انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة منال خليل سلمان الجبوري       09/06/2018 13:32:40
المحاضرة مستلة من كتاب الفقه على المذاهب الخمسة
كيفية التيمم
اتفقوا على أنّ التيمم لا يصح من غير نية ، حتى الحنفية قالوا : إنّها شرط في التيمم وليست شرطاً في الوضوء ، والتيمم عندهم رافع للحدث كالوضوء والغسل ، ولذا أجازوا أن ينوي به رفع الحدث ، كما ينوي استباحة الصلاة .
وقالت بقية المذاهب : إنّ التيمم مبيح وليس برافع ، فعلى المتيمم أن ينوي الاستباحة لما يشترط به الطهارة ولا ينوي رفع الحدث ، ولكنّ بعض الإمامية قال : تجوز نية رفع الحدث مع العلم بأنّ التيمم لا يرفع حدثاً ؛ لأنّ نية الرفع عنده تستلزم نية الاستباحة .
وخير وسيلة تجمع بين جميع الأقوال أن يقصد المتيمم التقرب الى الله بأمثال الأمر المتعلق بهذا التيمم ، سواء أتعلق الأمر به ابتداءً أم تولد من الأمر بالصلاة ونحوها من غايات التيمم .
وكما اختلفوا في معنى الصعيد اختلفوا أيضاً في المراد من الوجه والأيدي في الآية الكريمة ، فقال الأربعة وابن بابويه من الإمامية : المراد من الوجه جميع الوجه ويدخل فيه اللحية ، ومن اليدين الكفّان والزندان مع المرفقين ، وعليه يكون الحد في التيمم هو الحد بعينه في الوضوء ، فيضرب ضربتين : إحداهما يمسح بها تمام الوجه ، والثانية يمسح بها اليدين من رؤوس الأصابع الى المرفقين .
وقال المالكية والحنابلة : إنّ مسح اليدين إلى الكوعين ـ أي طرفي الزندين ـ فرض ، وإلى المِرفَقين سنّة .
________________________________________
الصفحة 71
وقال الإمامية : المراد من الوجه بعضه لا كله ؛ لأنّ الباء في قوله تعالى : ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ ) تفيد التبعيض بدليل دخولها على المفعول ، وإذا لم تكن للتبعيض تكون زائدة ؛ لأنّ امسحوا تتعدى بنفسها ، والأصل عدم الزيادة . وحددوا القدر الواجب مسحه من الوجه بالابتداء من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى ويدخل فيه الجبهة والجبينان ، وقالوا : المراد من اليدين الكفّان فقط ؛ لأنّ اليد في كلام العرب تقال على معان منها : الكف وحدها وهو أظهرها استعمالاً . ( البداية والنهاية لابن رشد 1 ص 66 ) .
ويؤيد ذلك أنّك إذا قلت : هذي يدي وفعلتُه بيدي ، لا يفهم من اليد إلاّ الكف فقط ، وعليه تكون صورة التيمم عند الإمامية على هذا النحو : يضرب على الأرض بباطن الكفين ، ويمسح وجهه من قصاص الشعر الى طرف الأنف الأعلى ، ثمّ يضرب ثانية ويمسح تمام ظاهر الكف اليمنى بباطن الكف اليسرى ، وتمام ظاهر اليسرى بباطن اليمنى .
وأوجب الإمامية الترتيب ، بحيث لو قدّم الكفين على الوجه بطل التيمم ، كما أوجبوا الابتداء بالأعلى ومنه الى الأسفل ، فلو ابتدأ من الأسفل بطل ، وقال أكثرهم بوجوب الضرب على الأرض ، بمعنى لو وضع يديه عليها دون ضرب يبطل التيمم .
وقال الحنفية : لو أصاب وجهه غبار فوضع يده عليه ومسحه ، كفاه عن الضرب .
واتفق الجميع على أنّ طهارة أعضاء التيمم شرط في الصحة ، سواء منها الماسح والممسوح ، وكذلك طهارة ما يتيمم به ، واتفقوا أيضاً على وجوب نزع الخاتم حين التيمم ولا يكفي تحريكه ، كما هي الحال في الوضوء .
واختلفوا في لزوم الموالاة ، فقال المالكية والإمامية بوجوبها بين الأجزاء ، فلو فرّق بزمن يخلّ بالموالاة والتتابع يبطل التيمم .
الصفحة 72
وقال الحنابلة : تجب الموالاة والترتيب إذا كان التيمم من الحدث الأصغر ، أمّا من الحدث الأكبر فلا يجب الترتيب ولا الموالاة .
وقال الشافعية بوجوب الترتيب دون الموالاة .
وقال الحنفية : لا يجب الترتيب ولا الموالاة .

أحكام التيمم
وهنا مسائل :
1 ـ اتفق الجميع على عدم جواز التيمم للصلاة قبل دخول وقتها إلاّ الحنفية ، قالوا : يصح التيمم قبل دخول الوقت .
وقال الامامية : لو تيمم قبل الوقت لغاية يسوغ لها التيمم ، ثمّ دخل الوقت ولم ينتقض تيممه يجوز أن يصلّي به .
وأجاز الإمامية والحنفية الجمع بين صلاتين بتيمم واحد .
وقال الشافعية والمالكية : لا يجوز الجمع بين فريضتين بتيمم واحد .
وقال الحنابلة : يجمع بينهما قضاء لا أداء .
2 ـ بعد أن يتحقق التيمم على الوجه الشرعي يصبح المتيمم بحكم الطاهر بالطهارة المائية ، ويستباح له كل ما يستباح به الوضوء والغسل ، وينتقض بما ينتقضان به من الأحداث الكبيرة والصغيرة ، وبزوال العذر من فقد الماء أو المرض .
3 ـ لو وجد الماء بعد التيمم وقبل الدخول في الصلاة يبطل التيمم بالاتفاق ، ولو وجده وهو في أثناء الصلاة ، قال بعض الإمامية : إن كان قبل أن يركع الركعة الأُولى يبطل التيمم والصلاة ، وإن كان بعد الركوع يتم ، وتكون الصلاة صحيحة .
________________________________________
الصفحة 73
وقال الشافعية والمالكية والحنابلة في إحدى الروايتين ، وجماعة من الإمامية : متى كبّر تكبيرة الإحرام يمضي ولا يلتفت ، وتصح الصلاة ؛ لقوله تعالى : ( وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) .
ولو ارتفع العذر بعد الانتهاء من الصلاة وكان الوقت متسعاً فلا تجب الإعادة ثانية بالإجماع .
4 ـ لو تيمم المجنب بدلاً من الغسل ثمّ أحدث بالأصغر ، ووجد ماء يكفيه للوضوء فقط ، فهل يجب الوضوء والتيمم ثانية بدلاً من الغسل ؟
قال المالكية وأكثر الأمامية : يتيمم بدلاً عن الغسل .
وقال الحنفية والشافعية والحنابلة ، وجماعة من الامامية : يتوضأ ؛ لأنّ التيمم كان من الجنابة ثمّ انتقض بغير الجنابة ، فلا يعود جُنباً دون أن يجنب ، وإنّما يكون محدِثاً بالحدث الأصغر .
5 ـ انفرد الحنابلة عن سائر المذاهب باعتبار التيمم بدلاً عن النجاسة الواقعة على البدن . ( كتاب الفقه على المذاهب الأربعة مبحث أركان التيمم ) .
6 ـ إذا فقد الطهورين ، كالذي يُحبس في مكان لا ماء فيه ولا ما يتيمم به ، أو كان مريضاً لا يستطيع الوضوء ولا التيمم ، ولم يجد مَن يوضّئه أو ييّممه ، فهل يجب عليه أن يصلّي بلا طهور ؟ وعلى افتراض وجوب الصلاة وصلّى ، فهل يعيدها بعد أن يقدر على الطهارة ؟
قال المالكية : تسقط عنه الصلاة أداءً وقضاءً .
وقال الحنفية والشافعية : لا تسقط أداءً ولا قضاءً . ومعنى أدائها عند
________________________________________
الصفحة 74
الحنفية أن يتشبه بالمصلين ، وعند الشافعية أن يصلي صلاة حقيقة ، فإذا ارتفع العذر أعادها على النحو المطلوب شرعاً .
وقال أكثر الامامية : تسقط أداءً ، وتجب قضاءً .
وقال الحنابلة : بل تجب أداءً ، وتسقط قضاءً .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .