ إثباتَ لازم المشبَّه به للمشبَّه استعارةٌ تخييلية ٌ ،فكلُّ من الأظفارِ في قوله: وإذا المنيةُ أنشبتْ أظفارَها.واللسانِ في قوله: فلسانُ حالي بالشكايةِ أنطقُ ، حقيقةٌ، لأنه مُستعملٌ فيما وضِع لهُ.

 

و مذهبُ «الخطيبِ القزويني» أنَّ المكنيةَ : هي التشبيهُ المضمَرُ في النفس، المرموزُ إليه بإثباتِ لازم المشبَّه به للمشبَّه ،و هذا الإثباتُ هو الاستعارةُ التخييليةُ.

 

و مذهب «السكاكيِّ» أنَّ المكنيةَ لفظُ المشبَّه، مراداً به المشبَّه به ،فالمرادُ بالمنيةِ في قوله: وإذا المنيةُ أنشبتْ أظفارَها هو السبعُ بادعاءِ السبعيةِ لها.وإنكارِ أنْ تكونَ شيئاً غيرَ السبع، بقرينةِ إضافةِ الأظفار التي هي من خواصِّ السبع إليها.والتخييليةُ عندهُ ما لا تحقق… لمعناهُ؛لاحساً ولا عقلاً ،بل هو صورةٌ وهميةٌ محضةٌ: كالأظفارِ في ذلك المثال ،فإنه لما شبَّه المنيةَ، بالسبعِ في الاغتيالِ، أخذَ الوهم يصورها بصورته.ويخترعَ لها لوازمَه، فاخترع لها صورةً كصورةِ الأظفار،ثم أطلق عليها لفظَ الأظفارِ فيكون لفظُ الأظفارِ استعارةٌ تصريحيةٌ تخييلةٌ.أما أنها تصريحيةٌ: فلأنهُ صرح فيها بلفظ المشبَّه به وهو اللازمُ الذي أطلقَ على صورةٍ وهميةٍ شبيهةٍ بصورة الإظفارِ المحققةِ ،وأما أنها تخييليةٌ: فلأن المستعارَ له غير محققٍ لاحسًّا ولا عقلاً،والقرينةُ على نقل الأظفارِ من معناها الحقيقيِّ إلى المعنى المتخيَّلِ، إضافتها إلى المنيةِ.هذا، ومذهبُ السكاكيِّ في المكنيةِ مردودٌ عليه، بأنَّ لفظَ المشبَّه فيها مستعملٌ فيما وضعَ له تحقيقاً، للقطعِ بأن المرادَ بالمنيةِ الموتُ لا غيرَ، فليس مستعاراً.

 

التنبيه السادس- الاستعارةُ صفةٌ للَّفظ على المشهور; والحقُّ أنَّ المعنى يعارُ أولاً ثم يكونُ اللفظُ دليلاً على الاستعارةِ، وذلك:

 

1 - لأنه إذا لم يكن نقلُ الاسم تابعاً لنقل المعنى تقديراً لم يكن ذلك استعارةً ،مثلَ الأعلامِ المنقولة، فأنت إذا سميتِ إنساناً بأسدٍ، أو نمرِ، أو كلبٍ، لا يقال: إنَّ هذه الأسماءَ مستعارةٌ; لأنَّ نقلها لم يتبعْ نقل معانيها تقديراً.

 

- ولأنَّ البلغاءَ جزموا بأن الاستعارةَ أبلغُ من الحقيقةِ ، فإن لم يكن نقل الاسم تابعاً لنقل المعنى، لم يكن فيه مبالغةٌ، إذ لا مبالغةَ في إطلاقِ الاسم المجردِ عن معناه.

 

التنبيه السابع- ظهرَ أنَّ الاستعارةَ باعتبار اللفظ نوعان أصليةٌ وتبعيةٌ.

 

فالأصلية: ما كان فيها المستعارُ اسمَ جنسٍ غيرَ مشتقٍّ، سواءٌ أكان اسمَ ذاتٍ كأسد للرجل الشجاع، أم اسمَ معنى، كقتلَ للإذلالِ، وسواء أكان اسمَ جنسٍ حقيقةً كأسدِ وقتلٍ، أم تأويلاً كما في الأعلامِ المشهورةِ بنوع من الوصفِ كحاتم في قولك: رأيتُ اليومَ حاتماً، تريد رجلاً كاملَ الجودِ ، فاعتبر لفظُ حاتمٍ في قوة الموضوعِ لمفهومٍ كليٍّ، حتى كادَ يغلبُ استعماله في كلِّ من له وصفُ حاتم، فكما أنَّ أسداً يتناول الحيوان َالمفترسَ والرجلَ الشجاعَ: كذلك حاتمُ يتناول الطائيُّ وغيره ادعاءً، ويكون استعمالُه في الطائيِّ حقيقةً، وفي غيره مجازاً، لأن الاستعارةَ مبنيةٌ على ادعاءِ أنَّ المشبَّه فردٌ من أفراد المشبَّه به، فلابد أن يكون المشبَّه به كلياً ذا أفرادٍ.

 

والمرادُ باسم الجنسِ غيرِ المشتقِّ ما صلُحَ لأنْ يصدقَ على كثيرينِ من غير اعتبارِ وصفٍ من الأوصاف في الدلالةِ.

 

وليس العلمُ الشخصيُّ واسمُ الإشارة والضميرُ والموصولُ من الكلياتِ، فلا تصحُّ أن تجرَى فيها الاستعارةُ الأصليةُ.

 

أما المشتقُّ فالصفةُ جزءٌ من مدلولهِ وضعاً، لأنه موضوعٌ لذاتٍ متصفةٍ بصفةٍ، فكريم ٌموضوع ٌلذاتٍ متصفةٍ بالكرمِ، وقتيلٌ موضوعٌ لذاتِ متصفةٍ بوقوع القتل عليها.

 

و قد اعتبرتِ الأعلامُ التي تتضمن معنى الوصفِ اسمَ جنس تأويلاً ،ولم تعتبرْ من قبيل المشتقِّ، لأنَّ الوصفَ ليس جزءاً من معناها وضعاً، بل هو لازمٌ له، غيرُ داخلٍ في مفهومه، فحاتمُ لم يوضعْ للدلالة على الجودِ ولا على ذاتٍ متصفةٍ به، ولكنَّ الجودَ عرَضٌ له.ولزمَهُ فيما بعدُ.

 

التنبيه الثامن- التبعيةُ ماكان فيها المستعارُ مشتقًّا، ويدخل في هذا: الفعلُ والاسمُ المشتق، والحرفُ.

 

فاستعارة الفعل ، نحو قوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ } (11) سورة الحاقة ،

 

يقالُ: شبَّه زيادة الماء زيادةً مفسدةً، بالطغيانِ، بجامعِ مجاوزة الحدِّ في كلَّ، وادعى أنَّ المشبَّه فردٌ من أفرادِ المشبَّه به، ثم استعيرَ المشبَّه به للمشبَّه: على سبيل الاستعارةِ التصريحيةِ الأصليةِ، ثم اشتقَّ من الطغيانِ بمعنى الزيادة طغى بمعنى زادَ، وعلا; على سبيل الاستعارةِ التصريحيةِ التبعيةِ.

 

ونحو قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا ..} (168) سورة الأعراف، ونحو قوله تعالى: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (24) سورة الانشقاق،

 

التنبيه التاسع- قد يستعملُ لفظُ الماضي موضعَ المضارع، بناء على تشبيهِ المستقبلِ المحققِ، بالماضي الواقعِ، بجامعِ تحققِ الوقوع في كل، نحو قوله تعالى: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ...} (21) سورة فصلت.

