انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

علاقات المجاز المُرْسَل:

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة اشرف عدنان حسن الموسوي       26/09/2018 18:26:18
علاقات المجاز المُرْسَل:
1- السَّببيَّة: وهي أن يُذكَر في الكلام السَّبب ويُقصَد المُسبِّب كقوله تعالى:?إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ?. فليس المراد بـ(اليد):معناها الحقيقي، بقرينة استحالة أنَّ لله يدًا؛ ولأنَّه لا معنى لكون اليد بمعنى (الجارحة)، بل المراد بها: القدرة على معنى: قدرة الله لا تدانيها قدرة-فلفظ اليد في الآية إذًا مجاز مُرسل، علاقته السَّببيَّة؛ لأنَّ أكثر ما يظهر سلطان القدرة في اليد، إذ بها البطش، والضَّرب، والقطع والدَّفع، وغير ذلك ممَّا يُعتَبر أثرًا من آثار القدرة. ومنه أيضًا قول الشَّاعر:
لَهُ أَيَادٍ عَلَيَّ سَــــــــــــــــابِغَةٌ أُعَدُّ مِنْـــــــــــــــــــــهَا ولا أُعَدِّدُهَا
فقد استعمل لفظة (أَيَادٍ) وهي سبب النِّعمة، وأراد بها ما تُسبِّبه، أي النِّعَم.
2- المُسبَّبيَّة: وهي أن أن يُذكَر في الكلام المُسبَّب ويُقصَد المُسبِّب كقوله تعالى:? هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا?، فقد ذكر في الكلام المُسبَّب والمقصود (مطرًا) يُسَبِّبُ الرِّزق.
3- الكُلِّيَّة: وهي أن أن يُذكَر في الكلام الكلَّ ونُريد منه الجزء كقوله تعالى:? يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ المَوْتِ?، فقد ذكر في (الأصابع) والمقصود (الأنامل) . بقرينة استحالة إدخال الأصابع كلِّها في الأذن عادة، وإذًا فالمراد بها (الأنامل) التي هي أطراف الأصابع، فـ(الأصابع) حينئذ مجاز مرسل، علاقته الكُلِّيَّة، إذ إنَّ الأصابع كلٌّ للأنامل، ومثله قولك: أكلتُ نباتَ الأرضِ، وشَربْتُ ماءَ النَّهرِ، فقد أطلق اسمَ الكلِّ، وهو (النبات أو الماء)، وأريد الجزء، بقرينة (أكلت) في الأول (وشربت) في الثاني لاستحالة أَكْلِ الكلِّ، أو شربِهِ، بل تأكل وتشرب جزءًا منه فحسب.
4- الجُزئيَّة: وهي أن أن يُذكَر في الكلام الجزء ونقصد الكلَّ منه قوله تعالى:?وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا?، فليس المراد بالرَّقبة: الجزء الخاصِّ بها فقط، بدليل (التَّحرير)؛ لأنَّه إنَّما يكون للذَّات كلِّها، لا لجزء منها، إذ إنَّ العنق لا يتجزَّأ، وإنَّما المراد بها: الذَّات كلِّها، فالرَّقبة إذًا مجاز مرسل، علاقته الجزئيَّة؛ لأن الرَّقبة جزء من العبد. ومثله قول الشاعر: كَمَا بَعَثْنَا الجَيْشَ جرَّا رًا وأَرْسَلْــــــــــنَا العُيُونَا
فليس المراد بـ(العيون)، حقيقتها بقرينة (أرسلنا) لاستحالة إرسال العيون، فذكر الجزء(العين) وأراد الكلَّ الجاسوس،ومنه قولنا: طَلَب يدَها، فالطَّلب في الواقع لم يكن ليدها بل لها كلُّها، ومعنى الكلام أنَّه طلبها للزَّواج.
5- الملزوميَّة: كما تقول: دخلَتِ الشَّمسُ من الشُّبَّاك، فليس المراد من (الشَّمس) المعنى الحقيقي الذي هو الجرم المعروف، بقرينة:(دخلت)، إذ ليس الدُّخول من صفات الجرم المذكور، وإنَّما المعنى الحقيقيُّ للشَّمس ملزوم للضَّوء، يوجد حتمًا عند وجودها، ومثله قولك: ملأتِ الشَّمسُ الغرفةُ، تريد ملأ الضَّوء الغرفة، بقرينة (ملأت).
6- الحاليَّة: وهي أن تذكر الشَّيء وتقصد المكان الذي يحلُّ فيه، كما في قوله تعالى: ?إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ? فليس المراد بـ(النَّعيم) معناه الحقيقي الذي هو (معنى المتعة) بقرينة الظَّرفيَّة، إذ لا معنى أن يحل الإنسان في معنى من المعاني، وإنَّما المراد به: مكان النعيم أي (الجنَّة)، إذًا فإطلاق النَّعيم على مكانه مجاز مرسل علاقته الحاليَّة، إذ النَّعيم حال في الجنَّة.
7- المحلِّيَّة: وهو أن يُذكَر المكان ويُقصَد ما بداخله. كما في قوله تعالى: ?أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى? كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ? نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ? فَلْيَدْعُ نَادِيَه? فليس المراد من النَّادي: معناه الحقيقي الذي هو مكان الاجتماع لقرينة قوله: (فليدع) لاستحالة دعاء الأمكنة وإنَّما المراد: أهل النَّادي، وهم نصراؤه وعشيرته، ففي (ناديه) مجاز مرسل علاقته المحلِّيَّة، إذ إنَّ النَّادي محلٌّ لأهله يجتمعون فيه، ومثله قوله سبحانه: ?وَاسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ? أي أهلها، ففيه كسابقه مجاز مرسل، علاقته المحلِّيَّة، إذ إنَّ القرية محلُّ ساكنيها، وقرينته استحالة سؤال الأماكن والأبنية، ومنه قولهم: مَلَأْتُ القلمَ من الدَّواة، أي من المداد، أطلق اسم المحلِّ وأريد الحال، بقرينة (مَلَأْتُ)، ومنه قولنا: خَرَجَتْ المدرسةُ، تريد: طلَّابها، وهكذا وكلُّ هذه الأمثلة، وما يماثلها مبني على أحد احتمالينِ.
8- الآليَّة: وهو أن تُذكَر الآلة ويُقصَد ما ينتج عنها، كما في قوله تعالى: ?وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ? فليس المراد باللِّسان: معناه الحقيقي الذي هو الجارحة، بقرينة استحالة بقاء هذه الجارحة فمن يأتي من الأمم بعد، وإنَّما المراد به الذِّكر الصَّادق، والثَّناء العاطر، ففي اللِّسان مجاز مرسل، علاقته الآليَّة؛ لأنَّ اللِّسان بمعناه الحقيقيِّ آلة وواسطة الذِّكر الحسن، ومنه قوله تعالى: ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ?، وقوله تعالى:?فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِك?، عبر باللِّسان في الآيتينِ عن اللُّغة لأنَّه آلتها. ومنه قول الإمام عليٍّ(?): (( فإذا أمرتُكم بالسَّير إليهم في أيام الحرِّ، قلتم: هذه حمارة القيظ، أمهلنا يسبخ عنا الحرُّ، وإذا أمرتكم بالسَّير إليهم في الشِّتاء، قلتم: هذه صبارة القرِّ، أمهلنا ينسلخ عنا البردُ، كلُّ هذا فرارًا من الحرِّ والقرِّ، فإذا كنتم من الحرِّ والقرِّ تفرُّونَ فأنتم والله من السِّيفِ أفرُّ! يا أشباه الرِّجال ولا رجال، حلوم الأطفال، وعقول ربَّات الحجال، لوددتُ أنَّى لم أركم ولم أعرفْكم ...))، فقوله:(فأنتم والله من السِّيفِ أفرُّ!)، فالمقصود من كلامه(?) ما يحدثه السَّيف، أي: الحرب.
9- اعتبار ما كان: وهو أن يُسمَّى الشَّيء باسم ما كان عليه كما في قوله تعالى:?وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ? فليس المراد باليتامى: المعنى الحقيقي، بدليل الأمر بدفع الأموال إليهم، بتمكينهم منها بالتَّصرُّف فيها: إذ إنَّ ذلك لا يكون إلَّا بعد البلوغ، حتى يُحسنوا التَّصرُّف في ما يدفع إليهم من مال مورثيهم، وإذًا فالمراد باليتامى: البالغونَ منهم، وحينئذ فإطلاق اليتامى على البالغينَ الرَّاشدينَ مجاز مرسل، علاقته اعتبار ما كان، ومنه قولهم: أكلْنا قَمْحًا ولبسنا قِطْنًا، ونحو ذلك مما يكون التَّعبير فيه باعتبار ما كان.
10- باعتبار ما يكون: وهو أن يُسمَّى الشَّيء باسم ما سيكون عليه كما في قوله تعالى:? إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا? ، أي وليدًا، يؤول أمره إلى هذه الحالة بقرينة قوله:? وَلَا يَلِدُوا? إذ لا يمكن أن يكون فاجرًا في فجر ولادته. ومنه قوله تعالى:? وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا?، فليس المراد من الخمر: معناها الحقيقي، بدليل ذكر (العصر)؛ لأنَّ الخمر عصير، والعصير لا يعصر، وإنَّما يريد: عنبًا يؤول عصيره إلى خمر، إذًا ففي لفظ (خمر) مجاز مرسل، علاقته (اعتبار ما يكون)، أي ما يؤول إليه العنب من الاختمار.
11- المجاورة: وهو إطلاق اللَّفظ على الشَّيء ويُقصَد به ما يجاوره، ومنه قول الشاعر:
فَشَكَكْتُ بالرُّمحِ الأصَمِّ ثيابَهُ لَيْسَ الكَرِيمُ على القَنَا بمُحَرَّمِ
يريد: شَكَكْتُ بالرُّمحِ جِسْمَهُ أي: طعنته، فليس المراد من (الثِّياب) معناها الحقيقي، بقرينة قوله: (شككت)، إذ المراد بالشَّكِّ: الطَّعن، وهو يكون في الأجسام، لا في الثِّياب، فهو إذًا مجاز مرسل علاقته المجاورة التَّامة وأي مجاورة أتم من الثياب للجسم؟ ومما علاقته المجاورة: إطلاق اللَّفظ على المعنى، أو العكس، في نحو قولك: (فهمت اللَّفظ) وتريد: معناه، أو(قرأت المعنى) وتريد: اللَّفظ، وذلك لشدة الرَّبط بين الدَّال والمدلول، ومنه إطلاق الظَّنِّ على العلم، أو العكس لتقاربهما في المعنى. فهما متجاورانِ.
12- العموم: وهو أن يُذكَر العامُّ ويُراد به الخاصُّ، كقوله تعالى:? أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ?، والمراد بالنَّاسِ الرَّسول مُحمَّد(*)، ومنه قولهم: قالت العرب، ويُريدونَ: قبيلة قريش.
13- الخصوص: وهو أن يُذكَر الخاصُّ ويُراد به العامُّ، ومنه قولهم: قالت قريش، ويُريدونَ: العرب كلَّهم. أو كإطلاق اسم أبي القبيلة كـ(تميم أو تغلب) على القبيلة قبل أن يغلب عليها.
14- االبدليَّة: وهو أن يُستعمل اللَّفظ ويراد منه شيء آخر كقوله تعالى:? فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ?، فالمراد بالصَّلاة أداء الصَّلاة، فاستبدل كلمة بأخرى.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .