انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 4
أستاذ المادة محمد طالب مدلول الحسيني
08/06/2018 15:58:14
مزايا معجزة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العظمى (القرآن الكريم):. لقد جعل الله سبحانه وتعالى معجزة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) من نوع خاص لحكم جليلة: ندرك من هذه الحكم ما يلي: أ- موائمة طبيعة الرسالة: لقد كان الرسول في السابق يرسل إلى قوم مخصوصين أو إلى قبيلة خاصة ولفترة زمنية محددة أحيانا، فكان التحديد زمانا ومكانا وقوما يحدّد مهمة الرسول. أما الرسالة الخاتمة فقد امتازت عن الرسالات السابقة بشمولها وعمومها وعالميتها زمانا ومكانا ومكلّفين يقول تعالى:( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (158) الأعراف. فكانت معجزات الأنبياء ملائمة لطبيعة رسالاتهم، وكانت المعجزة تنتهي بوفاة الرسول ولا يبقى إلا الحديث عنها والأخبار التي يتناقلها أتباع الدين جيلا عن جيل, ولا تنفك المعجزة عن شخص الرسول فلا تبقى بمنأى عنه في الزمان والمكان. أما الرسالة المحمدية فهي مستمرة الى يوم القيامة, ولا بد من معجزة مستمرة تقيم الحجة على الأجيال اللاحقة بصدق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وربانية رسالته , ولا تؤدي المعجزة المادية هذا الدور وهذه المهمة , فكان الاختيار الرباني أن تكون المعجزة وحيا . ب- كون القرآن الكريم المعجزة التي تستنبط منها أحكام الشريعة فآية تصديق الرسالة في الرسالة نفسها، وليس في معجزات الأنبياء السابقين ما يستنبط منها حكم تشريعي. وهذه ميزة فريدة لمعجزة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دلالتها على مصدرها الرباني كامن فيها نفسها. فالرسالة هي المعجزة والمعجزة هي الرسالة.(فكان الكتاب والمعجزة في آن واحد, فهو يقوم مقام آيات كثيرة, وهذا معنى قوله تعالى :( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)العنكبوت ، إنه رحمة في هدايته , وذكرى في إعجازه )( ). وبهذه المزايا الفريدة لم تكن هذه المعجزة دليل صدق رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم) فحسب بل كانت شاهد الصدق على رسالات الأنبياء السابقين وتبليغهم رسالات ربهم لأممهم. وبهذه المزايا أصبحت أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) جديرة بالاستشهاد على الأمم الأخرى يوم يقع التناكر والجحود بين الأقوام ورسلهم، تزعم الأمم أن رسلها لم يبلّغوا الرسالات، عندئذ تدعى أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لتشهد على تبليغ الأنبياء أقوامهم رسالات ربهم، وما شهادتهم للأنبياء إلا على إخبار القرآن الكريم:( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )[البقرة: 143]. 3 ـــ مضافاً الى أنه أمتاز عن غيره من المعجزات وفاق عليها بأكبر الأمور الجوهرية في شؤون النبوّة والرّسالة ودعوتها « فمن ذلك » انه باق مدى السنين خالداً ممثل بصورته ومادّته لكل من يريد أن يطلع عليه ويمارس أمره، وينظر في أمره ويعرف كنهه وحقيقته . ولا تحتاج معرفة حقيقته ووجه إعجازه الى أساطير النقل ومماراة قال او قيل، ومن ذلك انه بنفسه ولسانه وصريح بيانه قد تكفل بالاثبات لجميع المقدمات التي تنتظم منها الحجة على الرسالة الخاصة وشهادة إعجازه لها . فالتفت واعرف ذلك من أمور: ( الأول ) : انه تكفل ببيان دعوى النبي للنبوّة والرّسالة كما في سائر النبوّات. ( الثاني ): انه تكفل في صراحة بيانه بالشهادة للنبوّة والرّسالة فلم تبق حاجة لدلالة العقل ودفع الشبهات عنها . ( الثالث ) : انه تكفل في صراحته المتكررة ببيانه لكمالات مدّعي رسالته وأطرى بصلاحه وأخلاقه الفائقة كما هو معروف ومما جاء في القرآن في بيان هذه الأمور الثلاثة . ففي سورة الأعراف 157 : (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) وسورة النجم المكية من الآية الثانية الى الخامسة:( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وما غَوى وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى), وفي سورة الفتح 29 : (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه والَّذِينَ مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ), وفي سورة الأحزاب 40 : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ولكِنْ رَسُولَ اللَّه وخاتَمَ النَّبِيِّينَ) وفي أوائل سورة القلم المكية :(ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) الى قوله تعالى:( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِه وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) , وقوله تعالى( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ), وفي سورة الأعراف 156 : (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَر)ِ ,وفي سورة الأحزاب 44 و 45 (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً وداعِياً إِلَى اللَّه بِإِذْنِه وسِراجاً مُنِيراً). ( الأمر الرابع ) : انه تكفل بنفسه دفع الموانع عن الرسالة والنبوّة إذ بين مواد الدّعوة وأساسياتها ومعارفها وقوانينها الجارية بأجمعها على المعقول من عرفانيها وأخلاقيها واجتماعيها وسياسيها فلا يوجد فيها ما يخالف المعقول ليكون مانعا عن النبوّة وفي سورة الاسراء المكية 9 : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ )( ). ( الأمر الخامس ) : انه زاد على كونه معجزا بنفسه بأن كرّر النداء والمصارحة في الاحتجاج باعجازه وتحدّي الناس وأعلن بالحجة وهتف بهم هتافا مكررا مؤكدا بأن يعارضوه لو لم يكن معجزاً ويأتوا بمثله أو بعشر سور أو سورة واحدة من مثله ان كان مما تناله قدرة البشر المحدودة فلماذا لم يتظاهروا بأجمعهم عشر سنوات او اكثر ويأتوا بشيء من مثل القرآن الكريم ولو سورة واحدة ويفاخروا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ويحاكموه في المواسم والمحافل التي أعدّوها لمثل ذلك فتكون لهم الحجة والانتصار في الحكومة وقرار النصفة وينادوا بالغلبة ويستريحوا من عناء هذه الدعوة وتهديدها لضلالهم . فلماذا لم يفعلوا ذلك والقرآن والرسول قد دعوهم إلى ذلك تعجيزًا وهم وينابيع فصاحتهم وبلاغتهم غزيرة، وغرائزهم في الأدب العربي متدفقة . وقرائحهم سيالة ومواد القرآن في مفرداته وتراكيبه من لغتهم ، وأسلوبه من نحو صناعتهم التي لهم فيها الممارسة التامة والمهارة الفائقة والرّقي المعروف وللَّه الحجة البالغة ولو كان هناك أقلّ قليل من المعارضة والإتيان بسورة واحدة من مثل القرآن لرفعه الضلال نارا على علم ، واحتفلت فيه ألوف الألوف من أضداد الإسلام والقرآن ، ولسجلته دواوينهم في أقطار الأرض وأجيال الأمم ، وتلقوه بأحسن ابتهاج ،وصالوا به أكبر صولة لأنه الفيصل السلمي والحجة الأدبية التي ما فوقها حجة لهم في الجدل والبرهان ، ولكن هل سمعت أن أحدا نبس في ذلك ببنت شفة أو أجري فيه قلم( ) .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|