انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 4
أستاذ المادة عماد فاضل عبد محسن البوشندي
06/06/2018 17:45:49
النـــداء هو طلب المتكلم إقبال المخاطب أو المدعو بأحد حروف النداء، ملفوظًا كان حرف النداء كقوله تعالى: ((يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا))(مريم/7)، أو ملحوظًا (محذوفًا) كقوله تعالى: ((رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا))(آل عمران من الآية/8)، أي ياربّنا، والمنادى هو المطلوب إقباله، وهو الاسمُ الذي يُذكرُ بعد أداة النداء المذكورة أو المحذوفة، وحكمه النصب لفظًا أو محلًا؛ لأنّه في موضع المفعول به، فقولنا: يامحمد معناه أنادي محمد. والناصب له فعل محذوف وجوبًا ناب عنه حرف النداء. والنداء إنشاء لا يحتمل الصدق أو الكذب. ثمَّ إن النداء ينقسم إلى حقيقي وهو المراد منه إقبال المنادى، كقوله تعالى: ((وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ))(الزخرف/77)، ومجازي وهذا يخرج لمعان عدة كطلب الاستجابة والتفجع والتوجع وسيأتي بيانها إن شاء الله. أدوات النداء خمس: تصنف حسب قرب المنادى أو بعده وهي : (1) (الهمزة) لنداء القريب، نحو: أ فاطمةُ، أ خالدُ (2) (أي) لنداء القريب، نحو: أيْ ربَّ، أيْ بُنَي. (3) (أيا) لنداء البعيد حقيقة أو حكمًا كالنائم والغافل، نحو: أيا طالبُ (4) (هيا) لنداء البعيد حقيقة أو حكمًا، نحو: هيا عبدَ الله (5) (يا) لنداء القريب والبعيد على السواء، وتستعمل مع أنواع النداء كلّها إذا أمن اللبس، وهي وحدها التي يجوز حذفها مع عدم وجود مانع من ذلك، كقوله تعالى: ((رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ))(ابراهيم/40)، أي ياربِّ. وهي دون سواها التي تدخل على لفظ الجلالة كقولنا في الدعاء: (ياألله يارحمن يارحيم)؛ لذا قالوا عنها أنّها أم الباب . أنواع المنادى العلم المفرد، النكرة المقصودة، النكرة غير المقصودةـ، المضاف، الشبيه بالمضاف. الأول: العلم المفرد المراد بالمفرد هو ما لم يكن مضافًا أو شبيهًا بالمضاف، سواء دلَّ على مفرد أو المثنى أو جمع، وهذا يبنى على ما يرفع به (الضمة، الألف، الواو). مثال: ياعليُّ أقبل، المنادى: عليُّ، أداة النداء: يا، نوعه: علم مفرد دلَّ على معروف مميز عن باقي أفراد جنسه. إعرابه: يا: حرف نداء مبني على السكون، عليُ: منادى مبني على الضم في محل نصب. وكذلك قولنا: ياعَلِيّان أقبلا، وياعَلِيُّون أقبلوا. فـ عَلِيّان منادى مبني على الألف في محل نصب، وعَلِيُّون منادى مبني على الواو في محل نصب. ومن الشواهد القرآنية على ذلك قوله تعالى: ((وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ))(البقرة/35)، وقوله تعالى: ((قَالوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ))(هود/62). ملاحظة: إذا كان المنادى المفرد مقصورًا يبنى على الضم المقدّر، كقوله تعالى: ((فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى))(طه/11-12). وكذا إذا كان المنادى اسمًا مبنيًا، نحو قولنا: ياهذا الرجلُ. الثاني: النكرة المقصودة وهو الاسم الذي زال إبهامه بعد النداء بالتعيين وصار بمنزلة المعرفة، وحكمه في الإعراب حكم العلم المفرد أيضًا يبنى على ما يرفع به مفردًا كان أو مثنى أو جمعًا، مثال: ياطالبُ أكمل واجبَكَ، المنادى: طالبُ، نوعه: نكرة مقصودة، طالبُ: منادى مبني على الضم في محل نصب. ونقول في المثنى: ياعاملان أنجزا مهمتكما، وفي الجمع: يامسافرون احملوا حقائبكم. ومنه قوله تعالى: ((وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ))(هود/44)، وقوله تعالى: ((وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ))(سبأ/10). الثالث: النكرة غير المقصودة: هو المنادى الذي يبقى إبهامه بعد ندائه، ولا يقصد به فرد معيين. وحكمه النصب وجوبًا. مثال: ياعاملًا أخلص في عملك، وياطالبًا اجتهد في دراستك، المنادى: (عاملًا، وطالبًا) نكرة غير مقصودة. أي لا نقصد به واحدًا بعينه بل ننادي على كل من يطلق عليه لفظ عامل أو طالب. ومنه قول الواعظ : ياغافلًا والموت يطلبه تنبّه، ومثله قول الشاعر: (306) أَيَارَاكِبًا إمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغًا نّدَامَايَ مِنْ نَجْرَانَ أنْ لاَ تَلَاقِيَا الرابع: المنادى المضاف ويشترط أن لا تكون الإضافة إلى ضمير المخاطب، فلا يُقال: ياصديقك، بل ياصديقي، ومنه قولنا: ياربَّ العالمين، ياسريع الرضا، يارسول الله، ومن أمثلته القرآنية قوله تعالى: ((يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ))(النساء من الآية/171)، وقوله تعالى: ((يانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا))(الأحزاب/32). وحكمه النصب وجوبًا أيضًا.
الخامس: المنادى الشبيه بالمضاف هو المنادى الذي اتصل به معمول من تمام معناه، ويكون عاملًا فيه، وقد يكون هذا المعمول مرفوعًا كقولنا: يامحمودًا فعلُه، أو منصوبًا كقولنا: يا قارئًا كتابًا، أو مجرورًا كقولنا: ياخيرًا من زيدٍ. مثال: ياساكنًا جبلًا، كيف تصعد كل يوم؟ المنادى: ساكنًا جبلًا، نوعه: شبيه بالمضاف. وإنَّ ساكنًا عمل في (جبلًا)، فساكنًا اسم فاعل يعمل عمل فعله فنصب المفعول به جبلًا، فأصبح شبيها بالمضاف. ومنه قوله تعالى: ((يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ))(يس/30). حكم المنادى العلم الموصوف بـ (ابن) إذا وصف المنادى العلم المفرد بـ (ابن) مضاف إلى علم، ولم يفصل بين المنادى وبين (ابن) جاز في المنادى وجهان، الأول: البناء على الضم، نحو: يازيدُ بنَ عمرو، والثاني الفتح، نحو: يازيدَ بن عمرو، ويجب حذف ألف (ابن). أمّا إذا لم يقع (ابن) بعد علم، أو لم يقع بعده علم وجب ضم المنادى، أي يكون مبنيًا على الضم، فمثال الحالة الأولى نحو: ياغلامُ ابنَ عمرو، ويازيدُ الظريفَ ابنَ عمرو، ومثال الحالة الثانية نحو: يازيدُ ابن أخينا، ويجب إثبات ألف (ابن) في هذه الحالة.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|