انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المحاضرة السابعة

Share |
الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 3
أستاذ المادة محمد عباس نعمان الجبوري       14/02/2018 13:33:35
تفسير القرآن بالقرآن : هو مقابلة الآية بالآية وجعلها شاهدا لبعضها على الآخر ليستدل على هذه بهذه لمعرفة مراد الله تعالى من قرآنه الكريم 0
نشأ تفسير القرآن بالقرآن في عهد مبكر , وكان أول من أعتمده الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال في تفسير قوله تعالى ( ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ) إبراهيم/ 16ــ17 يتقرب إليه فيتكرهه فإذا ادني منه شوى وجهه ووقع فروة رأسه فإذا شربه قطع أمعائه وقوله تعالى (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم ) وقال تعالى ( وأن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ) .
لقد تتبع المفسرون الآيات التي يفسر بعضها بعضا ليظهروا من خلالها المعاني المرادة لأن القرآنالكريم وحدة متكاملة يكمل بعضه بعضا ويوضح بعضه بعضا 0
وذلك لما فيه من إيجاز أو إطناب وإطلاق وتقييد وتعميم وتخصيص وتوضيح 0
فقصة موسى (عليه السلام) وقومه , وعيسى(عليه السلام ) والحواريين وآدم (عليه السلام )وسجود الملائكة , وإبليس وتكبره , قد أُوجزت في مواضع , وفصلت في مواضع أُخرى وأجملت في سور وبُينت في سور أُخر وهكذا في الوقائع والأحكام وغيرها 0
وهناك أمثلة كثيرة على ذلك0
آــ لقد أُجمل ( يوم الدين ) في قوله تعالى (مالك يوم الدين ) ولكنه تبارك وتعالى بيًنه في سورة الانفطار بقوله تعالى ( يصلونها يوم الدين × وما هم عنها بغائبين × وما أدراك ما يوم الدين × ثم ما أدراك ما يوم الدين ×يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله )
ب ــ وفي قوله تعالى ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) , أبهم سبحانه وتعالى زمان تعين تلك الليلة , ولكنه رفع الإبهام بقوله عز من قائل ( إنا أنزلناه في ليلة القدر) فالليلة المباركة إذن هي (ليلة القدر ) لأن الإنزال واحد 0


3
ج ــ لقد أجملت بعض الأحكام الشرعية في مواضع , وفسرت في مواضع أخرى ؛ فالقصاص أُجمل في قوله تعالى ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) , وفُسر مُبيًنا في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى )
د ــ وفي حلال اللحوم وحرامها قال تعالى (أُحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) مبهم مجمل أوضحته وبيًنته آية أُخرى وهي قوله تعالى ( حُرِمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهل لغير الله والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتُم وما ذُبح على النصب )
هـ ــ الأئمة المعصومون كانوا يستنبطون الأحكام الشرعية من خلال تفسير القرآن بالقران , كما وضح في بداية الصفحة الثانية في رواية الفخر الرازي 0
القرآن الكريم يصف نفسه بأنه تبيانا لكل شيء ويقول ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ) فهل يصح أن يكون مبينا لكل شيء ولا يكون تبيانا لنفسه إذا كان فيه إجمال 0
يقول سبحانه في وصف تعذيب قوم لوط (وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المُنذَرين ) ربما يتصور القارئ
أنهم عُذبوا بالمطر الغزير الذي يستعقب السيل الجارف فغُرقوا فيه , ولكن آية أُخرى أتى سبحانه ما يرفع إبهام هذه الآية فقال عز وجل في محكم كتابه ( وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) فصرح بأنهم أُمطروا مطر الحجارة فهلكوا بها , كما أهلك أصحاب الفيل بها كما قال سبحانه ( ترميهم بحجارة من سجيل)0
ولنأتي بمثال آخر :
قال سبحانه وتعالى في حق اليهود ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظُلَل من الغَمام والملائكة وقُضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ) فظاهر الآية ينتظرون مجيء الله تبارك وتعالى في ظُلَل من الغَمام وهذا فيه تشبيه والله تعالى منزه عن هذا التشبيه 0 فجاءت آية أُخرى رفعت ذلك الإبهام والتشبيه وإن المرد هو مجيء أمر الله تعالى حيث يقول ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسَهم يظلمون )


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
download lecture file topic