انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الفقه -عبادات

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة يقضان سامي محمد الجبوري       09/06/2018 20:47:19
الأسبوع السابع/الحج وشروطه واقسامه ,فضيلة الحج وأهميته متى يجب الحج
فيه آيتان :
الأولى : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين. الواو في " ومن دخله " للعطف و " من " مبتدأ و " كان " خبره وحج البيت
مبتدأ " ولله " خبره ، والواو كأنه للاستيناف ، و " من " عطف بيان للناس أو خبر مبتدأ محذوف أي هو من ، وكأن المراد بالحج الطواف مع باقي الأفعال ، أو قصد البيت للأفعال المخصوصة عنده كما هو اصطلاح بعض الفقهاء ، أو الأفعال المخصوصة عنده كما هو عند البعض ، والاستطاعة عند أكثر الأصحاب مفسرة بالقدرة على الزاد والراحلة ذاهبا وآئبا ، زائدا على نفقة عياله الواجب نفقتهم عليه حتى يرجع ، مع عدم المانع في نفسه من مرض وعدم القدرة على السفر و تخلية السرب من الموانع ، وكل ذلك مأخوذ من الأدلة العقلية والنقلية
وأما الرجوع إلى كفاية على ما هو مذهب البعض لرواية أبي الربيع الشامي فالأصل وظاهر الآية ينفيانه فإن الأصل عدم اشتراط الزيادة ، وأن معنى الآية على الظاهر : لله على من وجد طريقا إلى حج البيت حجه ، ومجهولية أبي الربيع ترد العمل بروايته مع الاختلاف في المتن ، بحيث لا دلالة فيها على ما في بعض النسخ ، مع معارضتها ظاهر الآية والأخبار الكثيرة المعتبرة مثل صحيحة محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله تعالى " ولله على الناس حج البيت من استطاع
إليه سبيلا " قال يكون له ما يحج به قلت : فإن عرض عليه الحج فاستحيى ، قال :
هو ممن يستطيع ، ولم يستحيي ؟ ولو على حمار أجذع أبتر ، ومثله في حسنة
الحلبي ، وما في الصحيح عن محمد بن يحيى الخثعمي - إلا أنه قال في رجال
ابن داود ورجال الشيخ مهمل ، وقال في الاستبصار في باب من يفوته المشعر أنه
عامي - عن أبي عبد الله عليه السلام : فقال له حفص الكناسي : وإذا كان صحيحا في بدنه مخلا
سربه ، له زاد وراحلة ، فهو ممن يستطيع الحج ؟ قال : نعم. وهذه الأخبار كظاهر الآية دالة على وجوبه ببذل الزاد والراحلة مطلقا
سواء كان الباذل نذره أم لا ، وسواء كان عدلا أم لا ، وسواء كان المبذول له مديونا
أم لا ، نعم يمكن اخراج من لم يكن لعياله الواجبة نفقتهم عليه قوت ، ولم يبذل
ذلك ، بدليل آخر من عقل أو نقل ، وسواء كان المبذول نفس الزاد والراحلة ، أو
ثمنهما ، أو ما يمكن تحصيلهما به ، فالتخصيصات التي ذكرها بعض الأصحاب غير
واضح ، نعم لا بد أن يكون ممن يوثق به لو لم يعطه ذلك بالفعل ، بل يقبله و
يشاركه معه في الزاد ونحوه ، ويؤيد الوجوب عموم بعض الأخبار الأخر التي
تدل على أن وجوبه معلقة بالامكان كما هو مذهب بعض العامة ، والمبالغة المستفادة
منها ومن تتمة الآية حتى عبر عن الترك بالكفر ، والاعراض عن التارك بالغناء
عن عبادته وعبادة غيره المشعر باحتياج غيره إليه يوم الحاجة بقوله " ومن كفر
فإن الله غني عن العالمين " وهي محمولة على المبالغة كالأخبار ، مثل ما روي في
المجمع عن أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من لم تحبسه حاجة ظاهرة من مرض
حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا ونحوه
نقل عن ابن عباس والحسن ، وفيه معناه من جحد فرض الحج ولم يره واجبا .
وأما سائر أفعال الحج وأحكامه فلتطلب من محالها ، ويمكن كون قوله
تعالى " ومن دخله " إشارة إلى وجوب عدم التعرض لمن جنى في غير الحرم فالتجأ
إليه كما قيل إنه كان في الجاهلية كذلك وذكره الأصحاب أيضا مع إيجاب عدم
معاملته ومؤاكلته ، حتى يضطر إلى الخروج فيفعل به ما اقتضى جنايته من الحد
وغيره ، للأخبار مثل حسنة الحلبي لإبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن
قول الله عز وجل " ومن دخله كان آمنا " قال إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية
ثم فر إلى الحرم لم يسغ لأحد أن يأخذه في الحرم ، ولكن يمنع من السوق ولا
يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم فإنه إذا فعل ذلك يوشك أن يخرج فيؤخذ ، وإذا جنى
في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم لأنه لم يرع للحرم حرمة ورواية علي
ابن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " ومن دخله كان آمنا "
قال إن سرق سارق بغير مكة أو جنى جناية على نفسه ، ففر إلى مكة ، لم يؤخذ
ما دام بالحرم ، حتى يخرج عنه ، ولكن يمنع من السوق فلا يبايع ولا يجالس
حتى يخرج منه فيؤخذ ، وإن أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه. والظاهر من الحرم هو الحرم المقرر الذي هو اثنا عشر ميلا في مثله ولكن ظاهر الآية هو كون المأمن البيت أو بكة ، لرجوع الضمير إلى أحدهما مع تأويل في الثاني بالبلد ، للتذكير إذ لا مرجع غيرهما في قوله " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله " وكذا حتاج إلى التأويل في ضمير " فيه " إذ الظاهر إرجاعه إلى بكة لأن المقام ليس في
إليهما وإرادة معناهما وإرادة الحرم منهما بعيدة لا يفهم ، والمعدة هي الأخبار في هذه المسألة مع فتوى الأصحاب ، وإلا فالآية ليست بصريحة بل ولا ظاهرة فإن ظاهرها أنها خبر بكونه مأمنا ، وجعله بمعنى الأمر يعني وليكن مأمونا من دخله أي لا تتعرضوا له بعيد ، مع أنه قيل معناها أن من دخله عارفا بجميع ما أوجبه الله تعالى عليه كان آمنا يوم القيامة من العقاب الدائم ، ويؤيده ما روي في الكافي في الحسن لإبراهيم عن عبد الله بن سنان [ عن أبي عبد الله عليه السلام ] قال سألته عن قول الله عز وجل " ومن دخله كان آمنا " البيت عنى أو الحرم ؟ قال : من دخل الحرم من الناس مستجيرا فهو آمن من سخط الله تعالى ، ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى ، حتى يخرج من الحرم وهذه تشعر بكون الحكم
الحرم ، وفيها إيماء إلى عدم رجوعه إليه ، بل إلى البيت حيثما صرح بالمعنى في الآية بل ذكر الحكم ، فتأمل .
وقيل أيضا إنه إشارة إلى استجابة دعاء إبراهيم عليه السلام " رب اجعل هذا بلدا
آمنا " ويحتمل أن يكون المراد أمنه من التخريب وغيره من الآفات ، ونقل في
مجمع البيان أنه روي عن ابن عباس أن الحرم كله مقام إبراهيم ومن دخل مقام
إبراهيم يعني الحرم كان آمنا ، فالضمير حينئذ راجع إلى مقام إبراهيم ، وذلك
قريب ، ولكن إرادة الحرم هنا من مقام إبراهيم بعيد . أو راجع إلى بكة ، وأريد
منه الحرم . والإرادة لا يخلو عن بعد بأن يراد من بكة الحرم بإطلاق اسم الجزء
على الكل ، أو لوجود معنى البك في الحرم أيضا في الجملة فتأمل .
واعلم أن في هذا الحكم ودليله دلالة ما على وجوب الاجتناب عن الفاسق
فافهم وأن الظاهر عدم تعديته إلى من استدان خارج الحرم مع الوجدان والقدرة
على الأداء فالتجأ إلى الحرم وكذا من غصب أموال الناس ، لأدلة وجوب الرد
ولكون حقوق الناس أشد والمساهلة في حدود الله ، ولهذا تسقط بأي شبهة كانت
وعدم شمول هذه الأدلة له للاحتمال في الآية بأن لا يكون في هذا الحكم أصلا ، و
الأخبار غير صحيحة ولا صريحة في الكل ، بل ظاهرة في الجناية الموجبة للحد
والتعزير ، إذ لا يقال للاستدانة ونحوها أنها جناية ، نعم السرقة موجودة في الأخيرة
الضعيفة ، ومع ذلك يمكن حملها على عدم القطع لا أخذ المال فتأمل ، وأن الظاهر
أنه ينبغي للحاكم إعلام الناس بحاله حتى لا يعطوه شيئا ليخرج ، وأن الحكم
بعدم الاعطاء بالكلية ، فالتضييق الذي لا يفهم منه عدمه بالكلية ، وتصريح البعض
بأنه يعطى ولكن ما لا يموت ولا يصبر على مثله بعيد ، وإن أمكن حمل التضييق
على ما مر فتأمل .
الثانية : إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام . في مجمع البيان : يصدون بمعنى صدوا ، ويؤيده قوله " والذين كفروا و صدوا " ويجوز أن يكون المعنى : إن الذين كفروا ويصدون الآن وفي الكشاف بمعنى الاستمرار والثبوت ، ونقل عليه شعرا ، أي منعوا الناس عن طاعة الله مطلقا وعن هذه الطاعة الخاصة وهي دخول المسجد الحرام مطلقا أو للطواف والعبادة فيه ، و خبر إن محذوف لدلالة ما سيأتي عليه ، أي نذيقهم من عذاب أليم .
" الذي جعلناه للناس سواء العاكف " المقيم الملازم للمكان " فيه " أي في المسجد
الحرام " والباد " الطاري الوارد على المكان دون المقيم فيه و " الذي " اسم موصول
وما بعده صلته ، وهو صفة المسجد الحرام ، وفي الكشاف : " سواء " بالنصب مفعول ثان
لجعلنا ، أي جعلناه مستويا العاكف فيه والبادي ، وبالرفع الجملة مفعول ثان له
وفيه إجمال إذ ما بين للناس ولا إعراب العاكف على الأول ، وأيضا يلزم كون
المبتدأ نكرة صرفة ، والخبر معرفة على الثاني ، إن كان سواء مبتدأ وكأنه جعل
للناس متعلقا بجعلناه صلة له لا مفعولا ، ويحتمل أن يكون مفعولا ثانيا متعلقا بمقدر ، أي
جعلناه مستقرا أو معبدا للناس ، وسواء بالنصب يكون حالا بمعنى مستويا العاكف فيه
والبادي ، وهما فأعلاه وفي سورة الرفع الجملة حال بالضمير ، وضعفه غير مسلم كما بين
في محله ، ويكون العاكف مبتدأ مؤخرا للاهتمام بتقديم السواء والاستواء فإن المطلوب هنا هو التساوي والمساواة ، وهو ظاهر فافهم . ويحتمل أن يكون الجملة بدلا أو عطف بيان عن جملة " جعلناه للناس " و معناه - بناء على كون المراد بالمسجد الحرام الحرم تسمية للشئ باسم أشرف أجزائه ولهذا قيل في " أسرى بعبده [ ليلا ] من المسجد الحرام " أنه أسري من مكة من
شعب أبي طالب لا المسجد الحرام : جعلنا الحرم مستقرا ومعبدا ومنسكا لهم أو خلقناه
سكناه بل سائر التصرفات ولا يتملكه أحد ، ولم يكن أولى به من آخر ، غير أنه لا
يخرج عن منزله الذي سكن وسبق كما في المساجد والأوقاف العامة ، مثل الخانات


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .