انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة محمد حمزة ابراهيم الشيباني
02/01/2019 05:21:38
المحاضرة الأولى اثر العقيدة في حياة الانسان (1) اولا: الاثر النفسي للإيمان بالله تعالى أثر عميق في نفس الإنسان لدرجة يمكن معها التمييز بسهولة بين من يملك إيمانا ومن يفقد هذا الإيمان . وهذا الأثر ناشئ من طبيعة الحياة التي تنقسم إلى بعدين متساويين في الأثر هما الجانب المادي والجانب المعنوي. توجد أشياء في الحياة يمكن التعامل معها ماديا أي قابلة للرصد والقياس ألمختبري وحسابها بلغة الأرقام . فإدراكها يتم عن طريق التعامل معها ماديا , فإدراك مرض الكوليرا مثلا يتم عبر إجراء عدة فحوصات مختبريه تكشف عن وجود هذا الفيروس بشكل لا يقبل الاختلاف بين اثنين من أهل الاختصاص , لانه مرض مادي ويقاس بأدوات مادية . ولكن توجد أمراض معنوية لا تقل فتكا عن الأمراض المادية إلا انها غير قابلة للفحص المادي مثل مرض الحقد , فكم خسرت البشرية من ضحايا بسبب الأحقاد . قد تفوق في بعض الأحيان ما تكبدته البشرية من الأمراض المادية . ومع ذلك هو مرض غير قابل للتحليل المادي ولا يمكن الكشف عنه بأدوات الطبيب في العيادة أو المستشفى , لانه من طبيعة البعد الثاني من الحياة وهو البعد المعنوي . ونفس الأمر يقال في جمال الوردة ان جمال الورد هو معنى غير البعد المادي فيها , فعالم النبات يمكن ان يحلل ويقيس الوردة ماديا فيدرس العناصر المغذية لها, ونوع الصبغة التي تلون أوراقها, وطبيعة المناخ الذي يناسبها , والتركيبة الكيميائية لعطرها . ولكنه لا يستطيع مطلقا ان يقيس نسبة الجمالية فيها؛ لان الجمال أمر غير مادي هو أمر معنوي تتذوقه النفس وتبتهج به ولا يخضع لأدوات المختبر والتحليل الرياضي . وألان ماذا لو أتى شخص وأنكر وجود الحقد في النفوس لانه من غير الممكن قياسه!، أو أنكر جمال الوردة لانه لا يمكن حسابه!، هل يمكن ان نعتبر هذا الإنسان سوي؟. بالتأكيد سننظر إليه على انه شخص غير طبيعي لانه ينكر أشياء هي محل اتفاق واثرها واضح حتى لو لم تقاس ماديا. ان إنكار مثل هذا الشخص للمعنويات جعل منه إنسان غير متزن؛ لانه اعتقد بجانب واحد من الحياة هو الجانب المادي وأنكر الجانب المعنوي. ولا تستقر الحياة إلا بكلا الجانبين. والإيمان بالله تعالى يندرج ضمن المعنويات ومن ينكره سوف يفقد اتزانه في الحياة ويلحق الضرر بشخصيته، ولذا يسمى هذا العصر بـ(عصر القلق)، و (عصر الكآبة)، بسبب تزايد حالات الكآبة والإمراض النفسية الناشئة عنه، وتتوقع منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة انه في عام 2020م سيكون الاكتئاب ثاني سبب في العالم لحالات الوفاة والإعاقة على الإطلاق. ويكفي ان نعرف انه حاليا أربعمائة مليون شخص مصاب بالاكتئاب على مستوى عالمي، وان مليون حالة وفاة تحدث بسبب الانتحار من بين عشرة مليون محاولة انتحار. وان أمريكا لوحدها تنفق أربعين مليون دولار سنويا لمعالجة إمراض الكئابة وحدها. كل ذلك بسبب الانغماس في عالم المادة والابتعاد عن المعنويات التي هي زاد أساسي لنفس الإنسان. واقوى هذه المعنويات أثرا في حياة الإنسان هو الإيمان بالله تعالى، فكلما ازداد إيمان الإنسان بالله تعالى ازداد اتزانا واستقرارا في الحياة، والعكس كلما قل إيمانه ازداد قلقه، لان الله تعالى خير سند للإنسان في هذه الحياة ?وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا? ومهما زادت ضغوط الحياة فان إيمانه يخفف عنه يقول تعالى: ? وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ *أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ? أما فاقد الإيمان فيصفه القران بأنه يعيش حالة القلق والاضطراب وعدم الاستقرار ?وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ? فلا استقرار في حياة الإنسان من دون عنصر الإيمان حتى لو تمكن الإنسان من كل النعم المادية لأنها لا تمنحه طمأنينة ولا رضا ولا قناعة ولا تزوده بقدرة على الصبر والتحمل ولا تشكل له سندا عندما يتعرض لمشكلة. ولكن الإيمان لوحده قادر على ذلك.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|