 

و قد يعبَّرُ بالمضارعِ عن الماضي، بناءً على تشبيهِ غير الحاضر بالحاضرِ في استحضارِ صورتهِ الماضيةِ، لنوع غرابةٍ فيها.نحو: قوله تعالى : {.. قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ..} (102) سورة الصافات

 

ونحو: إنما أصادقُ الأصمَّ عن الخنَى، وأجاور الأعمى عن العورات، ونحو: فلسانُ حالي بالشكايةِ أنطقُ: أي أدلُّ.و نحو قوله تعالى: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ..} (52) سورة يس .ونحو: جئت بمقتالك : أي بالآلة التي أضربك بها ضرباً شديداً.

 

التنبيه العاشر- مدارُ قرينة التبعية في الفعل والمُشْتق على ما تأتي:

 

1 - على الفاعل: نحو قوله تعالى : {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ } (11) سورة الحاقة ، ونطقتِ الحالُ بكذا .

 

2- أو على نائبهِ، نحو قوله تعالى : {..وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ..} (61) سورة البقرة

 

3 -أو على المفعول به، نحو قول ابن المعتز:

 

جُمِعَ الحقُّ لنا في إمامٍ، قتلَ البخلَ ، وأحيا السماحا

 

4 -أو على المفعول به الثاني ،نحو قول كعب بن زهير:

 

صَبَحْنا الخَزْرَجِيَّةَ مُرْهَفاتٍ أَبارَ ذَوِي أَرُومَتِها ذَوُوها

 

5 - أو على الفاعل والمفعولين، كقول الشاعر:

 

تَقري الرياحُ رياض الحزن مزهرة إذا سرى النومُ في الأجفان إيقاظَا

 

6 - أو على مفعولين، كقوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَمًا ...} (168) سورة الأعراف

 

7 - أو على المجرور، نحو قوله تعالى : {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (94) سورة الحجر ونحو قوله تعالى : {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } (18) سورة الأنبياء.

 

هذا وقد تكون قرينةُ التبعية غيرَ ذلك، نحو قوله تعالى : {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} (52) سورة يس ،إذ القرينةُ في هذه الآية، كونُه من كلام الموتى، مع قوله: (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ)

 

و من هذه الأمثلة السابقه: يتبينُ أنه لا يُشترط أن يكون للمشبَّه حرفٌ موضوع ٌله يدلُّ عليه.

 

===============

 

 -في تقسيم الاستعارة المصرَّحة باعتبار الطرفين إلى عناديةٍ ووفاقيةٍ

 

*- فالعناديةُ: هي التي لا يمكنُ اجتماعُ طرفيها في شيءٍ واحدٍ لتنافيهما كاجتماعِ النور والظلام.

 

*-والوفاقيةُ: هي التي يمكنُ اجتماعُ طرفيها في شيءٍ واحدٍ لعدم التنافي كاجتماع ِالنور والهُدى.

 

و مثالهم قوله تعالى: (أوَمَنْ كانَ ميْتَاً فأحييناهُ)[الأنعام: 122] أي ضالاً فهديناه.ففي هذه الآية استعارتانِ:الأولى: في قوله ميتاً شبَّه الضلال: بالموتِ، بجامعِ ترتب نفي الانتفاع في كلٍّ،واستعيرَ الموتُ للضلال، واشتقَّ من الموت بمعنى الضلال، مَيتاً بمعنى ضالاً، وهي عناديةٌ، لأنه لا يمكنُ اجتماعُ الموت والضلالِ في شيءٍ واحدٍ

 

والثانيةُ: استعارةُ الإحياءِ للهدايةِ، وهي وفاقيةٌ ، لإمكان اجتماعِ الإحياءِ والهدايةِ في الله تعالى: فهو مُحيي وهادٍ.

 

ثمَّ العناديةُ قد تكونُ تمليحيةً، أي المقصودُ منها التمليحُ والظرافةُ.

 

و قد تكونُ تهكُّميةً ، أي المقصودُ منها التهكَّمُ والاستهزاءُ، بأنْ يستعمل اللفظُ الموضوعُ لمعنى شريفٍ، على ضدِّهِ أو نقيضهِ، نحو :رأيتُ أسداً تريدُ جباناً، قاصداً التمليحَ والظرافةَ، أو التهكُّم والسخريةَ: وهما اللتان

 

نُزِّل فيهما التضادُّ، منزلةَ التناسبِ ـ نحو قوله تعالى : {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (24) سورة الانشقاق، أي أنذرهم، فاستعيرتِ البشارةُ التي هي الخبرُ السارُّ، للإنذار الذي هو ضدَّه بإدخال الإنذار في جنسِ البشارة، على سبيل التهكُّم والاستهزاءِ.

 

و كقوله تعالى: {.. فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} (23) سورة الصافات

 

===================

 

  -في تقسيم الاستعارة باعتبار الجامع

 

*-الاستعارةُ المصرَّحةُ باعتبار الجامعِ نوعان :

 

1 - عاميَّةٌ: وهي القريبةُ المبتذلةُ التي لا كتها الألسنُ، فلا تحتاجُ إلى بحث، ويكون الجامعُ فيها ظاهراً نحو: رأيتُ أسداً يرمي.في تقسيمِ الاستعارة باعتبار ما يتَّصلُ بها منَ المُلاءماتِ، وعدمِ اتصاله .

 

و كقول الشاعر  :

 

وأدْهمَ يَسْتَمِدُّ الليْلُ مِنْه … …وتطْلُع بَيْن عَيْنَيْهِ الثُّريا

 

فقد استعار الثريا لغرَّة المهر، والجامعُ بين الطرفين ظاهر، وهو البياضُ ،وقد يتصرَّف في العامية بما يخرجها إلى الغرابة.

 

2 -خاصيَّةٌ: وهي الغريبةُ التي يكون الجامعُ فيها غامضاً، لا يدركهُ إلاّ أصحابُ المدارك من الخواصِّ كقول كثيِّرٍ يمدح عبد العزيز بن مروان:

 

غَمْرُ الرِّداءِ إِذَا تَبَسَّم ضاحِكاً ... غَلِقَتْ لِضَحْكَتِه رِقَابُ المالِ

 

غمرُ الرداء كثيرُ العطايا والمعروفِ، استعار الرِّداءَ للمعروف، لأنه يصونُ ويستر عرضَ صاحبه، كستر الرداء ما يلقى عليه، وأضاف إليه الغمر، وهو القرينةُ على عدم إرادة معنى الثوب، لأنَّ الغمرَ من صفاتِ المالِ، لا من صفاتِ الثوب.و هذه الاستعارةُ: لا يَظفرُ باقتطاف ثمارِها إلا ذَوُو الفِطَر السليمةِ والخبرةِ التامةِ.

 

==================

 

-في تقسيم الاستعارة باعتبار ما يتَّصل بها من المُلاءمات، و عدمِ اتصالها

 

تنقسم الاستعارةُ باعتبار ذكر ملائمِ المستعارِ منه، أو باعتبار ذكر ملائم ِالمستعار لهُ، أو باعتبار عدم اقترانها بما يلائمُ أحدهما،إلى ثلاثة أقسامٍ: مطلَقةٌ، ومرَشحةٌ، ومجرّدةٌ.

 

أ - فالمطلقةُ: هي التي لم تقترن بما يلائمُ المشبَّه والمشبَّه به، نحو قوله تعالى: {الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ ..} (27) سورة البقرة .

 

أو ذكرَ فيها ملائمِهما معاً، كقول زهير:

 

لَدَى أَسَدٍ شاكي السِّلاحِ مُقَذَّفٍ ... لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ

 

استعار الأسدَ للرجل الشجاع، وقد ذكر ما يناسبُ المستعارُ له، في قوله: شاكي السلاحَ مقذَّفٍ وهو التجريدُ، ثم ذكر ما يناسبُ المستعارَ منه، في قوله: له لبدٌ أظفاره لم تقلمِ ، وهو الترشيحُ، واجتماع التجريدِ والترشيحِ يؤدَّي إلى تعارُضهِما وسقوطِهما، فكأنّ الاستعارةَ لم تقترنْ بشيءٍ وتكونُ في رتبةِ المطلقةِ.

 

ب -المرَشَّحةُ: هي التي قرنت بملائمِ المستعارِ منه ،أي المشبَّه به، نحو قوله تعالى : {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} (16) سورة البقرة ،استعيرَ الشراءُ للاستبدال والاختيارِ، ثم فرعَ عليها ما يلائم المستعارُ منه من الرِّبح والتجارة ونحو من باعَ دينهُ بدنياه لم تربحْ تجارَته.وسميتْ مرشحةً لترشيحِها وتقويتِها بذكر الملائِم، وترشيحُ الاستعارةِ التصريحيةِ متفَقٌ عليه.

 

ج -المجرَّدةُ: هي التي قرنت بملائمِ المستعارِ له أي لمشبَّه نحو: اشتَر بالمعروف عِرْضَكَ من الأَذى.

 

و سمِّيتْ بذلك: لتجريدِها عن بعض المبالغةِ، لبعدِ المشبَّه حينئذ عن المشبَّه به بعض بُعدٍ; وذلك يبعد دعوى الاتحادِ الذي هو مبنى الاستعارة.

 

ثم اعتبار الترشيحِ والتجريدِ، إنما يكونُ بعد تمام الاستعارةِ بقرينتها سواء أكانت القرينةُ مقاليةً أم حالية ً ،فلا تعدُّ قرينةُ المصرحةِ تجريداً ولا قرينةُ المكنيةِ ترشيحاً ،بل الزائد على ما ذكر.

 

واعلمْ أنَّ الترشيحَ أبلغُ من غيره، لا شتمالِه على تحقيقِ المبالغة بتناسي التشبيه، وادعاءِ أنَّ المستعارَ له هو نفسُ المستعار منه لا شيءٌ شبيهٌ به، وكأن الاستعارةَ غيرُ موجودةٍ أصلاً، والإطلاقُ أبلغُ من التجريدِ، فالتجريدُ أضعفُ الجميع، لأن َّبه تضعفُ دعوى الاتحادِ.

 

و إذا اجتمع ترشيحٌ وتجريدٌ: فتكونُ الاستعارة ُفي رُتبةِ المطلقةِ، إذ بتعارضِهما يتساقطانِ، كما سبق تفصيلُه.

 

و كما يجري هذا التقسيمُ في التصريحيةِ يجري أيضاً في المكنيةِ .

 

==================

 

   -في المجاز المُرسل المركَّب

 

   - تعريفُه :هو الكلام المستعملُ في غير المعنى الذي وضعَ له، لعلاقةٍ غير المشابهة، مع قرينة مانعةٍ من إرادة معناه الوضعيِّ.

 

ويقعُ أولا- في المركبات الخبريةِ المستعملة في الإنشاءِ وعكسهِ، لأغراضٍ منها:

 

1 - التَّحَسُّر وإظهارُ التأسف، كما في قول البارودي(2):

 

ذهبَ الصبا ، وَ تولتِ الأيامُ فعلى الصبا ، وَ على َ الزمانِ سلامُ

 

فإنه وإن كان خبراً في أصل وضعه، إلا أنه في هذا المقَام مستعملٌ في إنشاء التحَّسرِ والتحزنِ على ما فات من الشباب.

 

و كما في قول جعفر بن عُلبة الحارثي (3):

 

هَوايَ مع الرَّكْبِ اليَمانِينَ مُصْعِدٌ ... جَنِيبٌ وجُثْمانِي بمَكَّةَ مُوثَقُ

 

فهو يشير إلى الأسف والحزنِ الذي ألمَّ به من فراق الأحبة، ويتحسَّرُ على ما آل إليه أمره، والقرينةُ على ذلك حالُ المتكلم، كما يفهم من الشطر الثاني في قوله هَوَاىَ، الخ.

 

2 - إظهارُ الضعف، كما في قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام : {.. رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} (24) سورة القصص ،و كما في قول الشاعر (4):

 

رَبَّ إني لا أستطيعُ اصطباراً فاعفُ عنِّي يا منْ يقيلُ العثارا

 

3 - إظهارُ السرور، نحو: كُتِبَ اسمي بين الناجحين.

 

4 -الدعاءُ، نحو: نجَّحَ اللهُ مقاصدنا، أيها المجاهدُ لك البقَاءُ.

 

وثانياً- في المركبات الإنشائية،كالأمر، والنهي، والاستفهام، التي خرجت عن معانيها الأصليةِ، واستعملت في معان أُخر: كما في قول المصطفى عليه الصلاة والسلام: «مَنْ كذَب على متعمداً فلْيَتَبوأ مقعده من النارِ».إذ المراد «يتبوأُ مقعدهُ» والعلاقةُ في هذا السَّببيَّة والمسببيةِ، لأنَّ إنشاء المتكلم للعبارة سببٌ لإخبارهِ بما يتضمَّنُهُ، فظاهره أمرٌ،ومعناه خبرٌ.

 

=================

 

- في بلاغة الاستعارة

 

سبق لكَ أَنَّ بلاغة التشبيه آتية من ناحيتين: الأُولى تأْليف أَلفاظه، والثانيةِ ابتكار مشبَّه به بعيد عن الأَذهانِ، لا يجول إِلا في نفسِ أديبِ وهبَ الله له استعدادًا سليماً في تعرُّف وجوه الشَّبه الدقيقةِ بين الأَشياء، وأودعه قدْرةً على ربط المعاني وتوليدِ بعضها من بعض إلى مدًى بعيدٍ لا يكاد ينتهي.

 

وسرُّ بلاغةِ الاستعارة لا يتعدى هاتين الناحيتين، فبلاغتُها من ناحية اللفظ. أنَّ تركيبها يدل على تناسي التشبيه، ويحمْلك عمدًا على تخيُّل صورة جديدة تُنْسيك رَوْعَتُها ما تضمَّنه الكلام من تشبيه خفي مستور.

 

انظر إِلى قول البحتريِّ في الفتح بن خاقان :

 

يَسمُو بكَفٍّ، على العافينَ، حانيَةٍ، تَهمي، وَطَرْفٍ إلى العَلياءِ طَمّاحِ

 

ألست ترى كفّه وقد تمثَّلتْ في صورة سحابة هتَّانة تصُبُّ وبلها على العافين السائلين، وأنَّ هذه الصورة قد تملكتْ عليك مشاعرك فأذْهلتْكَ عما اختبأَ في الكلام من تشبيه؟

 

وإذا سمعتَ قوله في رثاء المتوكل وقد قُتلَ غِيلةً

 

- الصريع: المطروح على الأرض، وتقاضاه أصله تتقاضاه حذفت إحدى التاءين؛ وهو من قولهم تقاضى الدائن منه إذا قبضه، والحشاشة: بقية الروح في المريض والجريح؛ يصفه بأنه ملقى على الأرض يلفظ النفس الأخير من حياته.

 

صَرِيعٌ تَقَاضَاهُ السّيُوفُ حُشَاشَةً، يَجُودُ بها، والمَوْتُ حُمْرٌ أظافرُهْ

 

فهل تستطيعُ أن تُبعِدَ عن خيالك هذه الصورة المخيفةَ للموت، وهي صورة ُحيوانٍ مفترس ضرِّجتْ أظافره بدماءِ قتلاه؟

 

لهذا كانتِ الاستعارةُ أبلغَ من التشبيه البليغ؛ لأنه - وإِنْ بنيَ على ادعاءِ أن المشبَّه والمشبَّه به سواءٌ -لا يزالُ فيه التشبيه منْوِيًّا ملحوظاً ،بخلافِ الاستعارة فالتشبيهُ فيها مَنْسيٌّ مجحُودٌ؛ ومن ذلك يظهر لك أنَّ الاستعارةَ المرشحةَ أبلغُ من المطْلَقَةِ، وأن المطلقةَ أبلغُ من المجردة.

 

أمَّا بلاغةُ الاستعارة ِمن حيثُ الابتكارُ ورَوْعَةُ الخيال، وما تحدثُه من أثر في نفوس سامعيها، فمجالٌ فسيحٌ للإبداعِ، وميدانٌ لتسابق المجيدين من فُرسانِ الكلام.

 

انظر إلى قوله عزَّ شأْنه في وصف النار: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} (8) سورة الملك (1) ،ترتسم ُأمامك النارُ في صورة مخلوقِ ضَخْمٍ بطَّاشٍ مكفهرِّ الوجه عابسٍ يغلي صدرُه حقدًا وغيظاً.

 

ثم انظر إلى قول أبى العتاهية في تهنئة المهدي بالخلافة:

 

            أتتْهُ الخِلاَفَةُ مُنْقادَةً ... إلَيْهِ تُجَرِّرُ أذْيالَها

 

تجد أن الخِلافة غادةٌ هيفاءُ مُدَلَّلَة ملولٌ فُتِن الناسُ بها جميعاً، وهي تأْبى عليهم وتصدُّ إِعراضاً، ولكنها تأْتي للمهدي طائعة في دلال وجمال تجرُّ أَذيالها تيهاً وخفرًا.هذه صورةٌ لا شك رائعةٌ أَبْدع أَبو العتاهية تصويرَها، وستبقى حُلوةً في الأسماع حبيبةً إِلى النفوس ما بقيَ الزمانُ.

 

ثم اسمع قول البارودي :

 

إِذَا اسْتَلَّ مِنْهُمْ سَيِّدٌ غَرْبَ سَيْفِهِ تفزَّعتِ الأفلاكُ ، والتفَتَ الدَهرُ

 

وخبرني عما تحسُّ وعما ينتابك من هولٍ. مما تسمع. وقل لنا كيفَ خطرتْ في نفسك صورةُ الأَجرام السماوية العظيمةِ حيَّةً حساسة تَرتعِد فَزَعاً وَوَهَلا، وكيف تصورتَ الدهرَ وهو يلتفتُ دهشاً وذهولاً؟

 

ثم اسمع قوله في منفاهُ وهو نهْبُ اليأْسِ والأملِ:

 

أَسْمَعُ فِي قَلْبِي دَبِيبَ الْمُنَى وألمحُ الشُّبهة َ فى خاطِرِي

 

تجدْ أَنه رسمَ لك صورةً للأمل يتمَشى في النفس تمشيًّا مُحَسًّا يسمعه بأْذنه. وأنَّ الظنون والهواجسَ صار لها جسمٌ يراه بعينه؛ هل رأَيت إِبداعاً فوق هذا في تصويره الشك والأمل يتجاذبان؟ وهل رأيت ما كان للاستعارة البارعة من الأَثر في هذا الإِبداع؟

 

ثم انظر قولَ الشريف الرضي في الودَاعِ:

 

نَسرِقُ الدّمعَ في الجُيوبِ حَياءً وَبِنَا مَا بِنَا مِنَ الإشفَاقِ

 

هو يسرقُ الدمعَ حتى لا يُوصمَ بالضعفِ والخَور ساعةَ الوداعِ، وقد كان يستطيعُ أن يقول: "نَستُر الدمع في الجيوب حياءً"؛ ولكنه يريد أن يسمو إِلى نهاية المُرْتقى في سحر البيان، فإن الكلمة "نسْرِقُ" ترسُم في خيالك صورةً لشدةِ خوفهِ أَن يظهر فيه أثرٌ للضعفِ، ولمهارتهِ وسرعتهِ في إِخفاء الدمع عن عيون الرقباءِ. ..

 

==============

 

الأسئلة :

 

ما هي الاستعارةُ؟

 

ما أركانها؟

 

كم قسماً للاستعارة باعتبار ذكر الطرفين المشبَّه به والمشبَّه؟

 

ما أصلُ الاستعارة ؟

 

- عرف الاستعارةَ التصريحية ؟

 

كم قسماً للاستعارة التصريحية ؟

 

- كم قسما للاستعارة باعتبار ذكر ملائمِ المستعارِ له، والمستعارِ منه ؟

 

ما هي الاستعارةُ المكنيةُ ؟

 

- ما هي الاستعارة التمثيليةُ ؟

 

************

 

المحاضرة القادمة - في الكنايةِ

 

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .