انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 2
أستاذ المادة اشرف عدنان حسن الموسوي
09/06/2018 18:11:29
التَّشبيه المقلوب: ويُسمَّى التَّشبيه المعكوس، فيُجعَل المشبَّه مشبَّهًا به وبالعكس، فتعود فائدته إلى المشبَّه به، لادِّعاء أنَّ المشبَّه أتمُّ وأكمل وأظهر وأشهر من المشبَّه به في وجه الشَّبه. والمقصود من هذا القلب في التَّشبيه المبالغة وهو موضع من علم البيان حسن الموقع لطيف المأخذ . ففي قوله تعالى:? أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالفُجَّارِ? ص/28 . ففي الآية الكريمة ?أَمْ? استفهاميَّة يراد بها الإنكار: أي أنَّ الله لا يجعل المؤمنينَ والمتَّقينِ كالمفسدينِ والفجَّار بل يجازي كلَّ واحد بعمله لتظهر حكمة الله في الجزاء. فأصل الكلام في الآية الكريمة: أنجعل المفسدينَ كالمُصلحينِ والفجَّار كالمُتَّقينَ؟ ولكنَّه عكس مبالغة المسايرة لظنِّ الكافرينَ بأنَّهم أرفع مكانة من المؤمنينَ المتَّقينَ في الآخرة كما أنَّهم كذلك في الدُّنيا؛ لأنَّ الأصل أن يُشبَّه الأدنى بالأعلى. فالتَّشبيهانِ المعكوسانِ وردَا على سبيل الاستنكار وإظهار صورة الكافرينَ بالقبح عن طريق تصوير نفوسهم المريضة؛ لأنَّهم يعدُّون أنفسهم أرفع شأنًا من المؤمنينَ. وقد أورد السِّيوطيُّ(ت911ه) قاعدة في التَّشبيه فقال: " القاعدة في المـدح تشبيه الأدنى بالأعلى، وفي الذَّم تشبيه الأعلى بالأدنى؛ لأنَّ الذَّمَّ مقام الأدنى، والأعلى طارئ عليه، يُقال في المدح :حصى كالياقوت، وفي الذَّمِّ: ياقوت كالزُّجاج. وهذه غير مطَّردة كتشبيه نور الله بمشكاة. وهو من باب التَّقريب. ومن مواطن التَّشبيه المقلوب قوله تعالى:? أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ? الجاثـية/23. أي أطاع هواه حتى صار كأنَّه له إله. فلا يُنفِّذ الإنسان صاحب الهوى إلَّا بما يأمره هواه. وهو من باب التَّقديم والتَّأخير فالمعنى: أفرأيت من اتَّخذ هواه إله فهو مطيع لهوى نفسه يتَّبع ما تدعوه إليه فكأنَّه يعبده كما يعبد الرَّجل إلهه. فوضعت:?اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ? بـدلًا من قولـه (اتَّخَذَ هـواه إلـه) فجعـل معبوده يخضع له ويطيعه، كما يخضع العابد لمعبوده، فالصُّورة تبيِّن ذلك الإنسان الذي لا يهوى شيئًا إلَّا عبده، فكلُّ ما تحبُّه نفسه يعبده ويجعله إلهه، فبيَّنَ هذا القلب في التَّشبيه مدى جهل قلب ذلك الذي يتَّخذ إلهه هواه وقساوته . وقال حافظ إبراهيم: أَحِنُّ لهُم ودُونَهُمُ فَلَاةٌ كَأنَّ فَسِيحَها صَدرُ الحَليمِ فقد شَبَّه الشَّاعر الفلاة بصدر الحليم في الاتِّساع، فالمعهود أن يُشبَّه صدر الحليم بالفلاة كما هي عادة الشُّعراء، ولكنَّ الشَّاعر في هذا البيت قلب التَّشبيه. التَّشبيه الضِّمنيُّ: هو تشبيهٌ لا يُوضعُ فيه المُشَبَّهُ والمُشبَّهُ بهِ في صورةٍ من صُورِ التَّشبيهِ المعروفةِ، بَلْ يُلْمَحانِ في التَّركِيبِ. فقد يَنْحو الكاتبُ أو الشَّاعر منْحًى منَ البلاغة يُوحي فيه بالتَّشبيه من غير أنْ يُصرِّحَ به في صورةٍ من صورهِ المعروفة، ويفعلُ ذلك نُزوعًا إلى الابتكار، وإِقامةِ الدَّليل على الحكم الذي أَسندهُ إلى المشبَّه، ورغبةً في إخفاءِ التَّشبيه؛ لأَنَّ التَّشبيه كُلَّما دقَّ وخَفيَ كان أبلغَ وأفعل في النَّفس. فمثلًا في قول أبي تمَّام: لاَ تُنْكِرِي عَطَلَ الكَريمِ مِنَ الغِنَى فالسَّيْلُ حَرْبٌ لِلمكانِ العَالِي فاُنظر بيت أبي تمام فإنَّه يقول لمنْ يخاطبها: لا تستنكري خلوَّ الرَّجل الكريم منَ الغنى فإنَّ ذلك ليس عجيبًا؛ لأَنَّ قِمَمَ الجبال وهي أشرفُ الأَماكن وأعلاها لا يستقرُّ فيها ماءُ السَّيلِ. ألم تلمح هنا تشبيهًا؟ ألم تر أنَّه يشبِّهُ ضِمْنًا الرَّجلَ الكريمَ محرومَ الغِنى بِقمَّة الجبل وقد خلت منْ ماء السَّيل؟ ولكنَّه لم يضَعْ ذلك صريحًا بل أتى بجملة مستقلَّةٍ وضمَّنها هذا المعنى في صورة برهانٍ. ومنه قول ابن الرُّوميِّ: قَدْ يَشِيبُ الفَتَى وَلَيْسَ عجيبًا أَنْ يُرَى النُّورُ في القَضِيبِ الرَّطيبِ فيقول ابن الروميِّ: إنَّ الشَّابَّ قد يَشيبُ ولم تتقدَّمْ به السِّنُّ، وإنَّ ذلك ليس بعجيبٍ، فإنَّ الغُصَنَ الغضَّ الرَّطب قد يظهرُ فيه الزَّهر الأَبيضُ. فابنُ الرومي هنا لم يأْتِ بتشبيهٍ صريح فإنَّه لم يقل: إِنَّ الفتى وقد وَخَطَهُ الشَّيبُ كالغصنِ الرَّطيب حين إزهاره، ولكنَّه أتى بذلك ضمنًا. وقال أَبو الطَّيِّبِ المتنبيُّ: مَنْ يَهُنْ يَسهُلِ الهَوانُ عليهِ مــــــــــا لجرْحٍ بميِّتٍ إيَلامُ فقول أبي الطَّيِّب: إنَّ الذي اعتادَ الهوانَ يسهلُ عليه تحمُّلهُ ولا يتأَلَّم له، وليس هذا الادِّعاءُ باطلًا؛ لأَنَّ الميِّتَ إذا جُرحَ لا يتأَلَّمُ، وفي ذلك تلميحٌ بالتَّشبيه في غير صراحةٍ. ففي الأبياتِ الثَّلاثة تجِدُ أركانَ التَّشبيهِ وتَلْمحُها، ولكنَّك لا تجدُها في صورةٍ من صورها التي عرفتها، وهذا يسمَّى بالتَّشبيهِ الضَّمنيِّ. ويمكن توضيح الأمثلة السَّابقة بالجدول الآتي: ت ال المشبَّه المشبَّه به وجه الشَّبه نوع التَّشبيه 1 خلوَّ الرَّجل الكريم منَ الغنى قمم الجبال أو المكان العالي الخلو ضمنيٌّ 2 الفتى وقد وَخَطَهُ الشَّيبُ الغصنِ الرَّطيب حين إزهاره ظهور اللون الأبيض ضمنيٌ 3 من اعتادَ الهوانَ الميِّت إذا جُرحَ التَّحمُّل وعدم الإحساس ضمنيٌ
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|