انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

5 2020

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة جبار كاظم شنبارة العويدي       24/03/2020 18:59:44
المحاضرة الخامسة
الأصل الاجتهادي الأوَّل: (الكتاب)
القواعد الرباعية (النَّص، الظَّاهر)


الأستاذ المساعد الدكتور
جبار كاظم الملا ؛ رئيس قسم (الفقه وأصوله)
كلية العلوم الإسلامية/ جامعة بابل
2019/ 2020م

الأصل الأول: الكتاب
يركز الأصوليّونَ على دلالة القرآن؛ وبيان حجيَّة كلِّ دلالة؛ لأنَّ الحكم عندهم مبنيٌّ على الدَّلالة، وبعبارة أخرى: (الحكم= المعنى)، وعليه يكون إثبات حجية المعنى هو إثبات للحكم، ونجد قَوَاعِد الدَّلَالَةِ عندهم تقسم قسمة رباعية في المرحلة الأولى، في حين أنَّها تقسم قسمة ثنائية في المرحلة الثانية. والقَوَاعِدُ الرُّبَاعِيَّةُ هي: دَلَالَةُ النَّصِّ، دَلَالَةُ الظَّاهِرِ، دَلَالَةُ المُؤَوَّلِ، دَلَالَةُ المُجْمِلِ. والقَوَاعِدُ الثُّنائيّةُ هي: الفَرْعُ الثَّانِي: دَلَالَةُ المُحْكَمِ، دَلَالَةُ المُتَشَابَهِ. وقد بدأنا بالرباعيَّة، وختمنا بالثُّنائيَّة، على النحو الآتي:
المَطْلَبُ الْأَوَّلُ : القَوَاعِدُ الرُّبَاعِيَّةُ
إِنَّ العلَّامةَ الحِلِّيَّ في البحث الأصوليِّ – بحسب ما اطَّلعنا عليه في كتابه (التَّهذِيب) ، وكتابَيْهِ الآخَرَيْنِ (المبادئ ، والنِّهاية) – أولى دلالة الألفاظ اهتمامًا خاصًا لأنَّ ضبط الدّلالة يؤدّي إلى المعنى المتيقَّن ، أو الّذي يحصَلُ به الاطمئنان ، قطعيًّا كان أم ظنيًّا؛ إِلَّا أنَّ الظّنيَّ قام على اعتباره دليلًا شَرعيًا ، والحكمُ قائمٌ على المعنى الّذي يثْبُتُ عند الأصوليّين أنَّه حجّة وقد وَجَدْنا العلَّامةَ الحليَّ قد قَسمَ دلالات الألفاظ على المعاني تقسيماتٍ عِدَّةٍ كلّ قسمٍ بلحاظٍ معيَّنٍ ، وقد جهدنا أن نُبَيِّنَ هذه الأقسام بإيجازٍ غيرِ مُخِلٍّ .
إذْ قسَّمَ دلالةَ اللّفظِ على المعنى – بلحاظ الوضوح وعدمه – تقسيمًا رباعيًّا هو ( النَّص الظَّاهر ، المُؤَوَّل ، والمُجْمَل ) ، فاللَّفظُ إمَّا أنْ يدلَّ على معنًى واحدٍ ، وإمَّا أنْ يدلَّ على معنيين فإنْ دلَّ على معنًى واحدٍ فهو (النَّص) ، وإنْ دلَّ على معنيين فإمَّا أنْ يدلَّ على معنيين غير متساويين في الدَّلالة ، وإمَّا أَنْ يدلَّ على معنيين متساويين في الدَّلالة ، فإنْ دَلَّ على معنيين غير متساويين في الدَّلالة ، فالرَّاجح هو (الظَّاهر) ، والمَرْجُوحُ هو (المُؤَوَّل) ، وإنْ دَلَّ على معنيين متساويين في الدَّلالة فهو(المُجْمَل) ، وهذا الحصرُ عقليٌّ قائمٌ على نَفي الاحتمال وإثباته ؛ أمَّا الأوَّل فهو النَّصُّ ، وممَّا يؤيِّد ذلك قوله في حديثه عن اللَّفظ المفيدِ : (( إن لم يحتمل غير ما فُهِمَ عنه ، فهو النَّص )) (1) ، وقوله : (( إن لم يحتمل غير معناه ، فهو النَّص)) (2) ، وأمَّا الثَّاني ، فالاحتمالُ الرَّاجحُ هو الظَّاهِرُ ، والاحتمالُ المرجوحُ هو المُؤَوَّلُ ، وَإِنْ تساوى الاحتمالان فهو المُجْمَلُ ، وممَّا يؤيِّدُ ذلكَ قوله : (( وإن احتمل فإن تساويا فالمُجْمَل ، وإِلَّا فالرَّاجح ظَاهِر والمَرْجُوحُ مُؤَوَّل )) (3) ، وقوله : (( وإن احتمل وكان راجحًا فهو الظَّاهِر ، وإن تساويا فهو المُجْمَل ، ومَرْجُوح الظَّاهِر المُؤَوَّل)) (1) ، وبهذا يتبيَّنُ لنا أنَّ العلَّامةَ الحليَّ - بعد أنْ قسَّمَ دلالةَ اللَّفظ على المعنى قسمةً رباعيَّةً - اتَّضَحَتْ عندهُ تعريفات تلك الأقسام ، على النَّحو الآتي :
الفَرْعُ الْأَوَّلُ : دَلَالَةُ (النَّصِّ
عرَّف العلَّامَةُ الحِلِّيُّ النَّصَّ – بلحاظ الرُّجحان – أنَّه ((هو الرَّاجح المانع من النَّقيض)) (2) ، وعرَّفه – بلحاظ الاحتمال – أنَّه هو ما ((لم يحتمل غير ما فُهِمَ عنه)) (3) في (المبادئ) ، وعرَّفه أنَّه هو ما (( لم يحتمل غير معناه )) (4) في (التَّهذيب) ، ومؤدَّى التّعريفينِ – بلحاظ الاحتمال – واحدٌ ؛ لأنَّ ما يفهم هو المعنى إِلَّا أَنَّ الثّاني أرجح بحسب ما نرى ؛ لأنه أقصرُ طريقًا ؛ ولأنَّ مدارَ الحُكم هو المعنى من جهةٍ ، ولأنَّ (التَّهذيب) آخر مصنَّفات العلَّامة الحِلِّيِّ في الجانب الأصولي ، وهو يمثِّلُ آراءَهُ الأصوليّة بصيغتها النّهائيّة من جهةٍ أخرى ، وللتّعريف الرَّاجح مؤدَّى لا يختلف عن التَّعريف بلحاظ الرُّجحان ؛ لأنَّ امتناع النَّقيض يجعل دلالة اللّفظ على المعنى دلالة نصِّيّة ، ونَفي الاحتمال يجعل دلالة اللّفظ على المعنى دلالة نصِّيّة (5) أيضًا ، ويمكن القول : إنَّ المعنى في النَّص إنَّما صار راجحًا مانعًا مِن النَّقيض ؛ لأَنَّ اللَّفظَ لمْ يحتملْ غير المعنى الذي دلَّ عليه . وبهذا يكون قد تعيَّن أَنَّ اللَّفظَ لا يدلّ إلا على معنًى واحدٍ ؛ لذا صارتْ دلالةُ النصِّ دلالةً قطعيّةً ؛ والحكم المستند إلى معنًى قطعيِّ هو قطعيٌّ ، والعملُ به يُحقِّقُ الامتثالَ ويبرئ الذّمّة ؛ لِأَنَّ المكلَّفَ قدْ أَنْجَزَ ما طُلِبَ منه ، بعد ثبوت قطعيِّة الطَّلب ، والنَّص القرآنيُّ الذي تكون دلالته (نصيَّة) لا يجوز – بإجماع المسلمين – فيه الاجتهاد لا من جهة الثُّبوت ؛ لأنَّهُ قطعيٌّ الثُّبوت ؛ فهو مرويٌّ بطريق التَّواتر ، ولا من جهة الدَّلالة ؛ لأنَّهُ قطعيُّ الدَّلالة (1) .
الفَرْعُ الثَّانِي : دَلَالَةُ (الظَّاهِرِ)
الظَّاهر هو الرَّاجح من المعاني المُحْتَمَلَةِ (2) ، أو هو الرَّاجحُ غير المانع من النّقيض (3) ، وبهذا يكون قد تعيَّنَ أنَّ اللّفظَ يدلُّ على أكثر من معنى ، والظّاهرُ وإن كان راجحًا ، إِلَّا أنَّهُ غيرُ مانع من النَّقيض ؛ لأنَّ احتمالَ الدَّلالةِ على معنًى آخر احتمالٌ قائمٌ ، والظّاهرُ لا يتوقَّفُ تعيينُهُ على قرينةٍ خارجيّةٍ ، وإنما يتبادر فهمه من اللّفظ ، وهو غير مقصودٍ أصالةً من سياق النّص القرآنيِّ (4) ، والنَّصُّ القرآنيُّ الّذي تكون دلالته (ظاهرةً) يجوز – بإجماع المسلمين – فيه الاجتهاد لا من جهة الثّبوت لأنَّهُ قطعيُّ الثّبوت ؛ فهو مرويٌّ بطريق التّواتر ، ولكن من جهة الدَّلالة ؛ لأنَّه ظنيُّ الدَّلالةِ (5) .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .