انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 3
أستاذ المادة منال خليل سلمان الجبوري
09/06/2018 13:40:40
الصيام المحاضرة مستلة من كتاب الفقه على المذاهب الخمسة
الصيام في رمضان ركن مِن أركان الدين ، ووجوبه لا يحتاج إلى دليل بَعد أن خرج منكره عن الإسلام ؛ لأنّه كالصلاة ثابت بالضرورة ، وما ثبت بالضرورة يستوي في معرفته الجاهل والعالم والكبير والصغير . وقد فُرض في شعبان السنة الثانية مِن الهجرة ، وهو فرض عيّن على كل مكلّف ، ولا يجوز الإفطار إلاّ لأحد الأسباب التالية : 1 ـ الحيض والنفاس، فلو حاضت المرأة أو نفست لا يصحّ منها الصوم بالاتفاق . 2 ـ المرض ، وفيه تفصيل بين المذاهب : قال الإمامية : لا يجوز الصوم إذا أحدث مرضاً ، أو زاد في شدته أو شدة ألمه ، أو أخرّ البرء ؛ لأنّ المرض ضرر والضرر محرّم ، والنهي عن العبادة يقتضي الفساد ، فلو صام والحال هذه لا يصحّ صومه ، ويكفي أن يغلب على ظنه حدوث المرض ، أو زيادته . أمّا الضعف المفرط فليس سبباً للإفطار ما دام يُتحمّل عادة ، فالسبب الموجب هو المرض لا الضعف ولا الهزال ولا المشقة ، كيف وكل تكليف فيه صعوبة وكلفة ؟! وقال الأربعة : إذا مرض الصائم ، وخاف بالصوم زيادة المرض أو تأخر ________________________________________ الصفحة 150 البرء ، فإن شاء صام وإن شاء أفطر ، ولا يتعين عليه الإفطار ؛ لأنّه رخصة لا عزيمة في مثل هذه الحال . أمّا إذا غلب على ظنه الهلاك ، أو تعطيل حاسة مِن حواسه فيتعين عليه أن يفطر ، ولا يصحّ منه الصوم . 3 ـ الحامل المقرِب ـ التي أوشكت على الولادة ـ والمرضع ، قال الأربعة : إذا خافت المرضع أو الحامل على نفسها أو ولدها يصحّ صيامها ، ويجوز لها أن تفطر ، فإن أفطرت فعليها القضاء بالاتفاق ، واختلفوا في أمر الفدية ـ أي الكفارة ـ ، فقال الحنفية : لا تجب مطلقاً . وقال المالكية : تجب على المرضع دون الحامل . وقال الحنابلة والشافعية : تجب الفدية على كل مِن الحامل والمرضع إن خافت على ولدها فقط ، أمّا لو خافت على نفسها وعلى ولدها معاً فإنّها تقضي ولا تفدي . والفدية عن كل يوم مُد ، والمد طعام مسكين (1) . وقال الإمامية : إذا تضررت الحامل التي قرب أوان وضعها ، أو تضرر الولد المرتضع ، فعليها أن تفطر ولا يجوز لها الصوم ؛ لأنّ الضرر محرّم ، واتفقوا على أنّ عليها القضاء والفدية بمُد إذا كان الضرر على الولد ، أمّا إذا كان الضرر على نفسها ، فبعضهم قال : تقضي ولا تفدي ، وآخرون قالوا : تقضي وتفدي . 4 ـ السفر بالشروط المعتبرة في صلاة القصر حسبما قدّمنا عند كل مذهب . وأضاف الأربعة إلى تلك شرطاً آخر ، وهو أن يشرع بالسفر قَبل طلوع الفجر ، بحيث يصل إلى محل الترخيص الذي فيه قصر الصلاة قَبل طلوع الفجر ، فإذا شرع بالسفر بَعد طلوع الفجر حرم عليه الفطر ، ولو أفطر قضى بدون كفارة . وزاد الشافعية شرطاً آخر ، وهو أن لا يكون المسافر مِن عادته دوام السفر كالمكاري ، فإن اعتاده فلا يحق له الفطر ، والفطر عندهم في السفر رخصة ، وليس بعزيمة فالمسافر الذي تمت له جميع الشروط بالخيار ، إن شاء صام وإن شاء أفطر ، هذا مع العلم بأنّ الحنفية ـــــــــــــــــ (1) ويقدّر بثماني مئة غرام حنطة أو نحوها . ________________________________________ الصفحة 151 خاصة قالوا : قصر الصلاة في السفر عزيمة لا رخصة . وقال الإمامية : إذا تمت للمسافر شروط قصر الصلاة لا يُقبل منه الصوم ، ولو صام قضى دون أن يكفّر ، هذا إذا شرع بالسفر قَبل الزوال ، أمّا إذا شرع به وقت الزوال أو بعده فعليه أن يبقى على صيامه ، وإن أفطر فعليه كفارة مَن أفطر عمداً . وإذا وصل المسافر إلى وطنه أو محل إقامته عشرة أيام قَبل الزوال ، ولَم يكن قد تناول شيئاً مِن المفطرات وجب عليه البقاء على الصوم ، فإن أفطر كان كمن أفطر عمداً . 5 ـ اتفقوا جميعاً على أنّ مَن به داء العطش الشديد يجوز له أن يفطر ، وإذا استطاع القضاء فيما بَعد وجب عليه دون الكفارة عند الأربعة ، ويجب عليه أن يكفّر عند الامامية بمُد . واختلفوا في الجوع الشديد هل هو مِن مسوّغات الإفطار كالعطش ؟ قال الأربعة : هو والعطش سواء ، كل منهما يبيح الإفطار . وقال الإمامية : لا يبيحه إلاّ إذا استلزم المرض . 6 ـ الشيخ والشيخة الهرمان الفانيان اللذان يجدان حرجاً ومشقة لا يقدران معها على الصوم يرخّص لهما بالإفطار مع الفدية عن كل يوم طعام مسكين ، وكذلك المريض الذي لا يرجى برؤه في جميع أيام السنة ، وهذا الحكم متفق عليه إلاّ الحنابلة قالوا : تستحب الفدية ولا تجب . 7 ـ قال الإمامية : لا يجب الصوم مع الإغماء ولو حصل في جزء مِن النهار ، إلاّ إذا كان قد نوى الصوم قَبل الإغماء ثمّ أفاق ، فعليه أن يبقى على الإمساك . زوال العذر إذا زال العذر المبيح للإفطار ، كما لو برئ المريض ، أو بلغ الصبي، أو قدم المسافر، أو طهرت الحائض ، استحب الإمساك تأدباً عند الإمامية والشافعية ، ووجب عند الحنفية والحنابلة ، وقال المالكية : لا يجب ولا يستحب . ________________________________________ الصفحة 152 شروط الصوم قدّمنا أنّ صوم رمضان واجب عيناً على كل مكلّف ، والمكلّف هو : البالغ العاقل ، فلا يجب على المجنون حال جنونه ، ولا يصحّ منه لو صام ، أمّا الصبي فلا يجب عليه الصوم ، ولكن يصحّ صومه إذا كان مميزاً . ولا بدّ لصحة الصوم أيضاً مِن : الإسلام ، والنية ، كما هو الشأن في العبادات ، فلا يُقبل الصوم مِن غير إسلام ، ولا الإمساك عن المفطّر مِن غير نية باتفاق الجميع ، هذا بالإضافة إلى الخلو مِن الحيض والنفاس والمرض والسفر على التفصيل المتقدم . أمّا السكران والمغمى عليه ، فقال الشافعية : لا يصحّ منهما الصوم إذا غاب شعورهما في جميع الوقت ، أمّا إذا كان في بعض الوقت فيصحّ صومهما ولكن يجب القضاء على المغمى عليه مطلقاً ، سواء أكان الإغماء بسببه أو قهراً عنه ، ولا يجب على السكران إلاّ إذا كان السُّكر بسببه خاصة . وقال المالكية : لا يصحّ منهما الصوم إذا كان السُّكر والإغماء مستغرقاً مِن طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو معظم الوقت ، أمّا إذا استغرق نصف اليوم أو أقلّه وكانا منتبهين وقت النية ونويا ، ثمّ طرأ الإغماء أو السُّكر فلا يجب القضاء . ووقت النية ـ أي نية الصوم عندهم ـ مِن المغرب إلى الفجر . وقال الحنفية : المغمى عليه كالمجنون تماماً ، وحكم المجنون عندهم أنّه الصفحة 153 إذا استغرق الجنون كل شهر رمضان فلا يجب عليه القضاء ، وإذا جُنّ نصف الشهر وأفاق في النصف الآخر يصوم ما بقي ، ويقضي ما فات أيام جنونه . وقال الحنابلة : يجب القضاء على السكران والمغمى عليه ، سواء أكان ذلك بفعلهما أو قهراً عنهما . وقال الإمامية : يجب القضاء على السكران فقط ، سواء أكان السكر بفعله أو لم يكن ، ولا يجب على المغمى عليه ولو كان الإغماء يسيراً .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|