انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة محمد حمزة ابراهيم الشيباني       02/01/2019 05:23:28

المحاضرة الثالثة
ادلة وجود الله
أ- دليل الأثر والمؤثر
ان من القواعد العقلية الثابتة التي لا يمكن انكارها احتياج كل معلول الى عله , وكل منا يعيش جزيئات هذه القاعدة و مصاديقها في الخارج المحسوس المحيط بنا فنرى ان المنزل الذي يأوي كل عائلة منا ،لابد له من بناء والحرارة التي نستدفئ بها لابد لها من نار ، والضوء الذي نستنير به لابد له من كهرباء .
ومن هذه الجزيئيات الصناعية ننطلق الى العالم الطبيعي فهذه الجبال الشاهقة ، والسهول المنبسطة و الأنهار الجارية والغابات الكثيفة المتشابكة لابد لها من صانع , وتلك السماء الشاسعة وما فيها من شمس وقمر وكواكب ونجوم لابد لها من موجد، وهكذا فالا نسان مذ وطأة أقدامه البسيطة ،تحثه فطرته بأن هذا الكون أثر ، وكل اثر لابد وان مؤثر قد اثره ،وموجد قد اوجده، فهناك اذن عل عظيمة القدرة ، وقوة هائلة الجبروت ، اوجدت هذا الكون وهذا الدليل من ابسط الأدلة وبه عبر بدوي بعفوية فقال : (البعرة تدل على البعير ، واثر الاقدام يدل على المسير ، فسماء ذات ابراج وارض ذات فجاج لا تدلان على العلي القدير؟).
ب- دليل النظام
دليل النّظام
وهو من الأدّلة السّهلة الّتي يدركها كلّ إنسان عاقل، لأنّه يرتكز على مقدّمتين يسهل إثباتهما، إحداها حسّيّة تجريبيّة وهي "إنّ هذا العالم منظَّم" وثانيتها عقليَّة بديهيَّة وهي "إنّ كلّ منظَّم يحتاج إلى منظِّم".
والنّتيجة هي "إنّ هذا العالم يحتاج إلى منظِّم وليس وليد الصدفة العمياء".
هذا هو دليل النّظام على الإجمال، وتفصيله يحتاج إلى:
أ- معرفة المقصود من النّظام ب- وتوضيح المقدّمات وإثباتها.
أ- المقصود من النّظام
النّظام هو عبارة عن التناسق الموجود بين أجزاء المركَّب الواحد-كأجزاء الشجرة الواحدة - والتوازن الحاصل بين الموجودات-كالتوازن بين أنواع الحيوان والإنسان والنبات والهواء- إلخ - بشكل يتحقّق منه الغرض والغاية من وجودها وعلى أكمل وجه.
ب- مقدّمات دليل النظام
1- إن هذا العالم منظم: ويمكن إثباتها من خلال تأمّل الإنسان العاقل في هذا الوجود، بالمشاهدة الحسّيّة تارة، وبفضل ما وصلت إليه العلوم الطّبيعيّة تارة أخرى، فإنّ الإنسان- وبأدنى تأمّل- سيجد نظاماً يتحكّم في كلّ موجود على حدة، ونظاماً عامّاً يربط بين الموجودات كلّها بحيث تؤدّي دورها على أكمل وجه، ويتحقّق الهدف المنشود من وجودها.
فالمنظومة الشّمسيَّة بما تحويه من شمس وقمر وكواكب، عجيبة في تكوينها، دقيقة في حركاتها المنتظمة، وما يترتّب عليها، من مصالح وما يحدث بسببها من أحوال لازمة لها، كاللّيل والنّهار، والفصول الأربعة وما يترتّب على هذا الانتظام من فوائد.
وكذلك عالم النبات وهو عالم عجيب في تركيبه وأسراره وفوائده، الّتي اكتشف العلم حتّى الآن جزءً بسيطاً منها، وما خفي أعظم.
وأمّا الإنسان، فإنّه من أعجب وأعظم المخلوقات، فهو يحوي ما تفرّق في المخلوقات، وأضيف إليه أجهزة معقّدَة أخرى ولكنّها منظّمة بكيفيّة مثيرة للدّهشة، لما فيه من عجائب وأسرار وأنظمة. ومع أنّ الإنسان وضع تحت مجهر البحث المركّز في كلّ جوانب وجوده، إلّا أنّهم لم يتوصّلوا إلى الكثير من خصائصه. فمن عالم الخلايا، والجهاز الهضميّ والتّنفّسي والدّورة الدمويّة والقلب وغيرها الكثير من الأجهزة، ويبقى المخّ من أكثر أجهزة الإنسان تعقيداً، وله مركز القيادة وأوامره الّتي تحملها الأعصاب إلى أعضاء البدن... إلخ، فالشّواهد التّي تثبت النّظام في الكون من أوضح الواضحات.
2- إنّ كلّ منظَّم يحتاج إلى منظِّم: وهذه المقدّمة عقليّة بديهيّة، يدركها الإنسان بمجرّد الإلتفات إليها، فإنّ العقل إذا أدرك النّظام وما هو عليه من دقّة وروعة في التّقدير والتّوازن والانسجام، يحكم مباشرة بأنّ هكذا موجود يمتنع وجوده بدون فاعل عالم وقادر، هو الّذي أوجده ونظّمه، وينفي العقل إمكانيّة وجود هكذا نظام عن طريق الصّدفة، فالعقل الّذي يرفض إمكانيّة صدور مقالة بسيطة من إنسان أميّ لمجرّد أنّه ضغط عشوائيّاً على أحرف الآلة الكاتبة، فهو يرفض قطعاً وبشكل أوضح وجود هذا الكون والنّظام صدفة من دون خالق، وهذا الحكم يعتمد على قانون العلّيّة الثّابت بحكم العقل البديهي. فالعقل يحكم بالبداهة أنّ كلّ معلول يحتاج إلى علّة، ويستحيل وجوده دون علّة.
وبذلك تظهر النّتيجة بشكل جليّ، فالعالم منظَّم بحسب المشاهدات والعلوم، وكلّ منظَّم يحتاج إلى منظِّم بحسب البداهة العقليّة، إذن فالعالم يحتاج إلى خالق منظِّم ويستحيل أن يكون وليد الصدفة العمياء، وهو المطلوب.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .