انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ألفاظ المدح والذم (نعم وبئس)

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة عماد فاضل عبد محسن البوشندي       04/03/2018 18:31:12
(7) ألفاظ المدح والذم (نِعْمَ وبِئْسَ)
مذهب البصريين، والكسائي من الكوفيين: أنّ نعم وبئس فعلان، بدليل دخول تاء التأنيث الساكنة عليهما, نحو: نعمت المرأة الصادقةُ, وبئست المرأة الكاذبةُ. وتاء التأنيث علامة من علامات الفعل. وهذا هو الراجح.
ومذهب الكوفيين: أنهما اسمان, واستدلوا على ذلك بدخول حرف الجر عليهما، كما في قول الأعرابي وقد بُشّر بأنثى: (والله ما هي بِنِعْمَ الولدُ).
وأجاب البصريون على ذلك بأنّ المجرور محذوف, وأنّ نعم وقعت مفعولًا لقول محذوف واقع صفة لموصوف محذوف (أي: إنّ ما استدل به الكوفيون مؤوّل على حذف الموصوف وصفته) والموصوف المحذوف هو المجرور وليس (نعم) والتقدير: ما هي بولدٍ مقولٍ فيه نعمَ الولد.
فَحُذِف الموصوف والصفة, وأقِيم المعمول (نعم) مقامه مع بقاء نعم، على فعليتها. وهذا الفعل جامد غير متصرّف, فلا يُستعمل منه غير الماضي.
فاعل نعم وبئس
يأتي فاعل نعم وبئس على أربعة أنواع:
1- أن يكون محلّى بالألف واللام, كقولك: نعم الرجل المؤمن, وبئس الرجل الفاسِق. ومنه قوله تعالى: ((إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)) [سورة ص من الآية:44]، فالعبد فاعل (نعم)، والمخصوص بالمدح محذوف لدلالة ما قبله عليه، والتقدير: (هو)، أي أيوب (عَلَيْهِ السَّلَامُ). وكذلك منه قوله تعالى: ((يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ)) [سورة الحج: 13]، فاعل (بئس) قوله: (المولى).
واختلف في هذه اللام، فقال قوم: هي للجنس حقيقة, والمعنى: أنك أردت مدح أو ذمّ جنس من دخلت عليه كلّهم ثم خَصصْتَ بالذّكر فردًا، فتكون قد المدح أو الذمّ حصل مرتين؛ لأنّ الجنس كلّه ممدوح أولًا, ثمّ خصّ واحد منهم بعد ذلك.
وقيل: هي للجنس مجازًا، فكأنك قد جعلت الجنس كلّه ممدوحًا أو مذمومًا مبالغة, وأنت لم تقصد إلا مدح أو ذمّ فرد فقط.
وقيل: هي عهديّة واختلف في ذلك, فقيل: هي للعهد الذّهني, فليس المقصود جنس الرجال, ولا معهود متقدّم, وإنّما القصد أن يقع إبهام، ثم يأتي التفسير بعده بالفرد تفخيمًا لقصد المدح أو الذمّ.
وقيل: هي للعهد الخارجي, والمعهود هو الشخص الممدوح. فالرجل في (نعم الرجلُ المؤمنُ) مثلًا هو المؤمن, وكأنك قلت: نعم المؤمنُ هو.
2- أن يكون مضافا إلى ما فيه (أل)، كما في قوله تعالى: ((وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ)) [سورة النحل من الآية:30]، فدار: فاعل نعمَ, وهو مضاف إلى ما فيه أل (المتقين)، والمخصوص بالمدح يحتمل أن يكون المذكور بعدها وقو قوله تعالى: ((جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا)) [سورة النحل من الآية:31]، ويحتمل أن يكون محذوفًا تقديره هي الدار. ومنه كذلك قولك: بئسَ عُقبى الفاسقين.
3- أن يكون ضميرًا مستترًا مُفسرًا بنكرة بعده منصوبة على التمييز, كقولك: نعمَ خُلُقًا الصدقُ. ففاعل (نعم) ضمير مستتر وجوبًا تقديره (هو) تفسَّره النكرة (خُلُقًا) وهي تمييز، والصدق: مبتدأ. والتقدير: نعم هو خلقًا الصدق.
ومنه قوله تعالى: ((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا)) [سورة الكهف: 50]، ففاعل (بئس) ضمير مستتر وجوبُا تقديره (هو) و(بدلًا) منصوب على التمييز مفسر لذلك الضمير والمخصوص بالذمّ محذوف والتقدير: بئس هو أي البدل للظالمين ابليس وذريته.
4- أن يكون ضميرًا مستترًا وجوبًا مفسرًا بلفظ (ما) أو (مَن) بمعنى شيء وشخص متلو بمفرد أو جملة. فمثال المتلو بالمفرد قوله تعالى: ((إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)) [سورة البقرة من الآية: 271]، الشاهد: (نعما هي)، فاعل نعم ضمير مستتر وجوبًا و(ما) منصوبة على التمييز، والتقدير: نعم الشيء شيئًا ابداؤها، وابداؤها هو المخصوص بالمدح وهو مرفوع على الابتداء وما قبله الخبر، ثمّ حذف (ابداء) وأقيم الضمير المضاف إليه مقامه فصار الضمير المجرور المتصل ضميرًا منفصلًا مرفوعًا بالابتداء لقيامه مقام المبتدأ.
ومثال المتلو بجملة قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)) [سورة النساء من الآية: 58]، فاعل (نعم) ضمير مستتر و(ما) نكرة منصوبة على التمييز بمعنى شيء، وجملة (يعظكم) صفة لها والمخصوص بالمدح محذوف، أي نعم الشيء شيئًا يعظكم به ذلك القول.
ومثال ذلك مع (بئس) قوله تعالى: ((بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ)) [سورة البقرة من الآية: 90]، فاعل (بئس) ضمير مستتر و(ما) نكرة منصوبة على التمييز، والجملة بعدها صفة لها والمخصوص بالذمّ المصدر المؤول من (أن يكفروا)، والتقدير: بئس شيئًا اشتروا به انفسهم كفرهم بما انزل الله.
موقع المخصوص بالمَدحِ، أو الذمّ وإعرابه
يُذكر المخصوص بالمدح أو الذم بعد نعم، وبئس وفاعلهما. وهو اسم مرفوع, وفي إعرابه ثلاثة أوجه:
1- أن يعرب مبتدأ, والجملة قبله خبر عنه, نحو: نعم الرجلُ زيدٌ, وبئسَ الرجلُ بكرٌ. فزيد، وبكر: مبتدآن, والجملة قبلهما من الفعل والفاعل في محل رفع خبر عنهما.
2- أن يعرب خبرًا لمبتدأ محذوف وجوبًا, والتقدير: نعم الرجل هو زيدٌ, وبئس الرجلُ هو بكرٌ (أي: الممدوح زيد, والمذموم بكر). وهذان الوجهان هما المشهوران في إعراب المخصوص.
3- أن يعرب مبتدأ, خبره محذوف وجوبًا, والتقدير: نعم الرجل زيد الممدوح, بئس الرجل بكر المذموم.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .