انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الرابعة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة رحيم كريم علي حمزة الشريفي       11/06/2018 07:24:28
اختيار الموضوع:
اختيار موضوع الرسالة قد يبدو مهمة شاقة على الطالب، إذ أنه ربما ظن أن أهم الموضوعات التي تتصل بتخصصه قد بحثت ووضحت، والحقيقة أن هذه الفكرة لا تتفق مع الواقع في شيء، فأغلب الأساتذة -إن لم يكن كلهم- يدركون أن موضوعات كثيرة لا تزال في حاجة إلى من يدرسها ويخرجها للوجود، وكثيرون منهم يشغلون أنفسهم بإخراج واحد من هذه الموضوعات، ويتمنون لو أتيح أن يحصلوا على من يعمل في الموضوعات الأخرى، ولكن الأساتذة يحرصون على أن يتركوا للطالب أن يثابر على حضور محاضرات أستاذه، وأن يكون وثيق الصلة بأساتذة المادة التي تخصص فيها، يجالسهم ويناقشهم، وسيصل حتما إلى معرفة الموضوعات التي تستحق دراسة أوسع وأعمق، فيختار منها ما يلائمه ويوافق ظروفه.
وإذا وجد الطالب من نفسه ميلا لدراسة موضوع ما،وجب عليه قبل تسجيله والتقيد به أن يسأل نفسه الأسئلة الآتية:
1- هل يستحق هذا الموضوع ما سيبذل فيه من جهد؟
2- أمن الممكن كتابة رسالة عن هذا الموضوع؟
3- أفي طاقتي أنا أن أقوم بهذا العمل؟
4- هل أحب هذا الموضوع وأميل إليه؟
فإذا كانت الإجابة بالنفي في أي من هذه الأسئلة، فليحاول موضوعا آخر دون أن يضيع وقته ونشاطه في دراسة لن تكتمل له فيها عناصر النجاح.
ولنعد إلى هذه الأسئلة بشيء من الإيضاح:
1- ليس كل موضوع يستحق الجهد الذي سيبذل فيه، وعلى هذا يجب أن يحرص الطالب الطموح على أن يختار موضوعا حيا ليحصل به على الماجستير أو الدكتوراه بحث يفتخر بنشره وتقديمه للقراء بعد ذلك، وهنا انتهز الفرصة لأحث الطلاب على اختيار الموضوعات النافعة، لا الموضوعات التي تختفي في مكاتب أصحابه بمجرد حصولهم على الدرجة التي تقدموا لها، فليست المسألة أن يكتب رسالة أو ينال درجة، بل أن يخرج موضوعا مفيدًا يكون تذكارًا جميلًا لحياة الدراسة، وأثرا خالدا يتكافأ، والوقت الذي قضى فيه، والعناء الذي صودف من أجله، ويدعو مبدأ ربط العلم بالحياة أن يحاول الطالب اختيار موضوع ينتفع به عمليا بعد تمامه، كأن يحاضر فيه إذا كان مدرسا، أو ينتفع به في معمل أو عمارة إذا كان يشتغل بالعلوم أو الهندسة.
2- وقد يكون الموضوع مفيدا وطريفا ولكن المادة الموجودة عنه غير متوافرة، ولا تكفي لتكوين رسالة، ومثل هذا الموضوع يصلح لمقال علمي ينشر في المجلات العلمية، ولكنه لا يكون موضوع رسالة، والمقال العلمي من هذا النوع لا يختلف عن الرسالة من ناحية الكيف، وإن كان دونها من ناحية الكم.
3- وأما السؤال الثالث فيشير إلى حالة الطالب وظروفه الخاصة، ويشمل ذلك اللغات التي يعرفها، والوقت الذي يكون قد خصص لهذا العمل، ومقدرة الطالب المالية، فالطالب الذي لا يعرف لغات متعددة لا يمكنه أن يكتب كتابة ناجحة عن موضوع كتب عنه بلغات كثيرة، ومن هذه الموضوعات موضوع الشيعة والموالي في الدراسات الإسلامية.
وعلى هذا فالطالب الذي لا يجيد إلا اللغة العربية يحسن به أن يختار موضوعا غير مطروق كثيرًا للمستشرقين، حتى يستطيع أن يقرأ كل ما كتب عنه، ولا يصرفنا هذا عن تقرير حقيقة مهمة، هي إن إجادة لغة أخرى غنية على الأقل يعد عنصرا هاما من عناصر نجاح الرسالة، حتى يستطيع الطالب أن يقرأ أفكار قوم آخرين بلغتهم، ويرى كيف يعالجون الموضوعات العلمية، وسيلمس بنفسه حينئذ أنهم يختلفون في كثير من الاتجاهات عن قومه الناطقين بلغته، ولا يكفي أن يقرأ الطالب ترجمة أبحاثهم، لأن المربين يقررون أن قراءة أفكار الرجل بلغته تفضل كثيرا قراءة أفكاره بلغة سواه.
وتتدخل اللغات كذلك من ناحية أخرى، فالطالب الذي يجيد الأسبانية أو الروسية مثلا في بلاد لا تنتشر فيها هاتان اللغتان، يجدر به أن ينتهز هذه الفرصة ويختار موضوعا كتب عنه الأسبان أو الروس ليتمكن من نقل بعض أفكارهم إلى قومه.
وللوقت تأثير كبير في اختيار الموضوع، فإذا كان على الطالب أن ينتهي من بحثه في مدة محددة -كعضو البعثة مثلا- فإن عليه أن يختار موضوعا يستطيع الفراغ منه في هذه المدة.
وقد يكون للناحية المالية دخل في اختيار الموضوع، كأن يستلزم السير فيه القيام بزيارات نائية لدراسة ميدانية، أو يحتاج إلى صور مخطوطات تطلب من مكتبات بعيدة مقابل دفع تكاليفها، أو إلى شراء مراجع معينة حديثة لم تزود بها المكتبات العامة بعد، فإذا كانت حالة الطالب المالية لا تساعده على ذلك فالموضوع لا يناسبه، وقد يناسب سواه. وبمناسبة الحديث عن المراجع يجدر بنا أن نقول: إن مراجع معينة قد تدفع الطالب لاختيار موضوع خاص، كأن يكون لدى الطالب أو أسرته مكتبة غنية بنوع من الكتب يناسب ثقافته مما قد يشجعه على اختيار موضوع تغذية هذه المكتبة بالقسط الأوفر من المصادر، ويظهر هذا بوضوح في حالة بعض الهنود الذين يميلون لدراسات تتصل بالطائفة الإسماعيلية، لأن بالهند كثيرا من العلماء الذين يملكون مكتبة غنية بالكتب في هذا الموضوع، كما أن الطالب قد يعثر على مخطوط أو عدد من المخطوطات لم تنشر بعد، وفيها مادة جديدة، فيدفعه ذلك إلى موضوع يتصل بهذه المعلومات الجديدة النافعة.
ومثل المراجع ما يحدث أحيانا في بعض المصانع، فمصنع السيارات مثلا قد يصادف مشكلة ما في عمله، فيحيل المصنع هذه المشكلة إلى كلية متخصصة لتدرسها، ولتحاول أن تجد لها حلا، ويعلن المصنع عادة عن ألوان من المساعدات والتسهيلات للطالب الذي يعني بهذه الدراسة.
4- وأما السؤال الرابع فيتصل بالعاطفة التي لا يمكن أن تتجاهل في هذا الصدد، إذ أن الطالب سيعيش مع موضوعه مدة أقلها سنتان، وعلى هذا يجب أن يختار موضوعا يحبه، ويمتزج بدمه، ويتصل بروحه، يقبل دائما عليه، ويفر لا منه بل إليه.
وما يناسب تفصيله هنا ما سبق أن أشرنا إليه من أن الطالب لا يختار موضوعا يتعصب ضده أو يتعصب له، فالطالب الشيعي النزعة، الإمامي العقيدة لا يكتب رسالة عن عمر بن الخطاب "رضي الله عنه". والطالب الشيوعي لا يدرس موضوعا يدور حول نظرية اقتصادية يحتضنها الاقتصاديون الرأسماليون، ففي مثل هذه الموضوعا يقف الطالب حائرا بين الأمانة العلمية وبين العاطفة التي قد تثور ضده، فلا يقوى على مواصلة العمل والتحمس له.
وكما أن الطالب لا يختار موضوعا يتنافى مع عقيدته وعاطفته، فكذلك لا يختار موضوعا توجب عليه عاطفته أن يسير فيه سيرا معينا، فلا يكتب طالب رسالة عن أبيه العالم أو السياسي؛ خوف أن يغفل هفواته ويبالغ في تصوير حسناته، ومثل ألب أي إنسان أو أي موضوع يكن له الطالب كامل الإحلال والتقدير لعلاقة خاصة.
ويجب أن نبرز هنا نقطتين مهمتين:
1- من الممكن أن يكتب الإنسان كتابا فيما لا يجوز أن يكتب فيه رسالة، ومن اليسير أن تلمس الفرق واضحا بين كتاب، ورسالة كتبا في موضوع واحد، فمثلا كتب سامي الكيالي كتابا عن طه حسين عنوانه "مع طه حسين" "سلسلة اقرأ عدد مايو سنة 1952" وقدم Pierre Caschia لجامعة ادنبره رسالة سنة 1951 حصل بها على الدكتوراه موضوعها، "طه حسين" والمطلع السفرين يرى أن سامي الكيالي يمدح الدكتور طه في كل سطر، ويدافع عنه في كل فقرة، ويملأ صفحات كتابه ثناء وإعجابا بالمفكر الحر والكاتب العظيم دون أن يخط سطرا واحدا ينقده به أو يخالف فيه آراءه، فهذا كتاب وما كان من الممكن أن يكون رسالة، ولكن Pierre Caschia يحلل ويعرض، ويمدح وينقد، ويتفق ويختلف، وغير ذلك مما جعل عمله رسالة وكتب له النجاح فيها.
2- إذا استطاع الطالب أن يجرد نفسه تجريدا تاما من كل ميل، ويبدأ بحثه خاليا من أي مؤثر، مستعدا لينقب وليعلن النتائج التي يقوده إليها بحثه الحر، وكانت الظروف تتيح له هذا الوضع، فإنه حيئنذ يمكنه أن يختار موضوعا من الموضوعات التي سبق أن حظرناها عليه.
واختيار موضوع الرسالة هو مهمة الطالب كما سبق، وهي مهمة تحتاج إلى إرشاد المشرف وتوجيهه، ويجب أن يكون الموضوع متصلا تمام الاتصال بتخصيص الطالب، وبدراسته بالجامعة في أثناء عمله للحصول على الليسانس أوالبكالوريوس، كما يحسن أن يطلب إلى الطالب أني كتب بضعة بحوث في موضوعات مختلفة في المادة التي تخصص فيها، ويدور بعضها حول موضوعه، قبل أن يبدأ العمل في رسالته، فإن هذه البحوث بإشراف الأستاذ ستعطي للطالب فرصة الدربة ليستطيع أن يبدأ عمله في الرسالة بنجاح.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .