انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية العلوم الاسلامية
القسم قسم علوم القرآن
المرحلة 7
أستاذ المادة حكمت عبيد حسين الخفاجي
05/06/2018 09:16:06
مناقشة ورأي قد عقّب على تلك التعريفات استاذنا الدكتور محمد حسين الصغير ، وفرق بين علوم القران التي تستقطب هذه الموضوعات كافة ، والتفسير الذي يعنى بالكشف عن مراد الله تعالى حسب الجهد البشري فقال (( اما التفسير في الاصطلاح ، فيتوسع به بعضهم فيجعله متناولا لكل علوم القران ، ويقتصر به بعضهم على الدلالة الموضوعية لألفاظ القرآن ومدلولاتها واحكامها ،افرادا وتركيبا ، وقسم ثالث يعود به الى جملة ما في القران من مراد الله تعالى) . وثبت لديه ان الزركشي والسيوطي يمثلان الرأي الاول ، وابا حيان الاندلسي يمثل الرأي الثاني ، والرأي الثالث وهو المعبر عن وجهة نظر المتأخرين ويرى انه (( اقرب الى الدلالة الاصطلاحية ، وفيه تحديد لمفهوم المصطلح العلمي للتفسير وحصر ارادته الفنية عليه ، وتقييده بقدر الطاقة البشرية ، لا يخلو من بعد نظر واصابة) ، ويبدو ان هذا الراي يقارب الاعتدال في تحديد طبيعة التفسير بما يلائم واقع كتب المفسرين . 1- اتجاهات التفسير : بعد مسيرة طويلة من جهد العلماء ابتدأت بالرعيل الاول الذي عاصر رسول الله " صلى الله عليه وآله" ، وسمع منه واستمرت حتى عصر تابعي التابعين وما بعده ، برزت اتجاهات ومناهج في علم التفسير استنبطت من خلال النظر والتمحيص ، فتبلورت فيما اودعوه مؤلفاتهم وكتب التفسير ، وكان لتلك الاتجاهات والمناهج بواعثها التي ساعدت على ظهورها بشكل بارز متميّز له خصائصه ، وكلها تتصل اتصالا وثيقا بالنهضة العلمية التي ارست دعائم النهضة الحضارية والتي بدأت مع بواكير عصر التدوين في القرن الثاني الهجري على الرغم من ان بعض الصحابة كانوا قد اثبتوا بعض التفسير في مصاحفهم الخاصة ، التي ظنها بعض المتأخرين من وجوه القرآن التي نزل بها من عند الله تعالى . والمعروف ان تاريخ علم التفسير اقترن بنشأة علم الحديث في مراحله الاولى لكنه لم يختلط به ، فالحديث الشريف له مدوناته الخاصة به ، وكان اصحاب الرواية والحديث هم اصحاب التفسير في تلك المرحلة ، فقيّض الله سبحانه لهذا العلم من المفسرين من يجعله علما قائما بذاته له ادواته وخصائصه العلمية التي لا يستطيع المرء ان يركب لجّة هذا البحر المتلاطم الامواج في اطرافه الواسعة . ولدى متابعة ما حققه المفسّرون الاوائل من قيم تفسيرية برزت لي بعض السمات العامة في طريقة التفسير عند علمائنا ، أحاول القاء الضوء عليها فيما يأتي : 1- لاحظت ان الاسلوب التحليلي لتفسير الايات متغلبا على منهج جملة المفسرين ؛ وذلك ببيان الايات القرانية وعرض جميع نواحيها ، والكشف عن جملة من معانيها ، وكوكبة من مراميها باسلوب تقليدي عند اغلب المفسرين ؛ وذلك بان يمضي المفسّر في شرحهة للقران الكريم مع النظم القراني على ما هو موجود في ترتيب المصحف آية بعد آية ، وسورة بعد سورة ، متتبعا معاني المفردات للالفاظ في شرحها ، ذاكرا ما تتضمنه من المعاني في جملها ، وما ترمي اليه في تراكيبها منقبا عن المناسبات بين فواصلها ، موضحا وجه الربط بين مقاصدها ، مستعينا للوصول الى ما تهدف اليه وتدل عليه بذكر اسباب النزول ، وما نقل عن اللرسول " صلى الله عليه وآله" في ذلك او عن الصحابة أو التابعين وذلك النوع من التفسير يختلف فيه أصحابه بين الإطناب والايجازكما يختلفون في المنهج ويتنوعون في المشارب . فكان من هؤلاء المفسرين من جعل نفسه مؤرخا ليشبع رغبته فجاء بكل غثّ وسمين ودسّه في تفسيره ، فكانت القصص الخرافية والأساطير القديمة توشح ذلك التفسير مما لا يقبله العقل ولا يستسيغه الوجدان ؛ فانبثت الإسرائيليات المأخوذة عن أهل الكتاب في ثنايا تفسيره التي لفقت الكثير من الزور والبهتان ونسبتها إلى بعض الأنبياء . ومن هؤلاء المفسرين المحللين الذين كانوا يضفون على القران ما كانوا يعتقدون به وما كان مؤثرا فيهم مثلما فعل الفخر الرازي ( ت606هـ) في تفسيره ( مفاتيح الغيب) حيث اشبع تفسيره بالمباحث الكلامية والمذاهب الفلسفية ، مستنطقا النصوص القرآنية بما يؤيد فكرته من القران الكريم . وكذلك فعل الشيخ طنطاوي جوهري من المحدثين في تفسيره ( الجواهر) وتصور أن الذي قام به لم يأتِ به الأولون والآخرون ، مدرجا ذلك تحت التفسير العلمي الذي هو احد ألوان التفسير التحليلي . وسار على هذا النمط سهل بن عبد الله التستري (ت283هـ) وكان متأثرا بالتصوف ، ومنهم من كتب القضايا البلاغية مثل الزمخشري (ت538هـ) ، ومنهم من استنطق النصوص القرآنية بالنسبة للمسائل الفقهية من كتب الفروع مثل القرطبي (ت671هـ) في تفسيره ( الجامع لأحكام القران) ، ومنهم من نحا في تفسيره للقران الكريم المنحى النحوي مثل أبي حيان الاندلسي(ت745هـ) . ومن المفسرين المتأخرين من جمع في تفسيره ألوانا متعددة من الثقافات والعلوم كالالوسي (ت1270هـ) في تفسيره ( روح المعاني) ، والجدير بالذكر إن هذه المؤلفات التفسيرية وان كانت تتسم بالطابع الموسوعي العلمي المراد منه إظهار إعجاز القران الكريم ، وإلزام الخصوم بأن القران الكريم مشتمل على جميع العلوم والثقافات إلا أن هذه التفاسير كانت تبتعد عن هدف القران الأسمى ، وهو هداية البشر بدون قصد منها إلى ذلك . وهذا اللون من التفسير الذي يعتمد على وحدة الآية وتقليبها من عدة وجوه وتحميلها في بعض الأحيان ما لا تحتمله من معنى وان جمع بين مناهج متعددة إلا انه يسمى بالتفسير التحليلي مندرجة تحته ما هو معروف من تفاسير القدماء.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|