انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اعجاز القران الكريم في مرحلة البناء والتأسيس - ابو عبيجة معمر بن المثنى

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي       10/06/2018 09:03:12
الفصل الثاني
إعجاز القرآن الكريم في مرحلة البناء والتأسيس

ومباحثه تتضح في جهود كل من :
أولاً : أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت210هـــ/825م) .
ثانياً : إبراهيم بن سيّار النّظاّم (ت231هـــ/846م) .
ثالثاً : عمرو بن بحر الجاحظ (ت255هــ/869م) .
رابعاً : ابن قتيبة الدنيــــــــــوري (ت276هــ/890م) .
















الفصل الثاني
إعجاز القرآن الكريم في مرحلة البناء والتأسيس

تمهيد :
في تحديد التاريخ لبداية الدراسات في الإعجاز القرآني هناك مراحل أساسية متعددة مرَّ بها الإعجاز القرآني تؤرخ له وتُعَد من مراحل تطور الإعجاز القرآني .
ونحاول أن نضع بين يدي القارئ الكريم هذه المراحل التاريخية عبر قرون ٍ متعددة ابتداءً من النشأة وانتهاءً بالعصر الحديث في فصول متعددة .
وفي ضوء قراءة المصادر الخاصة التي اهتمت بقضية الإعجاز في القرآن الكريم ، نستطيع أن نتعرّف على البدايات الأولى لنشأة الإعجاز .
لقد مضى عصر النبوة ، ومدة عهد الأمويين ، وشطر كبير من عصر العباسيين ، دون أن يتعرض أحد لقضية الإعجاز القرآني ، وما كان ذلك اهمالاً لشأن القرآن ، ولا تقصيراً في حقه ، وإنما إعظاماً لأمره وتهيّباً لمقامه ، وصوناً له من أن يكون غرضاً للأهواء والآراء ، وميداناً للجدل والخلاف .
ويرى صاحب «المزهر» : أن الناس في ذلك الوقت لم يتعرضوا لقضية الإعجاز ، لإيمانهم وادراكهم بأن القرآن من عند الله ، وهو معجزته التي أيّد بها رسوله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا ينبغي الخوض في مسائله لما يكتنف ذلك من المخاطر ، وسبب ثالث ومهم جداً هو تذوقهم الفطري لبلاغـــــة القرآن واعجازه ، فاستغنوا بذلك عن المسألة عن معانيه ( ) .
لقد كان الذوق الفطري والملكة اللغويــــة وسيلتهم الأولى في ادراك الإعجاز القرآني ، فقد كانوا « عبدة البيان قبل أن يكونوا عبــــــــــدة الأوثان » وقد سمعنا من استخفّ منهم بأوثانهم ، ولم نسمع قط منهم من استخفّ ببيانهم .
وظهر بعد ذلك في مجتمع المسلمين بعض المشككين ، فكثر القول في القرآن وإعجازه ، وقال بعضهم بخلقه ، فكان واجباً على علماء الإسلام أن يهبّوا للدفاع عن معجزة نبيِّهم ، لنفي الشبهات والشكوك والمطاعن عنها ، ولرد كيد الأعداء المغرضين ، مصداقاً لقوله عليه الصلاة والسلام : « يُحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المُبطلين ، وتأويل الجاهلين » ( ) .
إنّ دراسة إعجاز القرآن اتّجهت في أول أمرها وجهة غير البحث في وجوه الإعجاز ، هي الدفاع عن القرآن ونفي ما أثاره الطاعنون فيــــه من أكاذيب وأباطيــل ... وقد سلك العلماء في ردّهم على هذه الدعاوى الباطلة طريقين :
أولهما : كلامي : يرد على الطاعنين بالرأي والحجة والدليل القاطع .
وثانيهما : لغـــــــويّ : يكشف جوانب الإعجــــاز في النص المنزل ( ) .
لقد بدأت الحاجة الى فهم أساليب القرآن في القرن الثاني للهجرة حيث كان بعض العرب يسألون العلماء العارفين بلغة العرب وأساليبها وبخاصة تلك التي يشتبه فيها السائل .
لم نجد أحداً من العلماء تكلم عن الإعجاز في القرنين الأول والثاني ، ولم تَرِدْ في كلامهم كلمة «معجزة» أو «إعجاز» كما وضحنا ذلك .
لقد تطورت الدراسات المختلفة بتطور الزمن واشتبكت مع الحضارة الجديدة وما حملته من فكر وتيارات وفلسفات ومذاهب وعلوم ، واختلفت نظرة الدارسين في اعجاز القرآن باختلاف العلماء واتجاهاتهم وتأثراتهم .
وقد أقبل على دراسة الإعجاز القرآني عدد كبير من أعلام اللغة والأدب والبلاغة والتفسير والكلام في مصنفاتهم التي صنّفوها ، وكانت دائرة هذا الجهد في مطلع القرن الثالث الهجري .
لقد وجه بعضهم عنايته للأسلوب القرآني والمعاني والنظم وصلته بالمعنى واللفظ ، وهؤلاء استرعى اهتمامهم فنون التعبير في القرآن ، ومن هؤلاء :
1- أبو عبيدة معمر بن المثنى (ت210هـ/825م) في كتابه «مجاز القرآن» .
2- إبراهيم بن سيّار النظام (ت231هـ/846م) في كتابه الذي لم يصل إلينا
3- عمرو بن بحر الجاحظ (ت255هـ/869م) في كتابه «نظم القرآن» .
4- وابن قتيبة الدينوري (ت276هـ/890م) في كتابه «تأويل مشكل القرآن» .
على تفاوت بينهم .
ومن أوائل العلماء الروّاد الذين اهتموا بهذه الدراسات العلمية النافعة في مطلع القرن الثالث الهجري :
أولاً : أبو عبيدة معمر بن المثنى الليثي (ت210هـ/825م) :
هو أبو عبيدة معمر بن المثنى البصري النحوي ، الأديب والعالم باللغة والأدب في القرنين الثاني والثالث الهجريين ( ) ، ألف كتابه الشهير « مجاز القرآن » ، ففي هذا الكتاب نجد البذور الأولى التي تحدثت عن أسلوب القرآن ونظمه ، فهناك حديث عن التشبيه ، والكناية ، والإشارة ، والتأكيد ، وغير ذلك مما كان يُعد الأساس الذي بنى عليه العلماء اللاحقون كثيراً من قضايا الإعجاز ، مع العلم أن قضية الإعجاز لم تقرر تقريراً مباشراً ، بل كانت فيها إشارات ولمحات لم تذكر فيها كلمة الإعجاز .
يقول أبو عبيدة عن سبب تأليفه هذا الكتاب : أرسل اليَّ الفضل بن الربيع وزير الرشيد ثم الأمين الى البصرة في الخروج اليه سنة 188هـ ، فقدمت الى بغداد ، واستأذنت عليه ، فأذن لي ، فدخلت عليه ، وكان بهذا المجلس إبراهيم بن إسماعيل الكاتب فأجلسه الى جانبي وقال لي : اني كنت مشتاقاً وقد سألت عن مسألة أفتأذن لي أن أعرّفك إياها قال : هات ، قال : قال الله عزوجل : ژ ں ? ? ? ? ژ [الصافات:65] ، فما معنى هذا ، فقال له أبو عبيدة : إنما كلّم الله تعالى العرب على قد كلامهم ، أما سمعت قول الشاعر أمرئ القيس :
أيقتلني والمشرفيُّ مضاجعي ومسنونةٌ زرقٌ كأنيابِ أغوالِ
وهم لم يروا الغول قط ، ولكنهم لما كان أمر الغول يهولهم ويفزعهم أوعدوا به ، فاستحسن الحاضرون هذا الجواب . لقد وقف أبو عبيدة عند هذه الآية الكريمة ، وردّ سؤال السائل رداً لغوياً بحسب أساليب العرب في التعبير مما يشبه قول امرئ القيس المذكور( ) .
ومنذ ذلك الحين عزم أبو عبيدة على أن يخرج كتاباً يبين فيه ما يشتبه على الناس ، فلما رجــــع الى البصرة أخذ في تأليف كتابـــــــــــه هذا «مجاز القرآن» ( ) ، وهو لا يريد بكلمة (مجاز) ما يقابل الحقيقة كما هو اصطلاح المتأخرين ، ولكنه يقصد بالمجاز معناه اللغوي ، وهو الطريق ، والممر ، فكأنه يريد بكتابه أن يكون ممراً وطريقاً لمعرفة كتاب الله ، أو هو الطريق التي يسلكها القرآن في تعبيراته ( ) فالمعرفة بأساليب العرب ، ودلالات الفاظها ، ومعاني أشعارها ، وأوزان الفاظها ، ووجوه اعرابها ، وطريق قراءاتها ، كل ذلك سبيل موصلة الى المعنى ، فمجاز القرآن يقصد أبو عبيدة بـــــــــــه «المعبر» الـــــــــــــــــى فهمه ( ) .
فأبو عبيدة وضع كتابه للذين لم يألفوا أساليب الكلام العربي ومجازاته ، لأن من يتعلم لغة غير لغته ، يصعب عليهم فهم التعبيرات المجازية في اللغة التي تعلمها ، فكأن أبا عبيدة أدرك حاجة هؤلاء الناس الذين تعلموا اللغة العربية دراسة لا فطرة فأراد أن يكفيهم السؤال عما يغمض عليهم في القرآن الكريم ( ) .
وليس هذا الكتاب من كتب إعجاز القرآن لأنه لم يتعرض لبيان سمو القرآن في تعبيره أو في معانيه ، وإنما يُعد مرحلة أولية من مراحل الكشف عن إعجاز القرآن وبلاغته .
أما غاية أبي عبيدة في «مجاز القرآن» وهدف دراسته فهي لنفي ورد الشبهات والشكوك والمطاعن التي أحدثها هؤلاء الطاعنون عن كتاب الله المجيد ، زاعمين أن القرآن خرج على أساليب العرب وطرائق تعبيرهم ، فكان بذلك كتاباً للدفاع عن القرآن ودحض الشبهات واسقاطها عنه ، لا لبيان سحره وإعجازه .
إنّ أهم أثر لأبي عبيدة في مجال الإعجاز البلاغي أنه كان بمثابة مرتكز لغوي ، قامت عليه الدراسات الفنية لأسلوب القرآن . إذ أثبت مجاز القرآن أصالة لغة القرآن ، فجاءت دراسات الإعجاز البلاغي ، تثبت تفرد تلك اللغة وتفوقها على كلام العرب الذي نزل القرآن به ( ) .
وبهذا فإن كتاب «مجاز القرآن» لأبي عبيدة ذو خصائص فريدة يصح بها مثالاً لدراسة أسلوب القرآن ، فموضوعـــــــه قرآنـــــــــي ، ومنهجـــــه لغوي ، وعنوانه والداعي الى تأليفه بلاغيان ( ) .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .