انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 4
أستاذ المادة محمد طالب مدلول الحسيني
24/11/2018 18:55:02
أمثلة على بعض الفنون البلاغية: 1 ـــ إيجاز القصر: وهو تكثير المعنى بتقليل اللفظ. وقال آخر: هو أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقل من القدر المعهود عادة. وسبب حسنه أنه يدل على التمكن في الفصاحة( ). وأيضا: هو ما تزيد فيه المعاني على الالفاظ، ولا يقدر فيه محذوف ويسمى (إيجاز البلاغة) لأن الأقدار تتفاوت فيه، وللقرآن الكريم فيه المنزلة التي لا تسامى - والغاية التي لا تدرك( ). 1ـ قال تعالى :( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)سورة النحل :90. ابتدأ سبحانه بهذه الأحكام الثلاثة التي هي بالترتيب أهم ما يقوم به صلب المجتمع الإنساني لما أن صلاح المجتمع العام أهم ما يبتغيه الإسلام في تعاليمه المصلحة,و لذلك اهتم في إصلاح المجتمع اهتماما لا يعادله فيه غيره و بذل الجهد البالغ في جعل الدساتير و التعاليم الدينية حتى العبادات من الصلاة و الحج و الصوم اجتماعية ما أمكن فيها ذلك، كل ذلك ليستصلح الإنسان في نفسه و من جهة ظرف حياته( ). ـــ أمر الله تعالى في أول الآية بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى, ونهى في وسطها عن الفحشاء والمنكر والبغي, ووعظ في آخرها وذّكر. ـــ وفي نهايتها الطباق اللفظي والطباق المعنوي ,إما اللفظي ففي قوله (يأمر...وينهى) وإما المعنوي ففي قوله : العدل,الإحسان وإيتاء ذي القربى , وقوله : الفحشاء والمنكر والبغي ,فان الثلاثة الأواخر من القبيح فطابق بين الحسن والقبيح مطابقة معنوية. ــــ ثم بين خصوصية ذوي القربى( ) بإعادة الايصاء عليهم والإيتاء لهم مع أن الأمر بالإحسان قد تناولهم. - وبدأ بالعدل لأنه فرض، وتلاه بالإحسان لأنه مندوب إليه وقد يجب، فاحتوت الآية على حسن النسق، وعطف الجمل بعضها على بعض فقدم العدل وعطف عليه بالإحسان الذي هو جنس عام، وخص منه نوعا خاصا وهو إيتاء ذي القربى. - ثم أتى بالأمر مقدما، وعطف عليه النهي بالواو، ثم رتب جمل المنهيات كما رتب جمل المأمورات في العطف بحيث لم يتأخر في الكلام ما يجب تقديمه ولم يتقدم عليه ما يجب تأخيره. - ثم ختم ذلك كله بأمور مستحسنة ودعا إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة فاحتوت الآية على ضروب من المحاسن والقضايا وأشتات من الأوامر والنواهي والمواعظ والوصايا، ما لو بث في أسفار عديدة لما أسفرت عن وجوه معانيها، ولا احتوت على أصولها ومبانيها. ب- المثال الثاني على الإيجاز بسورة قصيرة من القرآن الكريم وهي سورة الكوثر وأقصر سور القرآن: فعلى الرغم من كلماتها القليلة المحدودة تضمنت من المعاني البديعة والفصاحة والبلاغة الرائعة التي اقتضت بها أن تكون مصداقا لقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (23) [البقرة: 23]. فمن هذه المزايا والنكات البلاغية في سورة الكوثر: 1 - أن قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (1) دل على عطية كثيرة مسندة إلى معط كبير، ومن كان كذلك كانت النعمة عظيمة عنده، وأراد بالكوثر الخير الكثير، ومن ذلك الخير الكثير ينال أولاده إلى يوم القيامة من أمته، من غير ما وعد به الله وأعطاه في الدارين، من مزايا التعظيم، والتقديم، والثواب ما لم يعرفه إلا الله، وقيل إن الكوثر ما اختص به من النهر الذي ماؤه أحلى من العسل وعلى حافاته أواني الذهب والفضة كعدد النجوم. 2 - أنه جمع ضمير المتكلم، وهو يشعر بعظم الربوبية، فالعطاء يتناسب مع مقام الربوبية المشار إليها بضمير التعظيم. 3 - أنه بنى الفعل على المبتدأ فدل على خصوصية وتحقيق. 4 - أنه صدّر الجملة بحرف التوكيد الجاري مجرى القسم. 5 - أنه أورد الفعل الماضي دلالة على أن الكوثر لم يتناول عطاء العاجلة دون عطاء الآجلة. 6 - جاء بالكوثر محذوف الموصوف، لأن المثبت ليس فيه ما في المحذوف من فرط الإيهام والشياع، والتناول على طريق الاتساع، لذا وردت الأقوال الكثيرة عن العلماء في تفسير الكوثر. و قد اختلفت أقوالهم في تفسير الكوثر اختلافا عجيبا فقيل: هو الخير الكثير، و قيل نهر في الجنة، و قيل: حوض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الجنة أو في المحشر، و قيل: أولاده و قيل: أصحابه و أشياعه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يوم القيامة، و قيل: علماء أمته (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قيل القرآن و فضائله كثيرة، و قيل النبوة و قيل: تيسير القرآن و تخفيف الشرائع و قيل: الإسلام و قيل التوحيد، و قيل: العلم و الحكمة، و قيل: فضائله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قيل المقام المحمود، و قيل: هو نور قلبه (صلى الله عليه وآله وسلم) , و الجملة لا تخلو من دلالة على أن ولد فاطمة (عليها السلام) ذريته (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هذا في نفسه من ملاحم القرآن الكريم فقد كثر الله تعالى نسله بعده كثرة لا يعادلهم فيها أي نسل آخر مع ما نزل عليهم من النوائب و أفنى جموعهم من المقاتل الذريعة. إلى غير ذلك مما قيل، و قد نقل عن بعضهم أنه أنهى الأقوال إلى ستة و عشرين ( ).وهو يشمل كل ذلك ويزيد ,فهو الخير الكثير الموهوب من الرب العظيم. (أنّ كلام اللّه سبحانه تعالى لنبيّه في هذه السّورة كان قبل ظهور الخير الكثير. فهو إخبار بالمستقبل القريب والبعيد، إخبار إعجازي يشكل دليلاً آخر على صدق دعوة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)( ). 7 - اختيار الصفة المؤذنة بالكثرة (على وزن فوعل). 8 - أتى بهذه الصفة مصدّرة باللام المعروفة بالاستغراق لتكون ما يوصف بها شاملة، وفي إعطاء معنى الكثرة كاملة. 9 - وفاء التعقيب في الآية الثانية مستفادة من معنى التسبب لمعنيين: - جعل الإنعام الكثير سببا للقيام بشكر المنعم وعبادته. - جعله لترك المبالاة بقولة العدو. فإن سبب نزول هذه السورة: ما روي أن العاص بن وائل قال إن محمدا صنبور- والصنبور الذي لا عقب له- فشق ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنزلت هذه السورة. 10 - قصده بالأمر التعريض بذكر العاص وأشباهه ممن كانت عبادته ونحره لغير الله سبحانه. 11 - تثبيت قدمي الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم )على الصراط المستقيم وإخلاصه العبادة لوجهه الكريم. 12ـ أشار بهاتين العبادتين إلى نوعي العبادات : الإعمال البدنية والصلاة قوامها, والمالية ونحر البدن ذروة سنامها. 13 - حذف اللام الأخرى لدلالة الأولى عليها. فلم يقل وانحر له أو لربك. 14 - مراعاة حق السجع الذي هو من جملة صفة البديع إذا ساقه قائله مساقا مطبوعا بعيدا عن التكلّف. 15 - قوله (لربك) فيه لطيفتان: وروده على طريق الالتفات التي هي (أمّ) في علم البلاغة. وصرف الكلام عن لفظ المضمر إلى لفظ المظهر وفيه إظهار لكبرياء شأنه وإثباته لعز سلطانه. 16 - علم بهذا أن من حقوق الله التي تعبّد العباد بها أنه ربهم ومالكهم وعرّض بترك التماس العطاء من عبد مربوب ترك عبادة ربه. 17 - وفي الآية الثالثة علل الأمر بالإقبال على شأنه وترك الاحتفال بشانئيه على سبيل الاستئناف الذي هو حسن حسن الموقع، وقد كثرت في التنزيل مواقعه. 18 - ويتجه أن نجعلها جملة الاعتراض مرسلة إرسال الحكمة الخاتمة والاعتراض كقوله تعالى: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ [القصص: 26]. وعني بالشانئ العاص بن وائل. 19 - إنما لم يسمه باسمه ليتناول كل من كان في مثل حاله. 20 - صدّر الجملة بحرف التوكيد الجاري مجرى القسم وعبّر عنه بالاسم الذي فيه دلالة على أنه لم يتوجه بقلبه إلى الصدق، ولم يقصد بلسانه الإفصاح عن الحق بل نطق بالشنآن الذي هو قرين البغي والحسد، وعين البغضاء ولذلك وسمه بما ينبئ عن الحقد. 21ـ جعل الخبر معرفة وهو الأبتر والشانئ كذلك. ج ـ المثال الثالث في المقارنة بين كلام موجز من القرآن الكريم , وبين كلام موجز ورد عن العرب: أما الآية الكريمة فقوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [البقرة: 179]، وهو جزء من آية، ومعناها أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل به، كان ذلك داعيا إلى أن لا يقدم على القتل، فارتفع بالقتل الذي هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض، وكان ارتفاع القتل حياة لهم. وقد فُضِّلت هذه الجملة على أوجز ما كان عند العرب في هذا المعنى، وهو قولهم: القتل أنْفَى للقتل - بعشرين وجهاً أو أكثر. وأبرز العلماء بلاغات العبارة القرآنية على الثانية وكما يأتي: الأول: أن ما يُناظره من كلامهم، وهو قوله: (الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) أقلّ حروفاً، فإن حروفها عشرة، وحروف: القتل أنفى للقتل - أربعة عشر. الثاني: أن نفي القتل لا يستلزم الحياة، والآية ناصَّة على ثبوتها التي هي الغرض المطلوب منه. الثالث: أن تنكير حياة تفيد تعظيما، فتدل على أن القصاص في حياة متطاولة، كقوله: (ولتجدنَّهم أحْرَصَ الناسِ على حياةٍ) . ولا كذلك المثل، فإن اللام فيه للجنس، ولذا فسروا الحياة فيها بالبقاء. الرابع: أن الآية مطردة بخلاف المثل، فإنه ليس كل قتل أنفى للقتل، بل قد يكون أدعى له، وهو القتل ظلماً، وإنما ينفيه قتلٌ خاص، وهو القصاص، ففيه حياة أبداً. الخامس: أن الآية خالية من تكرار لفظ " القَتْل " الواقع في المثل، والخالي من التكرار أفضل من المشتمل عليه، وإن لم يكن مخلاَّ بالفصاحة. السادس: أن الآية مستغنية عن تقدير محذوف، بخلاف قولهم، فإن فيه حذف " من " التي بعد أفعل التفضيل وما بعدها، وحذف قصاصاً مع القتل الأول وظلماً مع القَتْل الثاني، والتقدير: القتل قصاصاً أنفى للقتل ظلماً من تركه. السابع: أن في الآية طباقا، لأن القصاص مشعر بضد الحياة، بخلاف القتل. الثامن: أن الآية اشتملت على فن بديع، وهو جعل أحد الضدين الذي هو الفَناء والموت محلاًّ ومكاناً لضده الذي هو الحياة، واستقرارُ الحياة في الموت مبالغة عظيمة، ذكره في الكشاف وعبّر عنه صاحب الإيضاح بأنه جعل القصاص كالمنبع للحياة والمعدن لها بإدخال " في " عليه. التاسع: أن في المثل توالي أسباب كثيرة خفيفة، وهو السكون بعد الحركة وذلك مستَكرَه، فإن اللفظ المنطوق به إذا توالت حركاته تمكن اللسان من النطق به، وظهرت فصاحته بخلاف ما إذا تعقب كل حركة سكون، فالحركات تنقطع بالسكنات، نظيره إذا تحركت الدابة أدنى حركة فجثت ثم تحركت فجثت لا يتبين انطلاقها، ولا تتمكن من حركتها على ما تختاره، فهي كالمقيدة. العاشر: أن المثل كالتناقض من حيث الظاهر، لأن الشيء لا ينفي نفسه. الحادي عشر: سلامة الآية من تكرير قلقلة القاف الوجب للضغط والشدة، وبُعدها عن غُنَّة النون. الثاني عشر: اشتمالها على حروف متلائمة، لما فيها من الخروج من القاف إلى الصاد، إذ القاف من حروف الاستعلاء، والصاد من حروف الاستعلاء والإطباق، بخلاف الخروج من القاف إلى التاء التي هي حرف منخفض، فهو غير ملائم للقاف، وكذا الخروج من الصاد إلى الحاء أحسنُ من الخروج من اللام إلى الهمزة، لبُعد ما دون طرف اللسان وأقصى الحلق. الثالث عشر: في النطق بالصاد والحاء والتاء حسن الصوت، ولا كذلك تكرير القاف والتاء. الرابع عشر: سلامتها من لفظ القتل المشْعر بالوحشة، بخلاف لفظ الحياة. فإن الطباع أقْبل له من لفظ القتل. الخامس عشر: أن لفظ القصاص مُشْعر بالمساواة، فهو منبئ عن العدل. بخلاف مطلق القتل. السادس عشر: الآية مبنية على الإثبات والمثَل على النفي، والإثباتُ أشرف، لأنه أول، والنفي ثان عنه. السابع عشر: أن المثل لا يكاد يُفْهَم إلا بعد فهم أن القصاص هو الحياة. وقوله: (ولكم في القصاص حياة) مفهوم من أول وَهْلة. الثامن عشر: أن في المثل بناء أفعل التفضيل من فعل متعد، والآية سالمة التاسع عشر: أن أفعل في الغالب تقتضي الاشتراك، فيكون ترك القصاص نافياً للقتل، ولكن القصاص أكثر نفياً، وليس الأمر كذلك، والآية سالمة من ذلك. العشرون: أن الآية رادعة عن القتل والجرح معاً لشمول القصاص لها. والحياة أيضاً في قصاص الأعضاء، لأن قطع العضو ينقص مصلحة الحياة، وقد يسري إلى النفس فيزيلها، ولا كذلك المثل. ثم في أول الآية: (ولكمْ) , وفيها لطيفة، وهي بيان العناية بالمؤمنين على الخصوص، وأنهم المراد حياتهم لا غيرهم، لتخصيصهم بالمعنى مع وجوده فيمَنْ سواهم( ) .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|