انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الثالثة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة حيدر محمد هناء حميد الشلاه       08/06/2018 23:07:50
المحاضرة الثالثة
التفكير وأنواعه
تعد ظاهرة التفكير من الظواهر الخاصة ببني البشر دون سواهم من المخلوقات الحية وهي ما تميزه عن سائر الأحياء إذ أن عملية التفكير هي نتاج عقلي إنساني حصرا لا يشترك معه فيها أي مخلوق وقد نجد من يعارض هذا الاتجاه أو التصور أو القول بأن بعض الأحياء تسلك بعض السلوكيات العقلانية والتي قد تظهر إلى حد ما أنها نتاج عمل عقلي والرد على ذلك نقول أن الحيوان محكوم بدافع الفطرة الغريزية وان أي مظهر من مظاهر السلوك الحيواني ما هو إلا صورة من صور التفاعل ما بين الحاجات الغريزية والمؤثرات المحيطة به في البيئة سواء كان مصدرها الإنسان أو الطبيعة على شكل استجابات آليه الأصل فيها التكرار للمواقف التي مر بها ذلك الحيوان .
ومن الممكن القول بان عملية التفكير سلوك عقلي إنساني متعلم مبني على أساس استعداد خلقي عند الإنسان كرمه الله سبحانه وتعالى به وميزة بالعقل المفكر المتدبر لأمور الحياة كافة وفق إمكانيات كل شخص وقدراته وعند سلطنة العقل على سلوك الفرد والبشر مع الخضوع لأحكام الدين نكون وصلنا إلى قمة الإنجاز والعمل وفق عمليات التعلم
وعملية التفكير من العمليات التي ينظر إليها القرن الحادي والعشرون بعين الأهمية وتتمثل في إعمال العقل والحراك العقلي المستمر نحو عمليات اكثر تعقيدا وتجريدا من تلك العمليات التي كان بنظر إليها سابقا في قضايا التربية والتعليم من فهم واستيعاب واستظهار وغيرها من العمليات العقلية واصبح نتاج الكامل أمام العقل للتفكير والتفكير بهذا الكون بأقصى طاقة ممكنة للتوصل إلي مزيد من القوانين والنظريات التي من شأنها خدمة البشرية وتحقيق السعادة لها ولقد تناول الباحثان موضوع تعليم التفكير في تربية المستقبل من خلال النشأة التاريخية والمفهوم والأهمية وكيفية التعليم التفكير واستراتيجيات ذلك في مدرسة المستقبل وغيرها من المواضيع ذات العلاقة بالتفكير وارجو كل الرجاء أن يكونا قد وفقا لتحقيق الهدف من هذا العمل المتواضع خدمة لإخواننا وزملائنا في هذا البرنامج والله ولي التوفيق.

النشأة التاريخية للتفكير ( Introspection )
كان الناس يستخدمون طريقة الاستبطان لفهم أنفسهم وبحلول نهاية القرن التاسع عشر ازداد تطبيق الناس لطرق العلم التجريبي في حقول عديدة مـــــــــــنها ( العقل ، السلوك البشري ) ومع بداية القرن العشرين بدأت حقول علم النفس بالتوسع واصبح علماء النفس يذهبون في تفسيرهم للتفكير إلى ابعد من الشعور وقد استطاعت مجموعة من علماء النفس الألمان وتدعى مجموعة ويـــــــــــــرزبيرغ ( Wurzbueg ) القيام بدراسة عمليات التفكير والمعرفة البشرية تجريبيا وذلك باستخدام طريقة الاستبطان التجريبية الحديثة التي اعتمدت على تحليل الشعور وقد توصلت إلى نتيجة مفادها أن التفكير يمكن أن يحدث دون استدعاء التخيلات وذلك لإظهار المعرفة إلى شاشة الشعور. ( قطاعي ، 2001 م).
ومثال ذلك أن السائق عندما يفاجئ بجسم غريب أمام سيارته أثناء المسير فانه سرعان ما يستخدم الفرامل لإيقاف المركبة وكل ذلك في لحظة دون استدعاء المعرفة بخطر الدهس أو الصدم أو التدهور إلى شاشة الشعور وهذا ما يطلق عليه اسم التآزر الحس الحركي .

مفهوم التفكير
يمثل التفكير أنواع وأشكال السلوك الإنساني فهو يأتي في أعلى مستويات النشاط العقلي.
وهذه بعض التعريفات للتفكير
التفكير: هو مجموعة من العمليات التي تشمل المهارات العقلية التي يستخدمها الفرد وعند البحث عن إجابة لسؤال أو حل مشكلة أو بناء معنى أو التوصل إلى نواتج أصيلة لم تكن معروفة من قبل ، وهذه العمليات والمهارات قابلة للتعليم من خلال معالجات تعليمية معينة ( حسن زيتون ، 1995م).
ويعرّفه ( دي بونو ) Debono انه المهارة العملية التي يمارس بها الذكاء نشاطه اعتمادا على الخبرة أو استكشاف متبصر أو متروٍ أو متأن للخبرة من اجل الوصول
إلى الهدف.
ويعرّف ( ماير (Mayer هو ما يحدث عند ما يحل شخص ما مشكلة. ( قطامي ، 2001 م (
ـ إما ( جون باريل ) G.Bareel فيعرف التفكير بأنه تجريب الاحتمالات ودراسة الإمكانات عندما لا ندري ما العمل .
رشيد النوري يعرف التفكير بأنه إدراك علاقات بين عناصر موقف معين مثل إدراك العلاقة بين المقدمات والنتائج وبين العلة والمعلول أو السبب والنتيجة أو شيء معلوم وغير معلوم ( رشيد النوري ، 2002 م(
نايفه قطامي تعرف التفكير بأنه العملية التي يتم بواسطتها توليد الأفكار وتحويلها
ومحاكمتها.( نايفه قطامي ، 2001 م (
التفكير سلسة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عندما يتعرض لمثير يتم استقباله عن طريق واحد أو اكثر من الحواس الخمس . ( فتحي جروان , 1990 م)

كيف يحدث التفكير ؟
لقد ظل موضوع التفكير وآلية عمل الدماغ مدار خلاف بين الفلاسفة والعلماء فالعمليات التي يقوم عليها التفكير تتكون من شيء اكبر من أن يوصف بجملة واحده ، فقد وصف ديبونو (1966 م ،DeBono) في كتابه بعنوان ميكانيكية العقل كيفية عمل الدماغ كشبكة عصبية تتيح للخبرة أن تحقق تنظيما ذاتيا عن طريق الإدراك فالتفكير يتعامل بالإدراك وليس بالمنطق لذلك نحن بحاجة إلى فهم عملية الإدراك بالمنطق وكيف تتم , وباختصار الإدراك وحده يتمثل في التنظيم الذاتي ونظام المعلومات الناشط وهذا يختلف تمام عن أنظمة المعلومات الخاملة الموجودة في الكمبيوتر .
وبصور مبسطة يمكن القول بان الدماغ ينظم المعلومات على شكل نماذج Patterns)) وبعد ذلك يقوم باستدعاء هذه المعلومات المنظمة عند الحاجة فمن خلال نظام التنظيم الذاتي يتم تنظيم المعلومات على شكل نماذج وبعد ذلك يتم استخدام تلك المعلومات المنظمة ( قطامي 2001 م ).

خصائص التفكير
يتميز التفكير بخصائص يمكن إجمالها بالنقاط الآتية:
1. التفكير سلوك هادف لا يحدث في فراغ أو بلا هدف.
2. التفكير سلوك تطوري يزداد تعقيده مع نمو الفرد وتراكم خبراته.
3. يحدث التفكير بأنماط مختلفة لفظية رمزية كمية مكانية شكلية.
4. يستند إلى افضل المعلومات الممكن توافرها.
5. الكمال في التفكير أمر غير ممكن.
6. يجنب الإنسان كثير من الأخطار.
7. اختصار الوقت والجهد وزيادة في الفاعلية والإنتاج.

الاتجاهات المفسرة للتفكير
يمكن حصر بعض الاتجاهات التي فسرت التفكير :
الأفلاطونية : ـ وهي ترى أن التفكير هو حوار في النفس يتضمن كلمات ذهنية تشير إلى أشكال والى أفراد وعلى هذا فان التفكير نشاط روحي .
• الارســـطية : ترى أن التفكير فعل من أفعال العقل يُظهر ماهية الشكل أو صورته العقلية .
• التخيـلية : ـ التفكير نتيجة صورة تخيلية ترتبط ببعض العادات نتيجة ميول العقل إلى التحرك من صورة إلى صورة
• النزعة الاسمية السيكولوجية : ـ ترى أن التفكير هو حوار داخلي في النفس يستخدم الصورة اللفظية أو الكلمات الذهنية التي تشير إلى الأشياء أو فئاتها .
وعن التفكير ومشتقاته في القران الكريم وأحاديث أئمة أهل البيت عليهم السلام :
قوله تعالى ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون)
وقوله تعالى ( تلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون)
وقد وردت مادة ( ف ـ ك ـ ر ) 18 مرة في القران الكريم هي ومشتقاتها ومن الأمثلة التي شجعت على التفكير نورد بعض الأمثلة .... فمثل
من أسهر عين فكرته بلغ كنه همَته...
الفكر يفيد الحكمة ...
الفكر في الخير يدعو إلى العمل به ...
ما زلَ من أحسن الفكر
عن الإمام الصادق (عليه السلام) يوصي المفضل: ((أطل الفكر يا مفضل في الصوت و الكلام و تهيئة آلاته في الإنسان)).
إذا رمتم الانتفاع بالعلم فاعملوا به و أكثروا الفكر في معانيه تعه القلوب
أصل العقل الفكر و ثمرته السلامة
عن الإمام علي (عليه السلام): ((أفضل العبادة الفكر))
عن الإمام علي (عليه السلام): ((لا عبادة كالتفكير))
عن الإمام علي (عليه السلام): ((طول التفكير يعدل رأي المشير))
من أكثر الفكر فيما تعلم ]يعلم[ أتقن علمه و فهم ما لم يكن يفهم


هل يعلم التفكير ؟ وكيف ؟ وماذا نعلم ؟
اتجاهات تعليم التفكير
هناك اتجاهات لتعليم التفكير ضمن منهاج هما:
* الاتجاه الأول : ـ ينادي بتعليم التفكير من خلال الموضوعات الدراسية الموجودة بين أيدي الطلبة
* الاتجاه الثاني : يدعو إلى تعليم التفكير كمادة مستقلة بذاتها مثل بقية الموضوعات الدراسية .
لا يوجد إجماع حول المربين حول أي منها واعرض خلاصة الآراء بهذا الشأن :
هل يعلم التفكير ؟
أن النظرية التربوية الحديثة ترى أن التفكير نشاط عقلي تظهر آثاره من خلال الوظائف التي يؤديها في إنجاز مهمة أو هدف م وذلك النشاط يمكن تعزيزه وتطويره من خلال التدريب والتوجيه المستمرين.
إن التفكير مهارة يمارسها الذكاء على الخبرة وتلك هي العلاقة بينهما.

كيف نعلمه ؟
ثمة وجهات نظر مختلفة فمطورو برامج مهارات التفكير وعملياته يميلون إلى القول بان المهارات التفكيرية يجب أن تعلم بشكل مباشر من خلال مواد تعليمية إضافية بحيث لا يتداخل تعلم المهارات مع تعلم المحتوى.
ومن جهة أخرى يعتقد بعض الباحثين أن الطلبة يكتسبون إستراتيجيات التفكير ومهاراته في أثناء تعلمهم مجالات محددة من المحتوى الدراسي مما تجعل التفكير التدريسي المباشر للمهارات أمرا غير ضروري أما إذا لزم الأمر فان تدريس المهارات يجب أن تعطى في سياق المواد التعليمية , وتنطوي هذه المسالة الخلافية على الكثير من القضايا نتناول ثلاث منها :
• ترتبط القضية الأولى بفكرة المهارات العامة مقابل المهارات الخاصة ويعتقد الذين ينتصرون للتدريس مباشرة للمهارات بأنه من المفيد تعليم الطلبة مهارات عامة يصح استعمالها في أنواع مختلفة من المسائل والمواقف ويعتقد آخرون أن القدرة على عمل استدلالات وتوليد معلومات جديدة تعتمد على ما لدى الفرد من معلومات خاصة بالمحتوى وان هذه استراتيجية لا ينتقل أثرها ولذلك لا فائدة ترتجى من تدريس مباشر للمهارات .
• تتعلق القضية الثانية بمفهوم السعة المعرفية الحدودية للذاكرة حيث أظهرت الدراسات أن الاحتفاظ ببنود المعلومات في الذاكرة العاملة محدود بخمسة بنود إلى تسعة , فاذا درست المهارات بشكل مباشر فلن يبقى لتدريس المحتوى إلا حيز قليل لمعالجته , وبعضهم يستعمل المفهوم ذاته ليدفع عن التدريس المنفصل للمهارات فعندهم أن الطلبة الأقل براعة بشكل خاص يحتاجون إلى تدريس أساسي للمهارات التي تسبق تعليم التفكير الفعال في مجالات المحتوى الدراسي والمحتوى في آن واحد.
• القضية الثالثة هي تسلسل تدريس المهارات فان التدريس المباشر للمهارات يتطلب تدريسها في تسلسل من البسيط إلى المعقد إلا انه يبرز سؤال هنا يتعلق بمدى حاجة الطلبة إلى تدريس المهارات الجزئية اللازمة ففي بعض الموضوعات كالنص القرآني مثلا تكون الحاجة إلى تعليم المهارات بصور كلية لكن مع مزيد من التفرغ والتعقيد في المحتوى .
ومهما تكن الظروف فمن المفيد أن تسلسل الاستراتيجيات لتوفير النمذجة والتدريب وما شابه ذلك .
ولكن أين نحن من هذه الاتجاهات ليس من السهل توفير برامج لتعليم التفكير بشكل مباشر فهو يحتاج إلى متطلبات مالية لا يسهل توافرها وواقعنا يتطلب تعليم مهارات التفكير وعملياته ـ حيثما أمكن ـ في سياق المحتوى العلمي فجميع أشكال التفكير ومهاراته يجب ان تعلم وتعزز ويتم التدريب عليها في مختلف الموضوعات الدراسية ولجميع الظروف والمستويات لان التفكير ينمو في مراحل ومستويات تبدا بالإدراك الحسي ثم شبه الحسي ومن ثم المجرد كما أن هناك علاقة واضحة بين مهارات التفكير والموضوع الدراسي فلكل منهما طبيعة خاصة تتطلب مهارات معينة.
واخيرا فان مختلف مهارات التفكير وعملياته لا تعلم مرة , واحده كما أن هناك أدلة تشير إلى أن الكثير من المهارات والاستراتيجيات لا ينتقل اثر تعلمها حتى أحيانا إلى مهمات مماثلة , ومن المهم عند تعليم الطلبة باستخدام مهارة ما , تعليمهم كيف ينقلون هذه المهارات أو الاستراتيجية إلى مهمات مختلفة.
وخلاصة القول أن هناك مسلمات في هذا المجال هي:
1. كل الطلبة يفكرون
2. يفكر الطلبة اكثر كلما تدربوا على التفكير
3. تعليم التفكير لكل الطلبة وليس لفئة خاصة
4. أن عمليات التفكير تنمو وتتطور عبر الزمن ومن خلال المنهج يصبح الفرد اكثر خبرة في استخدامها في مختلف المحتويات الدراسية المتزايدة في الصعوبة ولا غرض مختلفة.
5. حتى نكون ناجحين فان التعليم أن يوفر اهتماما وانتباها مستمرين إلى مهارات التفكير وعملياته .

المتعلم المفكر
يقول جون ديوي( 1916 Diwy ) أن كل ما تستطيع المدرسة فعله وتحتاج أن تفعله للطلبة فيما يتعلق بعقولهم هو أن تنمي قدرات التفكير لديهم .
إن الحديث عن التفكير وتنمية مهاراته بدأ منذ زمن طويل ولكن شهد العقدان الأخيران كما يقول سبلتر وشارب ( 1995 م Spltre_sharp ) اهتماما كبيرا بتنمية الجانب العقلي للمتعلمين وظهرت حركة التفكير الناقد أو مهارات التفكير وقد كان من أهم أهداف هذه الحركة تعميمهم منج للتفكير وجعله من أهم المواد التي تدرس عل الإطلاق
وفي هذه السياق يقول فيشر 1998 م إن نوعية الحياة التي نعيشها ونوعية التعليم الذي نكتسبه يعتمد على نوعية التفكير الذي نملكه كما يقول فيشر وهو الخاصية التي تميز الإنسان عن باقي المخلوقات يكفي في حد ذاته لزيادة الاهتمام به والنظر إليه كوسيلة وغاية في الوقت نفسه لذلك يؤكد على أن الدور الرئيسي للتعليم هو تنمية التفكير الناقد والإبداعي والفعال وهناك العديد من الفوائد كما يحددها فيشر 1998 م.
1. إن تدريس التفكير يكسب المتعلم رضا وسعادة ويزيد من دافعيته للتعليم والعمل فقد وجدت الدراسات التربوية 1996 أن الطلبة يفضلون الحصص والمواد التي يجدون فيها تحديات اكثر من غيرها وانهم يحبون المعلمين الذين يجبرونهم على التفكير اكثر من غيرهم.
2. هناك ارتباط وثيق بين مهارات التفكير والنجاح في الحياة والمجتمع إذ انه كلما كانت قدرة الشخص على التفكير افضل كلما زادت فرص نجاحه وفعاليته في المجتمع اكثر وهو الأمر الذي جعل الأنظمة العالمية تنادي بالعودة لتدريس الأساسيات في القراءة والحساب والكتابة والتفكير الناقد وبالتالي ايجاذ المجتمع المفكر الذي يكون جميع أعضاءه لديهم القدرة العالية على التفكير المنهجي واستخدام أدوات التفكير في المواقف المختلفة بشكل صحيح فالتفكير الجيد يرفع من قدرة المتعلمين على استيعاب المعرفة والتعامل معها.
3. إن العصر الذي نعيشه يحتاج إلى أدوات جديده فأدوات الماضي ومهاراته لن تكون صالحة للتعامل مع معطيات المستقبل وتحدياته فسرعة التغيرات في المجتمعات وفي المعرفة من التزايد بمكان بحيث لا يمكن التوقع بسرعة التغيير ولا اتجاهاته لذلك لا بد من إعداد المتعلمين بمهارات تفكير عالية حتى يستطيعوا التعامل مع المستقبل بظروفه.
4. إن التفكير الجيد يساهم في ايجاد مواطن صالح إذ أن التفكير الجيد يساعد على التفريق بين الصواب والخطا وبين النافع والضار وبالتالي الأخذ بالنافع وتبني القيم الإيجابية من صدق وعدل وأمانة واحترام وتجنب القيم السلبية.
5. ن التفكير يساعد الانسان على فهم وممارسة الديمقراطية لان الديمقراطية ليست شعارا وانما قيمة وعمل وتحتاج إلى مهارات تفكير عالية حتى يستطيع الانسان أن يمارس حريته في التعبير عن ذاته وأفكاره بشكل إيجابي وان يتعامل مع حريات الآخرين وأفكارهم بشكل إيجابي أيضا.
6. إن تدريس التفكير ينتج لنا متعلمين دائمي التعلم يمتلكون أدوات التعلم الذاتي ويمتلكون الدافعية الذاتية للبحث عن المعرفة واكتسابها وينتقلون من كونهم متعلمين إيجابيين والمثل الصيني المعروف أعطني سمكة تطعمني يوما علمني كيف اصطاد تطعمني دهرا هو افضل ما يمكن التدليل به على أهمية اكتساب مهارات التعليم الذاتي فالمتعلم دائم يجب أن يكون دائماًً أحد طموحات أي نظام تربوي تعليمي فاعل .
ومن هذا المنطلق توصي الدراسات التي قام بها سبلتر 1995 م وفشر عام 1998م وبضرورة تدريس التفكير في مدارسنا ليس كمادة منفصلة ومهارات مستقلة وذلك من خلال جميع المواد الراسية وعلى جميع المستويات التعليمية من خلال جميع الخبرات اتي يمر بها المتعلم . وهذا يتطلب فهما عميقا للتفكير
ومن خلال العوامل المؤثرة في تعليم التفكير المسلمات والبديهيات المرتبطة به نستطيع تخطيط الأنشطة والمشروعات والوظائف والمهمات لكل فيها من فئات المستهدفة وان كان الحديث يجري في السياق التربوي فهذا يفرض علينا إعادة النظر في منظومتنا التربوية وأهدافها وغاياتها وبرامجها ومشروعاتها الوسطى التي توظفها في تنفيذها وخلاصة القول في هذا السياق أن من دون معرفة عميقة بماهية التفكير لا نستطيع الارتقاء بمنظومتنا التربوية إذ الهدف الرئيس هو انتقال من تعليم مهارات وتلبية الاحتياجات الخاصة بكل فئة من فئات الطلبة وبصورة تنسجم مع أهداف التفكير المشار إليه سابقا في ضوء ما تقدم يجدر التأكيد على جملة من النقاط المهمة وهي :
1. إن الفرق بين البشر في الأداء هو فرق كمي وليس من الفوارق النوعية وهذه النقطة ماهي إلا أحدى مسوغات التدخل التربوي وتوفير فرص التدريب رفعيه المستوى للارتقاء بنمط التفكير.
2. إن أداء الدماغ أو التفكير ليس مرهونا بمرحله عمريه أو مهنة وهذا يسوغ لنا المطالبة بتوفير الفرص المناسبة لتعليم التفكير المنظم وتنظيم نتائجه وإلا تكون هذه الفرصة متوجهة نحو فئة عمريه دون غيرها.
3. إن التفكير عملية متجددة أبداًً ومتطورة باستمرار وتنمو من الانسان وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن أهمية تعلم مهارات وتثقيف الذات وان يتعلم الانسان كيف يتعلم وبطبيعة الحال فان هذه المسائل على درجة عالية من الأهمية لذلك تم اعتبارها بمثابة توجيهات توجه منظومات التربية والتعليم في دول متقدمة وينبغي أن يتاح لها ذلك في دول العالم النامية.
4. إن التفكير يتأثر بالمحيط والمقصود هنا البيئة التي يعيش فيها الأفراد والبيئة الاجتماعية وما يتصل بحالة الفرد الجسمية والنفسية والانفعالية والبيئة الثقافية وخلاصة القول في هذا السياق نمط التفكير ونواتجه أن هو إلا تفاعل عوامل عديدة وهذا ينسحب على مفهوم الإبداع حيث نقول إبداع المجتمع مقدمة وسبب لإبداع الفرد .
في ضوء ما تقدم نطرح السؤال التالي :

هل في مقدورنا تنميط التفكير ؟
الإجابة عن هذا السؤال ليست بالبساطة التي قد يتصورها البعض إلا أن الدراسات التي قامت بخصوص الموضوع ستحاول معالجة هذا المسالة من خلال استعرض أنماط التفكير أنماط التفكير هي :
أولا : التفكير البدائي العشوائي سمة هذا النمط من التفكير انه يبنى على فراغ وليست له مقدمات ومدخلاته ضعيفة ومتواضعة ونواتجه هزيلة ولا يتوانى صاحبه عن التدخل في أي أمر من أمور الحياة وان يدلي بدلوه في ميادينها كافة فهو تارة الفقيه وهو تارة العالم الفلكي وهو يضن نفسه على علم ودراية بجوهر الأمور كافة ويسود هذا النمط من التفكير أوساط الشعوب والمجتمعات المتخلفة وقد يكون بهذا سر تخلفها وسبب عجزها عن اللحاق بركب الحضارات المختلفة ثانيا التفكير المنظم جوهر هذا النمط من التفكير يتجسد في أداءات الدماغ التي تنتظم في سياق متسلسل تسلسلا منطقيا يعبر عن المنهجية العلمية التي تبني على أساس التساؤل المنظم الجريء والمعالجة العلمية والرصينة الواعية بمشكلات الحياة كافة
فهذا النمط من التفكير يبدا بتحديد المشكلة أو المسالة موضوع المعالجة ( التفكير ) ويدفع الشخص إلى البحث عن الأدوات التي سيستخدمها في توفير المعلومات والبيانات الخاصة بهذه المشكلة فان لم تكن الأدوات متوافرة عمل على تطويرها ثم يقو م باستخدام هذه الأدوات في جميع المعلومات والبيانات المطلوبة ويعمل على صياغة الفرضيات التي هي بمثابة صياغات أولية للحل وفي خطوة تالية تجري اختبارها والتحقق من صحتها في ضوء معالجة المعلومات والبيانات المجمعة وفي ضوء ذلك المعالجة المعمقة للأدب التربوي أو العلمي المتوافر حول المشكلة موضوع التفكير أو المعالجة وتتمخض هذه السلسلة من الإجراءات عن نتيجة وهي أي الإجراءات تمكنك من توفير الحل المناسب لهذه المشكلة ويكون هذا الحل بمثابة إضافة نوعية وكمية للجهد البشرية في ميدان النشاط الإنساني في ضوء ما تقدم نطرح على أنفسنا السؤال التالي :
أين تكمن أهمية التفكير المنظم ؟
يمكن الإشارة بداية إلى أن التفكير المنظم يسود المجتمعات والشعوب المتقدمة وهو ( أي التفكير المنظم ) سبب نمائها وتقدمها وتطورها وإنتاجيتها إذ أن تسلسل خطوات التفكير المنظم وإجراءاته يساعدان في الوصول إلى الهدف في إطار من التراكمية فجهود اليوم للجيل الحالي تبنى على جهود ألامس التي بذلها أفراد الجيل السابق ( السلف ) نستفيد منها وننقدها بصورة بناءة ونضيف إليها .
أهمية تعليم التفكير في مدرسة المستقبل ويمكن الوقوف هنا على أهمية تعليم التفكير من خلال الأمور آلاتية:

1. إن للتفكير دور كبير في تعميق الإيمان ولهذا كان هناك نحو 642 آية في القران الكريم تدعو الإنسان إلى التفكير في ملكوت السماوات والأرض منها مثلا الآية التالية (( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ) ( أل عمرن 191 (
2. وهذا يؤدي بالتفكير إلى الاستدلال على وجود الخالق العظيم وعظمته وتوحيده فان التفكير في نظر الإسلام هو فريضة إسلامية حسب رأي الكاتب المصري عباس محمود العقاد رحمه الله وهذ1 يدعوننا إلى القول إذا كان التفكير فريضة إسلامية فان تعليمه يعد فريضة أسمى هي الفريضة الإيمانيةـ
3. إذا كان التفكير يؤدي إلى النجاح في التعليم ومن ثم النجاح الدراسي وبالتالي النجاح في الحياة بصفة عامة إلا يؤدي هذا النجاح الأخير إلى تحقيق الذات ومن ثم الشعور بالوجود ؟
4. إن تعليم التفكير يؤدي إلى إنتاج معرفة جديده وليس مجرد قدرتنا على أن نكون مجرد مختزنين للمعرفة السابقة .
5. يؤدي تعليم التفكير إلى زيادة قدرة الفرد على التنافس.
6. يؤدي تعليم التفكير إلى أن يتمتع الطلبة بصحة جيدة ولذلك تقول عزيزة المانع أن المفكرين الجيدين يكونون عادة لديهم القدرة على التكيف مع الأحداث لمتغيرات من حولهم اكثر من الأشخاص الذين لا يحسنون التفكير / عزيزة المانع 1996 م.
7. من نتائج تعليم التفكير أن يكون لدى الطلبة استقلالية في الفكر والتحرر من التبعية للآخرين تبعية عمياء وفي هذا المجال تقول عزيزة المانع ( فان إتقان الفرد للتفكير الجيد واكتسابه القدرة على التفكير الناقد ) يجعله اقل عرضة للوقوع فريسة لعمليات غسل الدماغ أي يكون مسلحا بما يقيه من التأثر السريع غير المتعقل بأفكار الآخرين واراءهــــم ( عزيزة المانع 1996 م).
8. يؤدي تعليم التفكير إلى التعامل بنجاح مع معطيات العصر والمعلوماتية الذي نعيشه اليوم. ويظهر ذلك في ضوء إثارة بعض الأسئلة منها:
• هل يمكن للطلبة أن يتعاملوا مع هذا الزخم الهائل من المعلومات في هذا العصر دون أن يكون لديهم القدرة على تحليلها وتقويمها.
• ألا يحتاج هذا العصر إلى طلبة لديهم القدرة على حل المشكلات وإصدار القرارات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وكيفية توظيفها في حياتهم.
• ألا يحتاج هذا العصر إلى طلبة لديهم مهارات تفكير تتعلق باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ( إنترنت ، الأقمار الصناعية ، ... الخ ) كل هذه المهارات التقنية لا يمكن لتعامل معها إلا من خلال التفكير.
9. إذا اعتبرنا أن مقومات نجاح وجودنا الوطني هو قدرتنا على ممارسة الشورى أو الديمقراطية فان تعليم التفكير يساعد الانسان على ممارسة الشورى أو الديمقراطية في مجتمعه إذ تحتاج تلك الممارسة إلى التفكير الماهر حتى يستطيع الفرد أن يمارس حريته في التعبير عن ذاته وأفكاره وان يتعامل مع حريات الآخرين وأفكارهم بشكل إيجابـــــــــــــــــــي ( عبد العزيز 2001 م).
10. يتيح للطلبة رؤية الأشياء بشكل أوضح وواسع وتطوير نظرة اكثر إبداعية في حل المشكلة.
11ـ إتاحة الفرصة للطلبة لكي يفكروا تفكيرا إيجابيا وهو التفكير الذي يوصل أفكاره جديدة.
12. تحويل الطلبة إلى مفكرين مبدعين.
13. إعداد الطلبة للتنافس على الفرص التعليمية والامتيازات العلمية.
14. الإسهام في تحسين الحالة النفسية للطالب.
15. اكتساب المعرفة الجديدة واستبدال المعرفة القديمة.
16. الانتقال بالطلبة من مرحلة اكتساب المعرفة إلى مرحلة توظيفها.
17. تنمية مفهوم الذات وتقوية مشاعر الانتماء والإحساس بالمسؤولية نحو الذات والمجتمع.

مهارات التفكير:
مهارة التفكير هي القدرة على التفكير بفعالية أو هي القدرة على تشغيل الدماغ بفاعلية ومهارة لتفكير شأنها في ذلك شأن أي مهارة أخرى تحتاج إلى :
1. التعلم لا كتسابها بالتمرين.
2. التطوير وتحسين المستمر في الأداء.
3. الممارسة والاصطبار على ذلك إن تعلم مهارة التفكير أمر مؤكد قائم فعلا على الرغم من التشكيك المثار حول ذلك والذي مردة إلى أن التفكير عملية طبيعية تلقائية يقوم بها أي إنسان ولكن الانسان يقوم بعمليات تلقائية كثيرة ومع ذلك فهو بحاجة إلى تعلمها وتطويرها كما أن فطرة الانسان لم تعد بمنأى عن التغيير والتحريف حتى في أمور الغرائز ناهيك عن التعصب والانحياز الأعمى والغشاوات الكثيرة القابعة على منافذ التفكير وعليه فان الحاجة إلى تعلم التفكير وتعليمه تتأكد في أمرين.

• اعتبار التفكير مهارة وأية مهارة تحتاج في اكتسابها الى التعلم.
• إن التفكير عملية معقده متعددة الجوانب تتأثر بعوامل كثيرة وتقف في طرقها العقبات .
وممّا يؤكد صدق هذا التوجه ما تقوم به الكثير من المعاهد المتخصصة والمؤسسات التعليمية من تطبيق ذلك فعلا على ارض الواقع في أماكن مختلفة من العالم وسوف أبين جوانب مما طبقته بنفسي على طلاب الهندسة الكيميائية أثناء أدائهم التجارب العلمية في المختبرات التعليمية تميل معظم التوجهات إلى إدخال التفكير ضمن المناهج لاتخاذه سبيلا للتحصيل المعرفي وانتاج الأفكار وهذا أمر ملح لا بد أن تتبناه كافة المؤسسات التعليمية وندرجه في مناهجها لتواكب التقدم الهائل في التعلم ووسائله وليكون لدى المتعلم القدرة على متابعة الكم المتسارع من المعلومات المتدفقة بغزارة ولكن لا بد من الحرص على أن لا يصير مآل التفكير إلى مادة دراسية لها كتاب مقرر ونعد لها الامتحانات حينها سيفقد أهميته ومهمته ولن يتجاوز كونه معرفة جديده تضاف إلى لائحة المعارف الموجودة وانه مما يؤخذ على التعليم تركيزه على إعطاء المعلومات وكثرة الواجبات والأعباء الملقاة على المعلمين مما قد تعيق عملية التفكير أثناء التعلم بسبب التركيز فقط على تحصيل المعرفة حيث يتمثل الإعداد النفسي فيما يلي :
1. إثارة الرغبة في الموضوع وتعرف بحب الاستطلاع وإثارة التساؤلات والتعمق.
2. الثقة بالنفس وقدرتها على التفكير والوصول إلى النتائج.
3. العزم والتصميم ويتمثل في السعي لهدف تحديد الوجهة وطريقة العمل والمتابعة الدؤوبة الذاتية لذلك الحرص على النتائج المفيدة.
4. المرونة والانفتاح الذهني وحب التغيير الإقرار بالجهل إن لزم الاستماع إلى وجهة نظر الآخرين فتأخذها أو ترفض استشارة الآخرين ، الاستعداد للعدول عن وجهة نظرك ولتغيير الهدف والأسلوب إن لزم الأمر ، التريث في استخلاص النتائج.
5. الانسجام الفكري ويتمثل في تجنب التناقض والغموض وسهولة التواصل مع الآخرين بأفكار مقنعة وواضحة ومفهومة.
أما المهارات المتعلقة بالإدراك الحسي والذاكرة فيمكن تلخيصها كالتالي:
1. توجيه الحواس حسب الهدف والخلفية العلمية أو الفكرية وهذا يعني التمرس على توجيه الانتباه.
2. الاستماع الواعي والملاحظة الدقيقة وربط ذلك مع الخبرة الذاتية أي تمحيص الاحساسات والتأكد من خلوها من الوهم والتخيلات.
3. توسيع نطاق الإدراك الحسي بالنضر إلى عدة اتجاهات ومن عدة زوايا.
4. تخزين المعلومات وتذكرها بطريقة منظمة واستكشافية وإثارة التساؤلات، استكشاف الأنماط , استخدام الإمارات الدالة والأشياء المميزة واللجوء إلى القواعد التي تسهل تذكر الأشياء ومناقشة الآخرين والتحدث معهم علهم يثيرون فيك ما يؤدي إلى التذكر.
أما المهارات المتعلقة بالواقع والمعلومات فهي كالتالي مهارات التفكير المعرفية:
1.إعادة ترتيب المعلومات المتوفرة ، التركيب ، لتصنيف ـ اتباع المنهج الملائم.
2. جمع المعلومات ، استخراجها من مصادرها ، السؤال عنها ، البحث التجريبي.
3. تمثيل المعلومات بصورة ملائمة في جدول أو رسم بياني أو مخطط أو صورة.
4.استكشاف الأنماط والعلاقات فيما بين المعلومات ، ترتيب ، تعاقب ، سبب ومسبب، نموذج، مثل، تشبيه، مجاز.
5. اكتشاف المعاني ، الاشتقاق ، التلخيص ، التخيل للكشف عن المضمون.
6. التقويم ، وضع محكات الإثبات التعرف على الأخطاء.

مهارات التفكير فوق المعرفية:
1. التخطيط :
تحديد الهدف
اختيار استراتيجية التنفيذ
ترتيب تسلسلات العمليات
تحديد العقبات والأخطاء المحتملة
تحديد أساليب مواجهة الصعوبات
التنبؤ بالنتائج المرغوبة
2. المراقبة والتحكم :
الإبقاء على الهدف
الحفاظ على تسلسل العمليات
معرفة متى يتحقق هدف فرعي
3. التقييم :
تقييم مدى تحقق الأهداف
الحكم على دقة النتائج
تقييم الأساليب
تقييم فاعلية الخطة




مستويات التفكير العليا
تشمل مستويات التفكير العليا:
أولا ـ اتخاذ القرار Decision
عملية اتخاذ القرار هي عملية تفكيرية مركبة تهدف إلى اختيار افضل البدائل / الحلول المتاحة للفرد في موقف معين اعتمادا على ما لدى هذا الفرد من معايير وقيم معينة تتعلق باختياراته ( فتحي جروان 1999 م ) وعادة ما تتم عملية اتخاذ القرار في عدة مراحل من أبرزها:
1. وجود موقف أو قضية تفرض على الفرد اتخاذ القرار
2. وجود عدة اختيارات على الفرد الاختيار من بينها
3. جمع معلومات عن كل اختيار
4. تقييم كل اختيار في ضوء معايير أو قيم معينة قد تختلف من شخص لآخر
5. ترتيب الاختيارات بحسب أفضلية اختيارها.
6. اختيار افضل البدائل

ثانيا : التفكير الناقد Critical thinking
التفكير الناقد هو عملية تفكيرية مركبة عقلانية أو منطقية يتم فيها إخضاع فكرة أو اكثر للتحقيق والتقصي : ـ جمع واقامة الأدلة والشواهد بموضوعية وتجرد عن مدى صحتها ومن ثم إصدار حكم بقبولها أو عدمه اعتمادا على معايير أو قيم معينة.
مهارات التفكير الناقد
قام ب ـ ك ـ بيير أحد علماء تعليم التفكير بتحديد عشر مهارات للتفكير الناقد هي التمييز بين الحقائق التي يمكن إثباتها أو التحقق من صحتها وبين الادعاءات أو المزاعم الذاتية أو القيمة.
1. التمييز بين المعلومات أو الادعاءات والأسباب ذات العلاقة بالموضوع ولا ترتبط به
2. تحديد مصداقية مصدر المعلومات.
3. تحديد الدقة الحقيقية للخبر أو الرواية.
4. التعرف على الادعاءات أو البراهين والحجج الغامضة.
5. التعرف على الافتراضيات غير الظاهرة أو المتضمنة في النص.
6. تحري التحيز أو التحامل.
7. التعرف على المغالطات المنطقية.
8. التعرف على اوجه التناقض أو عدم الاتساق في مسار عملية الاستدلال من المقدمات أو الوقائع.
9. تحديد درجة قوة البرهان أو الادعاء.

ثالثا : تفكير حل المشكلات problem solving thinking
ما معنى مشكلة ؟
يصادف الفرد في حياته اليومية مواقف معضلة أو أسئلة محيرة لم يتعرض لها من قبل وليس لديه إمكانية معرفة التوصل لحل لها للتو واللحظة فإذا ما سببت له حيرة ودهشة أو تحديا لفكرة فانه يطلق على أي من تلك المواقف أو الأسئلة لفظ ( مشكلة ( وبعبارة أخرى فان المشكلة كما نقصدها هي موقف حياتي مر بك أو سؤال محير أو مدهش مفتوح النهاية يوجه الفرد أو مجموعة من الأفراد ويشعر أو يشعرون بحاجة هذا الموقف أو ذاك السؤال للحل في حين لا يوجد لديه أو لديهم إمكانات أو خبرات حالية مخزنة في بنيته أو بنيتهم المعرفية ما يمكنهم الوصول للحل بصور فورية أو روتينية أو بمعنى آخر إن ما ليدهم من معلومات أو مهارات حالية لا يمكنهم الوصول للحل بسهولة وبسرعة بل إن عليهم بذل جهد معرفي أو مهاري للوصول له لأية حل أي أن الفرد يجاهد للعثور على هذا الحل عن طريق توظيف مخزون كبير من المعلومات والمهارات للوصول إلى الحل الذي يختلف من شخص لآخر.
ماذا يعني تفكير حل المشكلات ؟
ينظر إلى التفكير حل المشكلات على انه نوع من التفكير المركب ينضوي على سلسة من الخطوات المنظمة التي يسير عليها الفرد بغية التوصل إلى حل للمشكلة فما هي هذه الخطوات.
لا يوجد اتفاق عام بين المفكرين في مجال (( حل المشكلات )) حول هذه الخطوات إذ لا يوجد العديد من التصورات التي قدمت حول مسميات هذه الخطوات وعددها وتسلسلها وسنتعرض هنا إلى الخطوات التي تمثل ـ في الغالب ـ القاسم المشترك في هذه التصورات وهي : ( إبراهيم مسلم 1993 م).
1. تحديد المشكلة.
2. جمع البيانات والمعلومات المتصلة بالمشكلة.
3. اقتراح الحلول المؤقتة للمشكلة.
4. المفاضلة بين الحلول المؤقتة للمشكلة واختيار الحل.
5. تجريب الحل.
6. تقييم الحل.
رابعا : التفكير الابتكاري Creative thinking
التفكير الابتكاري في أوجز معناه هو (( عملية الإتيان بجديد )) وعكسه هو التفكير النمطي أو المألوف. ويسمى أيضا التفكير الإبداعي أو المبدع أو التفكير المنتج، والتفكير التباعدي.
وهو عبارة عن تخلق أو توليد أفكار أو منتجات جديده غير مألوفة وأصيلة ( حسن زيتون 2003 م( .
وبعبارة أخرى انه تفكير توليدي للأفكار المنتجات يتميز بالجدة والأصالة والمرونة والطلاقة والحساسية للمشكلات والقدرة على إدراك التغيرات والعيوب والأشياء وتقديم حلول جديدة ( اصيلة ) للمشكلات.
ولقد حدد علماء التفكير عددا من القدرات التي ينطوي عليها التفكير الابتكاري من أبرزها:( حسن زيتون 2003 م (
1. الأصالة :Originality
وتعني القدرة على إنتاج أفكار جديدة نادرة مدهشة غير مألوفة قليلة التكرار بالمعنى الإحصائي داخل الجماعة التي ينتمي إليها الفرد أي انه كلما قلت درجة شيوع الفكرة زادت درجة أصالتها وتعد الأصالة لب التفكير الابتكاري.
2. المرونة : Flexibility
تعني القدرة على تغيير اتجاه التفكير وتوليد أفكار متنوعة لحل مشكلة ما أو تغيير وجهة النضر نحو تلك المشكلة محل المعالجة والنظر إليها من زوايا مختلفة والمرونة هي عكس الجمود الذهني الذي يعني تبني أفكار محدده سلفا والتمسك بها وعدم التغيير حتى لو اقتضى الأمر ذلك وبعبارة أخرى يمكن النضر للمرونة على أنها قدرة الفرد على تغيير تفكيره بتغير الموقف الذي يمر فيه بحيث تصدر منه استجابات متعددة لا تنتمي إلى فئة واحده أي يسلك الفرد اكثر من مسلك للوصول إلى كافة الأفكار أو الاستجابات المحتملة.
3. الطلاقة : ـ Fluency
وتعني القدرة على توليد اكبر عدد ممكن من الاستجابات في فترة زمنية محددة وهي القدرة على إنتاج اكبر عدد ممكن من الأفكار الابتكارية في مدة محدودة وبالتالي فالشخص المبتكر يتميز بسهولة وسرعة وكمية إنتاج الأفكار التي يمكن أن يقترحها بالنسبة لموضوع معين بشرط أن تكون هذه الأفكار مناسبة ومتسقة مع الموضوع محل التفكير وتعد الطلاقة بنك الابتكارية.


4. الإفاضة والتوسع : ـ Elaboration
وتعني القدرة على إضافة تفاصيل جديدة ومتنوعة لفكرة أو حل مشكلة أو جهاز ما أو لوحة أو مخطط من شانها أن تساعد على تحسينها أو تطويرها أو اغنائها أو تنفيذها.
5. الحساسية للمشكلات : ـ Preblem sensitivity
وتعني القدرة على رؤية أو استشعار معينه في موقف ما تحتاج إلى حل وهي مشكلة لا يدركها الفرد العادي وهذا يعني إن الفرد الذي لديه درجة عالية من التفكير الابتكاري يرى في الأشياء ما لا يلفت نظر الفرد العادي.

خامسا : ـ التفكير وراء المعرفي Metacognitive thinking
ـتوجد عدة تعريفات للتفكير وراء المعرفي
1. القدرة على التفكير في مجريات التفكير أو حوله .
2. التفكير بصوت عال أو الحديث مع الذات بهدف متابعة أو مراجعة نشاطات حل مشكلة.
3. أعلى مستويات النشاط العقلي الذي يبقي على وعي الفرد لذاته أثناء التفكير في حل مشكلة.
4. عمليات تحكم عليا وظيفتها التخطيط والمراقبة والتقييم لاداء الفرد في حل المشكلة ( فتحي جروان 1999 م ).
يتميّز هذا النوع من التفكير بأنّه:
• يميز المفكر الماهر أو الحاذق أو الخبير إذ يكون لديه القدرة على التفكير ملياً تفكيره وتوجيه تفكيره نحو الحل أو القرار الاصوب.
• إن التفكير وراء المعرفي ينضوي إذن على قيامنا بوضع خطة عمل جديده لتفكيرنا والإبقاء عليها في الذهن والعودة إليها ثانية لإعادة النظر فيها وتنقيحها ومن ثم نقوم بتنفيذ هذه الخطى حسب ما هو مرسوم ومراجعة تفكيرنا والتحكم فيه في أثناء الحل واخيرا نقيم خطة الأداء أو نحدد فاعليته وما صادفنا من عقبات أو أخطاء.
• إن التفكير وراء المعرفي يمثل قدراتنا على صياغة خطة عمل ومراجعتها ومراقبة تقدمنا نحو تنفيذ نحو هذه الخطة وتحديد أخطاء العمل والقيام على معالجتها والتأمل في تفكيرنا قبل إنجاز العمل وفي أثناءه وبعده ومن ثم تقييم تفكيرنا من أوله لآخره كما يمكن القول بان التفكير وراء المعرفي يؤدي إلى إدارة عملية التفكير بشكل جيد _ ( حسين زيتون 2003 م ).

كيفية تعليم المهارات التفكير:
بالرغم من اتفاق علماء التفكير ومتخصصة حول ضرورة إن يتعلم الطلاب التفكير بشكل واضح مخطط ومقصود داخل المؤسسات التعليمية ( المدرسة ، الجامعة ، ...ا لخ ) إلا انهم اختلفوا حول الطريقة أو الأسلوب المناسب لتعليم التفكير وتتبلور هذه المرئيات في ثلاثة منظورات متباينة في تعليم التفكير هي :

الاتجاه الأول : التعليم المباشر للتفكير
ينادي مناصرة بتعليم مهارات التفكير بشكل مستقل عن مستوى المواد الدراسية التي يدرسها الطلاب وعادة ما يتم وفق هذا المنظور تعليم مهارة التفكير الواحدة من خلال محتوى معرفي حر ( غير مستمد من مادة دراسية بعينها ) وبحيث لا يتدخل أو يفقد تعلم هذه المهارة كما يتم تعليم مهارات التفكير بشكل طبيعي تتابعي للواحدة تلو الأخرى فيخصص لكل درس أو عدد من الدروس مهارة بعينها تكون محل التعليم ويطلق عادة على هذا المنظور منظور التعلم المباشر للتفكير ومن أنصار هذا الاتجاه ومؤسسيه إدوارد دي بونو.

الاتجاه الثاني : ـ التعليم من اجل التفكير:
ينادي أصحابه بتعليم عمليات التفكير ضمنيا في أثناء تدريس المواد الدراسية وذلك من خلال القيام بممارسات تدريسية معينة قبل تهيئة البيئة الصفية واستخدام أساليب وطرائق واستراتيجيات تدريسية وتقويمية معينة تنمي هذه العمليات لدى الطلاب فإذا استخدم المعلم مثلا أسلوب طرح الأسئلة المفتوحة فمن المتوقع أن ينمي هذا الأسلوب عددا من عمليات التفكير مثل بعض حل المشكلات والتفكير الناقد والتفكير الابتكاري وغيرها .
وطبقا لهذا المنظور فانه يمكن تعليم أو تنمية عدد من عمليات التفكير معا في الدروس الواحد ويسمى هذا المنضور منظور التعليم من اجل التفكير
ومن أنصاره لورين رسنك أحد علماء تدريس التفكير المبرزين (حسن زيتون 2003 م).

الاتجاه الثالث : ـ الدمج في تعليم التفكير:
ينادي أصحابه بتعلم مهارة واحدة من مهارات التفكير للطلاب بشكل مباشر وصريح في إطار محتوى ودروس المواد الدراسية التي يدرسونها في منهجهم الدراسي النظامي العادي وهذا يتطلب من المعلم توظيف محتوى دروسه اليومية لتدريس مهارة التفكير المستهدفة بشكل مباشر ومقصود للطلاب فإذا كان محتوى الدرس في العلوم عن أنواع الأغذية مثلا فانه يوظف هذا المحتوى ليتم في إطاره مهارة التصنيف وبذلك ( يدمج).
تعليم مهارة مع تعليم المحتوى معا فيقوم الطلاب بتعلم مهارة التصنيف والمحتوى الدراسي معا ويطلق على هذا المنظور منظور الدمج في تعليم التفكير
ومن أنصاره هذا الاتجاه ومؤسسة روبرت اينس من ابرز علماء تعليــــم التفكير ( حسن زيتون 2003 م ).
استراتيجيات تعلم التفكير:
يوجد عدد من الطرق والاستراتيجيات والنماذج التي تنضوي إجراءاتها على تحفيز التفكير لدى الطلاب من أهمها:
• استراتيجية العصف الذهني.
• إستراتيجية التدريس القائمة على حل المشكلات واتخاذ القرار.
• نموذج التعلم البنائي.
• استراتيجية المناظرة.
• استراتيجية التدريس التبادلي.



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .