انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مفهوم الاعجاز في الاصطلاح

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة فاضل عبد العباس محسن النعيمي       10/06/2018 08:52:30
- الإعجاز في الاصطلاح : يبدو أنّ المعنى الاصطلاحي للإعجاز مستمد من الأصل اللغوي ، والإعجاز مصدر للفعل الرباعي «أَعْجَزَ» كما لاحظنا .
لم تكن كلمة إعجاز ولا معجزة شائعة في الاستعمال القرآني ، وإنما جاء في القرآن الكريم إطلاق اسم الآية أو البيّنة والبيّنات ، وجاء وصف معجزات الأنبياء عليهم السلام بأنها برهان ، وقد بدأ استعمالها – أي المعجزة – في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث في كتابات العلماء الذين ألّفوا في بيان دلائل الإعجاز في القرآن الكريم ، فاستعملوا كلمة الإعجاز والمعجزة .
فالقرآن الكريم نسيج وحده في البلاغة والإعجاز والفصاحة والبيان ، وهو عطاء متجدد الى أن يرث الله الأرض وما عليها ، وذلك أحد أسرار بلاغته وإعجازه ، ولقد نزل القرآن على قوم كانوا فصحاء وبلغاء فكان من الطبيعي والمنطقي أن تفوق بلاغته بلاغتهم الى حد الإعجاز ، ولذلك تحدّاهم .
وهذا معناه أنّ القرآن الكريم صار معجزاً لهم ، لأنه أوقع بالمنكرين العجز والضعف والقصور ، فلم يستطيعوا معارضته أو الإتيان بمثله ، ولا حتى الإتيان بسورة واحدة من مثله ، فهذا دليل على أنه كلام الله تعالى ، أوحاه الى قلب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم .

ومن التعريفات الدقيقة للإعجاز تعريف القاضي عبد الجبار الهمداني (ت415ه/1024م) حيث عرّفه في كتابه «المغني في أبواب لتوحيد والعدل» بقوله : « معنى قولنا في القرآن إنّه معجز : أنْ يتعذَّر على المتقدِّمين في الفصاحة فِعلُ مثلهِ ، في القدر الذي اختصَّ به » ( ) .
وعرَّفه الشريف الجرجاني (ت816هـ/1413م) في كتابه «التعريفات» بقوله : « الإعجازُ في الكلام هو : أَنْ يؤدّى المعنى بطريقٍ هو أبلغُ من جميع ما عداه من الطرق » ( ) .
أي أنّ الإعجاز القرآني صفة عالية في الكلام ، خارقة ، تفوق ما تحتها من درجات ، ومرتبة فضلى لا ترقى اليها المراتب ، بينها وبين ما سواها ما بين الخالق والمخلوق ، وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وآله : «فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه» ( ) .
وعرّفه الآلوسي (ت1270هــ/1853م) بقوله : «إنّ القرآن بجملته وأبعاضه حتى أقصر سورة منه معجز ، بالنظر الى نظمه وبلاغته وإخباره عن الغيب ، وموافقته لقضية العقل ودقيق المعنى» ( ) .
وعرّفه البلاغي (ت1352هـــ/1933م) بقوله : «المعجز هو الذي يأتي به مدّعي النبوة بعناية الله الخاصّة خارقاً للعادة وخارجاً عن حدود القدرة البشرية وقوانين العلم والتّعلّم ، ليكون بذلك دليلاً على صدق النبي وحجّته في دعواه النبوّة ودعوته » ( ) .
وعرّفه الأديب مصطفى صادق الرافعي (ت1356هــ/ 1937م) بقولـــــــــــــــــــــــــــــــه : « وإنما الإعجاز شيئان : ضعف القدرة الإنسانية في محاولة المعجزة ، ومزاولته على شدة الإنسان ، واتّصال عنايته ، ثم استمرار هذا الضعف على تراخي الزمن وتقدمه ، فكأنّ العالم كله في العجز إنسان واحد ليس له غير مدته المحدودة بالغةً ما بلغت » ( ) .
وعرّفه السيد الخوئي (ت1413هـــ/1993م) بقوله : «أن يأتي المدّعي لمنصب من المناصب الإلهية بما يخرق نواميس الطبيعة ، ويعجز عنه غيره شاهداً على صدق دعواه » ( ) .
وعرّفه أحد الباحثين المعاصرين بقوله : «هو عجز العرب المعاصرين لنزول القرآن – الذين كفروا به – عن معارضته ، مع توفُّر مَلَكَتِهم البيانية ، وموهبتهم البلاغية ، وقيام الدواعي على المعارضة ، ووجود الباعث وهو استمرار التحدي ، واستمرار هذا العجز من الكافرين جميعاً على اختلاف الأماكن والأقوام حتى قيام الساعة » ( ) .
ويرى مالك بن نبي أنّ مفهوم الإعجاز قريب من مفهوم المعجزة عند دارسي الإعجاز إذ هي في اصطلاحهم : « أمر خارق للعادة ، داعٍ الى الخير والسعادة ، مقرون بدعوى النبوة ، قُصدَ به إظهار صدق من ادّعى أنه رسول الله » ( ) .
ويمكنني – في حدودي المتواضعة - أن أضَعَ تعريفاً للإعجاز بأنه : «تعذُّر الخلق الذين يمتلكون البيان والفصاحة والبلاغة أو عجزهم عن الإتيان بمثل أسلوب القرآن ونظمه مع توفر الدواعي وأسباب البواعث ، ويكون دليلاً على صدق النبوة » .

ثانيــاً : كلمة « أعْجاز » في القرآن الكريم :
وردت كلمة «أعْجاز» مرتين في القرآن الكريم ، وهي في كلتا المرتين مضافة الى النّخْل «أعجاز نخل» وهي في سياق واحد ، وهو تصوير حالة قوم عاد بعد أن أهلكهم الله بالريح الصرصر :
قال تعالى : ژ ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [القمر:18-21] .
وقال تعالى : ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [الحاقة:6-8] .

وأعجازُ النخلِ : أصولها ( ) التي على وجه الأرض ، والمراد به النخل بتمامه عدا الفروع . فـــــ ژ ? ?ژ تصوير لحالة قوم عاد بعد أن أهلكهم الله بالريح الصرصر العاتية العقيم .
قال الزمخشري (ت538هــــ/1143م) في تفسير الآية : «يعني أنهم كانوا يتساقطون على الأرض أمواتاً وهم جثث طوال عظام ، كأنهم أعجاز نخل وهي أصولها بلا فروع ، منقعر : منقلع عن مغارسه ، وقيل : شبهوا بأعجاز النخل ، لأن الريح كانت تقطع رؤوسهم فتبقي أجساداً بلا رؤوس»( ) .
ففي هذا النموذج القرآني من التشبيه ، نرى العلاقة قائمة بين المُشَّبه والمُشَّبه به ، فوجه تشبيه قوم عاد بأعجاز النخل ، هو ضخامتُهم وطولُهم ، فقوم عاد كانوا ذوي بسطةٍ في الجسم والطول ، والنخلةُ من أطول الأشجار ، قال هود عليه السلام لهم : ژ ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ?ژ [الأعراف: 69] .
ويتمثل في «أعجاز النخل» معنى الإعجاز وهو عجزُ القوي ، أو اجتماع الضعف مع القوة ، فعجزُ النخلةِ هو أقوى شيء فيها ، لأنه يحمل ما فوقه من جسمها ، ولكن هذا العجز القوي يضعفُ ويعجزُ عن الثبات والصمود أمام العواصف الشديدة ، ولذلك ينقعر ويسقطُ بما يحمل ، ويكون خاوياً ملقى على الأرض ( ) .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .