انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مفهوم الديمقراطية

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 1
أستاذ المادة قحطان حسين طاهر الحسيني       09/06/2018 23:38:37
مفهوم الديمقراطية:‏

الديمقراطية كلمة يونانية مركبة تركيباً مزجياً من لفظين هما (ديموس) ‏demos، ‏وتعني الشعب، و(كراتوس) ‏kratos، وتعني الحكم، ومعناها الحرفي في السياسة هو ‏حكم الشعب.‏
لقد أخذت التعريفات المتعلقة بمفهوم الديمقراطية تثرى وتتشعب لتصفها بأشكال ‏مختلفة، سواء على مستوى الفكر أو النظام. حتى غدت شعاراً تتغنى وتتشدق به كافة ‏شعوب دول العالم بلا استثناء، حتى يكفي أن نقول أن عملاً أو قراراً، أو نظاماً ما، ‏‏(ديمقراطي) ليكون ذلك حافزاً إلى حسن تقبله، والرضا عنه، وفي عالمنا اليوم نجد نظماً ‏في الحكم متناقضة، ومناهج متعارضة، وأساليب وأشكال مختلفة، وكل منها يدعي ‏الديمقراطية. بل ذهب البعض إلى عدها ضرورة من ضرورات العصر ومقوماً ضرورياً ‏لإنسان هذا العصر.‏
غير أنه ليس من اليسير التعريف بالديمقراطية، نظراً لشمولها مختلف أوجه ‏الحياة، ولتأثرها بالمعطيات التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ‏والنفسية لكونها أستمدت جذورها من تجارب وتراث العصور المختلفة وكانت بالتالي ‏وليدة التطور التاريخي لشعوب الأرض كلها.‏
وتأسيساً على ذلك لا يوجد تعريف مانع وجامع للديمقراطية، وقد يعزى ذلك إلى ‏كونها ما زالت تمثل حلماً راود الفلاسفة والمفكرين أملاً في تحقيق حرية الإنسان وسعادة ‏الشعوب. وعلى حد قول (روسو) الذي لقب بأبي الديمقراطية (بأن الديمقراطية الحقيقية ‏لم توجد ولن توجد أبداً).‏
وما يزيد في صعوبة تحديد المفهوم هو تلك الأعداد الهائلة من التعريفات التي ‏أطلقت على كلمة الديمقراطية.‏
بيد أن التعريف الأكثر شيوعاً (هو حكم الشعب وبالشعب وللشعب)، إلى جانب ‏هذا التعريف يمكن الإشارة إلى بعض التعريفات الأخرى. ‏
فهذا آرنولد توينبي يذهب في تعريفه للديمقراطية على أنها (السيطرة الفعالة على ‏الشؤون الإنسانية من جانب الجماهير الشعبية، ولكنه يرى أن هذا مثلاً أعلى نادراً ما يتمّ ‏في الواقع. ويعتقد (توينبي) أن العالم سيتجه في المستقبل إلى الحصول على المزيد من ‏التقدم نحو الديمقراطية بمعنى المساواة، أكثر منه نحو الديمقراطية بالمعنى السياسي أي ‏الحكم الذاتي).‏
أما دائرة المعارف الأمريكية فتذهب في تعريفها للديمقراطية بأنها (الطرق المختلفة ‏التي يشترك بواسطتها الشعب في الحكم ومن هذه الطرق الديمقراطية المباشرة، ‏والديمقراطية الليبرالية.. الخ).‏
كما أنها تعرّف على أنها تعبير عن تركيز السلطة بيد الشعب ثم ضمان حقوق ‏الأفراد وحرياتهم.‏
وتأسيساً على ذلك فالديمقراطية بمدلولها العام تتسع لكل مذهب سياسي يعدّ إرادة ‏الشعب مصدراً لسلطة الحكام كما أنها تشمل كل نظام سياسي يقوم على حكم الشعب ‏لنفسه، وباختياره الحر لحكامه، ولذلك فهمت الديمقراطية بشكل عام على أنها حكومة ‏الشعب من الشعب وإلى الشعب. وباعتبارها نظاماً للحكم، تهدف الديمقراطية إلى إدخال ‏الحرية في العلاقات السياسية، أي في علاقة الأمر والطاعة اللصيقة بكل مجتمع منظم ‏سياسياً لكونها تطمح إلى التوفيق بين حرية الإنسان ومتطلبات فرض النظام، ليس عن ‏طريق إلغاء السلطة ولكن عن طريق تركيبها بشكل يتوافق مع حريات الأفراد وحقوقهم.‏
ففي هذا العالم الحديث تفهم الديمقراطية في حدها الأدنى على أنها تهدف فكراً ‏وممارسة، إلى اعتبار الإنسان قيمة في ذاته، وحقه – فرداً وجماعة- ، في التعبير عن ‏رأيه وفي المشاركة في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومن اجل تحقيق ‏تقدّمه وسعادته.‏


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .