انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 4
أستاذ المادة محمد طالب مدلول الحسيني
08/06/2018 16:02:43
التحدي القرآني ومراحله: المراد بالتحدي الإتيان بما هو مثل القرآن في كل شي كما يستفاد من لفظ المماثلة، ويشمل ما في القرآن : من بيان رفيع ، وأسلوب معجز، ونظم فريد ، وأداء موسيقي وما فيه من علم وهذا كله مما تعجز المؤهلات البشرية عن مثله. ويعد التحدي أحد أهم شروط المعجزة , والملاحظ عدم ورود هذا اللفظ بنفسه بل نجد مضامينه واضحة بينة شاخصة تبرز معنى المقابلة. ورد التحدي بالقرآن الكريم في خمس آيات من خمس سور هي على ترتيب السور: 1- في سورة ألبقرة الآية 23ـ24 قوله تعالى چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? چ . (تحدى القرآن كل المنكرين أن يأتوا بسورة من مثله، كي يكون عجزهم دليلا واضحاً على أصالة هذا الوحي السماوي وعلى الجانب الإلهي للرسالة والدعوة. ولأجل أن يؤكد هذا التحدي دعاهم أن لا يقوموا بهذا العمل منفردين، بل (وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). كلمة «شهداء» تشير إلى الفئة التي كانت تساعدهم في رفض رسالة النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وعبارة (مِنْ دُونِ الله) إشارة إلى عجز جميع البشر عن الإتيان بسورة قرآنية ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، وإلى قدرة الله وحده على ذلك. وعبارة (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ) تستهدف حثّهم على قبول هذا التحدي، ومفهومها: لو عجزتم عن هذا العمل فذلك دليل كذبكم، فانهضوا إذن لإثبات ادعائكم. طبيعة التحدي تقتضي أن يكون صارخاً إلى أبعد حدّ ممكن، وأن يكون محفّزاً للعدو مهما أمكن، وبعبارة اُخرى أن يثير الحميّة فيه، كي يجنّد كل طاقاته لعملية المجابهة، حتى إذا فشل وأيقن بعجزه علم أنه أمام ظاهرة إلهية لا بشرية. من هنا فسياق الآيات التالية، يركز على عنصر الإثارة ويقول: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) وهذه النار ليست حديث مستقبل، بل هي واقع قائم: (أُعِدَّتْ لِلْكَافِرينَ)..)( ). 2- في سورة يونس الآية 38 {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} الآية. 3- سورة هود: الآية 13 {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} . 4- سورة الإسراء: الآية 88 {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} . ( إِنَّ الله يُخاطب رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) ويقول له: (قُل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً). إِنَّ هذه الآية دعت ـ بصراحة ـ العالمين جميعهم، صغاراً وكباراً، عرباً وغير عرب، الإِنسان أو أي كائن عاقل آخر، العلماء والفلاسفة والأدباء والمؤرخين والنوابغ وغيرهم ... لقد دعتهم جميعاً لمواجهة القرآن، وتحدّيه الكبير لهم، وقالت لهم: إِذا كُنتم تظنون أنَّ هذا الكلام ليس مِن الخالق وأنّه مِن صنع الإِنسان، فأنتم أيضاً بشر، فأتوا إِذاً بمثله، وإِذا لم تستطيعوا ذلك بأجمعكم، فهذا العجز أفضل دليل على إِعجاز القرآن. إِنَّ هذه الدّعوة للمقابلة والتي يصطلح عليها علماء العقائد بـ «التحدّي» هي أحد أركان المعجزة، وعندما يرد هذا التعبير في أي مكان، نفهم بوضوح أنَّ هذا الموضوع هو مِن المعجزات. ونلاحظ في هذه الآية عدّة نقاط ملفته للنظر: أ ـ عمومية دعوة التحدَّي والتي تشمل كل البشر والموجودات العاقلة الأُخرى. ب ـ خلود دعوة التحدِّي واستمرارها، إِذ هي غير مقيَّدة بزمان، وعلى هذا الأساس فإِنَّ هذا التحدِّي اليوم جار مِثلما كان في أيّام النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وسيبقى كذلك في المستقبل. ج ـ استخدام كلمة «إجتمعت» إِشارة لأشكال التعاون والتعاضد والتساند الفكري والعملي، الذي يُضاعف حتماً مِن نتائج أعمال الأفراد مئات، بل آلاف المّرات. د ـ إِنَّ تعبير (ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) تأكيد مجدَّد على قضية التعاون والتعاضد، وهي أيضاً إِشارة ضمنية إِلى قيمة هذا العمل وتأثيره على صعيد تحقق الأهداف وتنجُزَها. ه ـ إِنَّ تعبير (بمثل هذا القرآن) دلالة على الشمول والعموم، وهو يعني (المثل) في جميع النواحي والأُمور، مِن حيث الفصاحة والبلاغة والمحتوى، وَمِن حيث تربية الإِنسان، والبحوث العلمية والقوانين الإِجتماعية، وعرض التأريخ، والتنبؤات الغيبية المرتبطة بالمستقبل .. إِلى آخر ما في القرآن مِن أُمور. و ـ إِنَّ دعوة جميع الناس للتحدّي دليل على أنَّ الإِعجاز لا ينحصر في ألفاظ القرآن وفصاحته وبلاغته وحسب، وإِلاَّ لو كانَ كذلك، لكانت دعوة غير العرب عديمة الفائدة. ن ـ المعجزة تكون قوية عِندما يقوم صاحب المعجزة بإِثارة وتحدِّي أعدائه ومخالفيه، أي يستفزهم، ثمّ تظهر عظمة الإِعجاز عِندما يظهر عجز أُولئك وفشلهم. وفي الآية التي نبحثها يتجلى هذا الأمر واضحاً، فمن جانب دعت جميع الناس، ومِن جانب آخر تستفزهم بصراحة في قولها (لا يأتون بمثله) ثمّ تحرضهم وتدفعهم للتحدي بالقول (ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً)) 5- سورة الطور: الآية 33، 34 {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ، فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} . والتحدي في هذه الآيات كما ترى جاء مرة بالإتيان بمثل القرآن كله، ومرة بعشر سور، ومرة بسورة، ومرة بحديث مثله. فهل جاء التحدي بالقرآن متدرجًا من الأكثر إلى الأقل أم لا؟ للعلماء في مراحل التحدي بالقرآن الكريم أقوال: القول الأول: وهو قول جمهور علماء التفسير والبلاغة أن التحدي كان متدرجًا بالقرآن كله كما في سورة الإسراء والطور ثم تحداهم بعشر سور في سورة هود ثم تحداهم بسورة في سورة يونس ثم بسورة من مثله في سورة البقرة، ولكن هذا القول لا يساعد عليه ترتيب نزول القرآن الكريم. القول الثاني: رتب آيات التحدي ترتيب النزول وأنه كان متدرجًا أيضًا، إلا أن التحدي بسورة وقع قبل التحدي بعشر سور، ثم ذهب أصحاب هذا القول يعللون ذلك بتعليلات ليس فيها ما يقنع. القول الثالث: وهو ما أرى صوابه أن القولين السابقين قاما على تصور أن الإتيان بمثل القرآن أصعب من الإتيان بمثل عشر سور وأن الإتيان بالعشر أصعب من الإتيان بسورة وهذا غير صحيح. لأن القرآن كله قليله وكثيره على حد سواء في الإعجاز، فليس الإتيان بسورة أسهل من الإتيان بالقرآن كله فالتحدي في القرآن بالكيف لا بالكم وبالنوع لا بالمقدار فلا يهم إذًا أن يكون التحدي بسورة جاء قبل التحدي بعشر سور أو قبل التحدي بالقرآن كله. واستحالة المجيء بمثل سورة من القرآن كاستحالة المجيء بعشر سور، واستحالة المجيء بمثل القرآن كله على حد سواء فكل ذلك متعذر، ولذا فلا أثر للاختلاف في ترتيب آيات التحدي ما دام لا يترتب عليه أثر في قوة التحدي والعجز كان عن الإتيان بجنس القرآن لا عن مقداره( ). قد علم كل عاقل بلغته الدعوة الإسلامية ، أن محمدا(صلى الله عليه وآله وسلم) بشّر جميع الأمم بدعوتهم إلى الإسلام ، وأقام الحجة عليهم بالقرآن ، وتحداهم بإعجازه ، وطلب منهم أن يأتوا بمثله وإن كان بعضهم لبعض ظهيرا ، ثم تنزل عن ذلك فطلب منهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات ، ثم تحداهم إلى الإتيان بسورة واحدة . وكان من الجدير بالعرب - وفيهم الفصحاء النابغون في الفصاحة - أن يجيبوه إلى ما يريد ، ويسقطوا حجته بالمعارضة ، لو كان ذلك ممكنا غير مستحيل . نعم كان من الجدير بهم أن يعارضوا سورة واحدة من سور القرآن ،ويأتوا بنظيرها في البلاغة ، فيسقطوا حجة هذا المدعي الذي تحداهم في أبرع كمالاتهم ، وأظهر ميزاتهم ، ويسجلوا لأنفسهم ظهور الغلبة وخلود الذكر ، وسمو الشرف والمكانة ، ويستريحوا بهذه المعارضة البسيطة من حروب طاحنة ، وبذل أموال ، ومفارقة أوطان ، وتحمل شدائد ومكاره . ولكن العرب فكرت في بلاغة القرآن فأذعنت لإعجازه ، وعلمت أنها مهزومة إذا أرادت المعارضة ، فصدق منها قوم داعي الحق ، وخضعوا لدعوة القرآن ، وفازوا بشرف الإسلام ، وركب آخرون جادة العناد ، فاختاروا المقابلة بالسيوف على المقاومة بالحروف ، وآثروا المبارزة بالسنان على المعارضة في البيان ، فكان هذا العجز والمقاومة أعظم حجة على أن القرآن وحي إلهي خارج عن طوق البشر( ).
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|