انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة ايمان عبد الحسن علي البهبوادي
28/09/2018 05:56:34
البلاغة: مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته. الفصاحة: الفصاحة في اصطلاح أهل المعاني هي الألفاظ البيِّنة الظاهرة المبادرة إلى الفهم، المأنوسة الاستعمال بين الكُتَّاب والشعراء لمكان حسنها. وفصاحة الكلمة تكون بسلامتها من تنافر الحروف ومن مخالفتها القياس ومن الابتذال والضعف، والألفاظ الغير فصيحة هي الألفاظ الغير المأنوسة التي تمجُّها الأسماع لقلة تداولها على ألسنة الكُتَّاب والشعراء فضلًا عن عامة الناس كقولنا: فَدَوْكَس وهو الأسد، فكلمة(فَدَوْكَس) لا يستأنس بها لقلة تداولها على الألسنة، ومثلها كلمة( تَكَأْكَأَ) تعدُّ غير فصيحة ومعناها(تجمَّع)، وكذلك كلمة(همخع) - وهو نبات ترعاه الإبل- تعدُّ لفظًا غير فصيح بسبب تنافر حروفها، أو مخالفة القياس بجعل همزة الوصل قطعًا أو بالعكس. هذا في الكلمة أما في فصاحة الكلام فيكون من عدم تنافر الكلمات مجتمعة، كقول الشاعر: وَقَبْرُ حَرْبٍ بِمَكَانٍ قَفْرِ وَلَيْسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ فتكرَّرت الألفاظ، وترددت الحروف فهذه القافات والراءات كأنها في تتابعها سلسلة، ولا خفاء بما في ذلك من الثقل، حتى صار يختبر به الناس، ولا يقدر أحد أن ينشده ثلاث مرات إلا عثر لسانه فيه وغلط. وليس من فصاحة الكلام أيضًا التكرار في الألفاظ التي تمجُّها الأسماع كما في قول الشاعر: وَازْوَّرَ مَنْ كَانَ لَهُ زَائِرًا وَعَافَ عَافِي العُرفِ عِرْفَانَه فقوله: (وعافَ عافي العرف عرفانه) من التكرير المشار إليه، ويُحْكَى عن بعض الوعَّاظ أنه قال في جملة كلام أورده:(جَنَى جَنَّات وَجْنَات الحبيب)، فصاح رجل من الحاضرين في المجلس, فقال له رجل كان إلى جانبه: ما الذي سمعته حتى حدث بك هذا? فقال: "سمعت جيمًا في جيم في جيم فصحت"!!. ومثلة أيضًا قول الشاعر: وَمَنْ جَاهِلٍ بِي وهو يَجْهَلَ جَهْلهُ ويَجْهلُ عِلْمي أنَّهُ بي جاهِلُ فذكر الجهل خمس مرَّات وكرر بي فلم يبق من ألفاظ البيت الشعري إلا اليسير. أقسامُ علمِ البلاغةِ: علمُ المعاني: وهو علمٌ يُعرَفُ به أحوال اللَّفظ العربيِّ التي بها يُطابقُ مقتضَى الحال. علمُ البيان: وهو علمٌ يُعرَف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفةٍ في وضوحِ الدِّلالة عليه. علمُ البديع: وهو علمٌ يُعرَف به وجوه تحسين الكلام، بعد رعايةِ تطبيقه على مقتضَى الحال ووضوحِ الدِّلالة . البيانُ لغةً : الكشفُ، والإيضاحُ، والظُّهورُ واصطلاحًا: أصولٌ وقواعدُ، يعرفُ بها إيرادُ المعنَى الواحدِ، بطُرقٍ يختلفُ بعضُها عن بعضٍ، في وُضوحِ الدِّلالةِ العقليِّةِ على ذلك المعنَى نفسِهِ ، فالمعنَى الواحدُ يُستطاعُ أداؤهُ بأساليبَ مُختلفةٍ، في وضوحِ الدِّلالةِ عليه فإنَّكَ تقرأُ في بيانِ فضلِ العلمِ - مثلًا - قولَ الشَّاعر: العلمُ يَنْهَضُ بالخَسِيسِ إلى العُلَا والجَهْلُ يَقْعدُ بالفَتَى المَنْسُوبِ وكقول الشَّاعر: تَعَلَّمْ، فَلَيْسَ المَرْءُ يُولَدُ عالِمًا ولَيْسَ أَخُو عِلْمٍ كمَنْ هو جاهِلُ ثُمَّ تقرأُ في المعنى نفسِهِ، ما نسبَ للإمامِ عليٍّ (?): (( العِلْمُ نهرٌ، والحِكْمَةُ بَحْرٌ، والعُلَمَاءُ حَوْلَ النَّهْرَ يَطُوفُونَ، والحُكَمَاءُ وَسَطَ البَحْرِ يَغُوصُونَ، والعَارِفُونَ في سُفُنِ النَّجاةِ يَسِيرونَ )). فتجدُ أنَّ بعضَ هذه التَّراكيبَ أوضحُ من بعضٍ، كما تراه يضعُ أمام عينيكَ مشهدًا حِسِّيًّا، يُقرِّبُ إلى فهمك ما يُريدُ الكلام عنه من فضلِ العلمِ. فهو: يُشبِّهُهُ بنهرٍ، ويُشبِّهُ الحكمةَ ببحرِ. وقد ذُكِرَ البيانُ في القرآن الكريم في أكثر من موضع كقوله تعالى:? الرَّحْمَنُ عَلَّمَ القُرْآنَ خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ البَيَانَ? الرَّحمن/1-4، وقوله تعالى:? هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ?آل عمران/138. وقوله تعالى:? إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ? القيامة/17-19. وأركان البيان ثلاثة: التَّشبيه والمجاز والكناية. أمَّا مدلوله في البلاغة فقد تغيَّر عبر الزَّمن من المعنى الواسع الى المعنى العلميِّ الاصطلاحيِّ ويُعَدُّ السَّكَّاكيُّ (ت626ه) في كتابه (مفتاح العلوم) أوَّل من حدَّد أو قسَّم علوم البلاغة على المعاني والبيان وما يلحق بهما من محسَّنات معنويَّة ولفظيَّة وقد قال في تعريف البيان (( أمَّا علم البيان فهو معرفة إيراد المعنى الواحد في طرق مختلفة في وضوح الدِّلالة عليه وبالنُّقصان ليحترز بالوقوف على ذلك عن الخطأ في مطابقة الكلام لتمام المراد منه )). ويعدُّ علم البيان من العلوم العربيَّة والإسلاميَّة التي نشأت وترعرعت بتأثير الدِّين الإسلاميِّ الجديد، الذي كان له الأثر الواضح في نشأتها وتطوِّرها وتنوِّع مباحثها، وقد عُدَّ علمُ البيانِ من أهمِّ ما اُعْتُمِد عليه في خدمة العقيدة الإسلاميَّة؛ لأنَّه يعمل على إبراز ما في القرآن الكريم - وهو كتاب العقيدة الإسلاميَّة وآيتها المعجزة - من وجوه الجمال التي ينماز بها، ويُبيِّن سرَّ الإعجاز الذي بَانَ به كلام الله وانماز به عن كلام البشر، سواء أكان من ناحية مقاصده ومعانيه، أو من ناحية أساليب تأديتها والعبارة عنها. وعندما راجت حركة الجمع والتَّأليف في شتَّى أصناف العلوم، اهتمَّ الباحثونَ اهتمامًا بليغًا بدراسة كلمة (البيان)، وكان الجاحظ(ت255ه) في طليعة هؤلاء الباحثينَ قِدمًا في التَّأريخ وسعة في البحث وتحديد مفهومها، وقد نقل في كتابه (البيان والتَّبيين) تعريفات كثيرة في حدِّ البيان واستشهد بشواهد قرآنيَّة وأدبيَّة، وكان البيان عنده واسع المعنى، فهو: الكشف والإيضاح، والفهم، والإفهام، وهو يحتاج إلى تمييز وسياسة، وتمام الآلة، وإحكام الصَّنعة، وسهولة المخرج، وجهارة المنطق، وتكميل الحروف وإقامة الوزن وتحدث عن الدِّلالات على المعاني وقال: إنَّها خمسة أشياء: أولها اللَّفظ، ثُمَّ الإشارة، ثُمَّ العقد، ثُمَّ الخطُّ، ثُمَّ الحال التي( تسمى نُصبة) . وظلَّ مفهوم (البيان) واسعًا، شاملًا لأنواع البلاغة عند البلاغيِّينَ الذين أتوا من بعد الجاحظ أمثال: ابن وهب(ت285ه) في كتابه (وجوه البيان)، والرُّمَّانيّ(ت384ه) في رسالته (النُّكت في إعجاز القرآن)، وابن رشيق القيرواني(ت463ه) في كتابه(العمدة)، وعبد القاهر الجرجاني(ت471ه) في كتابيه (دلائل الإعجاز) و(أسرار البلاغة)، وغيرهم، وإن أخذت مفهومًا أضيق من المفهوم العامِّ السَّابق باقتصاره على مفهوم أدبيٍّ، وقد اتَّفقوا على أنَّ البيان: الإفصاح عمَّا في النَّفس من معانٍ وأحاسيس. وبدخول القرن السَّابع الهجري، قُسِّمتْ علوم البلاغة تقسيمات منطقيَّة، إذ عمل السَّكاكي عمل تقسيم البلاغة على علمي المعاني والبيان، وألحق يهما المحسَّنات، ووضع لكلِّ قسم تعريفًا جامعًا مانعًا، وحدَّد مباحثه وفنونه.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|