انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة الخامسة

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 7
أستاذ المادة حكمت عبيد حسين الخفاجي       05/06/2018 09:18:08
- أنواع التفسير الموضوعي
ولما كان هذا المنهج يغني الباحث والمتلقي ، فقد جرت عادة المفسرين الابتداء بتفسير القران متسلسلا بدءا من سورة الفاتحة وانتهاء بسورة الناس وهو أسلوب يحافظ على ترتيب المصحف الشريف .
وان التفسير الموضوعي انقسم على ثلاثة أنواع وهي :-
النوع الأول : بالرغم من قيام المفسرين بتفسير القران تسلسليا إلا أن بعضهم نظر إلى السورة نظرة احاطة وشمول مع بيان أغراضها الخاصة والعامة وربط بين الموضوعات بعضها مع بعض مهما تعددت موضوعاتها وتباينت مناسبات نزولها ، وأول من تكلم على هذا وكشف عن بعض أسراره الشيخ الطوسي (ت460هـ) في ( التبيان في تفسير القران) ، وتبعه الطبرسي (ت548هـ) في ( مجمع البيان في تفسير القران) ، وعليه نهج الفخر الرازي ( ت606 هـ) في ( مفاتيح الغيب) ، وتبين ذلك جليا من خلال دراسة منتهج هؤلاء الأعلام في تفاسيرهم ، وقال الشاطبي ( ت790هـ) في هذا الصدد (( إن السورة الواحدة مهما تعددت قضاياها فهي تكون قضية واحدة تهدف إلى غرض واحد ، أو تسعى لإتمامه اشتملت على عديد من المعاني ) .
وسار على هذا المنوال من المحدثين كل من الشيخ محمد عبده في تفسيره ، والشيخ محمد جواد البلاغي في آلاء الرحمن ، ومحمد رشيد رضا في تفسير المنار ، ومحمد حسنين مخلوف في تفسير القرآن ، ومحمد حسين الطباطبائي في الميزان.
فعلى سبيل المثال إن سورة ( آل عمران ) تهدف إلى ترسيخ العقيدة وتحديد الشريعة ؛ لأنها من السور المدنية المطوّلة التي اشتملت على إبراز هذين الركنين المهمين من أركان الدين.
- ركن العقيدة : وفيه إقامة البراهين والأدلة على وحدانية الله تعالى ، واثبات صدق النبوّة ، وصدق القران ، والرد على الشبهات التي يثيرها أهل الكتاب حول الإسلام والقران
- ركن التشريع : ولا سيما ما يتعلق بالمغازي والجهاد في سبيل الله ، وأمور الربا ، وحكم مانع الزكاة .
النوع الثاني :
أما الكلام على جمع الآيات القرآنية التي هي في معنى واحد وجعلها تحت عنوان واحد وتفسيرها تفسيرا منهجيا موضوعيا لم يتعرّض له احد من المفسّرين من القدامى ، ولكن هذا الرأي لا يخلو من تطرّف ، فقد قام علماؤنا الأوائل على سبيل المثال بجمع الآيات المتعلقة بفقه القرآن ، وأطلقوا عليها اسم آيات الأحكام.
(( وقد سبق بعض الأوائل إلى هذا المنهج – ويقصد المنهج الموضوعي – من حيث لا يقصدون ، ولعل من أهم مظاهره هو التفسير التشريعي الذي عني بفقه القران وأحكامه ..... وهذا المنهج قد كشف قدرات اجتهادية في الاستنباط والقياس ووجوه اعتماد الأحكام ) .
النوع الثالث :
وأما الكلام على استخلاص مضمون القران الكريم في نظرة موضوعية شاملة لاستجلاء ما يتضمنه من أنواع الهداية الإلهية ؛ فإن ذلك لم يحظَ بالعناية عند الاقدمين والمحدثين على السواء .
والنوع الثاني من هذه الأنواع الثلاثة هو الأنسب أن يطلق عليه تسمية التفسير الموضوعي وقد يتصور بعض منا أن المراد من هذا المصطلح ضدّ الذاتية التي هي عيب في البحث العلمي ؛ أي تلك السمة التي (لا بد للباحث من أن يكون موضوعيا وان يسمو بنفسه عن أن تضعف بإزاء هذا الغرض أو ذلك الغرض ؛ لأن الحقيقة اكبر ، وقد جاءت الموضوعية ضدا للذاتية أو حدّا من طغيانها على الأقل) . وهذا مما لا باس فيه وهو أول سمات البحث العلمي الرصين ، لكن اسم التفسير الموضوعي الذي قصده البحث بالاصطلاح مستحدث أطلقه العلماء المحدثون وتعريفه عندهم اخذ أشكالا عدة .
2- تعريف التفسير الموضوعي:
لم نجد في حدود ما تتبعنا تعريفا اصطلاحيا للتفسير الموضوعي ، بل هي لا تعدو في أحيان كثيرة عن وصف له أو وضع طريقة لمنهجه ، ومن تلك التعريفات :
- قال أمين الخولي (أن يفسّر القران موضوعا موضوعا ، وان تجمع آية الخاصة بالموضوع الواحد جمعا إحصائيا مستقصيا ، ويعرف ترتيبها الزمني ، ومناسباتها وملابساتها الحافة بها ثم ينظر فيها بعد ذلك لتفسر وتفهم فيكون ذلك التفسير أهدى إلى المعنى ، وأوثق في تحديده ، فصواب الرأي - فيما يبدو- أن يفسّر القران موضوعا موضوعا ، لا أن يفسر على أساس ترتيبه في المصحف الكريم سورا وقطعا ) .
- وقال محمود شلتوت:(( أن يعمد المفسر أولا إلى جميع الآيات التي وردت في موضوع واحد ، ثم يضعها أمامه كمواد يحللها ويفقه معانيها ، ويعرف النسبة بين بعضها وبعض يتجلى له الحكم ويتبين المرمى الذي ترمي إليه الآيات الواردة في الموضوع ، وبذلك يضع كل شيء موضعه ، ولا ُيكره آية على معنى لا تريده ، كما لا يغفل عن مزية من مزايا الصوغ الإلهي الحكيم ، وهذه الطريقة في نظرنا هي الطريقة المثلى ) .
- وتابع هذا التعريف محمد محمود حجازي حينما قال (( جمع الآيات التي في موضوع واحد ، وترتيبها حسب النزول ، مع الوقوف على أسباب النزول ، ودراستها دراسة منهجية موضوعية كاملة لتعطينا موضوعا واحدا له وحدة موضوعية متكاملة ومتناسقة لا تتباين فيها و لا اختلاف ) .
- وتابعهم أستاذنا الدكتور محمد حسين علي الصغير، فقال (( أن يقوم جملة من المتخصصين على دراسة شذرات ونجوم من القران كلّ حسب تخصصه ، فيجمع مادة موضوع من مواضيع القران ويستقصيها إحصاء لتكون هيكلا مترابطا يشكل وحدة موضوعية متكاملة واحدة ، ثم يقوم بتفسيرها بحسب منهجه ، فالمتخصص في الأحكام يبحث آيات الأحكام ، والمتخصص بالعقائد يبحث آيات العقائد وهكذا ..... فالفن القصصي في القران يبحث في مبحث خاصّ ، والبعد التشبيهي يبحث في كتاب ، والمثل القرآني يصدر في رسالة وهكذا....) .
ونجد مثل هذا التعريف عند جمع من أعلامنا المحدثين .
- وقد ذهب الدكتور محمد البهي الى الموضوعية في قبال الذاتية تارة ، والى هدف القران تارة أخرى في تعليله للتفسير الموضوعي فقال (( والتفسير الموضوعي ليس تفسير جملة من الآيات ، ولا استخلاص مضمونها في وحدة قرآنية واحدة ، وإنما هو استخلاص مضمون الكتاب ككل من نظرة موضوعية شاملة مرة .......... أو استخلاص موضوع محدد لمنهج القران في تطوير المجتمع وموقف القران من المادية مرة ثانية ... أو استخلاص هدف السورة الواحدة ، وما عنيت بإبرازه في إطار الدعوة كلها مرة ثالثة) .
ويلاحظ على هذه التعريفات أنها لم تكن جامعة مانعة بل أكثرها لا يعد أن يكون بيانا للمنهج المتّبع في التفسير الموضوعي وإبراز أهميته ، فمما يبدو لي أن التفسير الموضوعي : هو معرفة أحوال مجموعة من الآيات القرآنية في موضوع محدد ، مرتبة على حسب النزول تارة ، وغير مرتبة تارة أخرى من حيث دلالته على مراد الله تعالى بتيسير فهمه إلى المتلقي في كيان واحد ، وهيأة تركيبية متجانسة ، لا يفصل بينها فاصل ، فيصب ذلك في بحث مستقل يكون موضوعه ما في الآيات من موضوع.
3 – آراء العلماء في حداثة التفسير الموضوعي :
اتجهت اراء العلماء في هذه المسألة اتجاهين هما :
الاتجاه الاول : ويرى اصحاب هذه المسألة ان التفسير الموضوعي منهج جديد يجب الاخذ به ، ويمثل هذا الرأي أمين الخولي ، فهو اول من نادى به في الجامعة المصرية حديثا فقال ( وننظر بين يدي الخطة في مسألة الترتيب لنبني عليه الرأي في كيفية تناول التفسير ، وهل نتبع الخطة التي ساوت حتى اليوم متدرجة على ترتيب سورة وآية في السور أم على غير هذا من ترتيب ) .
نستنتج من تساؤله هذا دليلا هو : ان التفسير التسلسلي ما زال قائما الى اليوم ، وان التفسير الموضوعي حديث النشأة ، واثار في تساؤله مسألة استخدام التفسير الموضوعي منهجا صحيحا لتفسير القران الكريم .
ودليله الاخر على حداثة التفسير الموضوعي تعرضه للتفسير التسلسلي في غير موضع حينما قال ( وليس تفسير القران سورة سورة الا تعرضا مفرقا لموضوعات مختلفة تتضمنها السورة الواحدة ) .
ودليله الاخران التفسير التسلسلي فيه اخلال بوحدة الموضوع في القران الكريم ، وسار في هذلا الاتجاه جملة من اعلامنا المحدثين ، وعدوا الفسير الموضوعي من الاتجاهات التفسيرية الحديثة .
الاتجاه الثاني :
ويتمثل هذا الاتجاه بالدكتور محمد حسين الذهبي الذي ذهب الى ان التفسير الموضوعي قديم وله مؤلفاته الخاصة به ، وان علماؤنا القدامى افردوا لهذا الاتجاه التفسيري مؤلفات خاصة به ، وذلك من خلال قوله ( فابن القيم – مثلا – افرد كتابا عن اقسام القران سماه التبيان في اقسام القران ، وابو عبيد افرد كتابا للكلام على مجاز القران ، والراغب الاصفهاني أفرد كتابا في مفردات القران ، وابو جعفر النحاس افرد كتابا في الناسخ والمنسوخ ، وابو الحسن الواحدي افرد كتابا في اسباب النزول ، والجصاص افرد كتابا في احكام القران) .
وللذهبي عدة ملاحظات على التفسير الموضوعي منها :
1- ان التفسير الموضوعي يضيّق دائرة البحث في التفسير .
2- يتناول التفسير الموضوعي ناحية واحدة من نواحي التفسير المتعددة والمتشعبة .
3- جمع ما تفرق من اجزاء الموضوع الواحد وافراده بالدرس والبحث .
- الراي المختار:
ان التفسير الموضوعي لم يكن معروفا عند القدامى بمصطلحه العلمي المعروف اليوم ، ولم تكن مؤلفاتهم خالية منه ، فالذي يساعد على بروز هذا المنهج تلك الارهاصات القديمة التي عنها احتلال التفسير الموضوعي مكانته في العملية التفسيرية التي ارادت ، وما زالت تريد ، تجلية الهداية الالهية للبشرية قاطبة ، وكانت تلك الارهاصات تتمحور على عدة نقاط منها :
1- توجيه الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله) لصحابته من خلال جمعه للايات المتعلقة بالموضوع الواحد وتفسيرها .
2- نزوع الصحابة والتابعين الى تفسير القران بالقران .
3- نزوع الصحابة والتابعين الى تفسير القران بالسنة ونعني بذلك لجوؤهم الى السنة النبوية عند تفسيرهم للموضوع المعالج في القران الكريم .
4- اراء العلماء في مسالة تناسب الايات ، وما اثار هذا الموضوع من جدل علمي بينهم ، واخيرا اجماعهم على توقيفيته مستدلين على ذلك بايات قرانية واحاديث نبوية ، وانواع ذلك التناسب من :
أ- مناسبة فواتح السور وخواتيمها .
ب- مناسبة فاتحة السورة لخاتمة ما قبلها .
ج- اختصاص كل سورة من السور المفتتحة بالحروف المقطعة بما بدأت به.
د- التناسب: بالتنظير والتضاد والاستطراد والتخلص الى الغرض.
5- ظهور فكرة الوحدة الموضوعية ، وهي تنقسم على قسمين :
اولا: المحدة الموضوعية داخل السورة .
ثانيا: الوحدة الموضوعية للموضوعات القرانية ؛ لأن القران الكريم لم يعالج الموضوع الواحد غالبا في السورة الواحدة .
6- اكتمال البحث في التفسير التسلسلي وازدهار مدوناته العلمية مما جعل العلماء يلتفتون الى تفسير القران الكريم على موضوعات.
هذه بعض الارهاصات التي ساعدت على نشوء التفسير الموضوعي وظهور الحاجة في الوقت الحاضر لمثل هذا التفسير .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .