انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثانية

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة منال خليل سلمان الجبوري       09/06/2018 13:31:35
المحاضرة مستلة من كتاب الفقه على المذاهب الخمسة
الماء المطلق
1 ـ الماء المطلق : هو الباقي على طبيعته ، كما نزل مِن السماء ونبع مِن الأرض ، بحيث يصح أن يتناوله اسم الماء مجرّداً عن كلّ وصف يخرجه عن أصل الخلقة ، ويشمل ماء المطر والبحر والنهر والبئر ، وكلّ ما نبع مِن الأرض ، وما أُذيب مِن البرَد والثلج .
ويبقى الماء على إطلاقه إذا تغير مما يعسر التحفظ منه ـ غالباً ـ كالمتغير بالطين والتراب ، وطول المكث ، أو بما يتساقط عليه مِن ورقِ الشجر ، أو يتجمع فيه مِن التبن ونحوه ، أو بما يكون في مقرّ الماء أو ممره مِن الملح والكبريت وما إلى ذلك مِن المعادن . والماء المطلق طاهر ومطهِّر للحدث والخَبث اتفاقاً وقولاً واحداً ، أمّا ما روي عن عبد الله بن عمر : مِن أنّ التيمم أحب إليه مِن ماء البحر ، فيرده قول النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( مَن لَم يُطهِّره البحر ، فلا طهره الله ) .

الماء المستعمل
إذا أُزيلتْ النجاسة عن البدن أو الثوب أو الإناء بماء مطلق ، وانفصل الماء عن المحل المغسول بنفسه أو بعصر ، سُمي هذا الماء المنفصل بالغُسالة ـ عند الفقهاء ـ أو المستعمل ، وهو نجسٌ ؛ لأنّه ماء قليل لاقى النجاسة فينجس ، سواء أتغير أم لا يتغير ؛ وعليه فلا يرفع خَبثاً ولا حدثاً .
وقال جماعة مِن فقهاء المذاهب : إذا انفصل هذا الماء عن المحل المغسول متغيراً بالنجاسة فهو نجس ، وإلاّ كان حكمه حكم المحل الذي انفصل عنه ، إنْ طاهراً فطاهر ، وان نجساً فنجس ، وهذا لا يصح إلاّ إذا لاحظنا المحل قَبل ورود الماء عليه ، وإلاّ فقد يطهر المحل المتنجس الذي صُب عليه الماء ، ويكون الماء المنفصل عنه نجساً لملاقاته للنجاسة .
وإذا استُعمل الماء لرفع الحدث فهو طاهر غير مطهِّر ، على المشهور مِن
________________________________________
الصفحة 17
مذهب أبي حنيفة ، والظاهر مِن قول الشافعي وأحمد . وطاهر مطهِّر عند مالك في إحدى الروايتين عنه ( المغني لابن قدامة ج1 ص 19 ) . وقال الإمامية : الماء المستعمل في الوضوء والأغسال المندوبة ـ كغسل التوبة والجمعة ـ طاهر ومطهِّر للحدث والخَبث ، أي يجوز أن نغتسل به ونتوضأ ونُزيل النجاسة ، أمّا الماء المستعمل في الأغسال الواجبة ـ كالغسل مِن الجنابة والحيض ـ فقد اتفق علماؤهم على أنّه يزيل النجس ، واختلفوا في رفعه للحدث وجواز الوضوء به والغسل ثانية ، فبعضهم أجاز ، وبعضهم منَع .
( فرع )
إذا انغمس الجنب في الماء القليل بَعد أن طهر موضوع النجاسة ، ونوى رفع الحدث ، قال الحنابلة : صار الماء مستعملاً ، ولَم ترتفع الجنابة ، بل يجب أن يغتسل ثانية . وقال الشافعية والإمامية والحنفية : يصبح الماء مستعملاً ، ولكن ترتفع الجنابة ، ولا تجب إعادة الغسل . ( المغني لابن قدامة ج1 ص22 الطبعة الثالثة ، وابن عابدين ج1 ص 140 الطبعة الميمنية ) .
وقد كان ناس القرون الوسطى بحاجة إلى هذا الفرع وأمثاله مِن الفروع المدونة في مطولات الفقه ، حيث كان الماء أغلى وأثمن مِن الزيت اليوم . أمّا الآن وبَعد أن أجرى العلم الماء مِن أعماق الأرض إلى كلّ بيت في أعالي الجبال ، فنعرض مثل هذا الفرع كما تُعرض الآثار التاريخية في المتاحف .

الماء المضاف
2 ـ الماء المضاف : هو ماء اعتصر مِن الأجسام ، كعصير الليمون والعنب ، أو ما كان مطلقاً في الأصل ثُمّ أضيف إليه ما يخرجه عن طبيعته ، مثل ماء الزهر و( الكازوز ) . وهو طاهر ، ولكنّه لا يطهِّر النجاسة الخبيثة باتفاق المذاهب إلاّ الحنفية ، وقد أجازوا إزالة النجاسة بكلّ مائع غير الأدهان ، إلاّ المتغير عن طبخ ، ووافقهم السيد مرتضى مِن الإمامية .
واتفقَت المذاهب أيضاً على أنّه لا يجوز الوضوء ولا الغسل بالماء المضاف ،
________________________________________
الصفحة 18
ما عدا الحنفية ، فقد جاء في كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد (32) طبعة 1354ه ، وكتاب مجمع الأنهر ص 37 طبعة استانبول : ( قال أبو حنيفة بجواز الوضوء بنبيذ التمر في السفر ) . وجاء في ج1 ص 12 مِن كتاب المغني لابن قدامة : ( مذهب أبي حنيفة جواز الوضوء بالمضاف ) . وقال الشيخ الصدوق مِن الإمامية : ( يصح الوضوء والغسل مِن الجنابة بماء الورد ) .
واستدل الحنفية على جواز الوضوء بالمضاف بالآية الكريمة : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) ( المائدة / 6 ) . قالوا : إنّ معنى الآية إذا لّم تجدوا ماء مطلقاً ولا مضافاً ؛ وعليه إذا وجِد الماء المضاف لا يجوز التيمم . وبهذه الآية ذاتها استدل أئمة المذاهب الأخرى على المنع ، حيث قالوا : إنّ لفظ الماء في الآية ينصرف إلى الماء المطلق دون المضاف ؛ وعليه يكون معنى الآية : إذا لَم تجدوا ماء مطلقاً فتيمموا ، وحينئذٍ يكون وجود المضاف وعدمه سواء . وهذا هو الحق ؛ لأنّك إذا طلبتَ ماء مِن صاحب مقهى أو غيره لا يأتيك بالعصير أو الكازوز ، ومِن المعلوم أنّ موضوعات الأحكام الشرعية مُنزّلة على أفهام العرف .
واختلاف أئمة الفقه في تفسير لفظ الماء في الآية ، يدلنا على أنّه كاختلاف الأدباء في معنى بيت مِن الشعر ، وعلماء اللغة في تفسير كلمة لغوية . إنّه اختلاف في الفهم والاجتهاد ، لا في الأصول والمصادر .

الكُر والقلتان
اتفق الجميع على أنّ الماء إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه ؛ بسبب ملاقاة النجاسة ، يصبح نجساً ، قليلاً كان أو كثيراً ، نابعاً أو غير نابع ، مطلقاً أو مضافاً . وإذا تغير بمرور الرائحة مِن غير ملاقاة النجاسة ـ كما لو كان إلى جانبه ميتة فحمل الهواء رائحتها إلى الماء ـ يبقى على الطهارة .
________________________________________
الصفحة 19
أمّا إذا اختلطت النجاسة بالماء ، ولَم تغير وصفاً مِن أوصافه ، فقال مالك في إحدى الروايات عنه : هو طاهر ، قليلاً كان أو كثيراً . وقال أهل المذاهب الأخرى : إنّ كان قليلاً فنجس ، وان كان كثيراً فطاهر .
ولكنّهم اختلفوا في حدّ الكثرة ، فقال الشافعية والحنابلة (1) : الكثير ما بلغ قلّتين ؛ لحديث ( إذا بلغ الماء قلّتين لَم يحمل الخَبث ) . والقلّتان 500 رطل عراقي ، وقدّرهما بعض شيوخ الأزهر باثنتي عشرة تنكة . وقال الإمامية : الكثير ما بلغ كراً ؛ للحديث ( إذا بلغ الماء قدر كرّ لَم ينجّسه شيء ) ، والكرّ 1200 رطل عراقي ، ويعادل حوالي 27 تنكة . وقال الحنفية : الكثير أن يبلغ مِن الكثرة بحيث إذا حُرك احد جانبي الماء لَم يتحرك الجانب الآخر (2) .
وممّا قدّمنا يتبين أنّ المالكية لَم يعتبروا القلّتين ولا الكر ، وأنّه ليس للماء قدر معيّن عندهم ، فالقليل والكثير سواء في أنّه متى تغير أحد الأوصاف تنجّس وإلاّ فلا . ووافقهم مِن الإمامية ابن أبي عقيل ؛ عملاً بعموم حديث ( الماء طهور لا ينجّسه شيء ، إلاّ ما غلب ريحه أو طعمه أو لونه ) . ولكنّ هذا الحديث عام ، وحديث القلّتين أو الكرّ خاص ، والخاص مقدّم على العام .
والحنفية أيضاً لَم يعتبروا القلّتين ولا الكر ، وإنّما اعتبروا الحركة . ولَم أجد لهذه ( الحركة ) عيناً ولا أثراً في الكتاب والسنّة .

( فرع )
قال الشافعية والإمامية : غير الماء مِن المائعات كالخل والزيت تنجُس بمجرد ملاقاتها للنجاسة ، قلَّت أو كثرت ، تغيرت أم لَم تتغير . وهذا ما تقتضيه أصول الشرع ؛ لأنّ المفهوم مِن قول النبي ( صلّى الله عليه وسلّم ) ـ : ( إذا بلغ الماء
ـــــــــــــــــ
(1) قال الحنابلة : لا ينجس الكثير بالملاقاة إذا لَم تكن النجاسة بولاً أو عذرة ، فإذا تنجّس بأحدهما ينجس ، تغير أو لَم يتغير ، إلاّ أن يكن مثل المصانع التي بطريق مكة ( المغني لابن قدامة ، الجزء الأوّل ) .
(2) وهناك أقوال في حد الكثرة غير هذه ، ولكنّها متروكة ، منها : إنّ الكثير أربعون قلّة ، ومنها دلوان ، ومنها أربعون دلواً .
________________________________________
الصفحة 20
قلّتين لَم ينجّسه شيء ) ـ هو الماء المطلق . وقال الحنفية : إنّ حكم المائعات كالماء المطلق في القلة والكثرة ، ينجس القليل منها بالملاقاة دون الكثير ، فقد جاء في حاشية ابن عابدين ج1 ص 130 الطبعة الميمنية : ( حكم المائعات كالماء ـ في الأصح ـ حتى لو وقع بول في عصير كثير لَم يفسد ، ولو سال دم رجله مع العصير لا ينجس ) .

الجاري والراكد
اختلفت المذاهب في الماء الجاري ، فقال الحنفية : كلّ ما جرى قلَّ أو كثر ، اتصل بمادة أو لَم يتصل ، لا يتنجس بمجرد الملاقاة ، بل لو كان في إناء ماء نجس وفي آخر طاهر ، وصبّا مِن مكان عال فاختلطا في الهواء ثُمّ نزلا ، طهُر كلّه ، وكذا لو أُجريا في الأرض ( ابن عابدين ج1 ص 131 ) فالمعول على الجريان ، ومتى حصل بأيّ نحو أُعطي حكم الماء الكثير ، وإن لَم يجرِ فهو كالقليل ، وإن كان نابعاً ، ومِن هنا حكموا بأنّ ماء المطر لو أصاب أرضاً نجسة ، ولَم يجر عليها تبقى على النجاسة .
إذاً للماء الذي لا ينجس بالملاقاة فردان عند الحنفية ، الأوّل : الراكد الذي إذا حرك أحد جانبيه لَم يتحرك الجانب الآخر ، والثاني : الجاري بأيّ نحو . أمّا الماء القليل الذي لا ينجس بالملاقاة فهو الراكد الذي لو حرك جانب منه تحرك الجانب الآخر .
أمّا الشافعية فلا فرق عندهم بين الجاري والراكد ، ولا بين النابع وغيره ، وإنّما الاعتبار بالقلة والكثرة ، فالكثير الذي بلغ القلّتين لا يتنجس بالملاقاة ، وما كان دون القلّتين يتنجس جارياً كان أو راكداً ، نابعاً أو غير نابع ؛ أخذاً بإطلاق حديث ( إذا بلغ الماء قلّتين لَم يحمل خَبثاً ) .
وقالوا : إذا كان الماء جارياً وفيه نجاسة ، يُنظر ، فإن بلغَت الجِرية التي تحمل النجاسة قلّتين دون أن تتغير ، فالماء كلّه طاهر ، وإن كانت الجرية دون
________________________________________
الصفحة 21
القلّتين فالجرية نجسة ، أمّا ما فوقها وما تحتها مِن الماء فهو طاهر .
وفسروا الجرية ـ بكسر الجيم ـ بالدفعة التي بين حافتي النهر في العرض . فالفرق بين الجاري والراكد عند الشافعية : أنّ الراكد يحسب بمجموعه ماء واحداً ، أمّا الجاري وإن اتصلتْ أجزاؤه فيقسّم إلى دفعات ، ويعطى لكلّ دفعة حكم مستقل عن سائر الدفعات ، فإنّ كثرت لَم تنجس بالملاقاة وان قلّت تنجستْ .
وعليه إذا كانت يدك نجسة ، وطهرتها بدفعة مِن دفعات الماء الجاري ، ولَم تبلغ الدفعة قلّتين ، فلا يجوز لك أن تشرب أو تتوضأ منها ؛ لأنّها نجسة ، وعليك أن تنتظر الدفعة الثانية ، أو تنتقل إلى فوق أو تحت .
ويلاحظ أنّ الفرق بعيد جداً بين رأي الشافعية والحنفية في الماء الجاري ، فالحنفية يرون أنّ الجريان ـ ولو يسيراً ـ سبب للتطهير ، كما يدل عليه تمثيلهم بإنائي ماء ، أحدهما طاهر والآخر نجس ، فالماء يصير طاهراً لو مُزدج الماءان بالجريان . أمّا الشافعية فلا يعتبرون الجريان ، ولو كان نهراً كبيراً ، ويلاحظون كلّ جرية مستقلة عن أختها ، على الرغم مِن اتصال أجزاء الماء بعضها ببعض .
وقال الحنابلة : الماء الراكد ينجس بمجرد الملاقاة إذا كان دون القلّتين ، نابعاً كان أو غير نابع ، أمّا الجاري فلا ينجس إلا بالتغيير ، أي إنّ حكمه حكم الكثير ، وإن لَم يكن نابعاً . وهذا القول قريب مِن قول الحنفية .
أما المالكية : فقد قدّمنا أنّ القليل لا ينجس عندهم بالملاقاة ، ولّم يفرّقوا بين الراكد والجاري . وبكلمة : إنّهم ـ كما يظهر ـ لا يعتبرون القلة والكثرة ، ولا الجريان والركود ، ولا المادة وغيرها ، وإنّما المعول على التغير بالنجاسة ، فإن غيّرته النجاسة تنجس ، وإلاّ بقي على الطهارة ، نابعاً كان أو غير نابع ، قليلاً أو كثيراً .
وقال الإمامية : لا تأثير للجريان بحال ، وإنّما الاعتبار بالمادة النابعة أو الكثرة ، فإن اتصل الماء بالنبع ـ ولو رشحاً ـ أعطي حكم الكثير ، أي لا ينجس بالملاقاة ، وإن يكن قليلاً وواقفاً ؛ لأنّ في النبع قوة عاصمة ومادة
الصفحة 22
غزيرة . وإذا لم يتصل بالنبع ، فإذا كان كراً لم ينجسه شيء ، إلاّ إذا تغير أحد أوصافه ، وإذا لم يبلغ الكر ينجس بالملاقاة ، راكداً كان أو جارياً ، إلاّ إذا جرى إلى الأسفل فلا ينجس الأعلى ، والحال هذه بملاقاة الأدنى .
وبالتالي ، فإنّ الجريان وعدمه عند الامامية سواء ، ويلاحظ أنّهم تفردوا عن سائر المذاهب باعتبار المادة النابعة ، حيث أعطوا الماء المتصل بها حكم الكثير ، وإن تراءى للعين قليلاً . ما عدا العلاّمة الحلّي فإنّه لم يُقِمْ أيّ وزن للنابع ، وحكم بنجاسته بمجرد الملاقاة إذا لم يبلغ كراً . وماء المطر حال نزوله من السماء عند الامامية كالنابع والكثير لا ينجس بالملاقاة ، ويطهّر الأرض والثوب والإناء وجميع الأجسام بمجرد وقوعه عليها بعد زوال عين النجاسة .

تطهير الماء النجس
1 ـ إذا كان الماء قليلاً وتنجس بالملاقاة ، ولم يتغير أحد أوصافه بالنجاسة، قال الشافعية: إذا تم الماء النجس بما يبلغ المجموع قلّتين يصبح طاهراً مطهِّراً ، فلو كان لدى إنسان إناءان أو إناءات عديدة ، وفي كلّ إناء ماء نجس ، ثمّ جُمعت هذه المياه النجسة في مكان واحد ، وبلغ المجموع قلّتين ، يكون والحال هذه طاهراً ومطهِّراً . ( شرح المهذب ج1 ص 136 ) .
وقال الحنابلة وأكثر فقهاء الإمامية : لا يطهر الماء القليل بإتمامه كراً أو قلّتين ، سواء أكان المتمم نجساً أم طاهراً ؛ لأنّ انضمام نجس إلى مثله لا يجعل المجموع طاهراً ، وكذا القليل الطاهر ينجس بملاقاته للماء النجس ؛ وعليه ينبغي إذا أريد تطهيره أن يتصل بالكر ، أو بماء نابع عند الامامية ، وبالقلّتين عند الحنابلة .
2 ـ إذا تغير الماء الكثير بالنجاسة يطهر بمجرد زوال التغير ، ولا يحتاج إلى شيء آخر عند الشافعية والحنابلة . وقال الامامية : إذا لم يكن للكثير مادة نابعة لا يطهر بزوال التغير ، بل لا بدّ مِن إلقاء كر طاهر عليه بَعد ذهاب التغير ،
________________________________________
الصفحة 23
أو يتصل بالنابع أو بنزول المطر . وإذا كان الماء نابعاً يطهر بمجرد زوال التغير ، وإن كان قليلاً .
وقال المالكية : يطهر الماء المتنجس بصب الماء المطلق عليه حتى تذهب أوصاف النجاسة .
وقال الحنفية : إنّ الماء النجس يطهر بالجريان ، فإذا كان في طست ماء نجس وصُب عليه ماء حتى يسيل مِن جوانبه يصبح طاهراً ، وكذا لو كان الماء النجس في حوض أو حفرة ، ثُمّ حفرت حفرة ثانية ، وكان بين الحفرتين مسافة وإن قلَّت ، وأجريت الماء النجس في قناة بين الحفرتين ، واجتمع في الحفرة طَهُر ، فإذا تنجس هذا الماء مرة ثانية بَعد استقراره في الحفرة الجديدة ، وحفرت ثالثة معيداً العملية الأُولى طهر الماء ، وهكذا إلى ما لا نهايٍة .
فالماء الذي كنت ممنوعاً منه حال ركوده يجوز لك التوضؤ منه إذا أجريته بأيّة واسطة ، حتى ولو كان فيه جيفة أو بال رجال في أسفله ، ولَم ير أثره في الجرية ، هذا مع العلم بأنّ الماء لَم يتصل بالنبع . ( ابن عابدين ج1 ص 131 ) .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .