انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

إمكان وقوع المعجزة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 4
أستاذ المادة محمد طالب مدلول الحسيني       08/06/2018 15:50:56
إمكان وقوع المعجزة:
إن النواميس الطبيعية التي يسير عليها الكون والتي يخضع لها الإنسان في أغلب شئونه وحياته المعاشية هي من صنع خالق الكون ومبدعه وواضع نظمه وأسسه. فالله سبحانه وتعالى له القدرة المطلقة والسلطان الذي لا يحدّ في إبقاء السنن أو تغييرها. إن الذي أوجد الماء من العدم المطلق لا يعجز أن يجعله ينبع من بين أصابع الإنسان، والذي خلق الجاذبية في الكون والكواكب وجعل الأجسام الثقيلة تسقط باتجاه مركزها، لا يستغرب منه أن يرفع تأثير هذه الجاذبية عن بعض الأجسام لتتخلص من نفوذها وتصعد إلى السماء، فيكون في هذه الحالة وتلك معجزة لأحد أصفيائه من البشر، ودليل صدق على رسالته.
إن العقل السليم الذي يؤدي بصاحبه إلى الإيمان بالله ذي القوة المطلقة الخالق المدبر المهيمن على الكون بأسره لا يستبعد حدوث الأمور الخارقة لهذه الأسباب والسنن مادامت الحياة والإنسان والكون خاضعاً لإرادة الذي إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.
ولا ينكر الأمور الخارقة للعادة عامة ومعجزات الأنبياء خاصة إلا أحد اثنين:
1ـــ إنسان ملحد ينكر كل ما غاب عن الحواس فهو كافر بالغيب، ويقول( إنما نحيا ونموت وما يهلكنا إلا الدهر)، فمثل هذا يحتاج إلى عملية فكرية جذرية للإيمان بخالق الكون والحياة والإنسان ...
وهولاء الدّهريَّة هم من أشار إليهم وإلى عقيدتهم القرآن الكريم بقوله ?...مَا هِيَ إلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إلاَّ الدَّهْرُ...?( ) ، وقد روى الشَّيخ الكليني في الكافي بسنده إلى أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عزَّ وجلّ؟ فقال (ع) الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه...، إلى أن قال (ع) فأمَّا كفر الجحود فهو الجحود بالرُّبوبيَّة، وهو قول مَن يقول لا ربّ ولا جنَّة ولا نار، وهو قول صنفين من الزَّنادقة يُقال لهم الدَّهريَّة وهمَّ الذين يقولون ?وَمَا يُهْلِكُنَا إلاَّ الدَّهْرُ? وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثَبُّت ولا تحقيق( ).
ومنشأ تسميتهم بالدَّهريَّة هو دعواهم أنَّ الدهر هو المدبِّر للأمور، وأنَّ الجالب للحوادث هو الدَّهر، وقد أشارت الآية لذلك ?وَمَا يُهْلِكُنَا إلاَّ الدَّهْرُ?، وقيل إنَّ منشأ تسميتهم بذلك هو: دعواهم بقاء الدَّهر وأزليَّته وأنَّ الدهر دائرٌ لا أول له ولا آخر( )، ومن أبرز اعتقاداتهم كما ذكر اليعقوبي في تاريخه: أنَّه لا دين ولا ربَّ ولا رسول ولا كتاب ولا معاد ولا جزاء بخيرٍ ولا بِشرٍ، ولا ابتداء لشيء ولا إنقضاء ولا حدوث ولا عطب، وإنَّما حدوث ما سُمّي حدثا تركيبهُ بعد الافتراق وعطبهُ تفريقه بعد الاجتماع( ) . و يقولون أنَّ كلّ ما في الكون هو بفعل الدَّهر، وأنَّه ما من خالق ومدبِّرٍ لهذا الكون سوى الدهر، وعليه فكلُّ مَن يعتقد بأنَّ نظام الكون وظواهره وقوانينه هي بفعل الطَّبيعة وليس ثّمَّة من إلهٍ خالق ومدبِّر لهذا الكون وواضعٍ لقوانينه فهو ممَّن تصحّ نسبته للدَّهريَّة.
2ـــ إنسان يؤمن بإله محدود القدرة عاجز عن التصرف في الكون والمخلوقات حسب إرادته .
إن الموجة العقلية المنبثقة عن مناهج الفلاسفة الماديّين قد أثّرت على تفكير كثير من علماء المسلمين المعاصرين الذين حاولوا تفسير الخوارق التي ظهرت على يد الأنبياء والمرسلين (عليهم السلام)، والتي نقلت إلينا نقلاً لا يتطرّق إليه أدنى شك، حاولوا تفسير تلك الخوارق تفسيراً مادياً خاضعاً للأسباب والسنن الكونية مما يفرغها عن مضمونها ويعطل دلالتها التي ترد هذه الخارقة من أجل إثباتها الا وهي إثبات صدق الرسول في دعوى الرسالة وتلقي الوحي من الملأ الأعلى.
إن من يفسّر فلق البحر لموسى عليه السلام بالمد والجزر، والطير الأبابيل بجراثيم الطاعون أو الأمراض المعدية الوبائية .. وغير ذلك من الخوارق، إنَّ هؤلاء يسيئون إلى قضية الإيمان بالغيب وبخالق الكون وبرسل الله المصطفين، وكذلك يسيئون إلى تفكيرهم وإيمانهم وعقيدتهم، وإلا فما المانع عقلا من وقوع المعجزات على يد أناس لهم صلة بالله ذي القوة غير المحدودة؟ أناس اصطفاهم الله سبحانه وتعالى للقيام بدور السفارة بينه وبين خلقه لتبليغهم أحكام دينه الحنيف وشرعه القويم وقد أيدهم بكل ما يسهل عليهم مهمتهم من الحجج والبراهين ويظهرهم على خصومهم المعاندين.
***


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .