انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الحقيقة والمجاز:

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 2
أستاذ المادة اشرف عدنان حسن الموسوي       26/09/2018 18:19:54
الحقيقة والمجاز:
الحقيقة: هي اللَّفظ المُسْتعْمَلُ من غير تأويل في ما يدلُّ عليه بالوضع. وتنقسم الحقيقة إلى لغويَّة وعرفيَّة وشرعيَّة.
المجازُ اللُّغويُّ: هو اللَّفظُ المُسْتعْمَلُ في غير ما وُضِعَ له لعلاقة مع قَرينةٍ مانِعةٍ من إِرادة المعنى الحقيقيِّ. والعلاقة بين المعنى الحقيقيِّ والمعنى المجازيِّ قد تكونُ المشابهةَ، وقد تكونُ غيرَها، والقرينةُ قد تكونُ لفظيَّةً وقد تكونُ حاليَّةً.
قال ابنُ العميد في:
قَامَتْ تُظَلِّلُنِي مِنَ الشَّمْسِ نَفْسٌ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْ نَفْسِــي
قامَتْ تُظَلِّلُنِي ومِنْ عجَـــبٍ شَمْسٌ تُظَلِّلُنِي مِنَ الشَّمْسِ
في قول ابن العميد:(( شَمْسٌ تُظَلِّلُنِي مِنَ الشَّمْسِ))، تجد أنَّ كلمة (الشَّمس) استعملت في معنيينِ: أحدُهما المعنى الحقيقي للشَّمس التي نعرفها، وهي التي تظهر في المشرقِ صُبحًا وتختفي عند الغروب مساءً، والثاني إنسانٌ وضَّاءُ الوجه يُشبه الشَّمسَ في التلأْلؤ، وهذا المعنى غير حقيقيٍّ، وإِذا تأملتَ رأيتَ أنَّ هناك صِلَةً وعلاقةً بين المعنى الأصليِّ للشَّمس والمعنى العارضِ(المجازي) الذي اُسْتُعْمِلَتْ فيه. وهذه العلاقة هي (المشابهةُ)؛ لأَنَّ الشَّخص الوضيءَ الوجه يُشْبِه الشَّمس في الإِشراق، ولا يمكن أن يلتبس الأَمر فيُفْهَم منْ (شمس تُظلِّلني) المعنى الحقيقي للشَّمس؛ لأَنَّ الشمس الحقيقيَّة لا تُظَلِّل، فكلمة (تُظلِّلني) إِذا تمنع من إِرادة المعنى الحقيقيِّ، ولهذا تُسمَّى قرينةً دالةً على أَنَّ المعنى المقصودَ هو المعنى الجديدُ العارضُ. وقال المتنبيُّ وقد سقط مطرٌ على سيف الدَّولة:
لِعَيْني كُــــــــــــــــلَّ يَومٍ مِنْكَ حَظُّ تَحَيَّرُ مِنْهُ فِي أمْرٍ عُجَـــــــــــــــابِ
حِمَالةُ ذَا الحُسَام عِلى حُسَامٍ وَمَوْقِعُ ذَا السَّحَابِ على سَحَابِ
في البيت الثَّاني للمتنبي أنَّ كلمة (حسام) الثَّانية اُسْتُعملتْ في غير معناها الحقيقيِّ لعلاقة المشابهة في تَحمُّل الأَخطار. والقرينةُ تُفهم منَ المقام فهي (حالِيَّةٌ)، ومثل ذلك كلمة (سحاب) الأَخيرة فإِنَّها استعملتْ لتدلَّ على سيف الدَّولة لعلاقة المشابهةِ بينه وبين السَّحابِ في الكرم، والقرينةُ (حالِيَّةٌ) أيضًا.
وقال البحتريُّ:
إذا العَينُ رَاحتْ وَهيَ عَينٌ على الجَوَى فَلَيْسَ بسِرٍّ ما تُسِرُّ الأضَالِــــــــعُ
فمعنى قول البحتريِّ أنَّ عين الإنسان أصبحت بسبب بكائها جَاسُوسًا على ما في النَّفس من وَجْدٍ وحُزْن. فإنَّ ما تَنْطَوِي عليه النَّفسُ منهما لا يكون سرًّا مكتومًا؛ فأَنت ترى أنَّ كلمة (العين) الأولى استعملت في معناها الحقيقي وأنَّ كلمة (عين) الثَّانية اُسْتُعْمِلَتْ في الجَاسُوسِ وهو غير معناها الأصليِّ، ولكنْ لأَنَّ العين جزءٌ من الجاسوس وبها يَعْملُ، أطلقَها وأراد الكلَّ شأنَ العرب في إِطلاق الجزء وإِرادة الكلِّ، وأَنت ترَى أنَّ العلاقة بين العين والجاسوس ليست المشابهةَ وإنَّما هي الجزئيةُ، والقرينةُ (على الجوى) فهي لفظيَّةٌ.
وقال جلَّ شأته: ? وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً?. فقوله: ? وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ? أي: احترازهم، فشبَّهه بما يُتَحَصَّنُ به من الآلات ولذا أثبت له الأخذ تخييلًا وإلَّا فهو أمر معنويٌّ لا يتَّصف بالأخذ، ولا يضرُّ عطف قوله سبحانه: ?وَأَسْلِحَتَهُمْ? عليه للجمع بين الحقيقة والمجاز، وهو من البلاغة في ذروتها ومن الفصاحة في شدَّتها.

أمثلة تطبيقيَّة:
1- قال تعالى:? وَاِسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ? .
2- قال أبو الطَّيِّب المتنبيُّ حين مرض بالحمَّى بمصر:
فإنْ أمرَضْ فما مرِضَ اصْطِبَارِي وَإنْ أُحْمَمْ فَمَـــــــــــا حُمَّ اِعتزَامِي
3- قال أبو الطَّيِّب المتنبيُّ حينما أنْذر السَّحابُ بالمطر وكان مع ممدوحه:
تَعَرّضَ لي السَّحابُ وقد قَفَلْنا فقُلتُ إليكَ إنَّ مَعيَ السَّحابَا
4- وقال آخر:
بِلادي وإِنْ جارتْ عَلَيَّ عزِيزهٌ وقَومِي وإنْ ضَنُّوا عليَّ كِرامُ
ت المجاز السَّبب العلاقة توضيح العلاقة القرينة
1- القرية لأنَّ القرية لا تُسأل محليَّة غير
المشابهة ذكر القرية وأراد أهلها فالعلاقة
محليَّة لفظيَّة وهي
(اِسْأَل)
2- مَرِضَ

حمَّ لأنَّ الاصطبار لا يمرض

لأنَّ لاعتزام لا يحمُّ مشابهة

مشابهة شبَّه قلَّة الصَّبر بالمرض لما
لكلِّ منهما الدِّلالة على الضَّعف
شبَّه انحلال العزم بالإصابة
بالحمَّى لما لكلِّ منهما التَّأثير
السَّيِّئ لفظيَّة وهي
(اصْطِبَارِي)
لفظيَّة وهي
(اعتزامي)
3- السَّحابا لأنَّ السَّحاب لا يكون رفيقًا المشابهة شبَّه الممدوح بالسَّحاب لما
لكليهما من الأثر النَّافع لفظيَّة وهي
(معي)
4- بلادي لأنَّ البلاد لا تجور محليَّة غير
المشابهة ذكر البلاد وأراد أهلها فالعلاقة
محليَّة لفظيَّة وهي
(جَارَتْ)


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .