انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 4
أستاذ المادة محمد طالب مدلول الحسيني
24/11/2018 18:51:57
أولا: فصاحة القرآن: الفصاحة في اللغة: الظهور والبيان, ومنها أفصح اللبن أذا انجلت رغوته,ويقال أفصح الصبح أذا بدا ضوؤه واستبان.( ), ولسان فصيح أي طلق( ). وفي القرآن لكريم على لسان موسى (عليه السلام):( وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ )( ). الفصاحة اصطلاحا: وهي خلوصها من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس، وفي الكلام: خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات مع فصاحتها ، وفي المتكلم: ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح( ). وهي أيضا : خلوص الكلام من التعقيد. وكذلك هي : ( الْبَيَان وسلامة الْأَلْفَاظ من الْإِبْهَام وَسُوء التَّأْلِيف)( ).
المذموم من لهجات العرب : فقد ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم، وكشكشة ربيعة، وكسكسة هوازن، وتضجع قيس، وعجرفية ضبة، وتلتلة بهراء"( ). ولقد أكد الفراء(ت 160هـ) صفاء لغة قريش, وأوضح أسرار ذلك الصفاء بقوله: "كانت العرب تحضر الموسم في كل عام، وتحج البيت في الجاهلية، وقريش يسمعون لغات العرب فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به، فصاروا أفصح العرب، وخلت لغتهم من مستبشع اللغات ومستقبح الألفاظ"( ), لذلك اصطنعت لغة قريش وحدها في الكتابة والتأليف والشعر والخطابة، فكان الشاعر من غير قريش يتحاشى خصائص لهجته، ويتجنب صفاتها الخاصة في بناء الكلمة وإخراج الحروف وتركيب الجملة، ليتحدث إلى الناس بلغة ألفوها، وتواضعوا عليها، بعد أن أسهمت عوامل كثيرة في تهذيبها وصقلها. وفي كتب اللغة إشارات إلى بعض المذموم من لهجات العرب؛ من ذلك : • الكشكشة, وهي في ربيعة ومضر، يجعلون بعد كاف الخطاب في المؤنث شيئًا، فيقولون: رأيتكش، وبكش وعليكش، • ومن ذلك الفحفحة في لغة هذيل، يجعلون الحاء عينًا( ). • ومن ذلك الطُمْطُمانية في لغة حِمْيَر؛ كقولهم: طاب امهواء, أي: طاب الهواء( ). ومن ذلك: العَجْعَجة في لغة قضاعة، يجعلون الياء المشددة جيمًا، يقولون، في تميميّ: تميمج( ), • ومن ذلك شنشنة اليمن؛ تجعل الكاف شينًا مطلقًا كلبّيش اللهم لبَّيْشَ، أي: لبيك( ).
• وعنعنة تميم، تقول في موضع أن: عن( ). فلو أن شاعرًا ضمَّن شعره شيئًا من كشكشة ربيعة, أو طمطمانية حمير, أو عجعجة قضاعة، وغدا ينشده في بعض أسواق العرب لغلبوه على أمره بالمكاء والتصدية، ولصيروه أضحوكة من التهكم به والتندر عليه( ). شروط الفصاحة حدد علماء اللغة شروطا وصفات عدة للفصاحة يسهل للدارس الفصل بين الفصيح من اللفظ وغير الفصيح ( ):. 1 ـ سلامتها من تنافر الحروف : فتكون رقيقة عذبة تخف على اللسان ولا تثقل على السمع.فلفظ (أسد) أخف من لفظ (فدوكس), وإنما يدرك تنافر الحروف بالذوق والحس. 2 ـ سلامتها من الغرابة : بان تكون مأنوسة مألوفة الاستعمال. 3 ـ سلامتها من الشذوذ : وهو مخالفة القياس الصرفي , كأن تصف الله تعالى بـ (الأجلل ) بدل (الأجل). 4 ـ سلامتها من الكراهة في السمع : لكونها وحشية تأنفها الطباع وتنبو عنها كل صوت منكر , كقولك (الجرشي ) بدل (النفس). فصاحة القرآن اعلم أن فصاحة القرآن وبلاغته أظهر من أن تكشف، ولا خلاف بين العقلاء في فصاحته وبلاغته , فيجب القضاء بكونه فصيحا، سواء قلنا إن الفصاحة راجعة إلى الألفاظ، والبلاغة راجعة إلى المعاني، كما هو المختار عندنا، أو سواء قلنا إنهما شيء واحد يقعان على فائدة واحدة، فكل كلام فصيح فهو بليغ، وكل بليغ من الكلام فهو فصيح، فعلى جميع وجوههما فهما حاصلان في القرآن على أوضح حصول وأكمله، فيجب القضاء بكونه فصيحا ( ). وإذا فكرت وأمعنت النظر في كلام الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وفى كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وغيرهما ممن كان معدودا في زمرة الفصحاء وكان له منطق في البلاغة و المواعظ والخطب، والكلم القصيرة، ومواقع الإطناب، والاختصار في المقامات المشهودة، والمحافل المجتمعة، وجدت القرآن متميزا عن تلك الكلمات كلها تميزا لا يتمارى فيه منصف، ولا يشتبه على من له أدنى ذوق في معرفة بلاغة الكلام وفصاحته، وذلك التميز تارة يكون راجعا إلى ألفاظه من فصاحة أبنيتها، وعذوبة تركيب أحرفها، وسلاسة صيغها، وكونها مجانبة للوحشي الغريب، وبعدها عن الركيك المسترذل, وتارة يكون راجعا إلى المعاني لإغراقها في البلاغة ورسوخها في أصلها، وسببها حسن النظم وجودة السبك، فمن أجل ذلك يحصل قانون البلاغة ويبدو رونقها، ولا شك أن ما هذا حاله قد حصل في القرآن على أتم وجه وأكمله، وإن اعتاص عليك ما ذكرته من معرفة هذه الأسرار في كتاب الله تعالى، ودق عليك تمييز بلاغة معانيه وفصاحة ألفاظه، وصعب عليك معرفة حسن التأليف منه وعجيب انتظامه وجودة سياقه، فاعمد إلى أفصح كلام تجده من غير القرآن، وقابل به اقصر سورة من سورة أو آية من آياته في وعظ، أو وعد، أو وعيد، من تمثيل أو استعارة، أو تشبيه أو غير ذلك من أفانين الكلام وأساليبه، فهذا كلام الرسول (صلّى الله عليه آله وسلّم) ليس بعد كلام الله تعالى إلا كلامه، وهو أفصح من غيره من سائر الكلام، فإذا قابلت قوله تعالى: (وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (64) [العنكبوت: 64] بقوله عليه السلام، «كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب، وكأن الذي نشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون»( ) فهاهما قد اتفقا على وصف معنى واحد، وهو الموت والعود إلى الآخرة، وتصرّم الدنيا وانقضاء أحوالها وطيّها، والورود إلى الآخرة، ولكن القرآن متميز في تحصيل هذا المعنى وتأديته، تمييزا لا يدرك بقياس، ولا يعتوره التباس، وإذا كان القرآن فائقا على كلام الرسول(صلى الله عليه وآله) وكلام أمير المؤمنين (عليه السلام)، مع أنهما النهاية في البلاغة والفصاحة فهو لغيرهما أفوق، وعلوه عليها أبلغ وأحق، وهذه طريقة مرضية في الدلالة على فصاحة القرآن الكريم( ). ثم أنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لما أيده الله بالقرآن وجعله له معجزة باقية على وجه الدهر لا تنقضى عجائبه، ولا تخلق على كثرة الترداد جدّته. وقد عرضه على من كان في وقته من أهل الفصاحة من قريش وغيرهم، فحيّر ألبابهم، وأدهش أفهامهم، وخرق قراطيس أسماعهم، وما ذاك إلا لما تحققوا وعرفوا من بلوغه الغاية في فصاحته( ). ثانيا : تعريف البلاغة البلاغة في اللغة: هي الوصول إلى الشيء , والانتهاء إليه, فيقال بلغت البلد أبلغ بلوغا، أي وصلت إليه, والاسم منه البلاغة، وسمى الكلام بليغا، لأنه قد بلغ به جميع المحاسن كلها في ألفاظه ومعانيه( ). والبلاغة اصطلاحاً : هي عبارة عن الوصول إلى المعاني البديعة بالألفاظ الحسنة. والمقصود من البلاغة هو وصول الإنسان بعبارته كنه ما في قلبه مع الاحتراز عن الإيجاز المخل بالمعاني، وعن الإطالة المملة للخواطر( ). وفي تعريف دقيق للبلاغة هو: إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ( ). وقال احدهم واصفا الكلام البليغ بقوله : ابلغ الكلام ما قلت ألفاظه وكثرت معانيه , وخير الكلام ما شوق أوله إلى سماع آخره( ).(وَعَرَّفَ أَهْلُ الْمَعَانِي وَالْبَيَانِ الْبَلَاغَةَ بِأَنَّهَا مُطَابَقَةُ الْكَلَامِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ)( ). الفرق بين الفصاحة والبلاغة قال ابن سنان الخفاجي( رحمه الله ) : (والفرق بين الفصاحة والبلاغة أن الفصاحة مقصورة على وصف الألفاظ والبلاغة لا تكون إلا وصفاً للألفاظ مع المعاني. لا يقال في كلمة واحدة لا تدل على معنى يفضل عن مثلها بليغة وإن قيل فيها إنها فصيحة. وكل كلام بليغ فصيح وليس كل فصيح بليغاً كالذي يقع فيه الإسهاب في غير موضعه)( ).وقال صاحب الطراز:( إن الفصاحة راجعة إلى الألفاظ، والبلاغة راجعة إلى المعانى، كما هو المختار عندنا)( ).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|