انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السادسة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة حكمت عبيد حسين الخفاجي       05/06/2018 09:19:10
- تقويم التفسير الموضوعي
قد يلاحظ عدم اهتمام القدامى من المفسرين بهذا المنهج ، والحق إن الأمر ليس قصورا ، ولكن لم يتحقق هذا المنهج بدراستهم ؛ لأن التفسير الموضوعي يتجه بمنهجه نحو التخصص والتضييق لدائرة البحث كل على حسب تخصصه و(( لأن مبدأ التخصص لم يكن قديما متجها إليه وان حاجتهم لم تكن ماسّة لدراسة موضوعات القران الكريم على هذا النحو ، فهم حفاظ للقران الكريم ودرايتهم بالثقافة الإسلامية شاملة وعميقة ولهذا فلديهم القدرة على ربط ما تفيد الآية المتعلقة بموضوع معيّن بما يوضحها من معلوماته الخاصة بالموضوع نفسه ) .
وان من يدقق النظر ويجيل الفكر بهذا اللون من الدراسة القرآنية ، وهي التفسير الموضوعي يرى انه محاولة جادة وحقيقة لمسايرة أفكار الناس وآرائهم ، يقول الشيخ محمود شلتوت (( وبهذا يطمئن الناس بطريقة عملية واضحة إلى أن القران ليس بعيدا عن حياتهم ولا من نواحي تفكيرهم ، ولا عن مشكلاتهم التي تعرض لهم في كل حين ، يطمئنون إلى أن القران ليس كتابا روحيا فقط مهمته أن يشرح طرق القربى إلى الله من غير أن يعنى بشيء من وسائل الحياة) ، وان التفسير الموضوعي يلاحق قضايا العصر التي أصبح جيلنا في حيرة من أمرها ويرى عن كثب رأي الدين في هذه القضايا ، وان (( مشكلات الحياة ليست مجموعة مترابطة يشدّ بعضها البعض الآخر ، وإنما هي مجموعة متناثرة تجدها في كل زاوية من زوايا الهرم الإنساني في الحياة فهناك المشكلة الاقتصادية المتأرجحة بل المتذبذبة بين الرأسمالية والاشتراكية ، وهما أي : الرأسمالية والاشتراكية منقسمان إلى أصناف واعتبارات فأي الرأسمالية انجح وأنجع في الاقتصاد أهي الرأسمالية الليبرالية أم الإمبريالية أم الحرة ، وأي الاشتراكية أولى لتنظيم الحياة أهي الاشتراكية العلمية أم العربية أم الاشتراكية العامة ، إن التفسير الموضوعي للقران الكريم هو الذي يعطيك الجواب عن هذه التساؤلات ، وهو الذي يتكفل بوضع البرامج الحقة لنظرة القران حول هذه الموضوعات ، وفي النهاية سنجد الحل المناسب للمشكلة الاقتصادية في المكان المناسب من القران الذي يمثل وجهة نظر الإسلام في موضوع خطير كهذا الموضوع وهكذا بقية الموضوعات ) .
أقول: لو قدمت الأبحاث القرآنية بطريقة تتناسب في أسلوبها طرق العصر ومفاهيمه لوجد الناس فيها تسكينا لخواطرهم ، وما يجول بوجدانهم والراحة لأفكارهم من القلق الذي يصيبها من جرّاء التطور في الوقت الحاضر فضلا عن البعد عن الدين والهداية الإلهية ، ويقول الدكتور محمد البهي في هذا الموضوع (( إذا كان المتقدمون من العلماء المسلمين خدموا القران لتجلية معاني كلماته وآياته ... وبيان موقعها في فصاحة العرب في الأسلوب والتراكيب والإعجاز ..... واستخلاص الأحكام الفقهية منها والاستلال بها على بعض الآراء والاتجاهات في العقيدة والمذاهب الكلامية للطوائف المختلفة فان ذلك لم يكن الطرق الأفضل الذي يشير إلى القيمة الذاتية الحقيقية للقران دليلا صادقا على رسالة الرسول( صلى الله عليه وسلم ) وإنما كان أشبه بتوضيح مفكك للهداية الإلهية ، وربما كان التفسير الموضوعي أو استخلاص جوانب هذه الهداية بحيث تحدد أهداف الرسالة ، هو السبيل الأيسر للإيمان بمستواها الرفيع الذي يعجز عنه البشر) ، وبهذا تتبين أهمية التفسير الموضوعي والمناداة به ؛ لان فيه ردا لشبهات المستشرقين وتلفيق المستغربين من أن القران الكريم تكثير لا داعي له للموضوع الواحد ، وفي تقريبه للشباب المسلم المعاصر الذي صار أرضا خصبة تتقبل أي تيار ثقافي آت من الغرب أو الشرق لبعده عن القران الكريم وتفسيره ؛ لأن التفاسير القديمة في بعض الأحيان لا تفي بالغرض من استجلاء القيمة الحقيقية للهداية الإلهية الحقة ودس في بعضها الآخر الكثير من الموضوعات والإسرائيليات التي لا يتقبلها العقل السليم .
إن التفسير الموضوعي للقران الكريم يعدّ بحقّ تفسيرا مناسبا لمواكبة تطورات العلم ، وزحمة التخصص العلمي ومسايرة متطلبات الحياة ، وهو التفسير الدقيق الذي يشبع الموضوع الواحد بحثا ، واستقصاء ، وتفسيرا ، فمثلا عندما تريد معرفة موقف القران الكريم من المرأة وما هي نظرتها إليها ؟ وكيف حملها بعض الواجبات وأعطاها حقوقا لم تكن متوافرة عند باقي الأديان ، فانك تجد ذلك في أي تفسير من التفاسير التقليدية التي سادت على المناهج المعروفة على أجزائه ومفرقا بين أنحائه ، فلو درس هذا الموضوع على حدة أي ( المرأة في القران ) ، سيكون عليك من السهل قراءة وتفهّم هذا الموضوع ، وكذلك بالنسبة لباقي الموضوعات من مثل العفو في القران، والاقتصاد في القران ، والتشريع في القران ، وغيرها من الموضوعات المتشعبة والمتعددة.
5- الفرق بيت التفسير التسلسلي والتفسير الموضوعي :
للتفسير الموضوعي فروق عدة مع التفسير التسلسلي نذكر منها :
أ‌- التفسير التسلسلي يبرز الهداية الإلهية للبشرية وله علاقة بالإعجاز ، بينما التفسير الموضوعي ينظّم قضية واحدة ويناقشها منم جميع جوانبها ، والباحث يرى أن لا تعارض بين المسألتين ، وسأبين الخصائص التي ترجح الأخذ بالتفسير الموضوعي .
ب _ يلتزم المفسر بالتفسير التسلسلي بالترتيب التوقيفي للآيات ، والسور كما هو في المصحف ، والتفسير الموضوعي لا يلتزم بذلك الترتيب بل يلتزم بترتيب آيات الموضوع الواحد المزمع دراسته ، بعد تجميعها وانتزاعها من سورها .
ج- في التفسير التسلسلي وبمناهجه المختلفة يصعب على الناظر فيه ان يجد ابحاثا مستقلة في الموضوعات ، وفي التفسير الموضوعي يمكن ان تنظم الموضوعات القرآنية على هيأة أبحاث مستقلة ينفرد بعضها عن بعض بالبحث والدراسة .
د- ان التفسير التسلسلي معروف عند علمائنا القدامى وتزخر به المكتبة القرانية ، والتفسير الموضوعي وان وجدت له في القديم جذور ، الا انه لم يأخذ طابعه النهائي بعد .
هذه بعض الفروق التي استطعنا استخلاصها من نوعي التفسير من تسلسلي وموضوعي .
وأخيرا فكيف السبيل الى تحقيق كل ما تقدّم ؟ هذا ما تعرضه هذه الدراسة ، وسنحاول في ذلك دراسة التفسير الموضوعي للقران الكريم بما لم يتناول من قبل كما ستلمس ذلك في دراسة معالمه ، وموارده ، وخصائصه ، وغير ذلك مما ستكشف عنه الصفحات الاتية ان شاء الله .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .