انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التعجب

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عماد فاضل عبد محسن البوشندي       13/03/2018 11:32:56
(6) التّعجّب
التعجب: انفعال يعرض للنفس عند الشعور بأمر يخفى سببه ولهذا قيل إذا ظهر السبب بطل العجب.
أسلوبه
للتعجب اساليب عدة، يمكن حصرها في اسلوبين:
الأول: سماعي لا تحديد له ولا ضابط، وإنّما يترك لمقدرة المتكلم ومنزلته البلاغية ويفهم بالقرينة، ومن أمثلته قولهم: لله درّ فلان، يالك أو ياله، أو يالي، ومثال الأول قول الشاعر:
لله درّك أيُّ جُنَّة خافٍ ومَتاعُ دنيا أنت للحدثانِ
ومثال الثاني قول الشاعر:
فَيَالَكَ بَحْرًا لَمْ أجِدْ فِيكَ مَشْرَبًا إنْ كَانَ غَيْرِي وَاجِدًا فِيهِ مَسْبَحًا
ومن التعجب على الاسلوب الأول لفظ (شدّ)، كقولهم: شدّ ما يفتخر اللئيم بأصوله.
ومنه أيضًا لفظ (سبحان الله)، كقوله تعالى: ((سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولًا)) [سورة الإسراء: 93]، ومنه كذلك الاستفهام المقصود منه التعجب، كقوله تعالى: ((كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ)) [سورة البقرة من الآية: 28]، وكذلك قوله تعالى: ((أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) [سورة المؤمنون من الآية: 63].
الثاني: قياسي أو اصطلاحي مضبوط بضوابط وقواعد محددة، وهو صيغتان: (ما أفْعَلَ) و(أفْعِل بهِ)، نحو: ما أحسَنَ الصدقَ، وأكرِمَ بالوفي الأمين.
أولًا: (ما أفْعَلَ)
اختلف النحويون في اعراب (ما) فذهب اكثرهم إلى أنّها نكرة تامة بمعنى شيء وهي مبتدأ، وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب والجملة بعدها خبر، وقيل إنّها اسم موصول مبتدأ وما بعدها صلة، أو استفهامية مبتدأ وخبرها في الحالتين محذوف تقديره شيء عظيم.
ومن الشواهد القرآنية التي وردت على هذه الصيغة قوله تعالى: ((أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ)) [سورة البقرة: 175]، فـ (ما) تعجبية في محل رفع مبتدأ وخبره جملة (أصبرهم). ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ((قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ)) [سورة عبس: 17]، (ما) تعجبية في محل رفع مبتدأ، وجملة (أكفره) خبره.


ثانيًا: (أفْعِلَ)
الأظهر أنّه فعل للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية، نحو: ما أفقَرَني إلى رحمة الله. ففتحته فتخة بناء وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره (هو) وما بعده مفعول به.
ومن أمثلته القرآنية قوله تعالى: ((أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)) [سورة مريم: 38]، أي: ما أسمعهم وما أبصرهم، فكل من (أسمع) و(أبصر) فعل ماض جاء على صورة الأمرـ فلفظه لفظ الأمر ومعناه التعجب.
شروط صياغة فعلي التعجب
يُشترط في الفعل الذي يُصاغ منه فعلا التعجب سبعة شروط, إذا تحقّقت تُعُجّبَ من الفعل مباشرة, وإذا لم يتحقّق شرط منها أَتينا بفعل آخَر تتحقّق فيه الشروط.
والشروط هي:
1- أن يكون الفعل ثلاثيًا, فلا يُصَاغ من غير الثلاثي المجرّد, كدحرج, وانطلق, واستخرج.
2- أن يكون مُتصرّفًا, فلا يُصَاغ من فعل جامد, كنِعْم, وبئس, وعسى, وليس.
3- أن يكون معناه قابلًا لِلمُفَاضَلَة, فلا يصاغ من نحو: مات، وفَنِيَ, وغَرِقَ, وعَمِيَ.
4- أن يكون تامًّا, فلا يُصَاغ من الفعل النَّاقص, ككان وأخواتها. وأجازه الكوفيون؛ يقولون: ما أَكْوَنَ زيدًا قائمًا.
5- أن يكون مُثْبَتًا, فلا يصاغ من الفعل المنفي سواء أكان ملازمًا للنّفي, أم غير مُلازم. فمثال الفعل الملازم للنّفي: ما عَاجَ فلانٌ بالدّواء (أي ما انْتَفَعَ به)، فالفعل (عاج) الذي مضارعه (يَعِيجُ) ملازم للنفي في أغلب أحواله. ومثال غير الملازم للنفي: ما ضربتُ زيدًا. فالفعل (ضرب) يُستعمل في النّفي، كما في المثال, ويُستعمل بغير النّفي كثيرًا؛ تقول: ضربتُ زيدًا.
6- ألاَّ يكون الوَصفُ منه على وزن أَفْعَلَ الذي مؤنثه فَعْلاَءُ, فلا يُصاغ من الأفعال الدّالة على الألوان, كسَوِدَ, وحَمِرَ؛ لأن الوصف منها يكون على وزن أَفْعَلَ ومؤنثه فَعْلاَءُ؛ تقول: أَسْوَدُ سَوْدَاءُ, وأَحْمَرُ حَمْرَاءُ؛ ولا يصاغ من الأفعال الدالة على العُيوب, كحَوِلَ, وعَوِرَ؛ لأن الوصف منها على أَفْعَلَ فَعْلاَءَ؛ تقول: أَحْوَلُ حَوْلاَءُ, وأَعْوَرُ عَوْرَاءُ.
7- أن يكون مبنيًا للمعلوم, فلا يصاغ من الفعل المبني للمجهول, كضُرِبَ, ويُضْرَبُ، احترازًا من اللَّبس.
ملاحظات
1- الفعل الذي لم تتحقّق فيه الشروط السابقة يُتَوصّل إلى التعجّب منه بفعل آخر تتحقّق فيه الشروط, كَـ (أَشْدِدْ, أو أَشَدَّ) ونحوهما، ويُؤتى بعده بمصدر الفعل الذي لم تتحقّق فيه الشروط, ويكون منصوبًا بعد (أَفْعَلَ) على أنه مفعول به, ويُجَرّ بعد (أَفْعِلْ) بالباء. فإذا أردت التعجّب من الفعل الرباعي (دحرج) أو الثلاثي المزيد (استخرج) أو ما دلّ على عيب (عَوِر) أو دلّ على لون (حَمِرَ) قُلْتَ: ما أشدّ دحرجتَه واستخراجَه! وأَشددْ بدحرجتِه واستخراجِه! وما أَقْبَحَ عَوَرَهُ, وأقبحْ بعورِهِ! وما أَكْثَرَ حُمْرَتَهُ, وأَكْثِرْ بِحُمْرَتِهِ!
2- إذا كان الفعل منفيًا، أو مبنيًا للمجهول أُتِيَ بمصدرهما مُؤولًا, نحو: ما أقبحَ أنْ يُعاقبَ البريءُ! وما أضرَّ أنْ لا يَصْدُقَ التاجرُ! ويجوز في غيرهما أن يكون المصدر صريحًا، أو مُؤولًا, نحو: ما أحسنَ إيمانَه! وما أحسنَ أنْ يُؤمِنَ! ونحو: ما أجملَ احْمِرَارَه! وما أجملَ أن يَحْمَرَّ!
3- يجوز حذف المتعجَّب منه في كلا صيغتي التعجّب، بشرط أنْ يدلّ عليه دليل. فمثال الحذف في صيغة ما أفعله, قول الشاعر:
أَرَى أُمَّ عَمْرٍو دَمْعُهَا قَدْ تَحَدَّرَا بُكَاءً على عَمْرٍو وما كَانَ أَصْبَرَا
فحذف الشاعر المتعجّب منه, وهو الضمير، والتقدير: وما كان أصبرها، وقد جاز حذفه لدلاله ما قبله عليه, وهو: أم عمرٍو. ومثال حذف صيغة أَفْعِلْ به, قوله تعالى: ((أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ))، والتقدير: وأبصر بهم, فحذف المتعجب منه (بهم) لدلالة ما قبله عليه.
4- لا يجوز تقديم معمول فعل التعجب عليه، فلا تقول: زيدًا ما أَحْسَنَ, ولا: ما زيدًا أحسنَ, ولا: بزيدِ أَحْسِنْ.
5- لا يجوز الفصل بين فعل التعجب، ومعموله بأجنبيّ غير مُتعلّق بفعل التعجب, ولا صِلة له به, بل يجب الوصل بينهما.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .