انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة اشرف عدنان حسن الموسوي
26/09/2018 18:18:15
أَغْرَاضُ التَّشبيهِ: وهي كثيرةٌ منها: 1- بيانُ إِمْكانٍ المشبَّه: وذلك حِينَ يُسْنَدُ إِليْهِ أمْر مُسْتغْرَبٌ لا تزول غرابتُه إلا بذكر شبيهٍ له. كقول البحتريِّ: دَانٍ على أيْدِي العُفَاةِ وَشَاسعٌ عَنْ كُلِّ نِدٍّ في العُلا وَضَرِيبِ كالبَدْرِ أفرَطَ في العُلُوِّ وَضَوْؤُهُ للعُصْبَةِ السَّارِينَ جِدُّ قَرِيــــــبِ فقد وصف البحتريُّ ممدوحَه في البيت الأول بأَنه قريبٌ للمحتاجين، بعيدُ المنزلة، وبينه وبين نُظَرَائهِ في الكرم بَوْنٌ شاسعٌ. ولكنَّ البحتريَّ حينما أَحسَّ أَنَّه وصف ممدوحَه بوصفينِ متضادينِ، هما القُربُ والبُعدُ، أَرادَ أَنْ يبيِّنَ لك أَنَّ ذلك ممكنٌ، وأنْ ليس في الأمر تناقضٌ؛ فشبَّه ممدوحَه بالبدرِ الذي هو بعيدٌ في السَّماء ولكنَّ ضوءَه قريبٌ جدًّا للسَّائرين بالليل، وهذا أَحدُ أَغراض التَّشبيه وهو بيان إِمكانِ المشبَّه. 2- بيانُ حالِ المشَّبه: وذلك حينما يكونُ المشبَّهُ غيرَ معروف الصِّفةِ قَبْلَ التَّشبيه فَيُفيدُهُ التَّشبيهُ الوصفَ. كقول النَّابغة الذُّبْيانيِّ يمدح النَّعمان بن المنذر: فإِنَّكَ شَمْسٌ والمُلُوكُ كَواكِبٌ إِذا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهنَّ كَوْكَبُ فالنَّابغة يُشبِّهُ ممدوحَه بالشَّمس ويشبِّه غيره من الملوك بالكواكبِ؛ لأَنَّ سطوةَ الممدوح تَغُضُّ من سطوةِ كلِّ ملكٍ كما تخفِي الشَّمسُ الكواكبَ، فهو يريد أَنْ يبين حالَ الممدوح وحالَ غيره من الملوك، وبيانُ الحال منْ أَغراض التَّشبيه أَيضًا. 3- بيانُ مقدار حالِ المشبَّه: وذلك إذا كان المشبَّهُ معروفَ الصفةِ قَبْلَ التشبيهِ مَعْرفَةً إِجْماليَّةً وكان التشبيه يُبَيِّنُ مقدارَ هذه الصفةِ. كقول المتنبي في وصف أسد: ما قُوبِلَتْ عَيْناهُ إلاّ ظُنَّتَا تَحْتَ الدُّجَى نَارَ الفَريقِ حُلُولا فالمتنبي يصفُ عيْني الأَسدِ في الظَّلام بشدةِ الاحمرار والتوقدِ، حتى إِنَّ من يراهما من بُعْدٍ يظنهما نارًا لقومٍ حُلول مقيمين، فلو لم يعْمدِ المتنبي إِلى التَّشبيه لقال: إِنَّ عَيْنَي الأَسدِ محمرتانِ ولكنَّه اِضْطْرَّ إِلى التَّشبيه لِيُبَيِّنَ مقدارَ هذا الاحمرار وعِظَمه، وهذا منْ أغراض التَّشبيه أيضًا. 4- تَقْريرُ حالِ المشبَّه: إذا كانَ ما أُسْنِدَ إِلى المشبَّه يحتاج إِلى التَّثبيت والإِيضاح بالمثال. كقوله تعالى:? لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ? الرَّعد/14. فالآيةُ الكريمة تتحدَّث في شأن مَنْ يعْبدونَ الأوثان، وأنَّهم إذا دعوا آلهتَهم لا يستجيبونَ لهم، ولا يرجعُ إليهم هذا الدُّعاءُ بفائدةٍ، وقدْ أرادَ الله جلَّ شأنه أنْ يُقرِّر هذه الحال ويُثَبتَها في الأَذهانِ، فشبَّهَ هؤلاءِ الوثنيينِ بمن يبسُط كفيهِ إلى الماء ليشربَ فلا يصلُ الماءُ إلى فمه بالبداهة؛ لأنَّه يَخْرُجُ من خلالِ أصابعه ما دامت كفَّاهُ مبسوطتينِ، فالغرضُ منْ هذا التَّشبيه تقريرُ حال المشبَّهِ، ويأتي هذا الغرضُ حينما يكون المشبَّهُ أمرًا معنويًّا؛ لأَنَّ النَّفسَ لا تجزم بالمعنوياتِ جزمَها بالحسِّيَّات، فهي في حاجةٍ إلى الإقناعِ. 5- تَزْيينُ المُشَبَّهِ أو تَقْبيحُهُ. كقول أبي الحسن الأَنباريِّ في مصلوبٍ: مَدَدْتَ يَدَيْكَ نَحْوَهُمُ اِحتِفاءً كَمَدِّهِماَ إِلَيْهِمْ بالهِبَـــــاتِ وبيتُ أبي الحسن الأنباري من قصيدةٍ نالتْ شهرةً في الأدب العربيِّ لا لشيءٍ إلَّا أنَّها حسَّنتْ ما أجمعَ النَّاسُ على قُبحه والاشمئزازَ منه وهو (الصَّلْبُ) فهو يُشبِّهُ مدَّ ذراعي المصلوبِ على الخشبة والنَّاسُ حولَه بمدِّ ذراعيهِ بالعطاءِ للسَّائلينَ أيام حياتهِ، والغرضُ من هذا التَّشبيه التزيينُ، وأكثر ما يكون هذا الغرض في المديحِ والرِّثاء والفخر ووصفِ ما تميلُ إليه النُّفوسُ. وقال أَعرابيُّ في ذمِّ امرأَته: وتَفْتَحُ - لا كانتْ - فَماً لَو رَأَيْتَهُ توَهَّمْتَهُ بابًا مِنَ النَّار يُفْتَحُ والأعرابيُّ في هذا البيت يتحدَّثُ عن امرأته في سُخط وألمٍ، حتى إِنَّه ليدعو عليها بالحرمانِ منَ الوجود فيقول: (لا كانتْ)، ويُشبِّهُ فمها حينما تفتحُه ببابٍ من أبوابِ جهنَّم، والغرضُ من هذا التَّشبيه التقبيحُ، وأكثرُ ما يكونُ في الهجاءِ ووصفِ ما تنفِرُ منه النَّفسُ. 6- توكيد المعنى والمبالغة فيه. وهو غرض يعمد إليه المتكلِّم لتوكيد المعنى وتقريره في نفس المتلقِّي، ويندرج ضمن هذا الغرض الأغراض السَّابقة كلَّها. فضلًا عن التَّشبيه المقلوب.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|