انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الإشارات إلى إعجاز القرآن قبل التصنيف فيه (الجزء الثالث من المحاضرة)

الكلية كلية العلوم الاسلامية     القسم قسم علوم القرآن     المرحلة 4
أستاذ المادة محمد طالب مدلول الحسيني       31/12/2016 10:40:30
الإشارات إلى إعجاز القرآن قبل التصنيف فيه (الجزء الثالث من المحاضرة)
ثم نجد المبرد (ت285هـ) قد قارن بين نظم القرآن ونظم الشعر( ) ليدلنا على علو كعب بلاغة القرآن وتأخر الشعر في نظمه عنها, فهو يقارن بين قول مروان بن أبي حفصة( ):
زوامل للأشعار لا علم عندهم
لعمرك ما يدري البعير إذا عدا
بجيدها إلا كعلم الأباعرِ
بأوساقهِ أرواح ما في الغرائر

وبين قوله تعالى: [مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا]( ) وكذلك يُقارن بين قول الخنساء وهي ترثي أخاها صخراً( ):
ولولا كثرة الباكين حولي
وما يبكون مثل أخي ولكن
على اخوانهم لقتلت نفسي
أُعَزّي النفس عنه بالتأسي


وبينَ قولِه تعالى للمشركين: [وَلَنْ يَنفَعَكُمْ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ]( ) أي ما نزل ينفع بكم أجلّ من أن يقع معه التأسي ونظرُ بعضٍ إلى بعض( ).
ويعقد المبرد أيضاً مقارنة بين قوله تعالى: [وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُوْلِي الأَلْبَابِ]( ) وبين قول ارد شير بابك في عهده: (وقد قال الأوّلون منا: القتل أقلّ للقتل)( ). ليبيّن أن كلام الله أبلغ في أداء المعنى, وأن أي كلام بشري لا يدانيه في الحسن والجمال وقوة التعبير عن المعنى.
أن هذه المقارنات التي عقدها المبرد بين القرآن والشعر هي ذاتها قد أستعملها العلماء من بعده في التدليل على إعجاز القرآن كالباقلاني (ت403هـ) في كتابه (إعجاز القرآن)( ).
فهي إذن تمثل إشارةً مهمةً من إشارات الإعجاز أوردها المبرد دون أن يشير إلى مسألة الإعجاز, بيد أنها توحي إلى ذلك وتشير اليه, وذلك انه عندما يعقد المقارنة بين كلام البشر وكلام الله تعالى يقول: (فهيهات هذا من قول الله تعالى)( ).
وهذه الإشارات التي تحدّثتُ عنها تمثل اتجاهَ النظمِ والتأليفِ في إعجاز القرآن, بيد أن هناك إشاراتٍ تمثل اتجاهاً معاكساً للاتجاه الأول, وذلك انه لا يعدّ البلاغة والنظم سبيل الإعجاز في القرآن, وأن الخلق قادرون على أن يأتوا بمثل القرآن لكن الله صرف هِممهم وسلَبَ منهم العلوم فأقعدهم عن معارضته, وهو ما يسمى بالصَرفة.
إن أول من قال من العلماء بالصرفة أبو إسحاق النظام (ت221هـ) عندما زعم: (إن نظمَ القرآن وتأليفَه ليسا بحجة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن الخلق يقدرون على مثله)( ), وقد تبعه في ذلك أبو موسى المردار (ت226هـ), حيث أنفرد عن أستاذه بشر بن المعتمر (ت210هـ) بذلك( ), وهذا مما يدلل على أن بشراً كان يقول بأعجاز القرآن من جهة نظمه وتأليفه.
ثم أناّ قد علمنا من قبل( ) أن الجاحظ (ت255هـ) يزعُم أن القرآن معجز بنظمه وتأليفه غير أني قد وجدته في مواضعَ أخرى يميل إلى الصرفة مقترناً بالنظم, يقول الجاحظ: (ومثل ذلك ما رفع من أوهام العرب, وصرف نفوسهم عن المعارضة للقرآن بعد أن تحداهم الرسول بنظمه, ولذلك لم تجد أحداً طمع فيه)( ).
فهو يقرر عجز العرب عن معارضة القرآن بسبب مَن صرف نفوسهم عن ذلك بعد أن تحداهم الرسول (صلى الله عليه وآلِه وسلم) ببلاغة القرآن, فهو لم يقل بالصرفة المطلقة في الإعجاز ولا بالنظم والتأليف الخالص, مما يشكلّ ميلاً عن رأيه الأول في إعجاز القرآن بنظمه وتأليفه إلى الصرفة( ).
إن ما تقدم يمثل إشاراتٍ تدل على إعجاز القرآن وقد فتحت البابَ على مصراعيه في التصنيف والكتابة في هذا الموضوع سواء كانت من جهة النظم أم الصرفة, تأليفاً خالصاً( ) أم على سبيل التنويه منتشرة في مصنفات المؤلفين ممن لم يتناولوا هذا الموضوع على وجه الخصوص وإنما عبّروا عنه تارة بالاعتراض على المصنفين فيه وتارة أخرى تجده مبثوثاً ضمن علوم القرآن كما فعل الشيخ المفيد (ت413هـ), وأبو صلاح الحلبي (ت447هـ), وابن حزم الأندلسي (ت456هـ), والشيخ الطوسي (ت460هـ), وابن سنان الخفاجي (ت466هـ) وغيرُهم( ).



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .